الصادق
03-20-2006, 10:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه أمور تعين على الخشوع في الصلاة أدعو نفسي أولاً ثم أدعوكم لأن نأخذ فيها :
1- عند سماع الأذان :
أحضر في قلبك عند سماع الأذان هول النداء يوم القيامة ، واستعد بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة، فإن المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر فاعرض قلبك على هذا النداء فإن وجدته مملوءاً بالفرح والإستبشار مشحوناً بالرغبة إلى الإبتدار فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء . قال صلى الله عليه وسلم(بها أرحنا يا بلال)
2- عند الطهارة:
فإذا طهرت مكانك ثم ثيابك ثم بشرتك فلا تغفل عن تطهير لبك الذي هو ذاتك وهو قلبك فاجتهد بتطهيره بالتوبة والندم على ما فرطت وبالتصميم والعزم على الترك في المستقبل.
3- عند استقبال القبلة :
وهوصرف ظاهر الوجه عن سائر الجهات إلى جهة بيت الله تعالى (الكعبة).
اصرف قلبك عن سائر الأمور إلى الله عز وجل.
فكما أنه لا يتوجه الوجه إلى جهة الكعبة إلا بالإنصراف عن غيرها، فكذلك لا ينصرف القلب إلى الله عز وجل إلا بالتفرغ عما سواه .
4- عند الاعتدال قائماً:
فليكن رأسك الذي هو أرفع أعضائك مطرقاً مطأطئاً متنكساً وليكن وضع الرأس كذلك تنبيهاً على الزام القلب التواضع والتذلل والتبري عن الترؤس والتكبر وتذكر ههنا هول القيام بين يدي الله عز وجل عند العرض للسؤال.
فأعلم أنك قائم بين يدي الله عز وجل وهو مطلع عليك.
5- عند النية:
اعزم على اجابة الله عز وجل في امتثال أمره بالصلاة واتمامها والكف عن نواقضها ومفسداتها واخلاص جميع ذلك لوجهه سبحانه وتعالى رجاءً لثوابه وخوفاً من عقابه وطلباً للقربة منه مستشعراً للمنة منه بإذنه إياك في مناجاته مع سوء أدبك وكثرة عصيانك، وعظم في نفسك قدر مناجاته وانظر من تناجي وكيف تناجي وبماذا تناجي؟؟؟
6- عند التكبير:
إذا نطق لسانك بالتكبير ينبغي أن لايكذبه قلبك فإن كان في قلبك شيء هو أكبر من الله سبحانه وتعالى فالله يشهد إنك لكاذب وإن كان اللفظ والكلام صدقاً، فإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله عز وجل فأنت أطوع له من طاعتك لله عز وجل فيوشك أن يكون قولك (الله أكبر) كلاماً باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته وما أعظم الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار وحسن الظن بكرم الله وعفوه.
7- عند دعاء الاستفتاح :
عند قولك( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض) وليس المراد بالوجه الوجه الظاهر فالوجه الظاهر إنما وجهته إلى القبلة والله سبحانه يتقدس عن أن تحده الجهات حتى تقبل عليه بوجه بدنك،وإنما المقصود وجه القلب هو الذي تتوجه به إلى فاطر السماوات والأرض فانظر إلى قلبك أمتوجه هو إلى أمانيه وهمه في البيت والسوق متبع للشهوات أو مقبل على فاطر السماوات، وإياك أن تكون أول مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاق. ولن ينصرف الوجه إلى الله تعالى إلا بانصرافه عما سواه فاجتهد في الحال في صرفه إليه وإن عجزت عنه على الدوام فيكن قولك في الحال صادقاً(أي في بداية دعاء الاستفتاح)
وعند قولك ( حنيفاً مسلماً) فينبغي أن يخطر ببالك أن المسلم هو الذي سلم المسلمون من لسانه ويده فإن لم تكن كذلك كنت غير صادق فاجتهد في أن تعزم عليه في الاستقبال وتندم على ما سبق من الأحوال.
