abdelhamid
04-16-2007, 02:55 PM
كسب المال وإنفاقه بالحرام :
المال هو عصب الحياة ، به تقوم شؤونها ، وتُعمَرُ أرجاءها ، فهو قبل البنين عماد الدنيا وزينتها – إذا كان سبباً لا غاية – يقول تعالى : الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... ( ) ، ولهذا السبب اتخذ إبليس وجنده المال غاية من غاياتهم ، غاية يحوِّلوا بها هـذا المال عن المسار الذي أراده له الله – عز وجل – فالله أراد للمال أن يكون سبباً في إقامة الحياة وإعمار الأرض ، يُكسَبُ من حلال ويُنفَق في حلال ، أما الشيطان فيريد للمال أن يكـون غاية في هذه الحياة ، يُكسَبُ من حرام ، ويُنفَق في حرام ، فيكون العبد في هذه الدنيا رهناً للمال يجري وراءه ، يضيِّع حياته لأجله ، يطلبه بكل طريق حلَّ أم حرُم ، فتنتشر الفوضى في المجتمع ، ويبرز الحقد من القلوب ، ويتصارع طلاّب الدنيا عليها ، فيفشو الفساد والتعامل به ، وخاصة التعاملات المالية المحرمة كأكل الربا ، والسرقة ، والرشوة ، والغش ، وغيرها ، وقد توعد إبليس أعداءه في كل زمان ومكان بأن يشاركهم في هذه الأموال ، وما مشاركة إبليس لهم فيها إلا دخول الشرِّ فيها ، فتتحول عن الحلِّ إلى الحرمة ، وعن الخير إلى الشرِّ ، وعن الصلاح إلى الفساد ، يقول تعالى مخاطباً إبليس مطلقاً له العنان فيما أراد : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُوراً ( ) ، " (وشاركهم في الأموال) قال بعضهم : " هو أمرهم إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله واكتسابهموها من غير حلِّها ... وعن مجاهد : التي أصابوها من غير حلّها ... وعن عطاء بن أبي رباح : الشرك في أموال الربا ، وعن الحسن : قد والله شاركهم في أموالهم ، وأعطاهم الله أموالاً فأنفقوها في طاعة الشيطان ، في غير حق الله تبارك وتعالى اسمه ، وهو قول قتادة ، وعن الحسن غرَّرهم أن يكسبوها من خبيث ، وينفقوها في حرام ... وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك كل مال عُصِي اللهُ فيه : بإنفاق في حرام ، واكتساب من حرام ، أو ذبح للآلهة ، أو تسييب أو بحر للشيطان ، وغير ذلك مما كان معصياً به أو فيه " ( ) ، والعموم في الآية هـو الأولى كما قال الطبـري ، فالشيطان يبغي لأعدائه أن يكسبوا مالهم من حرام وينفقـوه في حرام كما بينه صاحب التفسير المنير " أي بتحريضهم على كسب الأموال وإنفاقها في معاصي الله تعالى من ربا وسرقة ، وغش ، وخديعة " ( ) .
وقد ذم الله سبحانه وتعالى المنفقين أموالهم في الرياء ، وبين أن هذا المنفق إنما هو قرين للشيطان ، إذ هو أنفق مالاً في حرام ، قال تعالى : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً ( ) ، " رئاء الناس : يعني ينفقه مراءاة الناس في غير طاعة الله وغير سبيله ، لكن في سبيل الشيطان ... " ( ) ، وقد تضمنت الآية التي تلت هذه الآية الإنكار والتوبيخ لأولئك المنافقين الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر بسبب فتنة الشيطان لهم ( ) .
غاية خطيرة في زمان الأموال :
لا ريب أن زماننا هذا هو زمن المال والثروة ، فقد استفاض المال فيه استفاضة لا أظنها مرت على زمان مضى من حيث انتشار المال في كل أرجاء المعمورة ، ولكن على غير ما أراد الله في أكثر الأحوال ، بل على مراد الشيطان فقد حقق الشيطان مراده في هذه الغاية على أتم وجه في بني البشر ، فجعل كثيراً منهم يعشقون المال ويفنون حياتهم من أجله ، فصار المال غاية لكثيرين ، فانتشر الكسب بالحرام بوسائل متعددة مثل الربا ، والقمار ، وأسواق البورصة ، وأساليب التجارة المحرمة ، فما شهد العالم زماناً يُرخَّص فيه الربا على مستوى الدول كزماننا هذا ، فأصبحت لا تمر على دولة مسلمة أو غير مسلمة إلا ووجدت فيها البنوك الربوية ، والتعاملات المالية المحرمة ، وكانت نتيجة هذا كله أن المال المكتسب من حرام يذهب بلا فائدة ولا بركة على صاحبه ، فانتشر الإنفاق في الحرام وتضييع الأموال على ما يبغض الله – عز وجل – فأصبحنا نرى ملايين الدولارات تُهدَر على أعتاب غانية أو داعرة ، بل وتتدفق الملايين من الأموال لما هو أعظم من ذلك ، لحرب الإسلام والمسلمين والكيد لدين الله ، وتتحول الحياة في النهاية إلى نكـد وخبـث بسبب هذه الغاية القبيحة ، يقول مالك بن دينار محذراً من أكـل الحـرام : " لا تجعلوا بطونكم جراباً للشيطان ، يوعي فيها إبليس ما يشاء((منقول
