فؤاد عبدالله الحمد
03-01-2006, 08:39 AM
للأستاذ الدكتور/ محمد المحمدي الماضي
أستاذ إدارة الاستراتيجية ـ كلية التجارة - جامعة القاهرة
في هذه المقالة نحاول الوقوف علي بعض أساسيات التخطيط ومفاهيمه من منطلق التوجيه القرآني والنبوي ، ثم واقع التطبيق في حياة الرسول صلي الله عليه وسلم ، وكيف مارسه ، وخاصة ونحن في ظلال ذكري هجرته المباركة صلي الله عليه وسلم وذلك في مقالة تالية.
التخطيط وثقافة المسلم:
وبداية وقبل المضى في صلب الموضوع أود أن أشير إلى أن الكثيرين من المسلمين الآن ينظرون إلى التخطيط باعتباره ضرباً من ضروب التنجيم أو الخوص في الغيب، وكأنه في الخلفية الثقافية لغالبية المسلمين من المحرمات..
وأما الصنف الآخر الذي ليس لديه هذا الفهم الخاطئ للتخطيط ، فإننا نجد أنه يفتقد إلى الممارسة الصحيحة له ، وقلما نجيده أو حتى نمارسه في مظاهر حياتنا المختلفة ؛ سواء ما كان منها على المستوى اليومي المتكرر ؛ ويندرج تحته كل ما أطلق عليه الآن "إدارة وتخطيط الوقت" أو ما هو على مستوى ممتد وهو ما أطلق عليه التخطيط الإستراتيجي وكلاهما من الأمور الواجبة التي يأثم المسلم بتركها وعدم ممارستها في كافة شئون حياته باعتبارها من تمام أداء ما أنيط به من واجبات ومهام ، وباعتبار أنه مسئول عن واجب الاستخلاف في الأرض ، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولعل أحد أهم أسباب ما نعانيه من تخلف على مستوى حياة العالم الإسلامي عموماً والعربي خصوصاً هو ما يعانيه من تخلف إداري واضح ، ليس فقط على مستوى الممارسة وإنما أيضاً على مستوى التعلم والتدريب والتربية.
فلا يكفي فقط أن نمارس ، وإنما يجب أن تكون ممارسة على أساس من العلم والمعرفة ، ولا يكفي التدريب والتعلم على الكبر ، وإنما يجب أن يتم في مراحل الحياة الأولى من خلال ما يمكن أن نطلق عليه "التربية الإدارية" تلك التي تدعم السلوك الإداري المعتاد والصحيح لدى كل فرد حتى تصبح حياته العادية وممارساته اليومية متمشية مع السلوك الإداري الصحيح بشكل سهل وتلقائي غير متكلف ولا مستغرب ، كما هو حال معظمنا في البلاد الإسلامية الآن، عكس ما هو كائن في بلاد الغرب، مما جعلها تأخذ بزمام القوة والحضارة، ونحن نأخذ بزمام التخلف والتأخر، خاصة وأن الإدارة سنة من سنن الله سبحانه وتعالى لتمام الاستخلاف والتمكين في الأرض.
فما هو المقصود بالتخطيط:
إن التخطيط بمعناه الشامل عبارة عن عملية تنبؤ بالمستقبل في أي أمر أو مجال من المجالات.
وبمعناه الإداري المحدد هو:
"تحديد الوسيلة أو الأسلوب المناسب لتحقيق هدف مستقبلي، في ضوء الظروف المحيطة والإمكانات المتاحة"
في القرآن:
أشير إلى التخطيط بالمعنى السابق في أكثر من موضوع منها على سبيل المثال قوله تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ، واتقوا الله ، إن الله خبير بما تعملون" الحشر(18)
وهذه الآية فقط توجه الذين آمنوا إلى تقوى الله وتأمرهم بين يدي ذلك أن تنظر كل نفس ما قدمت لغد وليس هناك أوضح من ذلك في وجوب النظر المستقبلي لكل ما تقدمه لغد لنفسك على أي مستوى من المستويات.