وعند قولك ( وما أنا من المشركين) فاخطر ببالك الشرك الخفي الذي ينزل فيمن يقصد بعبادته وجه الله وحمد الناس وكن حذراً مشفقاً من هذا الشرك واستغفر الله منه.
وعند قولك( محياي ومماتي) فاعلم أن هذا حال عبد مفقود لنفسه موجود لسيده ( أي أنه مملوك لله ) فإن كان رضاه (أي العبد) وغضبه وقيامه وقعوده ورغبته في الحياه ورهبته من الموت لأمور الدنيا لم يكن هذا ملائماً مع حاله.
8- عند القول( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم):
فاعلم أنه عدوك ومترصد لصرف قلبك عن الله عز وجل حسداً لك على مناجاتك مع الله عز وجل وسجودك له مع أنه لُعن بسبب سجدة واحدة تركها ولم يوفق لها.
وأن استعاذتك بالله سبحانه منه بترك ما يحبه الشيطان وتبديله بما يحب الله عز وجل وليس بمجرد القول،
فإن من قصده سبع ليفترسه أو عدو ليقتله فقال : أعوذ منك بذلك الحصن الحصين وهو ثابت على مكانه، فإن ذلك لا ينفعه، بل لا يعيذه إلا تبديل المكان ،فكذلك من يتبع الشهوات التي يحبها الشيطان ويكرهها الله عز وجل.
9- عند القول( بسم الله الرحمن الرحيم):
فانِو به التبرك لابتداء القراءة لكلام الله سبحانه وتعالى، وافهم أن الأمور كلها بالله سبحانه.
10- عند القول ( الحمد لله رب العالمين):
فلما كانت الأمور كلها بالله سبحانه فلا بد من شكره إذ النعم من عنده سبحانه وتعالى.
11- عند قولك( الرحمن الرحيم):
فأحضر في قلبك جميع أنواع لطفه لتتضح لك رحمته فينبعث بها رجاؤك.
12- عند قولك ( مالك يوم الدين):
استشعر من قلبك التعظيم والخوف.
أما العظمة فلأنه لا ملك إلا له، وأما الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذي هو مالكه.
13- عند قولك(إياك نعبد):
جدد الإخلاص.
14- عند قولك(إياك نستعين):
جدد العجز والاحتياج والتبري من الحول والقوة.
وتحقق أنه ما تيسرت طاعتك إلا بإعانته وأن له المنة إذ وفقك لطاعته واستخدمك لعبادته وجعلك أهلاً لمناجاته.
15- عند قولك( اهدنا الصراط المستقيم):
بعد أن فرغت من التعوذ ومن قولك بسم الله الرحمن الرحيم ومن التحميد ومن إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقاً فعين سؤالك ولا تطلب إلا أهم حاجاتك (اهدنا الصراط المستقيم) هذا الصراط الذ يقودنا إلى جوارك ويفضي بنا إلى مرضاتك.
16- عند قولك(صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين):
زد شرحاً لسؤالك وتفصيلاً وتأكيداً واستشهاداً بالذين أفاض الله عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى والصائبين.
17- عند قولك(آمين):
التمس الاجابة واعتقدها وليكن عندك حسن الظن بالله .
قال تعالى في الحديث القدسي( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها الي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل)أخرجه مسلم عن أبي هريرة.
18-عند قراءة (لما تيسر من القرآن بعد الفاتحة):
ينبغي أن تفهم ما تقرؤه من السور فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه وأخبار أنبيائه وذكر فضله ومننه وإحسانه.
ولكل واحد حق.
فالرجاء حق الوعد،والخوف حق الوعيد،والعزم حق الأمر والنهي، والإتعاظ حق الموعظة، والشكر حق ذكر المنة والنعمة، والاعتبار حق أخبار الأنبياء.
