هشام سويدان
12-11-2007, 05:07 AM
http://www.eyelash.ps/upload/uploads/786e822fc0.gif (http://www.eyelash.ps/upload)
" لبيك اللهم لبيك **** لبيك لاشريك لك لبيك **** إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك **** لا شريك لك "
" لبيك اللهم لبيك **** لبيك لاشريك لك لبيك **** إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك **** لا شريك لك "
" لبيك اللهم لبيك **** لبيك لاشريك لك لبيك **** إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك **** لا شريك لك
يقول الله تعالى عز وجل فى سورة الحج " وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ "
http://www.eyelash.ps/upload/uploads/cb796f1409.jpg (http://www.eyelash.ps/upload)
ما هى واجبات الحج ؟
واجبات الحج عند الحنفية خمسة : السعى بين الصفا والمروة ، والوقوف بمزدلفة
ورمى الجمار ، والحلق أو التقصير ، وطواف الصدر
وبعض الفقهاء يعتبر بعض هذه الواجبات أركانًا للحج ، وسنشير إلى ذلك عند كلامنا
عن هذه الواجبات ؛ لأننا سنأخذ برأى الحنفية : أن واجبات الحج هى هذه التى ذكرناها عنهم :
1 - السعــــى بين الصفــــا والمــــروة
2 - الوقــــوف بمزدلفــــة
3 - رمــــى الجمــــار فــى منــــى
4 - الحــــلق أوالتقصيــــر
5 - طــــواف الصــــدر ( طــــواف الــــوداع)
1 - السعــــى بيــــن الصفــــا والمــــروة
حكم هذا السعى :
إختلف الفقهاء فى حكم السعى بين الصفا والمروة - أى مدى مشروعيته ومدى طلب الشرع له
فمنهم من قال : إنه ركن ، ومنهم من قال : إنه واجب ، ومنهم من قال : إنه سنة
ونذكر فيما يلى هذه الأقوال ، ومن قال بها ، وحجتهم فيما قالوه ، ثم نبيِّن الراجح من هذه الأقوال
القول الأول : أنه ركن
السعى بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج لا يصحّ ولا يتمّ بدونه
لما رواه الإمام أحمد عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَانةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءهُمْ وَهُوَ يَسْعَى
حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ وَهُوَ يَقُولُ : " اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ "
وروى الإمام أحمد عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَقُولُ : " كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ فَاسْعَوْا "
قال الشوكانى بعد أن ذكر هذين الحديثين : استدل به من قال : إن السعى فرض وهم الجمهور
ومنهم المالكية ، والشافعية ، وأبو ثور ، وإسحاق ، ورواية عن أحمد
وهى التى إختارها فقهاء الحنابلة المتأخرون
ويستدل لهذا القول أيضًا بما روى عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : " مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ
وَلا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة "
القول الثانى : أنه واجب
السعى بين الصفا والمروة ليس فرضًا ، وبالتالى ليس ركنًا من أركان الحج ، وإنما هو واجب
وهذا قول أبى حنيفة ، والثورى ، والزيدية ، والقاضى أبى يعلى الحنبلى - يجب فى تركه دم
وإحتجَّ الحنفية لقولهم : إنه واجب ، بأن ركن الحج هو زيارة البيت ، والوقوف بعرفة كما ذكرناه
عنهم فيما سبق، ولا دليل على أن السعى فرض حتى يعتبر ركنًا من أركان الحج
وحديث عائشة الذى أخرجه مسلم وفيه : " مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ… الخ "
فيه إشارة إلى أنه واجب وليس بركن ؛ لأنها وصفت الحج بدونه بالنقصان لا بالبطلان
وفوت الواجب هو الذى يوجب النقصان ، بينما فوت الفرض - الركن - يوجب الفساد أو البطلان
وأما قول النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الحديث الذى أخرجه الإمام أحمد: " كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيى "
فمعناه حكم الله - تعالى -، وحكمه - تعالى - هو ما شرعه من الإيجاب ، أو الندب ، أو الإباحة
أو التحريم ، فلا يكون لهم حجة على الفرضية، ولا يكون ركنًا
أو نحمله على الوجوب توفيقًا بين الأدلة صيانة لها عن التناقض
وهذا ما نقول به فهو واجب وليس بفرض ، فلا يكون ركنًا؛ لأن الفرض ما ثبتت فرضيته
بدليل مقطوع لصمته دلالة وسندًا
القول الثالث: أنه سنة