وهذا النظر معناه :
التأمل والتدبر والدراسة والإعداد والفحص والإحصاء لكل ما سوف تتخذه من تصرفات أو قرارات أو أعمال أو مهام وانعكاسها على ما يحقق لك النفع والمصلحة في الدنيا والآخرة.
وأما الغد:
فهو هنا يشير إلى المستقبل من تقسيماته ، فهو الغد القريب جداً ، والمتوسط ،والبعيد على المستوى الدنيوي ، وفي كل أمر من أمور الحياة.
وهو الغد الممتد في ضمير الغيب ما بعد الحياة الدنيا ليصل إلى حياتك الأخروية باعتبار أن لكل تصرف من تصرفاتك في أي لحظة من لحظات حياتك انعكاس على ذلك الغد الذي تقف فيه بين يدي الله سبحانه وتعالى، فهو يحصى عليك ويسجل ويكتب ثم تراه في كتابك يوم القيامة .وهذا هو المعنى الشامل للتخطيط وهو ما يجعل منه وصفا فريدا ومتميزا في حياة المسلم وهو ما يربط كل تصرفاته برباط واحد وهو رباط الإيمان والتقوى الذي يغلف أي عمل أو تصرف يقدم عليه ، ولذلك نجد أن وضع الأمر بالتخطيط للغد هنا بين الإيمان والتقوى من جهة وختام الآية،"أن الله خبير بما تعملون" خير دليل على شمولية وعمومية الأمر التخطيطي هنا لكل معنى من معاني الحياة في كل موقف وتصرف ووظيفة وعمل وتخصص ومجال من المجالات ذلك التخطيط المبارك لكونه مغموساً وملفوفاً في منظومة القيم الإسلامية الممتدة، والأخلاق الإيمانية العملية التي تحيل كل التصرفات إلى عملية عبادة وتسبيح وصلاة للمولى عز وجل ، وهذا ليس إلا للمسلم الحق ، ولعل غياب هذا المعنى الشامل هو الذي يفسر كثير مما نرى من مظاهر الفساد الإداري والتردي الإنتاجي والسلوكي والأخلاقي وانعكاس ذلك في النهاية على القدرة التنافسية Competitive Advantage للأمة ومؤسساتها وشركاتها وأفرادها.
توجيهات الرسول (صلى الله عليه وسلم):
في أحد توجيهات النبي (صلى الله عليه وسلم) التي روت عنه:
"إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته ، فإن كان رشداً فأمضه ، وإن كان غياً فانته عنه"
ولعل هذا التوجيه النبوي وغيره من التوجيهات الكثيرة يوضح أهمية التفكير المسبق قبل الإقدام على أي عمل حتى لا يندم الإنسان أو يخسر نتيجة لقرار متسرع غير مدروس.
التخطيط بين الاستخارة والاستشارة:
بل أنه (صلى الله عليه وسلم) يحدد عاملين أساسيين للتخطيط قلما ينتج عنهما فشل أي خطة وقرار مستقبلي وهما:
• الاستشارة
• الاستخارة.
حيث ورد في الحديث عنه (صلى الله عليه وسلم): "لا خاب من استخار ولا ندم من استشار"
ولذلك يصبح من تمام أمر التخطيط أن يراعي ما يأتي:
1. تجميع كافة البيانات والمعلومات المتاحة عن الموضوع الذي يراد اتخاذ قرار بشأنه والتخطيط له.
2. الرجوع إلى مصادر موثقة والتثبت من المعلومات التي يتم جمعها حتى تكون حقائق وليس مجرد تخمينا أو ظنون أو أوهام.
ويدعم هذا المنحي ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما أراد أن يستوثق عن أحد الناس فقال له ائتني بمن يعرفك "يشهد له" فجاء برجل فأثنى عليه كثيراً.