ثم عليك أن تراعي الهيبة في القراءة فرتل ولا تسرد ففي ذلك يسر للتأمل.
وفرق بين نغمات القراءة في آية الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والتحميد والتعظيم والتمجيد.
19- عند الركوع:
جدد عنده ذكر كبرياء الله سبحانه فارفع يديك مستجيراً بعفو الله عز وجل من عقابه بتجديد النية ومتبعاً سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ثم استأنف له ذلاً وتواضعاً بركوعك واجتهد في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك وتستشعر في ذلك عز مولاك واتضاعك وعلو ربك. وتستعين على تقرير ذلك في قلبك بلسانك فتسبح ربك وتشهد له بالعظمة وأنه أعظم من كل عظيم وتكرر ذلك على قلبك لتؤكده بالتكرار،وذلك بقول (سبحان ربي العظيم).
20- عند الرفع من الركوع:
ارفع من ركوعك راجياً أنه راحم لك ومؤكداً للرجاء في نفسك بقولك(سمع الله لمن حمده) أي أجاب الله لمن شكره.
ثم تردف ذلك بالشكر المتقاضي للمزيد فتقول(ربنا لك الحمد) وتكثر الحمد بقولك(ملء السماوات وملء الأرض).
21- عند السجود:
اهوي للسجود ومكن أعز أعضائك وهم الوجه من الأرض، متذللاً لله وجدد على قلبك عظمته وقل (سبحان ربي الأعلى) وأكده بالتكرار فإذا رق قلبك وظهر ذلك فلتصدق رجاءك في رحمة الله فإن رحمته تتسارع إلى الضعف والذل لا إلى الكبر والبطر.
22- عند الرفع من السجود(الجلسة بين السجدتين):
عندما تصدق رجاءك في رحمة الله ارفع رأسك مكبراً وسائلاً حاجتك وقائلاً(رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم) أو ما أردت من الدعاء.
23- عند السجدة الثانية:
بعد الدعاء أكد التواضع بالتكرار فعد إلى السجود ثانياً.
24- عند التشهد:
إذا جلست للتشهد فاجلس متأدباً وصرح بأن جميع ما تدلي به من الصلوات والطيبات أي من الخلاق الطاهرة لله، وكذلك الملك لله وهو معنى (التحيات) وأحضر في قلبك النبي صلى الله عليه وسلم وشخصه الكريم وقل( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)
وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه.
ثم سلم على نفسك وعلى جميع عباد الله الصالحين، ثم تأمل أن الله سبحانه يرد عليك سلاماً وافياً بعدد عباده الصالحين، ثم اشهد لله بالوحدانية ولمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة مجدداً عهد الله بإعادة كلمتي الشهادة ومتحصناً بها.
ثم صلي علىالنبي صلى الله عليه وسلم صلاة كاملة.
ثم ادع في آخر صلاتك بالدعاء المأثور مع التواضع والخشوع والضراعة والابتهال وصدق الرجاء بالإجابة.
وأشرك في دعائك أبويك وسائر المؤمنين.
25- عند التسليم:
أقصد في سلامك السلام على الملائكة والحاضرين وانوِ ختم الصلاة بذلك.
26- بعد التسليم:
استشعر شكر الله سبحانه على توفيقه لاتمام هذه الطاعة.
وأشعر قلبك الوَجَل والحياء من التقصير في الصلاة، وخف أن لا تقبل صلاتك بسبب ذنب ظاهر أو باطن، وارجو مع ذلك أن يقبلها الله سبحانه وتعالى بكرمه وفضله وأن يكون عندك حسن الظن به.
ربما تكون هذه الوصفة طويلة ولكني أرى أن هذا الأمر العظيم في حياتنا يحتاج إلى وصفة كهذه،
وأسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم في أن نكون خاشعين في صلاتنا إنه سميع الدعاء.
