PDA

View Full Version : البيت المعمور ( واحة قرآنية ) شاركوا بخاطرة ـ معلومة ـ سؤال



ابنة الخنساء
03-01-2006, 05:06 AM
إخوتي ، أخواتي .. السّلام عليكم ..
هذه ساحة جديدة .. نبتدئ فيها جولتنا مع كتاب الله من خلال مسرحيّة تمثيليّة غنائيّة ، كنت قد كتبتها منذ سنوات خلت بعد جولة رائعة أمضيتها في ظلال كتاب الله ( حفظاً وتجويداً ) دامت خمسين يوماً من بينها النّصف الأخير من شهر رمضان ، وقد كانت تلك الأيّام أسعد أيّام حياتي حيث ختمت القرآن الكريم كاملاً بحمد الله ونلت بعدها الإجازة الأولى في القرآن الكريم على يد مقرئة جليلة بإشراف من شيخ قرّاء دمشق برواية حفص عن عاصم عام 1993م . ممّا جعلني أطمح بعد أن تذوّقت حلاوة القرآن وسعادة القرب من أهله إلى مزيد من الفضل فأقبلت على دراسة القراءات العشر والتّدرّب عليها على يد مقرئة جامعة محدّثة كان لها دور معنويّ كبيرفي إتمامي لختمتي الأولى ونيل الإجازة فيها وفي مسيرة حياتي بعد ذلك لسنوات .
وبعد إتمامي للتّدريب قرأت ختمة كاملة غيباً على شيخ قرّاء دمشق ونلت إجازة في القراءات العشر عام 1996م خلال سنتين كنت أحلّ وأرتحل خلالهما بين حنايا السّور وعلى دروب التّرحال والسّفر .ً
ووالله ما كنت أفرح بالإجازتين منّي بفرحي بمجالسة كتاب الله وأهله الّذين أوردوني حياض كتاب الله وسقوني من مَعينه ، لأسقيَ مَن بعدي كما سُقيت، وأرويهم منه كما رويت ، جزاهم الله عنّي كلّ خير وقدّرني على العمل بما أورثوني من العلم ما حييت .
وجاءت مسرحيّتي الّتي أضعها بين أيديكم الآن نتاجاً أدبيّاً متواضعاً أمام جزيل فضل الله عليّ في حفظ كتابه والّذي حفظني أكثر بكثير مما حفظته .
أرجو أن توافونا بآرائكم القيّمة وتجاربكم المفيدة عن جولات لكم في رحاب القرآن علماً وتعليماً وعملاً ، وأتمنّى أن تشاركونا معكم أيضاً بآيات عشتم في ظلالها فأبكتم وخرجتم منها بخاطرة جميلة وكان لها أثر في تغيير مسار حياتكم ، وإن كان لديكم أي استفسارات قرآنيّة فيمكنكم أن تطرحوها في هذه السّاحة وسأحاول إجابتكم على ما أعلم منها بالمعرفة السابقة أو بالبحث في المصادر القرآنيّة الموثّقة إن شاء الله تعالى لنستفيد بذلك جميعاً ، ولنجعل من هذه المسرحيّة منطلقاً لحديث يطول عن القرآن وفي القرآن لتصير ساحتنا هذه واحة لكلّ وارد ظمآن ، يتوق لأن ينهل من معين القرآن ، رزقنا الله الإخلاص وأكرمنا بالقبول ، إنّه خير وليّ وأجود مسؤول .
وإلى لقاء قريب بإذن الله مع ( مسرحية البيت المعمور )

ابنة الخنساء
03-01-2006, 05:08 AM
مسرحيّة ( البيت المعمور )
تأليف : ميسون محمد قصاص

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : (( إنّ الّذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب )) صدق رسول الله . وهذا الحديث يرشدنا أنّ القلب الّذي وعى القرآن بيت عامر بالإيمان وبأنوار الرّحمن وبأسرار البيان .
( تظهر فتاة وهي تحمل كتاب الله بين يديها وعلامات السّعادة بادية على محيّاها فتنشد قائلة ) :
صوتي يحلو بي ولسـاني*** حيـن أرتّل في القـــرآنِ
أقرأ أقرأ باطمئنـــــــــــان*** أتلـو فيه عن الـرّحمــــنِ
أحسبُ شيئاً هزّ كياني ***ومضى يعمر لي وجـداني
أهتف يا من أنتَ ترانـــي*** زدني حبّـاً بالقـــــــــــرآنِ
الفتاة 2 ( تظهر وهي أخت الأولى وتبدو على وجهها علامات الكآبة والضّجر فتقول في تذمّر ) : مالي أراك سعيدة ونشيطة منذ الصّباح ، تترنّمين وتنشدين وقد علا منك الصّياح .
الفتاة 1 : ولم لا أسعد يا أختاه ، وأنا أحيا في ظلّ الله ونعيم الله ، كتابِ الله. فتعالي لنعيش سويّاً في كنف الله وحماه .
الفتاة 2 : كفّي عن الكلام .. أريد أن أرتاح ، أريد أن أنام .
الفتاة 1 : آسفة حقّاً يا أختي منك السّماح ، لم أعلم أنّك نائمة فمؤذّننا للظّهر صاح .
الفتاة 2 : يا أختي قلت لك أريد أن أنام .. أريد أن أرتاح .
الفتاة 1 ( بحزن متوجّهة إلى الجمهور وبصوت خفيض ) : الرّاحة يمنحها ربّي من تبع هداه ، ودعائي دوماً يا أختي ( تنظر إلى أختها بإشفاق ) يهديك الله يهديك الله (تغادر وتعود الثّانية إلى النّوم من جديد ) .
الرّاوي : وتنام فتبصر في حلم بيتاً معموراً كالقصر . ( تقوم الفتاة فترى القصر وتقول في دهشة ) : ما هذا البيت المعمور ، في وسط خرابات الدّور، ما أجملَه وحدائقه .. نبتت بين أراض بور .
( صوت من وراء الكواليس يمثّل القصر ) : مهجوراً كنت فآنسني ، وخراباً كنتُ فعمّرني ، ويباباً أرضي قد كانت .. خضراءَ غدت حين سكنني .
الفتاة 2( بدهشة ملتفتة إلى الجمهور ) : بيتٌ يتكلّم واعجبا ، أرهب قلبي والفكر سبا. ( تعود لتخاطب القصر ) : من أنت أجبني الفكر صبا .. لجوابك فأنلني الأربا ؟‍‌!
( صوت من وراء الكواليس ) : أنا قلبٌ يشعر يتألّم ، وبنبضي أحيا أتكلّم ، بفؤادي المولع آهاتي ، ولساني الذّاكر دقّّاتي ، وخرابي هجران الذّكرِ ، وعماري ترتيل يسري ، وربيعي قرآن الفجرِ ، يحفظه المؤمن في الصّدرِ .
الفتاة 2 : من صاحبك المحظوظ ترى ، يا قلباً يبدو لي قصرا ، بالذّكر وبالتّّقوى عُمِرا .
(صوت القلب من وراء الكواليس ) : صاحبتي من دفعت ثمني ، شكراً لله على المنن، والصّبر على مرّ الزّمن ، وثباتاً في وقت المحن ، من هدي الله ومن سننِ .
الفتاة 2 : أخبرني من هي أخبرني .
الصّوت : هي أختك من جعلت منّي ، قصراًً معموراً بالأمنِ ، بكتاب وبذكر يغني، أغناها الله فعمرتني .
الفتاة 2 : أختي ‍‍‍‍!!! ) تتوقّف قليلاً مطرِقة ثمّ تقول بأسف ) آهٍ كم كانت تنصحني، وأداء فروضي تسألني ، ولحفظ القرآن دعتني ، بنصائح غرست في أذني ، لا فوز يُنال بلا ثمن ، لكنّ القلب سها منّي ( تبكي ) .
الصّوت : لا بأس عليك ولا لومَا ، من بعد اليوم ولا ندمَا ، إن كنتِ هجرت الشّيطانا ، وقصدتِِ الله الرّحمانا ، وسيغدو قلبك عمرانا ، مثلي إن صحِب القرآنا ، والخُلُق الحسنُ سيجعلكِ ... قرآناً يحمل قرآنا .
الفتاة 2 : قرآن الله أيا نورا ، للقلب وأمناً وحبورا ، آنس لي قلبي المهجورا ، واجعله بهديك معمورا .
القرآن ( مخاطباً الفتاة ) : قد جئت بأمر الرّحمنِ ، لأنير ظلام الأكوان ، ولأحيي قلب الإنسان ، بهداي وسحر التّبيان ، وإليك أتيت بدعواتٍ ... من أختك في جوف السّحَر، هي ذي آياتي في السّطر ، ضمّيها حفظاً في الصّدر، واتليها في وقت الفجر ، صونيها عن فعل نُكرِ ، وأديمي استغفار السّحَرِ ، تُحفظ في القلب وفي الفكرِ ، وقيام اللّيل بآياتي .. شرفٌ وضياء للقبرِ .
الفتاة 2 : ستكون فخاري ومناري ، في اللّيل وأطراف نهاري ، وأنيسي في الوحدة لمّا .. يتركني كلّ السّمّارِ .
القرآن : سأنادي جندي ترعاك ، وترافقك في مسعاك .
الفتاة 2 : أو عندك جند تحرسني ، برعاية ربّي تكلؤني .
القرآن : مادمتِ معي لن ينساكِ ، ربّي والملكُ سيرعاك ، وجنود يمنحهم ربّي... منّي ليبارك مسعاك ، فهلمّوا يا جند الله ، لبّوني وبإذن الله .
(جنود ثلاثة يدخلون قائلين ) : لبّيك يا وحي الإله , لبّيك نوراً من سناه .
القرآن ( يلتفت إلى جنديّ الرّحمة مخاطباً إيّاه قائلاً ) : هيّا يا جنديّ الرّحمة، عرّفها الشّكر على النّعمة ، وارحمها في ضعفٍ واجبر .. خاطرها وامنحها البسمة
الفتاة 2 : يا ربّ اغفر وارحمني ، وارفع فضلاً وزري عنّي ، واجبر كسري واقبل منّي ، من يا رحمن سيرحمني ، إلّاك ومن ذا يقبلني .
جنديّ الرّحمة : من يرحمْ يرحمه الله ، وأرافقْه في مسعاه ، كي يقبس من نور سناه ، ويطيب من الخير جناه ، فالرّحمة صفة لرحيم .. وسبيل لجِنان الله، لكنّ الظّالم لا يُرحم ، وبِنعم المولى لا ينعم ، فمع الظّالم أصبحُ نقمة ، وخساراً يزداد وغمّة .
الفتاة 2 : ومن الظّالم في القرآن .. يا رحمة ربّي الرّحمن ؟
جندي الرّحمة : الظّالم من يدعو ربّاً .. غير الرّحمن ويرجوه ، أو يظلم نفساً بمعاصٍ.. لعذاب جهنّم تدعوه ، أو من لا يرحم إنساناً .. أو أحداً من خلق الله ، فيلاقي خزياً وعذاباً .. في دنياه وفي أخراه ، والظّلم ظلام في القلب.. والرّحمة نور وحياة ، ودعاء المظلوم كسهم .. لا يخطئ أبداً مرماه .
الفتاة 2 : جنّبني يا ربّ الظّلمَا ، كي أحيا أيّامي سلما ، لا أظلم نفسي بذنوب.. أو غيري فأذوق النّقمَا .
القرآن ( يلتفت إلى جنديّّ الهدى مخاطباً إيّاه ) : أنت الهدى سر قبلها ، وعلى الحقيقة دلّها ، والباطلَ اكشفه لها ، كي لا تزلّ بسيرها .
الفتاة 2 : حمداً لربّي قد هدى ، قلبي فصار موحّدا ، لأرى الرّشاد فأتبعه ، والغيَّ أخشى كالرّدى .
جنديّ الهدى : لكن حذار من الهوى ، من يتّبعْه فقد هوى ، وبه أصير ضلالة .. من بعد ما كنت الهدى ، ويظنّ صاحبه بأنّه مهتد .. وتضيع عقباه سدى .
الفتاة 2: أبعد فؤادي يا إلهي عن هوى ، يضلله من بعد الهدى ، وامنحه عزماًً صادقاً.. في توبة طول المدى .
القرآن ( يلتفت إلى جنديّ الشّفاء قائلاً ) : تعال جنديّ الشّفاء ، وداوها من كلّ داء ، وكن طبيب فؤادها .. والجسم من كلّ ابتلاء ، واشرح لها صدراً.. وجنّب قلبها عيش الشّقاء .
الفتاة 2 : الحمد لله الّذي يحييني ، وإذا مرضت فإنّه يشفيني ، لكنّ عافية الفؤاد رجائي ، فهي السّبيل إلى كريم جزاء .
جنديّ الشّفاء : فلتكثري إذاً الدّعاء ، حتّى يتمّ لك الشّفاء ، وخذي النّبيّ وسيلة.. في كشف ضرّك والبلاء ، إذ لا سقام ولا عذاب مع النّبيّ ولا شقاء ، فهو الأمانُ كذا الرّجاء ، وأمانك الثّاني دعاء ، بنيل غفران الإله ، ما خاب يوماً من دعاه، فتوجّهي في كلّ حين ، للخالق المولى المعين ، بحال صدق مع يقين ، فأنا شفاء الصّادقين الموقنين المخلصين .
الفتاة 2 : يا ربّ ألهمني الدّعاء ، واحفظ فؤادي من شقاء ، وامنحه من برد اليقين ، ما يثلج الصّدر الحزين . ( تلتفت إلى جند القرآن قائلة ) : هيّا يا جند القرآن ، معكم أصل لبرّ أمان .
القرآن : أتُراك تصونين الصّحبة ، كي يحيا أملٌ لا خيبة .
الفتاة 2 : طبعاً سأصون الصّحبة ، وأكون عند الرّغبة .
القرآن : فعليكِ بالدّليل ، في دربك الطّويل ، كي يهديَك السّبيل .
الفتاة 2 : أمَعَ الجنود أكون .. في حاجة الدّليل .
القرآن : الملَك وهؤلاء ( مشيراً إلى الجنود ) هم من جند السّماء ، ولو كانوا يغنون .. ما جاء الأنبياء .
الفتاة 2 : عصر النّبوّات انقضى ، فكيف نرجع ما مضى .
القرآن : عليك بالدّعاة .. لله والهداة ، كذلك العلماء ، ورّاث الأنبياء ، هم جند الله في أرضه .. يمددهم جند سماء .
الفتاة 2 : أوَلستَ تمنحني الهدى .. تهدي به فكري الضّليل ؟ أو لست تمنحني الشّفا .. تشفي به قلبي العليل ؟ وبرحمة المولى تزيل الذّنب والوزر الثّقيل ؟ فما دور الدّليل ؟ فما دور الدّليل ؟!
القرآن : من ذا يجنّبك الهوى .. حتّى يُصان لكِ الهدى ، كي لا يصير ضلالة.. وتضيع أعمال سُدى ؟!.
من ذا سيعلّمك الرّحمة إلّا من يدعو لرحيم ، لتنالي الرّحمة لا النّقمة .. وتعيشي في دار نعيم ؟!.
من ذا يعلّمك الدّعاء .. والنّفس يحيي بالرّجاء .. حتّى يلازمك الشّفاء ؟!
فلكي يُصان هداي .. ورحمتي وشفاي ، لا بدّ من محبّة لقدوة وصحبة ، فأنتِ مثل الطّير .. يحتاج لجناحين ، لكنّ الواحد بسماءٍ .. لله ترفعين ، والآخر في أرض الله .. لعباده تضعين ، فوطّني الفؤاد .. دوماً على المحبّة ، واختاري للمسير.. في الله خير صحبة .
( يخرج الجميع ويُسدل السّتار ، ثمّ يفتح لتظهر الفتاة نائمة ، تستيقظ وهي سعيدة تترنّم فرحة ) :
ناداني صوتُ القرآن**** أصغى قلـــبي والآذان
أنساني كلّ الأحزان****أحيا في قلبي الإيمان
قال : اقرأ باسم الرّحمن
( تدخل الفتاة 1 أثناء غناء أختها متعجّبة من السّعادة التي تبدو على أختها وتبدي فرحها بذلك ثمّ تلتفت إلى الجمهور وهي تقول باسمة )
الفتاة 1 : سبحان مغي‍ّر الأحوال ، ما بين طرفة عين وانتباهتها يغيّر الله من حال إلى حال ‍‍‍‍!!
( تنتهي الفتاة 2 من أغنيتها فتقع عيناها على أختها فتخاطبها الأولى مستعيدة بعضاً من عبارات أختها الّتي كانت تخاطبها بها )
الفتاة 1 : ما لي أراك سعيدة ونشيطة هذا النّهار ، تترنّمين وتنشدين .. مثل البلابل والأطيار ؟‍‍!
الفتاة 2 ( معيدة عبارة أختها ) : ولم لا أسعد يا أختاه ، وأنا سأحيا في ظلّ الله ونعيم الله ، كتابِ الله .
الفتاة 1 : في ظلّ اللّه ونعيم الله ، كتاب الله ، كم يُفرح هذا يا أختاه ، لكن ما سرّ التّغيير ، وشعورٍ بالفرح كبير .
الفتاة 2 : هو حُلُمٌ لا كالأحلام ، هو نورٌ من بعد ظلام ، تذكرة عبر الأيّام ، أحياني من طول منام ، أنساني كلّ الآلام ، خاطبني فيه القرآن ، زيّن لي درب الإيمان ، كرّه لي سبل العصيان ، لأعيش بسلم وأمان ، في صحبة أهل الإيمان ، وعباد الله الرّحمن ، وأفوز بجنّة رضوان .
الفتاة 1 : أسعدك الله الرّحمن ، أسعدك الله الرّحمن . ولنمض سويّاً يا أختي، ولنحيَ بظلّ القرآن ، في صحبة أهل الإيمان .. ( تمضيان ويسدل السّتار ) .
أغنية من وراء الكواليس :
ما أحلى أن يحيا قلبٌ **** عمراً في ظـلّ الإيمــــانِ
وأناسٍ أنفسَهم نذروا **** يُدعون عبـاد الرّحمــــــــنِ
قرآن الله مصـاحبهـــم **** في إصبـــــــاحٍ والأســحارِ
يعطون النّصح بلا ثمنٍ **** من يرجو التّوبَ من البـاري
فسبيلُ نجاةٍ في حقٍّ **** يُسـقى من كأس الأبرارِ
---------------------------------------------------------------------------------