- فسأله عمر رضي الله عنه: هل تعرفه؟ - قال: نعم.
- فقال:هل سافرت معه؟ - قال:لا.
- فقال رضي الله عنه:وهل أنت جاره؟ - قال:لا.
- قال:وهل تعاملت معه بالمال؟ - قال:لا
- قال:لعلك تراه في المسجد يطيل السجود والركوع والدعاء. - قال: نعم.
- قال: إذن أنت لا تعرفه ، وقال للرجل: اذهب وائتني بمن يعرفك."
في هذا الموقف يتبين لنا أن عمر رضي الله عنه لم يشأ أن يبني قراره عن الرجل بمجرد الشكليات والظواهر والأحكام التي تصدر عن غير معلومات حقيقية يقينية تجريبية من مصادر معتمدة يحق لها أن تكون مصادر يعتمد عليها.
ولعل هذا الأمر يغيب عن الكثيرين منا في تخطيطهم أو اتخاذهم للقرارات المختلفة طناً منهم أن الأمر لا يحتاج إلا إلى استخارة أو استشارة ، بينما الواقع والشرعي أن يسبق الاستخارة والاستشارة قيام الشخص بتجميع كافة البيانات والمعلومات والحقائق الممكنة عن الموضوع.
ولا يركن إلا المصادر السهلة، ولا إلى البيانات الظنية غير اليقينية وليتأكد من صدق وحقيقة كل ما سوف يعتمد عليه من بيانات تخطيطية: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ، أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"
فالتبين هنا مطلوب وفي آخر كل أمر طالما سوف يبني عليه خطة، فنا بني على باطل فهو باطل، وغير مقبول أصلاً الشروع في عمل بلا تخطيط، ولا في تخطيط بلا معلومات ولا معلومات بلا يقين وتبين.
3- الاستشارة:
والاستشارة هنا تعتبر من صميم النط القيادي الفعال الذي سبق أن تناولناه في مقالة سابقة، والذي يعتبر انعكاساً لما أمر به القرآن: "وشاورهم في الأمر" , "وأمرهم شورى بينهم"
أستاذ إدارة الاستراتيجية ـ كلية التجارة - جامعة القاهرة
في هذه المقالة نحاول الوقوف علي بعض أساسيات التخطيط ومفاهيمه من منطلق التوجيه القرآني والنبوي ، ثم واقع التطبيق في حياة الرسول صلي الله عليه وسلم ، وكيف مارسه ، وخاصة ونحن في ظلال ذكري هجرته المباركة صلي الله عليه وسلم وذلك في مقالة تالية.
التخطيط وثقافة المسلم:
وبداية وقبل المضى في صلب الموضوع أود أن أشير إلى أن الكثيرين من المسلمين الآن ينظرون إلى التخطيط باعتباره ضرباً من ضروب التنجيم أو الخوص في الغيب، وكأنه في الخلفية الثقافية لغالبية المسلمين من المحرمات..
وأما الصنف الآخر الذي ليس لديه هذا الفهم الخاطئ للتخطيط ، فإننا نجد أنه يفتقد إلى الممارسة الصحيحة له ، وقلما نجيده أو حتى نمارسه في مظاهر حياتنا المختلفة ؛ سواء ما كان منها على المستوى اليومي المتكرر ؛ ويندرج تحته كل ما أطلق عليه الآن "إدارة وتخطيط الوقت" أو ما هو على مستوى ممتد وهو ما أطلق عليه التخطيط الإستراتيجي وكلاهما من الأمور الواجبة التي يأثم المسلم بتركها وعدم ممارستها في كافة شئون حياته باعتبارها من تمام أداء ما أنيط به من واجبات ومهام ، وباعتبار أنه مسئول عن واجب الاستخلاف في الأرض ، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولعل أحد أهم أسباب ما نعانيه من تخلف على مستوى حياة العالم الإسلامي عموماً والعربي خصوصاً هو ما يعانيه من تخلف إداري واضح ، ليس فقط على مستوى الممارسة وإنما أيضاً على مستوى التعلم والتدريب والتربية.
