PDA

View Full Version : التوبة فاصل قائم ... على هامش جدد حياتك 1



لميس الهواري
07-11-2007, 11:30 PM
يقول الله تعالى في كتابه الكريم ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) ...
ويقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث شريف له ( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار , ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ) ...
ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم ( إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه , ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا . فيقول هل من سائل فيُعطى ؟؟ هل من داع فيستجاب له ؟؟ هل من مستغفر فيُغفر له ؟؟ .. حتى ينفجر الفجر ... )

أيات قرأنية عظيمة عديدة تحث المؤمن على اغتنام فرصة التوبة .. وعلى الإلحاق بها سريعا .. وأحاديث نبوية شريفة تتحدث عن التوبة وعن فرحة الله عز وجل بالعبد التائب .. ومحبة صوت ذلك العبد في دعاءه لربه التواب الغفار ..
ولكننا – وكما قال الشيخ محمد الغزالي في كتاب جدد حياتك - , لا نعلم أن للتوبة أبعاد أخرى , وثمار أخرى , وأهداف أخرى , غير أعظم الثمار ثمرة مغفرة الذنوب ومحيها من صفحة الماضي ....
بل إن للتوبة – وكما قال الشيخ – معنى آخر .. وهو في غاية الأهمية ...
وهي أنها هي فاصل قائم بين حياتين متمايزتين ..
حياة مضت بكل ما كان بها من ظلمة ذنوب , كانت تعيق أبصارنا عن رؤية الجانب الآخر المضيء من الحياة ...
وحياة آتية .. لا نعلم ماهيتها .. ولكننا نمتلك الأدوات التي تستطيع أن تشكلها وتلونها كيفما نشاء ...
حياة آتية ... تحتاج منا وقفة مع النفس .. وقفة جادية من أجل عملية تجديدها ..
تلك العملية التي تبدأ من نقطة ( التوبة ) كبداية ...

وكما قال الشيخ في كتابه " إن تجديد الحياة لا يعني إدخال بعض الأعمال الصالحة , أو النيات الحسنة وسط جملة ضخمة من العادات الذميمة والأخلاق السيئة , فهذا الخلط لا ينشيء به المرء مستقبلا حميدا , ولا مسلكا مجيدا ... "
بل لقد ساق الشيخ مثالا مهما حينما شبه بداية عملية تجديد الحياة والتوبة , بنظرتنا إلى أدراج مكتبنا كل فترة لإزالة الفوضى والقصاصات المتناثرة منه ... وإعادة ترتيبه ...
فإذا كانت أدراجنا ومنازلنا تحتاج هذا الجهد لكي تكون في أجمل وأقوم صورة .. فهل حياتنا لا تحتاج مثل هذا الجهد ؟؟؟؟
لتلك الحكمة الكامنة خلف التوبة ... والحياة الجديدة التي تبدأ بإشراقة شمس يوم جديد ... كثرت آيات التوبة والإسراع إليها في القرآن الكريم ... وفي أحاديث سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه ...

وكما قلنا من قبل .. على الرغم من أن تلك الحياة الجديدة تحمل من الغموض قدرا لا بأس به .. إلا أننا نمتلك زمام أمورها .. ونمتلك أيضا الأدوات التي تجعل لنا نسبة كبيرة في تكوينها وتلوينها ...

وأهم تلك الأدوات في رأيي .. الفطرة السليمة ..التي تحدث عنها الشيخ في مقدمة كتابه ....
فحينما وجه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه حديثه ( استفتِ قلبك ولو أفتوك ) .. وجهه لرجل سليم الفطرة ...
وفي رأيي هذه كانت دعوة من الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه , إلى هذا الرجل , وإلى كل فرد من أفراد الأمة .. لاستعمال أول وأهم أداه في تغيير وتجديد حياتك .. وهي عودتك إلى قلبك وفطرتك السليمة ....
تلك الفطرة ... الكائنة في قلب كل فرد مؤمن ...
تساعد على اكتشاف الحقائق ... وتمنحك البصيرة الواعية اللماحة ... التي تذيب الحجاب الذي يحول بينك وبين الحق ...
دعا الحبيب المصطفى إلى ايقاظها دوما واستعمالها ... لأن بها , عرف من لم يلحقوا بصوت أنبياء الله .. أن هناك قوة واحدة عظمى مهيمنة على الكون باسره .. وحاولوا التقرب منها بشتى الطرق .. حتى جاء نور الحق من عند الله ليضع المنهاج الذي يستطيع أن يسلكه الجميع للوصول للحق وصولا سالما ناجحا ...
دعا لايقاظها الحبيب .. والرجوع لها دوما .. خاصة حينما قال ( الحلال بين , والحرام بين ... )
فهي دعوة واضحة من الحبيب إلى الرجوع لها دوما للفصل بين الحق والباطل , وبين النور والظلام ....

إذن , فإن الحديث عن تجديدالحياة بالتوبة , والرجوع للفطرة السليمة , حديث سيطول بنا , ويأخذ من الصفحات قدرا كبيرا... نتباعه بإذن الله تعالى في صفحات قادمة , على هامش قرائتي لكتاب جدد حياتك للشيخ محمد الغزالي ...



بقلم / لميس الهواري