ابنة الخنساء
03-09-2006, 10:05 AM
إخوتي .. أخواتي .. حياكم الله :
كنت أتمنى أن أرى مشاركاتكم في هذا الموضوع بالذات ... بانتظار آرائكم ....

ابنة الخنساء
03-27-2006, 04:04 AM
ما رأيكم إخوتي ، أخواتي أن نتحدّث عمّا يتعلّق بالرّسول في القرآن ومعه ... كونه صاحب الرسالة ( عليه الصلاة والسلام ) لنتشارك معاً .. ولنحظ برضى الله ونصرة رسوله ... وسأبدأ بمشاركة راجية تفاعلكم ورؤية مداخلاتكم وآرائكم القيمة

قال تعالى في مدح رسوله الكريم محمّد :

(( وإنّك لعلى خُلُقٍ عظيم ))

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين ورحمة الله للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه وسار على دربه إلى يوم الدين .. وبعد فشهر ربيع الاول، ربيع الشهور وريحانة الدهور، درة الزمان وفخر الايام، لأن هذا الشهر شُرف بمولد الهادي البشير والسراج المنير، صاحب الكمال المشهود ونور الوجود، امام الاتقياء الاصفياء، صاحب الخلق القويم والنهج المستقيم.
زكاه الله في كتابة فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم) وهذه الآية تتطلب وقفة نستجلي فيها قدر النبي صلى الله عليه وسلم ونقف على شيء من سموه وكماله، إذ تبدأ الآية بهذه الواو المسماة واو القسم كأنه قال (وعزتي وجلالي) او (والله)، والله تعالى لا يقسم إلا على عظيم، وأمر كريم، وهو في مقام امتداح عبده ورسوله تاج الرسل وخاتم الانبياء، فالقسم يكون لشرف المقسم عليه ورفعته وعلوّ مكانته، ثم أتى بعد ذلك بأداة التوكيد (إن) التي ترسخ المعنى وتثبته في قلب المستمع، وقد انكسرت (إن) لوقوعها في اول جملة جواب القسم، وهي من مؤكدات الجمل الاسمية، فقد يلقى الكلام غفلا من التوكيد، وقد يرد بأكثر من مؤكد وتتعدد الاغراض لهذا التوكيد، وهي هنا داخلة ليس لإنكار المنكر بحيث يكون الخبر انكاريا وانما يتأتى التوكيد لشرف المؤكد وللتنبيه على جلاله وكماله وشدة العناية به وتمام الاهتمام بشخصه، ثم افرد الضمير وجعله للخطاب وهو اكثر اعتناء من أن لو جاء (ان محمداً لعلى خلق عظيم) فقد افرد الضمير وجعله للخطاب ليكون ادخل في بيان المنزلة وايضاح المكانة، حيث خاطبه كأنه أمامه خطاب الحاضر لا خطاب الغائب، ولم يقل وإنكم عندنا لأخير الناس) وانما افرده بالخطاب ليفرده بالمنزلة فهو وحده الذي توسّد هذه المكانة واعتلى قمتها لا يشاركه فيها احد، ولا ينازعه فيها انسان، وهو امر يوحي بالعظمة والتكريم والتجلة والتعظيم ثم قال: (لعلى خلق ...) فجاء بأداة التوكيد اللام التي تسمى هنا اللام المزحلقة اي اللام التي كان من المفترض ان تدخل على اسم ان فزحلقت الى خبرها وذلك لان لفظة ان تفيد التوكيد واللام تفيد التوكيد ولا يدخل مؤكد إن على مؤكد واحد فتطلب الامر ان ترحل اللام الى الخبر حتى لا يتوالى مؤكد إن ومن ثم دخلت على الخبر فتحصل وجود مؤكدين ذهب كل مؤكد الى ركن من اركانه جملة (ان) وفيه مزيد تثبيت للفكرة وكبير ايضاح للمنزلة، ثم استعمال حرف الاستعلاء (على) الذي يفيد ان الرسول فوق الخلق يعلوه ويفوقه، فاذا قلت: هذا الكتاب على المنضدة افاد ان الكتاب اعلى من المنضدة وهي تحته، وهو يعلوها، فكأن الرسول اعلى من الخلق وان الخلق العظيم دونه ، وكأن الخلق مفتقر الى شخصه الكريم ليعب منه ويأخذ عنه ، وهو امر صحيح فان الرسول جاء ليتم مكارم الاخلاق ، فهي ناقصة قبل مجيئه فلما جاء اتمها واكملها ورسم كمالها وجمالها ، فالرسول مستعل على الخلق والخلق دونه وتنكير (خلق) للشمول والعموم ، فهو فوق كل خلق عظيم ، سواء أكان خلقا ذاتيا انسانيا ام اجتماعيا ، فيشمل بذلك جميع انواع الاخلاق ، وتنكير كلمة (عظيم) يفيد انه جامع مانع لكل ألوان العظمة ، فليس هناك خلق عظيم الا وهو فوقه ، وكلمة (عظيم) صفة مشبهة اي تفيد الثبات والاستمرار فإذا قلت: (فلان طويل) او (قصير) فهي صفة ملازمة له لا تنفك عنه فكذلك عظمة الخلق ثابتة له ملازمة لشخصه الكريم ، واذا نظرت الى ألوان التوكيد الواردة في الآية وجدتها كثيرة ، منها القسم و(ان) ولام الابتداء (اللام المزحلقة) واستعمال حرف الاستعلاء ، وتنكير (خلق) واستعمال الصفة المشبهة (عظيم) وكل ذلك خرج في ثوب الجملة الاسمية التي تفيد في اصل وضعها الثبات والاستمرار ، كل ذلك ليوضح القرآن الكريم شرف الشخصية المحمدية ، وعلو شأنها ، وسمو مكانتها وقرب مكانها من ربها جل في علاه ، والملاحظ للسيرة النبوية الشريفة يجدها قد تجسدت فيها هذه الاخلاق الكريمة ، وتمثلت فيها كل القيم النبيلة من حب واخاء وإيثار ووفاء وكرم وعطاء وتعاون ورحمة ورأفة وحسن عبادة ، وسلامة قلب ونقاء طوية، وصدقت أمنا الكريمة السيدة عائشة عندما سئلت عن خلقه الشريف فلم تجد افضل من ان تقول (كان خلقه القرآن) بمعنى انه : من اراد ان يقف على اخلاقه الشريفة ويتعرف طباعه العفيفة فليقرأ القرآن كاملا فسيراه يسير على قدمين ويسعى على ساقين ، هكذا هو وصف رسول الله في كتاب الله نسأل الله ـ تعالى ـ ان يرزقنا اتباعه ، الى قيام الساعة ويرزقنا منه الشفاعة ، وان نشرب من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها ابدا ، انه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ابنة الخنساء
03-31-2006, 01:52 AM
تزكية الله تعالى لنبيّه الكريم
في القرآن العظيم

زكى الله عقله . . . فقال : (( ما ضل صاحبكم وما غوى ))

وزكى لسانه . . . فقال : (( وما ينطق عن الهوى ))

وزكى جليسه جبريل . . . فقال : (( علمه شديد القوى ))

وزكى فؤاده . . . فقال : (( ما كذب الفؤاد ما رأى ))

وزكى بصره . . . فقال : (( ما زاغ البصر وما طغى ))

وزكى صدره . . . فقال : (( ألم نشرح لك صدرك ))

وزكاه كله . . . فقال : (( وإنك لعلى خلق عظيم ))

فصلّ اللهمّ على من زكّيت .. بالذّكر الّذي به إليه أوحيت ، وعلى آله وأصحابه ومن واليت ، واهدنا بهديه يا ربّنا فيمن هديت، وعافنا يا ربّنا بهداك فيمن عافيت ، وتولّنا والمسلمين فيمن تولّيت ، تباركت ربّنا وتعاليت .

