PDA

View Full Version : إيقاع وأبو عوز



عبد الواحد
10-06-2007, 08:36 PM
قصة قصيرة


أبو عوز رجل فقير ليس له ما يسد حاجياته اليومية الأساسية, وله أسرة كبيرة تتكون من والديه وزوجه وأبنائه الخمسة.لطالما بحث كثيرا عن شغل فلم يجد إلا أن يكون خادما في إحدى فيلات العاصمة عند رجل ثري عنقه تدلى من السمن , لا يعرف معنى للفقر ولم تلدغه عقاربه الملعونة.

الرجل الثري اسمه "ميسور" يقطن فيلا فخمة واسعة الأرجاء مع زوجه المدعوة "ايليسا" ولهما طفل اسمه:" سوسو" وطفلة اسمها:" سوسن".

عندما وجد أبو عوز عمله عند هذه العائلة , شرط عليه ربها مجموعة من الشروط يجب أن يفي بها وإلا طرد غير مأسوف عليه. من جملتها أن يدعو ميسورا:"سيدي" وايليسا :" للا" وطفليهما بسيدي سوسو وللا سوسن.

استجاب صاحبنا لهذه الشروط منشرحا صدره تمام الانشراح مرددا في نفسه:"لقد أنساني الفقر معنى العبودية والاستغلال". فطابت نفسه لعمله ومرت الأيام الأولى على خير إلى أن حدث ذات يوم أن جاء ميسور من عمله , حيث يشتغل رب معمل كبير للملابس . لم يجد صاحب القصر باب مرأب سيارته "الرويس رويس" نظيفا؛ فقد أصابته قاذورات كلبه "إيقاع" فلم ينتبه أبو عوز إلى أن الكلب قد أصابه إسهال حاد من جراء تسرب جرثومة إلى الإناء الذي يأكل منه.اشتعل قلب ميسور نارا واشتط غضبا , فأغلظ القول لخادمه ولم يترك عبارة إذلال ومهانة إلا وصمه بها. كل ذلك وأبو عوز متماسك ورابط الجأش مرددا في داخله مثلا مشهورا:" ماذا يملك الميت أمام غاسله" ؟أنهى ميسور سبابه وشتائمه وأفرغ ما قلبه من نكد.

فذهب أبو عوز لقضاء الأعمال التي لم ينجزها, حيث نظف باب المرآب وأدخل الكلب إيقاع إلى حمامه الخاص فدلك له فروته بصابون يفوح عطرا وعبيرا لم يسبق لصاحبنا أن استعمله في اغتساله , فلم يكن متاحا له إلا الغسول.حسد الخادم مخدومه إيقاع على هذه الرعاية والعناية. فردد في نفسه:" ما المانع أن أدعوه "سيدي إيقاع" وتاقت نفسه أكبر من ذلك. فقد تمنى لو كان في مكانه حتى ينال هذه النعم يتقلب فيها كيف يشاء. لف أبو عوز إيقاعا في فوطة كبيرة غطت جميع أطرافه حتى لا يصاب بنزلة برد. ثم كلف أبو عوز بغسل القطة " ميمي" , فأدخلها حمام الكلب وأغلق الباب, فسمع طرقا مدويا فخرج مسرعا فسمع كلاما :" أن قبحت يا عروبي يا من لفظتكم قراكم وجئتم لتدنسوا علينا مدننا ! ألم تتعلم كيف تعامل علية القوم وعلية الحيوان ؟ لولم استح من إيقاع وميمي لوصفتك بالحيوان الذي يعيش ليأكل!.ألم تعلم بأن لكل منهما حمامه الخاص؟ أصاب صاحبنا الدوار إلى درجة الغثيان من هول ما سمع وشرع في أحاديث النفس والشجون :" كثير من بني آدم لم يجدوا حماما يستحمون فيه وإن وجد ليس لهم نقود تفي بالغرض.وهنا الحيوانات تتقلب في النعم والرفاهية اللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير..."

بعد هذا المشهد المفزع , تحرك ميسور خطوات في حديقته الفسيحة ليشم الهواء بعد أن أغضبه خادمه وفي الوقت ذاته قدمت ايليسا وأرادت أن تسترضي أبا عوز فرخصت له بالاستحمام في حمام سيده. فطلب منها أن تسمح له بذلك في حمام إيقاع أو ميمي حيث العطر الفواح والرخام الصيني. ثم إنه خاف من سيده لئلا يرتكب خطيئة أخرى تسجل عليه , وقد تودي بعمله وتعصف بأجرته طردا ولعنة. فأجابته بأنها ستتكلف بذلك ولن يحمل هما .في هذه الأثناء تنصب الموائد لإيقاع وميمي حيث اللحوم الحمراء والبيضاء مشوية ومطبوخة , فنسي أبو عوز قضية الاستحمام وتاق إلى أكلة دسمة وغنية من مائدة أحد الحيوانين المحظوظين ....
عبد الواحد