المرجع( كتاب احياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي بتلخيص وترتيب وبعض الشرح من عندي)
هذه أمور تعين على الخشوع في الصلاة أدعو نفسي أولاً ثم أدعوكم لأن نأخذ فيها :
1- عند سماع الأذان :
أحضر في قلبك عند سماع الأذان هول النداء يوم القيامة ، واستعد بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة، فإن المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر فاعرض قلبك على هذا النداء فإن وجدته مملوءاً بالفرح والإستبشار مشحوناً بالرغبة إلى الإبتدار فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء . قال صلى الله عليه وسلم(بها أرحنا يا بلال)
2- عند الطهارة:
فإذا طهرت مكانك ثم ثيابك ثم بشرتك فلا تغفل عن تطهير لبك الذي هو ذاتك وهو قلبك فاجتهد بتطهيره بالتوبة والندم على ما فرطت وبالتصميم والعزم على الترك في المستقبل.
3- عند استقبال القبلة :
وهوصرف ظاهر الوجه عن سائر الجهات إلى جهة بيت الله تعالى (الكعبة).
اصرف قلبك عن سائر الأمور إلى الله عز وجل.
فكما أنه لا يتوجه الوجه إلى جهة الكعبة إلا بالإنصراف عن غيرها، فكذلك لا ينصرف القلب إلى الله عز وجل إلا بالتفرغ عما سواه .
4- عند الاعتدال قائماً:
فليكن رأسك الذي هو أرفع أعضائك مطرقاً مطأطئاً متنكساً وليكن وضع الرأس كذلك تنبيهاً على الزام القلب التواضع والتذلل والتبري عن الترؤس والتكبر وتذكر ههنا هول القيام بين يدي الله عز وجل عند العرض للسؤال.
فأعلم أنك قائم بين يدي الله عز وجل وهو مطلع عليك.
5- عند النية:
اعزم على اجابة الله عز وجل في امتثال أمره بالصلاة واتمامها والكف عن نواقضها ومفسداتها واخلاص جميع ذلك لوجهه سبحانه وتعالى رجاءً لثوابه وخوفاً من عقابه وطلباً للقربة منه مستشعراً للمنة منه بإذنه إياك في مناجاته مع سوء أدبك وكثرة عصيانك، وعظم في نفسك قدر مناجاته وانظر من تناجي وكيف تناجي وبماذا تناجي؟؟؟
6- عند التكبير:
إذا نطق لسانك بالتكبير ينبغي أن لايكذبه قلبك فإن كان في قلبك شيء هو أكبر من الله سبحانه وتعالى فالله يشهد إنك لكاذب وإن كان اللفظ والكلام صدقاً، فإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله عز وجل فأنت أطوع له من طاعتك لله عز وجل فيوشك أن يكون قولك (الله أكبر) كلاماً باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته وما أعظم الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار وحسن الظن بكرم الله وعفوه.
7- عند دعاء الاستفتاح :
عند قولك( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض) وليس المراد بالوجه الوجه الظاهر فالوجه الظاهر إنما وجهته إلى القبلة والله سبحانه يتقدس عن أن تحده الجهات حتى تقبل عليه بوجه بدنك،وإنما المقصود وجه القلب هو الذي تتوجه به إلى فاطر السماوات والأرض فانظر إلى قلبك أمتوجه هو إلى أمانيه وهمه في البيت والسوق متبع للشهوات أو مقبل على فاطر السماوات، وإياك أن تكون أول مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاق. ولن ينصرف الوجه إلى الله تعالى إلا بانصرافه عما سواه فاجتهد في الحال في صرفه إليه وإن عجزت عنه على الدوام فيكن قولك في الحال صادقاً(أي في بداية دعاء الاستفتاح)
وعند قولك ( حنيفاً مسلماً) فينبغي أن يخطر ببالك أن المسلم هو الذي سلم المسلمون من لسانه ويده فإن لم تكن كذلك كنت غير صادق فاجتهد في أن تعزم عليه في الاستقبال وتندم على ما سبق من الأحوال.
