ياسر الهاشمي
05-02-2007, 07:23 PM
مجلة المجتمع : المجتمع التربوي
تاريخ: 09/02/2007
إيمان مغازي الشرقاوي
امرأة يفوح عطرها في السماوات!
ماشطة ابنة فرعون.. جادت بأولادها جميعاً وقدَّمت روحها فداء لدين الله
إنها أمّ تحمل بين جوانحها كل مشاعر الأمومة، تحب أولادها حباً فطرياً ككل الأمهات، تسعى لراحتهم، وتعمل لإرضائهم، وتتعب من أجلهم، كل غايتها في ذلك إسعادهم وما هذا ببعيد على قلوب الأمهات.. وحين يُنتزع طفلك من بين يديك، أو يؤخذ ولدك الكبير أمام عينيك ليلقى به في نار مستعرة، فإن قلبك حتماً سيستعر هو الآخر بنار اللوعة والفراق، ويتحطم من شدة الحب والإشفاق، ويذبح بسكين الألم والإخفاق، وذلك حين تخفق في إنقاذه، وأنت تراه رأي العين يرتدي لباس الألم وهو يصرخ، ويعيش لهيب النار وهو يموت، ويصيح حين يصلاها صابراً محتسباً.
إننا أمام ظاهرة فريدة من نوعها في حب الله، من الأم المؤمنة الصابرة، ومن الأولاد الصالحين البررة.. ذلك الحب الذي يحرك في القلوب شعلة الإيمان والفداء، فلا ترى في طريقها إلا الله، ولا تفضل شيئاً من متاع الدنيا على رضاه، وإذا ما خيّر الإنسان رغماً عنه أو برضاه بين هذا وذاك رجحت كفة الإيمان على ما عداها من زينة الحياة.
ربي ورب أبيك.. الله
لا شك أن مَنْ تذوَّق مرارة الظلم ولو ساعة، وشرب كأس العذاب ولو لحظة، سيعرف حتماً لماذا قال رسول الله {: "الظلم ظلمات يوم القيامة" (البخاري)، فما أسوأ أن يتأله إنسان على بني جنسه فيدّعي لنفسه ما ليس له، فيلبسه الله تعالى ثوب العار والشنار، ويسقيه كأس الخزي والندامة، وسواء طال به العمر أم قصر، فليس له في الآخرة أيضاً إلا ذاك، لأن الجزاء من جنس العمل. وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل: "وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله.." (رواه أحمد).. وبطلتنا قد ذاقت من صنوف العذاب ألواناً، ليشبع المتأله على الله كبرياء غروره، ولو على الدماء والأشلاء! عانت في سبيل تحملها الكثير، حتى لقيت ربها وهي راضية مرضية، بعد أن ضربت أعظم أمثلة الجود والفداء، فقد جادت بأولادها جميعاً صغيرهم وكبيرهم، وقدمت روحها فداء لدين الله عز وجل.
ولقد قص علينا رسول الله { قصتها العظيمة فقال: "لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت عليّ رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها. قال: قلت: وما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدرى من يديها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك؟ قالت: نعم، فأخبرته، فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك رباً غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس، فأحميت، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد، وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق.
قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحداً واحداً إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها رضيع، وكأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمّه، اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت" (رواه أحمد).
بسم الله
إن هذه المرأة كانت معزَّزة مكرَّمة، تعيش في قصر الملك، وتشرف على رعاية ابنته، لكن الإيمان بالله قد غزا قلبها، ووقع منه موقعاً، ونظراً لمنزلتها في القصر، ومكانتها، فقد كتمته حيناً وأخفته، كما فعلت امرأة فرعون، وكما كتمه مؤمن آل فرعون، بَيْدَ أن الإيمان إذا استحوذ على القلوب فاض فأنطق الألسنة بما في تلك القلوب دون تكلف أو احتياط كما حدث من ماشطة ابنة فرعون حين قالت بفطرتها النقية "بسم الله" دون أن تلقي بالاً لما سيكون، المهم أنها أزاحت عن نفسها ذلك السر الكبير الذي حبسته طوال الأيام وربما السنين، لكنها الآن تعلنها فرحة فخورة داعية بها إلى الله، لم تستدرك أمراً ظنته ابنة فرعون حين سمعته خطأ وقعت فيه الماشطة، فأرادت منها الاعتراف والتصويب، قائلة (أبي؟) لكنها تلك المرأة الصالحة الداعية فأعلنتها صريحة بكل تأكيد (لا، ولكن ربي ورب أبيك الله)، لم تخش بأساً، ولم ترهب قوة، ولو كانت تلك القوة متمثلة في فرعون! الذي استنكر هو الآخر قولتها فأراد أن يتأكد بنفسه أيجرؤ أحد على مخالفته؟! من ذا الذي يتحمل بأسه وبطشه وغضبته؟! وها هي أرغمت أنفه في التراب، وحلت عليه من الله اللعنات، والآن جاء دور الانتقام والتشفي ممن حطمت كبرياءه، وعرفت حقيقته، وأعلنتها على الناس. أما هي فما عليها إلا الصبر والثبات، وقد حان الآن امتحان القلوب فلها الله..
