PDA

View Full Version : حكاية بطل / بطلة ( المختلفون جسديّاً ـ المعاقون اجتماعيّاً )



ابنة الخنساء
03-24-2006, 06:01 PM
[COLOR="Navy"]
إخوتي .. أخواتي .. حيّاكم الله :
في هذه السّاحة نجمع حكايات أبطال وبطلات للحياة ممن يحاولون تجاوز ظروفهم الصّحّيّة والاجتماعية والنّفسيّة مهما بلغت من الصّعوبة ويسعون للنّجاح في أدوارهم التي اختاروها أو اختارتها لهم الأقدار الإلهية بكل إيمان وصبر وبذلك استحقّوا أن يكونوا أبطالاً وبطلات للحياة ..
ربما تتساءلون لماذا اعتبرت المشكلة الصّحّيّة اختلافاً والمشكلة الاجتماعية والنّفسيّة إعاقة .. والجواب هو أنّ الاختلاف الجسدي القدري مهما بلغ لا يشكّل إعاقة كالتي تتسبب بها المجتمعات على الأغلب بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، فالإنسان بطبعه أصبر على ابتلاء الله من صبره على أذى النّاس وامتهانهم له .. وقد يجتمع لدى بعض الناس الحالتين معاً الاختلاف الجسدي والإعاقة الاجتماعيّة والنّفسيّة بنسب متفاوتة .. ولعلّ هذا التّفاوت هو ما يميّز في بعض الأحيان أناساً من أولئك عن آخرين في القدرة على الصمود والنجاح إضافة إلى تفاوت الإيمانيّات والتّكوين الفكري والشّعوري فيما بينهم ..
شاركونا بتجاربكم النّاجحة أو تجارب من حولكم ..وأثروا ساحتنا بآرائكم القيّمة .. لنجعل من تلك التجارب مثالاً يحتذى للجميع ...[/COLOR

ابنة الخنساء
03-26-2006, 06:06 PM
باسل بسير ذو الخمسة عشر ذو الـ 15 ربيعاً . في الصفّ الثّامن ومن متفوّقي مدرسة ( ضرار بن الأزور ) أصيب بشلل دماغي ( نتيجة خطأ طبّي .. sorry يا باسل فحياتنا مليئة بالأخطاء والأذى غير المقصود طبعاً !)
عذراً إنّه خطأ طبيب !!!مع آخر صرخة أطلقتها والدة باسل لتعلن انتهاء آلام الولادة .. بدأت معاناة من نوع آخر .. معاناة عاشتها لحظة بلحظة وباسل الّذي استقبلته الحياة بإعاقة نتجت عن خطأ طبّيّ !!!!
خطأ لم يكن لباسل ووالدته أي دور فيه سوى دور الضّحيّة الّتي تمضي عمرها وهي تدفع الفاتورة .
عطاء أمّ :بعد انفصالها عن زوجها ولوحدها تحمّلت مسؤوليّة تعزيز ودعم كيان ولدها وصمّمت أن لا تحرم طفلها من متعة الحلم ومشقّة تحقيق الهدف .. عملت بالخياطة وهي أم مسؤولة عن أربعة أولاد بالإضافة إلى باسل الّذي بدأ بتلقّي العلاج الفيزيائي المأجور حيث عملت الأم ليلاً ونهار حتّى لا تتأخّر حالة باسل لحظة .. ومع مرور السّنين أصبح باسل بعمر يؤهّله دخول المدرسة ليتعلّم .
المدرسة .. بل مركز متخصّص بحالة باسل قادر على تنمية قدراته ..هذا ما فكّرت به الأمّ .
حسمت الأمر حضنت باسل لتمدّه بالقوّة وحملته على ظهرها وبثقة احتضنها باسل بيديه .
وبخطوات متعبة وقلب ينبض بالدّعوات طرقت أبواب المراكز المتخصصة وكالعادة اختلفت أسباب الرفض وهناك من أكّد أنّ درجة الذّكاء الّتي يتمتّع بها باسل معرضة للتّأخر في حال تواجده بين أطفال متأخرين ذهنياً ... وأخيراً أيقنت والدة باسل ضرورة تواصل بين أطفال طبيعيّين طالما إنّه لا يختلف عنهم إلّا باختلافه الجسديّ فقط .
تفوّق ـ أصدقاء ـ أهداف :يعتبر باسل من الطّلّاب المتفوّقين جدّاً ومجموع درجاته الدراسيّة تكون عادة 382 من أصل 390
وإلى جانب ذلك فباسل محبوب جدّاً من قِبل أصدقائه كما أنّه يشاركهم في جميع النّشاطات ، وحتّى دوره في يوم النّظافة فإنّه يصرّ على إنجاز مهامه لوحده مثله مثل باقي الأصدقاء .
أمّا عن هدفه فيقول باسل : أريد أن أصبح طبيباً أو مهندساً وأكثر ما أتمنّاه أن يقدّرني الله على تعويض أمي الرّائعة العظيمة عن كلّ الجهد والتّعب الّذي قدمته وما زالت تقدّمه من أجل أن أكون شخصاً طبيعيّاً ... أمّا عن حالتي الصّحّيّة فأنا أعلم بأنّي ما أزال بحاجة لعلاج وأتمنى أن لا أحمّل أمي أكثر من ذلك وعندما أكبر سأحاول بإذن الله تكفّل علاج نفسي بنفسي .
رسالة من باسل :أرجو من كلّ إنسان يعاني ما أعانيه أن لا يكترث بوضعه الجسدي ولا ينظر إلى ما هو عليه . بل ينظر دائماً وأبداً إلى المستقبل لأنّ المرء يقاس بعقله وذكائه ..
شكراً زهر البيلسان وشكراً لمعلّمتي الرّائعة علا ملقط لتشجيعك ودعمك دوماً لي .
-------------------------------------------------------------------
منقول عن مجلّة شبابلك السّوريّة ـ زاوية : زهر البيلسان ـ إعداد الأخت : علا عمر ملص .

ريم بدر الدين
04-06-2006, 02:16 PM
قصة أم
كانت فتاة جميلة جدا في عينيها لون السماء وفي وجهها بياض الثلج و في قلبها صفاء العالم كله .
تزوجت هذه الفتاة و دخلت عشها هانئة سعيدة و أنجبت فتاة رائعة و لكن مع حملها الثاني تبين أنها في الولادة الأولى كان يتوجب عليها أخذ علاج خاص لتنافر الزمر الدموية بينها و بين زوجها فولدت طفلا مشلولا بكامل جسده .
و لأنه لم يكن في وقتها وعي كاف عند الناس فقد أنجبت آخرا مريضا بنفس المرض . كان الولدان يحتاجان لرعاية خاصة جدا فهما لا يستطيعان القيام بأي حركة و مع ذلك فقد قامت بكل شيء لوحدها و لم تطلب مساعدة أحد حتى أن الطفلان اللذان يدرسان منزليا تفوقا و أبدعا في علوم الحاسوب ولكن بحلول العام الخامس عشر من عمر ابنها الكبير توفي ثم بعدها بعام آخر لحق به أخوه و كأنه آثر ألا يبقى هو في دار و أخوه في أخرى . تألمت كثيرا لفقدانهما و لوحدها لأنها من البداية لم ترد لأحد أن يساعدها و لم تفتح قلبها لإنسان .
هذه المرأة العظيمة غلطت حينما أقفلت حياتها على أولادها لأننا كنا نحتاج أن نساعدها و لا نستطيع إيجاد المدخل لذلك وكم حاولنا و لكنها صدتنا و أعتقد ان هذه الحالة يعاني منها أغلب من لديهم مشاكل جسدية عند أطفالهم خوفا من نظرات الشفقة أو الازدراء .
بارك الله بها و عوضها في بقية أبنائها و أسبغ عليها صبرا كثيرا لأنها تنتظر وفاة طفل صغير أنجبته منذ سنتين و لديه نفس مشكلة أخواه السابقين .

ابنة الخنساء
04-29-2006, 04:11 PM
إخوتي .. أخواتي في ساحة ( أبطال الحياة ) السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

فإنّي كنت قد وعدتكم بأن أشارككم بتجارب لبعض أبطال الحياة ، وها أنا ذا أفي بوعدي لكم .. وسأشارككم بأوّل لقاء أجريته بعد عزمي على المضي في هذا المشروع والذي أسأل الله له الاستمرار والنّجاح بتوفيق الله ثم بدعمكم .
بطاقة البطل :
الاسم : عبد الرّحمن غراوي
العمر : 26
الجنسيّة : سوري / مواليد دمشق
الإقامة : الكويت
المؤهّلات : يجيد القراءة والكتابة
الهوايات : المطالعة / ارتياد المساجد / تلاوة القرآن الكريم وسماعه / الدّخول على المواقع الدّينيّة .
الامتياز : شلل نصفي خلقي في الطرف السّفلي مع صعوبة في النطق وأحياناً في التّركيز .

إلتقيت بهذا البطل الدّمشقي على غير ميعاد ، فبينما كنت أتحدّث إلى أخته نور صديقتي سألتها عن حاله فأجابتني أنّه موجود في دمشق ، فشدّني الأمر إلى طلب الاتّصال به للّقاء به ، فلمّا تكلّمت أخته معه رفض بادئ الأمر ، فأمسكت السّماعة وكلّمته وما إن أخبرته بهدفي من اللّقاء به حتّى تغيّرت نبرته ووجدته متعاوناً أكثر من أيّ شخص يتمتّع بكامل قدراته ورحّب بزيارتي .
دخلت البيت مع أخته ، والبيت ليس بغريب عليّ ، فأنا أعرف أسرة عبد الرّحمن ، وقد التقيته مرّة وكان له من العمر حوالي 12 عام .
جلست قليلاً .. وكنت أنتظر دخول عبد الرّحمن على كرسيّه المتحرّك، لكنّني فوجئت به يدخل زحفاً دون أدنى حرج ، لا أخفي عليكم أنّني ارتبكت ، وأحسست أنّ عليّ أن أجلس على الأرض لكنّ آلام ظهري ورقبتي حينها منعاني من ذلك واكتفيت بالانحناء تجاهه قدر استطاعتي ليشعر بدنوّي منه وتواضعي أمامه .
حيّاني بصوت جهوري بطيء لكنّه مشحون بالإيمان والعزم والكبرياء .
فرددت عليه التّحيّة وأخبرته أنّني سعيدة بلقائه ، كونه بطلاً من أبطال الحياة ، فأسعده هذا اللّقب كثيراً ، ثمّ أخبرته بمرضي ليشعر بالتّقارب أكثر وبدأت أحدّثه كيف أنّ الله يبتلي الإنسان ليرى مدى صبره ووو .. فوجدته أقدر منّي على فلسفة بلائه .
في الحقيقة لم أكن أتوقّع ذلك ، ولكن بعدما سمعت منه وجدتني أكثر ارتياحاً في حواره .
سألته : لماذا دخلت عليّ بدون الكرسي ؟
فأجابني : لا أحبّه .. فأنا أرتاح أكثر في التّجوّل زاحفاً .
فسألته : وهكذا تدخل دائماً ؟
فأجابني : نعم .
فسألته : هل تسمح لي بسؤال حسّاس ؟
فأجابني : أنا لا أخفي شيئاً ، تفضّلي .
فسألته : ألا تخجل من دخولك على النّاس زاحفاً .
فأجابني : لا .. هكذا أنا .. وهكذا أرتاح .. وأنا لا أفعل أمراً يجعلني أخجل .
فسألته : فما هي الأمور المخجلة في رأيك ؟
فأجابني : قلّة الأخلاق والأدب الّتي نراها من المطربين والمطربات كلّ يوم على الفضائيّات مثلاً . إنّهم مجانين ولا أستطيع سماع ضجيجهم وصخبهم .
طبعاً أذهلني جوابه واضطررت لإخفاء ابتسامتي وأنا اقول في نفسي : ليتني أستطيع إيصال صوتك إلى تلك الفضائيّات وإلى متابعيها من شبابنا وفتياتنا ليخجلوا من أنفسهم أمام ما فهمه هذا البطل ولم يفهموه ، أمام قدرته على مقاومة وإنكار ما لم يقاوموه وينكروه . وفعلاً قال بفطرته ما قاله نبيّه صلّى الله عليه وسلّم : (( المجنون من عصى الله )) .
فسألته : إذن ماذا تتابع ... ؟
فأجابني : القنوات الإسلاميّة والقرآنيّة وطبعاً الأخبار . وعدّد لي أسماء دعاة وعلماء يحبّهم .
فسألته : وماذا تتابع في الأخبار ؟
فأجابني بنبرة قويّة : أتابع أخبار فلسطين والعراق . ( وانفجر باكياً ) وهو يقول لي : ألا ترين ماذا يحدث هناك ؟ .. إنّهم يقتلون الأطفال والأبرياء ويهجمون على الأقصى في فلسطين .. أنا أكره هؤلاء القتلة وأدعو عليهم .... وبدأ يردّد كلمات يحفظها :
أنا العاشق القدسي الذي ترك الأماني وانتفض
أنا من رمى المقلاع حهدي فأصاب كلبا يعترض
فدخلت أختاه يمان ونور (بعد أن تركاني معه وحدي بادئ الأمر بطلب منّي) أنّ لعبد الرّحمن رؤى صادقة فقبل دخول شارون مع جيش الاحتلال إلى الأقصى بأيّام كانت تأتيه كوابيس فينتفض صارخاً : الأقصى .. إنّهم يدخلون الأقصى .. وطبعاً لم يُعِر من حوله هذا الموضوع أدنى اهتمام ، وبقي على هذا الحال حتّى رأى العالم جميعه ذلك بأمّ أعينهم .
لم يعلّق عبد الرّحمن على حديث أخته أيّ تعليق يوحي بإبراز هذا الجانب الرّوحيّ فيه بل لم أجده أكثر خجلاً منه حينها !!!!
ثمّ دخلت علينا والدته المربّية الفاضلة الأخت : وفاء المصريّ فطلبت وشاركتنا في الحديث وحدّثتنا عن ولادته وكيف فوجئت بمشكلته بادئ الأمر سيما وقد سألها الأطبّاء إن كانت تعاطت دواء أثناء حملها به ، وطبعاً لقد تعاطت حقناً تسبّب تشوّهات لدى الجنين ، ومثل هذه الحقن الخطرة من المفترض لأيّ طبيب صاحب ضمير يصفها أن يسأل إن كانت المرأة حاملاً أو لا وإن لم تكن تعلم كحال أختنا أمّ عبد الرّحمن حينها أن يطلب منها تحاليل لنفي وجود حمل .
وبعد ولادة عبد الرّحمن أكّد لها الأطبّاء أنّه لن يعيش أكثر من شهور فطلبت جدّته لأمّه أن تحتضنه هي وخالاته في سوريا بينما تسافر الأم إلى الكويت حتّى لا تتعلّق به ثمّ يموت . لكنّ الله شاء غير ذلك وماعند الله لا يعلمه أحد . وعاش عبد الرّحمن سنة عند جدّته التي اعتنت به أشدّ الاعتناء ، وكانت كثيرة الجلوس معه والتّحدّث إليه حتّى بدأ يتكلّم في الشّهر السّابع كلمات واضحة ، وكان يتابع في ذلك السّنّ المبكّر برامج الأطفال ويقلّد الكلمات والأصوات فيها ونمت لديه خلال هذه السّنة قدرات عجيبة لم يتصوّرها أحد ممّن حوله سيما وأنّهم يعلمون أنّ لديه أذيّة دماغيّة .
سافرت الأم بطفلها إلى الكويت ولم تأل جهداً في مساعدته على تجاوز محنته الجسديّة بالدّعم الإيمانيّ المعنويّ الدّائم ، وكانت تأتي له بكلّ جديد ينمّي قدراته الجسديّة والفكريّة من ألعاب وقصص وأفلام فيديو تعليميّة ، حتّى أنّه استطاع تعلّم الأحرف قبل دخوله إلى المدرسة ، وحين بلغ سنّ الدّخول إلى المدرسة تقدّمت أمّه إلى مدرسة تأهيليّة حكوميّة فرفضته المدرسة لأنّه لا يحمل الجنسيّة الكويتيّة ، فما كان من الأم المغلوبة على أمرها إلاّ أن تضعه في مدرسة كفاءاتها التّعليميّة وإمكاناتها التأهيليّة ضعيفة ، وكانت حالات الأطفال الذّهنيّة في تلك المدرسيّة متأخّرة جدّاً ، ممّا جعل حالة عبد الرّحمن من جميع النّواحي تتراجع تدريجيّاً خلال أربع سنوات أمضاها هناك . اضطرت أختنا أم عبد الرّحمن بعدها أن تخرجه من المدرسة بعد أن خسر ولدها قدراً لا يستهان به من إمكانيّاته . لكنّ الأمّ الصّابرة لم تيأس وحوّلت بيتها إلى مدرسة من خلال ما حوته فيه من كلّ أنواع القراءات السّمعيّة والبصريّة والمكتوبة التي يمكن أن تفيد ولدها .. وتعلّم عبد الرّحمن في البيت والمسجد قراءة القرآن حتّى أجادها ، وطلبت منه أن يقرأ أمامي فقرأ كأحسن ما تكون القراءة وكان إذا أخطأ صحّح لنفسه . ثمّ أخبرتني والدته أنّه يقرأ الكثير من الكتب ، وفعلاً لاحظتُ ذلك من خلال معلوماته التّاريخيّة والدّينيّة ، ولو أخبرتكم عن أكثر النّزهات له إثارة لدهشتم .. إنّها الّذهاب إلى المساجد وخاصّة القديمة منها وهو يقرأ باهتمام بالغ كلّ ما يقع تحت يديه من كتب تتعلّق بالعمران الإسلامي والمساجد القديمة ويحفظ اسم كلّ مسجد والبلد التي يوجد فيها والعهد الذي بنيت فيه وأسماء من أمر ببنائها من الخلفاء . فتخيّلوا يا عباد الله !!!
وبعد حديثي مع أمّ عبد الرّحمن عدت إلى الحديث مع عبد الرّحمن فسألته : ماذا تتمنّى في الحياة ..
فأجابني جواباً جعل الدّموع تذرف من عينيّ رغماً عنّي .. أجابني : لا أريد شيئاً لي فأنا بخير والحمد لله ، لكنّني أريد من النّاس أن يحمدوا الله دائماً ، ويرضوا بما آتاهم !!!!!
فقلت : وماذا تتمنّى في الآخرة ؟
قال : أن يمنحني الله رجلان من ذهب كجناحي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهنا لم أتمالك نفسي وقلت له بصوت متهدّج : أبشر بذلك يا عبد الرّحمن ، فأنت إن شاء الله من الصّابرين بل والحامدين الّذين يدخلون الجنّة أوّل النّاس وبدون حساب والله تعالى يقول : (( ولهم فيها ما تشتهي الأنفس )) وفسّرت له الآية وقلت له : ما دمت تمنّيت ذلك فسيكون ذلك لك بإذن الله .
فسألته : وبمن تحبّ أن تجتمع في الجنّة ؟
فأجابني : بجدّتي ..
فسألته : ولماذا جدّتك ؟
قال : لأنّي أحبّها جدّاً .
فقلت له : أتحبّها أكثر من أمّك ؟
قال : أمّي هي أغلى مخلوق على قلبي وكلّ الدّنيا تأتي بعدها . فبكت الأم .
فقلت : إذن لماذا لم تقل أحبّ أن أجتمع في الجنّة بأمّي ؟
ضحك وقال : لأنّها معي دائماً ، وستكون معي في الجنّة إن شاء الله !!!!
(وسألت أخته فيما بعد عن سرّ محبّته لجدّته أنّه كان يحبّها كثيراً لأنّها كانت تحنو عليه وتهتمّ به وتشجّعه وهي من ربّته سنة بعد ولادته ، وحين توفّيت منذ سنتين حزن لفراقها حزناً شديداً ، إلّا أنّه حين رأى جزع من حوله عليها زحف إليهم وتوسّط بينهم قائلاً بصوته الجهوري : اصمتوا .. هذا لا يجوز .. الموت حقّ وإن كان الفراق عصيب ... قولوا لا إله إلّا الله . قالت : فصمت الجميع )
وأعود لعبد الرّحمن حيث سألته : وبمن تحبّ أن تجتمع في الجنّة أيضاً ... فأجابني : بأهلي وإخوتي وكلّ أحبّتي ...
فسألته : هل تحبّ إخوتك ؟
فأجاب : كثيراً وهم يحبّونني كثيراً ويساعدونني ولا يتضايقون منّي أبداً .
فقلت له : لا بدّ وأن يحبّوك بل ولا بدّ أن يحبّك كلّ النّاس لأنّ الله يحبّك ..
ثمّ أردفت قائلة : ولكن ألا تحبّ أن تجتمع بالنّبيّ
فأجابني : طبعاً .. ومن لا يتمنّى أن يجتمع بالنّبيّ .. وأنشد لي أبياتاً رائعة في حبّ النّبيّ فلم يخطئ في حرف منها ، وكان متفاعلاً معها إلى حدّ بعيد جعلنا نتأثّر جميعاً بها ونبكي شوقاًً للنّبيّ
فطلبت منه أن يدعو لي بمرافقة النّبيّ في الجنّة . فدعا لي .
وحين أردت الذّهاب أحسست أنّه يريد أن أبقى معهم زمناً أطول ولكنّ الوقت كان قد تأخّر ، فوعدته بزيارة ثانية لو أحبّ حين يرجع من الكويت . وسألته إن كان مرتاحاً للحديث معي .. فأجابني : جدّاً والحمد لله . فأخبرته أنّي سأحكي عنه في المنتدى وأنّه سيكون له أصدقاء على المنتدى بإذن الله فسرّ بذلك جدّاً وكاد يطير من الفرح حتّى أنّه ضحك ضحكة عالية لم يضحكها طيلة لقائي به ، وأعطاني صورته وهو في الجامع الأمويّ لأنشرها في الصّفحة لكنّني لا حظت أنّ الصّور تفتح في المنتدى بصعوبة وقد لا تفتح أبداً فلم ألحقها في الصّفحة وأنا من هنا أتأسّف لأخي عبد الرّحمن على ذلك .
هذا هو عبد الرّحمن بطل لم أتخيّل أن أبدأ به تجارب ( أبطال الحياة )لكنّ حكمة الله شاءت أن يكون بطلنا الأوّل لعبر كثيرة أتمنّى أن تستخلصوها بأنفسكم . وأرجو أن تحيّوا معي بطلنا الأوّل ( عبد الرّحمن ) وتسلّموا عليه فهو بانتظار رسائلكم جميعاً .
أختكم المحبّة : ميسون

ابنة الخنساء
05-05-2006, 01:11 AM
طفل أصم وأبكم يدعو إلى الله

إنها قصة الطفل مروان
وهذه هى القصة بلسان أبيه وهو من أهل المدينة النبوية :
أنا شاب في السابعة والثلاثين من عمري، متزوج، ولي أولاد .. ارتكبتُ كل ما حرم الله من الموبقات ..

