PDA

View Full Version : الفصل الثاني: ( 1 ) من كتاب "كيف تربي طفلا سليم العقيدة؟"



د. سميحة محمود غريب
07-05-2007, 09:09 AM
الفصل الثاني: ( 1 ) من كتاب "كيف تربي طفلا سليم العقيدة؟"الطفل والتربية العقيدية
أولا : غرس الإيمان بالله تعالى في نفس الطفل .ثانيا ً : التأكيد على حب النبي صلى الله عليه وسلم و أهل البيت عليهم السلام .ثالثا ً : تعليم الطفل القرآن الكريم .رابعا ً: تعليم الطفل أسماء الله الحسنى .خامسا ً: تدريب الطفل على التفكير في خلق الله تعالى .سادساً : تعريف الطفل بالملائكة .سابعا ً: تعريف الطفل بالجنة .ثامناً : تعريف الطفل الحلال والحرام .تاسعا ً : تعريف الطفل معنى القضاء والقدر .عاشرا ً: تعريف الطفل بحقيقة الموت .
الطفل والتربية العقيدية:ذكرت فيما سبق أن العقيدة هي كل ما يعتقده الإنسان ، ويدين به سواء كان هذا الاعتقاد حقا أو باطلا ، ولأن العقيدة هي الضابط الأمين الذي يحكم التصرفات ويوجه السلوك ، ولأن الأبناء نعمة عظيمة من نعم الله ولا تكتمل هذه النعمة إلا بصلاحهم . لذا وجب على الوالدين أن يحرصا على تنمية العقيدة الصحيحة و التي هي موجودة لدى الطفل منذ اللحظات الأولى من حياته ،و معناها انه يولد حاملا للنفحة الربانية بين جوانحه كما قال الرسول r "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " ( رواه البخاري) .
الأذان والإقامة مع الأنفاس الأولى: اهتم الإسلام بغرس عقيدة التوحيد في نفس الطفل منذ لحظة ولادته ، فأوصى بأن يؤذن في أذنه اليمنى ويقام في أذنه اليسرى، وسر التأذين والإقامة ( أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلمات النداء العلوي المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي هي أول ما يدخل بها في الإسلام ) ، والتي من فائدتها أيضا هروب الشيطان الذي يتربص به حين يولد .. وقد فعل رسول اللهr ذلك بالحسن والحسين رضى الله عنهما بعيد ولادتهما, وجعلها سنة في أمته . وروى البيهقى عن الحسن بن على عن النبي r قال :" من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى ، لم تضره أم الصبيان " .
اختيار الاسم الحسن: من الأمور التي يهتم بها الإسلام ، إشعار الطفل بقيمته وكرامته وذلك باختيار الاسم المحبب له ، لأن
الاسم هو عنوان الشخصية . لذلك حث الرسول الكريم r على اختيار الاسم الحسن للطفل
وتكريمه به . فقد روى أبو داود عن ابن الدر داء رضى الله عنه قال : قال رسول الله r : إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وبأسماء آبائكم , فاحسنوا أسماءكم ".وعلى مدى السنة الأولى من حياة الطفل يلقن الكلمات الخالدة كالشهادتين والتكبير وغيرهما وذلك بترديد هذه الكلمات والمداومة عليها بصوت يسمعه في يقظته ومنامه . ويأتي بعد ذلك الاهتمام بوضع المبادئ الأساسية لبناء عقل الطفل وطريقة تفكيره وتنظيم فكره وفق المنهج الحضاري الإسلامي .
وتتشكل أسس التربية العقيدية لدى الطفل وفق المنهج التربوي التالي :