وعند قولك ( وما أنا من المشركين) فاخطر ببالك الشرك الخفي الذي ينزل فيمن يقصد بعبادته وجه الله وحمد الناس وكن حذراً مشفقاً من هذا الشرك واستغفر الله منه.
وعند قولك( محياي ومماتي) فاعلم أن هذا حال عبد مفقود لنفسه موجود لسيده ( أي أنه مملوك لله ) فإن كان رضاه (أي العبد) وغضبه وقيامه وقعوده ورغبته في الحياه ورهبته من الموت لأمور الدنيا لم يكن هذا ملائماً مع حاله.
8- عند القول( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم):
فاعلم أنه عدوك ومترصد لصرف قلبك عن الله عز وجل حسداً لك على مناجاتك مع الله عز وجل وسجودك له مع أنه لُعن بسبب سجدة واحدة تركها ولم يوفق لها.
وأن استعاذتك بالله سبحانه منه بترك ما يحبه الشيطان وتبديله بما يحب الله عز وجل وليس بمجرد القول،
فإن من قصده سبع ليفترسه أو عدو ليقتله فقال : أعوذ منك بذلك الحصن الحصين وهو ثابت على مكانه، فإن ذلك لا ينفعه، بل لا يعيذه إلا تبديل المكان ،فكذلك من يتبع الشهوات التي يحبها الشيطان ويكرهها الله عز وجل.
9- عند القول( بسم الله الرحمن الرحيم):
فانِو به التبرك لابتداء القراءة لكلام الله سبحانه وتعالى، وافهم أن الأمور كلها بالله سبحانه.
10- عند القول ( الحمد لله رب العالمين):
فلما كانت الأمور كلها بالله سبحانه فلا بد من شكره إذ النعم من عنده سبحانه وتعالى.
11- عند قولك( الرحمن الرحيم):
فأحضر في قلبك جميع أنواع لطفه لتتضح لك رحمته فينبعث بها رجاؤك.
12- عند قولك ( مالك يوم الدين):
استشعر من قلبك التعظيم والخوف.
أما العظمة فلأنه لا ملك إلا له، وأما الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذي هو مالكه.
13- عند قولك(إياك نعبد):
جدد الإخلاص.
14- عند قولك(إياك نستعين):
جدد العجز والاحتياج والتبري من الحول والقوة.
وتحقق أنه ما تيسرت طاعتك إلا بإعانته وأن له المنة إذ وفقك لطاعته واستخدمك لعبادته وجعلك أهلاً لمناجاته.
15- عند قولك( اهدنا الصراط المستقيم):
بعد أن فرغت من التعوذ ومن قولك بسم الله الرحمن الرحيم ومن التحميد ومن إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقاً فعين سؤالك ولا تطلب إلا أهم حاجاتك (اهدنا الصراط المستقيم) هذا الصراط الذ يقودنا إلى جوارك ويفضي بنا إلى مرضاتك.
16- عند قولك(صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين):
زد شرحاً لسؤالك وتفصيلاً وتأكيداً واستشهاداً بالذين أفاض الله عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى والصائبين.
17- عند قولك(آمين):
التمس الاجابة واعتقدها وليكن عندك حسن الظن بالله .
قال تعالى في الحديث القدسي( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها الي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل)أخرجه مسلم عن أبي هريرة.
18-عند قراءة (لما تيسر من القرآن بعد الفاتحة):
ينبغي أن تفهم ما تقرؤه من السور فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه وأخبار أنبيائه وذكر فضله ومننه وإحسانه.
ولكل واحد حق.
فالرجاء حق الوعد،والخوف حق الوعيد،والعزم حق الأمر والنهي، والإتعاظ حق الموعظة، والشكر حق ذكر المنة والنعمة، والاعتبار حق أخبار الأنبياء.
