PDA

View Full Version : oO إني مهاجرة إليك Oo ( قصة قصيرة )



سها
09-16-2007, 09:57 AM
إني مهاجرة إليك

في كل صباح بعد صلاة الفجر ، تشهد هذا الجمال ...
الشمس حين تشق طريقها بين ثغور السماء المسجاة بالظلمة..
تنبثق خيوط نورها لتجتمع باقاتُ نورٍ يشع بها الكون ضياءً وابتهاجاً معلناً
بداية نهارٍ مفعم ٍ بالنشاط ..
مشهدٌ رائع لشروق الشمس حين تجلي ذلك السواد عن السماء فتظهر زرقتها للعيان
كأنها الياقوت .
جالت ببصرها في الأفق ترقب التقاء السماء بالأرض المنبسطة..
مروجٌ تحيا بخضرةٍ نضرة ، الطيور تغرد مسبحةً لخالقها قبل أن
تبدأ رحلتها محلقةً في أسرابٍ منتظمة، وأغصان الأشجار تعانق بعضها بكل ود
فرحاً بدفءالشمس.
وفوق هذا الجمال يفوح عبق الزهور المتفتحة وكأنها تدعوك لتشتم
عبيرها الزكي .
ويكمل جمال تلك اللوحة الربانية .. ذلك الأشم الذي يقف في صدرها كأنه
قائدٌ همام ، يقف بكل جلدٍ وقوة ، ولكنه مع ذلك فيه من العطف ما
يسمح للخضرة أن تكسوه ، وقطيعٌ من الخراف أن تطأَه .
أعجبها منظر تلك الخراف الصاعدة سفح الجبل بكوراً
طلباً لكلأٍ تعتاش منه...
حينها تذكرت أن يومها قد يفوت وأنها لا بد لها أن تعمل لتسير دفة الحياة نحو الأفضل.
ودعت والدتها بقبلةٍ طبعتها على جبينها المضيء ، ثم
يممت شطر والدها تقبل يديه ، وخرجت سائلةً دعاءهما لها بالتوفيق.
بعد انقضاء ساعات العمل ،عادت إلى البيت، وسارعت لتمد يد العون لأمها الرؤوم.
وفي المساء، قبل غروب الشمس حملت كتابها متجهة نحو لوحتها الخلابة تدقق النظر
فيها وتهيم بين قسماتها علها تسطر ما يمليه عليها الوجود من كلمات التأمل التي تفيض
عرفاناً لخالق هذا الكون .
وقبل أن تشارف على الإنتهاء من آخر سطر ، سقطت على كتابها ورقة صفراء شاحبة...
نظرت إليها كمن يرثي فقيداً، ثم رفعت رأسها فرأت تلك الطيور التي غادرت صباحاً عائدة من رحلتها،
وقطيع الخراف نزل بادناً من سفح الجبل ،ثم لمحت السماء
والشمس تغوص مودعةً الدنيا ببطءٍ في الأفق تاركةً بصيصاً من نورها شفقاً احمراً
يعلن حلول الليل في هذه البقعة من الأرض...
وسكن كل شيءٍ في لوحتها الجميلة وعمت عليها سدول الليل البهيم ، فلم تسمع
حينها إلا رجع أنفاسها تعم المكان...
أطرقت برهة مسترجعةً ذلك المشهد من الصباح إلى المساء ..
رحلةٌ بدايتها هجرةٌ وعمل مستمر ، ونهايتها استقرار وسكون....
نهارٌ وليل ٌ متعاقبين دائبين ... الكل يعمل دون كلل أو ملل ...
وفي تلك اللحظة أطلقتها بهمسٍ شق صمت الظلمات ...

إلهي إني مهاجرةٌ إليك..

sama

روان الخليفي
09-16-2007, 01:45 PM
مشاركة أقل ما يقال بأنها رائعه

قصة جميلة جدا ، اشكركِ

واتمنى ان تواصلي

شموع مضيئة
09-17-2007, 12:57 AM
ماشاء الله قصة كتيييير روووعه

جزاك الله خير اختي سها

سها
09-17-2007, 08:59 AM
الغالية / روان ...

أشكر لك مرورك الطيب
جزاك الله خيراً
وكل عام وأنت إلى الله أقرب


أختي الفاضلة / شموع مضيئة ...

بل مرورك هو الأجمل
يا ابنة فلسطين الحبيبة
أعاد الله المسجد الأقصى لأمة الإسلام
ورزقنا صلاة فيه
وكل عام وأنت إلى الله أقرب

رشيد بوشارب
09-19-2007, 01:41 AM
نص موغل في الأسرار والمعاني...سعدت بقراءته

سها
09-21-2007, 07:43 AM
جزاك الله خيراً على المرور

gegefouad
09-24-2007, 08:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختى سها
فكرة طيبة وموفقة
جزاكى الله كل خير

سبحان من خلق الأشياء وقدرها ومن يجود على العاصي ويستره
يخفي القبيح ويبدي كل صالحة ويغمر العبد إحسانا ويشكره
ويغفر الذنب للعاصي ويقبله إذا أناب وبالغفران يجبره
ومن يكن قلبه من ذنبه دنسا فبالمدامع وبالتقوى يطهره

وكل عام وأنت والجميع بخير
وصلى الله وسلم على رسوله الكريم محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

سها
09-26-2007, 06:27 AM
جيجي ...
وجزاكِ المولى كل الخير
شاكرةً مرورك وكلماتك الطيبة

وكل عام وأنت والجميع بخير
وأنتِ وأمة الإسلام بخير وعزة

وصلى الله وسلم على رسوله الكريم محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم

سها
03-11-2008, 10:41 AM
القصة لكاتبتها
sama

خديجة جيلالي
03-11-2008, 11:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جميل جدا أختي

بارك الله فيك

سلمت يداك

حفيظة الدين
03-14-2008, 09:27 AM
ويكمل جمال تلك اللوحة الربانية .. ذلك الأشم الذي يقف في صدرها كأنه
قائدٌ همام ، يقف بكل جلدٍ وقوة ، ولكنه مع ذلك فيه من العطف ما
يسمح للخضرة أن تكسوه ، وقطيعٌ من الخراف أن تطأَه .


ما أجمل أن نتأمل الطبيعة الخلابة ونقتبس من حكمتها لأنفسنا ... فهي لاتزال جميلة لأنها حافظت على فطرتها .. وعبادة التأمل تسترجع فينا ما غاب من فطرة .......

أختي الفاضلة سما جميل جدا ما قرأت في السطور وبينها بارك الله فيك وجزاك الجنة

سها
03-16-2008, 07:06 AM
اخيتي / خديجة ...
شكراً على المرور

العزيزة / حفيظة الدين ...

وعبادة التأمل تسترجع فينا ما غاب من فطرة .......
صدقت أخيتي وتريك عظمة الخالق جل جلاله


بارك الله فيك وجزاك الجنة
وفيك بارك الله ، وأؤمن على دعائك
شاكرة لك مرورك وجزاك ربي كل الخير