أما الصلاة فكنت لا أؤديها مع الجماعة إلا في المناسبات فقط مجاملة للآخرين، والسبب أني كنت أصاحب الأشرار والمشعوذين، فكان الشيطان ملازماً لي في أكثر الأوقات !! كان لي ولد في السابعة من عمره، اسمه مروان، أصم أبكم، لكنه كان قد رضع الإيمان من ثدي أمه المؤمنة ..

كنت ذات ليلة أنا وابني مروان في البيت، كنت أخطط ماذا سأفعل أنا والأصحاب، وأين سنذهب .. كان الوقت بعد صلاة المغرب، فإذا ابني مروان يكلمني (بالإشارات المفهومة بيني وبينه) ويشير لي : لماذا يا أبتي لا تصلي ؟! ثم أخذ يرفع يده إلى السماء، ويهددني بأن الله يراك .. وكان ابني في بعض الأحيان يراني وأنا أفعل بعض المنكرات، فتعجبتُ من قوله .. وأخذ ابني يبكي أمامي، فأخذته إلى جانبي لكنه هرب مني، وبعد فترة قصيرة ذهب إلى صنبور الماء وتوضأ، وكان لا يحسن الوضوء لكنه تعلم ذلك من أمه التي كانت تنصحني كثيراً ولكن دون فائدة، وكانت أمه من حفظة كتاب الله .. ثم دخل عليّ ابني الأصم الأبكم، وأشار إليّ أن انتظر قليلاً ..

فإذا به يصلي أمامي، ثم قام بعد ذلك وأحضر المصحف الشريف ووضعه أمامه وفتحه مباشرة دون أن يقلب الأوراق، ووضع إصبعه على هذه الآية من سورة مريم : ((يا أبتِ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا)) ثم أجهش بالبكاء، وبكيت معه طويلاً، فقام ومسح الدمع من عيني، ثم قبل رأسي ويدي، وقال لي بالإشارة المتبادلة بيني وبينه ما معناه: صل يا والدي قبل أن توضع في التراب، وتكون رهين العذاب .. وكنت – والله العظيم – في دهشة وخوف لا يعلمه إلا الله، فقمت على الفور بإضاءة أنوار البيت جميعها، وكان ابني مروان يلاحقني من غرفة إلى غرفة، وينظر إليّ باستغراب، وقال لي: دع الأنوار، وهيا إلى المسجد الكبير – ويقصد الحرم النبوي الشريف – فقلت له : بل نذهب إلى المسجد المجاور لمنزلنا .. فأبى إلا الحرم النبوي الشريف، فأخذته إلى هناك، وأنا في خوف شديد، وكانت نظراته لا تفارقني البتّه ... ودخلنا الروضة الشريفة، وكانت مليئة بالناس، وأقيم لصلاة العشاء، وإذا بإمام الحرم يقرأ من قول الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدِ أبداً ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم)) {النور: 21 } فلم أتمالك نفسي من البكاء، ومروان بجانبي يبكي لبكائي، وفي أثناء الصلاة أخرج مروان من جيبي منديلاً ومسح به دموعي، وبعد انتهاء الصلاة ظللتُ أبكي وهو يمسح دموعي، حتى أنني جلست في الحرم مدة ساعة كاملة، حتى قال لي ابني مروان : خلاص يا أبي، لا تخف .... فقد خاف علي من شدة البكاء !! وعدنا إلى المنزل، فكانت هذه الليلة من أعظم الليالي عندي، إذ ولدتُ فيها من جديد. وحضرتْ زوجتي، وحضر أولادي، فأخذوا يبكون جميعاً وهم لا يعلمون شيئاً مما حدث، فقال لهم مروان : أبي صلى في الحرم . ففرحتْ زوجتي بهذا الخبر إذ هو ثمرة تربيتها الحسنة، وقصصتُ عليها ما جرى بيني وبين مروان، وقلتُ لها : أسألك بالله، هل أنت أوعزتِ له أن يفتح المصحف على تلك الآية ؟ فأقسمتْ بالله ثلاثاً أنها ما فعلتْ.

ثم قالت لي : أحمد الله على هذه الهداية .. وكانت تلك الليلة من أروع الليالي .. وأنا الآن – ولله الحمد – لا تفوتني صلاة الجماعة في المسجد، وقد هجرت رفقاء السوء جميعاً، وذقت طعم الإيمان .. فلو رأيتَني لعرفتَ ذلك من وجهي .. كما أصبحتُ أعيش في سعادة غامرة وحب وتفاهم مع زوجتي وأولادي وخاصة ابني مروان الأصم الأبكم الذي أحببته كثيراً ،


انتهت القصة .. فهل لنا أن نعتبر ؟؟

ابنة الخنساء
07-01-2006, 12:00 PM
نُــــورٌ على الدَّرب .

بقلم الأديبة السورية الشّابّة : نور الجندلي

نظَرَتْ .. بقلب مورق بأزاهير من فرح ..
وتأملَتْ هذه الحيـــــاة ..
فرأتها كسفينةٍ تعبر بها نحو المقرّ ..
رسمت أحلامها بريشة إبداع ..
وأتقنت فنّ التربّع في القلوب ..
جعلت من بسمتها عبّارة وصول نحو المستقبل ..
فتخرجت من هذه الدّنيا بشهادة نجــــــاح .......
رغم امتلاء القاعة بالطلبة والطالبات ، واختناق المكان بضجيج مزعج كان يشعرُني دائماً بالضيق
كنت أقلب بصري بين الوجوه أبحث عن صديقةٍ آتيةٍ أجلسها في جواري وأستمد منها الأمان في غربة المكان !
كثيراًما كنت ألمحها هناك ، في المقعد الأول قرب بوابة القاعة ..
تصل قبل موعد المحاضرة بقليلٍ ، لتأخذ مكانها المعهود في الصدارة ، فلا أتمكن من الجلوس إلى جوارها ..
تجلس بصمتٍ واثقٍ تنتظر العلم كي يأتيها محملاً بما تحتاجه وتشتاق إليه من زاد ومعرفة ..
فيدخل المحاضر ، ويعمّ الصمت.....
المحاضرة تبعثُ من صوته كما الشلاّل الهادر ....
الكلّ يكتب في صمتٍ ، وتعزف هي على الآلة كلماتٍ مبهمةٍ على الجميع .. واضحة وضوح الشمس بمنظارها النافذ ! ثمّ تمضي ..........
إنها (حسناء ) !
تلك الفتاة التي احتلت قلوب الجميع بابتسامتها المشرقة
وعلى الرغم من اقتطاع تلك النظارة السوداء لجزء كبير من وجهها ، إلا أنّ ذلكَ لم يخفِ إشراقه نورٍ كانت تحتلّ الملامح
فتاة بنظّارة سوداء .. نعم ! لكنّها كانت ترى وتبصر بكلّ براعة عبر منظار قلبها النافذ لتمضي قدماً في الحياة ..
لهاحدسٌ قويٌ ، وبصيرة نافذة تخبرها بقلوب تحيط بها ، فتعرف الصديق من العدو ..
كانت صديقتي .... قبل أن أحادثها
تمدني بالهمّة والإصرار إن هاجمتني أشباح اليأس والخنوع
صديقة تعاتب تقصيري في الدرس إن استبد بي التكاسل والفتور
صديقة تحفزني دائما نحو النجاح ........
هكذا كانت صداقتنا ... صداقة أرواح
أراها ولا تراني ..
أحادثها حديث القلب للقلب ... وكلي ثقة بأنها تصغي باهتمام
أمضينا سنة ماتعة نغرف من معين واحد ، نتبادل البسمة وحلو الكلمة، ونسير معاً على دربالنجاح ..
ودّعتها يوم التخرّج ، عانقتها .. هنأتها بنجاح رائع .. ثم مضينا .. كل إلى طريق .. كل إلى مضمار ...
ومضت سنوات أربع ..
وها أنا ذا ألمحها تخترق الجموع كشهاب منير .. ينشر الدفء ولا يحرق
يشعل فتيل الهمم ولا يؤذي
يسعدالقلوب رغم حزن جاثم في الأعمـــــــــاق ..
رأيتها كما الشمس تنشر الدفء في كل قلب تمرّ أمامه .. ثابتة ثبات الجبال .. صامدة في خطاها .. لا تتعثر .. ولا يرتجف قلبها لسماع عبارة جوفاء كتلك التي يلقيها المارة في الطرقات على أسماع من يظنونهم ضعفاء ..
ولاتلتفت فطريقها واضح مستقيم لا تحيد عنه و لا تتراجع ..
وهي اليوم فتاة كاملة .. خُلقا وخلقا ..
وهي اليوم منارة وضوح لمن أراد أن يقرأ ما بين السطور ، قصيدة ثبات رائعة !
وهي سنديانة قابعة في بستان رياحين تظللهم بعلم وتقوى وإيمان ..
وهي نافذة مفتوحة على العالم ... نبصر عبرها جمال الحياة حينما نجني منها حلو الثمار .. وحينما نتغلب على عاهاتنا .. وكم من عاهة تحوي القلوب
إنها اليوم تتربع على عرش التميّز والنجاح ..
تدير مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة ، وتسافر من مكان لآخر تحمل مشعل النور والبصيرة
وتثبت للعالم كله ، أن لا ضياع مع العلم ، ولا إحباط مع روح ملأى بالأمل ]

ابنة الخنساء
07-22-2006, 12:42 PM
دعاء البسطاطي
--------------------------------------------------------------------------------
البلد سورية.
المدينة دمشق.
العمر 14 سنة.
الصف الثامن.
تاريخ اللقاء : 2004م
منقول عن موقع زمزم

دعاء البسطاطي

أدرس في معهد الأمل للمعوقين جسدياً، لأنني ولدت بدون يدين وقد شجعني أهلي على الاعتماد على الذات، هوايتي المفضلة هي الرسم، كما أنني أحب المطالعة وقراءة القصص والشعر..

دعاء كتبت عن نفسها:

ولدت بدون يدين وقد عشت حياة الطفولة الأولى وسط أهلي محاطة بالرعاية والتشجيع على الاعتماد على الذات في الأعمال التي أحتاج إليها في استعمال يدي وقد أعطاني ذلك الدعم الفرصة للعيش مع أقراني بشك طبيعي وأخذت في الاندماج في محيطي معتمدة على قدمي ثم التحقت بمدرسة الأمل للمعوقين جسديا والتي لها الفضل الأكبر في إتمام دراستي التي بدأتها في تعلم القراءة والكتابة معتمدة على أنامل قدمي وقد تجاوزت المرحلة الابتدائية بتفوق لافت فكنت الأولى وتابعتا مسيرتي في المرحلة الإعدادية بتفوق وأنا في رأي معلميني ومعلماتي الذين أوجه لهم جزيل الشكر إنني من المتفوقين علمياً وأتمتع بشخصية محبوبة وبروح عالية ومارست هوايتي المفضلة ألا وهي الرسم من خلال رسم العديد من اللوحات وشاركت في معرض رسم في مركز الثقافي العربي في المزة الذي شاركت فيه ببعض اللوحات كما واصلت إلى جانب دراستي في التعليم العام صقل موهبتي في معهد الفنون التشكيلية (مركز أدهم اسماعيل) الذي يؤكد فيه المسؤولون في المركز أن لدي ذوقاً جميلاً وقدرة متميزة في توظيف الألوان واختيار الموضوعات المعبرة وربط عناصر الموضوع لإخراج لوحات فنية متميزة.

وعن طريق المركز دعيت إلى بيروت لأشارك في المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي والذي كرم فيه بعض المشاركين الذين قسموا إلى ثلاث فئات وهم الرواد والمبدعون والموهوبون وكنت من فئة الموهوبين في الرسم والتغلب على الإعاقة وقد منحوني مكافأة مالية قيمة قيمتها عشرة آلاف دولار كما أنني أتميز بحبي للمطالعة وقراءة القصص والشعر وأولي الحفظ أهمية في حياتي لتعويض الكتابة وأعد نموذجاً لذي الحالات الخاصة حيث تمكنت من التغلب على الإعاقة ومنافسة أقراني في التعليم وأبديت موهبة واعدة في مجال الرسم وأنا الآن أخطط لمعرض خاص لعرض رسوماتي الجديدة عن طريق مركز أدهم اسماعيل.

وأخيراً وليس آخراً أشكر كل من ساهم في تعليمي ورعايتي منذ طفولتي وهم أهلي وجزيل الشكر لمدرسة الأمل للمعوقين جسدياً ولمديرة المدرسة ومعلميها ولمركز أدهم اسماعيل للفنون التشكيلية ولمديرتها ومعلميها مع تمنياتي لمستقبل زاهر..

كما كتبت عنها صحيفة المؤتمر (في المؤتمر الثاني للفكر العربي في بيروت) حيث كرمت هي ومجموعة من الموهوبين الذين أبدعوا في مجالات مختلفة


بعض من رسوماتها تظهر ذوقاً جميلاً وقدرة متميزة في توظيف الألوان واختيار الموضوعات المعبرة ..


http://zamzamworld.com/creative/education_creative_11_6.jpg
http://zamzamworld.com/creative/education_creative_11_12.jpg

شهادات تقدير حصلت عليها دعاء
http://zamzamworld.com/creative/education_creative_11_4.jpg
صورة خاصة
http://zamzamworld.com/creative/education_creative_11_5.jpg
وأترك التعليق لكم ....

fatsnake
07-22-2006, 07:04 PM
انة اشوف ان قصة دعاء البسطاطي عادية جدا جدا ...و رسوماتها مو كثير مبدعة بصراحة....مو ربنا اذا اخذ من الانسان حاجة ..قواه في حاجة ثانية....حلو انها تعرف كيف تمارس هوايتها ....لكن و بعدين ...اكيد مو هذا اللي قدرج عليه ربنا و بس صح؟

ابنة الخنساء
07-23-2006, 01:55 AM
بصراحة أنا مستغربة جدّاً من هذا الرّدّ الجافي ...
على كلّ حال هذه ليست الرسومات ليست مجرد خطوط وألوان وحسب ... إنّها رلاسائل تحدّي للمثبّطين ولا أحبّ أن تكونوا منهم ...
ولنتذكر أن هذه الرسومات أنجزت بقدمين وليس بيدين .... ثم إن هذا اللقاء كان منذ عامين ...
أما دعاء الآن فقد غدت فعلاً فنّانة .... وقد أقامت عدّة معارض ناجحة جداً جمعت فيها عدداً من الأعمال الفنية الجيدة
( رسم ـ أشغال ـ تحف ـ الخ ) .
وقد حادثتها في تلك الفترة وكان مقررا أن ألتقي بها لأول مرة ولم يتم لي ذلك بسبب الظروف الجوية وبعد منزلها عن المدينة ...
ما علمته أنّ هذه الفتاة تعيل أسرتها رغم إعاقتها ... بينما لا يزال كثير من شاباتنا وشبابنا الأصحاء جسدياً عالة على ذويهم وهم أكبر منها بسنوات !!!!!!!!!
أما إن كان المقصود عدم حجاب الفتاة ... فأنا أتصوّر أنّ سببه اهتمام فئات غير متدينة وبعضها نصرانية بها وبموهبتها بينما تنحى كثير من المتديّنين المسلمين عن هذا الدّور معها ومع غيرها .... وكذلك فإن لنظرة المجتمع المرضية لأمثالها دوره السلبي الكبير ... مما قد يؤثّر في نفسها ويجعلها تعترض أحياناً على واقعها ... وهذا طبيعي ... والله سبحانه وتعالى أرحم مني ومنك بها فالحذر الحذر من الاستهانة بأمثال هؤلاء !!!
أتمنى أن يملك كثيرون صبر دعاء وابتسامتها وغيريتها وإيجابيتها وتقوّقها في دراستها... وما أعرفه عنها أنها مواظبة على عباداتها منذ نعومة أظفارها ... وظنّي بالله أن يتوّج ذلك بحجابها وحفظها لكتاب الله وأكثر من ذلك... بإذن الله ...

fatsnake
07-23-2006, 04:57 PM
انة ما استهين بها بس اني ضد ان المعاق يعامل معاملة خاصة و كلها شفقة مثل اللي احسها بكلماتج .... يا اختي على بالج رجلها مثلنا ...لا رجلها احسن مننا مثل ما قلت لج الله اخذ منها شيئ و عوضها بشيئ ثاني ... و اللي اقوله انة ...ما احب اعاملها معاملة خاصة ...هذا و بس

ابنة الخنساء
07-23-2006, 09:26 PM
أنّا أحبّ دعاء وأمثالها من النّاس الإيجابيّين سواء كانوا أصحاء أو مختلفين ... وأتعامل بالحبّ معها ومع غيرها من أبطال الحياة وليس بالشفقة لأنّي أكره أن يعاملني به الناس كوني من أبطال الحياة ... ولكنّي لم أفهم قصدك بقولك وبعدين ... وقولك : أكيد مو بس هذا الذي قدرك الله عليه .. يا ليت نكون واضحين أكثر ....

fatsnake
07-24-2006, 08:09 PM
اللي قصدي ب......وبس ......انها ما سوت الشيئ الكثير اللي يخليها بطلة من ابطال الحياة .....في حين في ناس اصحاء ......صغار ...فعلا يرفعون الراس...و يستحقون ان قصصهم تنشر كابطال لها الحياة ......اما بالنسبة للبنت اللي عرضتي قصتها انة ما اشوف ان في انجاز كبير كبير

ابنة الخنساء
07-24-2006, 10:57 PM
اعذرني هذه المرّة إن كنت صريحة معك ...
إنّ مثل دعاء تستحقّ أن تكون بطلة فقط لصبرها على مجتمع فيه أمثالك من المثبطين والمحبطين ...
وأريد أن أطرح عليك سؤالاً : ألا تعتبر إعالة هذه الفتاة لأهلها رغم ظروفها بطولة ... وهل أنت ممن يعيل أو يعال ؟!!!

أتمنى أن لا تشارك في هذه الساحة طالما أنك تراها دون المستوى المطلوب لديك ... وأرنا أخي الصحيح جسديا بطولاتك والتي وإن وجدت فإنّها ستواجه بنفس الطريقة الذي واجهت بها بطولات غيرك .... سامحك الله وغفر لك ... فبدل أن تساندنا في برنامجنا لدعم مسيرة أبطال الحياة في مجتمعاتنا المعاقة وتغيير نظرتها نحوهم أراك تقف بكلماتك اللامبالية حجر عثرة في طريق برنامج نهضوي تنموي للأمة والتي لن تنهض إلا بمشاركة هؤلاء الأبطال ....

ابنة الخنساء
07-24-2006, 11:41 PM
محاسب ماهر...

"أ.م" عندما بلغ السنة الأولى من عمره اكتشفت أمه عدم استطاعته النطق وعدم استجابته لها والتواصل مع من حوله، فإذا نظرت إليه انصرف بعينيه عنها، وإذا مدت يديها لتحتضنه يرفض ذلك بشدة؛ فانطلقت به إلى الطبيب الذي أخبرها أن ابنها مصاب بالتوحد. لم يتمكن منها اليأس وقررت أن تبذل كل ما في وسعها من وقت وجهد لتتقدم به على درب الحياة، فواظبت على العيادة والتزمت بتعليمات الإخصائي في متابعة ابنها، وتعليمه الآداب المختلفة والتواصل مع من حوله حتى بلغ الثامنة من عمره فألحقته بمدرسة عادية، إلا أنه كان أكبر من أطفال السنة التي التحق بها وصاحبته بالفصل إخصائية تربية خاصة تعيد له شرح الدروس بطريقة مناسبة له بعد أن تشرحها مدرسة الفصل للأطفال الطبيعيين.
وحرصت الأم على التواصل مع المدرسة بزيارتها والتزام كافة التعليمات وأداء الواجبات المنزلية لابنها، وبحكم مرضه كان يقتصر على أكل نوع معين من الطعام فتعاونت الأم مع المدرسة على تدريبه في البيت والمدرسة على ذلك. وهكذا استمرت الأم صابرة صامدة واضعة نصب عينيها هدفا نبيلا وهو نجاح ابنها في حياته، فزرعت الثقة بنفسه فجعلته مؤمنًا بأنه يستطيع أن يحقق إنجازًا؛ حتى انتهى من تعليمه الجامعي بكلية التجارة، ويعمل الآن بشركة استثمارية وتقاريره ممتازة ووصل إلى درجة رئيس قسم.

ابنة الخنساء
07-24-2006, 11:43 PM
معارض للزهور..

تقول سلوى أحمد ـ مريضة بداون ـ أنها تعمل في مجال تنسيق الزهور هي وست من زميلاتها فهي تهوى الزهور وتجد متعة في تنسيقها، كما تجد إقبالا من الناس على إنتاجها فقد حققت نجاحًا ورواجًا في هذا المجال؛ حيث استطاعت بمساعدة المشرفين والإخصائيين في المؤسسة الخاصة التي كانت تتعلم بها أن تقيم معارض في الفنادق والمدارس، كما استطاعت هي وزميلاتها بمساعدة مدرسيها أن يوزعن إنتاجهن من خلال المحلات.

ابنة الخنساء
07-24-2006, 11:44 PM
مزارع ناجح..
أما "م.ع" ـ معوق ذهنيًا إعاقة خفيفة ـ فقد تقبله والداه راضيين بقضاء الله وقدره، لكن لم يعزلوه عن المجتمع بل حرصا على اختلاطه بالأطفال ليتعود الحياة الاجتماعية، كما حرصا على ذهابه إلى المدرسة العادية كمستمع مع عدم تقييده في سنة معينة، فحضر في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وكان والده يصطحبه في كافة الأنشطة التي يقوم بها حتى أصبح شبه سوي ومؤهلا لممارسة الحياة معتمدًا على نفسه، فأعطاه الفرصة للخروج بمفرده والتعامل مع الغير.. كما علمه والده الزراعة في أرضه التي يمتلكها.. حتى وصل إلى سن الزواج فتزوج ولديه الآن ولد وبنت طبيعيان.

