PDA

View Full Version : لبيك اللهم لبيك (( واجبات الحج وتعقيب على سعى المرأة الحائض )) لبيك لاشريك لك لبيك



هشام سويدان
12-11-2007, 05:07 AM
http://www.eyelash.ps/upload/uploads/786e822fc0.gif (http://www.eyelash.ps/upload)




" لبيك اللهم لبيك **** لبيك لاشريك لك لبيك **** إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك **** لا شريك لك "


" لبيك اللهم لبيك **** لبيك لاشريك لك لبيك **** إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك **** لا شريك لك "


" لبيك اللهم لبيك **** لبيك لاشريك لك لبيك **** إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك **** لا شريك لك





يقول الله تعالى عز وجل فى سورة الحج " وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ "





http://www.eyelash.ps/upload/uploads/cb796f1409.jpg (http://www.eyelash.ps/upload)







ما هى واجبات الحج ؟

واجبات الحج عند الحنفية خمسة : السعى بين الصفا والمروة ، والوقوف بمزدلفة
ورمى الجمار ، والحلق أو التقصير ، وطواف الصدر

وبعض الفقهاء يعتبر بعض هذه الواجبات أركانًا للحج ، وسنشير إلى ذلك عند كلامنا
عن هذه الواجبات ؛ لأننا سنأخذ برأى الحنفية : أن واجبات الحج هى هذه التى ذكرناها عنهم :

1 - السعــــى بين الصفــــا والمــــروة

2 - الوقــــوف بمزدلفــــة

3 - رمــــى الجمــــار فــى منــــى

4 - الحــــلق أوالتقصيــــر

5 - طــــواف الصــــدر ( طــــواف الــــوداع)

1 - السعــــى بيــــن الصفــــا والمــــروة




حكم هذا السعى :



إختلف الفقهاء فى حكم السعى بين الصفا والمروة - أى مدى مشروعيته ومدى طلب الشرع له

فمنهم من قال : إنه ركن ، ومنهم من قال : إنه واجب ، ومنهم من قال : إنه سنة
ونذكر فيما يلى هذه الأقوال ، ومن قال بها ، وحجتهم فيما قالوه ، ثم نبيِّن الراجح من هذه الأقوال



القول الأول : أنه ركن


السعى بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج لا يصحّ ولا يتمّ بدونه
لما رواه الإمام أحمد عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَانةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءهُمْ وَهُوَ يَسْعَى
حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ وَهُوَ يَقُولُ : " اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ "

وروى الإمام أحمد عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَقُولُ : " كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ فَاسْعَوْا "

قال الشوكانى بعد أن ذكر هذين الحديثين : استدل به من قال : إن السعى فرض وهم الجمهور
ومنهم المالكية ، والشافعية ، وأبو ثور ، وإسحاق ، ورواية عن أحمد
وهى التى إختارها فقهاء الحنابلة المتأخرون

ويستدل لهذا القول أيضًا بما روى عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : " مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ
وَلا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة "



القول الثانى : أنه واجب


السعى بين الصفا والمروة ليس فرضًا ، وبالتالى ليس ركنًا من أركان الحج ، وإنما هو واجب
وهذا قول أبى حنيفة ، والثورى ، والزيدية ، والقاضى أبى يعلى الحنبلى - يجب فى تركه دم

وإحتجَّ الحنفية لقولهم : إنه واجب ، بأن ركن الحج هو زيارة البيت ، والوقوف بعرفة كما ذكرناه
عنهم فيما سبق، ولا دليل على أن السعى فرض حتى يعتبر ركنًا من أركان الحج
وحديث عائشة الذى أخرجه مسلم وفيه : " مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ… الخ "
فيه إشارة إلى أنه واجب وليس بركن ؛ لأنها وصفت الحج بدونه بالنقصان لا بالبطلان
وفوت الواجب هو الذى يوجب النقصان ، بينما فوت الفرض - الركن - يوجب الفساد أو البطلان

وأما قول النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الحديث الذى أخرجه الإمام أحمد: " كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيى "
فمعناه حكم الله - تعالى -، وحكمه - تعالى - هو ما شرعه من الإيجاب ، أو الندب ، أو الإباحة
أو التحريم ، فلا يكون لهم حجة على الفرضية، ولا يكون ركنًا
أو نحمله على الوجوب توفيقًا بين الأدلة صيانة لها عن التناقض