فتاه الاسلام
04-08-2006, 05:40 PM
جزاك الله خيرا ..مشكوره اخت ميسون قصاص على هذه الكتابات الرائعه والتي افادتني كثيرا ..
وان شاء الله ساشارك معك في هذا الموضوع المميز ..
وشكرا ..اختك في الله ..ساره

صدى الكلمة
04-08-2006, 06:41 PM
عزيزتي ميسون
جزاك الله على هذ الجهد العظيم الذي بذلت من اجل اناعش هذا المنتدة و انه و الله ليطيب لي مشاركتم و لكن الوقت ليس بصالحي و اتمنى ان ابعث لكم بمواضيع جديدة تثري هذا المنتى و لكن عزائي هو انك و غيرك ك فتاة الاسلام تتواصلون مع اصحاب المنتدى
و فقك الله لما فيه صالح الامةو المسلمين ...

ان سألت عني ,, فإني انا الغريب في هذا الزمان ...
زادي قليل و سفري طويل ... فهل من معين ...:) :)


اختكم في الله صدى الكلمة ..

ابنة الخنساء
04-10-2006, 05:23 AM
أختاي : فتاة الإسلام وصدى الكلمة .. حيّاكما الله :
أشكر لكما مروركما الكريم .... ولقد أسعدني وشجعني للمتابعة ما لمسته من صدق في كلماتكما .. وأعدكم أن أقدم ما بوسعي لمزيد من الفائدة والخير لي ولكم إن شاء الله ... بارك الله بكما .. وبانتظار مشاركاتكما لتعمر ساحة البيت المعمور بكما وبإضافاتكما الجميلة مع باقي الإخوة والأخوات ...

ابنة الخنساء
05-01-2006, 09:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حريص عليكم ...


وصفه ربُّـه بذلك فقال : ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )
هذا من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن .
( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ) يشق عليه ما يشقّ عليكم ، وما يُسبب لكم العَـنت ، وهو الحرج والمشقـّـة .
( حَرِيصٌ عَلَيْكُم )
وسبب ذلك الحرص رحمته بالمؤمنين ورأفته بهم .

وقد جاء في وصفه صلى الله عليه وسلم :
( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ )

ولعلي أستعرض شيئا من حرصه عليه الصلاة والسلام على أمته .

فمن صور حرصه صلى الله عليه وسلم :

حرصه صلى الله عليه وسلم على أمته يوم القيامة :
قال عليه الصلاة والسلام : إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض – ثم ذكر مجيئهم إلى الأنبياء – فقال :
فيأتونني فأقول أنا لها ، فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا ، فيقال : يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول : يا رب أمتي أمتي ... الحديث . رواه البخاري ومسلم .

ودعوى الأنبياء يومئذٍ : اللهم سلـّـم سلـّـم .

قال أبو عبدالرحمن السلمي – في قوله تعالى ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )
قال – رحمه الله – :
انظر هل وصف الله عز وجل أحدا من عباده بهذا الوصف من الشفقة والرحمة التي وصف بها حبيبه صلى الله عليه وسلم ؟ ألا تراه في القيامة إذا اشتغل الناس بأنفسهم كيف يدع نفسه ويقول : أمتي أمتي . يرجع إلى الشفقة عليهم . اهـ .
حرصه على هداية أمته :
قال عليه الصلاة والسلام لما تلا قول الله عز وجل في إبراهيم ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) وقول عيسى عليه السلام ( إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فرفع يديه وقال : اللهم أمتي أمتي وبكى ، فقال الله عز وجل : يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك ، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم ، فسأله ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم ، فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . رواه مسلم .

حرصه صلى الله عليه وسلم على هداية الناس أجمع :
كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه ، فقال له : أسلم ، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار . رواه البخاري .
مع أنه غلام يهودي ، ولم يعد خادما للنبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه الحرص على هداية الخلق .

حرصه صلى الله عليه وسلم على عدم المشقـّة عليهم في التكاليف :
في الصلاة :
لما فـُرضت الصلاة على أمته خمسين صلاة ، استشار موسى عليه الصلاة والسلام ، فقال موسى : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك ، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم .
فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يُراجع ربّه حتى خفف الله عن هذه الأمة فصارت خمس صلوات .
ولما أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال : إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي . رواه مسلم

ولما صلى في رمضان ، وصلى رجال بصلاته ، ترك القيام في الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال : أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها . متفق عليه .

في الحج :
لما قال عليه الصلاة والسلام : أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ثم قال : ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه . رواه مسلم .

في السنن :
لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة .
وفي رواية : لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة . رواه البخاري ومسلم .
شفقته بنساء أمته :
قال عليه الصلاة والسلام : إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشق على أمـِّـه . رواه البخاري .

حرصه على مراعاة نفسيات أصحابه :
قال عليه الصلاة والسلام : لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله ، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي . رواه البخاري ومسلم .

حرصه صلى الله عليه وسلم على شباب أمته :
حدّث مالك بن الحويرث رضي الله عنه فقال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين ليلة ، - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا - فظن أنا قد اشتقنا أهلنا ، فسألنا عن من تركنا من أهلنا ، فأخبرناه ، فقال : ارجعوا إلى أهليكم ، فأقيموا فيهم ، وعلموهم ، ومروهم . متفق عليه .

فاللهم صلِّ وسلّم وزد وأنعم على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم .
اللهم اجزه عنا خير ما جازيت نبيّـاً عن أمته .
اللهم احشرنا في زمرته ، وأوردنا حوضه ، واسقنا من يده الشريفة

ابنة الخنساء
05-17-2006, 02:57 AM
شكوى النبي الكريم من هجر القرآن العظيم
الشيخ عبد الحميد بن باديس - رحمه الله -

((وقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً)) [الفرقان: 30].
المناسبة:
لما ذكر - تعالى - ما قاله المشركون من الباطل في معارضة القرآن والإعراض والصد عنه، وما قالوه من عبارات الحسرة والندامة يوم القيامة على ما كان منهم من ذلك في الدنيا ذكر ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشـكـوى لـربـه بهـم من تركـهم للقرآن العظيم وهجره.
المفردات:
مهجوراً: متروكاً مُقاطَعاً مرغوباً عنه. الرسول - صلى الله عليه وسلم -: محمد. وقومه: قريش.
التراكيب:
في قوله ((يا رب)): إظهار لعظيم التجائه وشدة اعتماده وتمام تفويضه لمالكه، ومدبر أمره ومُوالي الإنعام عليه.
وفى التعبير عنهم بقومه وإضافتهم إليه، وفى التعبير عن القرآن باسم الإشارة القريب بيان لعظيم جرمهم، فتركهم للقرآن - وهو قريب في متناولهم - وقد أتاهم به واحد منهم أقرب الناس إليهم؛ فصدوا وأبعدوا في الـصد عـمـن هو إليهـم قـريـب مـن قريب. وهذا أقبح الصد وأظلمه. وفى قوله ((اتخذوا))..الخ بيان أنهم جعلوا الهجر ملازماً له ووصفاً من أوصافه عندهم، وذلك أعظم من أن يقال هجروه، الذي يفيد وقوع الهجران منهم دون دلالة على الثبوت والملازمة.

المعنى:
وقال الرسول شاكياً لربه إن قومي - الذين أرسلتني إليهم بالقرآن لأتلوه عليهم - قد صدوا عنه؛ فتركوه وثبتوا على تركه وهجره.

استنتاج وعبر:
في شـكـوى النبي - صلى الله عليه وسلم - من هجر القرآن دلـيـل على أن ذلك من أصـعـب الأمور عليه وأبغضها لديه، وفى حكاية القرآن لهذه الشكوى وعيد كبير للهاجرين بإنزال العـقـاب بهم إجابة لشكوى نبيه، ولما كان الهجر طبقات، أعلاها عدم الإيمان به فلكل هاجر حظه من هذه الشكوى وهذا الوعيد.

يتبـــــــــــــــــــع بإذن الله ..

ابنة الخنساء
05-17-2006, 02:59 AM
تنزيل واسقاط :
ونحـن - معـشـر المسلمين - قد كان منا للقرآن العظيم هجر كثير في الزمان الطويل وإن كنا به مؤمنين، بسط القرآن عقائد الإيمان كلها بأدلتها العقلية القريبة القاطعة؛ فهجرناها، وقلنا تلك أدلة سمـعـية لا تحصل اليقين، وأخذنا في الطرائق الكلامية المعقدة وإشكالاتها المتعددة واصطلاحاتها المحدثة مما يصعب أمره على الطلبة فضلاً عن العامة، وبيّن القرآن أصول الأحكام وأمهات مسائل الحلال والحرام ووجوه الـنظـر والاعـتـبار، مع بيان حِكم الأحكام وفوائدها في الصالح الخاص والعام؛ فهجرناها واقتصرنا على قراءة الفروع الفقهية مجردة بلا نظر، جافة بلا حكمة، محجبة وراء أسوار من الألفاظ المختصرة، تفني الأعمار قبل الوصول إليها، وبيّن القرآن مكارم الأخلاق ومنافعها ومساوىء الأخـلاق ومـضـارهـا، وبين السبيل للتخلي عن هذه والتحلي بتلك مما يحصل به الفلاح بتزكية النفس، والسلامة من الخيبة بتدسيتها؛ فهجرنا ذلك كله، ووضعنا أوضاعاً من عند أنفسنا، واصطلاحات من اختراعاتنا، خرجنا في أكثرها عن الحنيفية السمحة إلى الغلو والتنطع، وعن السنة البيضاء إلى الإحداث والتبدع، وأدخلنا فيها من النسك الأعجمي، والتخيل الفلسفى ما أبعدها غاية البعد عن روح الإسلام، وألقى بين أهلها بذور الشقاق والخصام، وآل الحال بهم إلى الخروج من أثقال أغلالها، والاقتصار على بقية رسومها للانتفاع منها ومعارضة هداية القرآن بها.
وعرض القرآن علينا هذا الكون وعجائبه، ونبهنا على ما فيه من عجائب الحكمة ومصادر النعمة لننظر ونبحث ونستفيد ونعمل؛ فهجرنا ذلك كله إلى خريدة الـعـجائـب وبـدائـع الزهور والحوت والصخرة وقرون الثور!، ودعانا القرآن إلى تدبره وتفهمه والتفكر في آياته، ولا يتم ذلك إلا بتفسيره وتبيينه؛ فأعرضنا عن ذلك وهجرنا تفسيره وتـبـيـيـنه، فترى الطالب يفني حصة كبيرة من عمره في العلوم الآلية دون أن يكون قد طالع ختمة واحدة في أصغر تفسير - كتفسير الجلالين مثلاً - بل ويصير مدرساً متصدراً ولم يفعل ذلك.
وعلَّمنا القرآن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المبين للناس ما نزل إليهـم من ربـهـم، وأن عليهم أن يأخذوا ما آتاهم وينهوا عما نهاهم عنه، فكانت سنته العمليـة والـقـولـيـة تالية للقرآن؛ فهجرناها كما هجرناه وعاملناها بما عاملناه، حتى إنه ليقلّ في المتصدرين للـتـدريـس من كبار العلماء في أكبر المعاهد - مَن يكون قد ختم كتب الحديث المـشـهـورة كالموطأ والبخاري ومسلم ونحوها مطالعة فضلاً عن غيرهم من أهل العلم وفضلاً عن غيرها من كتب السنة.
وكم وكم وكم بيّن القرآن، وكم وكم وكم قابلناه بالصد والهجران!

