PDA

View Full Version : يوميات سطل منبوذ



عبد الواحد
09-26-2007, 06:41 PM
يوميات سطل منبوذ

- قصة قصيرة -





منذ أن اقتنته صاحبته وهو يتمتع بالحياة الهنيئة والسعادة الغامرة ، بل ويفتخر على الأشياء الأخرى لكونه يحمل وسام الشرف والحمالة الكبرى من درجة" محتضن الحياة" ، وشارة التواضع وقلادة الشموخ والكرم.

هذا السطل المبارك عاش حياة مدللة ومتبخترة ،حيث يصبح محمولا و يمسي محمولا بالسواعد من مختلف الأشخاص نساء ورجالا وأطفالا.لا يهدأ من كثرة الطواف والتجوال بحثا عن الصنابير التي أكلها الصدأ والآبار التي غارت مياهها وأصبحت كـ "المهاريز". يوم العيد عنده حينما يكون ممتلئا عن آخره ومحتلا مكانا لائقا بالبيت .يراه أصحابه جميلا وسيما ومبتسما للحياة التي بداخله.

لكن شقاءه يزداد ومعاناته تتفاقم حينما يكون فارغا، أدنى حركة من طفل صغير تجعله متدحرجا على الأرض تتقاذفه الأرجل من ركن إلى ركن.

تساءل في أحد الأيام عن ماهيته والغاية من وجوده وبعد تفكير بسيط وجد نفسه أنه ليس بتلك الأهمية التي أعطيت له أو بذلك القدر الذي تبوأه. فهو عبد رقيق مسلوب الإرادة لا يملك لنفسه شيئا لا يستطيع فعل شيء دون إذن مالكه. أدرك أيضا بأن حاجة الناس إلى الحياة هي التي كانت وراء تملكه.فلو كانت السنة مطيرة والأعماق مغدقة ما التفت إليه أحد أو سأل عنه.

وذلك الذي حصل بالفعل ، إذ لما سهل الله على أصحابه وغادروا منطقة وادي درعة ملتحقين بالأطلس المتوسط وبالضبط لدى قبائل ايت سغروشن بايموزار كندر أصبح حاوية للأزبال مرتعا للحشرات والهوام، والكلاب الضالة تقتات منه ،وأعوان النظافة يلقونه على محياه بعد إفراغه.

استنتج المسكين أن الدنيا لا أمان لها ولا عهد ، فمن محتضن للمياه إلى محتضن للنفايات المنزلية. لكنه يحتسب ويصبر ويتمنى لبني آدم أن يتعظوا بمصيره ويتخذوه وقفة تأمل يستخلص منها الدروس والعبر.



ايموزار كندر في: 20/05/2007

رشيد بوشارب
09-26-2007, 07:54 PM
سطلك أخي الكريم مثل انسان اليوم...حينما يضعف وتهون صحته يرمونه في مزبلة التقاعد اللئيم
قصة ذات حمولة كبيرة من الواقع اللئيم

روان الخليفي
09-27-2007, 11:59 PM
عبدالواحد

بداية راااائعه ، بارك الله فيك

واهلا بك معنا ...