ابنة الخنساء
07-24-2006, 11:46 PM
طموح علمي..
أما أميمة عبد العزيز ـ كفيفة ـ مدرسة بمدرسة النور للمكفوفات، فبذل والداها كل جهد للوصول بها إلى أعلى الدرجات العلمية، خاصة والدها الذي شجعها على طلب العلم حتى حصلت على ليسانس الآداب قسم الفلسفة، وساعدها في قراءة الكثير من الكتب ومواصلة دراساتها العليا حتى حصلت على الماجستير، وهي الآن باحثة بالدكتوراه، وموضوعها دليل العناية عند فلاسفة الإسلام. وقد كان تشجيع والديها العامل الأساسي لنجاحها الدراسي، فقد ساعداها على القراءة والشرح ويشجعانها دوما للحصول على أعلى الدرجات العلمية.

ابنة الخنساء
07-24-2006, 11:48 PM
طفل أصم وأبكم يدعو إلى الله
إنها قصة الطفل مروان
وهذه هى القصة بلسان أبيه وهو من أهل المدينة النبوية :
أنا شاب في السابعة والثلاثين من عمري، متزوج، ولي أولاد .. ارتكبتُ كل ما حرم الله من الموبقات ..

أما الصلاة فكنت لا أؤديها مع الجماعة إلا في المناسبات فقط مجاملة للآخرين، والسبب أني كنت أصاحب الأشرار والمشعوذين، فكان الشيطان ملازماً لي في أكثر الأوقات !! كان لي ولد في السابعة من عمره، اسمه مروان، أصم أبكم، لكنه كان قد رضع الإيمان من ثدي أمه المؤمنة ..

كنت ذات ليلة أنا وابني مروان في البيت، كنت أخطط ماذا سأفعل أنا والأصحاب، وأين سنذهب .. كان الوقت بعد صلاة المغرب، فإذا ابني مروان يكلمني (بالإشارات المفهومة بيني وبينه) ويشير لي : لماذا يا أبتي لا تصلي ؟! ثم أخذ يرفع يده إلى السماء، ويهددني بأن الله يراك .. وكان ابني في بعض الأحيان يراني وأنا أفعل بعض المنكرات، فتعجبتُ من قوله .. وأخذ ابني يبكي أمامي، فأخذته إلى جانبي لكنه هرب مني، وبعد فترة قصيرة ذهب إلى صنبور الماء وتوضأ، وكان لا يحسن الوضوء لكنه تعلم ذلك من أمه التي كانت تنصحني كثيراً ولكن دون فائدة، وكانت أمه من حفظة كتاب الله .. ثم دخل عليّ ابني الأصم الأبكم، وأشار إليّ أن انتظر قليلاً ..

فإذا به يصلي أمامي، ثم قام بعد ذلك وأحضر المصحف الشريف ووضعه أمامه وفتحه مباشرة دون أن يقلب الأوراق، ووضع إصبعه على هذه الآية من سورة مريم : ((يا أبتِ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا)) ثم أجهش بالبكاء، وبكيت معه طويلاً، فقام ومسح الدمع من عيني، ثم قبل رأسي ويدي، وقال لي بالإشارة المتبادلة بيني وبينه ما معناه: صل يا والدي قبل أن توضع في التراب، وتكون رهين العذاب .. وكنت – والله العظيم – في دهشة وخوف لا يعلمه إلا الله، فقمت على الفور بإضاءة أنوار البيت جميعها، وكان ابني مروان يلاحقني من غرفة إلى غرفة، وينظر إليّ باستغراب، وقال لي: دع الأنوار، وهيا إلى المسجد الكبير – ويقصد الحرم النبوي الشريف – فقلت له : بل نذهب إلى المسجد المجاور لمنزلنا .. فأبى إلا الحرم النبوي الشريف، فأخذته إلى هناك، وأنا في خوف شديد، وكانت نظراته لا تفارقني البتّه ... ودخلنا الروضة الشريفة، وكانت مليئة بالناس، وأقيم لصلاة العشاء، وإذا بإمام الحرم يقرأ من قول الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدِ أبداً ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم)) {النور: 21 } فلم أتمالك نفسي من البكاء، ومروان بجانبي يبكي لبكائي، وفي أثناء الصلاة أخرج مروان من جيبي منديلاً ومسح به دموعي، وبعد انتهاء الصلاة ظللتُ أبكي وهو يمسح دموعي، حتى أنني جلست في الحرم مدة ساعة كاملة، حتى قال لي ابني مروان : خلاص يا أبي، لا تخف .... فقد خاف علي من شدة البكاء !! وعدنا إلى المنزل، فكانت هذه الليلة من أعظم الليالي عندي، إذ ولدتُ فيها من جديد. وحضرتْ زوجتي، وحضر أولادي، فأخذوا يبكون جميعاً وهم لا يعلمون شيئاً مما حدث، فقال لهم مروان : أبي صلى في الحرم . ففرحتْ زوجتي بهذا الخبر إذ هو ثمرة تربيتها الحسنة، وقصصتُ عليها ما جرى بيني وبين مروان، وقلتُ لها : أسألك بالله، هل أنت أوعزتِ له أن يفتح المصحف على تلك الآية ؟ فأقسمتْ بالله ثلاثاً أنها ما فعلتْ.

ثم قالت لي : أحمد الله على هذه الهداية .. وكانت تلك الليلة من أروع الليالي .. وأنا الآن – ولله الحمد – لا تفوتني صلاة الجماعة في المسجد، وقد هجرت رفقاء السوء جميعاً، وذقت طعم الإيمان .. فلو رأيتَني لعرفتَ ذلك من وجهي .. كما أصبحتُ أعيش في سعادة غامرة وحب وتفاهم مع زوجتي وأولادي وخاصة ابني مروان الأصم الأبكم الذي أحببته كثيراً ،


انتهت القصة .. فهل لنا أن نعتبر ؟؟

نقلا عن منتدى ولدى

ابنة الخنساء
07-24-2006, 11:55 PM
"بسم الله الرحمن الرحيم"

قال مصطفى الرافعي: " ألا ما أشبه الإنسان في الحياة بالسفينة في أمواج هذا البحر!
إن ارتفعت السفينة, أو انخفضت, أو مادت, فليس ذلك منها وحدها, بل مما حولها.
ولن تستطيع هذه السفينة أن تملك من قانون ما حولها شيئاً, ولكن قانونها هو الثبات, والتوازن, والاهتداء إلى قصدها ونجاتها في قانونها.
فلا يعتبن الإنسان على الدنيا وأحكامها ولكن فليجتهد أن يحكم نفسه."

فهذا ما صورته الأستاذة / جميلة القاضي !

حكاية نجاح بأنين كفاح

فهي واحدة ممن فقدوا السمع في الصغر؛ منّ الله عليها بأسرة ساعدتها على مواصلة تعليمها بالشكل المطلوب
حتى حصلت على شهادة الدبلوم العالي من معهد الإدارة 1409هـ, إضافة لعدد من دورات الحاسب الآلي, وهي تعمل الآن في إدارة العلاقات العامة والإعلام في جامعة الملك سعود.

وبمواهبها المتعددة استطاعت التعبير عن مشاعرها وأحاسيسها تجاه الطبيعة والوطن عبر الريشة والألوان :

http://www.khass.com/up/uploads/f0758be389.jpg

http://www.khass.com/up/uploads/17f745bb25.jpg

http://www.khass.com/up/uploads/1cc8879b8c.jpg

http://www.khass.com/up/uploads/7d621cba65.jpg

وتطمح الفنانة التشكيلية جميلة القاضي وبتعطش لأن تمثل على خشبة المسرح إلى جانب الرغبة في تطوير هواياتها؛ فهي تحب الطبخ وتصميم الديكور وتمارس زراعة الورود باستمرار.

ولكن لم تشفع لها موهبتها وتمكنها من حقها في الترقي عبر السلم الوظيفي, فقد تم تجميدها على المرتبة السادسة سبعة أعوام, مما أدى إلى عدم حصولها على العلاوة المقرر أن يتحصل عليها كل موظف حكومي كما تقول في مقابلتها مع جريدة الحياة " 17 عاما من العمل المتفاني وأنا في انتظار الحصاد".

وتضيف مؤكدة أن حجب الترقية عنها يعد "أمراً مخالفاً لبند ديوان الخدمة المدنية, الذي ينص على أن تتم الترقية كل أربعة أعوام" وتلمح إلى أن تطويرها الذاتي لم يجدِ, وتضيف بأسى في محاولة لتحليل مبررات ذلك "ربما لأننا من ذوات الاحتياجات الخاصة نترك في مراتب أقل ولدي زميلات لم يتجاوزن المرتبة الخامسة".

تحمل القاضي على عاتقها العناية بجمع التبرعات لمصلحة ذوات الاحتياجات الخاصة من خلال عملها مشرفة صندوق التبرعات في المركز الثقافي للصم, وترى أن زوجات السجناء الصم, ممن تورطن أزواجهن في الاستدانة بسبب ضيق ذات اليد وقلة الموارد المالية, لهم الأولوية في الدعم وتوضح: "أن تورط الرجل الأصم قضايا الحقوق المدنية يخلف أسراً تعاني من عدم القدرة على إيصال صوتها ".

وتتطرق إلى احتياجات الصم الأساسية المتعلقة بالسماعات التي لا يستغنون عنها منوهة أن: "أثمانها باهظة جداً " مما يستدعي محاولة توفيرها للأسر المحتاجة للدعم, وتضيف: " بالطبع لمن لم يحصلوا على وظائف ويشكلون شريحة كبيرة من الصم" داعية إلى ضرورة توفير فرص عمل لهم ومحذرة من مغبة استمرار تفاقم أوضاع بعضهن من دون دراستها ووضع الحلول لها.


وتنادي الأستاذة جميلة بضرورة تخفيض رسوم وسائل الاتصال الوحيدة بين الصم النساء: " على شركة الاتصالات أن تتعامل بنبل مع ذوي الاحتياجات الخاصة لأن رسائل الجوال هي وسيلتهم الوحيدة لبث ألمهم والجسر الوحيد الذي يوصل أصواتهم, ولذلك ينبغي تخفيض الأجور لهم بصفتهم مستخدمين بكثافة لهذه الخدمة, وتصميم ما يخدم احتياجاتهم".

وأكبر مؤرق لأسر الصم هو أثمان السماعات كما تقول؛ فقيمتها مرتفعة وتصل إلى 8000 ولسماعات الــFM 10000 وهي تشكل عبئاً على الأسر, خصوصاً لو كانت الإصابة بالصمم فيها وراثية "في كل أربعة أعوام نحتاج لتغيير السماعة في ظل هذا الغلاء المعيشي, ولا تتوافر في السوق المخصصة لمثل إعاقتنا حسومات تسهل الحياة لنا, ونتمنى توحيد الأسعار ورعاية الأطفال الصم بشكل أكبر من المتاح, فما زالوا يحتاجون التفاتة".

وتنتقد التعليم العالي وخلوه من فرص التعليم لجميع الصم وخصوصاً للموهوبين منهم.
على رغم ذكائهم إلا أن حقوقهم مبخوسة وليس لهم من يسمع المسؤولين صوتهم. متمنية أن يكرس المجتمع ثقافة الاحتواء عامة وبالذات للصم الذين يبتسمون في وجه الجميع وتقول: " حسن المعاملة وتساوي الفرص مطلب ملح وحق نطالب به المجتمع". وتستنكر على الأصحاء ومن يتمتعون بحواسهم كاملة أنهم غير سعداء في حين ترى النساء الصم " سعيدات جداً على رغم الإعاقة" وترى أن بعض الأصحاء تعساء مرجعة ذلك إلى " أنانيتهم التي تسبب المشكلات والأحقاد, أحلم أن يتخذ أفراد المجتمع القانطين من ذوات الاحتياجات الخاصة قدوة في الصبر والسعي الدؤوب للتحصيل والنجاح بالتخطيط الجيد".

وتركز بحديثها خاصة عن تفعيل دور المعاق سمعياً صغيراً أو كبيراً وذلك بالتحفيز والعطاء حيث أنهم بذلك يتمكنون من صقل موهبتهم إلى إبداع وبالتالي أن يعيشوا حياتهم كأفراد ناشطين.

كما أن مراعاة المعاق صغير السن يساهم بشكل كبير بإقناعه بدوره المهم في المجتمع وحثه على بذل العطاء المنشود منه.

وتتسم الأستاذة جميلة القاضي بروح التعاون و يتضح ذلك بمشاركتها بعدد في الندوات داخل وخارج الجامعة, وعلى سبيل المثال مشاركتها في حملة المرور الوطنية و الجنادرية وندوات في التربية الخاصة ومؤتمر أسبوع الجامعة والمجتمع وعدد من الندوات التي أقامها مركز البحوث بمركز الدراسات الجامعية بعليشة .

fatsnake
07-25-2006, 06:13 PM
لو جبتي طفل صاحي و طفل معاق ...... تدرين منو اللي راح يحصل تسهيلات اكثر علشان يعيل اهله ...... المعاق.....بس الصاحي محد يتلفت له

علا سيف الدين
07-26-2006, 07:55 PM
اخواني و اخواتي في الله
هداكم الله فلا داعي للمشاده فهو مجرد اختلاف في وجهات النظر وانه لايفسد للود قضيه انت تعرض وانا اقول رايي وانتي وانت تقول رأيكما كل منا له رأي ونظره للموضوع من وجهة نظره او من بعض خلفيات الموضوع والاخت fatsnake تعرض وجهة نظرها من ناحيه معينه اختي ميسون الغاليه والعزيزه وسعي صدرك ولا تتضايقين فالحياه مشاركه بجميع الاحوال فيه القبول والرفض والحياد فهذه ساحة مشاركه بجميع الاحوال ليست بالايجاب فقط بل لجميع الاحوال ولكي ان تناقشي مع الاخت fatsnake وجهة نظرك و لا ننكر ان موضوعك غايه في الجمال بارك الله فيكي على تعبك ومجهودك لعرض هذا الموضوع وهذه النماذج المشرفه و خصوصا اخي عبد الرحمن لان في حالته تذكرت حالة اخت صديقه لي كم انجزت و اخذت الكثير من الميدلايات في رفع الاثقال سبحان الله بتحديها لما هي فيه. وسبحان الله يقدروا ينجزون ما لم يحققه انسان بقدراته الصحيه والكامل ببنيته اللهم زد من ارادتهم و وفقهم جميعا و زاد الله من ايمانهم وعدم جزعهم. والحمد لله الذي عافانا . وادام علينا عافيتنا ويقدرنا على ان نفيد بها امة الاسلام . اختك في الله
واتمنى عدم زعل اي حد منـــــــــــــــــــــــــي
دمتم جميعا بخير و اجتمعنا على الخير والحب
اللهـــــــــــــــــــم اميــــــــــــــــــــــن

ابنة الخنساء
07-27-2006, 01:58 AM
السلام عليكم ....

من أدبيّات الحوار :
1) عدم تسطيح الأمور وقلب الحقائق .
2) عدم الانتقاص من جهود الآخرين .( هذا يلي قدرك الله عليه )
3) احترام تجربة من تحاور وعمره وانجازه .
4) الانتباه والإصغاء لما يقال قبل الرّدّ حتّى يأتي الرّد مناسباً ومنطقيّاً .
5) البعد عن استفزاز مشاعر الآخرين بدعوى الصراحة ...
فهذا النوع من الصراحة له اسم آخر ... لا أريد أن أستفزّ أحداً بذكره .

ملاحظة : في منتدى أبطال الحياة ساحة مخصّصة للمتفوّّقين والموهوبين عامّة للأخت ريم بدر الدين .. لكنّ الأخ أو الأخت المحاورة لم تلحظها وانشغلت بانتقاد فتاة هي وغيرها أحوج ما يكون للدعم والتشجيع وليس الشّفقة كما زعمت ( يرجى التفريق ) وبإمكان من يريد أن يسجّل انجازاً لأيّ شخص أن يسجّله هناك ويدع هذه الساحة لما خصصت له ... ولكن علينا قبل أن نقيّم انجازات الآخرين أن يكون لنا انجازاتنا ... فلا يصبح النّاقد الأدبي (مثلاً) ناقداً قبل أن يكون أديباً له مؤلّفاته القيّمة ... ولولا أنّي صاحبة تجربة لما فتحت هذا الموضوع ليغدو منتدى برغبة مشرفي الموقع ...

والسلام عليكم ...

fatsnake
07-27-2006, 09:20 AM
[RIGHT]اولا انا لم اسطح الامور و الدليل اني ما كتبت كلمة و مشيت عنها ...بل اصريت على ان ازور هذا المكان مرة اخرى لاجد جوابك .....ثانيا كلمة هذا يلي قدرك عليه ربي ....... هو سؤال عادي و جوابه معروف ان لا ....و السؤال ما حطيته الا علشان الواحد يفكر ..تعرفين ليش لان الواحد منا ...يمسك نجاح في جانب واحد و يقول هذاني ناجح و محد قدي....حلو النجاح بس لو تيجي مثلا للقدرات اللي وهبها له ربنا بتشوف ان ها الانسان مركز على جانب و هامل جوانب ثانية .....كلمة هذا اللي قدرك عليه ربنا و بس ؟........هو سؤال كثير اساله لنفسي علشان اعرف هل فعلا انة استغليت كل امكانياتي و قدراتي اللي وهبني اياها ربي او لا.......


[COLOR="Red"] مشاركة معدلة..
: تعليق المشرف:الرجاء المحافظة على أسلوب الحوار اللائق::

fatsnake
07-27-2006, 09:23 AM
الى علا اشكرك على مداخلتك اللطيفة اللي تعودناها منك .. جزاكي الله خيرا ... مداخلتك لطفت الاجواء و ووضحت ما كان غائبا عند بعض الناس

ابنة الخنساء
07-27-2006, 03:12 PM
أنا لا أطلب ثناء منك ولا من غيرك .. وخاصّة إن لم يكن لديهم المحاكمة الصحيحة للأمور .. ولكن توجد حدود للصراحة وإلا تصبح وقاحة وأراك مصرّا عليها ومثل هذا التعامل الجافي مع الآخرين أظنّه يسيء إليك وحدك وليس لغيرك ....
وأن تسأل لنفسك سؤالاً شيء وأن تتوجّه به لغيرك شيء آخر ... فلومك وتأنيبك لنفسك يأتي بقدر ما تعرف به نفسك أما غيرك فأنت لا تملك أداة المعرفة به والتي تخوّلك أن تخاطبه بنفس الطريقة ..
وليتك وبعد كلّ تلك المداخلات منك أجبتني عن أسئلة طرحتها أكثر من مرّة ... لكن يبدو أن الجواب ليس في صالحك ...
ولي سؤال أخير ... كم عبارة ترضي غرور من يحكمونكم وأنت تعلمون أنّهم مقصّرون في حقوق أمّتهم وقضاياها .. وكم شعاراً رفعتم لهم .. وفجأة أراك وأمثالك تترفّعون عن قول كلمة طيّبة لإخوة لكم في الله ...( يا للأسف )
وأخيراً أكرر أنّ هذه السّاحة ليست مخصّصة للحوار الفكري وإنما لتجارب وانجازات أناس يستحقّون منّا التّقدير .... فإن لم يكن لديك ما تضيفيه للسّاحة ولا لنفسك فتذكر قول رسول الله : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت )
وقد تصوّرت أنّك فهمت سبب وضعي لعدّة تجارب دفعة واحدة بعد مشاركاتك الأولى لكن يبدو أنك لم تفهم .. وما دمت تحب الصراحة فقد فعلت ذلك تجنّباً لاستكمال الجدال معك واتّقاء لأذاك .. ولكن ذلك لم يردعك فاتّق الله ولا تتجبّر على عباد الله ... وأر الله منك الأفعال لا الأقوال .. والسلام على من اتّبع الهدى ...

صانع النهضة
07-28-2006, 05:44 AM
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا

المحافظة على هدوء الأعصاب..

و نتمنى عدم الخروج عن هدف الموضوع ان شاء الله

بارك الله فيكم...

ستحدف اي مشاركة بعد هاته تتطرق للمسائل الخلافية..

و ذلكل تجنبا للمراء الذي نهان الله عنه..

فالمرجو تفهم الأمر.. و بارك الله فيكم

wissem
07-28-2006, 12:22 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
و الصلاة السلام على أكرم الخلق أجمعين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أختي ميسون أشكرك جزيل الشكر على هذه الاسطر و أسأل الله أن يعينك على ما أنت ماضية فيه. ففئة ذوي الاحتياجات الخاصة لا تزال إلى الآن مهمشة و متروكة في وطننا العربي. و إن لم نسع نحن ليكون لنا كلمة مسموعة ودور فاعل في مجتمعاتنا فلن يلتفت إلينا إلا القليل القليل.

فامضي على ما أنت عليه أختي و لا يغرنك قول من أنكر عليك أو أراد إن يثبط همتك، فما تقومين به أمر نبيل و جهد تشكرين عليه و أنا معك إن شاء الله لنري للدنيا كلها أن من كانت عنده إرادة فلن يثنيه شيء عن طلب العلا.

و بكل صراحة جميع القصص التي قرأتها هنا مؤثرة جدا أوقفتني مع نفسي أحاسبها عن الماضي الذي ضيعته هباء. و أقل ما يقدم لأبطال هذه القصص أن تنشر حكاياتهم لتراها الدنيا بأسرها فتفخر بهم وليعتبر من وهبه الله العافية و السلامة ولم يحسن استغلالهما.

و مع ذلك فاني أرى الأخت fatsnake تعلق عن الموضوع بكل فظاظة و قسوة إن لم اقل بجفاء. فبكل صراحة أختي كأنك تستهزئين أو تحطين من قيمة الموضوع وتتحاملين خاصة على الفتاة دعاء البسطاطي.

يا أختي إن لم تكن هذه الفتاة بطلة، فمن البطل بنظرك؟

إن كانت هي الآن في 14 من عمرها و بدون يدين تعيل عائلة و متفوقة في مجالات عدة، فماذا ستقدم إن بلغت العشرين.

نحن يا أختي عيبنا إننا إذا لم نقدر على فعل شيء مفيد قدحنا فيما يفعله الآخرون لا لشيء و إنما لنلفت لنا الأنظار.
دعاء بطلة بحق شاء ذلك من شاء و أباه من أبى و أقل ما نكرمها به هو الحديث عنها تشجيعا لها للمضي قدما. و ما أراك إلا تفعلين عكس ذلك.

