PDA

View Full Version : ~*¤ô§ô¤*~ صلـــــــــــة الرحــــــــــــم ~*¤ô§ô¤*~



هشام سويدان
12-21-2007, 06:05 AM
http://www.eyelash.ps/upload/uploads/5b51cc2a72.gif (http://www.eyelash.ps/upload)

الحمد لله خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً
أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
أحاط بكل شىء خبراً ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله أعلى الناس منزلة وأعظمهم قدراً
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

هذه رسالة كتبتها عن صلة الرحم , وسيكون الكلام فيها عن النقاط التالية :
1- معنى صلة الرحم
2- حكم صلة الرحم
3- ما ورد بشأن صلة الرحم وقطعها
4- مَن الأرحام الذين تجب صلتهم ؟
5- كيفية الصلة
6- فوائد صلة الرحم
7- مظاهر عدم صلة الرحم
8- أسباب عدم صلة الرحم
9- الأمور المعينة على الصلة

أولاً : معنى صلة الرحم :

صلة الرحم تعنى الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم
وقطيعة الرحم تعنى عدم الإحسان إلى الأقارب , وقيل بل هى الإساءة إليهم
وفيه فرق بين المعنيين فالمعنى الأول يرى أنه يلزم من نفى الصلة ثبوت القطيعة
والمعنى الثانى يرى أن هناك ثلاث درجات :
1- واصل وهو من يحسن إلى الأقارب
2- قاطع وهو من يسىء إليهم
3- لا واصل ولا قاطع وهو من لا يحسن ولا يسىء , وربما يسمى المكافئ
وهو الذى لا يحسن إلى أقاربه إلا إذا أحسنوا إليه , ولكنه لا يصل إلى درجة الإساءة إليهم

ثانياً : حكم صلة الرحم :

لا خلاف أن صلة الرحم واجبة فى الجملة , وقطيعتها معصية من كبائر الذنوب
وقد نقل الإتفاق على وجوب صلة الرحم وتحريم القطيعة القرطبى والقاضى عياض وغيرهما

وصلة الرحم عند الدخول فى تفصيلاتها يختلف حكمها بإختلاف قدرة الواصل وحاجة الموصول
وبإختلاف الشىء الذى يوصل به

أوضح هذا فأقول :

لو كان لإنسان غنى أخ فقير يحتاج للمساعدة فإن الأخ الغنى هنا يجب عليه أن يصل رحمه بإعطاء أخيه الفقير
فهنا الإعطاء أصبح من الصلة وهو واجب , بينما لو كان الأخ غنياً لا يحتاج إلى المال لأصبح الإعطاء غير واجب لكن الصلة بالأشياء الأخرى كالسلام والصلة بالكلام هى التى تصبح واجبة
إذن هنا راعينا حاجة الموصول

كذلك يجب أن تراعى قدرة الواصل فإن كان مقتدراً فإنه تجب عليه الصلة وإلا فلا

كذلك لا بد من الانتباه إلى الشىء الذى يوصل به فهناك أشياء تكون هى محل الوجوب وهناك أشياء أخرى يكون فعلها على سبيل الاستحباب

ففى المثال السابق نجد أن الأخ الفقير صلته تكون بإعطائه فالإعطاء هنا واجب بينما إذا كان غنياً فصلته لا تكون بإعطائه فالإعطاء يصبح مستحباُ وليس بواجب

وأيضاً أمر آخر وهو أن الوجوب يكون على الأقرب فمن بعده فمثلاً إذا كان الغنى له أخ فقير وعم فقير ولا يستطيع أن يقوم بحقهما جميعاً فهنا نقول أن الواجب صلة الأخ الفقير لأنه أقرب وتكون صلة العم على سبيل الاستحباب

أمر آخر يجب التنبيه عليه وهو أن تقصير الأقرب فى القيام بواجبه تجاه رحمه لا يعفى البعيد من المسؤولية فمثلاً لو إفترضنا أن هناك شخص غنى وله أخ فقير يحتاج إلى صلته ولهما عم غنى , فهنا صلة الأخ الفقير تجب على أخيه الغنى وتكون بالنسبة للعم مستحبة , ولكن لو إفترضنا أن الأخ الغنى لم يقم بواجبه وقطع رحمه , فإن العم لا يحق له أن يقول إن صلة هذا القريب على أخيه وقد قصر فلا أتحمل أنا المسؤولية , بل ينتقل الوجوب إلى العم وهكذا

ثالثاً : ما ورد بشأن صلة الرحم وقطعها :

أمر الله بالإحسان إلى ذوى القربى وهم الأرحام الذين يجب وصلهم فقال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ) ( البقرة : 83 )

وقال تعالى : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ( البقرة : 177)

وقال تعالى : ( يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم ٌ) ( البقرة : 215 )

وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ( لأنفال : 74 ـ 75 )

وقال تعالى : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ) ( النساء : 36 )

وقال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ( النحل : 90 )

وقال تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً * وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ) ( الإسراء : 27 )

وقال تعالى : (( فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه وأولئك هم المفلحون ))

كما أنه سبحانه عظم قدر الأرحام فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ( النساء : 1)

وقال سبحانه وتعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) ( محمد : 23 )

وقال سبحانه وتعالى : ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار ِ) ( الرعد : 25 )

ووردت أحاديث كثيرة فيها الأمر بصلة الرحم وبيان ثواب الواصل والنهى عن قطيعة الرحم وبيان عقاب القاطع منها ما يلى :

1- عن أبى أيوب الأنصارى - رضى الله عنه - أن رجلاً قال للنبى صلى الله عليه وسلم : أخبرنى بعمل يدخلنى الجنة فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( تعبد الله،ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصل الرحم ) البخارى -الفتح3( 1396 ) واللفظ له ، ومسلم ( 14 )

2- عن أنس - رضى الله عنه - قال : قال رسول الله : ( إن الرحم شُجْنةُ متمِسكة بالعرش تكلم بلسان ذُلَق ، اللهم صل من وصلنى واقطع من قطعنى ، فيقول ـ تبارك وتعالى ـ : أنا الرحمن الرحيم ، و إنى شققت للرحم من إسمى ، فمن وصلها وصلته، ومن نكثها نكثه ) الحديث له أصل فى البخارى – الفتح 10( 5988 ) والأدب المفرد ومجمع الزوائد ( 5/151 ) واللفظ له وقال : رواه البزار وإسناده حسن والترغيب والترهيب ( 3 / 340 ) وقال إسنادة حسن

3- عن أبى ذر - رضى الله عنه - أنه قال : ( أوصانى خليلى أن لا تأخذنى فى الله لومةُ لائم ، وأوصانى بصلة الرحم وإن أدبرت ) : ذكره فى المجمع وقال : رواه الطبرانى فى الصغير ( 2 / 48 ) حديث رقم ( 758 ) والكبير ( 2 / 265 ) ورجال الطبرانلا رجال الصحيح غير سلام بن المنذر وهو ثقه ( 8 / 154 )

4- عن عائشة_ رضلا الله عنها _ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلنلا وصله الله ، ومن قطعنلا قطعه الله ) البخارى - الفتح 10( 5989 ) ، ومسلم ( 2555 ) وهذا لفظه

5- عن أنس بن مالك_ رضى الله عنه _ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سرهُ أن يبسط له فى رزقه ، ويُنسأ له فى أثرة فليصل رحمه ) البخارى الفتح 10 ( 5986 ) ومسلم ( 2557 )

6- عن عبدا لله بن سلام _ رضى الله عنه _ قال : لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة ، انجفل الناس قِبَلهُ
وقيل : قد قدم رسول لله صلى الله عليه وسلم ، قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً فجئت فى الناس لأنظُرَ فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شىء سمعتهُ تكلم به أن قال : ( يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ) الترمذى ( 2485 )، وابن ماجه ( 3251 ) ، واللفظ له ، وأحمد ( 5 / 451 ) ، وذكره الألبانى فى الصحيحة برقم (456 )

7- عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) البخارى - الفتح 10( 6138 ) واللفظ له ، ومسلم ( 47 )

8 ـ عن أبى هريرة ـ رضى الله عنه ـ أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أعمال بنى آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم ) رواه أحمد وإسناده صحيح

9 ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر وقاطع الرحم ) رواه أحمد

10 ـ وعن جبير بن مطعم ـ رضى الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يدخل الجنة قاطع )) أى قاطع رحم

هشام سويدان
12-21-2007, 06:35 AM
رابعاً : من الأرحام الذين تجب صلتهم :
إختلف العلماء فى من الأرحام الذين تجب صلتهم , فقيل هم المحارم الذين تكون بينهم قرابة بحيث لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى لم يحل له نكاح الآخر وعلى هذا القول فالأرحام هم الوالدان ووالديهم وإن علو والأولاد وأولادهم وإن نزلوا , والإخوة وأولادهم والأخوات وأولادهن , والأعمام والعمات والأخوال والخالات

ويخرج على هذا القول أولاد الأعمام وأولاد العمات وأولاد الأخوال وأولاد الخالات فليسوا من الأرحام
وإستدل أصحاب هذا القول بأن الشارع حرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وقال صلى الله عليه وسلم فى إحدى روايات الحديث عند ابن حبان : (( إنكن إن فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن ))

