أم مريم
02-26-2006, 12:31 PM
كنت نائماً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، من بعد نصب وتعب من مشاغل الدنيا، وما أكثرها. وقد استلقيت على فراشي، وغرقت في نوم عميق جداً، فاستيقظت قبيل الفجر من عطش شديد ألم بي، فقمت لأشرب الماء فسمعت أنيناً يخرج من الأرض، تلفت حولي فذهب الأنين، ثم ذهبت وشربت الماء فعدت إلى الفراش، وإذا بالأنين يعود مرة أخرى، وفي هذه المرة كان الأنين قوياً وكأنه صوت بكاء، فتحسست الأرض بيدي، حتى أمسكت "سجادتي" فسكتت قلت مستغرباً:أأنت التي تأنين يا سجادتي؟!. قالت : نعم، قلت: ولماذا؟! قالت : لقد أيقظك عطشك، وشربت من الماء حتى أرتويت، وأنا بحاجة إلى الماء ولا أجد من يرويني الماء؟! قلت : وهل تريدين أن أحضر لك كأساً من الماء؟ قالت : لا ليس هذا الماء، الذي يرويني، إنما يرويني دموع العابدين التائبين . قلت : ومن أين لي أن آتي لك بهذا النوع من الماء؟ قالت : وهذا هو سبب بكائي فقم يا عبد الله وصل لله ركعتين في ظلمة الليل، حتى تنير لك ظلمة القبر، والجزاء من جنس العمل، ولم يبق من الوقت إلا القليل وبعدها يؤذن المؤذن لصلاة الفجر. قلت : دعيني وشأني يا سجادتي. قالت :يا عبد الله قم لصلاة الفجر، فإنها حياة للقلب والروح، وقد حان موعد الآذان ليردد:"الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم" . وأنت تستجيب لنداء الدنيا كل يوم في الليل والنهار، ولا تستجيب لنداء العزيز القهار؟! .
قلت متضايقاً : دعيني أنام يا سجادتي . فأنت تشاهديني كل يوم، لا أعود للمنزل إلا وأنا مرهق متعب . ثم أخذ اللحاف ووضعه على صدره فشعر بالدفء واستسلم لسلطان النوم .
قالت السجادة : يا عبد الله . وهل تعطي للدنيا أكثر مما تعطيه لدينك؟ قلت بلهجة تهكمية : اسكتي يا سجادتي . أرجوك لا تتكلمي . فأنا متعب ومرهق . أريد ان انام . فسكتت السجادة برهة متأثرة بما قال عبد الله وقالت بصوت حزين . آه لرجال الفجر !! آه لرجال الفجر!! . ألم تسمع قول النبي :لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها- يعني الفجر والعصر-".
وقال : "من صلى البردين دخل الجنة" .
وقال :" بشروا المشائين في الظلام إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة".
وقال :"ليس صلاة اثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً".
فانتبه عبد الله من غفلته وقال: فعلاً إن صلاة الفجر مهمة .
السجادة : قم يا عبد الله قم . قال : غداً أبدأ إن شاء الله .
ولكن أتركيني اليوم لأنام فإنني مرهق .
السجادة : وهي متحسرة من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال . ثم قالت : ستنام غداً في قبرك كثيراً يا عبد الله، وستذكر كلامي، ونصحي. ثم تركته السجادة، ونام عبدالله، ولكن! كانت أطول نومه ينامها في حياته، فقد قبض من تلك الساعة .
فأنشدت السجادة حين علمت بوفاته قائلة :
يا من يعد غداً لتوبته × أعلى يقين من بلوغ غد
المرء في عيشه على أمل × ومنية الإنسان بالرصد
أيام عمرك كلها عدد × ولعل يومك آخر العدد
قلت متضايقاً : دعيني أنام يا سجادتي . فأنت تشاهديني كل يوم، لا أعود للمنزل إلا وأنا مرهق متعب . ثم أخذ اللحاف ووضعه على صدره فشعر بالدفء واستسلم لسلطان النوم .
قالت السجادة : يا عبد الله . وهل تعطي للدنيا أكثر مما تعطيه لدينك؟ قلت بلهجة تهكمية : اسكتي يا سجادتي . أرجوك لا تتكلمي . فأنا متعب ومرهق . أريد ان انام . فسكتت السجادة برهة متأثرة بما قال عبد الله وقالت بصوت حزين . آه لرجال الفجر !! آه لرجال الفجر!! . ألم تسمع قول النبي :لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها- يعني الفجر والعصر-".
وقال : "من صلى البردين دخل الجنة" .
وقال :" بشروا المشائين في الظلام إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة".
وقال :"ليس صلاة اثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً".
فانتبه عبد الله من غفلته وقال: فعلاً إن صلاة الفجر مهمة .
السجادة : قم يا عبد الله قم . قال : غداً أبدأ إن شاء الله .
ولكن أتركيني اليوم لأنام فإنني مرهق .
السجادة : وهي متحسرة من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال . ثم قالت : ستنام غداً في قبرك كثيراً يا عبد الله، وستذكر كلامي، ونصحي. ثم تركته السجادة، ونام عبدالله، ولكن! كانت أطول نومه ينامها في حياته، فقد قبض من تلك الساعة .
فأنشدت السجادة حين علمت بوفاته قائلة :
يا من يعد غداً لتوبته × أعلى يقين من بلوغ غد
المرء في عيشه على أمل × ومنية الإنسان بالرصد
أيام عمرك كلها عدد × ولعل يومك آخر العدد