و لربما تقولين هذا الكلام و تسطحين الموضوع لأن الله لم يحرمك أحد أعضائك و لو كان ذلك حالك لعرفت مدى المشقة التي نبذلها نحن من ابتلينا بهذا الأمر من أجل أن نقوم بعمل ننفع به غيرنا، و لعرفت معنى و قيمة أن يعترف لك الناس بالجميل و يكرموا ما قمت به تشجيعا لك و إن كنا لا نفعل ذلك ليقال قد فعلوا، و لعرفت أيضا أن كلامك لن يثني إرادتنا بل سنبقى رغم الداء و الأعداء كالنسر فوق القمة الشماء.

اعذريني إن كنت قاسيا فأنت دفعتني لهذا

و السلام عليكم

ابنة الخنساء
07-28-2006, 01:20 PM
شكراً لك أخي صانع النهضة أن وضعتني في مصافّ المرائين ... وأنت تعلم أنّي أبعد ما يكون عن المراء والجدل إلا في حقّه ... وإلاّ أصبح الجهر بالحقّ والدّعوة إليه كلّه مراء ... وإذا كان لأحد الحقّ في الحذف في هذا المنتدى فهو أنا وأنا لم أفعل لأنّني لا أحب أن أحجر على آراء الآخرين مهما كانت مغلوطة ومشوشة .. على كل حال لك في المنتدى ومعي أياد بيضاء لا أحبّ أن أنكرها عليك ... وجزاك الله خيرا ...

ابنة الخنساء
07-28-2006, 01:32 PM
أخي الكريم وسام ... حيّاك الله :

لم أتوقّع منك إلاّ أن يأتي ردّك معبّراً عن إرادتك وصبرك وبطولتك وحبّك للحياة رغم من يريدونها أفلاطونية بلا مبتلين ولا ضعفاء ... وهذا لن يكون إلا في الجنة التي لا يشمّ ريحها متكبّر ...
أشكرك أخي ... ومن يتألّم يتعلّم ... والأجمل أن يتعلّم المرء من آلام غيره فيشعر بها ويتفاعل معها قبل أن يأتي يوم يتعلّم فيه من ألمه ... وقد لا يقدّر له أن يتعلّم ... عافانا الله وإياك ...
بارك الله بك .. وجزاك خيرا ...

صانع النهضة
07-28-2006, 02:37 PM
السلام عليكم

استاذة ميسون..

تعرفين كم أقدرك و احترمك..

و بصراحة تفاجئت لما قلته... حاشا لله أن اكون قد اتهمتك بالمراء..

و يشهد الله حسن نيتي استاذة...

اعتذر منك ان كان الإعتذار ينفع..

و المسألة فيها سوء فهم.. لا أقل و لا أكثر...

و عن الحذف و التعديل... تعلمت ان انظر الى الصالح العام..
و ترك تلك المشاركات ما هو الا تضييع لحقوق العامة و اولهم أنا..
و المنتدى و كل المشاركات فيه تقليد في عنقنا جميعا..
لذلك اعتذر منك و من من حذفت او عدلت مشاركاته...

و لك الحق في معاتبتي و لومي و انتقادي..
و رحم الله عبدا اراني عيوبي لأصلحها...

جزاك الله خيرا.. و آسف جدا جدا..

ابنة الخنساء
07-28-2006, 11:26 PM
أخي الكريم .. صانع النهضة .. حياك الله :

لا تثريب عليك أخي ... يغفر الله لي ولك .... وأعتذر إن صدر عنّي سوء فهم لك ... وأرجو ممن حذفت مشاركاته أن يدرك أني رغم اختلافي الواضح معه لم أحجر على رأيه رغم رغبتي الشديدة في حذف مشاركاتي ومشاركاته معاً ... ولكن ارتأى الإخوة أن يزيلوا بعض مشاركاته ... وأرجو أن لا يسبّب ذلك حساسية منهم لديه ... والسلام عليكم ...

fatsnake
07-28-2006, 11:41 PM
يا رب انة ما جاملت حد و قلت اللي في نفسي صراحة .. بس في ناس تهجموا علي و اتهموني بالفضاضة مع ان اسلوبهم بعد فض للي ما يتماشى مع ارائهم ... يا رب انت تشهد اني داخلة ادلي برايي افيد و استفيد ... و ما توقعت ان في ناس بتحقر من ارائي جذي ... يا رب انة مسامحتهم دنيا و اخرة ... ما عادت الناس تتقبل ان حد يناقشها ... يا رب انت شاهد على نيتي

سبحانك اللهم و بحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك و نتوب اليك

wissem
07-29-2006, 09:34 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
و الصلاة و السلالام على اشرف المرسلين

السلام عليكم

اختي ميسون بارك الله فيك و جزاك خيرا
اشكرك على الكلمات الرقيقة و اسال الله لي و لك و لكل بطل من ابطال هذه الحياة الرفعة في الدين و الثبوت على الحق حتى ياتينا اليقين.

امين..امين..امين.

wissem
07-29-2006, 10:04 AM
... يا رب انت تشهد اني داخلة ادلي برايي افيد و استفيد ... و ما توقعت ان في ناس بتحقر من ارائي جذي ... يا رب انة مسامحتهم دنيا و اخرة ... ما عادت الناس تتقبل ان حد يناقشها ... يا رب انت شاهد على نيتي

سبحانك اللهم و بحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك و نتوب اليك


بسم الله الرحمان الرحيم
و الصلاة و السلالام على اشرف المرسلين

السلام عليكم

اختي fatsnake حاش لله ان نرد رايك او نحتقره، رايك يا اختي على العين و الراس و كلمتك مسموعة و نحن نقبلها بصدر رحب

لا تظني يا اختي اني او الاخت ميسون متحاملون عليك و لكن ما كتبناه كان ردا على كلماتك التي فهمناها بتلك الطريقة و ليس تهجما على شخصك الكريم.

و على كل حال فالاختلاف في الراي لا يفسد للود قضية و انت و غيرك تنوروا المنتدى بارائكم و نحن نقبلها و نعتز بها.

اعذريني ان صدرت مني اساءة او قسوة فانا ما قصدت ذلك و الله اسال ان يبعد عنا كل خلاف

اخوك في الله وسام

ابنة الخنساء
08-02-2006, 12:54 AM
عرف الحياة على ظهر أمّه


باسل بسير ذو الخمسة عشر ذو الـ 15 ربيعاً . في الصفّ الثّامن ومن متفوّقي مدرسة ( ضرار بن الأزور ) أصيب بشلل دماغي ( نتيجة خطأ طبّي .. sorry يا باسل فحياتنا مليئة بالأخطاء والأذى غير المقصود طبعاً !)
عذراً إنّه خطأ طبيب !!!
مع آخر صرخة أطلقتها والدة باسل لتعلن انتهاء آلام الولادة .. بدأت معاناة من نوع آخر .. معاناة عاشتها لحظة بلحظة وباسل الّذي استقبلته الحياة بإعاقة نتجت عن خطأ طبّيّ !!!!
خطأ لم يكن لباسل ووالدته أي دور فيه سوى دور الضّحيّة الّتي تمضي عمرها وهي تدفع الفاتورة .
عطاء أمّ :
بعد انفصالها عن زوجها ولوحدها تحمّلت مسؤوليّة تعزيز ودعم كيان ولدها وصمّمت أن لا تحرم طفلها من متعة الحلم ومشقّة تحقيق الهدف .. عملت بالخياطة وهي أم مسؤولة عن أربعة أولاد بالإضافة إلى باسل الّذي بدأ بتلقّي العلاج الفيزيائي المأجور حيث عملت الأم ليلاً ونهار حتّى لا تتأخّر حالة باسل لحظة .. ومع مرور السّنين أصبح باسل بعمر يؤهّله دخول المدرسة ليتعلّم .
المدرسة .. بل مركز متخصّص بحالة باسل قادر على تنمية قدراته ..هذا ما فكّرت به الأمّ .
حسمت الأمر حضنت باسل لتمدّه بالقوّة وحملته على ظهرها وبثقة احتضنها باسل بيديه .
وبخطوات متعبة وقلب ينبض بالدّعوات طرقت أبواب المراكز المتخصصة وكالعادة اختلفت أسباب الرفض وهناك من أكّد أنّ درجة الذّكاء الّتي يتمتّع بها باسل معرضة للتّأخر في حال تواجده بين أطفال متأخرين ذهنياً ... وأخيراً أيقنت والدة باسل ضرورة تواصل بين أطفال طبيعيّين طالما إنّه لا يختلف عنهم إلّا باختلافه الجسديّ فقط .
تفوّق ـ أصدقاء ـ أهداف :
يعتبر باسل من الطّلّاب المتفوّقين جدّاً ومجموع درجاته الدراسيّة تكون عادة 382 من أصل 390
وإلى جانب ذلك فباسل محبوب جدّاً من قِبل أصدقائه كما أنّه يشاركهم في جميع النّشاطات ، وحتّى دوره في يوم النّظافة فإنّه يصرّ على إنجاز مهامه لوحده مثله مثل باقي الأصدقاء .
أمّا عن هدفه فيقول باسل : أريد أن أصبح طبيباً أو مهندساً وأكثر ما أتمنّاه أن يقدّرني الله على تعويض أمي الرّائعة العظيمة عن كلّ الجهد والتّعب الّذي قدمته وما زالت تقدّمه من أجل أن أكون شخصاً طبيعيّاً ... أمّا عن حالتي الصّحّيّة فأنا أعلم بأنّي ما أزال بحاجة لعلاج وأتمنى أن لا أحمّل أمي أكثر من ذلك وعندما أكبر سأحاول بإذن الله تكفّل علاج نفسي بنفسي .
رسالة من باسل :أرجو من كلّ إنسان يعاني ما أعانيه أن لا يكترث بوضعه الجسدي ولا ينظر إلى ما هو عليه . بل ينظر دائماً وأبداً إلى المستقبل لأنّ المرء يقاس بعقله وذكائه ..
شكراً زهر البيلسان وشكراً لمعلّمتي الرّائعة علا ملقط لتشجيعك ودعمك دوماً لي .
منقول عن مجلّة شبابلك السّوريّة ـ زاوية : زهر البيلسان ـ إعداد الأخت : علا عمر ملص .
------------------------------------------------------
أعلّق باختصار : الأمومة الحقيقيّة تهَبُ بطولة حقيقيّة . فكلّ عام وهذه الأم ومثيلاتها بألف خير .
-------------------------------------------------------

ابنة الخنساء
08-02-2006, 12:58 AM
ألا وهي الحافظة القارئة الشيخة ( أم السعد ) والتي تبلغ من العمر 77 سنة ولا زالت على قيد الحياة ....... متعها الله بالصحة

يقول الأخ حسام تمام :

بعد أن أتمت "أم السعد" حفظ القرآن الكريم في الخامسة عشرة من عمرها، ذهبت إلى الشيخة "نفيسة بنت أبو العلا" "شيخة أهل زمانها" كما توصف، لتطلب منها تعلم القراءات العشر، فاشترطت عليها شرطًا عجيبًا وهو: ألا تتزوج أبدًا، فقد كانت ترفض بشدة تعليم البنات؛ لأنهن يتزوجن وينشغلن فيهملن القرآن الكريم.

والأعجب من الشرط أن "أم السعد" قبلت شرط شيختها التي كانت معروفة بصرامتها وقسوتها على السيدات ككل اللواتي لا يصلحن –في رأيها– لهذه المهمة الشريفة!.. ومما شجعها على ذلك أن "نفيسة" نفسها لم تتزوج رغم كثرة من طلبوها للزواج من الأكابر، وماتت وهي بكر في الثمانين، انقطاعًا للقرآن الكريم!.

للتميّز رجال.. ونساء أيضًا!!

تقول "أم السعد" بوجه يعلوه الرضا:

"من فضل ربي أن كل من نال إجازة في القرآن في الإسكندرية بأي قراءة إما يكون قد حصل عليها مني مباشرة (مناولة) أو من أحد الذين منحتهم إجازة".

وتؤكد اعتزازها بأنها السيدة الوحيدة –في حدود علمها– التي يسافر إليها القراء وحفظة القرآن من أجل الحصول على (إجازة) في القراءات العشرة.

أكثر ما يسعدها أن مئات الإجازات التي منحتها في القراءات العشرة يبدأ سندها (تسلسل الحفاظ) باسمها، ثم اسم شيختها المرحومة (نفيسة) ليمتد عبر سلسلة متصلة من حفاظ وعلماء القراءات بمن فيهم القراء العشر (عاصم، نافع أبو عمرو، حمزة، ابن كثير، الكسائي، ابن عامر، أبو جعفر، يعقوب، خلف) إلى أن ينتهي بالرسول المصطفى محمد -صلى الله عليه وسلم-. إلى جبريل عليه السلام وحي رب العالمين .

"أم السعد محمد على نجم" الضريرة التي تجاوز عمرها 77 عامًا تُعَدّ أشهر امرأة في عالم قراءات القرآن الكريم، فهي السيدة الوحيدة التي تخصصت في القراءات العشر، وظلَّت طوال نصف قرن –وما زالت- تمنح إجازاتها في القراءات العشر.



يقول الأستاذ حسام تمام : دخلت حارة الشمرلي بأحد أعرق أحياء الإسكندرية "بحري"، وما إن سألت عن "الشيخة" حتى تسابق الجميع ليدلني على شقتها المتواضعة، بحفاوة بالغة لأني أسأل عن شخصية معروفة ، يقولون إنها "اسم على مسمى".

أفواج صغيرة تدخل وتخرج ممن يحلمون بختم القرآن الكريم من مختلف الأعمار ومن الجنسين، أزياؤهم تدل على تباين طبقاتهم الاجتماعية،

تبدأ دروس النساء والبنات من الثامنة صباحًا وتمتد إلى الثانية ظهرًا، ثم تبدأ دروس الرجال حتى الثامنة مساءً لا يقطعها سوى أداء الصلوات وتناول وجبات خفيفة لتتمكن الشيخة من الاستمرار.

قصة العمى .......... وخرافات الريف .......ورحلة التحدي :

نشأت "أم السعد" ابنة لأسرة فقيرة انحدرت من قرية البندارية إحدى قرى مدينة المنوفية (شمال القاهرة).. داهم المرض عينيها ولم تتجاوز عامها الأول، ولم يكن لدى أهلها القدرة -وربما الوعي- لعلاجها لدى الأطباء فلجؤوا إلى الكحل والزيوت وغيرها من وصفات العلاج الشعبي التي أودت –في النهاية– ببصرها مثلما حدث مع آلاف الأطفال آنذاك.

وكعادة أهل الريف مع المكفوفين نذرها أهلها لخدمة القرآن الكريم حتى حفظت القرآن الكريم في مدرسة (حسن صبح) بالإسكندرية في الخامسة عشرة.

أتمت (أم السعد) المهمة الشريفة وحصلت من شيختها (نفيسة) على إجازات في القراءات العشر وهي في الثالثة والعشرين.

وتقول الشيخة (أم السعد):

إنها حين أتمت حفظها للقرآن الكريم بقراءاته العشر كان عدد الحفاظ قليلاً، ولم يكن هناك مذياع أو تليفزيون، فكان الأهالي يستعينون بها مثل شيختها في قراءة القرآن في المناسبات والاحتفالات الدينية..
وكان مقبولاً وقتها أن تقرأ امرأة القرآن الكريم وتجوِّده في حضور الرجال الذين كانوا –كما تروي- يمتدحون حسن قراءتها وجمال تجويدها، غير أنها تشير إلى انقراض هذا التقليد الآن بعد انتشار القراءّ ودخول الإذاعة والتلفزيون والتسجيل في المنازل، وصار أقصى ما يمكن أن تقوم به القارئة أن تحيي حفلاً دينيًّا خاصًّا بالسيدات فقط، وهو ما يحدث نادرًا.. وترى أن السبب الحقيقي في إحجام الناس عن الاستعانة بمقرئات من النساء هو الاعتقاد الذي شاع وترسخ في العقود الأخيرة بأن صوت المرأة عورة لكنها لا تجد مشكلة في ذلك "فحفاظ القرآن الكريم الرجال كثيرون ووسائل الإعلام تكفلت بالأمر".

ولو تساءلنا عن برنامجها اليومي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
برنامجها اليومي >>>>>> : قرآن في قرآن

يتردد عليها لحفظ القرآن ونيل إجازات القراءات صنوف شتى من جميع الأعمار، والتخصصات، والمستويات الاجتماعية والعلمية (كبار وصغار، رجال ونساء، مهندسون، وأطباء، ومدرسون، وأساتذة جامعات وطلاب في المدارس الثانوية والجامعات... إلخ).

وهي تخصص لكل طالب وقتًا، لا يتجاوز ساعة في اليوم يقرأ عليها الطالب ما يحفظه فتصحح له قراءته جزءاً جزءاً حتى يختم القرآن الكريم بإحدى القراءات،

وكلما انتهى من قراءة منحته إجازة مكتوبة ومختومة بخاتمها تؤكد فيها أن هذا الطالب (خادم القرآن) قرأ عليها القرآن كاملاً صحيحًا دقيقًا وفق القراءة التي تمنحه إجازتها..

تقول الشيخة أم السعد :

" ستون عامًا من حفظ القرآن وقراءته ومراجعته جعلتني لا أنسى فيه شيئًا.. فأنا أتذكر كل آية وأعرف سورتها وجزءها وما تتشابه فيه مع غيرها، وكيفية قراءتها بكل القراءات..
أشعر أنني أحفظ القرآن كاسمي تمامًا لا أتخيل أن أنسى منه حرفًا أو أخطئ فيه.. فأنا لا أعرف أي شيء آخر غير القرآن والقراءات.. لم أدرس علمًا أو أسمع درسًا أو أحفظ شيئًا غير القرآن الكريم ومتونه في علوم القراءات والتجويد.. وغير ذلك لا أعرف شيئًا آخر".


تلاميذ أم السعد وطريقتها في إعطاء الإجازة :

عندما سئلت عن تلامذتها وعلاقتهم بها وهل تتذكرهم فقالت:

"أتذكر كل واحد منهم : هناك من أعطيته إجازة بقراءة واحدة ...... وهناك – وهم قليلون– من أخذوا إجازات بالقراءات العشر مختومة بختمي الخاص الذي أحتفظ به معي دائمًا، ولا أسلمه لأحد مهما كانت ثقتي فيه".

وهي تشير بهذا إلى أنها لا تختم الإجازة لأحد ألا إذا قرأ عليها القرآن ووثقت بقراءته ...!!!

وتضيف أم السعد :

"بعضهم انشغل ولم يَعُد يزرني؛ لكن معظمهم يتصل بي أو يأتي لزيارتي والاطمئنان عليَّ بين الوقت والآخر"
وتذكر منهم بفخر عددًا من القراء والدعاة وحفظة القرآن الكريم، أحدهم نال المركز الثاني في المسابقة العالمية لحفظ القرآن الكريم التي تنظمها السعودية سنويًّا، وأشهرهم القارئ الطبيب "أحمد نعينع" الذي قرأ عليها وأخذ عنها إجازة، وكذا عدد من أساتذة وشيوخ معهد القراءات بالإسكندرية والذين لا يعطون إجازة في حفظ القرآن إلا ويضعون اسمها في أول السند المتصل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-

وتتابع أم السعد فتقول :

" أسعد أيام (أم السعد) هو يوم (الختمة) الذي تمنح فيه الطالب الإجازة.. "

ورغم أنه مر عليها هذا اليوم أكثر من ثلاثمائة مرة !!!!!!!!!!!!!، فإنها تحتفظ بصورة لكل إجازة منها آخرها كانت لسيدة في قراءة قالون عن نافع.
وفي يوم (الختمة) تقام وليمة، أو حفل شاي وقهوة وحلويات..
ويقدم لها صاحب الختمة هدية: جلابية، خاتم، حلية ذهبية، كل حسب استطاعته،
أما أجمل هدية فكانت رحلة حج وعمرة واستضافة سنة كاملة في الأراضي الحجازية قدمها لها بعض تلامذتها، وأجمل ما في هذه الهدية بعد الحج والعمرة: "أنها راجعت حفظ القرآن الكريم، ومنحت إجازات في القراءات المختلفة لعشرات الحفاظ من كل البلاد الإسلامية: السعودية، باكستان، السودان، فلسطين، لبنان، تشاد، أفغانستان.........
وأحب إجازة منحتها لطالبة سعودية لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها..".

زوجات الحفاظ يغرن من الشيخة!!!

من أطرف ما روته الشيخة (أم السعد) أن زوجات بعض الحفاظ أبدين غيرتهن منها وخوفهن من أن (تخطف) منهن أزواجهن .......، خاصة والرجال يتكلمون عن شيختهم بفخر واعتزاز، وهو ما دفع بأزواجهن إلى اصطحابهن للدروس للتأكد من أن هذا الخوف لا مبرر له فهي كفيفة وعجوز !! ............ ( في السابعة والسبعين من عمرها )

تقول:

"وبعض الرجال تردد في البداية في القراءة عليَّ باعتباري (امرأة) وبعضهم امتنع، لكن الشيخ محمد إسماعيل (أشهر دعاة الدعوة السلفية بالإسكندرية) أفتى لهم بجواز ذلك عندما علم بسنيّ، بل أرسل إليّ بأهل بيته للقراءة عليّ".

وماذا عن زواجها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تقول أم السعد :

المفاجأة: تزوجت ولتسامحني شيختي!!

وقبل أن أغادرها أبت أن تتركني إلا مذهولاً،!!!!!!!!!

فحين سألتها عن أقرب تلاميذها إليها ؟؟؟؟؟؟؟

فاجأتني بأنه "زوجها"!! الشيخ "محمد فريد نعمان"

الذي كان قبل وفاته منذ خمس سنوات أشهر القراء في إذاعة الإسكندرية وهو صاحب أول إجازة تمنحها (أم السعد)،

وتقول عن قصة زواجها:

"لم أستطع الوفاء بالوعد الذي قطعته لشيختي (نفيسة) بعدم الزواج..
كان يقرأ علي القرآن بالقراءات.. ارتحت له.. كان مثلي ضريرًا وحفظ القرآن الكريم في سنّ مبكرة.. درَّست له خمس سنوات كاملة وحين أكمل القراءات العشر وأخذ إجازاتها طلب يدي للزواج فقبلت".
( والحمد لله أنها وافقت السنة في زواجها فالتبتل بدون زواج ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .......... )

واستمر زواجهما أربعين سنة كاملة لم تنجب فيها أولادًا..
لم تنجب أولادا !!!!
ولكنها أنجبت تلاميذ حفاظاً وقراء فالحمد لله

وتعلق قائلة:

"الحمد لله.. أشعر بأن الله تعالى يختار لي الخير دائمًا.. ربما لو أنجبت لانشغلت بالأولاد عن القرآن وربما نسيته".