وهذا ما نقول به فهو واجب وليس بفرض ، فلا يكون ركنًا؛ لأن الفرض ما ثبتت فرضيته
بدليل مقطوع لصمته دلالة وسندًا



القول الثالث: أنه سنة


السعى بين الصفا والمروة سنة ، ليس بركن ولا واجب ، ولا يجب بتركه دم ، وهذا قول عطاء
ورواية عن أحمد ، فلا يجب بتركه دم ، وروى هذا القول عن ابن عباس وأنس
وابن الزبير وابن سيرين لقول الله تعالى: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )

ونفى الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه ، فإن هذا رتبة المباح
وإنما ثبتت سنيّة السعى بين الصفا والمروة بقوله تعالى: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ
اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )
لأن شعائر الله هى أعمال الحج ، وكل ما جعل علمًا لطاعة الله

ولكن يردّ على هذا القول ودليله ما ردّت به عائشة - رضى الله عنها - على عروة
ورواه عنها الإمام مسلم فى " صحيحه " عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قًالَ : أَخْبَرَنِى أَبِى
قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحًا أَنْ لا أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
قَالَتْ: لِمَ ؟ قُلْتُ : لأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )

الآيَةَ فَقَالَتْ : لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِى
أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ " فَلَعَمْرِى مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "

قال الإمام النووى فى تعليقه على هذا الخبر : " قال العلماء : هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب
وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ؛ لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطَّوَّف بهما
وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعى ولا على وجوبه ، فأخبرته عائشة - رضى الله عنها -
أن الآية ليست فى دلالة الوجوب ولا لعدمه ، وبيَّنت السبب فى نزولها ، والحكمة فى نظمها
وأنها نزلت فى الأنصار حين تحرَّجوا من السعى بين الصفا والمروة فى الإسلام
وأنها - أى الآية - لو كانت كما يقول عروة لكانت : " فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ".

وقد يكون الفعل واجبًا ، ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة
وذلك كمن عليه صلاة الظهر، وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك
فيقال فى جوابه : لا جناح عليك إن صليتها فى هذا الوقت ، فيكون وجوبًا صحيحًا
ولا يقتضى نفى وجوب صلاة الظهر



القول الراجح :


والراجح أن السعى بين الصفا والمروة واجب وليس بركن ، فيجب بتركه دم
لأن دليل من أوجبه على أنه ركن دل هذا الدليل على مطلق الوجوب
لا على كونه ركنًا لا يتم الحج إلا به ، وما جاء فى بعض الأحاديث الشريفة قوله
صلى الله عليه وسلم : " كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ "
فهذا يدل على أنه مكتوب ، وهو الواجب ، وأما الآية الكريمة
( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )
فإنها نزلت لما تحرَّج ناس من السعى فى الإسلام لما كانوا يطوفون بينهما فى الجاهلية
لأجل صنمين كانا على الصفا والمروة كما روى عن عائشة - رضى الله عنها



مقدار السعى بين الصفا والمروة :


السعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ؛ لفعل النبى - صلى الله عليه وسلم -
وإجماع الأمة على ذلك ، ويعد من الصفا إلى المروة شوط ، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر
وإذا شك فى عدد أشواطه ، وهو فى السعى أخذ بالأقل فى عدد أشواطه
لأنه هو المتيَّقن ، وإذا شك فى ذلك بعد فراغه من السعى لم يلتفت إليه



ركن السعى :


ركن السعى الذى يتحقَّق به هو كونه بين الصفا والمروة ؛ سواء كان بفعل نفسه
أو بفعل غيره عند عجزه عن السعى بنفسه بأن كان مريضًا، فسعى به محمولاً أو سعى هو راكبًا
وإن كان قادرًا على المشى بنفسه فحمله غيره أو ركب هو دابة أو نحوها لزمه دم عند الحنفية
لأن السعى بنفسه عند القدرة على المشى واجب ، فإذا تركه فقد ترك الواجب من غير علة
فيلزمه دم جبرًا للواجب الذى أخل بالإتيان به على الوجه المشروع
كما لو ترك المشى فى الطواف حول البيت من غير عذر

