PDA

View Full Version : هل نعاني من الوصل أم الفصل؟!



الثائر
07-10-2007, 11:47 AM
باسمه العليم أبدأ



كثيرًا ما نسمع مطالبات العلمانيين بفصل الدين عن الدولة والحياة المدنية، ونرى الإسلاميين من جهة أخرى يحاربون بشتى الطرق هذه الأصوات والآراء لمناقضتها شمولية الإسلام وتعاليمه. لكن هل نعاني حقًّا من الوصل؟ أم الفصل؟


عندما نطلق القول بعبارة (العلم الفاضل) أو (العلم الشريف) فأول ما يتبادر إلى الذهن هو علوم التشريع، وعندما ترد فضائل طالب العلم في الكتب أو على ألسنة أصحاب الخطاب الإسلامي، فمحض ما يفهمه القراء والمستمعون هي العلوم الدينية البحتة، ولو عدنا لتلك النصوص لما وجدنا في أكثرها تخصيصًا لعلوم بعلوم الشريعة الإسلامية، بل الحث مطلقًا على طلب العلم.


وعندما نرى نظرة جل – إن لم نقل كل – الناس إلى العلوم، نجدهم يقدرون العلوم الدينية دون غيرها، حتى صار من يلتحق بسلك العلوم الأخرى إنما فعل كي يعول نفسه وأهله، أما من يطلب علم الشريعة – وإن صار في النهاية يقبض الرواتب على عمله بها – فهو المقدّر المقدس المبارك، الذي نال الفضل والخير كله، وإن كان هذا الطالب قد يبدع ويتقن مجالاً آخر بشكل أكبر، بل قد تكون رغبته في علم آخر، لكنه العلم الشرعي.


لست هنا أنقد أو أنتقص طلب العلم الشرعي أو الاشتغال به فهذا له فضله العظيم الذي لا ينكره أحد، لكن دعونا نرى واقعنا، لنجد أنه في بعض الأحيان يتقدم العلم الشرعي الذي يتعدى المطلوب على علوم تطبيقية الأمة في أمس الحاجة إلى من يشتغل فيها بأمانة. وقد حصل ذات مرة أن تخرج طالب من القسم العلمي بالثانوية العامة بنسبة تقارب 99%، ثم فضّل هذا الطالب إكمال الدراسة في علوم الشريعة بدل أن يخدم أمته في مجال تبين بجلاء نجاحه وتفوقه وتميزه فيه.


إننا ندعو للوصل، حيث يكون للعلوم الطبيعية وغيرها من سائر العلوم نفس المكانة التي تحظى بها العلوم الشرعية، إذ كلها في النهاية داخلة في دائرة العلم، الذي يتضح فضله العام بالحديث المشهور: "من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة"، والخطأ كل الخطأ أن نقول بأن هذه العلوم دنيوية بحتة، إذ لا يخفى مدى خدمتها للأمة، وقوة مشاركتها في تقدم المجتمع. إضافةً إلى كونها سببًا قويًّا في قوة اليقين بعظمة الله وقدرته، وكم سمعنا بعلماء كفار أسلموا بسبب بعض الاكتشافات التي أضاءت نور الإيمان في قلوبهم، فحققوا بهذا قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}.


وأحب أن أذكر في الختام أن ضروريات العلم الشرعي كفقه الصلاة والزكاة والصيام مقدمة على جميع العلوم، لكن ليس من الصعب قرنها بدراسة الطبيعيات وغيرها من العلوم بنفس القدر من الاهتمام. لكننا للأسف نعيش بين فئتين، فئة جعلت العلم الشرعي هو العلم الفاضل الوحيد دون غيره، وفئة ألقت بهذا العلم في سلة المهملات، وأرادت لغيره النهوض، لا لشيء إلا لكي يعول نفسه ويجني الأرباح. وتبقى العلوم بين هاتين الفئتين دون تقدير أو اهتمام تستحقه من أجل كونها (علمًا).