أولا ً:غرس الإيمان بالله تعالى في نفس الطفل: الإجابة على تساؤلات الطفل: الطفل مجبول بفطرته على الإيمان بالله تعالى ، أي أن نفسه الطاهرة تكون مستعدة تماما لتلقى الإيمان بالله الخالق ، حيث تبدأ تساؤلاته عن الله ، وعن خلق الكون ، وعن خلقه، وخلق أبويه ، ومن يحيط به ، وعن صفات الله . هذه الأسئلة تدل على وجود مناخ صحي تعيش فيه الأسرة ،لأن الطفل الذي يسمع عن الله تعالى في بيته , ويذكر اسم الله على الدوام على لسان والديه وإخوانه يدفعه ذلك إلي أن يتساءل مثل هذه الأسئلة , وعلى العكس من ذلك ، هناك أطفال يعيشون ضمن بيئة أو محيط بعيدين كل البعد عن الله تعالى , فلا نجد عندهم هذا الاندفاع أو التساؤل .. ولكن يأتي السؤال الأهم 000 هل المناخ الديني الذي يخلقه الأباء داخل الأسرة صحي أم لا ؟ يرجع هذا السؤال في الحقيقة أن هذا المناخ يترك آثارا على الأطفال حينما يكبرون . فحين يذكر أمام الطفل بعض الخرافات والأساطير ، تبقى هذه في مخيلته ويبنى عليها أمور كثيرة , وبعد ذلك حينما يسمع من معلمه في المدرسة أو من رجل الدين في المسجد خلاف ذلك تتكون لديه مجموعة من التناقضات .
ونذكر هنا هذه الملاحظات: *بعض الأباء الذين يتصفون بالغلظة والقسوة في تربية أبنائهم , عندما يتحدثون عن الله وتعريفه يكثرون من ذكر صفات القوة والشدة ، فيقول الأب منهم إن الله جبار وقوى , والطفل بطبيعته لا يميل إلي هذه الصفات، فيشب الطفل وهو كاره لهذه الصفات فيتولد عنده عدم الميل إلي حب هذا الإله .
*بعض الأباء يميلون إلي تأكيد صفات الرحمة والمغفرة وان الله تعالى رؤوف رحيم ويعفو عن المذنب ويغفر للمسيء , لأنهم هم - أي الأباء- كذلك مع أبنائهم 000إذن الأباء هم طريق معرفة الطفل بالله تعالى , والطفل سينظر إلي ربه بنفس الطريقة التي يؤمن بها الأب بالله تعالى.نستنتج من المثالين السابقين : أننا علينا أن نوجد حالة من التوازن في ذهن الطفل , فيعرف أن الله تعالى رحيم عطوف وهو في الوقت ذاته لا يحب منا أن نعصيه .
تبدأ ظاهرة حب الاستطلاع بصورة تلقائية في السنوات الأولى للطفل وتأخذ حدتها في سن الثالثة أو الرابعة , فهذه السن هي المرحلة الأكثر ملاءمة لمعرفة الله سبحانه و تعالى ولإدراك وجوده . ومما يجب الالتفات إليه هو أن الأبوين والمربين يجب أن يكونوا على مستوى جيد من الثقافة الدينية بحيث يمكنهم التعامل مع الأسئلة الصعبة التي سيطرحها الطفل أحيانا طالباً التفسير والتعليل ، وذلك للحفاظ على الحس الديني لدى الطفل ، حيث أن الطفل ينظر إلي أبيه مثلاً على انه أكبر منه أي أنه يجب أن يعرف أكثر منه , وأن الله تعالى مثل أبيه لكنه أكبر منه بعض الشيء , بل وقد يصل حد التصور لدى الطفل إلي أن يعتبر الله فرداً من أفراد العائلة ولكنه غير مرئي وهكذا .
إن عدم القدرة على التعامل مع هذه الاستفسارات، وهذه الأفكار و المخيلة الواسعة , قد يجر الطفل إلي مشاكل اعتقادية خاطئة نحن في غنى عنها ، كما انه قد يترتب عليها ترسيخ مفهوم فاسد في نفس الطفل يصعب اقتلاعه بعد ذلك , ويستمر معه طيلة أيام حياته .
تدريب عملي :لتقريب الفكرة , نذكر مثالين بسيطين , يمثل الأول الأسلوب الخاطئ في التعامل مع أسئلة الطفل , في حين يمثل المثال الآخر الأسلوب الصحيح :المثال الأول ( الأسلوب الخاطئ )
الطفل : كيف جئت إلي هذه الحياة يا أبى ؟
الأب : لقد خلقك الله في رحم أمك ثم بعد تسعة أشهر تركت هذا المكان لتعيش معنا ونسعد بك .
الطفل : ومن هو الله يا أبى الذي خلقني ؟
الأب : الله يا ولدى هو خالق هذا الكون وهو الذي خلق كل هذه الأشياء التي تراها كالشمس والقمر والأرض والماء والزرع والطيور والحيوانات والأسماك، وهو الذي خلقني وخلقك وخلق أمك وإخوانك وكل الناس .
الطفل : وكيف استطاع الله أن يخلق كل هذه الأشياء يا أبى ؟
الأب : لقد خلق الله كل هذه الأشياء بقدرته وقوته لأن الله قادر على أن يفعل كل شيء , إنه يقول للشيء كن فيكون .
الطفل :أريد أن أرى الله يا أبى وأجلس معه وأتحدث إليه حتى أطلب منه أن يعلمني كيف اصنع هذه الأشياء مثله .
