( زهرة فلسطين )
08-19-2007, 07:02 PM
حنين هندية: الفشل لا يدخل قاموس حياتي
حنين هندية شابة فلسطينية مصابة بأحد أنواع الشلل الدماغي الذي أثر سلبياً في تناسق حركات الجسد الارادية.
حنين ولدت طبيعية ولكن ربما كان نقص الرعاية الطبية سبب تلك الاعاقة كما قالت والدتها.
لا تعترف حنين بإعاقتها، وتبدو شخصيتها متوازنة للغاية. تفوقت منذ صغرها وحتى تخرجها في جامعة النجاح في نابلس، وقريبا ستحصل على الماجستير في اللغة العربية وآدابها وتطمح للحصول على الدكتوراه، عبر هذه السنين كان نشاطها لا يهدأ وقد ميزه وجود موهبة أدبية لافتة، نشرت مجموعات قصصية وأشعارا ومقالات وخواطر في الدوريات الفلسطينية، اضافة الى عملها كرئيس قسم ذوي الاحتياجات الخاصة في وزارة الثقافة الفلسطينية.
نشاطها لم يقتصر على الجانب الثقافي، فقد فازت بأول ميدالية باسم فلسطين في رياضة الجري للمعاقين في النرويج، واضافة لعضويتها في اتحاد الكتّاب الفلسطينيين، فهي عضو أيضاً في اتحاد المعاقين الفلسطينيين والاتحاد الرياضي للمعاقين الفلسطينيين ومتطوعة في مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي.
حنين هندية انتصرت على نفسها واتسع عالمها ليشمل الانسانية كلها، وترفض ان يتأطر حلمها أو ينحصر في عالم المعاقين ليقينها ان روح الانسان واحدة ولا يحددها اللون أو شكل الجسد.
ومن خاطرة لها نقرأ:
“.. ومنا من لم يدرك حكمة وجوده في الحياة، وجهل دوره فيها، وانقطع عن الترابط مع منظومة الكون المحكمة، فعاش وحيدا شريدا تتخبط خطاه بغير هدى في كل اتجاه دون ان يدري من أين جاء والى أين يمضي.. وتلك اقصى درجات التعاسة والشقاء!
نحن ما خلقنا إلا لنعمر الأرض ونشيع فيها المحبة والخير والسلام. وكل انسان يقع عليه جزء من هذه المسؤولية يؤديها حسب طاقته ليس اكثر.. وطاقتنا اكبر بكثير مما نظن!
الانسان الحق هو شعلة متوقدة من النشاط والحيوية، يؤدي ما عليه من مسؤولية وامانة، يؤديها بكل حب وترحيب بوحي من ضميره وفطرته، يؤديها بهدوء وصمت وعبادة! فذلك هو انسان سعيد هادئ مطمئن، لا يعرف الشقاء الى نفسه مسرباً”.
وفي الاسطر التالية تروي حنين جزءاً من قصة حياتها واحلامها:
ولدت في مدينة نابلس الفلسطينية عام 1973 وعشت فيها طوال حياتي، واعاقتي الحالية هي شلل دماغي أو ما يشبه الشلل الدماغي.وتقول والدتي انني ولدت طبيعية ثم عانيت من سوء الرعاية الطبية التي اسهمت في مفاقمة حالتي. والآن لست معنية بمعرفة الاسباب الحقيقية لإعاقتي لأنني راضية بقدري، كما ان هذه الاعاقة لم تفسد علاقتي مع العالم.
مرحلة تعليمي الاولى كانت في الجمعية العربية في بيت لحم حيث بقيت فيها لمدة خمس سنوات، عدت بعدها لأقرأ وأتعلم في المنزل، وعندما حصلت على شهادة الدراسة الثانوية كرمت في بلدية نابلس لنيلي 95% من المجموع العام. وفي تلك الفترة من حياتي لم اعان من العزلة أو الابتعاد عن الآخرين، بل كنت اخرج من المنزل وأزور الاقارب والاصدقاء. والأهم من ذلك هو دخولي الى الجامعة كمستمعة قبل حصولي على شهادة الدراسة الثانوية.
دراسة وعمل
دراستي الجامعية كانت في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وقد تعلمت فيها ودرست كأي طالبة اخرى رغم معاناتي في الدراسة والاستماع. ولا انكر ان زملائي كانوا يساعدونني لتجاوز بعض الصعاب. كنت اكتب ببطء ولكن تدبرت امري وانتصرت على اعاقتي، ولم يدخل الفشل أو الرسوب في قاموس دراستي حتى حصولي على بكالوريوس في الآداب قسم اللغة العربية. وقريبا سأحصل على الماجستير ولن اتوقف حتى انال درجة الدكتوراه، فأحقق حلمي بالتدريس في الجامعة.