امتحان القلوب
لقد كان امتحاناً عظيماً وكبيراً لهذ المرأة الصالحة وأولادها وهي التي آمنت بالله رباً، ورضيت بدينه وأحبته، وها هو الطاغية القاسي فرعون يلقي بأولادها واحداً تلو الآخر في النار أمام عينيها زيادة في نكالها علها ترجع عما آمنت به، فيحقق انتصاراً لربوبيته المزعومة! لكن الله تعالى أبى أن يكون لأحد سلطان على القلوب سواه؟ فهل يمكن لفرعون التسلط على قلبها المؤمن، أم هل يستطيع قتل روح الإيمان فيها وإن قدر على جسدها؟ إن هذا لشيء محال عليه، بل وعلى كل البشر، فكان منه ما كان، ليكون الامتحان للقلوب المؤمنة التي انتصر فيها داعي الإيمان.
وقفات وعبر
لكن القصة لم تنته بعد..
فهي لنا زاد وحياة، وفيها محطات لنا عندها وقفات ووقفات.. من ذلك:
أن الإيمان سلاح قوي، يستمد قوته من معية الله عز وجل واهبه ومانحه.. إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (128) (النحل).
أن الصبر على البلاء والأخذ بالعزيمة هو ما فعلته هذه المرأة وأولادها.. وفي الحديث: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" (مسلم).
أن الصراع قائم بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، لكن الشر مهما تعددت أنواعه، وتطورت أساليبه نهايته إلى زوال، والخير هو الأصل.
أن الله تعالى يثبت الذين آمنوا عند حاجتهم إلى الثبات، وأن الإبتلاء سنة الله في الحياة.
أن المسلم الصادق لا يذل إلا لله، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عليه.
أن المرأة المسلمة ليست أقل شأناً من الرجل في تقديم الفداء لدينها، وأن لها دوراً عظيماً في الدعوة إلى الله منذ قديم الزمان، وتضحيتها بالنفس والولد أكبر التضحيات.
أن الجزاء من جنس العمل، فقد أهلك الله تعالى فرعون ومحَى شره، وجعل ذكره سيئاً كعمله، أما ماشطة ابنة فرعون فقد خلَّد الله ذكرها الحسن، وجعل لها هي وأولادها رائحة طيبة في السماوات كعملها الطيب، وها هو جبريل عليه السلام يعرف قصتها ويبلغها لرسول الله {، فيبلغها لنا لنأخذ منها الفائدة والعبرة إلى يوم الدين، فأيّ عز وشرف صار لهم في الدنيا والآخرة.
أن الله تعالى لا يعاقب أحداً بذنب غيره لأنه أعدل الحاكمين، أما الظلم حين يستشري في دنيا البشر ويعشش في نفوس ساكنيها، فإنهم لا يتورعون أن يُؤخذ المرء بجريرة غيره أويعاقب بذنب لم يقترفه، ويتهم بما لم يفعله، تهمته، وجريرته، وذنبه، صلة القرابة، أو الصداقة التي تربطه بغيره ممن هم في قفص الإتهام الذين ربما تثبت براءتهم! وهذا من التطفيف عند الحكم على الآخرين! تماماً كما فعل فرعون مع أولادها نكالا لها.
أن القصة بالتأكيد قد تتكرر، وستتكرر على مرّ الأيام والسنين، وإن اتخذ المتألهون على الله صوراً جديدة، ولبسوا أقنعة التنكر والإخفاء.. وأن العذاب والابتلاء واقع حيناً من الوقت لمن يخالفهم، ومهما اختلفت أسباب العذاب للمؤمنين، ومهما تطورت أساليبه وآلاته باختلاف الأزمنة، فالقصة واحدة! والابتلاء حاصل، والأبطال متشابهون! لكن النتيجة في النهاية لن تتغير، كما قال تعالى: وكان حقا علينا نصر المؤمنين 47(الروم).