ابنة الخنساء
05-17-2006, 03:00 AM
بيان واستشهاد:
شر الـهـاجـرين للـقـرآن هم الذين يضعون من عند أنفسهم ما يعارضونه به ويصرفون وجوه الناس إليهم وإلى ما وضعوه عنه؛ لأنهم جمعوا بين صدهم وهجرهم في أنفسهم وصد غيرهم؛ فكان شرهم مـتعديـاً وبلاؤهم متجاوزاً وشر الشر وأعظم البلاء ما كان كذلك، وفي هؤلاء جاء ما ذكره الإمـام ابـن القيم -في كتاب "إعلام الموقعين" - عن حماد بن سلمة ثنا أيوب السختياني عن أبي قلابة عن يزيد بن أبي عميرة عن معاذ بن جبل قال: "تكون فتن؛ فيكثر المال ويفتح القرآن حتى يقرأه الرجل والمرأة والصغيـر والكبـير والمنافق والمؤمن فيقرؤه الرجل فلا يتبع؛ فيقول والله لأقـرأنـَّه علانـيـة فلا يـتـبع فيتخذ مسجداً ويبتدع كلاماً ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإياكم وإياه فإنه بدعة وضلالة". قاله معاذ ثلاث مرات. اهـ.
فانظر في قطرنا وفى غير قطرنا، كم تجد ممن بنى موضعاً للصلاة ووضع كتباً من عنده أو مما وضعه أسلافه من قبله وروجها بين أتباعه، فأقبلوا عليها وهجروا القرآن وربما يكون بعضهم قصد بما وضع النفع فأخطأ وجهه، إذ لا نفع بما صرف عباد الله عن كتاب الله، وإنما يُدعى لله بكتاب الله، ولذلك سمي صنيع هذا الواضع بدعة وضلالة، وحذر معاذ منه وأكد في التحذير بالتكرير. وهذا الحديـث وإن كان موقـوفـاً على معاذ - فهو في حكم المرفوع؛ لأنه إخبار بمغيب مستقبل، وهذا ما كان يعلمه الصـحـابـة -رضـوان الله - تعالى -عليهم - إلا بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تحقق مضمونه في المسلمين منذ أزمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
سبيل النجاة:
لا نجاة لنا من هذا التيه الذي نحن فيه والعذاب المنوع الذي نذوقه ونقاسيه إلا بالرجوع إلى القرآن، إلى علمه وهديه، وبناء العقائد والأحكام والآداب عليه، والتـفـقـه فـيـه وفي الـسـنـة الـنـبويـة شرحه وبـيـانـه، والاستـعانـة على ذلك بإخلاص القصد وصحة الفهم والاعتضاد بأنظار العلماء الراسخين والاهتداء بهديهم في الفهم عن رب العالمين، وهذا أمر قريب على من قرّبه الله عليه، يسير على من تـوكل على الله فيه، وقد بدت طلائعه - والحمد لله - وهى آخذة في الزيادة - إن شاء الله - وسبحان مَن يحيي العظام وهي رميم (1).
انتهى مقال الشيخ ابن باديس رحمه الله

ابنة الخنساء
05-22-2006, 08:27 PM
هدى للمتّقين



في صدر سورة البقرة، يخبر سبحانه أن هذا القرآن: { هدى للمتقين } أي: في القرآن إرشاد للمتقين، واهتداء لما فيه صلاحهم وفلاحهم في العاجل والآجل؛ ونقرأ في السورة نفسها، بعد تقرير فريضة الصيام، قوله تعالى في صفة هذا القرآن، أنه: { هدى للناس } (البقرة:185) .
وظاهر الآية الأولى، أن هداية القرآن الكريم خاصة بالمتقين فحسب؛ بينما جاءت الآية الثانية عامة، فوصفت هدى القرآن بأنه للناس، ولفظ ( الناس ) لفظ عام، يشمل المتقين وغيرهم، والمؤمنين ومَن سواهم .
ويبدو للناظر أن بين الآيتين تعارضًا، ووجه الجمع بينهما - كما قرر أهل العلم - أن يقال: إن الهداية في القرآن نوعان: هداية دلالة وإرشاد، وهو الذي تقدر عليه الرسل وأتباعهم، وهو المعنيُّ في قوله تعالى: { ولكل قوم هاد } (الرعد:7) أي: لكل قوم هاد يدلهم ويُرشدهم إلى سُبُل الحق؛ ومن هذا الباب قوله جلا وعلا: { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } (الشورى:52) فأثبت سبحانه للرسل ومن سلك سبيلهم الهدى، الذي معناه الدلالة، والدعوة، والتنبيه؛ وتفرد سبحانه بالهدى - وهو النوع الثاني - الذي معناه التأييد والتوفيق والتسديد، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } (القصص:56) فالهداية هنا بمعنى التوفيق لالتزام سبيل المؤمنين، ونهج سلوك المتقين، وهو المعنيُّ في قوله تعالى: { ويهدي من يشاء } (يونس:25) .
ونزيد الأمر وضوحًا، فنقول: إن الهداية في القرآن تأتي على نوعين: أحدهما عام، والثاني خاص؛ فأما الهداية العامة، فمعناها إبانة طريق الحق والرشاد، وإيضاح المحجة والسداد، وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى: { وأما ثمود فهدينهم } (فُصِّلت:17) والمعنى: بيَّنا لهم طريق الحق من الضلال، ووضَّحنا لهم طريق الرشاد من الفساد، بَيْدَ أنهم آثروا الثاني على الأول؛ فالأمر هنا أمر اختيار واختبار، يوضع أمام العبد ليختار منهما ما يشاء، والدليل على هذا الاختيار، قوله سبحانه: { فاستحبوا العمى على الهدى } (فُصِّلت:17) أي: استحبوا طريق الضلال على طريق الرشاد؛ ومثله أيضًا قوله تعالى: { وهديناه النجدين } (البلد:10) أي: بيَّنا له طريق الخير وطريق الشر .
وأما الهداية الخاصة، فهي تفضُّل من الله سبحانه على العبد بتوفيقه إلى طاعته، وتيسيره سلوك طريق النجاة والفلاح؛ وعلى هذا المعنى جاء قوله عز وجل: { أولئك الذين هدى الله } (الأنعام:90) وقوله سبحانه: { فمن يُرِد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } (الأنعام:125) .
إذا علمت هذا، فلا يُشكل عليك فهمُ ما جاء من آيات تخصُّ الهداية بالمتقين، وما جاء من آيات عامة، تعمُّ الهداية للناس أجمعين؛ وبه أيضًا يرتفع ما يبدو من إشكال بين قوله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت } (القصص:56) وبين قوله سبحانه: { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } (الشورى:52) لأن الهداية المنفيَّة عنه صلى الله عليه وسلم في الآية الأولى هي الهداية الخاصة، إذ التوفيق بيد الله سبحانه؛ أما الهداية المثبتة له عليه الصلاة والسلام في الآية الثانية، فهي الهداية بمعناها العام، وهي إبانة الطريق، وهو ما فعله صلى الله عليه وسلم، وقام به أحسن القيام، وأتمَّه خير التمام، حتى ترك أمته على المحجَّة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك .
على أن للمفسرين توجيهات أُخرى لآية البقرة { هدى للمتقين } وما شابهها من آيات، لا ينبغي أن يُغفل عنها في مقام كهذا؛ فقد قالوا:
- خصَّ سبحانه المتقين بالهداية، وإنْ كان القرآن هدى للخلق أجمعين؛ تشريفًا لهم، وإجلالاً لهم، وكرامة لهم، وبيانًا لفضلهم؛ لأنهم آمنوا به، وصدقوا بما فيه .
- إنَّ تخصيص الهدى بالمتقين باعتبار الغاية، أي: إن من استمسك بهدي القرآن فإن عاقبته أن يكون من المتقين .
- إن اختصاصه بالمتقين؛ لأنهم المهتدون به فعلاً، والمنتفعون بما فيه حقيقة، وإن كانت دلالته عامة لكل ناظر من مسلم أو كافر؛ وبهذا الاعتبار قال تعالى: { هدى للناس } .

zineb
05-29-2006, 02:54 PM
بدرة الايمان


حملت زاد ايامى وخرجت ابحث عن بيت غير بيت العبودية الجاء اليه ليحررنى من قيودى ويفتح لى ابواب الدهر على مصرعيها ويغلق لى اببواب الماضى
فوجدة فى طريقى المضلم بدرة ذات نور ساطع ملقيت فى ارض النسيان
فقلت لنفسى لعله كمين من ذا الذى يترك نوره فى بلد الحرمانى
لكنى تشجعتو وحملتها ونيتى زرعها فى مكان يضم نور الايمان
فتحول منهج بحثى وتجدد هدف خروجى لمكان شككت ان فيه حل لمشكلت الانسان
فمشيت ومشيت باحثت عن الغايتان
لكنى وجدة نفسى اقرب من باب الايمان
فدخلت احمل البذرة وسالة هل من سلطانى
فذهلت من شدة جمال و رونق المكانى
اعدت السوال ونادبت من ضاعت له بذرة فى ارض النسيانى
فبرز لى فارس من الفرسانى قال لى .. انت السائلة عن عن بذرة الايمانى
قلت نعم جئت لاعيدها الى ارض الفرقانى
قال لى خذيها هى بذرتكى زرعنها لكى فى طريق الحرمانى لكى تقودكى الينا
فذهبى حرة طليقة فى جنان الرحمانى

بقلم ..زينب من الجزائر

ابنة الخنساء
06-01-2006, 02:08 AM
أختي زينب من الجزائر ... حيّاك الله :

خاطرتك طيّبة .. وإن كانت تحتاج إلى تصويبات لغوية وإملائية ... لكنّها خاطرة لا صلة لها بموضوعنا وهو كتاب الله فأرجو نقلها إلى واحة الأدب والشعر .. بارك الله بك ... وبانتظار مشاركاتك في موضوع الساحة .. وجزاك الله خيرا ..

ابنة الخنساء
06-09-2006, 02:15 PM
فضل حفظ القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد :

الحمد لله ذي الفضل والإحسان، أنزل كتابه فحفظه من الزيادة والنقصان، ويسّر حفظه حتى استظهره صغار الولدان، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، رسول كل إنسان، أما بعد،

فهذه كلمات في فضل حفظ القرآن الكريم لترغيب أبنائنا وتشجيعهم على حفظ كتاب الله في موسمهم الصّيفي ونذكر من فضائل حفظ كتاب الله :


1- حفظ القرآن سنة متبعة , فالنبي صلى الله عليه وسلم قد حفظ القرآن الكريم بل وكان يراجعه جبريل عليه السلام في كل سنة.


2- حفظ القرآن ينجي صاحبه من النار , قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق " رواه أحمد.


3- يأتي القرآن يوم القيامة شفيعا لأهله وحفاظه قال النبي صلى الله عليه وسلم :" اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ".


4- أن القرآن يرفع صاحبه في الجنة درجات كما في الحديث :" يقال لصاحب القرآن :اقرأ وارقى ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها ". ومن ذلك استدلّ العلماء على أنّ عدد درجات الجنّة بعدد آيات القرآن . والله أعلم .


5- حافظ القرآن يستحق التوقير والتكريم لما جاء في الحديث :" إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ... "


6- حفظة القرآن هم أهل الله وخاصته ففي الحديث : " إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ ".


7- أن من حفظ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه.


8- حافظ القرآن رفيع المنزلة عالي المكانة ففي الحديث :"مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة".
فكتاب الله نور أنزل على نبيّ نور برسل من نور من إله نور .. فيغدو حافظه وحامله نورانيّاً كما الملائكة السّفرة ، الكرام البررة .


9- حفظ القرآن رفعة في الدنيا أيضا قبل الآخرة قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ".


10- حافظ القرآن أحق الناس بإمامة الصلاة التي هي عمود الدين كما في الحديث :" يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ".


11- أن الغبطة الحقيقية تكون في حفظ القرآن ففي الحديث :
" لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار".....".


12- أن حفظ القرآن وتعلمه خير من الدنيا وما فيها،ففي الحديث :
" أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع ومن أعدادهن من الإبل".


13- حافظ القرآن أكثر الناس تلاوة فهو أكثرهم جمعاً لأجرالتلاوة ففي الحديث :
" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها ".