ولا تزال "الشيخة أم السعد " نهرًا من العطاء يتدفق بلا توقف ليس بالقرآن وعلومه وحسب بل بكل معنى جميل من الرضى والإرادة علوّ والهمّة ...

-----------------------------------------------------------------------------------------------
( ومني نداء إلى أهل الاسكندرية بل مصر كلّها أنا الفقيرة إلى الله ميسون ...
لديكم كنز يوشك أن يذهب فاغترفوا منه ..
أطال الله في عمر الشيخة أمّ السّعد ، وأتمنى ممن يعرفها أن ينقل سلامي إليها
ويسألها الدّعاء لي ...

ريم بدر الدين
08-05-2006, 10:42 AM
السلام عليكم :
الأخت الغالية ميسون :
طالما لدينا أمهات كأم باسل فأنا أعتقد بأننا نوشك أن نفتح أبواب النهضة على مصاريعها و إذا فتحت فلن تغلق بإذن الله
أم السعد أسطورة حية بارك الله بها و أمدها في عمرها سنوات طويلة كي يستمد من علمها أكبر قدر ممكن من المسلمين
في هذا المقال عن الشيخة أم السعد حملتني إلى أزقة الاسكندرية و إلى بيتها المتواضع ووضعتني في عالمها الطاهر شكرا لك ميسون على جهودك و مقالاتك الرائعة بارك الله بك و جزاك خير الجزاء

ابنة الخنساء
08-07-2006, 03:30 AM
جزاك الله خيراً أختي الغالية ريم على كلماتك الصادقة ... ومع مزيد من الحكايات لأبطال رائعين ... وبمشاركتكم تصبح كلّ ساحة أجمل .

ابنة الخنساء
08-11-2006, 12:51 AM
ابن أم مكتوم زمانه

دخلنا تلك القرية..

إنه لا يوجد بها أي معلم من معالم الحضارة ..
قرية وهجرة بسيطة في بنائها وشكلها وهيئتها ..
بدأنا نرتفع مع الأرض حيث ارتفعت ..
قصدنا مسجد القرية ..
ذهبنا عنده ..
وصلنا إلى ذلكم المكان ، وإلى ذلكم المسجد ؛ وإذا بنا تبدأ معنا القصة ..
عندما وصلنا إلى المسجد وجدنا عند بابه حجراً كبيراً ومربوط به حبل ..
_ لا إله إلا الله _ ..
ما قصة هذا الحبل ؟!..
لقد وصلنا إلى الطرف الأول في هذه القصة ..
نعم ..
لقد وصلنا إلى الطرف الأول ..
بدأنا نسير مع هذا الحبل يرتفع بنا حيث ترتفع الأرض ، فإنها منطقة لم تأتيها حضارة مناطقنا ..
إنَّ هذا الحبل بدأ يأخذنا بين أشجار ..
سرنا بالسيارة تقريباً ما يزيد على نحو ست دقائق ..
_ سبحان الله _ ..
بدأنا نصل إلى نهاية الحبل ..
نعم .. لقد بدأنا نصل إلى الطرف الآخر ..
ما سرّ النهاية ! ..
يا ترى ما هي النهاية !..
إلى ماذا يحملنا هذا الحبل ، وإلى من سوف يوصلنا هذا الحبل ، وما هو الخبر وراء هذا الحبل !..
إنه حبل ممدود على الأرض ..
حبل ممدود على الأرض ..
عندما وصلنا إلى نهاية الحبل ، وجدنا بيتاً مكوناً من غرفة ودورة مياه ..
وإذا بالبيت نجد رجلاً كبيراً في السن ؛ كفيف البصر ؛ بلغ من العمر ما يزيد على 85 عاماً ..
إنه يا ترى من !..
إنه العم عابد ..
سألناه : قلت له : يا عم عابد ..يا عم عابد .. أخبرنا ما سر هذا الحبل ؟!.
ما سرّ هذا الحبل ؟!..
اسمعوا الجواب ..
اسمعوا الجواب ..
فإنه _ ولله _ ..
لنداء أخرجه ..
لأصحاب الأربعين ، والخمسين ، والستين ، والثمانين ..
نداء أخرجه ..
للأصحاء ؛ للمبصرين لمن أنعم الله عليهم بالخيرات ، والفضائل ، والكرامات ..
إنه نداء ..
لقد قال العم عابد كلمة تؤثر في كل قلبٍ مؤمن ..
قال : يا ولدي .. يا ولدي ..
هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد ..
هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد ..
إنني أمسك به ، أخرج من بيتي قبل الأذان ، ثم أمسك بهذا الحبل حتى أصل إلى المسجد ، ثم بعد الصلاة وخروج الناس أخرج آخر رجل من المسجد ، ثم أمسك بالحبل مرة أخرى حتى أعود إلى بيتي ليس لي قائد يقودني ..
يده لقد أصبحت بجميع الصفات التي نحكم عليها من جراء أثر الحبل عليها ..
إنه رجل ..
نوَّر الله قلبه بالإيمان ..
قصد طاعة الله ..
أراد الصلاة ..
أراد الصلاة ..
قصدها ؛ فصدق الله فيه { نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ } ..
فأين ..الذين حرموا أنفسهم من المساجد !..
أين ..أولئك الكسالى !..
أين ..أصحاب السيارات والخيرات والكرامات الذين امتنعوا عن حضور الصلوات الخمس في المسجد !..
إنه رجل بلغ به هذا السن ..
إنه بلغ هذا السن ؛ كفيف البصر ؛ ضعيف البناء في حالة لو رأيتموها لتعجبتم والله ..
ولكن يقول : هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد ..
وقرية قرب مدينة القنفذة ..
نعم رجلين كفيفي البصر أيضاً جيران ربطوا لهم حبل ؛ لماذا يا ترى هذا الحبل ؟! إنه من أجل حضور الصلوات الخمس في المسجد ..
مات الأول ..ولا يزال الحبل موجوداً ..
ومات الثاني .. ولا يزال الحبل شاهداً لهم ..
لا يزال الحبل شاهداً لهم على ورودهم للمساجد ..
فأين ..أولئك الرجال الذين تكاسلوا عن حضور الصلوات الخمس !..
أين ..الذين هجروا صلاة الفجر !..
لماذا لم يحرك قلوبنا قول الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم :
( بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة ) ..
بأمثال هؤلاء صدق قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظله ) ..
وذكر منهم ( رجل قلبه معلق بالمساجد ) ..
لله درّ الشيرازي عندما قال كلمة رائعة ..
قال كلمة رائعة :
إذا سمعتم حيّ على الصلاة ؛ ولم تجدوني في الصف الأول ؛ فإنما أنا في المقبرة ..
فإنما أنا في المقبرة ..
أين منا من حرص على براءة نفسه من النار !..
أين منا من حرص على براءة نفسه من النفاق !..
ألم نسمع حديث رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ..
جاء عند الإمام الترمذي عن أنس وحسّنه الألباني قال:قال صلى الله عليه وسلم :
( من صلى لله أربعين يوماً في جماعة ..) ..
اسمعوا يا من تصلون منفردين ، ويا من تفوتكم تكبيرة إحرام في كل يوم ..
( من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب الله له براءتان : براءة من النار ، وبراءة من النفاق ) ..
من منا من سلم من النفاق ونحن نقرأ حديث رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم :
( أربعٌ من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة واحدة كانت فيه خصلة من خصال النفاق : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وأذا أؤتمن خان ، وإذا خاصم فجر ) ..
من منا لم يكذب ! ..
من منا من إذا اختلف مع أخيه لم يرتفع صوته ولم يعتلي شجاره !..
من إذا واعد لم يخلف ذلكم المواعيد !..
من منا أدّى الأمانة ولم يتعامل بالرشوة ولم يتعامل بغيرها !..
أين براءة أنفسنا من النفاق ؟!..
أين أنتم يا من قرع قلوبكم نور الوحي ..
كان السلف إذا فاتتهم تكبيرة الإحرام عزوّا أنفسهم ثلاثة أيام ..
وإذا فاتتهم الجماعة عزوَّا أنفسهم سبعة أيام كما في " تحفة الأحوذي "..
يقول القاري معلقاً : وكأنهم ما فاتتهم الجمعة ولو فاتتهم صلاة الجمعة عزوَّا أنفسهم سبعيـن يوماً ..
سبعيـن يوماً ..
سبعين يوماً ..
يقول الإمام وكيع ابن الجرّاح عن الإمام العظيم سليمان بن مهران الأعمش : كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى ..
لم تفته التكبيرة الأولى ..
وكان يحيى القطَّان يلتمس الجدار حتى يصل إلى المسجد وهو يقول :
الصف الأول ..الصف الأول ..الصف الأول ..
المساجد هي التي ربَّت الرجال ..
المساجد هي التي أخرجت الأبطال ..
المساجد هي التي علمتنا وثقفتنا ..
فأين البطَّالون ..

لا يُصنع الأبطال إلا *** في مساجدنا الفساح
في روضة القرآن *** في ظل الأحاديث الصحاح
شعب بغير عقيدة *** ورق يذريه الرياح
من خان حيَّ على الصلاة *** يخون حيَّ على الكفاح


روى الإمام مالك وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم :
( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ..
ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ..
ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً ) ..
إنَّ رجلاً عندنا بالمنطقة أتى بعامل ، لماذا أتى به ؟!..
إنه رجل مشلول وصل إلى أنصاف الثمانين ..
لماذا يا ترى ؟!..
لما سألوه قال : لكي لا تفوتني صلاة مع الجماعة ..
يقول الذي يصلي معه : لا يفوته ولا فرض في المسجد ..
ولا فرض في المسجد ..
ولا فرض في المسجد ..
أين الآمرون !!..كما كان علي رضي الله عنه وأرضاه يمر في الطريق ، فإذا مرَّ في الطريق نادى بأعلى صوته يقول : الصلاة ..الصلاة ..يوقظ الناس لصلاة الفجر وكان رضي الله عنه يفعل ذلك كل يوم ..
وأنتِ أمة الله ما حالك مع الصلاة ، وما حالك في تأخيرها ؟!..
لئن كنا قد ذكرنا ذلك فإننا والله لنعيش مع مآسٍ حزينة مع الذين يتخلفون عن المساجد ..
والله لن يبدأ لنا انطلاق ولا نصرة ولا تأييد ولا دفاع ولا قوة إلا إذا انطلقنا من المساجد ..
وإذا أردت أن تعرف قوة إيمانك ، وقوة عقيدتك ، وقوة صدقك ، وحلال عزيمتك الراسخة ؛ فانظر تبكيرك للمسجد ..
أعود للعم عابد : إنه رجل سمته وصلاحه ووقاره ..
يقول أهل المنطقة : لقد عُرف عن هذا الرجل كفيف البصر من زمن بعيد ..
من زمن بعيد ..
ولقد غُيَّر هذا الحبل أكثر من مرة ..
أكثر من مرة ..
أكثر من مرة ..
فأين ..جيران المساجد الذين لا يشهدون الصلوات الخمس في المسجد !..
فأين ..الذين حرصوا على الوظائف وغيرها !..
إنها قصة التميز الأولى فلا تنساها رعاك الله ..
فلا تنساها رعاك الله ..

علا سيف الدين
08-11-2006, 01:41 AM
ماشاء الله اختي ميسون اعجبتني قصه الشيخه ام السعد بارك الله فيها و امدها الله بالصحه فهي فخر للجميع فعلا
اللهم ارزقنا حفظ القران اللهم امين
بارك الله فيكي وجزاكي الله كل خير اختي ميسون

ابنة الخنساء
08-26-2006, 06:59 PM
أختي الكريمة علا .. جزاك الله خيرا وشكراً لمشاركتك الطيبة ... وفعلاً حكاية الشيخة أم السعد من الحكايات النادرة لما فيها من رسائل لنا جميعاً وحجة علينا إن قصّرنا في التواصل مع كتاب الله .... علماً وعملا وتمثّلا ....

ابنة الخنساء
08-26-2006, 07:24 PM
بشار شاب فلسطيني أقوى من إعاقته


أعرف أن كل من يراني يشعر بالشفقة علي ويحزن على ما أصابني من مرض يهز ويحطم نفسية اي شخص يصيبه ، الا أنهم لا يعرفون بشار الذي لا يستسلم ولا يسلم الذي رفض أن يوضع كغيره من المرضى في احدى غرف منزله في انتظار قدره المحتوم ، واستغرب الناس كيف القصة انقلبت معي ، وها أنا اعيش حياتي مسمتعاً بكل لحظة غير آبهٍ بالمرض متحدياً كل الصعوبات التي واجهتني وتواجهني . وحتى أجعل من نفسي نموذجاً طيباً لكل من قدر الله له بأن يصاب بمرضي أو بأي مرض كأن أضع بين أيديكم قصتي كاملة غير منقوصة علها تساعد المرضى في إيجاد حلول لحالاتهم وفي تحدي واقعهم المرير.
ولدت في 29-2-1980 م لأسرة مكافحة من قرية دير قديس قضاء رام الله ولدت في وضع صحي بالغ التعقيد ؛ ولدت في مستشفى رام الله الحكومي وأُدخلت مباشرة إلى غرفة العناية المركزة- الإنعاش؛ كنت بين الحياة والموت ؛ بل أقرب إلى الموت من الحياة "..

منذ الولادة حملت معي مرض اسمه "لين العظام " أو هشاشة العظام " وهذا المرض يعني أن العظام لدي ضعيفة لدرجة كبيرة ولا تتحمل أي كدمات حتى وإن كانت خفيفة فهي تتكسر بسهولة .
وكان لي نصيب في أن أعيش برغم تنقلي المستمر بين أغلب مستشفيات الضفة الغربية والمستشفيات الاسرائيلية .. ووجد الأطباء صعوبة كبيرة في تحقيق نتائج مقبولة في علاجي وأنا في سن مبكر – سن التكوين – فكلما أجريت عملية يعود العظم فينكسر وتصبح لدي تقوسات في اليدين والقدمين ..
نشأت وأهلي يتخوفون في طفولتي أن تكون إعاقتي ذات أثر على مستوى تفكيري .. وعندها بدأ الناس يقترحون على أهلي أن أُدخل إلى مدرسة داخلية ، وعليه وفي سن السادسة من عمري حملتني والدتي إلى مدرسة داخلية في مدينة رام الله وكانت هذه المدرسة متخصصة في العناية بالأطفال ذوي الإعاقات الجسدية والعقلية ، وبعد أن أجرى الطبيب المسؤول هناك فحص لمستوى الذكاء عندي أذهلته الإجابات التي تلقاها مني فطلب من والدتي أن تعيدني معها إلى القرية وأن تدخلني المدرسة هناك كسائر أطفال القرية بعد أن أعرب الطبيب لها عن ثقته بأني سأكون قادراً على الاندماج مع سائر الأطفال الطبيعين.
عندها التحقت بمدرسة القرية ،كان الوضع التعليمي في القرية في تلك الفترة صعباً ، كان هناك مدرسة مكونة من صف واحد هو الصف الأول الأساسي فقط وفيه معلمة واحدة هي المعلمة ومديرة المدرسة في نفس الوقت ثم هناك مدرسة أخرى في مكان آخر من نفس القرية تتكون من الصفوف الأساسية الثاني إلى السادس فقط وهذا كل شيء في القرية ، وعلى الطلبة الذين ينوون إكمال تعليمهم الإعدادي والثانوي التوجه إلى بلدة نعلين المجاورة ، غير أن الطريق إلى نعلين والمسافة بين المنطقتين ( قرية دير قديس وبلدة نعلين ) كانت من الصعوبة بحيث يمتنع بعض الأهالي عن إرسال بناتهم وأبنائهم أحيانا لصعوبة الطرق وانتشار المستوطنات الصهيونية هناك.

التحقت بالصف الأول الأساسي كنت استخدم الدراجة الهوائية ثلاثية العجلات من نوع تلك الدراجات التي نوفرها للعب أطفالنا حديثي السير كوسيلة لتنقلي لأنني لا أستطيع السير . وفي هذا الصف كان هناك طفلة أخرى معي تتمتع بجسد قوي وكبير نظراً لتأخرها عن سن التعليم عامين ، لعبت دورا مهما في استمراري في التعليم فقد كانت تحملني إلى مقعد الدراسة وتساعدني في التنقل داخل المدرسة المكونة من صف واحد وساحة ترابية . حصلت على المرتبة الأولى بين التلاميذ والتلميذات في الفصل الأول ، غير أن طبيعة المدرسة والطريق إلى البيت وطبيعة البيت كلها كانت صعبة حتى على الطفل العادي الذي كان لا بد أن يقع ويتعرض لكسور وجروح . وهذا ما حدث معي فأنا طفل كسائر الأطفال أحب الحركة واللعب ولم أستسلم يوما لفكرة كوني ذو عظام أضعف من الآخرين الأمر الذي تسبب لي في الوقوع أكثر من مرة .. وكان يعني الوقوع أو أي كدمة بسيطة بالنسبة لي كسر في عظامي ومكوثي في المنزل بل في الفراش حتى يجبر كسري . ولهذا السبب لم أستطع العودة لإكمال الفصل الثاني من الصف الأول

في هذا الوقت وعندما وجد والدي أن طفله الأول في هذا الوضع الصعب ؛ وأن أمي لن تستطيع مواجهة هذا العبء لوحدها قرر أن يستقيل من عمله في السعودية ويعودة فورا إلى القرية ليتابع حالتي ، والدي أستاذ للغة العربية إلا أن السلطات الصهيونية التي كانت مسيطرة آنذاك على شؤون التربية والتعليم في الضفة الغربية منعته من الالتحاق بوظيفة في التعليم بل و ضيقت عليه فكان يعمل داخل إطار القرية في أعمال البناء وغيره وكل ما يشغل تفكيره أن يساعدني قدر الامكان على مواجهة الحياة . فعكف على تدريسي المواد الدراسية كما كان يجب أن أحصل عليها في المدرسة.

بعد ذلك تابعت دراستي بين المدرسة شهر أو شهرين وبين الفراش أنتظر جبر كسري شهر أو شهرين ، هذا النمط من الانقطاع عن الدوام ( منذ الصف الأول حتى السادس الأساسي) لم يعني انقطاعي عن الدراسة بل مواصلة الدراسة ولكن بجهدي الذاتي. تخلل ذلك مرحلة قرر الأطباء فيها سلسلة من العمليات الجراحية وأنا في الصف الخامس مما يستدعي انقطاع طويل لي عن المدرسة فاتفق مدير المدرسة ووالدي على تأجيل التحاقي عام كامل على أن أعاود الالتحاق بالصف الخامس في العالم التالي .. في تلك الفترة وبينما كنت أجري العلميات في المستشفى حدثت حرب الخليج الثانية وتعطل الدوام المدرسي للجميع وعندما انتظم الدوام في أعقاب انتهاء أزمة الحرب كنت بصحة جيدة والتحقت بالمدرسة .
وبعد أن أنهيت الصف السادس كان لا مجال أمامي وأمام من أراد إكمال تعليمه من أبناء القرية إلا الذهاب إلى بلدة نعلين حيث تتوفر مدرسة بصفوف إعدادية وثانوية . و كانت المواصلات صعبة جدا إلى نعلين ، توفر السيارات كان قليل وشارع المستوطنات هو البديل ولم تكن السيارات تدخل إلى وسط قريتنا ولذا علينا أن نذهب مشيا في الصيف والشتاء وكنت صغيرا وكان مستحيلا علي الذهاب في تلك الظروف الصعبة على الطفل العادي فكيف أنا وأنا أتنقل على دراجة أطفال هوائية ؟!. السلطات الإسرائيلية كانت ترفض فتح المزيد من الصفوف التعليمية وفقا لخططها الدافعة للتجهيل وزيادة صعوبة حياتنا في القرية خاصة في تلك القرى لكني أصررت على تحدي هذه السياسة ودافعت عن حقي في التعليم وحق الفتيات من بنات قريتي اللواتي كان العديد منهن يتركن التعليم .

رفعت كتابا إلى مدير التربية والتعليم أطالبه فيه بحقي وحق أبناء وبنات قريتي بفتح صفوف دراسية في القرية . لم يكن الأمر بهذه السهولة وكان الأهالي لا يتوقعون موافقة السلطات الإسرائيلية لان طلبات الأهالي رفضت دائما .. ولذا أخذ الأهالي يدفعون بأبنائهم للذهاب إلى نعلين للدراسة لكن التلاميذ يصرون على الرفض بل كانوا يتوجهون يومياً إلى منزلي ثم نذهب إلى مدرسة القرية فنعتصم هناك حتى الساعة العاشرة صباحا ثم يتوجهون إلى رام الله للاعتصام أمام مكاتب مديرية التربية والتعليم بينما أبقى أنا في مدرسة البلدة معتصما لوحدي لأني لا أستطيع الذهاب معهم إلى رام الله . وفي النهاية ومع كثرة الضغط وافقت المديرية على فتح صفوف جديدة لنا في القرية وهنا كانت سعادتي لا توصف فقد اقتربت من حالة اليأس وأخذت أبكي طويلا وأقول أريد أن أتعلم بأي طريقة أريد أن أكمل تعليمي ، وعند مساء ذاك اليوم جاء إلى بيتنا مدير المدرسة وهو في غاية السعادة وقال أن الموافقة وصلت للتو وأنه أراد أن يبشرني بهذا الخبر المميز والخاص .
يتبع .....

ابنة الخنساء
08-26-2006, 07:33 PM
بعد الصف العاشر كان الأمر يبدو أكثر تعقيدا ؛ فلا أبنية في المدرسة لفتح صفوف جديدة ولا يوجد موافقة رسمية ؛ لكن الجميل في الموضوع أن السلطة الوطنية الفلسطينية كانت قد استلمت شؤون التربية والتعليم فطالبناهم بتوفيرصفوف. وعندها قمت أنا وأصدقائي بحملة " اطرق الباب" حملة لجمع التبرعات من أهالي القرية لأجل بناء صفوف دراسية ، و كنا حوالي 20 طالب وطالبة والأغلبية كانت للطالبات ؛ قسمنا أنفسنا لمجموعات كل أربعة أو خمس منا معا ، كنا نطرق أبواب القرية وفي آخر النهار نجتمع في منزلي كما قمنا بعمل حفلة خيرية حتى توفر لدينا المبلغ فبنينا الصف الحادي عشر ثم الثاني عشر ( التوجيهي) . وعندها جاءت الموافقة من السلطة الوطنية لفتح الصفوف وكنا أول فوج توجيهي يتخرج من مدرسة قريتنا . وكانت نتائجنا مشرفة وحصلت مدرستنا على شهادة تقدير وأشاد بها مكتب التربية والتعليم .

