PDA

View Full Version : من أراد أن يخدم هذه الأمة...



ياسر الهاشمي
08-13-2007, 12:40 PM
بقلم / نبيل أحمد حلاق
22/07/07
خدمة الأمة أمر جليل ، والمساهمة في بناء جانب من جوانب الحياة فيها أمر لا شك عظيم ، والمرء حين يقدم خدمة لأمته يحس بسعادة عظيمة ، أيّاً كانت تلك الخدمة ومن أيِّ موقع كان ، وتكون السعادة أعظم حين تكون تلك الخدمة تصب في صميم البناء الحضاري لأمته ، بكل ما يحمله ذلك البناء من معاني سامية ، وتزيد سعادته أكثر فأكثر حينما يعلم أنّ له عند الله جزاء جراء تلك الخدمة ، ووفاء من ذاكرة أجيال الأمة المتلاحقة. http://www.altareekh.com/new/doc/images/articles/research-top01[1].jpg
وإنّ لمن أشرف الخدمات التي يقدمها المرء لأمته هي المرابطة على ثغورها الحضارية ، والذود عن أركانها القيمية والدينية واللغوية ، وكل الأواصر التي تشدها ، و ما تقوم على أساسه حياتها ، وإن المرابطة على الثغور الحضارية بالمعنى السالف تتطلب كفاءة وإخلاصا ، كما تقوم على أساس مهم ، وهو مداومة النظر والتأمل في اتجاهات التحولات ومتابعة المتغيرات داخل مجتمعات الأمة وما حولها ، وهي مهمة اعتبرها رائد النهضة في الشمال الإفريقي الإمام المصلح الشيخ عبد الحميد بن باديس من أقدس الواجبات حيث قال : «إنّ صرف أعزّ الأوقات، وتكريس جانب من الحياة لدرس اتجاهات المجتمع مِن أقدس الواجبات، وأوكدها وأفيدها».

لأجل ذلك كان هذا الميدان مجال تنافس وتسابق بين خيرة أبناء الأجيال المتعاقبة في الأمة منذ أن أكرمها الله بالإسلام ، فكانوا كما يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله «كالجبال التي توقف مد السيل، والأشجار التي لا تنثني مع هبوب العاصفة ، وهم الصاحون بين السكارى، وإذا ركع الناس لملك ظالم أو استكانوا لأوضاع مزرية، لمحت في أبصارهم بريق الأنفة ، وفي سيرتهم شرف الحرية ، فما يستريحون حتى تنجو البلاد والعباد من آثار الفساد وقيود العبودية ، فهم الدواء الخالد لكل ما يفشو في الدنيا من علل، وهم الأمل الباقي لبقاء الخير في الأرض ، وإنْ ترادفت النوب واكفهرَّت الآفاق، فهم حراس الحقائق الرفيعة، وحماة المعالم الفاضلة».
ولأهمية هذا الجانب العظيم في بناء المسارات الحضارية فقد أولته الأمم والمجتمعات الراقية بالغ اهتمامها، فأنشأت له مراكز ومؤسسات ، وسخرت له جميع الإمكانات المادية والمعنوية ، وأطلقت العنان لمفكريها ومنظريها لدراسة أحوال مجتمعاتها ومجتمعات غيرها، واتجاهات التغيرات فيها، و التأمل في آثار تلك التغيرات عليها ، ومن ثم وضع الخطط والبرامج للتعامل معها، فمراكز الدراسات الغربية، ومعاهدها الاستراتيجية، تلعب أدوارا مفصلية في تنظيم مجتمعاتها في جوانب مختلفة من حياتها ، كما أنها تؤثر إلى حد كبير في سياسات تلك المجتمعات الداخلية منها والخارجية.
غير أننا إذا نقلنا تلك الصورة إلى الجغرافية العربية على الأقل نجدها تختلف اختلافا كاملا عما هي عليه في المجتمعات الغربية ، وكذلك المتقدمة منها في أمم آسيا، بل وحتى في جنوب إفريقيا وإسرائيل ، فتلك الصورة التي تبدو عظيمة بهالتها أضحت من ضروريات الحياة الأولية في تلك المجتمعات، ووجودها عندها كلزوم وجود الماء للحياة ، أما في جغرافيتنا العربية فهي حلم لا تطاله اليقظة ، بل ومحال تَحَقُّقُه في ظل الرداءة المسيطرة على تلك الجغرافية.