14- حفظ القرآن سبب لحياة القلب ونور العقل فعن قتادة قال:
" أعمروا به قلوبكم, وأغزوا به بيوتكم" وعن كعب رضي الله عنه قال :"عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل , ونور الحكمة , وينابيع العلم , وأحدث الكتب بالرحمن عهدا وقال في التوراة:"يا محمد إني منزل عليك توراة حديثة تفتح بها أعيناً عمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غلفاً ".

ابنة الخنساء
06-09-2006, 02:20 PM
علمّوا أولادكم حبّ كتاب الله وحفظه


أصبح من سمات الأطفال الصغار هذه الأيام عدم مقدرتهم على الجلوس لمدة طويلة أمام من يحادثهم ، وهو أمر يعكس سير الحياة السريعة ، ولذلك تبدلت أمور وتغيرت أخرى ، وأصبحت مسألة الحفظ تحتاج إلي أساليب جديدة لتجذب الطفل حتي يجلس ويستمع إلي محدثه وبالتالي يسهل حفظه للقرآن .

تعالوا معاً لنقرأ القلوب وأنوار الحكمة

يقول الحافظ السيوطي :

تعليم القرآن أصل من أصول الإسلام فينشأ الأولاد علي الفطرة وتسري إلي قلوبهم أنوار الحكمة قبل تمكن الأهواء منها وسوادها بأكدار المعصية والضلال .

ولقد عرف الصحابة أهمية حفظ القرآن وأثره في نفوس الأبناء فانطلقوا رضوان الله عليهم يعلمون أبناءهم القرآن استجابة لتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم فعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما عن أبيه قال :

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه رواه أحمد والترمذي .
وكذلك السّلف الصالح رضوان الله عليهم فقد ساروا المسار نفسه ، وفي الطريق نفسه فقد جاء في مقدمة كتاب المعلمين لابن سحنون أن القاضي الورع عيسي ابن مسكين كان يقرئ بناته وحفيداته ، قال عياض .. فإذا كان بعد العصر دعا ابنتيه وبنات أخته ليعلمهن القرآن والعلم وكذلك كان يفعل قبله فاتح صقليه .. أسد بن الفرات .. بابنته أسماء التي نالت من العلم درجة كبيرة .

متي نبدأ ؟

إن مقدرة الطفل علي الحفظ تبدأ منذ بداية تعلم الطفل الكلام وإتقانه أي بعد ثلاث سنوات ، وقال ابن عاصم : ذهبت بابني إلي ابن جريح ، وهو ابن أقل من ثلاث سنين يحدثه بهذا الحديث والقرآن وقال أبو عاصم : لا بأس أن يتعلم الصبي الحديث والقرآن وهو في هذه السن ونحوه ، وتختلف المقدرة على الحفظ من طفل إلي آخر . المهم أن نبدأ أو نستمر ونتحلي بالصبر وننشد الأجر .

خطوات علي الطريق الصحيح :

هناك عدة طرق يمكن أن نسلكها لمساعدة الطفل علي الحفظ والعمل بما حفظ .

1- أولاً حتي يقبل أي شخص علي عمله بإخلاص لابد وأن يحب هذا العمل ويقتنع به علي أن يكون الإقناع ، والحب من جانب الأب والأم والأبناء مهما كان صغر سنهم فنحدثهم عن أهمية حفظ القرآن ، ومقدار الثواب الذي يناله حافظ القرآن ، وعن أهمّيّة القرآن في حياتنا ، وأن نكون نحن لهم القدوة فيروننا ونحن نمسك المصحف لنقرأ ونحفظ ولنطلب أيضاً منهم أن يجلسوا بجانبنا ونحن نقرأ فالعاطفة التي تربطنا معهم أثناء القراءة تحببهم دائماً في الحفظ والقراءة من المصحف .

2- لابد لنا دائماً أن نهتم بشرح بسيط أثناء التلاوة حتي تتفتح معاني القرآن في قلوبهم ، فكثير من الآباء يرون أن أبناءهم غير قادرين علي الفهم أو الحفظ وهذا اعتقاد خاطئ فهذا الطفل الصغير له مقدرة عجيبة في تخزين المعلومات بصورة كبيرة .

3- ولنهدي الطفل مصحفاً خاصاً به ونعلمه كيفية المحافظة علي مصحفه ووضعه دائماً في مكان مخصص له وبذلك نكون قد علمنا ابننا حفظ مصحفه .

4- لنلجأ للطريقة الحديثة في الحفظ من الأشرطة المسموعة ونضعها دائماً في السيارة وتوجد أشرطة خاصة لتعليم الأطفال الحفظ وأيضاً هناك أقراص ليزر للكمبيوتر .

5- لنشرك الطفل في حلقات لتحفيظ القرآن لتكون هناك روح للتنافس في الحفظ .

6- أن للقرآن تأثير كبير علي النفس فينيرها ويهذبها ويضرب علي أوتارها وكلما اشتدت النفس صفاءً كلما ازدادت تأثيراً والطفل أقوي الناس صفاء وفطرته ما زالت نقية ، هذا بالإضافة إلي أن هذه السور تقدم للطفل موضوعاً متكاملاً بأسطر قليلة ، ومن صفات هذه السور :

1- لا يضيق معها صبر الطفل الصغير .

2- تتماثل في ذاكرته بهذه الفواصل التي تأتي علي حرف واحد أو حرفين أو حروف متقاربة .

3- كلما تقدم الطفل في القراءة والحفظ وجد عملية الحفظ أصبحت أسهل .

7- للمكافأة أثر كبير في التشجيع ولكن لا نجعلها غاية ، كي لا يحفظ الطفل القرآن الكريم ليحصل علي المكافآت ، ولكن لتحببه في الحفظ ، ومن ثم إذا كان هناك فرصة لنكافئه علي حفظه .

التاج !!!

إن للوالدين أجر كبير في تعليم أولادهم القرآن الكريم فقد أخرج أبو داود عن سهل بن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : من قرأ القرآن وعمل به ألبس الله والديه تاجاً يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس .

كيف أعوّد ابني المراهق علي القراءة اليومية للقرآن ؟

يخطئ الآباء والأمهات الذين يعتقدون أنهم بالأمر أو بالترغيب قد يتحول أبناؤهم إلي أشخاص صالحين ، فالتربية عملية معقدة ، وتراكمية ، ولن أستطيع أن أكون سلوك أو أزرع قيمه في نفس ابني إن لم أتمثّلها أنا في البداية ، وقبل أن نقول كيف نعود أبناءنا علي القراءة اليومية للقرآن ، لنسأل أنفسنا : هل نحن قدوة في هذه الموضوع ؟

والآن لنتحدث عن بقية الخطوات :

بعدما أكون قدوة في قراءتي للقرآن اليومية ، لنطبق بعدها الخطوات التالية :

1- أضع جدول تنافس بيني وبينه ، فيمن يستطيع أن يختم القرآن في أقل من شهرين .

2- أحدد آيات معينة في وردنا اليومي ونحاول كلانا أن نبحث لها عن التفسير .

3- ندخل أحد أقرانه معنا في التنافس وبرنامج القراءة ، أحد أبناء أخواله أو أعمامه ، ونتصل به كل يومين لنعلم أين وصل في القراءة .

4- اتفق مع أحد الشيوخ ليعلمه التجويد والتلاوة ، وأحدد ساعات أسبوعية يمر علينا ليسمع قراءته ، وأحاول أن أضيف إلي أسلوب هذا الشيخ التشويق والإثارة ، وأبعده عن الروتين والأسلوب التقليدي القديم ، فشباب هذا العصر يحبون الإثارة ويحبون كل جديد .

5- أتعاون مع أستاذه في المدرسة ، بأن يعطي له اهتمام خاص في درس قراءة القرآن والتلاوة ، ويجعله يقود الفصل معه إن رأي منه التميز ، ويجعله كذلك يتلو القرآن في إذاعة المدرسة الصباحية .

لنقرأ معاً :

يحدثنا التاريخ عن الشيخ محمد بن الجزري منذ كان أباه تاجراً وقد حرص بعد أن استجاب الله لدعاءه علي تربية ابنه تربية دينية وعلي تنشئته نشأة صالحة ولذا نشأ ابن الجذري في بيت يقدر العلم وأهله مما ساعده علي أن يتم حفظ القرآن الكريم وله من العمر 13 عاماً وأن يسمع الحديث ويقرأ القراءات ويجمع قراءات الآئمة السبعة وأيضاً يجمع القراءات علي بلاد الشام .

ويحدثنا أيضاً التاريخ أنه حين أتقن حماد بن أبي حنيفه رضي الله عنه سورة الفاتحة وهب أبو حنيفة المعلم خمسمائة درهم ( وكان الكيس يشترى بدرهم ) واستكثر المعلم هذا السخاء إذ لم يعلمه إلا الفاتحة فقال أبو حنيفة لا تستحقر ما علمت ولدي ولو كان معنا أكثر من ذلك لدفعناه إليك تعظيماً للقرآن .

أما مكافأة الطفل فهذا صلاح الدين الأيوبي وهو في خضم المعركة يتجول بين جنوده فيجد صغيراً بين يدي أبيه وهو يقرأ القرآن فاستحسن قراءته فقربه منه وجعل له جزءاً من طعامه ووقف عليه وعلي أبيه جزءاً من مزرعته .

لقد ضاقت المساجد بالصبيان في وقت من الأوقات حتي اضطر الضحاك بن مزاحم معلم الصبيان ومؤدبهم أن يطوف علي حمار ليشرف علي طلاب مكتبه الذين بلغ عددهم ثلاثة آلاف صبي وكان لا يأخذ قابلاً عن عمله .

ابنة الخنساء
07-06-2006, 01:47 AM
القرآن كتابي

شعر : ميسون محمد قصاص


كتــاب الله نبــــراسٌ بنور منه يحييــــنــي
وإذ أتلو يحدّثنـــي به ربّي ، ويُدنيــــــــني


كتـــابُ الله مأدبـةٌ بها الرّحمن يُقرينــــــي
بآيٍ منه يشفيني ويطعمني ويســــــقيني


كتاب الله لي نهـجٌ إلى الخيرات يهديـــني
يعلّمني و يرفعنـي وبالتّقـوى يزكّيـــــــني


كتاب الله لي حصنٌ من الشّيطان يحميني
وفي خوفي يؤمّنني وفي حزني يواسيني


كتاب الله لي شغلٌ وأنسُ القلب والعيـــنِ
وإن لم أسأل المولى فبالقرآن يعطيـــــني
-------------------------------------------------------------------

ابنة الخنساء
07-06-2006, 02:22 AM
من أجمل ما قرأت في وصف القرآن الكريم ما قاله الاستاذ مصطفى صادق الرافعى (رحمه الله تعالى) العالم والأديب المصريّ الكبير في كتابه إعجاز القران :

القرآن ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزّاخرة، وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة، تذكر الدّنيا فمنها عمادها ونظامها، وتصف الآخرة فمنها جنانها وضرامها، ومتى وعدت من كرم الله جعلت الثّغور تضحك في وجوه الغيوب، وإن أوعدت جعلت الألسنة ترعد من حمّى القلوب، ومعانٍ بينا هي عذوبة ترويك من ماء البيان، ورقة تستروح منها نسيم الجنان، ونور تبصر به في مرآة الايمان وجه الامان، وبينا هي ترفل بندى الحياة على زهرة الضمير، وتخلق في أوراقها من معاني العبرة معنى العبير، وتهبّ عليها بأنفاس الرّحمة فتَنُمُّ بسرِّ هذا العالم الصغير، ثم بينا هى تتساقط من الأفواه تساقط الدّموع من الأجفان، وتدع القلب من الخشوع كأنّه جنازة ينوح عليها اللّسان، وتمثل للمذنب حقيقة الإنسانية حتى يظنّ أنّه صنف آخر من الإنسان، إذا هي بعد ذلك أطباق السحاب وقد انهارت قواعده، والتمعت ناره وقصفت في الجوّ رواعده، وإذا هي السماء وقد أخذت على الأرض ذنبها واستأذنت في صدمة الفزع ربَّها، فكادت ترجف الرّاجفة تتبعها الرّادفة، وإنما هي عند ذلك زجرة واحدة ، فإذا الخلق طعام الفناء وإذا الأرض مائدة .