وبينما يأخذ القلق والاضطراب طلبة الثانوية العامة( التوجيهي) على تحصيل النجاح والمعدل .. كنت واثقا من حصولي على معدل مرتفع ولم يكن يشغل تفكيري سوى حلمي بالالتحاق بجامعة بيرزيت . أول مرة حصلت فيها على كرسي متحرك كنت في الصف الثامن الأساسي ؛ وفي الصف التاسع أخذنا أستاذ في رحلة إلى جامعة بيرزيت .. أحببت هذه الجامعة جدا جدا .. دخلت مكتبتها .. تعلقت بطلابها وبأبنيتها وبكل شيء فيها وصممت في نفسي أن أدخلها .. وكان الناس يسألونني : ماذا ستفعل يا بشار بعد التوجيهي ؟ كنت أجيبهم بكل تلقائية : أنا ذاهب إلى جامعة بيرزيت ..فيستغربون ويدهشون ويقولون : كيف ؟ وهل يمكنك ذلك ؟الطريق صعبة وشاقة وهل تتحمل هذه المشقة وهذه المصاريف الكبيرة ؟؟ .. كنت أقول لهم : سأذهب والله سييسر لي أمري إن شاء الله .وأنهيت الثانوية العامة وحصلت على معدل 92% . وعندها سلم من حولي بمدى تصميمي على المضي في مشوار حياتي كأي شاب فلسطيني آخر ولم يكن من الجميع إلا أن شجعوني بالاقدام على ما نويت عليه . رئيس اتحاد المعاقين الفلسطينيين قال لي:" أنت أمل وقدوة لكل المعاقين في فلسطين عليك أن تثبت نفسك وتستمر ليعلم الجميع أن الجامعات الكبرى كجامعة بيرزيت ليست حكرا على أحد وأن المعاق بإمكانه مواصلة مشواره كالآخرين ما دام هناك إرادة وعمل".

ومع دخولي إلى الجامعة بدأت الانتفاضة وبدأت الإجراءات الصهيونية الظالمة ؛ لم يكن في حساباتي أبدا هذه الحواجز والاغلاقات وغيرها من الممارسات العنيفة التي تمارس ضد شعبي ؛ كان الناس مندهشين من مجرد خروجي من البيت إلى رام الله ومن رام الله إلى الجامعة ، لكن لا أحد يستطيع التصديق كم من العقبات والطرق القاسية التي أصبح علينا اجتيازها للوصول إلى جامعاتنا .
منذ أن التحقت بجامعة بيرزيت وسير العملية التعليمية يتعرض للتعطيل ولمدد خانقة إضافة إلى ما لحق بالفلسطينيين من دمار اقتصادي ونفسي ؛ الأمر الذي جعل بعض الطلبة يتوقفون عن مواصلة تعليمهم بسبب الطرق أو المشاكل المادية؛ غير أن هذا الوضع ما زادني إلا تصميما وتحديا فهذه رسالتي و هنا علي أن أصمد وأن أستمر فأنا أحمل رسالة تمثل المعاقين والشبان الفلسطينيين ومهما كانت الأوضاع صعبة فأنا ماض في تحقيق حلمي.
ومع بداية الانتفاضة وضع الصهاينة حاجزا بين قريتنا وبين رام الله اسمه حاجز عين عريك كان هذا الحاجز في البداية يحتاج قطعه إلى مواصلتين كان علينا استخدام مواصلة لقسم من الطريق ثم السير نحو القسم الآخر ؛ كان يحدث عندها أزمة كبيرة نتيجة لعدد السيارات المتوقفة ؛ كان الشخص العادي بالكاد يتسلل من بين السيارات ليمر كان الأمر بالنسبة لي صعب للغاية فكيف أمر أنا بكرسيي المتحرك ؛ كنت أضطر للانتظار ساعة وأكثر لأتمكن من المرور .. ثم هناك حاجز آخر ينتظرني في طريق الجامعة ألا وهو حاجز سردا وهو أصعب . كنت أجد نفسي كثيرا قد توقفت في دور طويل على كرسيي المتحرك كسائر السيارات . بعد مدة أصبح حاجز عين عريك شبه مستحيل فقد حصنه الصهاينة بخنادق ومنعوا المرور عبره ، أصبحنا نذهب عبر طرق عكسية تأخذ وقتا أطول بكثير وغالبا ما كانت خطرة كطريق مستوطنة حلميش أو طرق صعبة جبلية ووعرة .. كان الجنود عديمي الإنسانية وفي حالات يسمحوا لي فيها بالمرور نظرا لحالتي إلا أن سماحهم لي بالمرور لا يعني مطلقا أن أمرّ مباشرة باستخدام سيارة بل أقطع الطريق على صعوبتها وهكذا يكون سماحهم لي لا يعني رحمتهم لحالتي .
وذات مرة بدأ الدوام الجامعي وكانت الطرق مغلقة ومستحيلة خاصة بعد عملية حاجز عين عريك لكني صممت أن أذهب الى الجامعة حتى وان كلفني ذلك حياتي اقتربت وصديقي من جنود حاجز عين عريك وكانوا قد وضعوا دبابة قرب الحاجز وأخذوا يهددون كل من يمر بالموت ، زادنا ذلك اصرارا على الاستمرار في محاولة الدخول الى رام الله وبعد مجادلة طويلة مع الجنود طلب منا الجنود ان نلقي بطاقات هوياتنا على الارض وأن نخلع ملابسنا عن بطوننا وصدورنا والجنود مشهري بنادقهم من بعيد خوفا من أن أكون وصديقي ملغمين ، ولكن في النهاية استطعنا أن نمر من الحاجز.

بعد فصلين جامعيين أي بعد حوالي العام قررت أنا وأصدقائي أن نحصل على سكن قرب الجامعة بعد أن أصبح الذهاب يوميا من البيت وإلى الجامعة شاقا جدا .وكانت تجربة السكن بالنسبة لي في غاية المتعة والسعادة.
فالسكن كان بالنسبة لي الاستقلالية التامة رغم أني تعودت الاعتماد على نفسي في البيت من حيث الاستحمام والأكل والأمور الشخصية العديدة لكن في السكن وبعيدا عن والدتي سأكون أمام اختبار الاستقلالية الحقيقي ، وأنا فخور بأني حققت هذا الحلم ، وفي اول ايام السكن قررنا أن نحضّر العشاء وكان هذا أول يوم في حياتي أمسك فيه سكينا وحبة بندورة لصنع الطعام وبعد قليل انتبه اليّ أصدقائي حيث يدي مبتلة بعصير البندورة ..كان شكلي مضحكاً . فأخذنا نضحك ثلاثتنا ونحن في غاية السعادة .

جامعة بيرزيت كبناء هندسي تحوى الكثير من الصعوبات أمام تحرك شاب على كرسيه مثلي فأبنيتها مليئة بالدرجات وحتى المداخل البسيطة لا تخلوا من الدرج ؛ إدارة الجامعة بدوائرها المختلفة وبعامليها وأساتذتها وطلبتها أحاطوني بعنايتهم وحبهم لما وجدوا عندي من جدية واجتهاد وتحدٍ .. فكانت دائرة التسجيل تقوم بترتيب محاضراتي في أماكن أكثر ما تكون قربا من المداخل ، وصُُُُمم حمام في كل بناية بحيث يناسب استخدام شخص يتحرك على الكرسي وصمم مدخل مستوي يسهل دخول الكرسي المتحرك عند كلية التجارة و التي أعتبر أنا أحد طلبتها في قسم المحاسبة.
انا أحب التعاون ، اليد الواحدة ، أحب أصدقائي ؛ هم كل حياتي ، أحب إثارة جو من المرح والفرفشة بيني وبينهم . إخلاصنا متبادل . أصدقائي يقولون لي : لا يوجد مثلك في العالم . أقول لهم : لا،يوجد واحد آخر اسمه بشار وعلى كرسي أيضا يعيش في ألمانيا لكن يختلف عني بشيء واحد ، يقولون ما هو ؟ أقول : ليس لديه أصدقاء رائعون مثلكم .
وأحب كرة القدم جدا وأشاهد المباريات دوما وأحمل أملا في داخلي بأن ألعبها . أما أسعد لحظات حياتي فهي بين أصدقائي وأخطط لمواصلة تعليمي لأعلى الدرجات العلمية لكني سأترك لنفسي مجالا بعد التخرج من البكالوريوس حتى امارس الحياة العملية لعام أو اثنين أعرف ان كثيراً منكم يستغرب كلامي هذا وكأني واثق من أن الشركات ستقبل بي وأنا في هذه الحالة ولكن يا أصدقائي دائماً تفاءلوا بالخير تجدوه.
وأنا على أمل وتصميم للتواصل مع الجمعيات والنوادي والنشاطات التي تخدم المجتمع المحلي وخاصة المعاقين .

ابنة الخنساء
09-04-2006, 12:37 AM
لقاء مجلة شباب
مع الأخ عبد الله با نعمة

http://saaid.net/leqa/img/a1.jpg

في حوار هو الأول من نوعه:
عبد الله با نعمة: كل مسلم معجزة، ولست وحدي كذلك!

غالباً ما تتباين وجهات النظر حول موضوع أو فكرة ما، بل تتعدد الأطروحات في مسائل عديدة، يفوز فيها من يفوز ويخسر فيها من يخسر، وكل هذا الخلاف والتباين يحسمه ويتصدى له شخص واحدٌ لا غير، واحدٌ حديثه منطقي وعباراته تحكي لك الواقعية.

إنه ذاك الشخص الذي خاض غمار التجربة وعايش الحقيقة، هنا يكون كلامه الأوثق وحديثه الصائب فقد قيل قديما: "اسأل مجرب ولا تسأل طبيب".

وهنا ومن خلال هذه الأسطر تحاول مجلتكم – مجلة شباب – أن تكشف النقاب عن شخص عاش تجربة مريرة، عايش معها الآلام والأحزان في آن، وعاش الثبات على المبدأ والدعوة إلى الله في آن آخر، إنه الأخ الفاضل/ عبد الله با نعمة، الذي كان لنا معه هذا اللقاء المميز والأول من نوعه مع الصحافة المقروءة.

كاشفه: فهد بن صالح الغضيه

* با نعمة شخصية أحدثت ضجة إعلامية كبيرة، أحبه الناس، وتناقل الجميع أخباره، بماذا تفسر ذلك؟

- بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد.. في البداية يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا، هل أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم).

فالسلام عليكم ورحمة الله، أخواني وأحبائي. السؤال الذي طرحتموه علي عجيب جداً، ولكن ما حصل في قناة المجد والذي أحدث ضجة إعلامية كبيرة، هذا بفضل الله ومنته وكرمه علي، بأنه اختارني لهذه المهمة لأوصل رسالة لقلوب البشر ولعقولهم لأن كل الناس خاصة في وقتنا الحالي في غيبوبة دنيوية والإنسان من طبيعته النسيان لذلك شرع الله لنا الذكرى فسبحانه يقول: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) والذكرى هي تكرار الشيء، والدين هو الدين لم ولن يتغير من أول ما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نفس القرآن ونفس الأحاديث ولكن تكرر في كل الأزمان، نعم.. هذا من الذكرى التي شرعها الله سبحانه وتعالى. ولسنا أفضل من أبينا آدم الذي أخذ الله منه العهود. وبين له أن الشيطان عدوه.. يقول الله تعالى (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما).. نعم لقد نسي أبونا آدم العهود التي بينه وبين الله فكان العقاب أنه أُخرج من الجنة.

وفي الأمم السابقة كان إذا عصى أحد من بني إسرائيل يكتب على وجهه أو على باب بيته أنه عصى، ولكن من فضل الله علينا أن سترنا وشرع لنا الذكرى.

وإني أرى أن الله عز وجل اختارني واستخدمني في برنامج "الجانب المظلم" بقناة المجد كي أكون ذكرى وعبرة للناس، والله عز وجل يقول: (واعتبروا يا أولي الألباب) فقصتي تصلح أن تكون قصة كثير من عائلات مجتمعنا، وهذا هو سبب قبولها لدى الناس، فهي تدور ما بين آباء وأمهات مقصرين في تربية أبنائهم إلا من رحم الله، وبين أبناء عاقين لوالديهم في أحوالهم الدنيوية وعلاقتهم مع الله، فهذا هو سبب الضجة حول قضيتي؛ لأنها تخاطب المجتمع.


* من خلال تجربتك كيف يستطيع الإنسان أن يجمع بين الإعاقة (أيا كانت) وبين التمسك بالمبادئ والدعوة إلى الله؟

- أولاً: أخي فهد السؤال هذا جدا جميل. ودعني أقول لك شيئا، تصحيحا لكلمة إعاقة، المعاق من حرم من طاعة الله عز وجل، المعاق ليس معاق الجسد.

ثانياً: عندما تسألني كيف جمعت بين الدعوة إلى الله وبين الإعاقة أو الإصابة التي أنا فيها، أقول لك يا أخي: ومن ذا الذي ليس مسؤولاً عن الدين؟!.. أذكر لك قصة قصيرة فتحت علي آفاقا عظيمة: أتى إلي شاب من الشباب مستقيم ولا نزكيه على الله نحسبه والله حسيبه، فقال لي: أنا معجزة، قلت له: كيف تكون معجزة قال لي: أنا مولود في أمريكا في يوم ولد معي في نفس المستشفى ثلاثمئة طفل، قلت له: أين المعجزة في هذا؟ قال: أنا الوحيد الذي اختارني الله مسلماً بين هؤلاء الأطفال قلت له: "والله فكرة" لأنه لم يكن بين أمه وبين الله واسطة قبل أن يرى النور، كل مولود يولد على الفطرة وهذا الشاب اختاره الله ليكون أمه وأبوه مسلمين، وهذه القصة فتحت علي آقاقا عظيمة وعرفت بها نعما كثيرة لم نشكره عليها سبحانه، كما تيقنت بأني معجزة وكل إنسان مسلم في هذا الكون معجزة، لأن اليوم الذي ولدنا فيه كم مولود ولد معنا من غير المسلمين.. ألا يوجد أناس بأعمارنا يعبدون البقر وغيرهم يعبدون الأصنام ويهود ونصارى؟! ولكن الله اختارنا مسلمين، وعلى قدر النعمة التي يمنحها لك الله، على قدرها يختبرك سبحانه أتشكر أم تكفر، فهذه أول نعمة يمنحها الله لنا بأن يجعلنا مسلمين من غير حول منا ولا قوة.

لقد منّ الله علينا أنا وأنتم بأن جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولنعرف مقدار هذه النعمة فإن لنا أن نتخيل لحظة أننا كنا في أمة سابقة مثل أمة نوح عليه السلام.. أمة نوح التي يقول عنها ربنا تبارك وتعالى: (وما آمن معه إلا قليل) يُذكر أنه آمن معه ثمانون رجلا وامرأتان وفي رواية أثنا عشر رجل وامرأتان، تخيلوا لو كنا من أمة نوح عليه السلام، فهل كنا سنكون مع الثمانين أم مع الباقين الذين أغرقهم الله، هذه نعمة لم نشكر الله عليها.

إخواني ما دمت أني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلست معذورا أبداً؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (بلغوا عني ولو آية) وكلامي هذا أوجهه لجميع القراء ولكل إنسان يشهد بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، يقول الله عز من قائل: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) فلو أن أهل الأرض جميعهم كانوا مسلمين إلا رجلا واحدا كان على ملة الكفر لسئل أهل الأرض عن هذا الرجل الكافر لماذا لم تبلغوه دين الله.. فالله الله بالدعوة.



* لقد سلكت منهج الدعوة إلى الله، فما هي أنسب الطرق لكسب قلوب المدعوين؟

- من فضل الله وكرمه أن قلوب أمة محمد ما زالت بخير، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الخير في وفي أمتي إلى قيام الساعة) ففي هذا الحديث ذكر الرسول الكريم نفسه أولاً والخير لا ينقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الخير في أمته بفضل الله لم ولن ينقطع، قلوب العباد فقط محتاجة إلى تذكير كما أسلفت، والذي استفدته من مشايخنا جزاهم الله خيرا وعلى رأسهم الشيخ علي باقيس، وكذلك من الأخوة الزوار الذين توافدوا لزيارتي أنهم علموني كيف أدعو إلى الله.. تعلمت منهم قبل أن أتكلم مع أي شخص أن أرحمه وأحبه لكي يقبل مني الدعوة؛ لأنك لا تستطيع أن تستحوذ على الإنسان وأنت تكلمه بعنف.. فالمحبة واللين والتواضع أولا، أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص.

والأمة فيها خير والقلوب فيها إيمان، والإيمان في القلب أشبهه بكأس الشاي الذي في أسفله سكر، فلو شربت الشاي من دون تحريك السكر فسوف تجد أن طعمه غير مستساغ، ولكن عندما تحرك السكر قليلاً سوف يصبح حلو المذاق، هكذا حال قلب المؤمن يحتاج إلى تحريك وتذكير كي يصحو من غفلة ما. وبالحب والرحمة نكسب قلوب الناس.

* حدث لك ما حدث من بلاء ومحنة وضربت أروع المثل بالصبر والاحتساب، فما هي نصيحتك لمن داهمته محنة بفقد حبيب، أو بمرض عضال، أو غير ذلك؟

القضية يا أخي .. رسالة أبلغها لأخواني ممن أصيب بحزن أو هم أو فقد نعمة من نعم الله عليه، منبها إياهم إلى شيء مهم، ألا وهو أن عدم شكر النعم يزيل النعم.

أنا إنسان نموذج بين يديكم، فاقد لنعمة من نعم الله وهي نعمة الحركة، وقد كنت يوما من الأيام بنعمة لا يعلم بها إلا الله ولكن للأسف لم أشكر الله على هذه النعمة؛ ولذلك سلبها الله مني وهو يريد بي وبأهلي وبمن حولي خيرا؛ لأن الله لم يخلقنا ليعذبنا، فالله خلقنا وعندما خلق كل إنسان وضع له مقعده في الجنة، وقبل هذا كنا في الجنة والله يريد لنا أن نعود إليها، وقد يكون الإنسان جبارا عاصيا لله، لكن الله يحفظه ويصيبه بشيء يرجعه إليه، مثل ما أصابني الله بشلل رباعي كامل.

إن الله عز وجل يقول: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) في حديث للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يقول: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك إلا للمؤمن) لقد ابتلانا الله ليرحمنا، وكل واحد منا أدرى بنفسه وكل واحد أدرى ماذا كانت ردة فعله على هذا البلاء.. فاصبروا واحتسبوا، وتذكروا هذه الفوائد الثلاث العظيمة التي ذكرها لي أحد المشايخ في الصبر على البلاء،

الفائدة الأولى: هي تكفير الذنوب بدون أدنى شك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أصاب المسلم من هم ولا وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله خطاياه).

الفائدة الثانية: رفع الدرجات، فهناك منازل لا يبلغها الإنسان بعمله فيبتليه بالبلاء لحبه هذا العبد ليرفعه إلى تلك الدرجات، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أحب الله عبداً ابتلاه) لكن البلاء يحتاج صبراً، والصبر على البلاء هو احتسابٌ لله بكل شيء والرضا بقضائه وقدره.

الفائدة الثالثة: هي قضاء ديون، يقول الشيخ: كل إنسان قد يكون ظلم ناسا آخرين من كلام عنهم أو أخذ أموالهم، وهؤلاء لا يكفيهم يوم القيامة إلا أن يأخذوا من حسناتك، ولكن الصابر على البلاء في الدنيا يوم القيامة يصب عليه الأجر صبا، يقول الله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

ابنة الخنساء
09-04-2006, 12:37 AM
أذكر أنه عندما كنت في المستشفى مر علي الكثير بمثل حالتي كانوا جازعين، ومنهم من أصيب باليأس وآخر يريد أن ينتحر، فهذا الأمر خطير، والشيطان حريص على إغوائنا.. فالله الله في الصبر والاحتساب.

- العقبات التي واجهتني هي فتن دنيوية تمر على أي إنسان وينبغي أن لا يلقي لها بالا، فعدو الإنسان هو الشيطان الذي يريد أن يبعدك عن الطاعة بأي شكل كان ويريدك أن تعصي الله بأي طريقة، وكل هذه الأشياء غالباً ما تأتي من جليس السوء، ففي فترة من الفترات بدأت اذهب إلى الملاعب (أنا رياضي من البداية، وكنت أشجع فريقا معين بدون ذكر اسم الفريق) وكنت أتردد إلى الملاعب لمتابعة هذا الفريق، وواظبت فترة من الزمن على هذا المنوال، وفي أثناء مشاهدتي لإحدى المباريات حصل موقف عجيب فقد كنت من المعجبين بأحد اللاعبين في المباراة لأخلاقه الطيبة، ولدى متابعتي له سقط هذا اللا* هل واجهتك عقبات بالاستمرار في طريق الاستقامة، وما مدى سعادتك بالسير في هذا الطريق؟

عب فجأة على الأرض وبلع لسانه، وبدأ يرتعش كامل جسمه، فقلت في نفسي إنه مات، فهذا السبب كان سبب رجوعي إلى الله، ومن تلك اللحظة جلست مع نفسي وبدأت أحاسبها.

وإن سألتني كيف أشعر بحياتي الآن؟ لقلت إني إنسان سعيد سعادة لا يعلم بها إلا الله سبحانه وتعالى، علماً بأني لا أستطيع حتى أن أحك وجهي، وأكلي لا أستطيع أكله، وشرابي لا أستطيع شربه، عورتي لا أستطيع أن أغسلها بنفسي، وأنتم تستطيعون أن تتحكموا بأنفسكم بفضل الله، فاشكروا الله على هذه النعم.



* سبق وأن تمنيت ثلاث أمنيات، ما هي هذه الأمنيات، ولمن الفضل في تحقيقها؟

- لقد ذكرت ثلاث أمنيات في قناة المجد وكان لها أثر عظيم في قلوب المشاهدين، الأمنية الأولى: أن أسجد لله سجدة، الأمنية الثانية: تقليب ورق المصحف، الأمنية الثالثة: هي أن أدخل في يوم عيد أو في مناسبة عائلية وأضم والدتي.