ياسر الهاشمي
08-13-2007, 12:42 PM
وإن قال قائل : هذه صورة سوداوية الطرح، مخالفة للواقع وحقائقه ، فها هي مراكز متخصصة كثيرة، ومعاهد دراسات استراتيجية عديدة منتشرة هنا وهناك في الجغرافية العربية ولله الحمد.
بلى، موجود شيء باسمها حقيقة ، أسماء وهياكل وبنايات، لكن من وراءها؟ ومن فيها؟ ومن يحدد سياساتها؟ وأين هي آثارها؟
لا شك أن الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها يحتاج بذاته إلى بحوث لا بد لها هي أيضا من وجود مراكز دراسات كالتي سبقت الإشارة إليها.
لا بد من القول : إن الموجود من تلك المسميات مراكز ومعاهد في الجغرافية العربية يرجع جانب منه في تأسيسه إلى الأجهزة الرسمية الحاكمة ، وليس بجديد القول بأنّ الواقع المعيش قد كشف فشل ورداءة مشاريع تلك الأجهزة حتى في إنجاز شبكات صرف المجاري، ناهيك عن توفير الماء الصالح للشرب لشعوب سيهزمها العطش قبل جيش إسرائيل.
وإنّ تلك المسماة مراكز ومن يشتغل فيها من إطارات لا تلقى من رعاية واهتمام من الأجهزة الرسمية ، ولو بقدر عشر معشار ما تلقاه مراكزها الحقيقية ومؤسساتها الفعلية المتمركزة داخل أجهزتها الأمنية والاستخباراتية ، فتلك هي المراكز الوحيدة التي تشتغل كما يجب ، أما المسماة مراكز دراسات فإن أُذِن لها بفعل شيء فلتكميل وظيفة المراكز الفاعلة الأولى ، وإن عريفا بسيطا أو مخبرا عاديا أفضل منزلة وأعلى مقاما عند الأجهزة الرسمية من مدير أو مسؤول في تلك المسماة مراكز.
أما ما يطلق عليها مسمى مراكز بحث ودراسات استراتيجية (مستقلة) فتختلف مشاربها الفكرية والأديولوجية باختلاف القائمين عليها، وعلى ذلك تتباين رؤاها ومنطلقاتها في أعمالها ، والكثير منها سمي مستقلا ، وهي في الحقيقة ليست كذلك ، فبينها وبين أجهزة وجهات داخلية وخارجية حبل سري يتغذى منه القائمون عليها مقابل تنفيذ أجندة معينة مملاة عليهم ، فصار حتما في ميزان العقل عدم وجودها أفضل من وجودها.
وهناك من تلك المراكز مَن يقف وراءها مستقلون فعلا في شكل تيارات فكرية أو سياسية لا علاقة لها بالأجهزة الرسمية ، لكن واقع التخلف العام، وحالة الرداءة الشاملة في الجغرافية العربية، أبت إلا أن تدخلها في المسار الطبيعي العام لتلك المجتمعات، فأصابها من العلل ما أصاب غيرها، ومن نجى من تلك العلل فتك به التهميش والإقصاء.
صورة قاتمة لم تنج منها التيارات الإسلامية أيضا، لأنها بطبيعة الحال نشأت ـ كغيرها ـ في أجواء ذلك التخلف العام وتلك الرداءة الشاملة ، والتي مهما حاولت تلك التيارات الإفلات من طوقها أو الاحتماء من آثارها تبقى رغما عنها جزءا من تكوينها وطبيعة شخصيتها.
فبعض تلك المسماة بالمؤسسات الإسلامية أصابها ما أصاب غيرها، فكثير منها مربوط بأحبال سرية قد تختلف عن تلك التي تتغذى منها تيارات الأجندات المشبوهة - مع الإقرار بوجود مثل ذلك في بعض التيارات أو الجماعات الإسلامية- غير أن ارتباط تلك المؤسسات بعنصري النفوذ المالي أو الحركي، أو معهما معا، قد جعلتها أسيرة لمتطلبات ذلك الارتباط.
العنصران لهما تأثيرهما السلبي الواضح على الكثير من مؤسسات الإسلاميين، سواء أكانا مجتمعين في اتجاه واحد، أو متناقضين متصارعين ، فبعض من المال (الإسلامي) اشترى ذمما كثيرة ، وأسكت أصواتا كانت عالية ، وأقلاما عاشت جريئة ، وذَلَّ نفوسا تربت عزيزة ، والنفوذ الحركي بدوره أو (الشرعية الحركية) - على غرار (الشرعية الثورية) وغيرها لدى الأنظمة العربية- قضى على كل مخالف، وهمَّش الكثير من الطاقات وأهمل المبادرات ، وقرّبَ كل ناعق ب "نعم " ، ومن ليس في قاموسه "لا".
حتى أصبح السواد الأعظم من محبي الإسلام من النخب والطاقات خارج إطار التنظيمات والجماعات والهياكل والمنظمات ، بل صارت كل تلك أقلية في وسط الرافضين ، ولكن ما عسى الضعيف أن يفعل أمام ذمم مشتراة ، وسيف مشرع باسم الشرعية الحركية؟ ومن أراد دليلا على ذلك فلينظر كيف اغتال التهميش ـ ولا يزال ـ صفوة من النخب والطاقات أمام أعين أولئك إنْ لم يكن بتدبير منهم ، وما سيرة الأستاذ أنور الجندي ـ رحمه الله ـ وغيره كثير عنا ببعيد.
الأصناف السابقة لا تعنينا في شيء، كما لا تعني التاريخ إلاَّ في شيء واحد فقط، وهو أنه سينقل للأجيال سيرهم ويكشف أفعالهم، ولله أمرهم أولا وآخرا ، أما الذين يعني الأمّةَ أمرهم فهم أولئك الذين كما وصفهم محمد الغزالي « لن تنقصهم الثقة في الدعوة التي آمنوا بها، وكل ما يعنيهم هو النهوض بالدين الذي اعتنقوه ، وأن يثبتوا على صراط الله المستقيم ، مهما تكاثرت الفتن وترادفت المحن».
الذين يخدمون الأمة على بصيرة متحررون من كل قيد باطل ، لا يملك رقابهم مال ثري، ولا طغيان جائر، ولا سحر دجال، ولا سطوة شيخ ، ولا هوى زعيم تنظيم ، أحرار العقل والنفس ، لا يعرفون فيهما تجارة إلا مع الله.
إلى أولئك وأولئك فقط نسوق جوهرة علمية من كلام للإمام المصلح محمد البشير الإبراهيمي ، هي من صميم أسس التغيير والإصلاح والبناء الحضاري، فيها عبرة لنا ولهم إن أرادوا أن يخدموا أمتهم ويذودون عن بنائها الحضاري، فليقرؤوها وليتدبروا مضمونها ، نسوقها خاتمين هذه السطور من غير تصرف ولا زيادة ولا تعليق:
«مَن أراد أن يخدم هذه الأمة، فليقرؤوها كما يقرأ الكتاب، وليَدْرُسْها كما يدرس الحقائق العلمية، فإذا استقام له ذلك، استقام له العمل، وأَمِنَ الخطأ فيه، وضَمِن النجاح والتمام له، فإن تصدّى لأيّ عمل يمس الأمة من غير درس لاتجاهها، ولا معرفة بدرجة استعداداتها كان حظه الفشل».
المصدر : موقع التاريخ

