PDA

View Full Version : أحلام مغتصبة...(دفاتر معلم في المنفى) المأساة الخامسة



رشيد بوشارب
09-24-2007, 01:05 AM
ًمعلمً حرفته، وأنا أيضا...في غالب الأحيان لم يكن اختيارا حرا، ربماكنامجبرين...مدفوعين برغبة البقاء، ومدججين بأسلحة الصبر والكرامة...
ارتجاجات كثيرة أصابتنا في المراكز الحساسة؛ تشخيص الوضع يحتاج لكثير من الفهم...



أحلام مغتصبة...


قضى نصف الموسم الدراسي من دون منحة، اجتر مرارة الحاجة لشهور، بالقرية النائية تم نفيه، فسجن نفسه في كوخ بئيس...

نفذ ماله، فظل يلوك الغصص، انتظر من أعيان القبيلة أن يرأفوا لحاله، ويعاملوه بمساواة مع الفقيه...فيجودوا عليه

بوجبات يومية منتظمة...وحين طال انتظاره...قرر أن يحكي لتلامذته قصته، أخبرهم بمعاناته وعدم توصله بمستحقاته،

شرح لهم باسهاب أن وضعه المزري لا يساعده على العطاء...كان خطابه رسالة الى أولياء الأمور...ضاعت قصته بين

سطور التجاهل..

مرت الأيام متتاقلة، أورام من الحزن والضيق تكالبت عليه، اصفر وجهه من شدة الريجيم، تناقصت مناعته ...وأصيب بفقر

الدم.

ذات صباح، حمل له المدير أجمل بشارة، أخبره بأن الراتب وصل. أحس بسعادة مفرطة، قفز مثل لاعب سجل هدفا في

مرمى الخصم، تكتلت أحلامه وتكاتفت، فكر في اقتناء سيارة مستعملة من نوع ًرونو4ً، وتلفاز ًأبيض/أسود، وذهب به

خياله الى حد التفكير في الزواج...ومن دون شعور، ارتمى على المدير وقبل رأسه...فتبادلا القبلات الرأسية...

فاجأه المدير بطلب بسيط؛ أن يقرضه ألف درهم يسدده على أقساط، ويعد وليمة عاجلة لجميع العاملين

بالمؤسسة...احتفالا بالحدث العظيم...

لم يكترث لحظتها لطلباته، تسلم ًالمانضةً، وشكر مديره على بشارته...

امتطى بغل جاره، انطلق كالسهم اتجاه المدينة، بسرعة كان يركض، وكأنه فارس الأزمنة الغابرة، بشجاعة عبر الوادي،

من المسالك الوعرة كان يمر ، ولفروسيته دهش كل من صادفه في الطريق...

عند وصوله، اقتحم مصلحة البريد، لم يستطع الصبر أمام طابور طويل من الزبائن، ترجاهم بالتنازل عن دورهم، عارضوه

أول الأمر...أقنعهم بأنه على عجلة من أمره، قبلوا عذره، فحصل من القابض على راتب العمر...

عند الباب، بدأ يعد ماله، باغثه لص محترف، خطف منه أحلامه...واختفى...

سقط المسكين مغمى عليه، حملوه على ظهر البغل، ليعيده من حيث أتى...

( زهرة فلسطين )
09-24-2007, 02:24 AM
ذات صباح، حمل له المدير أجمل بشارة، أخبره بأن الراتب وصل. أحس بسعادة مفرطة، قفز مثل لاعب سجل هدفا في مرمى الخصم، تكتلت أحلامه وتكاتفت، فكر في اقتناء سيارة مستعملة من نوع ًرونو4ً، وتلفاز ًأبيض/أسود، وذهب به خياله الى حد التفكير في الزواج

ذكرني بالمدرسين في فلسطين عندما كانوا ينتظرون الراتب على احر من الجمر


عند الباب، بدأ يعد ماله، باغثه لص محترف، خطف منه أحلامه...واختفى..

ونحن ماذا نقول لمن سرقوا احلامنا .. واغتصبوا امالنا .. وصادروا طموحاتنا ..
وماذا نفعل ؟!!

رائع جدا استاذنا الفاضل .. كلماتك تجسد واقعنا بكل ما فيه
أشكرك على هذا الحس الرائع ..

دمـــت بــــود

SLAMAMUSLM
09-24-2007, 09:16 AM
ًمعلمً حرفته، وأنا أيضا...في غالب الأحيان لم يكن اختيارا حرا، ربماكنامجبرين...مدفوعين برغبة البقاء، ومدججين بأسلحة الصبر والكرامة...
ارتجاجات كثيرة أصابتنا في المراكز الحساسة؛ تشخيص الوضع يحتاج لكثير من الفهم...



أحلام مغتصبة...


قضى نصف الموسم الدراسي من دون منحة، اجتر مرارة الحاجة لشهور، بالقرية النائية تم نفيه، فسجن نفسه في كوخ بئيس...

نفذ ماله، فظل يلوك الغصص، انتظر من أعيان القبيلة أن يرأفوا لحاله، ويعاملوه بمساواة مع الفقيه...فيجودوا عليه

بوجبات يومية منتظمة...وحين طال انتظاره...قرر أن يحكي لتلامذته قصته، أخبرهم بمعاناته وعدم توصله بمستحقاته،

شرح لهم باسهاب أن وضعه المزري لا يساعده على العطاء...كان خطابه رسالة الى أولياء الأمور...ضاعت قصته بين

سطور التجاهل..