لقد ذكرت بأني أتمنى تقليب ورق المصحف، وكم مرت علي من الأيام عندما كنت متعافياً ضيعت فيها هذه النعمة، وهنا أود أن أوجه لك ولجميع القراء سؤالا أطلب أن تنشره لأهميته، وهو: كم مرة ختمت المصحف؟ وهذا السؤال ذكرته في ثلاث مدارس في أحد المدن، أمام أكثر من ثلاثة آلاف طالب، فكم تتوقع من الذين رفعوا أيديهم؟ لم يرفع أحد يده!

وأنت أيها القارئ كم مرة ختمت القرآن الكريم، وفي المقابل كم مرة أمسكت جهاز الجوال بيدك؟ وكم مرة أمسكت جهاز الريموت كنترول بيدك وبدأت تتنقل بين القنوات.. نعم الله كم مرة عصيت الله فيها وكم مرة أطعت الله فيها، فمن لا يشكر نعم الله يمهله الله إلى يوم القيامة أو يسلبها منه في دنياه.

لقد أكرمني بالظهور في برنامج (الجانب المظلم) لأذكر أمنياتي، وكان هناك مجموعة من التجار يتابعون البرنامج، وهم يملكون شركة تهتم ببرامج الحاسوب فقرروا مشكورين أن يعملوا لي برنامجاً خاصاً بالقرآن الكريم وذلك عن طريق جهاز الحاسب الآلي وسموا هذا البرنامج (أمنية با نعمة) لذوي الاحتياجات الخاصة فجزاهم الله خيراً، وأسأل الله أن يجعلهم في الفردوس الأعلى ومن يقرأ هذا الكلام.


* لو كنت مسؤولاً عن ذوي الاحتياجات الخاصة، فما الذي سوف تفعله؟

- يا أخي ذوي الاحتياجات الخاصة هؤلاء أناس أكرمهم الله، وأي شيء ينسب الله عز وجل يرفعه، إخواني أصحاب الاحتياجات الخاصة الله أكرمهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أحب الله عبداً ابتلاه) وهؤلاء الناس محتاجون أولا إلى رحمة أرحم الراحمين، ولكن لهم احتياجات خاصة، ولو وكلت عنهم لقلت ماذا يريدون لأني واحد منهم، وأعرف بماذا يفكرون، وما هي المصاعب التي يمرون بها، فأكثرهم لا يستطيع العمل، وقد يكون منهم من لا يستطيع أن يوفر لنفسه أدوية وما شابه، هؤلاء الناس يحتاجون إلى مساعدة، هل تعلمون ما معنى مساعدة؟.. شيء دائم لهم خصوصاً أصحاب الشلل وأصحاب الغيبوبات.. هناك أناس أعرفهم بمثل حالتي إذا أكل وجبة الغداء لم يجد وجبة العشاء، وأناس ليس لديهم أحد يدفع لهم إيجار مسكنهم، كيف لهم أن يتعاملوا مع الحياة وهم بهذه الحالة، فمن هذا المنطلق ومن خلال مجلة شباب أناشد الخيرين في هذا البلد المعطاء بلد الخير أن يهتموا بهذه الفئة قليلاً.



* أخ عبد الله في نهاية هذا الحوار، باقة ورد لمن تهديها؟

- باقة وردة أهديها لشخصين عزيزين على قلبي الأولى: لأم عبد الله (أمي)، والثانية: أهديها لأبي عبد الله (أبي)، هذان الشخصان لا أستطيع أن أقول عنهما إلا أنهما بابان من أبواب الجنة، الله أكرمني بهما، ولم أشكر الله عليهما كما ينبغي.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رغم أنف من أدرك أبويه أحدهما أو كلاهما ولم يدخلاه الجنة).. فأمي إنسانة عظيمة ضحت بالدنيا كلها من أجلي، تخيل أماً تحرم نفسها من اللقمة التي تشتهي وتطعمني إياها، أمي هي كل شيء بحياتي بعد الله عز وجل ورسوله الكريم، تخيلوا يا إخواني أني طيلة 14 سنة و9 شهور طريح الفراش وأمي بخدمتي كل هذه السنين، ومهما بلغت لا أستطيع أن أوفيها ولو زفرة من زفراتها، أسأل الله يجعلها من أهل الفردوس الأعلى.

أما عن والدي فهو إنسان عظيم بكل ما تحمله هذه الكلمة، وقد ذكرت في قناة المجد ما أصابني من بلاء بعد دعوة والدي، لكن الأصل أن هذا قضاء الله وقدره وهو خير لي ولأبي، وقد لطف الله بي فقد كان من الممكن أن تهلكني دعوة أبي لكن المولى حفظني، كما كان من الممكن أن يجعلني الله بكامل قواي الصحية وأتمادى (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون).. فالذي حز في نفسي وأتعبني نفسياً أنه بعد برنامج (الجانب المظلم) وردني كلام من الناس الذين تعاطفوا معي ومع قضيتي بأنهم باتوا يلومون أبي ويدعون عليه، يا أخواني أبي ليس إنسان فاجراً، بل إنسان مصل قوام صوام، يلهج دائماً بذكر الله، ورسالتي لمن أحب عبد الله نعمة: (لا أسمح لأي إنسان أن يمس أبي ولو بكلمة واحدة) فأنا لن أسامح أي إنسان يمس أبي ولو بكلمة حتى ولو كان متعاطفا معي، لأن الوالدين باب من أبواب الجنة، وقد قال لي: الشيخ محمد الشنقيطي ما أصابك خير لك ولوالدك.. هذا ما أحببت أن أوصله لوالدي وللمتعاطفين معي، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

ـــــــــــــ

المصدر: مجلة شباب العدد 92 رجب 1427هـ

تحرير: حورية الدعوة

ابنة الخنساء
09-29-2006, 04:57 PM
عمره تسعة اعوام.. طفل يمني كفيف يحفظ القرآن الكريم وثلاثمائة الف بيت من الشعر الجاهلي

رغم معاناة الطفل جمال مطهر عبد الله البالغ من العمر تسعة أعوام من مرض عضال لا يستطيع معه أن يرى نهاراً وإنما يتمكن من الابصار ليلا فقط إلا أنه يحفظ القرآن الكريم وثلاثمائة الف بيت من الشعر الجاهلي .
ويملك الطفل المعجزة كما لقبه البعض ,وهو يمني الأصل بحريني الجنسية موهبة كبيرة في نظم الشعر إذ بلغ عدد قصائده 52 قصيدة ويتمتع بمستوى ثقافي وادبي كبيرين ويملك شخصية قوية يلاحظها كل من يجالسه ويحادثه .ويقول والد ه عن بداية اكتشاف موهبته انه كان يعيش في قرية صغيرة جنوب اليمن وكان يستمع إلى إمام يتلو القران الكريم فيحفظ كل ما يسمعه ثم بدأ بعد ذلك بحفظ الشعر ونظمه .
ويضيف أن الرئيس اليمني اوفد ابنه للعلاج في ألمانيا إلا أن الأطباء هناك لم يتمكنوا من إجراء العملية خشية أن تسبب العملية انخفاضاً في معدل ذكائه .
وشارك الطفل في عدد من المهرجانات الشعرية والندوات الثقافية منها.. منتدى المثقف العربي ومؤتمر الفكر العربي في القاهرة وحصل على العديد من الجوائز والاوسمة وشهادات التقدير .


26 سبتمبر نت/وكالات
الثلاثاء 02 مايو 2006

منارة الأقصى
12-31-2006, 09:17 AM
ليييييييييييييي عودة ،،،
انتظروا قصة ذوي التحديات الخاصة ،،، قصة صديقة المكفوفة سامية

ابنة الخنساء
12-31-2006, 01:09 PM
جزاك الله خيرا أختي منار ... ونحن بالانتظار ...

لمياء192
01-01-2007, 12:19 AM
السلام عليكم و رحمة الله وبركانه

اشكرك أختي على حسن الصنيعة

و أقدر لك المجهود القيم

عسى بقصص هؤلاء الابطال

نحمد لله ونشكرله

جود عطائه وعدله و نك من الطائعين

آمين

إعانك الله أختي

ابنة الخنساء
01-04-2007, 05:11 AM
أختي لمياء أشكر لك مشاركتك الطيبة ... وما أرجوه من عرض هذه القصص هو تبليغ رسالة صغيرة في كلماتها كبيرة في معناها ( لا يأس مع الحياة ) ... وجزاك الله خيرا

ابنة الخنساء
01-04-2007, 05:12 AM
يحلم بالالتحاق بالجامعة من أجل حفيده
هذه قصتي ... ربيع المصري.. قاهر الأمية والإعاقة
القاهرة “الخليج”:

داخل احد الفصول التابعة للهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار في مصر جلس عم “ربيع” الذي قارب الخامسة والخمسين عاما من عمره وعلى وجهه علامات التحدي والإصرار. لا يعبأ كثيرا بمن حوله من الشباب الذين يشاركونه في التحصيل الدراسي وينظرون إليه بنوع من الاستغراب لإرادته الفولاذية في التحصيل، وتزداد نظرات الاستغراب عندما يتحدث عن رغبته في استكمال التعليم حتى المرحلة الجامعية.
وعم ربيع حرم من التعليم صغيراً بسبب إعاقته التي أقعدته فوق كرسي متحرك، إلا أنه أصر على تحدي تلك الإعاقة بعد أن وصل إلى سن الخمسين ليكتب بإرادته الحديدية قصة كفاح يرويها قائلا: عندما وصلت إلى سن السادسة، وهو العمر الذي يلتحق فيه الأطفال بالمدرسة، رفض والدي إلحاقي بالتعليم لأن اقرب مدرسة من منزلنا كانت تبعد أكثر من 20 كيلومترا بالإضافة إلى عدم وجود وسائل مواصلات تربط قريتنا بالمدرسة.
وكان اغلب الأطفال يضطرون للسير على الأقدام كل هذه المسافة، وهو ما لم يكن باستطاعة ربيع أن يفعله بسبب إعاقته التي تعرض لها عندما سقط من فوق منزل أسرته الريفي ذات يوم واضطر الأطباء حينها لإجراء عملية بتر لساقه اليسرى. ويقول: كنت حينها في سن الرابعة ولا أتذكر تفاصيل هذا الحادث حاليا لكن مرت الأيام ومضت السنوات وأنا حبيس البيت لأن والدي كان يخاف عليّ من اللهو مع الأطفال بالشارع.
عندما وصل إلى سن الخامسة عشرة انتقل مع أسرته للإقامة بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة بعد أن وجد والده فرصة عمل بإحدى شركات القطاع العام، وعن تلك الفترة يقول: تغيرت حياتي بعد أن خطوت الخطوة الأولى في القاهرة فخرجت من العزلة التي كنت أعيش فيها وقررت التفكير في مستقبلي، وحينها فكرت في عمل يتناسب مع إعاقتي حتى طلب مني والدي الذهاب معه إلى الشركة التي يعمل فيها للتدريب على أعمال النجارة، ولكنني وجدتها مهنة صعبة ومن المستحيل احترافها.
ومرت الأيام بطيئة وعاد ربيع إلى الجلوس في المنزل حتى دله بعض أصدقائه على إحدى الجمعيات الأهلية العاملة في مجال تأهيل المعاقين، وهناك حسبما يقول: تعلمت الصبر والاعتماد على النفس واحترفت مهنة طلاء قطع الأثاث، وأصبحت أجيدها بدرجة كبيرة، وساعدني والدي على ذلك إذ كان يعمل بالشركة في تصميم قطع الأثاث وهي المرحلة التي تسبق الطلاء.
تزوج ربيع ورزقه الله 3 أطفال، ومضت حياته بشكل طبيعي من دون أن يخطر بباله أنها ستتغير تماما عندما يبلغ سن الخامسة والخمسين، ويقول رغم أنني لم التحق بالمدرسة على الإطلاق إلا أنني كنت حريصا على تعليم أبنائي وصولا إلى المرحلة الجامعية، ونجحت في ذلك مع الشابين اللذين تخرج أحدهما في كلية التجارة والثاني في كلية الحقوق، بينما اكتفت الابنة بالمرحلة المتوسطة من التعليم وتزوجوا جميعا.
أنجبت ابنة ربيع طفلا وصل إلى سن الخامسة، فتعلق به جده ربيع كثيرا حتى إنه كان لا يكاد يفارقه طوال اليوم، ويقول: كثيرا ما كان يأتي إليّ بقصص الأطفال ويطلب مني قراءتها له، ما جعلني اشعر بالخجل منه لأنني لا أجيد القراءة والكتابة، فكنت اعتمد على الصور التوضيحية الموجودة بالقصة وانسج له حكاية من خيالي ولكنني مللت هذه الطريقة وقررت تعلم القراءة والكتابة والالتحاق بفصول محو الأمية.
ظن البعض في البداية أنها مجرد فكرة لن يقوى العم ربيع على تنفيذها حتى فوجئوا جميعا بإصراره على الذهاب إلى فصول محو الأمية وعن ذلك يقول: عندما بدأت في الانتظام بالحضور والمواعيد وجدت أنني الوحيد الذي يزيد عمره على خمسين عاما في الفصل، ومع ذلك لم أتراجع خاصة أنني ذقت حلاوة التعليم، وبدأت اخط بالقلم وأتعلم القراءة مما أعطاني دفعة معنوية كبيرة جعلتني نادما على السنوات التي مرت من عمري من دون أن أفكر في التعليم.
يذهب العم ربيع إلى الورشة التي يمتلكها صباحا، وفي المساء يحمل كراسته ويذهب إلى فصول محو الأمية، ويقول: أتمنى أن أنتهي من تلك المرحلة لأدخل المرحلة التعليمية التي تليها وصولا إلى الجامعة خاصة أنني لا أجد ما يعطلني عن ذلك بعد زواج جميع الأبناء، وقدرتي المادية على الإنفاق على التعليم، وبعدما وصلت إلى درجة جيدة في القراءة والكتابة، وأظن أن المراحل التالية ستكون أسهل من مرحلة تعلم القراءة والكتابة، ولن تكون هناك مشكلة كبيرة خاصة أن هناك من يساعدني على الذهاب إلى أي مكان أريده من الشباب الذين يعملون معي في الورشة.
منذ شهرين تعرض العم ربيع إلى حادث عندما صدمته سيارة أثناء عبوره للشارع وهو في الطريق إلى فصل محو الأمية، ويقول عن ذلك الحادث: أصبت إصابات بالغة في قدميّ بالإضافة إلى بعض الإصابات في أنحاء متفرقة من جسدي، ومازلت أعاني من آلام في ساقي اليسرى، ورغم ذلك مازلت على إصراري بالذهاب إلى فصول محو الأمية ولن أتنازل عن حلم الالتحاق بالجامعة طالما بقي بداخلي نفس أستنشقه وسأظل أقرأ لحفيدي قصص الأطفال التي يحضرها لي.

ريم بدر الدين
01-04-2007, 09:37 AM
السلام عليكم
إنها إرادة الحياة بكل معانيها تتفجر عند العم ربيع
و بالرغم من جوقة كاملة ممن يبثون اليأس في نفوس الذين لا يعانون من أية معوقات فيقولون مثلا(بعد الكبرة جبة حمراء)كناية عن أن الوقت قد مات
بالvغم من هذا يصر العم ربيع على العلم من البداية الصفر حتى لا يندى جبينه خجلا أمام حفيده
أمام إصراره على العلم و التقدم أجد أنه علينا بذل جهد أكبر لتطوير إمكانياتنا الذاتية
شكرا لك ميسون و انتظر الجديد

أختي ريم : حياك الله ..
هؤلاء أناس يتحدّون التحدّي نفسه ... فسبحان من حباهم هذه الإرادة ... والله من وراء القصد .... وشكراً للمرور ... ولا بدّ أن يكون مزيد ... فالخير في هؤلاء الناس لا ينفد ...

sima-85
01-04-2007, 03:18 PM
السلام عليكم
جزاك الله خيرا خالة ميسون القصص الثلاثة حلوة اكثر القصص المؤثرة كانت بالنسبة لي قصة عبد الرحمن وخاصة عندما دخل زاحفا وهذا أمر لا يقدم عليه إلا شخص واثق بنفسه كثيرا نسأل الله أن يجمعه مع من يحب وبانتظار المزيد

sima-85
01-04-2007, 03:28 PM
وقصة عم ربيع رائعة لم انتبه لها في البداية الله يحميه وإرادة حديدة نسأل الله له العافية

ابنة الخنساء
01-09-2007, 02:50 AM
ابنتي سيما ...

هؤلاء الأبطال دروس صامتة وآيات تفتح قلوبنا وعقولنا على حقائق تاهت عنّا أمداً طويلاً ...
سعدت بمرورك ... ومع المزيد بإذن الله ...

سما فلسطين
03-30-2007, 03:49 PM
معلمتي

كم أثريتنا بهذا الموضوع المهم الذي يعلمنا الكثير

بموضوع يدون عن ذوي التحديات الخاصة

الذين جعلوا من اعاقتهم صخرة يرتكزون عليها للوصول الى القمة

بوركتي بوركتي بوركتي

معلمتي

يؤسفني وجود لا ينظرون من الكأس سوى الجزء الفاضي

وان أردنا احترامهم فنلتزم الصمت ولا نرد عليهم

أعدك أنني سأكمل معك هذه الصفحة

وأطلب منك التريث لأقرأها كلها

ابنة الخنساء
04-16-2007, 01:52 AM
ابنتي سما ... كلامك جميل .. والأجمل منه رغبتك في ترجمته إلى عمل ....
نزلت عند رغبتك وتريثت ... أرجو أن تكوني قد قرأت جميع الحكايات ... لأحكي لكم قصة كفاح جديدة لواحد من أبطال الحياة ...

ابنة الخنساء
04-16-2007, 01:54 AM
علي عويرة : أول صحفي سوري كفيف

عندما تكونُ الإرادة بالنسبة لبعض ذوي التحديات الخاصة هي وسيلة لتخطي صعوباتِ حياتهم ، عندها يمكنهم أن يشعلوا شمعة تنيرُ درب من يبصر، وتعلمه دروساً في المثابرة والاجتهاد والتعلق بالأمل والسعي وراء الأفضل.
"علي عويرة" أول صحفي كفيف لم تثنِهِ إعاقته عن الشعر والموسيقا ولم يعقه فقد بصره عن امتلاك البصيرة. صحيفة سورية التقته وكان معه الحوار التالي :
ماذا ممكن أن تخبرنا عنك وعن شهاداتك وهواياتك، ومنذ متى أصبت بإعاقتك:
حصلت على إجازة في الأدب العربي في العراق وضارب على آلة الإيقاع إضافة إلى
ميولي الأدبي الذي بدأ بالخواطر وانتهى بالشعر بدءاً من المرحلة الإعدادية
ثم الشعر العامودي كما درست علم العروض في المرحلةالثانوية ثم بدأت بكتابة الشعر العامودي بأغراضه المختلفة: الغزل والرثاء والمديح وجزء من الحكمة..
بأي طريقة كنت تدرس ؟
في المرحلة الابتدائية والإعدادية بطريقة البرايل ، أما في المرحلة الجامعية بدأت أدرس عن طريق التسجيل بالكاسيت فكان هناك من يسجل لي المحاضرات من أصدقائي وزملائي في الجامعة أما في الامتحان فكان هناك شخص مخصَّص يكتب لي ما أمليه عليه من أجوبة.

كيف أتقنت العمل الصحفي وأنت كفيف؟
فيما يتعلق بالصحافة فهي حكاية أخرى وأجد متعة في روايتها لأنني بدأت العملالصحفي
في مجلة الرؤية التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة ثم انطلقت إلى أفق الصحافةسألت
كثيراً كيف أعمل في الصحافة وأنا كفيف وكان الجواب بكل بساطة إن الصحافة تعتمد في
نصفها الأول على الحس وتلخيص الكلمات والمؤتمرات ثم يأتي الحس البصري وهو التصوير،
لكن الحس القلبي يوصل الفكرة والرسالة على المتلقي بشكل أفضل من الحس البصري
في أغلب الأحيان.

يمكنني أن أقول إن ما أوصلني إلى هنا هو الإرادة والعزيمة فهي الأساس لتحدي كل
الصعاب، فإذا توافرت هذه الأسس استطعت أن أتجاوز كل الصعوبات وكل العراقيل.

ما هي نشاطاتك ؟ :
حضرت مؤتمرات وندوات تخصَّص بعض منها لذوي التحديات الخاصة والبعض الآخر كانت
بشكلعام، أما فيما يتعلق بالمؤتمرات ومشروعات العمل المتخصِّصة لنا فقد شاركت
في العديد منها سواء بالحضور أو بالمشاركة الفعالة في المداخلات التي طرحتها.

وفي السنوات الأخيرة في سورية لمسنا اهتماماً كبيراً من قبل الحكومة بذوي
الاحتياجات الخاصة من خلال المراسيم والقوانين التي صدرت لصالحنا.

مثل قانون 34 عام 2004 الذي ينصُّ على إعطاء كثير من الامتيازات سواء على الصعيد
الصحي والتربوي والاجتماعي والمهني والـتأهيلي وحتى على صعيد النقل والإعلام،
ولكن هذا لا يعني أننا حققنا طموحاتنا أو حصلنا على حقوقنا من خلال هذا
القانون ولكن العمل جارٍ على تحسين واقع هذه الفئة في المجتمع.

أما عن المطالب التي نحتاجها فلا أقول إنها مطالب بقدر ما أقولبأننا نطمح نحو الأفضل ونحن لا نفرض هناك قولاً يقول " القسوة في الطلب يفقدالرحمة في الجواب"
ماذا عن القانون 34؟
القانون 34 على الرغم مما جاء فيه من إيجابيات لتحسين واقعنا إلا أنه
خلا من الأساسيات ( البنى التحتية لبعض الأبنية التي يجب أن تحمل مواصفات خاصة
لنا )

النقطة الأخرى هي موضوع السكن، في كل دول العالم هناك جهة ترعى ذوي التحديات
الخاصة سكنياً وأقصد بذلك جهة رسمية وليس جهة خاصة يمكن أن تخصِّص عدداً معيناً من
المنازل لسكننا وتكون بأسعار رمزية وذلك بدفعة أولى لا ترهق كاهلناوبأقساط شهرية تعيننا
على المعيشة.
إضافة إلى ضرورة إقامة ندوات شهرية للتعريف بنا يدعى إليها أصحاب الاختصاص
من كافة الوزارات وباحثين اجتماعين ومرشدين نفسيين وغيرهم.