ولو كان بنت العم أو العمة أو بنت الخال أو الخالة لو كان هؤلاء من الأرحام ما وافق الشرع على الجمع بين المرأة وإبنة عمتها أو ابنة خالتها أو ابنة خالتها [ شرح النووى على مسلم 16 / 113 ]

القول الثانى : الأرحام هم القرابة الذين يتوارثون , وعلى هذا يخرج الأخوال والخالات , أى أن الأخوال والخالات على هذا القول لا تجب صلتهم ولا يحرم قطعهم . [القرطبى 16/ 248 ] وهذا القول غير صحيح وكيف يكون صحيحاً والنبى صلى الله عليه وسلم قال : (( الخالة بمنزلة الأم ))

القول الثالث : أن الأرحام عام فى كل ما يشمله الرحم , فكل قريب لك هم من الأرحام الذين تجب صلتهم

وعلى هذا القول فأولاد العم وأولاد العمة وأولاد الخال وأولاد الخالة وأولادهم كل هؤلاء يدخلون تحت مسمى الأرحام

وإن كان تتنوع كيفية وصلهم فهذا تجب صلته كل يوم وهذا كل أسبوع وهذا كل شهر وهذا فى المناسبات وهكذا

كذلك يتنوع الموصول به فهذا يوصل بالمال وهذا يوصل بالسلام وهذا يوصل بالمكالمة وهكذا

وقد قيل إن القرابة إلى أربعة آباء فيشمل الأولاد وأولاد الأب وأولاد الجد وأولاد جد الأب ( المغنى 8 / 529 )

هشام سويدان
12-21-2007, 06:53 AM
خامساً : كيفية الصلة :

تحت هذا العنوان فقرتان :

الأولى : متى تكون الصلة

الثانية : بم تكون الصلة

أما الأولى : متى تكون الصلة:

فأقول : يختلف الأرحام بحسب قربهم وبعدهم من الشخص , البعد النَسَبى والبعد المكانى

فالرحم القريب نسباً كالوالد والأخ يختلف عن الرحم البعيد كإبن العم أو إبن الخال , كذلك الذى يسكن بحيك يختلف عن آخر يسكن فى حى آخر والذى يسكن فى مدينتك يختلف عن الذى يسكن خارجها وهكذا

وعلى كل حال نقول إن الرحم القريب أولى بالصلة من البعيد , وليس هناك تحديد للزمن الذى يجب فيه الوصل فلا نستطيع أن نقول يجب عليك أن تصل أخاك كل يوم أو كل يومين أو كل أسبوع وعمك كل كذا إن كان فى بلدك وكذا إن كان فى غير بلدك

أقول ليس هناك زمن يمكن تحديده وإنما يرجع فى ذلك إلى العرف بحيث يتعارف الناس على أن هذا الرحم يوصل فى كذا وكذا وهذا إن كان قريب المسكن فيوصل عند كذا وكذا

ولكن كما قلت لك أيها الأخ رتب أرحامك على حسب القرب منك وعليه فرتب صلتهم على هذا الأساس

وأما الثانية : بم تكون الصلة :

تختلف الصلة بحسب حاجة الموصول وحسب قدرة الواصل , فإذا كان الموصول
محتاجاً لشىء ما وأنت تقدر عليه فإنك تصله بهذا الشىء , كما تختلف الصلة
بحسب قرب الرحم منك وبعده عنك فما تصل به الخال قد يختلف عما تصل به أبناء عمك

وعموماً الصلة يمكن أن تكون بما يلى :

1- الزيارة : بأن تذهب إليهم فى أماكنهم
2- الاستضافة : بأن تستضيفهم عندك فى مكانك
3- تفقدهم والسؤال عنهم والسلام عليهم : تسأل عن أحوالهم سواء سألتهم عن طريق الهاتف أو بلغت سلامك وسؤالك من ينقله إليهم , أو أرسلت ذلك عن طريق رسالة
4- إعطاؤهم من مالك سواء كان هذا الإعطاء صدقة إذا كان الموصول محتاجاً أو هدية إن لم يكن محتاجاً , وقد ورد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذى الرحم إثنتان صدقة وصلة )) رواه النسائى واللفظ له والترمذى وحسنه
5- توقير كبيرهم ورحمة ضعيفهم
6- إنزالهم منازلهم التى يستحقونها وإعلاء شأنهم
7- مشاركتهم فى أفراحهم بتهنئتهم ومواساتهم فى أحزانهم بتعزيتهم , فمثلاً هذا تزوج أو رزق بمولود أو توظف أو غير ذلك تشاركه الفرحة بهدية أو مقابلة تظهر فيها الفرح والسرور بفرحة أو مكالمة تضمنها تبريكاتك وإظهار فرحك بما رزقوا , فإن مات لهم أحد أو أصيبوا بمصيبة تواسيهم وتحاول أن تخفف عنهم وتذكرهم بالصبر والأجر للصابرين , وتظهر لهم حزنك لما أصابهم
8- عيادة مرضاهم
9- إتباع جنائزهم
10- إجابة دعوتهم , إذا وجهوا لك الدعوة فلا تتخلف إلا لعذر
11- سلامة الصدر نحوهم فلا تحمل الحقد الدفين عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقد
12- إصلاح ذات البين بينهم , فإذا علمت بفساد علاقة بعضهم ببعض بادرت بالإصلاح وتقريب وجهات النظر ومحاولة إعادة العلاقة بينهم
13- الدعاء لهم,وهذا يملكه كل أحد ويحتاجه كل أحد
14- دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالأسلوب المناسب