وأذكر عندما دخلت الدراسات العليا انني استأذنت رئيس الجامعة كي اكتب على جهاز الحاسوب، فوافق على ذلك ما ساعدني كثيرا في التغلب على عقبة الكتابة.
دراستي العليا ترافقت ايضا مع عملي في وزارة الثقافة الفلسطينية في دائرة ثقافة الطفل وذوي الاحتياجات الخاصة. ومن قبلها في دائرة التراث الثقافي. كما شاركت في نشاطات رياضية ضمن الاتحاد الرياضي للمعاقين الفلسطينيين وسافرت الى أوسلو وفزت بأول ميدالية باسم فلسطين في رياضة الجري للمعاقين.
رحلة الكتابة
ميولي الأدبية بدأت في عمر مبكر وبدأت بنظم الشعر في عمر الرابعة عشرة مع شغف بقراءة كل ما يقع في يدي خاصة الروايات ودواوين الشعر، وفي تلك المرحلة قرأت في الأدب العربي والعالمي، احببت اعمال يوسف السباعي، واعمال مكسيم غوري خاصة رواية “الأم” كما قرأت لبلزاك اضافة الى روائع فكتور هوجو “البؤساء” و”أحدب نوتردام” وغيرها. وهكذا اعتدت القراءة منذ الصغر، وقد استوقفتني مطولاً الشخصيات النسائية في تلك الأعمال واثرت كثيرا في نفسي. واضافة لشغفي بالشعر الجاهلي، أحببت الشعر الحديث وخاصة شعر محمود درويش وإن كنت اميل الى اشعاره الاولى اكثر وأطرب لقصائده التي غناها مارسيل خليفة. وكما قلت فقد بدأت كتابة الشعر مبكرا لكني لم أقيد نفسي بلون أدبي واحد، فرغم ميلي الفطري لكتابة الشعر، فإني اكتب قصصاً ومقالات وخواطر. وربما اكتب نقدا في المستقبل.
وقد فزت بجائزة الشارقة الرابعة للمعاقين المبدعين عن فئة التميز في المجال الثقافي. فأنا اكتب منذ خمسة عشر عاما وانشر في جريدتي “القدس” و”الحياة الجديدة”. كما نشرت في مجلة “البيادر الأدبي” الشهرية ومجلة “البيادر السياسي” الاسبوعية وأصدرت ثلاثة دواوين شعرية هي (صلوات في معبد الطفولة) و(لعينيك يا وطني) و(اسمع همسي).
في صغري كانت الحياة اكثر بساطة والأهداف اكثر وضوحا، فكتبت كثيرا عن الوطن وتغنيت بالانتفاضة باعتبارها طريق التحرير والاستقلال. والآن لا يزال الوطن حاضرا لكن مشاعري اصبحت اكثر تعقيدا ومفهوم التحرر ابعد عمقا، لذلك اتجهت الى ذاتي لأعرف ماذا أريد وأسعى كي افهم نفسي واحررها. لأنك لا تستطيع تحرير الوطن وأنت انسان مقيد. وعملية التحرير تلك بمفهومها الأعمق تبدأ من تحرير الذات، وهذا يتطلب ايضا تفاعلا اكثر مع العالم والانسانية جمعاء وانفتاحا على كل الأراء.
ارفض مفهوم الاعاقة، ومبدأ العطف والشفقة لأنه انتقاص من انسانيتي لأنني أؤدي رسالتي مثل كل انسان سليم الجسد، ولا تعنيني ابداً المفاضلة بين مفردات من قبيل معاق، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي مجرد الفاظ، لكن النظرة هي الأهم.
من خواطر حنين هندية
“.. سؤال يلح علي بلا ملل، لماذا يصر الكثيرون منا على قولبة ذواتهم وأرواحهم الواسعة سعة الكون في هذه المساحة الضيقة المسماة ب “الجسد”؟
لماذا نخنق ابداعاتنا ونحصرها في عالمنا الضيق المحسوس؟ لم لا تعود أرواحنا حرة طليقة هائمة في ملكوت الله العظيم، كما كنا قبل ان نتقولب في سجن الجسد الفاني؟!
كم محسودون هم اولئك القلة النادرة المحظوظة، التي استطاعت ان تتجاوز بأرواحها حدود هذا السجن الصلصال! وتسمو عاليا.. عاليا.. نقمة تندمج في ألحان الكون البديع.. تعزفها اصابع فنان عبقري مبدع! كم سعداء هم أولئك البشر الأحرار الخالدون!”.