أما بالنسبة للعمل فإن القانون 34 ينص في إحدى فقراته أنه يعيّن 4% من ذوي التحديات
الخاصة من مجمل الموظفين في كل وزراة ومؤسسة من وزارات الدولة وحتى في القطاع الخاص .

بالنسبة لمسألة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، هل لاقت صدى جيداً برأيك ؟

هذه مسألة جاءت متأخرة إلى حدٍّ ما ولكن في البداية يجب توعية المجتمع وذلك يكون بتوافر
عوامل محدَّدة لاستيعابالمجتمع لذوي التحدي الخاص واحترامه. وليس العطف لأنه أحياناً
يمكن أن تفهم كلمة الاستيعابعلى أنها عطف .
ولكن برأيي علينا نحن أصحاب الشأن في البداية أن يعرف ماذا يريد وما هي مشكلته ، أي
أن يفهم الواحد منا نفسه ويثق بها، أنا مثلاً أعامل معاملة الشخص العادي .. عندما أخطئ
أحاسب وعندما أصيب يثنى علي إضافة إلى أن الواحد منّا يجب أن يبعد عن نفسه نظرة
الشفقة من خلال مظهره وتعامله مع الآخرين.

لم أعتبر نفسي يوماً معوقاً منذ دخلت المدرسة النموذجية للمكفوفين، أنا فقدت
بصري ولكن لم أفقد ذاكرتي وذكائي، حكمتي أن أسير ببطء ولكن بالتأكيد سأصل.


ماذا عن نظرة المجتمع لك ولذوي التحديات الخاصة ؟
إنها نظرة قاسية ولكن كيف يمكن أن نحول هذه النظرة إلى نظرة إيجابية، مثلاً
حين أطلب من شخص أن يعينني على عبور الطريق بلطف فأي شخص عندها حتى ولو كان
قاسياً وغير رحيم سيلبي طلبي.

من يساعدك على التنقل والذهاب؟
زوجتي ترافقني إلى بعض المؤتمرات والندوات ولكن أنا لدي في هذا الأمر تجربة خاصة، إذا
قررت الذهاب إلى مكان ما لأول مرة، أذهب إليه بمفردي فأقع وأتعثر وأجرح نفسي بمعنى
أني أكون قد دفعت ثمن تجربتي وهذا يؤدي إلى أنني أكون قد حفظت المكان عندما أريد
العودة إليه.

هل حصلت على شهادات تقدير من جهة معينة؟

في عام 2006 حصلت على شهادة مشارك في المكتب التنفيذي للأمم المتحدة في دمشق
وفي عام 2007 حصلت على شهادة تقدير عن الغرفة الفتية JCI بمشاركتي بورشة العمل على كيفية توظيف المعوقين..

هل هناك جهة معينة ترعى ذوي التحديات الخاصة ؟
أودُّ أن أشكر السيد الرئيس وعقيلته على الاهتمام بنا ، والسيد"محمد ناجي عطري" رئيس مجلس الوزراء الذي قال لي " الكفيف قوي الحافظة شديدالانتباه"

إضافة إلى مشروع حفظ النعمة الخيري الذي يقدم لي الكثير، وأشكر كل من ساهم
ويساهم في خدمة ورعاية هذه الفئة من المجتمع التي إذا توفرت لها الإمكانيات
لأبدعت وأعطت الوطن الكثير.

ماهي الرسالة التي توجهها لأمثالك من ذوي التحديات الخاصة ؟

أوجه رسالة قصيرة إلى كل واحد فينا بأن يمتلك الإرادة ليصنع من خلالها قوة تمكنه من
تخطي مشكلته في شتى المجالات على الأقل لكي يدع المجتمع لا ينظر إلينا على أننا
معوقين بل مثلهم تماماً وربما أفضل منهم في بعض الأمور أحياناً.

ريم بدر الدين
04-18-2007, 09:25 AM
السلام عليكم
الأخت الغالية ميسون
ما زالت قصصك عن أبطالنا الأفذاذ تسمو و تسمو و تكون حجة علينا (الله يستر)
أختي العزيزة كف البصر أهون من كف البصيرة و هذا الصحفي المتألق بصيرته ما شاء الله متوقدة و مزهرة
لدينا الكثيرين من أمثاله ....أعرف إنسانا ممتازا بكل معنى الكلمة نال درجة الدكتوراه في الأدب العربي و هو يدرس الان في جامعات الكويت
هذا الشاب الطموح أيضا كفيف البصر و لكنه حقق ما يصبو إليه بفضل من الله ثم إصراره و تحديه و بصيرته النافذة
شكرا لك ميسون و انتظر جديدك
تحياتي مع ورود الشام أهديها لقلبك

سما فلسطين
05-18-2007, 01:02 PM
ارادتــــــــنــــــــا ... لـــــــــــــــــــقاء العزيمة بالأمـــــــل

عزيزتي اعذريني عن غيابي الطويل لكنني باذن الله سأعود وأكمل معكي

وسبب غيابي هو لقائي بذوي الاعاقة الحركية المبدعين جدا جدا

ابنة الخنساء
05-30-2007, 04:13 AM
أشكرك أختي الحبيبة ريم وأنا بانتظار لقائك في بلدي أو في الشام لا فرق ... المهم أن أرى بطلك يحيى الحبيب ..
أما أنت يا سما الرائعة فأنا سعيدة ببداياتك ونريد منك أن تحكي لنا قصص كل من تقابلين وإن شاء الله سنؤلف كتاباً رائعاً في هذا المجال ... ونرجو من الجميع المساعدة ... ودمت فاعلة وإيجابية ...

ابنة الخنساء
06-05-2007, 11:23 PM
{{..هــكــذا علمتنــــــي الإعــــاقـــة...}}

منذ الطفولة الباكرة، وفي سن الثالثة،توشحت رداء المرض والإعاقة ،مرض متطور يصيب جميع عضلات الجسم ،ويفقدها فعاليتها مع مرور الزمن،إنه (مرض ضمور العضلات الشوكي)الذي يفقد المرء طعم الحياة ،ويجعله دائم التفكير في واقعه ومصيره،كيف لا وهو لا يدع عضلة من عضلات الجسم،إلا ويشل حركاتها،سنة بعد سنة،وهو الذي مازال يحير العلماء والباحثين.
كانت طفولتي،طفولة بائسة على أكثر من صعيد،كنت أسكن في قرية جبلية نائية،وأضطر لقطع حوالي ثلاثة كيلومترات مشيا على الأقدام،من البيت إلى المدرسة على مسالك وعرة،وخالية من السكان،وإن كان المرض خفيفا في البداية،إلا انه كان يعيقني عن اللعب مع أقراني ،فكان الحرمان الأول من ممارسة طفولتي على أكمل وجه ،وانغرست في ثنايا روحي ،عقدة نفسية،وإن كان جانبها السلبي يتمثل في ذلك الخجل والانطواء اللذان لازماني طويلا،والحساسية المفرطة اتجاه تصرفات الغير،إلا أنها وفي جانبها الإيجابي،كانت حافزا،ومحرضا قويا لي كيما أمتطي صهوة الإرادة والتحدي،وأحاول تعويض ذلك النقص الجسدي الذي أعانيه،بالسفر في فضاءات الدراسة والمعرفة،فكنت الطفل الرجل،منذ الطفولة الأولى،واكتمل وعيي باكرا بما يدور حولي ،وبما أعانيه،وبما يجب علي فعله ،فكنت دائما من بين الأوائل في الصف المدرسي ،إلى أن جاءت الطامة الكبرى حينما أقعدني المرض تماما في سن الرابعة عشرة ،وجعلتني حبيس كرسي متحرك صار جزءا من ديكور حياتي،كنت حينها أطرق أبواب المراهقة،وأتطلع إلى مستقبل أفضل ،وأنا أعبر مسالك العلم بثبات واستقامة،فكان البعد عن الدراسة وعن العالم الخارجي مدة ست سنوات ،كنت خلالها حبيس بيت ضيق لا يستجيب لأدنى متطلبات الحياة الكريمة،مع أسرة كبيرة العدد ،وفقيرة الحال،حتى أنني بدأت أغوص في دوامة من اليأس والاستسلام لواقع كان يدفع بي إلى حافة الجنون ،والإنتحار..وكانت الإعاقة تزداد قسوة وعنفوانا،وتفقدني المزيد من الحركات اليومية الضرورية ،حتى صرت أعتمد على الآخرين،بصفة كبيرة،حتى في الأمور الجد شخصية،والمحرجة في بعض الأحيان.
وأنا على هذه الحال ،كنت دائم المطالعة والقراءة ،ومن خلالها كونت لنفسي قاعدة ثقافية صلبة،أعادتني إلى معانقة الحلم من جديد ،بمساعدة القلة القليلة من المقربين من الناحية المعنوية ،فقررت ذات يوم أن أكون،وقد كان الكثيرون ممن قرأت عن سيرهم الذاتية،قدوتي في الحياة،وأبرزهم على الإطلاق:((الشهيد البطل:الشيخ احمد ياسين) من حيث تحدي الإعاقة والعجز الجسديين والتحليق بعيدا..بعيدا في فضاءات المقاومة بكل أشكالها،وهو القعيد الذي حير العالم،وأذهل الجبابرة الصهاينة،برجاحة عقله،وجهاده بالنفس والنفيس لأجل كيان أمته،برغم حالته الصحية الخطيرة،أما الشخصية الثانية فكانت شخصية الأديب الكبير((عباس محمود العقاد))من حيث اعتماده على النفس لبلوغ أعلى المراتب الأدبية والعلمية،بعصامية متفردة جعلت منه هامة من هامات الأدب العربي الحديث.
ومن هنا أعدت ترتيب أولوياتي،ومشاريع عمري،وقد ضبطت ساعتي الداخلية على هدف واحد أنفقت فيه كل طاقاتي النفسية والجسدية،متوكلا على الله – سبحانه وتعالى – ومستعينا بما تيسر لي من قدرات،فقررت أن أكمل دراستي عن طريق المراسلة، وتدرجت من فصل إلى فصل ،إلى أن حصلت على شهادة الباكالوريا –شعبة آداب وعلوم إنسانية(كمتر شح حر) وقد تفاجأ الكثيرون بحصولي على هذه الشهادة ،كوني كنت أدرس في البيت،ولكن فرحتي بالتتويج كان يكدرها شيء واحد سيطر على كل تفكيري،ألا وهو : كيف يمكنني اجتياز المرحلة الجامعية التي لا مناص فيها من الذهاب إلى الجامعة،ومقارعة كل المعوقات التي تعترض طريقي،خاصة وأن الكثيرين-وبناء على نمطيتهم في النظرة إلى الشخص المعاق- حذروني من متابعة الدراسة،وحدثوني كثيرا عن المصاعب الجمة التي يعانيها الطلبة المعافون،فما بالك بالطلبة المعاقين..؟؟ وقد حدثتني نفسي كثيرا،وطوال المدة المتبقية للدخول الجامعي، أن أكبح جموح طموحي ،وأكتفي بهذا القدر من النجاح،حيث كانت ظروفي قاسية ومؤلمة إلى حد لا يطاق ،ولكن رحمة الله الواسعة،دائما تنقذني في آخر لحظة،وتعيدني إلى سكة التحدي والمقاومة.

وفعلا قررت أن أجرب حظي،مهما كانت المصاعب والمطبات ،ووجدت في انتظاري كل تلك العوائق التي تصورتها وأكثر،ابتداء من الحي الجامعي الذي لم يكن ملائما للأصحاء فما بالك ،لشخص يعاني شللا تاما ،ومرضا حساسا لا يعلم مداه سوى الله-سبحانه وتعالى،مرورا بصعوبة التنقل من الحي الجامعي إلى الجامعة المركزية ،ووصولا إلى السلالم المنتشرة في كل مكان،هذا من الناحية المادية،أما من الناحية المعنوية،فكنت –وأنا الإنسان الحساس،الغارق في كبرياء زائد،وعقلية خاصة صعبة المراس- كنت أعاني نفسيا ،وأنا أطلب يد المساعدة من زملاء الدراسة،وأنا أجبر – في كل مرة – أخا من إخوتي على الذهاب معي إلى الجامعة والمكوث بجانبي مدة تفوق –أحيانا – الأسبوعين ، راضيا كان أم غير راض،بمعنى أنه ،أحيانا بطيب خاطر ،وأحيانا لمجرد أداء الواجب الأدبي.

وتمر الأيام والسنون ،وأتعود على هذا الوضع الجديد،ومن ثم أأسس شبكة زملاء وزميلات ،ما فتئوا أن أصبحوا أصدقاء مقربين،وصرت حينها مركز جذب للكثيرين الذين كانوا يرون في شخصي المتواضع،قدوة يستمدون منها قوة الإرادة والصبر ،والمقاومة،كلما ألمت بهم المصاعب والمتاعب،وكنت- بموازاة الدراسة – أسكب حمم الروح ،وتفاصيل الألم الذي يتأجج بدخيلتي ،على بياض الورق ،على شكل قصائد منزوعة من سراديب الأعماق ،شكلت متنفسا هاما لي ،هذه القصائد التي دونت فيها تصوري للحياة ،برؤى فلسفية خاصة ،وكانت تشغلني أحوال الأمة الرازحة تحت نير التخلف والظلم والخيانة،وجرح القدس بالتحديد،فكان النصيب الأوفر لقصائد الثورة بمعناها العام،ثورة الذات على كل ذلك العالم الخارجي المحيط ، والثورة على الغربة التي يعيشها الإنسان المعولم، والثورة على الأوضاع التي تعيشها أمتي من المحيط إلى الخليج،وكان جرح الجزائر-آنذاك-ينزف بغزارة، والفتنة تكشر عن أنيابها،وتفتك بأبناء هذا الوطن الذي ضحى لأجله مليون ونصف المليون من الشهداء الأبرار.

وهكذا سافرت في أتون بحر من الطموح تخللته الكثير من العوائق التي لا تحصى في هذا المقام ،وحصلت أخيرا على شهادة الليسانس في الحقوق،من جامعة قسنطينة العريقة سنة2002،واتبعتها بشهادة الكفاءة المهنية في المحاماة سنة2004،وأنا مرفوع الهامة ،شامخ الرأس،وقد استطعت أن أرسم أمامي مسارا طويلا ،استطعت-بقدرة الله وتوفيقه-أن أجتاز عقباته ،وتوجت أخيرا بكل ما قد كنت قد سطرته منذ البداية ،واعتقدت جازما أنني فعلت ما كان يجب علي فعله،وأنني أديت دوري بامتياز وأكثر نظرا لكل تلك الظروف السالفة الذكر،وانفتحت آفاق أخرى على مرمى عيوني ،إذ كلما حقق الإنسان بعضا من أحلامه البسيطة ،كبرت هذه الأحلام ،وتوسعت نظرته للحياة أكثر من ذي قبل ،وصارت أحلامه أكثر صعوبة وتعقيدا،إذ صرت أحلم بالحصول على وظيفة قارة ،ومناسبة لوضعيتي الصحية ،ومنزل واسع يستجيب لمتطلبات الحياة الكريمة ،واتسعت رقعة أحلامي إلى منطقة يحظر على ذوي الاحتياجات الخاصة دخولها ،أو حتى الحديث عنها،ألا وهي مسألة تكوين أسرة صغيرة ومن ثم الاستقرار العاطفي والنفسي.
ولكن للأسف الشديد ،مازلت أصارع وأواجه جبهات كثيرة،لأجل تحقيق هذه الأحلام الأخيرة ،بل أجاهد على أكثر من صعيد كيما اقتل كل بوادر اليأس والقنوط التي تحاول أن تتسرب إلى أغوار النفس ،كيف لا والوظائف صارت تباع وتشترى في سوق الخسة والنذالة،وصار الحصول عليها لا يمر إلا بسلطة الرشوة المادية والمعنوية،وكذا الواسطة والمحسوبية ،أما الحصول على سكن لائق فهو كذلك لا يمر إلا بما ذكرته ،ولكن بأثمان وإضعاف مضاعفة،أما حلم الارتباط بالطرف الآخر،وتكوين أسرة فهو –في نظر الكثيرين-في حكم المستحيل،خاصة وان المجتمع لم يصل بعد إلى ذلك النضج الذي يجعله يتقبل فكرة زواج ذوي الاحتياجات الخاصة،والتجارب والقصص في هذا المجال كثيرة،ومتنوعة .



يتبع ...

ابنة الخنساء
06-05-2007, 11:25 PM
وانطلاقا من كل هذه التحديات،والصعاب التي تشبه الجبال الرواسي ،بالإضافة إلى ازديان عنفوان الإعاقة،أستطيع أن أدعي الجزم بان الإعاقة، وإن كانت مرة وقاسية إلا أنها علمتني أشياء كثيرة ،ما كنت لأعيها ،لو كنت صحيحا معافى،وسألخصها فيما يلي:

(01) سمة التأمل والتبصر: لما كانت الإعاقة تكبح جماح الحركة لدى المصاب ،فإنها بالمقابل تطلق له عنان التأمل في ملكوت الله،وتمنحه هذه الميزة التي تساعده على تأمل وفهم الكثير من الأمور التي قد لا ينتبه إليها الآخرون،وقد أثبتت الدراسات أن التأمل يحسن من الوضع الصحي لمواقع في الدماغ وجهاز المناعة، وهو إحدى وصفات التقليل من درجة الضغط النفسي والبدني، ووسيلة لتقليص أو تخفيف الآلام الناتجة عن الأمراض على تنوعها،ومن هنا ساعدتني هذه السمة على اتخاذ العديد من القرارات الصائبة المبنية على أسس صلبة،بعد طول تأمل لتجارب الآخرين ،وللحياة بصفة عامة.
(02) رؤية العالم بمنظار خاص: وتبعا لذلك التأمل العميق في جوهر الأشياء،وفي هذا الكون الفسيح بما فيه من تناقضات ،أصبحت لي نظرتي الخاصة للأشياء،جعلتني أتميز على الآخرين،طبعا لكل من في هذا العالم نظرته الخاصة للأشياء،ولكن نظرة المتأمل المراقب،تختلف عن نظرة الآخرين ممن ينخرطون في الزمام الكبير،مثلما تختلف درجات المتدبر للقرآن الكريم،عن الذي لا يتدبر معانيه ومراميه.
(03) التخطيط الجدي المحكم لكل صغيرة وكبيرة: إن الإعاقة الكبيرة تجعل المرء ومنذ وعيه الأول يحسب ألف حساب لكل خطوة يقوم بها مهما كانت صغيرة،وتافهة في نظر الآخرين،كيف لا وهو يحسب حتى لكيفية قضاء حاجاته البيولوجية-أكرمكم الله- أو الاستحمام ،أو ارتداء الملابس...إلخ،ومن هنا وطنت نفسي على مهارة التخطيط المسبق لكل شيء أريد عمله،حتى أنني أتهم في الكثير من الأحيان ،بالجدية المفرطة التي قد تؤدي-في بعض الأحيان-إلى نتائج عكسية،ولكن مع وضوح الهدف تهون كل الصعاب والمعوقات ،وقد كان هدفي واضحا ألا وهو:الحصول على أعلى المراتب العلمية،حسب الوسائل المتاحة ،والظروف السانحة .
وربما العيب الذي أتميز بــه- في نظر المقربين- هو ترددي المفرط في اتخاذ بعض القرارات المصيرية التي لم أخطط لها بكيفية كبيرة مسبقا،قناعة مني بأن أي أمر أقدم عليه،يجب أن أتقنه مائة بالمائة،وإلا فلا .

(04)الصبر والتصبر: تساعد الإعاقة الإنسان المبتلى على الصبر الجميل النابع من الأيمان
الراسخ بالقضاء والقدر خيره وشره،وأي صبر أعظم من صبر إنسان فقد أغلى ما لذا الإنسان ،ألا
وهي الصحة والعافية،وبخاصة ذلك المشلول الذي لا يستطيع حتى مسك الملعقة،قدوته في ذلك صبر
الأنبياء والمرسلين،،وبخاصة صبر سيدنا أيوب-عليه السلام-وهي رتبة لا يبلغها سوى الراسخون في
الأيمان.

والإنسان المؤمن،دائما تمر بناظريه السور القرآنية الكثيرة التي تجعل من الصابرين في أعلى
المراتب،مع النيين،والصديقين،والشهداء،حيث يقول المولى –عز وجل-{{ إنما يوفى الصابرون أجرهم
بغير حساب }}ويقول –سبحانه:{{ الذين إذا أصابتهم مصيبة،قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون*أولئك عليهم
صلوات من ربهمورحمة وأولئك هم المهتدون }}ومن ثم يصير أمر الصبر على الأمور الأخرى العادية
أمرا هينا،وإذا لم يستطع الشخص المبتلى صبرا ،في لحظات الضعف الإنساني التي يمر بها كل
البشر،فلا مناص له من التصبر،ومن هنا يتعلم من مدرسة الحياة أن الصبر رفعة،والتريث حكمة وقوة.


(05) التحفيز لامتطاء صهوة النجاح: تعتبر الإعاقة من أكبر وأرقى المنبهات ،والمحفزات التي تسافر
بالشخص المعوق إلى عوالم الطموح والتحدي،هذا الطموح وهذا التحدي هما اللذان يطيران بالإنسان
المبتلى بالإعاقة، من غياهب العجز واليأس والكآبة ،إلى فضاءات الحلم والتألق والنجاح،فالإعاقة
محرض مهم جدا يستفز كل القدرات الكامنة في أعماق الروح،كيما تخرج على شكل عمل عظيم،قد يبقى
ماثلا عبر كنموذج للقدوة الحسنة على مر الزمان،وهكذا كانت الإعاقة هي المحفز الكبير لي كي أكون،
فالحياة رهان ،والرهان هو أن تكون،أو لا تكون.


(06) الشعور الدائم بالضعف :يعني الشعور بالضعف الإنساني أمام خالق الكون-سبحانه وتعالى- هذا
الشعور الذي يولد في النفس حب التواضع والبساطة،والحاجة إلى الله عز وجل،والالتجاء إليه كلما
تكاثرت وتناسلت على قلوبنا هموم الدنيا الكثيرة،لذا كنت ولا زلت أتواضع لكل الناس،وأحب كثيرا كل
المتواضعين ،وأمقت كل الذين يأسرهم الكبر والتعالي،قال الله تعالى{{ولا تمش في الأرض مرحاً
إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً }}صدق الله العظيم