مرت الأيام متتاقلة، أورام من الحزن والضيق تكالبت عليه، اصفر وجهه من شدة الريجيم، تناقصت مناعته ...وأصيب بفقر

الدم.

ذات صباح، حمل له المدير أجمل بشارة، أخبره بأن الراتب وصل. أحس بسعادة مفرطة، قفز مثل لاعب سجل هدفا في

مرمى الخصم، تكتلت أحلامه وتكاتفت، فكر في اقتناء سيارة مستعملة من نوع ًرونو4ً، وتلفاز ًأبيض/أسود، وذهب به

خياله الى حد التفكير في الزواج...ومن دون شعور، ارتمى على المدير وقبل رأسه...فتبادلا القبلات الرأسية...

فاجأه المدير بطلب بسيط؛ أن يقرضه ألف درهم يسدده على أقساط، ويعد وليمة عاجلة لجميع العاملين

بالمؤسسة...احتفالا بالحدث العظيم...

لم يكترث لحظتها لطلباته، تسلم ًالمانضةً، وشكر مديره على بشارته...

امتطى بغل جاره، انطلق كالسهم اتجاه المدينة، بسرعة كان يركض، وكأنه فارس الأزمنة الغابرة، بشجاعة عبر الوادي،

من المسالك الوعرة كان يمر ، ولفروسيته دهش كل من صادفه في الطريق...

عند وصوله، اقتحم مصلحة البريد، لم يستطع الصبر أمام طابور طويل من الزبائن، ترجاهم بالتنازل عن دورهم، عارضوه

أول الأمر...أقنعهم بأنه على عجلة من أمره، قبلوا عذره، فحصل من القابض على راتب العمر...

عند الباب، بدأ يعد ماله، باغثه لص محترف، خطف منه أحلامه...واختفى...

سقط المسكين مغمى عليه، حملوه على ظهر البغل، ليعيده من حيث أتى...

قصة رائعة سواء كانت نسجا من الخيال او من الواقع الاليم

نعم انه لم يسرق ماله وانما سرق كل احلامه بسرقته هذا المال

وكم من سارق بهي الطلعة حلو اللسان انيق اللباس ويظنه الناس ذو قدر وهو احقر من حشرة

والمسروق يمر من جانبه رث الثوب مهلهل الاحلام خاو العاطفة والجيب تراه تذدريه مع انه هو صاحب الحق واهله

دمت مبدعا استاذنا رشيد ابو شارب

كل عام وانتم بخير وخذ بالك من فلوسك مرة اخرى

اسف من احلامك حتى لا تسرق

حفيظة الدين
09-24-2007, 05:23 PM
:36_21_4[1]:

يا للمعلم المسكين... لا أتمنى أن أكون مكانه، رغم أن ما أصابه قد أصاب الأمة العربية وا أسفاه ولا

أحد تحرك.


تعرف لو كنت مكانه لعملت إلى جانب التدريس عملا آخر...


بارك الله فيك أخي الفاضل

رشيد بوشارب
09-24-2007, 07:56 PM
أختي الفاضلة : زهرة المنتدى. ..زهرة فلسطين الحبيبة: مرة أخرى أحيي فيك اهتمامك بالدفاتر، وما يقع في أرضكم المقدسة أكثر بكثير مما يقع في الدنيا كلها...
مع التحية والتقدير

رشيد بوشارب
09-25-2007, 12:04 AM
salamamuslm: مشكور جدا على مرورك العطر ،أرجو من العلي القدير أن تكون كتاباتي المتواضعة في مستوى المتابعة القيمة

روان الخليفي
09-25-2007, 04:07 AM
احببت ان اسجل اعجابي الشديد بما تكتب

استاذي الفاضل واشكر لك تواصلك الرائع

بارك الله لك

رشيد بوشارب
09-25-2007, 08:21 PM
حفيظة الدين، روان الخليفي...الشكر الجزيل لكما على المرور العطر والطيب
حفظكما الله ورعاكما...وأرجو من العلي القدير أن تنال كتاباتي المتواضعة الرضى والقبول

عبد الواحد
09-26-2007, 06:32 PM
تبارك الله على السي رشيد وخلاص
رزاقي

رشيد بوشارب
09-26-2007, 07:47 PM
مشكور جدا أخي الفاضل ع الرزاق على المرور العطر

ابن الوليد
10-02-2007, 12:42 AM
اسمح لي اخي رشيد ان اسجل اعجابي بكتاباتك الراقية

اصعب لحظات العمر هي ان تسرق منك احلامك حتى لو كانت بسيطة

احييك على الابداع اخي

بارك الله فيك

التائبة لله
10-02-2007, 03:45 PM
أصعب اللحظات
عندما ترى حلمك بين يديك
انتظرته الكثير من العمر
و يأتي من يغتصب لك هذا الحلم
و يحوله في لحظة من اللحظات إلى وهم بعد أن غدا حقيقة
سطور أكثر من رائعة
تجسد حالة اغتصاب الحلم بدقة
سلمت يمناك أخي

رشيد بوشارب
10-02-2007, 08:08 PM
ابن الوليد ، التائبة لله... يعجز القلم أحيانا عن التعبير عن فيض المشاعر التي بداخلي اتجاه مبدعين يتذوقون الكلمة ...ويعرفون مكنوناتها الخفية والظاهرة
كلماتكم فوق الوصف وفوق التقدير