رهف الاحساس
07-15-2006, 02:42 PM
بسم الله

اختي ميسون أو ان اشكرك اولاًعلى الروعة في الطرح

والمسرحية الهادفة

والخواطر الدافئة

والمعلوات المهمة


اللهم ااجعل القرآن ربيع قلوبنا




((التوحيد : يسمو بالأنسان من ضيق الدنيا إلى سعادةالآخرة ))
فنحن لله

والأنسان هو المخلوق الأول رتبة
قال تعالى :
الرحمن
علم القــرآن
خــلق الأنســــان
عــلــمـــه الــبـيـــــــان

الشيء الملفت للنظر أيعقل أن يعلم الأنسان القرآن قبل أن يُخلق
نعم
فهذا ترتيب رُتبي .. وليس ترتيب زمني
أي
لامعنىلوجود الأ نسان بدون منهج يمشي عليه



الكآبة : تاتي لأن الأنسان خالف منهج الله
وسواء عصى الأنسان ربه أو خالف فطرته يشعر بالكآبة

(( فأقم وجهه للدين حنيفاً ))
هي نفسها فطرة الله
أصل الأنسان مفطور على الصدق
وعندما يكذب يشعر بالكآبة
لأنه خالف منهج الله

والله قبل أن يكلف الأنسان هيأ له المقومات التي تساعده على القيام بها

ابنة الخنساء
07-16-2006, 12:49 AM
جميل أختي رهف ... بارك الله بك ... وبانتظارك خواطر قرآنية جميلة أخرى .... وجزاك الله خيرا

ابنة الخنساء
07-21-2006, 03:05 PM
وعَلّم آدم الأسمــــاء ::

بقلم: بسّام جرّار


عندما كان الأمر يتعلق بالخلافة على الأرض جاءت القدرة على تعلّم الأسماء والنطق بها لتحسم المسألة لصالح المخلوق الذي يملك هذه القدرة. وهذا يعني أنّ القدرة اللّغوية هي الركن الأساس في مسألة الخلافة، وبناء الحضارات. ومعلوم أنّ هذه القدرة لها أساس مادّي يتمثل بالحنجرة واللسان، وما يرافقهما، ولها أساس عقلي ينمو بنمو الإنسان. ولا يزال هذا الأساس من الأسرار التي تجعله محل جدل بين العلماء المختصّين.

البداية تكون بتعليم الأسماء؛ ويكون ذلك عن طريق الربط بين الصوت والصورة الحسيّة، فإذا أردنا أن نعلّم الطفل كلمة (كأس) مثلاً، نحضر له كأساً، ثم نكرر على مسمعه كلمة (كأس) مع الإشارة إلى الكأس، وهنا يقوم الطفل بالربط بين الصوت والصورة الحسيّة. وإذا تمّ التّعلم يكوّن لدى الطفل القدرة على لفظ كلمة (كأس)، عندما يحس الكأس، وتكون لديه القدرة على تخيّل الكأس عندما يسمع كلمة (كأس). فالصورة الحسيّة تستدعي اللفظة، واللفظة تستدعي الصورة، وهكذا ...

أمّا تعلّم الحرف والفعل فهو أكثر تعقيداً، فالحرف (في) مثلاً، يستلزم عناصر عدّة؛ فأنت تحتاج كأساً، ثمّ تُحضر ماءً، وتسكب هذا الماء في الكأس، ثم تقول للطفل: الماء في الكأس. وهذا وحده لا يكفي ليعرف الطفل معنى (في)، وكذلك الأمر في الأفعال؛ فلكي يتعلم الطفل كلمة (ضرب) لا بد أن يكون هناك ضارب، ومضروب، وأداة ضرب، كمقدمات ضروريّة لتفهيم الطفل كلمة (ضرب).

جاء في الآيات (31، 32، 33) من سورة البقرة:" وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم. قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلمّا أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض، وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون" .

إذا أخذنا بظاهر النص القرآنيّ نستطيع أن نقول إنّ الأسماء كانت لمسمّيات عاقلة، وذلك لقوله تعالى في حق هذه المسمّيات:" (عرضهم ... هؤلاء ... بأسمائهم). وهذا قد يفسر لنا المقصود بقوله تعالى:"وعلّم آدم الأسماء كلّها" أي أن آدم عليه السلام قد تعلم كلّ الأسماء للمسميات العاقلة التي ستكون محل امتحان لآدم عليه السلام وللملائكة. وقد استطاع آدم عليه السلام أن يخبر بجميع أسماء الكائنات العاقلة التي عُرضت في الامتحان، أي أنّه أنجز 100% .

وهنا قد يثور سؤال: ولكن الله هو الذي علَّم آدم عليه السلام، فأين الفضل لآدم في ذلك؟!

نقول: المقصود هنا قابليّة التعلّم والأداء، أي الاستعداد الفطري؛ جسديّاً، وعقليّاً، ونفسيّاً. ويبدو أنّ ذلك لا يتوفر للملائكة في أصل فطرتهم: "سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا".

نعم هذا هو الأساس المطلوب للخلافة على الأرض، وهذا هو الاستعداد الفطري الأولي، ثم يقوم الإنسان بالإبداع؛ فيفرّع، ويولّد، ويستنبط ... بحيث تكون اللغة لديه مواكبة لتطوره وحاجاته...

وأخيراً يبدو أننا بحاجة إلى دراسات أوفى تعطي اللغة مكانتها في البناء الحضاري الإنساني.

fatsnake
07-21-2006, 03:32 PM
تعرف صدق و الله تعليم الطفل مسالة صعبة ....اذا اشرت على التفاحة و رحت تكرر له انها تفاحة .....بيحفظها انها تفاحة ....لين جيت بتعلمه انها حمرة ....بيقول لك لا هذي تفاحة هههههه

ابنة الخنساء
07-21-2006, 08:39 PM
الدّور على يلي يعلّم ... ههههههههههه

fatsnake
07-23-2006, 05:09 PM
ههههههههههههههههههههههههههههه

عامرالقلب
07-24-2006, 08:19 PM
أختي في الله

ميسون قصاص

أشكرك من القلب على هذا العمل والسعي...

بارك الله بك وزادك من علمه وفضله وكرمه وهو أرحم الرحمين

ابنة الخنساء
07-24-2006, 10:35 PM
جزاك الله خيراً أخي الكريم ... على كلماتك الصادقة ومشاعرك النبيلة ...
بارك الله في مساعيك أنت أيضاً ... فما شاء الله حيثما حلّ قلمك اخضوضرت السّاحات وعمرت بالخير والسلام ...
أسأل الله لك بمثل ما دعوت لي وزيادة ... والسلام عليكم ورحمة الله ....

حادي الأحرار
07-27-2006, 11:52 AM
ابداعات رائعه، وفقكم الله لخير ما يرضاه، ولي رجعه اخرى
تحياتي

ابنة الخنساء
07-30-2006, 11:36 PM
لطائف في فواتح السّور


ـ الحروف النورانية : الحروف المقطعة أوائل السور ، للتحدي والإعجاز ، وللإشارة إلى مصدر القرآن الكريم ، وأنه كلام الله تعالى ، حيث وضع بين أيدي الكافرين المادة الأولية ، لصياغة وتركيب الكلام العربي ، وهي حروف الهجاء ، وكأنه يقول لهم : الحروف التي افتتحت بها السور نصف أسامي حروف المعجم ( أربعة عشر حرفاً ) ، فمن زعم أن القرآن ليس بآية ، فليأخذ الشطر الباقي ، ويركب عليه لفظاً معارضة للقرآن.
والذي يرجح هذا الفهم للحروف النورانية ما يلي :

ـ عدد الحروف المقطعة بدون تكرار أربعة عشر حرفاً ، وهو نصف عدد حروف الهجاء العربية عند من قال : إن حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفاً، فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته.
ـ يجمع هذه الحروف النورانية جملة لطيفة ذات دلالة ، وهي قولك » نص حكيم قاطع له سر « ولهذا قال أبو بكر الصديق t : في كل كتاب سر ، وسره في القرآن أوائل السور.
ـ عدد السور المفتتحة بهذه الأحرف تسع وعشرون سورة ، على عدد حروف الهجاء العربية ، والصحيح أنها تسعة وعشرون حرفاً ، وذلك لأن الواضع جعل كل حرف من حروف المعجم صدر اسمه إلا الألف ، فإنه لما لم يمكن أن يبتدأ به لكونه مطبوعاً على السكون فلا يقبل الحركة أصلاً ، تُوصِّل إليه باللام ، لأنها شابهته في الاعتداد والانتصاب ، ولذلك يكتب على صورة الألف إلا إذا اتصل بما بعده( ).


ـ والسور المفتتحة بالأحرف المقطعة مرتبة ترتيباً ملحوظاً مقصوداً :
أ ـ السور المفتتحة بأحرف » ألم « مرتبة ومسلسلة في المصحف في مجموعتين :
المجموعة الأولى : سورتا البقرة وآل عمران.
المجموعة الثانية : أربع سور متوالية : العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة.
ب ـ السور المفتتحة بأحرف » ألر « ست سور متوالية في المصحف وهي : يونس ، هود ، يوسف ، الرعد ، إبراهيم ، الحجر.
ج ـ مجموعة » الطواسين « وهي السور المفتتحة بأحرف » طس « أو » طسم « ثلاث سور متوالية أيضاً وهي : الشعراء ، النمل ، القصص.
د ـ مجموعة » الحواميم « وهي السور المفتتحة بحرفَيْ » حم « سبع سور متوالية في المصحف وهي : غافر ، فصلت ، الشورى ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف.

عامرالقلب
08-02-2006, 12:04 AM
أختي في الله...

جزاكِ الله عنّا كلّ خير...

تابعي فإننا نتابع...

ابنة الخنساء
08-22-2006, 12:43 AM
أشكر لكما أخواي عامر القلب وحادي الأحرار كلماتكما الطيّبة .... وإليكم المزيد ... مما لنا جميعاً يفيد .... من لطائف القرآن المجيد
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

من دقة القرآن الكريم تلك الخماسيات التي تشمل الفئات السبع التالية في افتتاحيات السور :

الفئة الأولى : خمس سور مفتتحة بالتحميد : الفاتحة ، الأنعام ، الكهف ، سبأ ، فاطر ، وكلها مكية.

الفئة الثانية : خمس سور مفتتحة بالتسبيح : الحديد ، الحشر ، الصف ، الجمعة ، التغابن، وكلها مدنية .

الفئة الثالثة : خمس سور مفتتحة بألف لام راء : يونس ، هود ، يوسف ، إبراهيم ، الحجر ، وكلها مكية .

الفئة الرابعة : خمس سور مفتتحة بالنداء : النساء ، المائدة ، الحج ، الحجرات ، الممتحنة، وكلها مدنية.

الفئة الخامسة : خمس سور مفتتحة بنداء الرسول : الأحزاب ، الطلاق ، التحريم ، المزمل، المدثر ، وكلها مكية.

الفئة السادسة : خمس سور مفتتحة بالاستفهام : الدهر ، الغاشية ، الشرح ، الفيل ، الماعون ، وكلها مكية.

الفئة السابعة : خمس سور مفتتحة بالأمر : الجن ، الكافرون ، الإخلاص ، الفلق ، الناس، وكلها مكية .

ابنة الخنساء
08-22-2006, 12:47 AM
2 ـ ترتيب السور المفتتحة بالتسبيح : السور القرآنية المفتتحة بالتسبيح ست وهي : الإسراء ، والحديد ، الحشر ، الصف ، الجمعة ، التغابن ، الأعلى .

وبالتأمل فيها نجدها مرتبة ترتيب اشتقاقات لا ترتيب تسلسل ، لأن بينها سوراً أخرى .
الأصل في اشتقاقات أي كلمة مشتقة من المصدر ، ثم الفعل الماضي ، ثم الفعل المضارع ، ثم فعل الأمر ..وهكذا : سبحان ، سبَّحَ ، يسبح ، سبِّحْ ، وحينما نمعن النظر في السور المفتتحة بالتسبيح فسنجدها مرتبة على هذا الأساس .

سورة الإسراء افتتحت بالمصدر : [ سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً ] لأن المصدر هو الأساس في الاستعمال .
وسورة الحديد والحشر والصف افتتحت بالفعل الماضي : [ سبَّحَ لله] .
وسورتا الجمعة والتغابن افتتحتا بالفعل المضارع : [ يسبِّحُ لله ما في السموات وما في الأرض].
وسورة الأعلى افتتحت بفعل الأمر: [ سبِّح اسم ربك الأعلى].

