PDA

View Full Version : كتاب قرأته ثم لخصته لكم:كيف تخطط لحياتك؟للدكتور صلاح صالح الراشد.الحلقة الثانية



خليفة خالدي
11-08-2007, 05:11 PM
توطئة

لقد تعرفنا في الحلقة الماضية عن معنى الرسالة والرؤية والفرق بينهما،كما
عرجنا على أصناف الناس في هذا الموضوع،وقد قدمنا مثالا حسيا عن الشخص
الذي لا يملك رسالة ولا رؤيةوتوصيف دقيق لحاله،واستخلصنا في نهاية المطاف
على أن الانسان الذي يسعى لتحقيق السعادة والنجاح في الدنيا والآخرة يجب
عليه وضع رسالة لحياته يناضل من أجلها.لكن السؤال الذي يلح على طرح
نفسه كيف أضع وأصوغ رسالتي؟هذا ما سنتعرف عليه في هذه الحلقة،وشكرا
لكم سلفا على متابعتكم وصبركم علي.


كيف تضع رسالتك في الحياة؟

ينبغي أن تعرف أن أي انسان يود أن يغيرأو يحسن من وضع معين،لا بد له
من معرفة وضعه الحالي أولا،ومن ثم ما يود الوصول اليه.أي أن يشخص واقعه
ويحدد ما يطمح اليه،وأن يضع خطة تنتشله من هذا الواقع وتنقله الى ما يطمح
اليه،تلك هي الاستراتجية الصحيحة في التغيير.هذا ما نود أن نسير عليه في هذه
الحلقة.
سوف نحدد الوضع الحالي لرسالتك،ثم نتعاون في تطويرها وصياغتها الصياغة
المثلى.دعنا أولا نكتشف رسالتك الحالية.

ملاحظة هامة:لقد وضع المؤلف في مصنفه تمرينا تطبيقيا يساعد الانسان على
اكتشاف رسالته،لكن نظرا لطول التمرين لم أسرده ،غير أني أكتفي بذكر فحواه
وهو أن تختلي بنفسك لمدة معينة قد تكون دقائق أو ساعة أويوما أو حتى
أسبوعا وتبتعد عن كل المقالق وتفرغ جعبتك من كل المشاكل ولو مؤقتا،أي في
مدة هذا التمرين على الاقل،وتجلس مع نفسك في انسجامية تامة وفي هدوء تام
وتسأل نفسك عن أسمى غاياتها في الحياة،هل سترضين العيش على هذا النمط
طول حياتك،أكل وشرب وعمل ونوم و......أو أن هناك غاية ورسالة تريدين
أن تناضلي وتكافحي من أجلها- حذار أن تخلط بين الرسالة والرؤية،ارجع للحلقة
الأولى سترى معناهما والفرق بينهما- وأنت مع نفسك في هذه الجلسة الحميمية
سجل أسمى غاياتك في الحياة وحتى بعد الممات،فالمسلم تهمه الدارين،وأنت في
هذه الجلسة أيضا قد تجد أن أرقى ما تبغيه هو السعادة ورضا الوالدين فرسالتك
المبدئية في الحياة هي-وأقول المبدئية فقط،وستعرف لماذا أقول المبدئية لما
تنتهي من قراءة الحلقة كاملة- أن تسعد نفسك وترضي والديك،آخر دون في أهم
غاياته التعليم ودعوة الناس الى الخير فرسالته المبدئية:هو أن يعلم الناس
ويدعوهم الى الخير،وهكذا...
هل عرفت الآن كيف تستخلص رسالتك من هذه الغايات التي رصدتها في هذه
الجلسة أوهذه الجلسات؟تأكد أن الشخص يحوم دوما حول رسالته حتى ولو لم
يدركها،فالرسالة في الغالب سامية وهي أيضا تحوم حول الغايات التي يريدها
الانسان.
دعني الآن أساعدك في صياغة رسالتك،الرسالة تتميز بالاستمرار ولذلك تأتي
بصيغة الفعل المضارع مثل أسعد،أدعو،اؤثر،أساعد...الرسالة مختصرة لكن
تشمل على عدة معان في حناياها،وهي كما قلنا سابقا تستخلصها من غاياتك
الكبرى التي دونتها ،لا تنسى أن تأخذ وقتك الكافي في صياغتها.المهم أن تفعل
ذلك الآن ولا تسوف الأمر.
اذن تذكر أن الرسالة تأتي:
-كفعل مضارع.
-مختصرة تحفظ بسرعة.
-شاملة لعدة معان.
جيد ،الآن بدأت تفهم نفسك أكثر وقد يأخذك عقلك الباطن ساعات أو أياما يستنتج
فيها أشياء سوف تنفعك في المستقبل،فقط اطلق العنان لعقلك.
اذن أنت الآن لديك رسالة مبدئية،وكل انسان له رسالة ،وقد لا يدركها،نود أن
نعدل أو نضيف عليها ان استدعت الحاجة،ربما تكون رسالتك هذه سامية،لكن قد
تصبح أسمى،دعني الآن أعينك ببعض الملاحظات التي تزيد رسالتك صلابة
وفائدة.