فلا يكفي فقط أن نمارس ، وإنما يجب أن تكون ممارسة على أساس من العلم والمعرفة ، ولا يكفي التدريب والتعلم على الكبر ، وإنما يجب أن يتم في مراحل الحياة الأولى من خلال ما يمكن أن نطلق عليه "التربية الإدارية" تلك التي تدعم السلوك الإداري المعتاد والصحيح لدى كل فرد حتى تصبح حياته العادية وممارساته اليومية متمشية مع السلوك الإداري الصحيح بشكل سهل وتلقائي غير متكلف ولا مستغرب ، كما هو حال معظمنا في البلاد الإسلامية الآن، عكس ما هو كائن في بلاد الغرب، مما جعلها تأخذ بزمام القوة والحضارة، ونحن نأخذ بزمام التخلف والتأخر، خاصة وأن الإدارة سنة من سنن الله سبحانه وتعالى لتمام الاستخلاف والتمكين في الأرض.
فما هو المقصود بالتخطيط:
إن التخطيط بمعناه الشامل عبارة عن عملية تنبؤ بالمستقبل في أي أمر أو مجال من المجالات.
وبمعناه الإداري المحدد هو:
"تحديد الوسيلة أو الأسلوب المناسب لتحقيق هدف مستقبلي، في ضوء الظروف المحيطة والإمكانات المتاحة"
في القرآن:
أشير إلى التخطيط بالمعنى السابق في أكثر من موضوع منها على سبيل المثال قوله تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ، واتقوا الله ، إن الله خبير بما تعملون" الحشر(18)
وهذه الآية فقط توجه الذين آمنوا إلى تقوى الله وتأمرهم بين يدي ذلك أن تنظر كل نفس ما قدمت لغد وليس هناك أوضح من ذلك في وجوب النظر المستقبلي لكل ما تقدمه لغد لنفسك على أي مستوى من المستويات.
وهذا النظر معناه :
التأمل والتدبر والدراسة والإعداد والفحص والإحصاء لكل ما سوف تتخذه من تصرفات أو قرارات أو أعمال أو مهام وانعكاسها على ما يحقق لك النفع والمصلحة في الدنيا والآخرة.
وأما الغد:
فهو هنا يشير إلى المستقبل من تقسيماته ، فهو الغد القريب جداً ، والمتوسط ،والبعيد على المستوى الدنيوي ، وفي كل أمر من أمور الحياة.
وهو الغد الممتد في ضمير الغيب ما بعد الحياة الدنيا ليصل إلى حياتك الأخروية باعتبار أن لكل تصرف من تصرفاتك في أي لحظة من لحظات حياتك انعكاس على ذلك الغد الذي تقف فيه بين يدي الله سبحانه وتعالى، فهو يحصى عليك ويسجل ويكتب ثم تراه في كتابك يوم القيامة .وهذا هو المعنى الشامل للتخطيط وهو ما يجعل منه وصفا فريدا ومتميزا في حياة المسلم وهو ما يربط كل تصرفاته برباط واحد وهو رباط الإيمان والتقوى الذي يغلف أي عمل أو تصرف يقدم عليه ، ولذلك نجد أن وضع الأمر بالتخطيط للغد هنا بين الإيمان والتقوى من جهة وختام الآية،"أن الله خبير بما تعملون" خير دليل على شمولية وعمومية الأمر التخطيطي هنا لكل معنى من معاني الحياة في كل موقف وتصرف ووظيفة وعمل وتخصص ومجال من المجالات ذلك التخطيط المبارك لكونه مغموساً وملفوفاً في منظومة القيم الإسلامية الممتدة، والأخلاق الإيمانية العملية التي تحيل كل التصرفات إلى عملية عبادة وتسبيح وصلاة للمولى عز وجل ، وهذا ليس إلا للمسلم الحق ، ولعل غياب هذا المعنى الشامل هو الذي يفسر كثير مما نرى من مظاهر الفساد الإداري والتردي الإنتاجي والسلوكي والأخلاقي وانعكاس ذلك في النهاية على القدرة التنافسية Competitive Advantage للأمة ومؤسساتها وشركاتها وأفرادها.