ثم عليك أن تراعي الهيبة في القراءة فرتل ولا تسرد ففي ذلك يسر للتأمل.
وفرق بين نغمات القراءة في آية الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والتحميد والتعظيم والتمجيد.
19- عند الركوع:
جدد عنده ذكر كبرياء الله سبحانه فارفع يديك مستجيراً بعفو الله عز وجل من عقابه بتجديد النية ومتبعاً سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ثم استأنف له ذلاً وتواضعاً بركوعك واجتهد في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك وتستشعر في ذلك عز مولاك واتضاعك وعلو ربك. وتستعين على تقرير ذلك في قلبك بلسانك فتسبح ربك وتشهد له بالعظمة وأنه أعظم من كل عظيم وتكرر ذلك على قلبك لتؤكده بالتكرار،وذلك بقول (سبحان ربي العظيم).
20- عند الرفع من الركوع:
ارفع من ركوعك راجياً أنه راحم لك ومؤكداً للرجاء في نفسك بقولك(سمع الله لمن حمده) أي أجاب الله لمن شكره.
ثم تردف ذلك بالشكر المتقاضي للمزيد فتقول(ربنا لك الحمد) وتكثر الحمد بقولك(ملء السماوات وملء الأرض).
21- عند السجود:
اهوي للسجود ومكن أعز أعضائك وهم الوجه من الأرض، متذللاً لله وجدد على قلبك عظمته وقل (سبحان ربي الأعلى) وأكده بالتكرار فإذا رق قلبك وظهر ذلك فلتصدق رجاءك في رحمة الله فإن رحمته تتسارع إلى الضعف والذل لا إلى الكبر والبطر.
22- عند الرفع من السجود(الجلسة بين السجدتين):
عندما تصدق رجاءك في رحمة الله ارفع رأسك مكبراً وسائلاً حاجتك وقائلاً(رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم) أو ما أردت من الدعاء.
23- عند السجدة الثانية:
بعد الدعاء أكد التواضع بالتكرار فعد إلى السجود ثانياً.
24- عند التشهد:
إذا جلست للتشهد فاجلس متأدباً وصرح بأن جميع ما تدلي به من الصلوات والطيبات أي من الخلاق الطاهرة لله، وكذلك الملك لله وهو معنى (التحيات) وأحضر في قلبك النبي صلى الله عليه وسلم وشخصه الكريم وقل( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)
وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه.
ثم سلم على نفسك وعلى جميع عباد الله الصالحين، ثم تأمل أن الله سبحانه يرد عليك سلاماً وافياً بعدد عباده الصالحين، ثم اشهد لله بالوحدانية ولمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة مجدداً عهد الله بإعادة كلمتي الشهادة ومتحصناً بها.
ثم صلي علىالنبي صلى الله عليه وسلم صلاة كاملة.
ثم ادع في آخر صلاتك بالدعاء المأثور مع التواضع والخشوع والضراعة والابتهال وصدق الرجاء بالإجابة.
وأشرك في دعائك أبويك وسائر المؤمنين.
25- عند التسليم:
أقصد في سلامك السلام على الملائكة والحاضرين وانوِ ختم الصلاة بذلك.
26- بعد التسليم:
استشعر شكر الله سبحانه على توفيقه لاتمام هذه الطاعة.
وأشعر قلبك الوَجَل والحياء من التقصير في الصلاة، وخف أن لا تقبل صلاتك بسبب ذنب ظاهر أو باطن، وارجو مع ذلك أن يقبلها الله سبحانه وتعالى بكرمه وفضله وأن يكون عندك حسن الظن به.
ربما تكون هذه الوصفة طويلة ولكني أرى أن هذا الأمر العظيم في حياتنا يحتاج إلى وصفة كهذه،
وأسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم في أن نكون خاشعين في صلاتنا إنه سميع الدعاء.
المرجع( كتاب احياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي بتلخيص وترتيب وبعض الشرح من عندي)