السعى بين الصفا والمروة سنة ، ليس بركن ولا واجب ، ولا يجب بتركه دم ، وهذا قول عطاء
ورواية عن أحمد ، فلا يجب بتركه دم ، وروى هذا القول عن ابن عباس وأنس
وابن الزبير وابن سيرين لقول الله تعالى: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )
ونفى الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه ، فإن هذا رتبة المباح
وإنما ثبتت سنيّة السعى بين الصفا والمروة بقوله تعالى: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ
اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )
لأن شعائر الله هى أعمال الحج ، وكل ما جعل علمًا لطاعة الله
ولكن يردّ على هذا القول ودليله ما ردّت به عائشة - رضى الله عنها - على عروة
ورواه عنها الإمام مسلم فى " صحيحه " عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قًالَ : أَخْبَرَنِى أَبِى
قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحًا أَنْ لا أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
قَالَتْ: لِمَ ؟ قُلْتُ : لأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )
الآيَةَ فَقَالَتْ : لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِى
أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ " فَلَعَمْرِى مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "
قال الإمام النووى فى تعليقه على هذا الخبر : " قال العلماء : هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب
وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ؛ لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطَّوَّف بهما
وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعى ولا على وجوبه ، فأخبرته عائشة - رضى الله عنها -
أن الآية ليست فى دلالة الوجوب ولا لعدمه ، وبيَّنت السبب فى نزولها ، والحكمة فى نظمها
وأنها نزلت فى الأنصار حين تحرَّجوا من السعى بين الصفا والمروة فى الإسلام
وأنها - أى الآية - لو كانت كما يقول عروة لكانت : " فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ".
وقد يكون الفعل واجبًا ، ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة
وذلك كمن عليه صلاة الظهر، وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك
فيقال فى جوابه : لا جناح عليك إن صليتها فى هذا الوقت ، فيكون وجوبًا صحيحًا
ولا يقتضى نفى وجوب صلاة الظهر
القول الراجح :
والراجح أن السعى بين الصفا والمروة واجب وليس بركن ، فيجب بتركه دم
لأن دليل من أوجبه على أنه ركن دل هذا الدليل على مطلق الوجوب
لا على كونه ركنًا لا يتم الحج إلا به ، وما جاء فى بعض الأحاديث الشريفة قوله
صلى الله عليه وسلم : " كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ "
فهذا يدل على أنه مكتوب ، وهو الواجب ، وأما الآية الكريمة
( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )
فإنها نزلت لما تحرَّج ناس من السعى فى الإسلام لما كانوا يطوفون بينهما فى الجاهلية
لأجل صنمين كانا على الصفا والمروة كما روى عن عائشة - رضى الله عنها
مقدار السعى بين الصفا والمروة :
السعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ؛ لفعل النبى - صلى الله عليه وسلم -
وإجماع الأمة على ذلك ، ويعد من الصفا إلى المروة شوط ، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر
وإذا شك فى عدد أشواطه ، وهو فى السعى أخذ بالأقل فى عدد أشواطه
لأنه هو المتيَّقن ، وإذا شك فى ذلك بعد فراغه من السعى لم يلتفت إليه
ركن السعى :
ركن السعى الذى يتحقَّق به هو كونه بين الصفا والمروة ؛ سواء كان بفعل نفسه
أو بفعل غيره عند عجزه عن السعى بنفسه بأن كان مريضًا، فسعى به محمولاً أو سعى هو راكبًا
وإن كان قادرًا على المشى بنفسه فحمله غيره أو ركب هو دابة أو نحوها لزمه دم عند الحنفية
لأن السعى بنفسه عند القدرة على المشى واجب ، فإذا تركه فقد ترك الواجب من غير علة
فيلزمه دم جبرًا للواجب الذى أخل بالإتيان به على الوجه المشروع
كما لو ترك المشى فى الطواف حول البيت من غير عذر
وقال الشافعية والحنابلة ومن وافقهم : الأفضل أن لا يركب فى سعيه إلا لعذر
فإن ركب بدون عذر كان ذلك خلاف الأفضل ، ولم يكن مكروهًا ، وكذلك إذا سعى به غيره محمولاً جاز