وقال الشافعية والحنابلة ومن وافقهم : الأفضل أن لا يركب فى سعيه إلا لعذر
فإن ركب بدون عذر كان ذلك خلاف الأفضل ، ولم يكن مكروهًا ، وكذلك إذا سعى به غيره محمولاً جاز
ولكن الأولى أن يسعى بنفسه ما دام قادرًا على المشى

هشام سويدان
12-11-2007, 05:13 AM
http://www.eyelash.ps/upload/uploads/7c2b4c947d.jpg (http://www.eyelash.ps/upload)







شرائط جوازه وسنته :



يشترط لجواز السعى وصحته وما يسن فيه ما يأتى :


أولاً :


أن يكون السعى بعد طواف صحيح ؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - هكذا فعله
وقال : " خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ " ، وسواء كان الطواف الذى تقدمه مسنونًا كطواف القدوم
أو فرضًا كطواف الإفاضة

ولكن هل تشترط الموالاة بين الطواف والسعى ، بأن يقع السعى بعد الطواف مباشرة دون
أن يفصل بينهما فاصل ، أم ليس هذا بشرط ؟

قال الحنابلة : لا تجب الموالاة ، قال أحمد : لا بأس أن يؤخِّر السعى حتى يستريح أو يؤخره إلى العشى
وكان عطاء ، والحسن لا يريان بأسًا لمن طاف بالبيت أول النهار أن يؤخَّر السعى إلى العشى
وفعله القاسم ، وسعيد بن جبير

وعند الشافعية : الموالاة بين الطواف والسعى سنة وليس واجبًا ، فلو فرَّق بينهما تفريقًا
قليلاً أو كثيرًا صحَّ سعيُه ما لم يتخلَّل بينهما الوقوف على عرفة
فإن تخلَّل الوقوف لم يجز أن يسعى بعده قبل طواف الإفاضة ، بل يتعيَّن حينئذ السعى بعد طواف الإفاضة
وإن أخَّره عن هذا الطواف زمانًا طويلاً سنة أو أكثر جاز وأجزأ


ثانيًا:

الترتيب فى السعى ، وهو أن يبدأ بالصفا ، فإن بدأ بالمروة لم يعتدّ بذلك الشوط
فإذا صار إلى الصفا كان ذلك بدء طوافه ، واعتمد بما يأتى بعده ؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم
بدأ بالصفا ، فقد روى الإمام النسائى عن جابر قال : " خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
إلى الصفا وقال : نبدأ بما بدأ الله به ثم قرأ: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ ) "
وبهذا قال الفقهاء من مختلف المذاهب الإسلامية

ولا يشترط فى السعى الصعود على الصفا أو المروة ، وإن كان ذلك مستحبًا وسنة
وإنما الشرط استيعاب ما بين الصفا والمروة ، بحيث لا يترك من هذه المسافة شىء
ويكون ذلك إما بالصعود عليهما ، وإما بإلصاق الساقين فى عقبيه بأسفل الصفا ثم يسعى إلى المروة
فإذا أوصلها ألصق أصابع رجليه أسفل المروة

وأما الموالاة بين أشواط السعى فليست شرطًا فى ظاهر كلام أحمد ، فقد أجاز التحدث بين الساعين ، مثل أن يرى أحدهم من يعرفه فى سعيه فيسلم عليه ويسأله ، وكان عطاء لا يرى بأسًا بأن يستريح بين أشواط السعى سنَّة
وهذا مذهب الشافعية أيضًا ، فقد قالوا : إن الموالاة بين أشواط السعى سنة
فلو تخلَّل فصل يسير أو طويل بينهما لم يضرّ ، ولو كان شهرًا أو أكثر ، وإذا أقيمت الصلاة المكتوبة فإن الساعى يقطع سعيه ويصلى مع الجماعة فى قول أكثر أهل العلم من الحنابلة والشافعية والحنفية
فإذا فرغ من صلاته عاد إلى سعيه ، وبنى على ما مضى من سعيه

والرمل فى السعى - وهو السرعة فى المشى - سنة مستحبة فى السعى ، وهو ما بين الميلين الأخضرين
ويكون فى كل سعيه ، ثم المشى فى باقى المسافة حتى يتمّ الساعى سعيه سبعة أشواط
ولو سعى فى جميع المسافة بين الصفا والمروة ، أو مشى فى الجميع أجزأه سعيه ، وفاتته الفضيلة
لأن الرمل ليس بواجب ، ولا شىء على تركه ، فإن ابن عمر قال : إن أسع بين الصفا والمروة
فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى ، وإن أمش فقد رأيت رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - يمشى وأنا شيخ كبير ، رواه أبو داود ، ولأن ترك الرمل فى الطواف بالبيت
لا شىء فيه ، فبين الصفا والمروة أولى