حنين هندية شابة فلسطينية مصابة بأحد أنواع الشلل الدماغي الذي أثر سلبياً في تناسق حركات الجسد الارادية.
حنين ولدت طبيعية ولكن ربما كان نقص الرعاية الطبية سبب تلك الاعاقة كما قالت والدتها.
لا تعترف حنين بإعاقتها، وتبدو شخصيتها متوازنة للغاية. تفوقت منذ صغرها وحتى تخرجها في جامعة النجاح في نابلس، وقريبا ستحصل على الماجستير في اللغة العربية وآدابها وتطمح للحصول على الدكتوراه، عبر هذه السنين كان نشاطها لا يهدأ وقد ميزه وجود موهبة أدبية لافتة، نشرت مجموعات قصصية وأشعارا ومقالات وخواطر في الدوريات الفلسطينية، اضافة الى عملها كرئيس قسم ذوي الاحتياجات الخاصة في وزارة الثقافة الفلسطينية.
نشاطها لم يقتصر على الجانب الثقافي، فقد فازت بأول ميدالية باسم فلسطين في رياضة الجري للمعاقين في النرويج، واضافة لعضويتها في اتحاد الكتّاب الفلسطينيين، فهي عضو أيضاً في اتحاد المعاقين الفلسطينيين والاتحاد الرياضي للمعاقين الفلسطينيين ومتطوعة في مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي.
حنين هندية انتصرت على نفسها واتسع عالمها ليشمل الانسانية كلها، وترفض ان يتأطر حلمها أو ينحصر في عالم المعاقين ليقينها ان روح الانسان واحدة ولا يحددها اللون أو شكل الجسد.
ومن خاطرة لها نقرأ:
“.. ومنا من لم يدرك حكمة وجوده في الحياة، وجهل دوره فيها، وانقطع عن الترابط مع منظومة الكون المحكمة، فعاش وحيدا شريدا تتخبط خطاه بغير هدى في كل اتجاه دون ان يدري من أين جاء والى أين يمضي.. وتلك اقصى درجات التعاسة والشقاء!
نحن ما خلقنا إلا لنعمر الأرض ونشيع فيها المحبة والخير والسلام. وكل انسان يقع عليه جزء من هذه المسؤولية يؤديها حسب طاقته ليس اكثر.. وطاقتنا اكبر بكثير مما نظن!
الانسان الحق هو شعلة متوقدة من النشاط والحيوية، يؤدي ما عليه من مسؤولية وامانة، يؤديها بكل حب وترحيب بوحي من ضميره وفطرته، يؤديها بهدوء وصمت وعبادة! فذلك هو انسان سعيد هادئ مطمئن، لا يعرف الشقاء الى نفسه مسرباً”.
وفي الاسطر التالية تروي حنين جزءاً من قصة حياتها واحلامها:
ولدت في مدينة نابلس الفلسطينية عام 1973 وعشت فيها طوال حياتي، واعاقتي الحالية هي شلل دماغي أو ما يشبه الشلل الدماغي.وتقول والدتي انني ولدت طبيعية ثم عانيت من سوء الرعاية الطبية التي اسهمت في مفاقمة حالتي. والآن لست معنية بمعرفة الاسباب الحقيقية لإعاقتي لأنني راضية بقدري، كما ان هذه الاعاقة لم تفسد علاقتي مع العالم.
مرحلة تعليمي الاولى كانت في الجمعية العربية في بيت لحم حيث بقيت فيها لمدة خمس سنوات، عدت بعدها لأقرأ وأتعلم في المنزل، وعندما حصلت على شهادة الدراسة الثانوية كرمت في بلدية نابلس لنيلي 95% من المجموع العام. وفي تلك الفترة من حياتي لم اعان من العزلة أو الابتعاد عن الآخرين، بل كنت اخرج من المنزل وأزور الاقارب والاصدقاء. والأهم من ذلك هو دخولي الى الجامعة كمستمعة قبل حصولي على شهادة الدراسة الثانوية.
دراسة وعمل
دراستي الجامعية كانت في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وقد تعلمت فيها ودرست كأي طالبة اخرى رغم معاناتي في الدراسة والاستماع. ولا انكر ان زملائي كانوا يساعدونني لتجاوز بعض الصعاب. كنت اكتب ببطء ولكن تدبرت امري وانتصرت على اعاقتي، ولم يدخل الفشل أو الرسوب في قاموس دراستي حتى حصولي على بكالوريوس في الآداب قسم اللغة العربية. وقريبا سأحصل على الماجستير ولن اتوقف حتى انال درجة الدكتوراه، فأحقق حلمي بالتدريس في الجامعة.
