PDA

View Full Version : البكاء



أم مريم
03-05-2006, 11:44 AM
البكاء بين المدح والذم


المفروض أن يكون البكاء خشية من الله تعالى وخوفاً منه، وطمعاً في رحمته، فهذا هو البكاء المحمود أو أن يكون البكاء من سماع القرآن وما فيه بعد تدبره وتأمله، أو أن يكون لمعنى إنساني نبيل كما فعل سيد البشر عليه الصلاة والسلام حين مات ابنه إبراهيم، وهذا كله من البكاء المحمود المشروع .

أما بكاء التصنع ومافيه، سواء كان ذلك لإثبات صدق قول أو دعوى أو ما إلى ذلك كما فعل إخوة يوسف، فهذا من البكاء المذموم لأنه لا بكاد يدل على صدق الإنسان في فعله أو فعاله، وقد قيل: إن المصنوع لا يخفى، وقال حكيم:

إذا اشتبكت دموع في خدود

تبين من بكى ممن تبكى

aseel
03-05-2006, 11:57 AM
جزاك الله خيرا اللهم ابكنا من خشيتك وقنا عذابك ياارحم الراحمين

أم مريم
03-05-2006, 12:52 PM
وخيراً جازاك الله على مرورك الكريم أختي أصيل

أم مريم
03-05-2006, 01:07 PM
أنواع البكاء


قال الإمام أبن القيم - رحمه الله :

والبكاء أنواع، أحدهما : بكاء الرحمة، والرقة.

والثاني : بكاء الخوف والخشية.

والثالث : بكاء المحبة والشوق .

والرابع : بكاء الفرح والسرور.

والخامس : بكاء الجزع من ورود المؤلم وعدم إحتماله.

والسادس : بكاء الحزن.

والفرق بينه وبين بكاء الخوف، أن بكاء الحزن يكون على ما مضى من حصول مكروه، أو فوات محبوب، وبكاء الخوف يكون على ما يتوقع في المستقبل من ذلك.

والفرق بين بكاء السرور والفرح، وبكاء الحزن، أن دمعة السرور بارده والقلب فرحان ، ودمعة الحزن حارة والقلب حزين، ولهذا يقال لما يفرح به : هو قرة العين، وأسخن الله عينه به .


والسابع : بكاء الخور والضعف .


والثامن : بكاء النفاق، وهو أن تدمع العين، والقلب قاس، فيظهر صاحبه الخشوع، وهو من أقسى الناس قلباً .


والتاسع : البكاء المستعار والمستأجر عليه، كبكاء النائحة بالأجرة، فإنها كما قال عمربن الخطاب : تبيع عبراتها، وتبكي شجو غيرها .


والعاشر : بكاء الموافقة، وهو أن يرى الرجل الناس يبكون لأمر ورد عليهم، فيبكي معهم، ولا يدري لأي شئ يبكون، ولكن يراهم يبكون فيبكي .

وما كان منه مستدعى متكلفاً، فهو التباكي، وهو نوعان : محمود ومذموم، فالمحمود، أن يستجلب لرقة القلب، ولخشية الله ، لا للرياء والسمعة.

والمذموم: أن يجتلب لأجل الخلق، وقد قال عمر بن الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام وقد رآه يبكي هو وأبوبكر في شأن أسارى بدر: أخبرني ما يبكيك يا رسول الله؟ فإن وجدت بكاء فبكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما، ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام