ولاء المليجي
01-02-2006, 03:41 AM
تطاردني ملامح وذكريات طفولتي في كل الأوقات وبلا هوادة حتى تحولت حياتي لمسلسل متواصل تتداخل فيها الشخصيات وتتباعد بها الأزمنة وقد أعيش فيها وأحملها معي بين صحواتي وغفواتي , أراني طفلة تتقاذها المشاهد والمواقف..ويتساءل البعض هل تحمل طفولتك شيئا هاما حتى تعيريها كل ذلك الأهتمام الجم؟ وما الجديد في أن يعيش الأنسان مع ذكرياته فذلك شئ طبيعي. أعترف وأقر بأن حياتي ليست بطولية ولا ذكرياتي رائعة ولكنها دوما تضعني في مقارنة مع أطفال أخرين قد كتب الله عليهم ظروف حياتية واجتماعية صعبة وخاصة ومع ذلك يحاولون التمرد عليها ولا يستسلمون لليأس .وتحفر بداخلي تلك الذكريات شعور دفين بالحزن والآلم ولكني أعتدت عليه بل وأصبحت أستمتع به حيث أشعر أنى مازلت انسانه أتألم لأجل الآخرين وأشعر بهم في عصر صار التبلد وقسوة القلب سائدين فيه وفي وقت صار فيه الأنسان بقايا انسان. قد تكون كلماتي وعباراتي باهتة وتحمل بعض الغموض ولكنها مثل هؤلاء الأطفال الذين يحملون صورة باهتة للحياة ومع ذلك يحاولون التعايش معها والتمرد عليها بشكل مبهر.
تظهر تلك الذكريات في شريط غير مترابط المعالم ولكنه متداخل المشاعر وأترك لخيالي العنان فأعيش بعض تلك المشاهد وأعيد لعبها من جديد بشخصياتها وأماكنها وحينها أشعر بأني أسترد حياتي, والأن أرى تلك الطفلة ذات الضفائر القصيرة تركض مع أصدقائها بفناء المدرسة ويتقاذفون الضحكات لتملأ الدنيا بهجة وفجأة تتوقف تلك الصورة وتخفت الأضواء لتتركز على طفل فلسطيني يركض من أحد أشباح الموت نعم هو يركض من أحد جنود الأحتلال ولا يملك سلاح يدافع به عن حياته وعن أحلامه سوى الحجارة ودموعه التي تملأ أهدابه ,أنه لا يهرب جبنا ولا خوفا بل ايمانا بحياته وأحلامه التي لن يتركها تموت صريعة تحت أقدام الظلم فيحملها بقلبه حالما بغد أكثر اشراقا ,واشد نقاءا من ذلك اليوم الملوث بالدماء والوعود الكاذبة والعهود السافرة.. يفر من أمام ذلك العدو متواعدا معه على لقاء أخر يواجهه بكل شجاعة وليردد له بصوت يرهب أعتى القلوب : نعم أرضي هي أرض الميعاد ولكنه ميعاد الحرية والأمل والعدل فلن تستطيع بجيوشك وسلاحك أن ترهبنا أو تزعزع ايماننا بالله. و هنا تظلم الصورة تماما وأظل أسئل نفسي الى متى سيظل ذلك الطفل يركض ومتى سيفر العدو .
و عندما أوي الى فراشي وأتلحف من البرد القارس فأظل أتخيل يومي التالي وما سيحمله لي من مفاجأت سعيدة ودقائق وساعات مفيدة وأبيت ليلتي أرسم خطواتي في لوحة أحلامي .. ثم أبدأ أبتهالاتي الى الله عز وجل أملا أن يتقبل دعائي ويديم علي نعمه الكثيرة التي لا يستطيع عقلي المحدود احصاءها, حينها أتذكر بأن هناك طفل في الجهة الأخرى من الحياة يستلقي على أشواك الذل ويتلحف بظلمة ووحشة الليل ولا يستطيع أن يغفل لثانية خوفا من أقتحام جائر قد يقضي على أسرته الصغيرة التي بات هو حاميها حيث أصبح هو الأبن والأخ والأب والزوج ولا يعترض على القدر الذي لم يسعده بطفولته ولم ينعي حياته التعسة التى قد بدأ ت قبل الآوان بل تقبل تلك الحياة بصدر مفتوح ولكنه أبدا لا يحلم بالغد فكل ما يحمله له لا يرى منه سوى ضباب قد يستمر طويلا وقد تسطع الشمس وتبدده ولذلك هو لا يرهق نفسه بالتخطيط لمستقبله الخاص حيث صار مستقبله مقرونا بحياة أسرته بل بحياة أرض كاملة. حينها يفر النوم مني ولا أستطيع استرجاعه وكيف لي أن أنام وقد تحمل لى الأيام مصيرا مثل مصير ذلك الطفل.
بعد كل تلك الصراعات مع نفسي أحاول أن أستمتع بحياتي كما يفعل البعض وأن أبتعد عن تلك الذكريات التي لا تجلب لي سوى الأرق بعد أن كانت مصدر الهامي . وجدتها سوف ألتقط تلك المجموعة من الصور حتى أشاهدها وأقلب في وجوه شخصياتها علني أجد الهامي الهارب .. ما أجملها تلك الرضيعة وهي في أحضان والدتها التي تضمها الى صدرها في حنان وتقبلها قبلة تضم حب و عطف العالم بأسره ولكن.. يا آلهي في الصورة المقابلة أخرى شديدة الشبة لتلك الصورة فهى أيضا لطفلة رضيعة ولكن ما هذا الذي ببطنها الصغيرة أنه جرح غائر قد أخذ معه حياتها القصيرة التي لم تتعدى العام ويشع ذلك الوجهه الصغير بنور الهى جميل وتحتضنها والدتها ببكاء حار وبقلب واهن من شدة الآلم وهاهى تقبلها قبلة الوداع .. وكأن مولد هذا الرضيعة وموتها جاء ليعلن بكل قوة استبداد ذلك العالم الموحش ولتدل على أقسى حقيقة بأن هؤلاء القتلة هم الموتى وأنها هي التي تحيا بسلام .فما أقسي أن يحيا الأنسان ميتا فهو بلا مشاعر وبلا مبادئ وبلا رحمة فهو انسان فارغ لا يحمل سوى جسد يحمل روح ميته .. كيف أهرب بنفسي من كل تلك المشاعر الخانقة التى أنتابتني بسبب تلك المقارنات التي أضع ذكرياتي فيها مع الواقع ؟
"يجب أن تستيقظي " تسللت تلك الكلمات الى أذني من مكان بعيد وها أنا أحاول أن ألبي النداء ولكن ما هذا ؟ ان قدماي لا تقوى على الثبات وأشعر بحرارة شديدة بوجهي , فاستلقيت ثانية بالفراش وما هى الا لحظات سمعت صوت وقع أقدام أحفظها عن ظهر قلب أنها وقع أقدام أمي تأتي مهرولة لتطمئن على وأظل على هذه الحالة من التعب وأشعر خلالها دوما بهمهمه صوتها المحبب تشد من أزري وتقبلني بعيون دامعة وتدعو الله لى بالشفاء ولكني لم أعد أحتمل فأرى أيضا ذلك الصبي المحمول على الأكتاف المحاط بمحبيه وبأشد الناس حبا له "أمه" ,لكن ياله من شجاع فحتى عند استشهاده لم يستطيعوا أنتزاع سلاحه الصغير من يديه نعم لم يستطيعوا انتزاع الحجارة منه فقرروا دفنها معه.. وتقبله أمه باكيه ومن حولها التكبيرات وهي تدعو له الله بأن يدخله فسيح جناته وها هو يودعها بكلمات لا تسمعها ولكنى أسمعها بوضوع .. أنه يردد نشيد الوداع :
لسوف أعود يا امي أقبل رأسك الذاكي
أبثك كل أشواقي وأرشف عطر يمناك
أمرغ في ثرى قدميك خدي حين ألقاك
أروي الأرض من دمعي سرورا في محياك
ويوم وداعنا فجرا وما أقساه من فجر
يحار القول في وصف الذي لاقيت في هجري .