ولكن الأولى أن يسعى بنفسه ما دام قادرًا على المشى
" لبيك اللهم لبيك **** لبيك لاشريك لك لبيك **** إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك **** لا شريك لك "
" لبيك اللهم لبيك **** لبيك لاشريك لك لبيك **** إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك **** لا شريك لك "
" لبيك اللهم لبيك **** لبيك لاشريك لك لبيك **** إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك **** لا شريك لك
يقول الله تعالى عز وجل فى سورة الحج " وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ "
http://www.eyelash.ps/upload/uploads/cb796f1409.jpg (http://www.eyelash.ps/upload)
ما هى واجبات الحج ؟
واجبات الحج عند الحنفية خمسة : السعى بين الصفا والمروة ، والوقوف بمزدلفة
ورمى الجمار ، والحلق أو التقصير ، وطواف الصدر
وبعض الفقهاء يعتبر بعض هذه الواجبات أركانًا للحج ، وسنشير إلى ذلك عند كلامنا
عن هذه الواجبات ؛ لأننا سنأخذ برأى الحنفية : أن واجبات الحج هى هذه التى ذكرناها عنهم :
1 - السعــــى بين الصفــــا والمــــروة
2 - الوقــــوف بمزدلفــــة
3 - رمــــى الجمــــار فــى منــــى
4 - الحــــلق أوالتقصيــــر
5 - طــــواف الصــــدر ( طــــواف الــــوداع)
1 - السعــــى بيــــن الصفــــا والمــــروة
حكم هذا السعى :
إختلف الفقهاء فى حكم السعى بين الصفا والمروة - أى مدى مشروعيته ومدى طلب الشرع له
فمنهم من قال : إنه ركن ، ومنهم من قال : إنه واجب ، ومنهم من قال : إنه سنة
ونذكر فيما يلى هذه الأقوال ، ومن قال بها ، وحجتهم فيما قالوه ، ثم نبيِّن الراجح من هذه الأقوال
القول الأول : أنه ركن
السعى بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج لا يصحّ ولا يتمّ بدونه
لما رواه الإمام أحمد عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَانةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءهُمْ وَهُوَ يَسْعَى
حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ وَهُوَ يَقُولُ : " اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ "
وروى الإمام أحمد عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَقُولُ : " كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ فَاسْعَوْا "
قال الشوكانى بعد أن ذكر هذين الحديثين : استدل به من قال : إن السعى فرض وهم الجمهور
ومنهم المالكية ، والشافعية ، وأبو ثور ، وإسحاق ، ورواية عن أحمد
وهى التى إختارها فقهاء الحنابلة المتأخرون
ويستدل لهذا القول أيضًا بما روى عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : " مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ
وَلا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة "
القول الثانى : أنه واجب
السعى بين الصفا والمروة ليس فرضًا ، وبالتالى ليس ركنًا من أركان الحج ، وإنما هو واجب
وهذا قول أبى حنيفة ، والثورى ، والزيدية ، والقاضى أبى يعلى الحنبلى - يجب فى تركه دم
وإحتجَّ الحنفية لقولهم : إنه واجب ، بأن ركن الحج هو زيارة البيت ، والوقوف بعرفة كما ذكرناه
عنهم فيما سبق، ولا دليل على أن السعى فرض حتى يعتبر ركنًا من أركان الحج
وحديث عائشة الذى أخرجه مسلم وفيه : " مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ… الخ "
فيه إشارة إلى أنه واجب وليس بركن ؛ لأنها وصفت الحج بدونه بالنقصان لا بالبطلان
وفوت الواجب هو الذى يوجب النقصان ، بينما فوت الفرض - الركن - يوجب الفساد أو البطلان
وأما قول النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الحديث الذى أخرجه الإمام أحمد: " كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيى "
فمعناه حكم الله - تعالى -، وحكمه - تعالى - هو ما شرعه من الإيجاب ، أو الندب ، أو الإباحة
أو التحريم ، فلا يكون لهم حجة على الفرضية، ولا يكون ركنًا
أو نحمله على الوجوب توفيقًا بين الأدلة صيانة لها عن التناقض
وهذا ما نقول به فهو واجب وليس بفرض ، فلا يكون ركنًا؛ لأن الفرض ما ثبتت فرضيته
بدليل مقطوع لصمته دلالة وسندًا
القول الثالث: أنه سنة
السعى بين الصفا والمروة سنة ، ليس بركن ولا واجب ، ولا يجب بتركه دم ، وهذا قول عطاء