تاريخ: 09/02/2007
إيمان مغازي الشرقاوي
امرأة يفوح عطرها في السماوات!
ماشطة ابنة فرعون.. جادت بأولادها جميعاً وقدَّمت روحها فداء لدين الله
إنها أمّ تحمل بين جوانحها كل مشاعر الأمومة، تحب أولادها حباً فطرياً ككل الأمهات، تسعى لراحتهم، وتعمل لإرضائهم، وتتعب من أجلهم، كل غايتها في ذلك إسعادهم وما هذا ببعيد على قلوب الأمهات.. وحين يُنتزع طفلك من بين يديك، أو يؤخذ ولدك الكبير أمام عينيك ليلقى به في نار مستعرة، فإن قلبك حتماً سيستعر هو الآخر بنار اللوعة والفراق، ويتحطم من شدة الحب والإشفاق، ويذبح بسكين الألم والإخفاق، وذلك حين تخفق في إنقاذه، وأنت تراه رأي العين يرتدي لباس الألم وهو يصرخ، ويعيش لهيب النار وهو يموت، ويصيح حين يصلاها صابراً محتسباً.
إننا أمام ظاهرة فريدة من نوعها في حب الله، من الأم المؤمنة الصابرة، ومن الأولاد الصالحين البررة.. ذلك الحب الذي يحرك في القلوب شعلة الإيمان والفداء، فلا ترى في طريقها إلا الله، ولا تفضل شيئاً من متاع الدنيا على رضاه، وإذا ما خيّر الإنسان رغماً عنه أو برضاه بين هذا وذاك رجحت كفة الإيمان على ما عداها من زينة الحياة.
ربي ورب أبيك.. الله
لا شك أن مَنْ تذوَّق مرارة الظلم ولو ساعة، وشرب كأس العذاب ولو لحظة، سيعرف حتماً لماذا قال رسول الله {: "الظلم ظلمات يوم القيامة" (البخاري)، فما أسوأ أن يتأله إنسان على بني جنسه فيدّعي لنفسه ما ليس له، فيلبسه الله تعالى ثوب العار والشنار، ويسقيه كأس الخزي والندامة، وسواء طال به العمر أم قصر، فليس له في الآخرة أيضاً إلا ذاك، لأن الجزاء من جنس العمل. وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل: "وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله.." (رواه أحمد).. وبطلتنا قد ذاقت من صنوف العذاب ألواناً، ليشبع المتأله على الله كبرياء غروره، ولو على الدماء والأشلاء! عانت في سبيل تحملها الكثير، حتى لقيت ربها وهي راضية مرضية، بعد أن ضربت أعظم أمثلة الجود والفداء، فقد جادت بأولادها جميعاً صغيرهم وكبيرهم، وقدمت روحها فداء لدين الله عز وجل.
ولقد قص علينا رسول الله { قصتها العظيمة فقال: "لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت عليّ رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها. قال: قلت: وما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدرى من يديها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك؟ قالت: نعم، فأخبرته، فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك رباً غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس، فأحميت، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد، وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق.
قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحداً واحداً إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها رضيع، وكأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمّه، اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت" (رواه أحمد).
بسم الله
إن هذه المرأة كانت معزَّزة مكرَّمة، تعيش في قصر الملك، وتشرف على رعاية ابنته، لكن الإيمان بالله قد غزا قلبها، ووقع منه موقعاً، ونظراً لمنزلتها في القصر، ومكانتها، فقد كتمته حيناً وأخفته، كما فعلت امرأة فرعون، وكما كتمه مؤمن آل فرعون، بَيْدَ أن الإيمان إذا استحوذ على القلوب فاض فأنطق الألسنة بما في تلك القلوب دون تكلف أو احتياط كما حدث من ماشطة ابنة فرعون حين قالت بفطرتها النقية "بسم الله" دون أن تلقي بالاً لما سيكون، المهم أنها أزاحت عن نفسها ذلك السر الكبير الذي حبسته طوال الأيام وربما السنين، لكنها الآن تعلنها فرحة فخورة داعية بها إلى الله، لم تستدرك أمراً ظنته ابنة فرعون حين سمعته خطأ وقعت فيه الماشطة، فأرادت منها الاعتراف والتصويب، قائلة (أبي؟) لكنها تلك المرأة الصالحة الداعية فأعلنتها صريحة بكل تأكيد (لا، ولكن ربي ورب أبيك الله)، لم تخش بأساً، ولم ترهب قوة، ولو كانت تلك القوة متمثلة في فرعون! الذي استنكر هو الآخر قولتها فأراد أن يتأكد بنفسه أيجرؤ أحد على مخالفته؟! من ذا الذي يتحمل بأسه وبطشه وغضبته؟! وها هي أرغمت أنفه في التراب، وحلت عليه من الله اللعنات، والآن جاء دور الانتقام والتشفي ممن حطمت كبرياءه، وعرفت حقيقته، وأعلنتها على الناس. أما هي فما عليها إلا الصبر والثبات، وقد حان الآن امتحان القلوب فلها الله..