الأب : عليك اللعنة , إن سمعتك تقول مثل هذا الكلام مرة أخري قطعت لسانك . لا يمكن لأحد أن يكون مثل الله أبدا.
نرى في هذا المثال كيف أن الأب قد بدأ بداية سليمة , إلا أنه ما لبث أن انقلب النقيض تماما ً ومارس دور السلطة ليردع الطفل عن تساؤل طبيعي ورد إلي ذهنه , ورغم ما احتوته إجابة الأب من معلومة صحيحة في قوله ( لا يمكن لأحد أن يكون مثل الله أبداً ) إلا أن الأسلوب الذي أتبعه في إيصال هذه المعلومة الطفل في هذه المرحلة كان أسلوبا خاطئاً مما قد يدفع بالطفل للاعتقاد بان الله الذي تكلم عنه أبوه إنما هو وهم أو شخصية خيالية اتخذها أبوه للتهرب من الإجابة على أسئلته لعدم معرفته بالإجابة الصحيحة ، وبهذا فقد الطفل اعتقاده بوجود الله كما فقد الأب مصداقيته أمام ابنه ..
المثال الثاني ( الأسلوب الصحيح )
الطفل : أريد أن أرى الله يا أبى واجلس معه و أتحدث إليه حتى أطلب منه أن يعلمني كيف أصنع هذه الأشياء مثله .
الأب : ولم َّ لا يا ولدى ، يمكنك ذلك بالطبع , ولكن لكي تتحدث مع الله تعالى و لكي يستجيب الله لك ويعلمك ما تريد لابد أن يكون فيك مواصفات معينة يحبها الله تعالى حتى يقبل أن يعلمك.
الطفل : وما هي هذه الصفات يا أبى ؟
الأب : يجب أن تكون صادقا و أميناً، ولا تكذب على الناس، ولا تشتم أحدا ، ويجب أن تحب الخير لكل الناس ، تحترم الكبير، وتحب اخوتك، وتشكر الله على نعمه الكثيرة . فإذا فعلت ذلك فسيحبك الله ، وإذا أحبك الله تطلب منه ما تريد فيفعل لك ما تريد ... بهذا الحوار الهادي يتقبل الطفل معرفة الله سبحانه و تعالى ويجد الإيضاح عن بعد الأسئلة التي
كثيرا ما تجول بخاطره .كما يجب علي الأم أن تنمي عند الطفل محبة الله تعالي.. فمحبة الله هي الحصن الذي يعصم المسلم من الانحراف مهما عصفت به الشهوات.. فالذي ينشأ علي حب الله تعالي لا يمكن أبدا أن يغضبه, و الأم الحكيمة تحبب الله إلي صغيرها, فلا تذكر اسم الله تعالي أمامه إلا في المواقف السعيدة, ولا تكثر من التهديد بالنار وبغضب الجبار, فتسلب طفلها الأمن والاستقرار!. والغريب أن هذا التهديد كثيرا ما يكون من أجل منافع مادية زهيدة!, لا من أجل تعويد الطفل الطاعات. مع أن هذا التهديد غير صحيح , فالقلم قد رفع عن الأطفال, و الأم الواعية تربي طفلها علي الحب والرجاء أولا, وكلما كبر الطفل خوفته من الله أكثر, حتى يستطيع الطفل أن يطير في فضاء الإيمان إلي رضوان ربه بجناحين من خوف ورجاء, يخفق بينهما قلب نابض بالحب والشكر, ويقودها عقل عامر بالتفكر والذكر.. علي أن خوف المؤمن من ربه هو خوف من الرحمن الرحيم, فهو خوف يسكنه الأمل في رحمة الله, ويغشيه طمع المحب في كرم محبوبه.
بماذا تجيب عندما يسألك طفلك أين الله ؟
وللحديث بقية ارجو التفاعل معي وابدا الرأي حتي يمكنني المواصلة
د. سميحة محمود غريب مستشارة في شئون الاسرة

قطريه طموحه
07-05-2007, 11:13 AM
شكراااااااااااااااا


د : سميحه على الموضوع المفيد


وجزيتي خيراااااا ننتظر جديدك

بكل شغف


==================================

د. سميحة محمود غريب
07-11-2007, 06:50 AM
الاخت الفاضلة ... قطرية طموحة


أشكرك شكرا جزيلا علي مرورك الكريم

aseel
07-13-2007, 09:43 PM
شكرا على الموضوع الثمين سلمت يداكي

د. سميحة محمود غريب
07-14-2007, 10:17 AM
أختي الحبيبة أصيل

أشكرك شكرا جزيلا علي مرورك الكريم

ولكن أختي الغالية لم لا أجد أي تفاعل مع باقي الأعضاء حتي أستطيع المواصلة