ابنة الخنساء
08-22-2006, 12:48 AM
سبحان الله العظيم

مجيده
08-22-2006, 05:05 AM
جزاك الله عنا خير الجزااااء ااامين

ابنة الخنساء
08-26-2006, 06:33 PM
وإياك أختي الكريمة مجيدة ... جعل الله لك نصيباً من اسمك من المجد والرفعة بإذن الله .... ولا مجد لنا ولأمتنا إلا بالعودة إلى كتاب الله علماً وعملا ...

ابنة الخنساء
08-26-2006, 06:37 PM
3 ـ هاء الرفعة وهاء الخفض :
ـ هاء الرفعة : هي الهاء المضمومة في كلمة ( عليهُ ) في قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } .
الأصل أن تكون الهاء في » عليهِ « مكسورة ، ولكن جاءت هنا مضمومة ، والضم علامة الرفع ، والمقام مقام رفعة ، فكأن الرفعة أصابت الهاء في » عليه « فكان من غير المناسب أن تبقى مكسورة ، لأن الكسرة لا تناسب هذا الجو ، لذلك تحولت الكسرة إلى الضمة علامة الرفع ، انعكس الجو على حركة الهاء ، والآية أيضاً تتحدث عن الوفاء بالعهد والبيعة ، ولما كان الوفاء بالبيعة دليل على صدق المبايع ، وعلوِّ همته ، ورفعة نفسه، وسمو خلقه ،لذا جاءت الهاء مضمومة ، وكأن علامة الرفع جاءت من قوله تعالى :{ يد الله فوق أيديهم }.
ـ هاء الخفض :وهناك هاء أخرى في القرآن الكريم ، تقابل هاء الرفعة ، وهي هاء الخفض، وهي الهاء التي دخل عليها حرف الجر » في « في قوله تبارك وتعالى: { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا }
فقد نص علماء القراءات والتجويد على إشباع كسرة الهاء في قوله تعالى : { ويخلد فيه مهاناً } فتقرأ هكذا { ويخلد فيهي مهاناً } بالإشباع مع أن الهاء في مثيلاتها يكتفى بكسرتها ، فلماذا مدت الهاء هنا أكثر من حركتين ، إن وراء الهاء سراً دفيناً وعجيباً ، وهو أن الذي دعا إلى هذا هو السياق الذي وردت فيه ، فقد سبقها ذكر مجموعة من المعاصي والفواحش التي لا يفعلها عباد الرحمن ، ثم ذكرت الآيات ما يترتب على هذه الكبائر من عقوبة ، وهي العذاب المضاعف مهاناً ذليلاً خاسئاً ، ولما نقرأ الآية ونصل إلى قوله تبارك وتعالى : { ويخلد فيه مهاناً } يصور الله تعالى لنا المشهد المهيب وكأننا نلحظ بأبصارنا إلقاء صاحب تلك المعاصي وهو يهوي في قاع جهنم ، وحينما نمدُّ الهاء في
» فيه « أكثر من حركتين ، كأن نفس القارئ ينزل إلى أسفل نحو رئتيه ، وبذلك يساعد على الإنزال والخفض ، وكأننا بهذا المد الخاص هنا فقط نساعد على إنزال المجرم في هوة جهنم ، ومسارعة سقوطه فيها .

ابنة الخنساء
09-25-2006, 06:15 PM
4 ـ ألف العزة وياء الذلة :

ـ ألف العزة : هي الألف في كلمة ( عباد ) التي وردت في القرآن الكريم حوالي مائة مرة ، في معظمها وصف بها المسلمون المطيعون لله ، لذلك لا نخطئ إذا قلنا : إن غالب كلمة ( عباد ) في القرآن يراد بها المسلمون المطيعون لله تبارك وتعالى .
كما قال تعالى : (( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا )) .
نمعن النظر في الألف الممدودة في وسط كلمة ( عباد ) نجدها توحي بالعزة والمنعة والرفعة والسمو ، وكأنها مرفوعة الرأس بطاعة الله تعالى ، منصوبة القامة باستمرار ، وهذه العزة والرفعة والسمو نلحظها في حياة عباد الرحمن المطيعين لله تبارك وتعالى ، وفي أخلاقهم ومعاملاتهم ، يعيشون بعزة قوله تعالى : (( أعزة على الكافرين )) .
وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ، وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم حنين :

والله أكـرمنا وأظهر ديننا و أعزنـا بعـبادة الرحمن
والله أهلكهم وفرق جمعهم و أذلـهم بعبادة الشيطان

وما أجمل قول القائل :
ومـما زادنـي شرفاً وتيــهاً وكـدتُّ بأخمصـي أطأ الثريا
دخولـي تحت قولك يا عبادي وأن صَـيَّرْتَ أحـمد لي نبياً

ـ ياء الذلة : إذا كانت ألف ـ العباد ـ ألف عزة ، فإن ياء ـ العبيد ـ هي ياء الذلة وإذا كان غالب استعمال ـ عباد ـ في القرآن للمؤمنين ، فإن كلمة ـ عبيد ـ في القرآن وردت وصفاً للكفار والعصاة ، وردت كلمة : عبيد خمس مرات في القرآن الكريم فقال الله تبارك وتعالى عن كفر اليهود : (( لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ . ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ )) .
ونمعن النظر في المواضع الخمس نجد أن الله تعالى ذكر في ثلاث مواطن في : (( وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ )) وهي تتحدث عن اليهود والكفار في الدنيا وأن الله ليس بظلام لهم يوم القيامة .
بينما ذكر في : سورة فصلت بقوله : (( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ )) فكلمة ربك فيه خطاب لرسول الله والآية تتحدث عن عدل الله في منح الثواب للمحسن ، وإيقاع العذاب بالكافر .
وذكر في سورة ق قوله تبارك وتعالى : (( وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ )) بضمير المتكلم لأن الآية تتحدث عن موقف بين يدي الله تعالى مباشرة يوم القيامة .
وكلمة ( ظلاَّم ) المبالغة في ( ظلاَّم ) باعتبار الكمية لا الكيفية، وقيل ( ظلاَّم ) للنسب كعطَّار أي : لا ينسب إليه الظلم أصلاً،و ليس ربك بذي ظلم ، وقيل : ذكر الظلاَّم بلفظ المبالغة لاقترانه بلفظ الجمع وهو ـ العبيد ـ ، فذلك لرعاية جماعة العبيد ، من قولهم : ظالم لعبده وظلاَّم لعبيده ، وفيه تنبيه إلى أنه لا يظلم من يختص بعبادته ، ولا من انتسب إلى غيره من الذين تسموا بعبد الشمس وعبد العزى ونحو ذلك .
عود على بدء ، ننظر في الآيات التي ذكرت ياء الذلة في ـ العبيد ـ فنجد أن التعبير عن الكفار بالعبيد يوحي بالذلة والصَّغَار ، لأن الياء جاءت وسط الكلمة منبطحة ملقاة بذلة ، فالكفار أذلاء جبناء ضعفاء مهانون ، في حياتهم وأشخاصهم ومواقفهم ، لا يريدون العزة والرفعة ، ولا يشعرون بالكرامة والأنفة ، تجدهم أحرص الناس على حياة ، وتراهم يذلون أمام المتسلطين الظالمين ، لذلك لازمتهم ياء الذلة .

ابنة الخنساء
09-29-2006, 04:43 PM
5 ـ ميِّت ...و ... ميْت : كلمتان متقاربتان ، الأولى بالتشديد والثانية بالتسكن ، فما هو السر الدفين في هذا التفاوت في التعبير ؟ وما الفرق بين الكلمتين ؟
أولاً لا ترادف في كلمات القرآن الكريم ، أي لا توجد كلمتان في القرآن بمعنى واحد ، بل لا بدَّ من فروق دقيقة بينهما .
وربما عدل القرآن عن صورة إلى أخرى تختلف عن الأولى في عدد الحروف أو الترتيب أو الحركات ، وهذا التغيير يكون مقصوداً ، لذلك لا بدَّ من حكم ولطائف من هذا التعبير والتغيير.
الميِّت ـ بالتشديد ـ: هو غالباً ما يعبَّر به عن الحي الذي فيه الروح.
الميْت ـ بالتسكين ـ : هو الذي خرجت روحه منه.
فالميِّت : مخلوق حي ، ما زال يعيش حياته ، وينتظر أجله ، فهو ميَّت مع وقف التنفيذ ، ونرى هذا المعنى واضحاً في قوله تعالى وهو يخاطب رسوله الكريم r : (( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُون )) .
الآية الكريمة تخاطب النبي وتخبره بأنه سيموت ، وأن خصومه الكفار سيموتون ، فكل حي ـ ميِّت ـ حال حياته ينتظر حلول الأجل .
والميْت : هو المخلوق الذي مات فعلاً وخرجت روحه وأصبح جثة هامدة ،وأطلق القرآن هذا اللفظ على :
البلد الميْت ، فقال الله تعالى : (( وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ )) .

والبهيمة الميْتة ، قال الله تعالى :

(( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِه )) .

والميْت : هو الإنسان الذي مات وخرجت روحه ، وقد شبه الله تعالى الذي يغتاب أخاه بمن يأكل لحم ذلك الإنسان الميت فقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ )) .

والكافر : قلبه ميْت ، فهو ميْت موتاً معنوياً ، رغم أنه يتحرك ويتنفس ، ميْت لخلو قلبه من الإيمان ، وحياته من الاستقامة، ولا يحيي قلبه إلا الإيمان : (( أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )) .

ولعلنا نستشف هذه المعاني من حركات الكلمتين ، فالـميِّت: ياؤه مشددة ، ويشير إلى إقبال الإنسان الحي على حياته الدنيا ، وانهماكه فيها ، وحرصه عليها بكل ما أوتي من قوة وشدّة .

أما الميْت : الذي خرجت روحه ، فياؤه ساكنة غير متحركة ، ولعلها إشارة إلى سكون هذا الإنسان وهدوئه بعد خروج روحه ، وتوقفه عن الحركة، وقد قال الشاعر مفرِّقاً بينهما :

وَتَسْأَلُـني تَفْسيرَ مَيـْتٍ وَمَيِّتٍ فَدونَكَ ذا التفسـيرُ إنْ كنتَ تَعْقِلُ
فَمَنْ كانَ ذا روحٍ فَذلِكَ مَـيِّتٌ وَما الـمَيْتُ إلاَّ مَنْ إلى القَبْرِ يُحْمَلُ

العملاق11
09-29-2006, 06:22 PM
بارك الله بيك ..........

ابنة الخنساء
10-07-2006, 06:50 AM
وبك أخي الكريم ... وترقبوا المزيد ... بإذن الله ...

ابنة الخنساء
10-29-2006, 10:55 PM
ـ الكُره ...و ... الكَره : كلمتان متقاربتان في البناء والتركيب والحركات ، ومتقاربتان أيضاً في المعنى .
فالكُره : المشقة المرغوبة ، كتكليف القتال الشاق على النفس ، ولكن النفس المؤمنة ترغبه وتطلبه رغم مشقته وصعوبته ، لذلك وصف بأنه ( كُره ) بضم الكاف ، أي ثقيل وشاق، ولكنه مرغوب ومطلوب مراد للمجاهدين الصادقين ، وذلك لثماره الإيجابية في الدنيا والآخرة .
قال الله تعالى : (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) .
ولمّا كان حمل المرأة شاق صعب متعب مرهق ، يضعف جسمها ، ويؤثر في أعصابها ونفسيَّتِها ، وقد يصيبها بالأمراض أو تودي بحياتها.
علاوة على ذلك آلام المخاض ، وأوجاع الطلق ، ومشقة الولادة ، ورغم كل هذا فالمرأة ترغب في الحمل والإنجاب ، وتستعذب هذه المشاق ، وتطلب الحمل وتريده !!
لهذا عبَّر القرآن الكريم عن حملها ووضعها بأنه ( كُره ) أي مشقة وصعوبة وثقل ، فيه آلام وأوجاع وأخطار، لكنه مرغوب ومطلوب لدى المرأة، مقرونة باللذة والشوق ، قال الله تعالى : (( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ))
فسبحان من جعل الحمل والإنجاب حاجة فطرية ، في كل امرأة سليمة سوية ، لتستمرَّ الحياة !!
والكََره : وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم خمس مرات، بمعنى : الإكراه والإجبار والقسر ، قال الله تبارك وتعالى : (( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين )).
وقال عز وجل : (( وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ )) .
فالكافر أسلم لله رغم أنفه ، وهو كاره رافض ، لذلك اعتبر استسلامه ( كرهاً ) بفتح الكاف.
ويسجد لله مكرهاً مجبراً ، وليس هكذا استسلام المؤمن لله ، ولهذا وصفه القرآن الكريم بأنه ( طوعاً ) وجعله مقابلاً ومضاداً لاستسلام الكافر وخضوعه الجبري لله تبارك وتعالى.
حتى إنفاق المنافقين لأموالهم رغم أنوفهم ، إنفاق بسبب القسر والإكراه ، وذلك لأنهم يريدون به التمويه على المسلمين ، ولهذا وصف الله إنفاقهم بأنه ( كَره ) وأمرنا أن نقول لهم : (( قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ )) .
ونهى القرآن الكريم عن وراثة المرأة كالمتاع والأثاث فقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا ))
فقد كان الجاهلي إذا مات أبوه ، ورث أمواله ومتاعه ، ومن جملة ما يرث زوجة أبيه ، فنهى الله تعالى عن هذا التصرف الجاهلي البشع وحرَّمه عليهم ، والمرأة ترفض هذا التصرف وتكرهه ، لأنه إجبار وقسر لها ولذا سماه الله تعالى في القرآن الكريم (كَرهاً ) بفتح الكاف .
وقال الإمام الراغب الأصفهاني : الكَرْه: المشقة التي تنال الإنسان من خارج ، فيما يُحمَلُ عليه بإكراه، والكُرْهُ: ما يناله من ذاته ، وهو يعافه . والله أعلم .