وأذكر عندما دخلت الدراسات العليا انني استأذنت رئيس الجامعة كي اكتب على جهاز الحاسوب، فوافق على ذلك ما ساعدني كثيرا في التغلب على عقبة الكتابة.
دراستي العليا ترافقت ايضا مع عملي في وزارة الثقافة الفلسطينية في دائرة ثقافة الطفل وذوي الاحتياجات الخاصة. ومن قبلها في دائرة التراث الثقافي. كما شاركت في نشاطات رياضية ضمن الاتحاد الرياضي للمعاقين الفلسطينيين وسافرت الى أوسلو وفزت بأول ميدالية باسم فلسطين في رياضة الجري للمعاقين.
رحلة الكتابة
ميولي الأدبية بدأت في عمر مبكر وبدأت بنظم الشعر في عمر الرابعة عشرة مع شغف بقراءة كل ما يقع في يدي خاصة الروايات ودواوين الشعر، وفي تلك المرحلة قرأت في الأدب العربي والعالمي، احببت اعمال يوسف السباعي، واعمال مكسيم غوري خاصة رواية “الأم” كما قرأت لبلزاك اضافة الى روائع فكتور هوجو “البؤساء” و”أحدب نوتردام” وغيرها. وهكذا اعتدت القراءة منذ الصغر، وقد استوقفتني مطولاً الشخصيات النسائية في تلك الأعمال واثرت كثيرا في نفسي. واضافة لشغفي بالشعر الجاهلي، أحببت الشعر الحديث وخاصة شعر محمود درويش وإن كنت اميل الى اشعاره الاولى اكثر وأطرب لقصائده التي غناها مارسيل خليفة. وكما قلت فقد بدأت كتابة الشعر مبكرا لكني لم أقيد نفسي بلون أدبي واحد، فرغم ميلي الفطري لكتابة الشعر، فإني اكتب قصصاً ومقالات وخواطر. وربما اكتب نقدا في المستقبل.
وقد فزت بجائزة الشارقة الرابعة للمعاقين المبدعين عن فئة التميز في المجال الثقافي. فأنا اكتب منذ خمسة عشر عاما وانشر في جريدتي “القدس” و”الحياة الجديدة”. كما نشرت في مجلة “البيادر الأدبي” الشهرية ومجلة “البيادر السياسي” الاسبوعية وأصدرت ثلاثة دواوين شعرية هي (صلوات في معبد الطفولة) و(لعينيك يا وطني) و(اسمع همسي).
في صغري كانت الحياة اكثر بساطة والأهداف اكثر وضوحا، فكتبت كثيرا عن الوطن وتغنيت بالانتفاضة باعتبارها طريق التحرير والاستقلال. والآن لا يزال الوطن حاضرا لكن مشاعري اصبحت اكثر تعقيدا ومفهوم التحرر ابعد عمقا، لذلك اتجهت الى ذاتي لأعرف ماذا أريد وأسعى كي افهم نفسي واحررها. لأنك لا تستطيع تحرير الوطن وأنت انسان مقيد. وعملية التحرير تلك بمفهومها الأعمق تبدأ من تحرير الذات، وهذا يتطلب ايضا تفاعلا اكثر مع العالم والانسانية جمعاء وانفتاحا على كل الأراء.
ارفض مفهوم الاعاقة، ومبدأ العطف والشفقة لأنه انتقاص من انسانيتي لأنني أؤدي رسالتي مثل كل انسان سليم الجسد، ولا تعنيني ابداً المفاضلة بين مفردات من قبيل معاق، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي مجرد الفاظ، لكن النظرة هي الأهم.
من خواطر حنين هندية
“.. سؤال يلح علي بلا ملل، لماذا يصر الكثيرون منا على قولبة ذواتهم وأرواحهم الواسعة سعة الكون في هذه المساحة الضيقة المسماة ب “الجسد”؟
لماذا نخنق ابداعاتنا ونحصرها في عالمنا الضيق المحسوس؟ لم لا تعود أرواحنا حرة طليقة هائمة في ملكوت الله العظيم، كما كنا قبل ان نتقولب في سجن الجسد الفاني؟!
كم محسودون هم اولئك القلة النادرة المحظوظة، التي استطاعت ان تتجاوز بأرواحها حدود هذا السجن الصلصال! وتسمو عاليا.. عاليا.. نقمة تندمج في ألحان الكون البديع.. تعزفها اصابع فنان عبقري مبدع! كم سعداء هم أولئك البشر الأحرار الخالدون!”.