أولا:ضمن نفسك في الرسالة.هل نفسك موجودة في الرسالة أم لا؟
يقول المؤلف أنه لما وضع رسالته كالتالي:اسعاد الآخرين و التأثير فيهم،خلت هذه
الرسالة من نفسه،لذلك فقد حقق الكثير للآخرين،فقد أسعد المئات بل الآلاف وأثر
في آلاف آخرين،لكن على حساب ماذا؟على حساب صحته وأسرته وأولاده
ورفاهيته وراحته،لذلك يقول أضفت لرسالتي،اسعاد نفسي و الآخرين والتأثير فيهم،
بمجرد ما وضع ذلك و وضع الخطط لتنفيذه تحسنت صحته وانسجم مع عائلته،
و شعر بالسعادة مع نفسه.
اذا لاحظت نفسك غائبا عن الرسالة فانصحك أن تضيفها لرسالتك.الذي لا يعطي
لنفسه حقها في الرسالة سوف لن يستمر،سيصل الى مرحلة تتعبه وسوف يتوقف.
تذكر قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:ان لنفسك عليك حقا.اذن الملاحظة
الاولى تأكد من وجود نفسك في الرسالة أو احرص على تضمينها فيها.

ثانيا:لا تنسى الآخرين.هناك من يجد أن رسالته تتضمن نفسه فقط لكن لم تتضمن
الآخرين مثل أن تضع الرسالة التالية:أن أطور علم الهندسة،هذه الرسالة
المقتضبة خالية من الآخرين،يمكن أن تكون،أن أساهم مع غيري في تطوير علم
الهندسة،لاحظ أن رسالة المؤلف كانت ،اسعاد نفسه و الآخرين،ورسالة أحد
أصدقائه كانت،أن أتعلم و أعلم،وتذكر أن رسالة الأنبياءوالرسل-ونحن اتباع
الرسل-هي تبليغ الدعوةللآخرين( قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا
ومن اتبعني وسبحان الله و ما أنا من المشركين).اذن ضمن الآخرين مع نفسك
في الرسالة.

ثالثا:تفحص الغايات الأخرى.هل هناك غايات أخرى خرجت بها في جلستك
أو جلساتك التي اختليت بها بنفسك وتريد أن تضمنها الى رسالتك،ضمنها لا ضير،
يقول المؤلف في هذا الأمر أنه أضاف الى رسالته ما يلي:وتنوير مجالات حياتهم
اذن اضف غايات أخرى لرسالتك.

رابعا:لا تنسى الغاية الكبرى،وهي وأننا كمؤمنين غايتنا الكبرى ارضاء الله تعالى
فبامكانك أن تضيف في بداية رسالتك،أن أرضي ربي،فرسالة الكاتب صارت:
ارضاء الله باسعاد نفسي والآخرين وتنوير مجالات حياتهم.
هذه الاضافة مهمة ،هناك كثيرون أعمالهم في خطر،وقديما قال أحد العارفين:الناس
هلكى الا العالمين،والعالمون هلكى الا العاملين والعاملون هلكى الا المخلصين
و المخلصون على خطر عظيم.هذه المسألة ينبغي أن تكون واضحة من البداية.
اذن اضف الغاية الكبرى لرسالتك.ضع في رسالتك الله،فنحن كلنا هنا بالله ونعيش
لله و مع الله ثم الى الله.لتكن رسالتك هكذا حتى توفق من الله.

الآن وبعد أن أنهيت صياغة رسالتك،يستحسن أن تكتبها على ورقة كبيرة ثم تعلقها
على الحائط أو تضعها أمامك في المكتب وتتركها على الأقل يوما واحدا مع أنه
يستحسن أن تتركها قرابة الأسبوع،بعدها تجلس مع نفسك جلسة أخرى تحدد فيها
ما اذا كنت فعلا تود أن تعيش حياتك كلها بهذه الرسالة.اذا كانت الاجابة نعم
فتوكل على الله وضع رؤيتك-سأبين لك كيف تضعها في حلقات قادمة ان شاء الله-
اذا كانت الاجابة لا فغير فيها حتى تصبح بالدرجة والصورة التي تريدها.قد تحتاج
لعدة أيام..اسمح لنفسك بهذا الوقت،فالأمر جلل ويستحق ذلك،المهم أن تكون مستعدا
عندما يسألك أحد:ما رسالتك في الحياة؟أن تجيب بكل ثقة وطمأنينة.

أود فبل أن أختم هذه الحلقة أن أذكر لك سؤالا.هل يمكن أن تغير رسالتك؟الجواب.
نعم ممكن.كل فترة ستة شهور أو سنة راجع رسالتك مرة أخرى.قد تحتاج أن تعدل
فيها أو تضيف عليها،ليس في ذلك حرج،لكن ينبغي أن تعرف أن الرسالة لا تتغير
دوريا أوباستمرار ،فهذا يعيبها ويجعلك في حيص بيص مع نفسك.

عند هذا الحد تكون قد وضعت رسالتك في الحياة،أو على الأقل عرفت رسالتك
الحالية.في الحلقات الموالية سوف نتحدث عن الرؤية ان شاء الله،وهي مادة دسمة
جدا فتهيأ لها واسترح الآن.أريد منك ألا تبدأ معي مستقبلا الا وقد أحضرت دفترا
خاصا.سوف يكون هذا الدفتر بداية الانطلافة الحقيقية لحياتك.الى اللقاء في الحلقات
القادمة.

الحلقة القادمة:الرسالة التخصصية

hoda_al_islam
07-03-2009, 09:38 PM
جزيتم الفردوس الأعلى

اللهم آمين

بانتظار المزيد

نسأل الله
أن يجعله في ميزان حسناتكم

بوركتم