ل
المال هو عصب الحياة ، به تقوم شؤونها ، وتُعمَرُ أرجاءها ، فهو قبل البنين عماد الدنيا وزينتها – إذا كان سبباً لا غاية – يقول تعالى : الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... ( ) ، ولهذا السبب اتخذ إبليس وجنده المال غاية من غاياتهم ، غاية يحوِّلوا بها هـذا المال عن المسار الذي أراده له الله – عز وجل – فالله أراد للمال أن يكون سبباً في إقامة الحياة وإعمار الأرض ، يُكسَبُ من حلال ويُنفَق في حلال ، أما الشيطان فيريد للمال أن يكـون غاية في هذه الحياة ، يُكسَبُ من حرام ، ويُنفَق في حرام ، فيكون العبد في هذه الدنيا رهناً للمال يجري وراءه ، يضيِّع حياته لأجله ، يطلبه بكل طريق حلَّ أم حرُم ، فتنتشر الفوضى في المجتمع ، ويبرز الحقد من القلوب ، ويتصارع طلاّب الدنيا عليها ، فيفشو الفساد والتعامل به ، وخاصة التعاملات المالية المحرمة كأكل الربا ، والسرقة ، والرشوة ، والغش ، وغيرها ، وقد توعد إبليس أعداءه في كل زمان ومكان بأن يشاركهم في هذه الأموال ، وما مشاركة إبليس لهم فيها إلا دخول الشرِّ فيها ، فتتحول عن الحلِّ إلى الحرمة ، وعن الخير إلى الشرِّ ، وعن الصلاح إلى الفساد ، يقول تعالى مخاطباً إبليس مطلقاً له العنان فيما أراد : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُوراً ( ) ، " (وشاركهم في الأموال) قال بعضهم : " هو أمرهم إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله واكتسابهموها من غير حلِّها ... وعن مجاهد : التي أصابوها من غير حلّها ... وعن عطاء بن أبي رباح : الشرك في أموال الربا ، وعن الحسن : قد والله شاركهم في أموالهم ، وأعطاهم الله أموالاً فأنفقوها في طاعة الشيطان ، في غير حق الله تبارك وتعالى اسمه ، وهو قول قتادة ، وعن الحسن غرَّرهم أن يكسبوها من خبيث ، وينفقوها في حرام ... وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك كل مال عُصِي اللهُ فيه : بإنفاق في حرام ، واكتساب من حرام ، أو ذبح للآلهة ، أو تسييب أو بحر للشيطان ، وغير ذلك مما كان معصياً به أو فيه " ( ) ، والعموم في الآية هـو الأولى كما قال الطبـري ، فالشيطان يبغي لأعدائه أن يكسبوا مالهم من حرام وينفقـوه في حرام كما بينه صاحب التفسير المنير " أي بتحريضهم على كسب الأموال وإنفاقها في معاصي الله تعالى من ربا وسرقة ، وغش ، وخديعة " ( ) .
وقد ذم الله سبحانه وتعالى المنفقين أموالهم في الرياء ، وبين أن هذا المنفق إنما هو قرين للشيطان ، إذ هو أنفق مالاً في حرام ، قال تعالى : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً ( ) ، " رئاء الناس : يعني ينفقه مراءاة الناس في غير طاعة الله وغير سبيله ، لكن في سبيل الشيطان ... " ( ) ، وقد تضمنت الآية التي تلت هذه الآية الإنكار والتوبيخ لأولئك المنافقين الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر بسبب فتنة الشيطان لهم ( ) .
غاية خطيرة في زمان الأموال :
لا ريب أن زماننا هذا هو زمن المال والثروة ، فقد استفاض المال فيه استفاضة لا أظنها مرت على زمان مضى من حيث انتشار المال في كل أرجاء المعمورة ، ولكن على غير ما أراد الله في أكثر الأحوال ، بل على مراد الشيطان فقد حقق الشيطان مراده في هذه الغاية على أتم وجه في بني البشر ، فجعل كثيراً منهم يعشقون المال ويفنون حياتهم من أجله ، فصار المال غاية لكثيرين ، فانتشر الكسب بالحرام بوسائل متعددة مثل الربا ، والقمار ، وأسواق البورصة ، وأساليب التجارة المحرمة ، فما شهد العالم زماناً يُرخَّص فيه الربا على مستوى الدول كزماننا هذا ، فأصبحت لا تمر على دولة مسلمة أو غير مسلمة إلا ووجدت فيها البنوك الربوية ، والتعاملات المالية المحرمة ، وكانت نتيجة هذا كله أن المال المكتسب من حرام يذهب بلا فائدة ولا بركة على صاحبه ، فانتشر الإنفاق في الحرام وتضييع الأموال على ما يبغض الله – عز وجل – فأصبحنا نرى ملايين الدولارات تُهدَر على أعتاب غانية أو داعرة ، بل وتتدفق الملايين من الأموال لما هو أعظم من ذلك ، لحرب الإسلام والمسلمين والكيد لدين الله ، وتتحول الحياة في النهاية إلى نكـد وخبـث بسبب هذه الغاية القبيحة ، يقول مالك بن دينار محذراً من أكـل الحـرام : " لا تجعلوا بطونكم جراباً للشيطان ، يوعي فيها إبليس ما يشاء((منقول
ل