ابنة الخنساء
10-29-2006, 10:57 PM
ـ الجسم .. و.. الجسد : كلمتان متقاربتان في الحروف والمعنى ، ولكن ما الفرق بينهما ، يقال : الجسم : إذا كان فيه حياة وروح وحركة ، والجسد : التمثال الجامد أو البدن بعد وفاته وخروج روحه.
قال الله تبارك وتعالى عن ( طالوت ) مبيناً مؤهلاته ليكون ملكاً على بني إسرائيل:
(( قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ )) .
وقال تعالى عن اهتمام المنافقين بأجسامهم على حساب قلوبهم : ((وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَة )) .
الآيتان تتحدثان عن الأحياء ، فطالوت ملك حي ، والمنافقون أحياء يتكلمون.
أما كلمة ( جسد ) فإنها تعني : البدن جثة هامدة ، قال تعالى عن ابن نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام ، الذي ولد ميتاً مشوهاً : (( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَاب )) .
كما وصف القرآن العجل (التمثال ) الذي صنعه ( السامري ) من الذهب لبني إسرائيل ، ودعاهم إلى عبادته ، مستغلاً غيبة موسى عليه السلام ، فقال الله تبارك وتعالى : (( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَار )) .

وبهذا نكون قد علمنا الفرق بين الجسم والجسد . والله أعلم .

ابنة الخنساء
10-29-2006, 10:58 PM
ـ معجزات عددية في سورة القدر : تتحدث سورة القدر عن فضل ليلة القدر ، وتخبر أن إنزال القرآن كان في ليلة القدر ، وتبيِّن أنها خير من ألف شهر ، وحثنا النبي على إحياء تلك الليلة فقال عليه الصلاة والسلام : (( من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
سورة القدر تحتوي على إشارات عظيمة وعميقة منها :
ـ كلمة ( القدر) والتي تعني ( الشّرف ) مؤلفة من خمسة أحرف، وكأنها تشير إلى أركان الإسلام الخمسة .
ـ تحتوي هذه السورة على خمس آيات ، وكأنها تحث الأمة على المحافظة على الصلوات الخمس جماعة في بيت من بيوت الله تبارك وتعالى .
ـ كما أن هذه السورة تحتوي على ثلاثين كلمة ، بعدد أيام شهر رمضان الكريم وهي تحث الأمة على المحافظة على صيام هذا الشهر الكريم .
ـ وتحتوي هذه السورة على مائة وأربعة عشر حرفاً ، بعدد سور القرآن الكريم ، وكأنها تحث الأمة على تلاوة هذا الكتاب المجيد ، الذي أنزل في هذا الشهر الكريم.

ـ وفيها إشارة إلى أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين ، وذلك لأن جملة (( ليلة القدر)) مكونة من تسعة أحرف ، ومكررة ثلاث مرات ، ولعل الحكمة من ورودها ثلاث مرات هي الإشارة إلى تعيين الليلة ، فحاصل ضرب عدد الحروف بعدد المرات ، نستنتج تعيين الليلة : 9 × 3 = 27 وهي ليلة القدر.
ـ وذكرنا أن عدد كلمات هذه السورة ثلاثون كلمة ، على عدد أيام الشهر الكريم ، ورقم كلمة ( هي ) الضمير المنفصل الذي يعود على ليلة القدر ، هو السابع والعشرون في عدِّ الكلمات ، وكأن الآية تنطق بأن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين ، والله تعالى أعلم .

فيا إخوتي وأخواتي لنشمّر لتلكم الليلة العظيمة ... ليلة نزول القرآن إلى بيت العزّة في السماء ... ليلة الشرف والعزّة التيّ أعزّ الله بها الأمّة دون سواها من الأمم السابقة .. ليلة تساوي ألف شهر أي 84 سنة .... فهي ليلة يغدو عمر من أحياها بالعمل الصالح طويلاً وإن قصر .. جعلنا الله ممن طال عمره وحسن عمله .

ابنة الخنساء
01-26-2007, 05:23 AM
8 ـ همت به وهمَّ بـها : أثبت القرآن الكريم لامرأة العزيز مراودتها ليوسف ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال الله تعالى : (( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ . وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ )) .
ولكن هل همَّ يوسف بها كما همت به ، بعض المفسرين نسب الهمَّ ليوسف عليه السلام بامرأة العزيز ،وذهب إلى أن همه كان هم الفاحشة ، ومعلوم أن الأنبياء معصومون عن الخطأ .
ومنهم من نفى عن يوسف همَّ الفاحشة ، واعتبره همَّ الضرب ، أي همَّ بضربها ورفع يده عليها ، ولكنه لم يضربها لأنه رأى برهان ربه ، وهو شعوره بالخجل من ضربها ، لأنه لا يليق برجل أن يضرب امرأة ، فكيف إذا كانت سيدته !
ولا أرى الهمَّ بالفاحشة لأنه منـزه عن ذلك ، ولا همَّ بالضرب لعدم توفر الأدلة على ذلك ، ولكن تركيب الآية توحي بأنه لم يهمَّ بها ، وتنفي عنه الهمَّ قال الله تعالى : (( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ . وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ )) فحرف ـ الواو ـ هنا استئنافية وليست عاطفة ، ويجب الوقوف على الضمير في ـ به ـ ثم يستأنف القارئ : (( وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ )) ، وجملة (( هَمَّ بـها )) جواب الشرط ، لحرف الشرط ـ لولا ـ مقدَّم عليها ، فتصبح الجملة هكذا : لولا أن رأى برهان ربه لَهَمَّ بـها .
ومعلوم أن ( لولا ) حرف امتناع لوجود ، فيمتنع تحقق جواب الشرط وهو ـ همَّ بها ـ لوجود فعل الشرط وهو ـ أن رأى برهان ربه ـ .
وبرهان ربه عز وجل هو : إيمانه القوي بالله تعالى ، وشعوره بمراقبته ، وحرصه على عدم مخالفته ، واجتنابه للمعاصي والذنوب.

ابنة الخنساء
01-26-2007, 05:24 AM
فأردتُّ.. فأردنا .. فأراد ربك : في سورة الكهف ذكرت هذه الكلمات الثلاث قال تعالى في الآية الأولى عن السفينة : (( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا )).
حيث أضاف عيب السفينة إلى نفسه رعاية للأدب ، لأنها لفظة عيب فتأدب ، بأن لم يسند الإرادة فيها إلا إلى نفسه ، كما تأدب إبراهيم عليه السلام في قوله : (( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين )) فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله تبارك وتعالى ، وأسند إلى نفسه المرض ، إذ هو معنى نقص ومصيبة ، فلا يضاف إليه سبحانه وتعالى من الألفاظ إلا ما يستحسن منها دون ما يستقبح ، وهذا كما قال تعالى : (( بيدك الخير )) فاقتصر عليه، ولم ينسب الشر إليه ، وإن كان بيده الخير والشر ، والنفع والضر ، إذ هو على كل شيء قدير .
ولله تعالى أن يسند إلى نفسه ما يشاء ، ويطلق عليا ما يريد ، ولا نطلق نحن إلا ما أذن لنا فيه من الأوصاف الجميلة ، والأفعال الشريفة ، جل وتعالى عن النقائص والآفات علواً كبيراً.
الآية الثانية قال الله تعالى فيها عن الغلام : (( وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا . فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا )) .
( فأردنا ) وكأنه أضاف القتل إلى نفسه ، والتبديل إلى الله تبارك وتعالى ، والأشد كمال العقل والخلق ، فأبدلهما الله تعالى ابنة ، فتزوجها نبي ، فولدت له اثنا عشر غلاماً كلهم أنبياء .
والآية الثالثة تتحدث عن الجدار قال الله تعالى : (( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا )) .
حيث أسند الإرادة في الجدار إلى الله تبارك وتعالى ، لأنها في أمر مستأنف في زمن طويل ، وغيب من الغيوب ، فحسن إفراد هذا الموضع بذكر الله تعالى ، وإن كان الخضر ـ عليه السلام ـ أراد ذلك ، فالذي أعلمه هو الله تبارك وتعالى أن يريده .
وقيل : لما كان ذلك خيراً كله أضافه إلى الله تعالى .
وقيل : أسند الإرادة إلى الله تعالى ههنا لأن بلوغهما الحلم لا يقدر عليه إلا الله عز وجل : (( فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا )) والله أعلم .

ابنة الخنساء
01-26-2007, 05:26 AM
" يشاق الله " و " يشاقق الله ورسوله " :
تحدث القرآن الكريم عن معاداة الكافرين لله ولرسوله .. ولكنه عبر عن ذلك بتعبيرين متفاوتين:
ففي سورة الأنفال قال تعالى : " وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(13)".
ولكنه قال في سورة الحشر : " وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(4) ".
الفرق في التعبير بين الآيتين في : ذكر كلمة " رسوله ".
لبيان سبب ذلك نرجع إلى سياق الآيتين الكريمتين.. فآية الأنفال تتحدث عن المشركين وعداوتهم عداوة واضحة مكشوفة للنبوة والرسالة.. لكونهم أنكروا نبيا من البشر يرسل إليهم.. ولأنهم أنكروا كون محمد صلى الله عليه وسلم يتيما فقيرا فهم يريدون رجلا غنيا .
فهنالك عداوة مزدوجة لله ولسيدنا محمد بشخصه صلى الله عليه وسلم.
ولسان حالهم يقول : لو أرسل الله رسولا وفق الشروط الخاصة التي نضعها للرسول لآمنا به.
أما الكلام في سورة الحشر فهو عن اليهود الذين يحاربون الإسلام مهما كان النبي المرسل إليهم.
فهم حاربوا الإسلام الذي جاء به الأنبياء منذ عهد سيدنا موسى عليه السلام مرورا بسيدنا عيسى عليه السلام وانتهاء بالرسول الخاتم محمد عليه السلام.
فهم يعادون النبي لا لشخصه بل لوظيفته ... فمهما كان النبي فاليهود له مشاقون..
وسبب آخر: أن سياق آية الأنفال يتحدث عن غزوة بدر الكبرى التي كان فيها قتال وتماس مباشر بين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. ولهذا كان شقاق الرسول واضحا.
بينما سياق سورة الحشر جاء في غزوة بني النضير والتي لم يحدث فيها قتال مباشر بين الرسول وبينهم بل كان حصارا لديارهم ثم استسلامهم.
-----------------------------

ابنة الخنساء
01-26-2007, 05:29 AM
قال تعالى في السّدّ الّذي صنعه ذو القرنين من زبر الحديد والنّحاس المذاب: (( فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ))
حذفت التاء في ( اسطاعوا ) من الحدث الخفيف اليسير وهو الصّعود والّذي لا يتطلّب زمناً فقصّراللّفظ تناسباً مع قصر الزمن .
وبقيت التاء في ( استطاعوا ) تناسباً مع النّقب وهو أمر شاقّ طويل يتطلب لفظاً أطول يتناسب مع زمن الحدث ...
والله أعلم ....

osman ali adam
01-28-2007, 11:25 AM
شكرا أختي وما أجمل أن تتحفينا عن كلام الله الذي لايناظره كلام

ابنة الخنساء
02-08-2007, 06:48 PM
لا شكر على واجب ... وما أتيت به لا يعدو أن يكون قطرة من محيط كتاب الله ...