وحينها فقط أدركت بأنها ليست ذكريات وليست مجرد أحلام ولا أوهام بل هي حياة قد تكون مختلفة كل الأختلاف عن حياتنا, .بالطبع هي كذلك فهى صورة أخرى للحياة أو بالأحرى هى الوجه الأخر للحياة.
تظهر تلك الذكريات في شريط غير مترابط المعالم ولكنه متداخل المشاعر وأترك لخيالي العنان فأعيش بعض تلك المشاهد وأعيد لعبها من جديد بشخصياتها وأماكنها وحينها أشعر بأني أسترد حياتي, والأن أرى تلك الطفلة ذات الضفائر القصيرة تركض مع أصدقائها بفناء المدرسة ويتقاذفون الضحكات لتملأ الدنيا بهجة وفجأة تتوقف تلك الصورة وتخفت الأضواء لتتركز على طفل فلسطيني يركض من أحد أشباح الموت نعم هو يركض من أحد جنود الأحتلال ولا يملك سلاح يدافع به عن حياته وعن أحلامه سوى الحجارة ودموعه التي تملأ أهدابه ,أنه لا يهرب جبنا ولا خوفا بل ايمانا بحياته وأحلامه التي لن يتركها تموت صريعة تحت أقدام الظلم فيحملها بقلبه حالما بغد أكثر اشراقا ,واشد نقاءا من ذلك اليوم الملوث بالدماء والوعود الكاذبة والعهود السافرة.. يفر من أمام ذلك العدو متواعدا معه على لقاء أخر يواجهه بكل شجاعة وليردد له بصوت يرهب أعتى القلوب : نعم أرضي هي أرض الميعاد ولكنه ميعاد الحرية والأمل والعدل فلن تستطيع بجيوشك وسلاحك أن ترهبنا أو تزعزع ايماننا بالله. و هنا تظلم الصورة تماما وأظل أسئل نفسي الى متى سيظل ذلك الطفل يركض ومتى سيفر العدو .
و عندما أوي الى فراشي وأتلحف من البرد القارس فأظل أتخيل يومي التالي وما سيحمله لي من مفاجأت سعيدة ودقائق وساعات مفيدة وأبيت ليلتي أرسم خطواتي في لوحة أحلامي .. ثم أبدأ أبتهالاتي الى الله عز وجل أملا أن يتقبل دعائي ويديم علي نعمه الكثيرة التي لا يستطيع عقلي المحدود احصاءها, حينها أتذكر بأن هناك طفل في الجهة الأخرى من الحياة يستلقي على أشواك الذل ويتلحف بظلمة ووحشة الليل ولا يستطيع أن يغفل لثانية خوفا من أقتحام جائر قد يقضي على أسرته الصغيرة التي بات هو حاميها حيث أصبح هو الأبن والأخ والأب والزوج ولا يعترض على القدر الذي لم يسعده بطفولته ولم ينعي حياته التعسة التى قد بدأ ت قبل الآوان بل تقبل تلك الحياة بصدر مفتوح ولكنه أبدا لا يحلم بالغد فكل ما يحمله له لا يرى منه سوى ضباب قد يستمر طويلا وقد تسطع الشمس وتبدده ولذلك هو لا يرهق نفسه بالتخطيط لمستقبله الخاص حيث صار مستقبله مقرونا بحياة أسرته بل بحياة أرض كاملة. حينها يفر النوم مني ولا أستطيع استرجاعه وكيف لي أن أنام وقد تحمل لى الأيام مصيرا مثل مصير ذلك الطفل.
بعد كل تلك الصراعات مع نفسي أحاول أن أستمتع بحياتي كما يفعل البعض وأن أبتعد عن تلك الذكريات التي لا تجلب لي سوى الأرق بعد أن كانت مصدر الهامي . وجدتها سوف ألتقط تلك المجموعة من الصور حتى أشاهدها وأقلب في وجوه شخصياتها علني أجد الهامي الهارب .. ما أجملها تلك الرضيعة وهي في أحضان والدتها التي تضمها الى صدرها في حنان وتقبلها قبلة تضم حب و عطف العالم بأسره ولكن.. يا آلهي في الصورة المقابلة أخرى شديدة الشبة لتلك الصورة فهى أيضا لطفلة رضيعة ولكن ما هذا الذي ببطنها الصغيرة أنه جرح غائر قد أخذ معه حياتها القصيرة التي لم تتعدى العام ويشع ذلك الوجهه الصغير بنور الهى جميل وتحتضنها والدتها ببكاء حار وبقلب واهن من شدة الآلم وهاهى تقبلها قبلة الوداع .. وكأن مولد هذا الرضيعة وموتها جاء ليعلن بكل قوة استبداد ذلك العالم الموحش ولتدل على أقسى حقيقة بأن هؤلاء القتلة هم الموتى وأنها هي التي تحيا بسلام .فما أقسي أن يحيا الأنسان ميتا فهو بلا مشاعر وبلا مبادئ وبلا رحمة فهو انسان فارغ لا يحمل سوى جسد يحمل روح ميته .. كيف أهرب بنفسي من كل تلك المشاعر الخانقة التى أنتابتني بسبب تلك المقارنات التي أضع ذكرياتي فيها مع الواقع ؟
"يجب أن تستيقظي " تسللت تلك الكلمات الى أذني من مكان بعيد وها أنا أحاول أن ألبي النداء ولكن ما هذا ؟ ان قدماي لا تقوى على الثبات وأشعر بحرارة شديدة بوجهي , فاستلقيت ثانية بالفراش وما هى الا لحظات سمعت صوت وقع أقدام أحفظها عن ظهر قلب أنها وقع أقدام أمي تأتي مهرولة لتطمئن على وأظل على هذه الحالة من التعب وأشعر خلالها دوما بهمهمه صوتها المحبب تشد من أزري وتقبلني بعيون دامعة وتدعو الله لى بالشفاء ولكني لم أعد أحتمل فأرى أيضا ذلك الصبي المحمول على الأكتاف المحاط بمحبيه وبأشد الناس حبا له "أمه" ,لكن ياله من شجاع فحتى عند استشهاده لم يستطيعوا أنتزاع سلاحه الصغير من يديه نعم لم يستطيعوا انتزاع الحجارة منه فقرروا دفنها معه.. وتقبله أمه باكيه ومن حولها التكبيرات وهي تدعو له الله بأن يدخله فسيح جناته وها هو يودعها بكلمات لا تسمعها ولكنى أسمعها بوضوع .. أنه يردد نشيد الوداع :
لسوف أعود يا امي أقبل رأسك الذاكي
أبثك كل أشواقي وأرشف عطر يمناك
أمرغ في ثرى قدميك خدي حين ألقاك
أروي الأرض من دمعي سرورا في محياك
ويوم وداعنا فجرا وما أقساه من فجر
يحار القول في وصف الذي لاقيت في هجري .
وحينها فقط أدركت بأنها ليست ذكريات وليست مجرد أحلام ولا أوهام بل هي حياة قد تكون مختلفة كل الأختلاف عن حياتنا, .بالطبع هي كذلك فهى صورة أخرى للحياة أو بالأحرى هى الوجه الأخر للحياة.