منى العمد
02-27-2007, 09:34 AM
بدل ملابسه وغسل يديه , دخل الصالة واتكأ على الأريكة وهو يقول : متى موعد المسلسلة المسائية يا أولاد ؟
رد نضال قائلاً بعد نشرة الأخبار يا أبي ، قالت أم نضال : نسمع النشرة ونحن على المائدة فالعشاء يوشك أن يجهز ، قليل من الصمت أيها الأولاد أريد أن أسمع النشرة ، كان سعد الصغير يلعب ببعض ألعابه ، وغير بعيد كانت أخته تمشي بيدها كتاب مدرسي تحاول حفظ قصيدة وهي تردد :
بلاد العرب أوطاني = = = من الشام لبغدان
ومن نجد إلى يمن = = = إلى مصر فتطوان
لنا مدينة سلفت = = = سنحييها وإن دثرت
أغلقت الكتاب واقتربت من أبيها وسألته قائلة :
ما معنى دثرت يا أبي ؟ قال أبو نضال : ربما مسحت ، أو تراكمت فوقها أشياء كثيرة حتى غطتها ، قالت الفتاة : وكيف سنحييها بعد ذلك يا أبي ، قال الوالد ضجرا : أف لك ؛ تسألين سؤالاً كبيراً يحتاج إلى مجلدات عدة للإجابة عليه وليس هذا وقته .
عادت الفتاة تروح وتجيء ، وهي تردد أبيات القصيدة :
بلاد العرب أوطاني......
أثناء النشرة خبر عن العثور على أكثر من خمسين جثة في بغداد ،
قال الصغير : من قتلهم يا أبي ؟ حوقل أبو نضال وزفر ولم يجب بشيء , وعاد الصغير إلى ألعابه يصدر أصواتاً بالنيابة عن السيارات التي يلعب بها ، يجري سباقاً بينها ، عادت الصبية وهي تردد :
ولو في وجهنا وقفت = = = دهاة الإنس والجان
ما معنى دهاة الإنس والجان يا أبي ،
وقبل أن يجيبها كان هناك خبراً عن تغلب القوات الإثيوبية على قوات المحاكم الإسلامية في الصومال بدعم من القوات الأمريكية ،
قال الوالد : هذا مثل يا بنيتي عن دهاة الإنس ، أخذت الصبية القلم ووضعت خطاً تحت كلمة " دهاة الإنس " ورسمت سهماً وكتبت : أي : القوات الأمريكية .
ابتسمت الأم لفعل الصبية وهزت رأسها , ثم سألت سهام أباها ولكن ما دخل أمريكا بالصومال يا أبي ولماذا تساعد إثيوبيا ضدها ؟ قال لها وهو ينظر إلى أمها توزع الأطباق على المائدة تنبعث منها رائحة زكية ، ربما تريد صومالاً جديداً بالنكهة الأمريكية ،
قالت الأم : بل ربما تريدها أمريكا جديدة بالنكهة الصومالية . وأطلقت زفرة وجلست إلى المائدة ، هيا إلى العشاء , نضال ، سعد ، وأنت يا سهام هيا ستكملين حفظ القصيدة بعد العشاء ،
بهدوء نريد أن نسمع الأخبار قال الوالد : مقتل تسعة مدنيين في غزة من عائلة واحدة بينهم طفلة عمرها خمسة أشهر ، اغرورقت عينا أم نضال وهي ترى الطفلة الشهيدة مسجاة على الآلة الحدباء تغطيها ورود كثيرة ، قال سعد : لماذا قتلوها يا أمي ؟ أطرقت أم نضال وقالت : " وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت " قال سعد لوالده : لماذا لانفعل شيئاً من أجلهم ؟ حوقل أبو نضال واسترجع ثم قال : وماذا نستطيع أن نفعل ؟ الله يتولانا ويتولاهم . ناولني الخبز وبدأ بتناول عشاءه , قال سعد لأبيه : أنت السبب في كل هذا ، ضحك الوالد وقال له ، ولماذا يا بني ؟ قال سعد : قلت لك ألف مرة أن تشتري لي دبابة لأقاتلهم ولكنك لم تفعل ، ابتسم الوالد ابتسامة عريضة وهو يقول : ذكرني أن أفعل في العيد القادم .
اسكبي لي بعض السلطة يا سهام ، تناول أبو نضال ملعقة من طبق السلطة ، وما لبث أن قذف الملعقة من يده وأخذ يصرخ ويرغي ويزبد ، أزاح طبق السلطة فدفع طبقا ًآخر وانسكب الطعام من المائدة على الأرض ، قام عن كرسيه غاضباً وضرب به الطاولة مصدراً جلبة ملأت قلوب أبنائه خوفاً ورعباً ، غادر الغرفة وهو يقول هذه ليست حياة ، ليست حياة .
كانت أم نضال تضع مرفقيها على المائدة وتلقي برأسها بين كفيها في صمت ، ابتعد الأب ولا يزال صدى صوته يتناهى إليهم . قال سعد : ما به أبي يا أمي ؟؟ ما الذي يغضبه هكذا ؟؟ لم أفهم ماذا يقول :
مسحت أم نضال دمعة كبيرة نزلت على خدها ، وقالت :
طلب مني بابا أن أضع الخل في السلطة بدل الليمون ونسيت ذلك اليوم , هذا ما أغضب أباك يا سعد , كل ما في الأمر أني وضعت له الليمون في طبق السلطة !!