ورواية عن أحمد ، فلا يجب بتركه دم ، وروى هذا القول عن ابن عباس وأنس
وابن الزبير وابن سيرين لقول الله تعالى: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )
ونفى الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه ، فإن هذا رتبة المباح
وإنما ثبتت سنيّة السعى بين الصفا والمروة بقوله تعالى: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ
اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )
لأن شعائر الله هى أعمال الحج ، وكل ما جعل علمًا لطاعة الله
ولكن يردّ على هذا القول ودليله ما ردّت به عائشة - رضى الله عنها - على عروة
ورواه عنها الإمام مسلم فى " صحيحه " عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قًالَ : أَخْبَرَنِى أَبِى
قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحًا أَنْ لا أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
قَالَتْ: لِمَ ؟ قُلْتُ : لأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )
الآيَةَ فَقَالَتْ : لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِى
أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ " فَلَعَمْرِى مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "
قال الإمام النووى فى تعليقه على هذا الخبر : " قال العلماء : هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب
وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ؛ لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطَّوَّف بهما
وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعى ولا على وجوبه ، فأخبرته عائشة - رضى الله عنها -
أن الآية ليست فى دلالة الوجوب ولا لعدمه ، وبيَّنت السبب فى نزولها ، والحكمة فى نظمها
وأنها نزلت فى الأنصار حين تحرَّجوا من السعى بين الصفا والمروة فى الإسلام
وأنها - أى الآية - لو كانت كما يقول عروة لكانت : " فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ".
وقد يكون الفعل واجبًا ، ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة
وذلك كمن عليه صلاة الظهر، وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك
فيقال فى جوابه : لا جناح عليك إن صليتها فى هذا الوقت ، فيكون وجوبًا صحيحًا
ولا يقتضى نفى وجوب صلاة الظهر
القول الراجح :
والراجح أن السعى بين الصفا والمروة واجب وليس بركن ، فيجب بتركه دم
لأن دليل من أوجبه على أنه ركن دل هذا الدليل على مطلق الوجوب
لا على كونه ركنًا لا يتم الحج إلا به ، وما جاء فى بعض الأحاديث الشريفة قوله
صلى الله عليه وسلم : " كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ "
فهذا يدل على أنه مكتوب ، وهو الواجب ، وأما الآية الكريمة
( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )
فإنها نزلت لما تحرَّج ناس من السعى فى الإسلام لما كانوا يطوفون بينهما فى الجاهلية
لأجل صنمين كانا على الصفا والمروة كما روى عن عائشة - رضى الله عنها
مقدار السعى بين الصفا والمروة :
السعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ؛ لفعل النبى - صلى الله عليه وسلم -
وإجماع الأمة على ذلك ، ويعد من الصفا إلى المروة شوط ، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر
وإذا شك فى عدد أشواطه ، وهو فى السعى أخذ بالأقل فى عدد أشواطه
لأنه هو المتيَّقن ، وإذا شك فى ذلك بعد فراغه من السعى لم يلتفت إليه
ركن السعى :
ركن السعى الذى يتحقَّق به هو كونه بين الصفا والمروة ؛ سواء كان بفعل نفسه
أو بفعل غيره عند عجزه عن السعى بنفسه بأن كان مريضًا، فسعى به محمولاً أو سعى هو راكبًا
وإن كان قادرًا على المشى بنفسه فحمله غيره أو ركب هو دابة أو نحوها لزمه دم عند الحنفية
لأن السعى بنفسه عند القدرة على المشى واجب ، فإذا تركه فقد ترك الواجب من غير علة
فيلزمه دم جبرًا للواجب الذى أخل بالإتيان به على الوجه المشروع
كما لو ترك المشى فى الطواف حول البيت من غير عذر
وقال الشافعية والحنابلة ومن وافقهم : الأفضل أن لا يركب فى سعيه إلا لعذر
فإن ركب بدون عذر كان ذلك خلاف الأفضل ، ولم يكن مكروهًا ، وكذلك إذا سعى به غيره محمولاً جاز
ولكن الأولى أن يسعى بنفسه ما دام قادرًا على المشى