ولا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر ومن الجنابة والحيض والنفاس لجواز السعى بين الصفا والمروة
وهذا مذهب الحنابلة ، والمالكية ، والشافعية ، والحنفية وغيرهم ، والحجة لهم
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضى الله عنها - حين حاضت
" إقض ما يقضى الحاج غير أن تطوفى "، وقد ذكرنا هذا الحديث من قبل
ولكن الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر مستحبة ، فإن سعى بدونها فسعيه صحيح
ولا تشترط أيضًا الطهارة عن النجاسة ، ولا ستر العورة لجواز السعى
لأنه إذا لم تشترط الطهارة عن الحدث الأكبر والحيض وهى آكد فغيرها أولى أن لا تشترط



وقت السعى :

وقته الأصلى يوم النحر بعد طواف الإفاضة ، ولكن جاز السعى بعد طواف القدوم
وجعل ذلك وقتًا له ترفيهًا بالحاج ، ورخصة وتيسيرًا له ، لازدحام الأشغال له يوم النحر


حكم السعى إذا تأخر عن وقته الأصلى :

وإذا تأخر السعى عن وقته الأصلى ، وهو أيام النحر بعد طواف الإفاضة ، ينظر
فإن كان لا يزال فى مكة لم يرجع إلى بلده ، فإن عليه أن يسعى ولا شىء عليه
لأنه أتى بما وجب عليه ، ولا يلزمه بالتأخير شىء لأنه فعله بعد طواف الإفاضة
وإن رجع إلى بلده فعليه دم - ذبح شاة - لتركه السعي بغير عذر
وإن أراد أن يرجع إلى مكة فإنه يرجع بإحرام جديد
لأن إحرامه الأول قد إرتفع بطواف الإفاضة لحصول التحلل به فيحتاج إلى تجديد الإحرام
فإذا عاد وسعى سقط عنه الدم - أى لم يعد يلزمه ذبح شاة
لأنه تدارك تركه السعي فأتى به ، وما ذكرناه هو مذهب الحنفية القائلين : إن السعى واجب وليس بركن


أما عند القائلين : إن السعى ركن ، فإن من فاته فعليه أن يأتى به ولو طالت مدته جاء فى " المجموع "
فى فقه الشافعية : وأما الموالاة بين الطواف والسعى فسنة ، فلو فرق بينهما تفريقًا قليلاً أو كثيرًا جاز وصح سعيه

وفى " المجموع " أيضًا : فإنه يجوز تأخيره -أى تأخير السعى عن الطواف
سنين كثيرة ، ولا آخر له ما دام حيًا بلا خلاف




سعى النساء :


أحكام السعى التى ذكرناها فى الفقرات السابقة تسرى على النساء فى سعيهن بين الصفا والمروة
فما هو شرط لجواز سعى الرجال هو شرط لجواز سعى النساء ، هذا هو الأصل مع بعض الاستثناءات ، حيث تختلف المرأة عن الرجل فيما هو شرط أو مستحب فى السعى بالنسبة للرجل ، ونذكر فيما يلى
بعض ما تختص به المرأة فى سعيها بين الصفا والمروة



سعى الحائض :


قلنا : إن الطهارة من الجنابة والحيض ليست شرطًا لجواز السعى ، فالسعى يجوز مع فقدها
ولكن هذه المسألة فيها شىء من التفصيل ، فقد قال الحنفية : إنما يجوز سعى الجنب والحائض
إذا كان طوافهما بالبيت قد حصل وهما على طهارة من الجنابة والحيض ؛ لأن السعى
مرتب على الطواف ومن توابعه ، وحيث إن الطواف مع الجنابة أو الحيض لا يعتد به
ولا يعتبر ، فكذا السعى الذى هو من توابعه ومرتب عليه

وعلى هذا إذا كان الطواف بالبيت قد حصل صحيحًا مجزيًا بأن كان على طهارة من الجنابة والحيض
فإن سعى الجنب والحائض يقع صحيحًا تبعًا له - أى للطواف بالبيت
لوجود شرط جواز الأصل إذ التابع لا يفرد بالشرط ، بل يكفى شرط الأصل ، والحاصل
فإن الطواف بالبيت على الطهارة من الجنابة والحيض هو من شرائط جواز السعى
سواء كان هذا السعى على طهارة عن الجنابة أو الحيض أم لم يكن