رد نضال قائلاً بعد نشرة الأخبار يا أبي ، قالت أم نضال : نسمع النشرة ونحن على المائدة فالعشاء يوشك أن يجهز ، قليل من الصمت أيها الأولاد أريد أن أسمع النشرة ، كان سعد الصغير يلعب ببعض ألعابه ، وغير بعيد كانت أخته تمشي بيدها كتاب مدرسي تحاول حفظ قصيدة وهي تردد :
بلاد العرب أوطاني = = = من الشام لبغدان
ومن نجد إلى يمن = = = إلى مصر فتطوان
لنا مدينة سلفت = = = سنحييها وإن دثرت
أغلقت الكتاب واقتربت من أبيها وسألته قائلة :
ما معنى دثرت يا أبي ؟ قال أبو نضال : ربما مسحت ، أو تراكمت فوقها أشياء كثيرة حتى غطتها ، قالت الفتاة : وكيف سنحييها بعد ذلك يا أبي ، قال الوالد ضجرا : أف لك ؛ تسألين سؤالاً كبيراً يحتاج إلى مجلدات عدة للإجابة عليه وليس هذا وقته .
عادت الفتاة تروح وتجيء ، وهي تردد أبيات القصيدة :
بلاد العرب أوطاني......
أثناء النشرة خبر عن العثور على أكثر من خمسين جثة في بغداد ،
قال الصغير : من قتلهم يا أبي ؟ حوقل أبو نضال وزفر ولم يجب بشيء , وعاد الصغير إلى ألعابه يصدر أصواتاً بالنيابة عن السيارات التي يلعب بها ، يجري سباقاً بينها ، عادت الصبية وهي تردد :
ولو في وجهنا وقفت = = = دهاة الإنس والجان
ما معنى دهاة الإنس والجان يا أبي ،
وقبل أن يجيبها كان هناك خبراً عن تغلب القوات الإثيوبية على قوات المحاكم الإسلامية في الصومال بدعم من القوات الأمريكية ،
قال الوالد : هذا مثل يا بنيتي عن دهاة الإنس ، أخذت الصبية القلم ووضعت خطاً تحت كلمة " دهاة الإنس " ورسمت سهماً وكتبت : أي : القوات الأمريكية .
ابتسمت الأم لفعل الصبية وهزت رأسها , ثم سألت سهام أباها ولكن ما دخل أمريكا بالصومال يا أبي ولماذا تساعد إثيوبيا ضدها ؟ قال لها وهو ينظر إلى أمها توزع الأطباق على المائدة تنبعث منها رائحة زكية ، ربما تريد صومالاً جديداً بالنكهة الأمريكية ،
قالت الأم : بل ربما تريدها أمريكا جديدة بالنكهة الصومالية . وأطلقت زفرة وجلست إلى المائدة ، هيا إلى العشاء , نضال ، سعد ، وأنت يا سهام هيا ستكملين حفظ القصيدة بعد العشاء ،
بهدوء نريد أن نسمع الأخبار قال الوالد : مقتل تسعة مدنيين في غزة من عائلة واحدة بينهم طفلة عمرها خمسة أشهر ، اغرورقت عينا أم نضال وهي ترى الطفلة الشهيدة مسجاة على الآلة الحدباء تغطيها ورود كثيرة ، قال سعد : لماذا قتلوها يا أمي ؟ أطرقت أم نضال وقالت : " وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت " قال سعد لوالده : لماذا لانفعل شيئاً من أجلهم ؟ حوقل أبو نضال واسترجع ثم قال : وماذا نستطيع أن نفعل ؟ الله يتولانا ويتولاهم . ناولني الخبز وبدأ بتناول عشاءه , قال سعد لأبيه : أنت السبب في كل هذا ، ضحك الوالد وقال له ، ولماذا يا بني ؟ قال سعد : قلت لك ألف مرة أن تشتري لي دبابة لأقاتلهم ولكنك لم تفعل ، ابتسم الوالد ابتسامة عريضة وهو يقول : ذكرني أن أفعل في العيد القادم .
اسكبي لي بعض السلطة يا سهام ، تناول أبو نضال ملعقة من طبق السلطة ، وما لبث أن قذف الملعقة من يده وأخذ يصرخ ويرغي ويزبد ، أزاح طبق السلطة فدفع طبقا ًآخر وانسكب الطعام من المائدة على الأرض ، قام عن كرسيه غاضباً وضرب به الطاولة مصدراً جلبة ملأت قلوب أبنائه خوفاً ورعباً ، غادر الغرفة وهو يقول هذه ليست حياة ، ليست حياة .
كانت أم نضال تضع مرفقيها على المائدة وتلقي برأسها بين كفيها في صمت ، ابتعد الأب ولا يزال صدى صوته يتناهى إليهم . قال سعد : ما به أبي يا أمي ؟؟ ما الذي يغضبه هكذا ؟؟ لم أفهم ماذا يقول :
مسحت أم نضال دمعة كبيرة نزلت على خدها ، وقالت :
طلب مني بابا أن أضع الخل في السلطة بدل الليمون ونسيت ذلك اليوم , هذا ما أغضب أباك يا سعد , كل ما في الأمر أني وضعت له الليمون في طبق السلطة !!