مازن الجعيد
08-31-2007, 04:15 PM
الى اخي العزيز ياسر الهاشمي
لقد ذكرت مراكز الاستراتجيات ثم حكمت ونحن لا نعرف ما هذه المراكز ارجو ان تكون اكثر وضوحا ماهي هذه المراكز وما الاخطاء التي وقعت فيها

ياسر الهاشمي
08-31-2007, 07:35 PM
اخي انا اشكرك على قرائة الموضوع وانا ليس يكاتب له بل ناقل وانا مثلك الموضوع عجبني واعتبرته شيق من ناحية ان غزير بعدة تسائلات فرأيك انت كقارئ يهمني جدا لان القارئ يعرف مدى تكيفه مع الموضوع وان وجدت الغرابة فيه وغير ذلك
اشكرك

zomadistinct
07-17-2009, 06:35 AM
جزاك اللة خيرا.مشكوووووووووووووووور

رحيق الشهادة
07-20-2009, 02:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...المعذرة أخي ياسر...هذا الكلام مخلوط ,أي انه مزيج منوع. أي فلسفي حسنا ولكن المهم فيه كيف نخدم الأمة تخدم امتك عندما تعرف كيف تفكر بشكل وتفكير أسلامي تجمع فيه الدين والعقل وكلاهما يكمل الاخر فلا نستطيع أن نخدم الدين ونحن بعدين عن ما يقربنا الى الله,وسبحان الله «مَن أراد أن يخدم هذه الأمة، فليقرؤوها كما يقرأ الكتاب، وليَدْرُسْها كما يدرس الحقائق العلمية، فإذا استقام له ذلك، استقام له العمل، وأَمِنَ الخطأ فيه، وضَمِن النجاح والتمام له، فإن تصدّى لأيّ عمل يمس الأمة من غير درس لاتجاهها، ولا معرفة بدرجة استعداداتها كان حظه الفشل».ولكن قراءة ماذا؟هذا هو السؤال؟يجب قراءت قصص السلف الصالح والصحابة وكيف هم قاموا بخدمة الدين ...بااارك الله فيك لكم خالص الشكر..
.

الملك لله
08-18-2009, 11:58 AM
جزاك الله الف خير اخي


شكـــــــــــــــــرت