توجيهات الرسول (صلى الله عليه وسلم):
في أحد توجيهات النبي (صلى الله عليه وسلم) التي روت عنه:
"إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته ، فإن كان رشداً فأمضه ، وإن كان غياً فانته عنه"
ولعل هذا التوجيه النبوي وغيره من التوجيهات الكثيرة يوضح أهمية التفكير المسبق قبل الإقدام على أي عمل حتى لا يندم الإنسان أو يخسر نتيجة لقرار متسرع غير مدروس.
التخطيط بين الاستخارة والاستشارة:
بل أنه (صلى الله عليه وسلم) يحدد عاملين أساسيين للتخطيط قلما ينتج عنهما فشل أي خطة وقرار مستقبلي وهما:
• الاستشارة
• الاستخارة.
حيث ورد في الحديث عنه (صلى الله عليه وسلم): "لا خاب من استخار ولا ندم من استشار"
ولذلك يصبح من تمام أمر التخطيط أن يراعي ما يأتي:
1. تجميع كافة البيانات والمعلومات المتاحة عن الموضوع الذي يراد اتخاذ قرار بشأنه والتخطيط له.
2. الرجوع إلى مصادر موثقة والتثبت من المعلومات التي يتم جمعها حتى تكون حقائق وليس مجرد تخمينا أو ظنون أو أوهام.
ويدعم هذا المنحي ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما أراد أن يستوثق عن أحد الناس فقال له ائتني بمن يعرفك "يشهد له" فجاء برجل فأثنى عليه كثيراً.
- فسأله عمر رضي الله عنه: هل تعرفه؟ - قال: نعم.
- فقال:هل سافرت معه؟ - قال:لا.
- فقال رضي الله عنه:وهل أنت جاره؟ - قال:لا.
- قال:وهل تعاملت معه بالمال؟ - قال:لا
- قال:لعلك تراه في المسجد يطيل السجود والركوع والدعاء. - قال: نعم.
- قال: إذن أنت لا تعرفه ، وقال للرجل: اذهب وائتني بمن يعرفك."
في هذا الموقف يتبين لنا أن عمر رضي الله عنه لم يشأ أن يبني قراره عن الرجل بمجرد الشكليات والظواهر والأحكام التي تصدر عن غير معلومات حقيقية يقينية تجريبية من مصادر معتمدة يحق لها أن تكون مصادر يعتمد عليها.
ولعل هذا الأمر يغيب عن الكثيرين منا في تخطيطهم أو اتخاذهم للقرارات المختلفة طناً منهم أن الأمر لا يحتاج إلا إلى استخارة أو استشارة ، بينما الواقع والشرعي أن يسبق الاستخارة والاستشارة قيام الشخص بتجميع كافة البيانات والمعلومات والحقائق الممكنة عن الموضوع.
ولا يركن إلا المصادر السهلة، ولا إلى البيانات الظنية غير اليقينية وليتأكد من صدق وحقيقة كل ما سوف يعتمد عليه من بيانات تخطيطية: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ، أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"
فالتبين هنا مطلوب وفي آخر كل أمر طالما سوف يبني عليه خطة، فنا بني على باطل فهو باطل، وغير مقبول أصلاً الشروع في عمل بلا تخطيط، ولا في تخطيط بلا معلومات ولا معلومات بلا يقين وتبين.
3- الاستشارة:
والاستشارة هنا تعتبر من صميم النط القيادي الفعال الذي سبق أن تناولناه في مقالة سابقة، والذي يعتبر انعكاساً لما أمر به القرآن: "وشاورهم في الأمر" , "وأمرهم شورى بينهم"