امتحان القلوب
لقد كان امتحاناً عظيماً وكبيراً لهذ المرأة الصالحة وأولادها وهي التي آمنت بالله رباً، ورضيت بدينه وأحبته، وها هو الطاغية القاسي فرعون يلقي بأولادها واحداً تلو الآخر في النار أمام عينيها زيادة في نكالها علها ترجع عما آمنت به، فيحقق انتصاراً لربوبيته المزعومة! لكن الله تعالى أبى أن يكون لأحد سلطان على القلوب سواه؟ فهل يمكن لفرعون التسلط على قلبها المؤمن، أم هل يستطيع قتل روح الإيمان فيها وإن قدر على جسدها؟ إن هذا لشيء محال عليه، بل وعلى كل البشر، فكان منه ما كان، ليكون الامتحان للقلوب المؤمنة التي انتصر فيها داعي الإيمان.
وقفات وعبر
لكن القصة لم تنته بعد..
فهي لنا زاد وحياة، وفيها محطات لنا عندها وقفات ووقفات.. من ذلك:
أن الإيمان سلاح قوي، يستمد قوته من معية الله عز وجل واهبه ومانحه.. إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (128) (النحل).
أن الصبر على البلاء والأخذ بالعزيمة هو ما فعلته هذه المرأة وأولادها.. وفي الحديث: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" (مسلم).
أن الصراع قائم بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، لكن الشر مهما تعددت أنواعه، وتطورت أساليبه نهايته إلى زوال، والخير هو الأصل.
أن الله تعالى يثبت الذين آمنوا عند حاجتهم إلى الثبات، وأن الإبتلاء سنة الله في الحياة.
أن المسلم الصادق لا يذل إلا لله، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عليه.
أن المرأة المسلمة ليست أقل شأناً من الرجل في تقديم الفداء لدينها، وأن لها دوراً عظيماً في الدعوة إلى الله منذ قديم الزمان، وتضحيتها بالنفس والولد أكبر التضحيات.
أن الجزاء من جنس العمل، فقد أهلك الله تعالى فرعون ومحَى شره، وجعل ذكره سيئاً كعمله، أما ماشطة ابنة فرعون فقد خلَّد الله ذكرها الحسن، وجعل لها هي وأولادها رائحة طيبة في السماوات كعملها الطيب، وها هو جبريل عليه السلام يعرف قصتها ويبلغها لرسول الله {، فيبلغها لنا لنأخذ منها الفائدة والعبرة إلى يوم الدين، فأيّ عز وشرف صار لهم في الدنيا والآخرة.
أن الله تعالى لا يعاقب أحداً بذنب غيره لأنه أعدل الحاكمين، أما الظلم حين يستشري في دنيا البشر ويعشش في نفوس ساكنيها، فإنهم لا يتورعون أن يُؤخذ المرء بجريرة غيره أويعاقب بذنب لم يقترفه، ويتهم بما لم يفعله، تهمته، وجريرته، وذنبه، صلة القرابة، أو الصداقة التي تربطه بغيره ممن هم في قفص الإتهام الذين ربما تثبت براءتهم! وهذا من التطفيف عند الحكم على الآخرين! تماماً كما فعل فرعون مع أولادها نكالا لها.
أن القصة بالتأكيد قد تتكرر، وستتكرر على مرّ الأيام والسنين، وإن اتخذ المتألهون على الله صوراً جديدة، ولبسوا أقنعة التنكر والإخفاء.. وأن العذاب والابتلاء واقع حيناً من الوقت لمن يخالفهم، ومهما اختلفت أسباب العذاب للمؤمنين، ومهما تطورت أساليبه وآلاته باختلاف الأزمنة، فالقصة واحدة! والابتلاء حاصل، والأبطال متشابهون! لكن النتيجة في النهاية لن تتغير، كما قال تعالى: وكان حقا علينا نصر المؤمنين 47(الروم).