تعقيب على تفصيل الحنفية فى سعى الحائض :

قلنا فى الفقرة السابقة إن الحنفية يشترطون لجواز سعى الحائض أن يسبقه طوافها بالبيت
وهى طاهرة من الحيض والجنابة ، وقولهم هذا محل نظر ، ويُرَدّ عليه بما يأتى :




أولاً :


روى الإمام البخارى عن أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنها - قالت : قدمت مكة وأنا حائض
ولم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ، قالت : فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
فقال : " إفعلى كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى"

وروى البخارى أيضًا حديثًا عن جابر بن عبد الله جاء فيه : وحاضت عائشة - رضى الله عنها
فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت ، فلما طهرت طاقت بالبيت

وقد جاء فى شرح هذين الحديثين لابن حجر العسقلانى : وقال ابن بطال : كأن البخارى فهم
أن قوله - عليه الصلاة والسلام : " إفعلى كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفى بالبيت "
أن لها أن تسعى ، ثم قال ابن حجر العسقلانى : وحكى ابن المنذر عن عطاء قولين
فيمن بدأ بالسعى قبل الطواف بالبيت ، وبالإجزاء قال بعض أهل الحديث ، والقائلون بالإجزاء

أى بجواز وصحة السعى قبل الطواف بالبيت - ، إحتجوا بحديث أسامة بن شريك
أن رجلاً سأل النبى صلى الله عليه وسلم فقال : سعيت قبل أن أطوف ، قال : " طُف ولا حرج "

فالحائض تفعل المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، وإن لها أن تسعى قبل الطواف
إستنادًا إلى حديث أسامة بن شريك وسعيها صحيح مجزئ
فمنع الحائض من السعى حتى تطهر وتطوف ، ثم تسعى إذا لم تكن قد طافت بالبيت
وهي طاهرة ، هذا المنع لا وجه له ، والأحاديث التى ذكرناها تدفعه




ثانياً :



قال ابن حزم : وجائز فى رمى الجمرة ، والحلق والنحر والذبح ، والطواف بالبيت - طواف الإفاضة
والسعى بين الصفا والمروة أن تقدم أيها شاءت لا حرج فى شىء من ذلك

ثم ساق ابن حزم حديث أسامة بن شريك الذى ذكرناه ، محتجًا به لقوله
وقال : فأخذ بهذا جمهور السلف ، وإذا جاز تقديم المناسك بعضها على بعض ، غير المؤقتة
بوقت كالوقوف بعرفة ، جاز تقديم السعى بين الصفا والمروة على الطواف بالبيت
كما هو قول عطاء فى أحد قوليه ، وقول الظاهرية ، وحيث إن السعى لا يشترط له الطهارة
وحيث إن النبى صلى الله عليه وسلم أذن للحائض أن تفعل ما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت
وأن لها السعى وهى حائض ، فلها السعى وهى حائض قبل أن تطوف بالبيت بعد طهرها





ثالثًا :


قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولو قدمت المرأة إلى مكة حائضًا لم تطف بالبيت ، لكن تقف بعرفة
وتفعل سائر المناسك كلها مع الحيض إلا الطواف ، فإنها تنتظر حتى تطهر إن أمكنها ذلك
ثم تطوف ، وإن اضطرت إلى الطواف ، وطافت ، أجزأها ذلك على الصحيح من قول العلماء

ومعنى ذلك أن ابن تيمية يرى جواز سعيها وهى حائض دون إنتظار إلى أن تطهر وتطوف ثم تسعى
وأنه إذا إضطرت إلى الطواف بالبيت وهى حائض ، جاز لها ذلك

وبهذا الجواز لعذر الإضطرار يعتبر طوافها صحيحًا ، أو بحكم الصحيح ، فيجوز لها أن تسعى
وإعتبار سعيها قد وقع بعد طواف صحيح ، فيصح سعيها هذا على قول الحنفية



أسأل الله لى ولكم بأن يمتعنا بحج بيته الحرام

والصلاة فى مسجد حبيبنا ونبينا وشفيعنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم


يااااااااااااااااااااااارب