سادساً : فوائد صلة الرحم :

1- صلة الرحم سبب لصلة الله للواصل فى الحديث المتفق عليه عن أبى هريرة : (( إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك واقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك )) رواه البخارى واللفظ له ( 5987 ) ومسلم ( 2554 )

2- صلة الرحم سبب لدخول الجنة فى الحديث المتفق عليه عن أبى أيوب الأنصارى أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة ويباعده من النار فقال صلى الله عليه وسلم : (( تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم )) رواه البخارى ( 1396 ) ومسلم ( 13 )

وعن عبدالله بن سلام قال قال صلى الله عليه وسلم (( يا أيها الناس أفشوا السلام أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام )) رواه الترمذى 2485 ، وإبن ماجة 3251 ، وصححه الألبانى فى الصحيحة ( 569)

3- صلة الرحم امتثال لأمر الله قال تعالى : (( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب )) ( الرعد 21 )

4- صلة الرحم تدل على الأيمان بالله واليوم الآخر : عن أبى هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه )) رواه البخارى ( 6138 )

5- صلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله : فقد سأل رجل من خثعم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أى الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : الإيمان بالله ، قال : ثم مه ؟ قال : ثم صلة الرحم ، قال : ثم مه ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. قال : قلت يا رسول الله أى الأعمال أبغض إلى الله ؟ قال : الإشراك بالله ، قال : قلت يا رسول الله ثم مه ؟ قال : ثم قطيعة الرحم ، قال : قلت يا رسول الله ثم مه ؟ قال : الأمر بالمنكر والنهى عن المعروف )) رواه أبو يعلى بإسناد جيد , كما ذكر ذلك المنذرى فى الترغيب والترهيب 3 / 336 , وانظر جمع الزوائد 8 / 151

6- صلة الرحم تنفيذ لوصية النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث أبى ذر أنه قال (( أوصانى خليلى أن لا تأخذنى فى الله لومة لائم وأوصانى بصلة الرحم وإن أدبرت )) مجمع الزوائد 8 / 154 وقال رواه الطبرانى فى الصغير والكبير ورجاله رجال الصحيح غير سلام بن المنذر وهو ثقة

ولا يخفى عليك أخى القارئ الحديث الذى فيه قصة أبى سفيان مع هرقل وأن أبا سفيان أجاب هرقل حينما سأله ماذا يأمركم ؟ قال : قلت ( أبو سفيان ) قلت يقول : (( اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة )) رواه البخارى 7 ومسلم 1773

7- الرحم تشهد للواصل بالوصل يوم القيامة عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم : (( وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها وعليه بقطيعة إن كان قطعها )) رواه البخارى فى الأدب المفرد والحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين

8- صلة الرحم سبب لزيادة العمر وبسط الرزق عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أحب أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره فليصل رحمه )) رواه البخارى 5986 , مسلم 2557

وقيل : إن معنى زيادة العمر وبسط الرزق أن يبارك الله فى عمر الإنسان ورزقه فيعمل فى وقته ما لا يعمله غيره فيه

وقيل : إن معنى زيادة العمر وبسط الرزق على حقيقتها فيزيد الله فى عمره ويزيد فى رزقه ولا يشكل على هذا أن الأجل محدود والرزق مكتوب فكيف يزاد ؟

وذلك لأن الأجل والرزق على نوعين :
أجل مطلق يعلمه الله وأجل مقيد, ورزق مطلق يعلمه ورزق مقيد , فالمطلق هو ما علمه الله أنه يؤجله إليه أو ما علمه الله أنه يرزقه فهذا لا يتغير

والثانى يكون كتبه الله وأعلم به الملائكة فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب [ مجموع فتاوى ابن تيمية 8/517 , 540 ]

9- صلة الرحم تعجل الثواب وقطيعتها تعجل العقاب , عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليس شىء أُطِيع الله فيه أعجل ثواباً من صلة الرحم وليس شىء أعجل عقاباً من البغى وقطيعة الرحم )) البيهقى فى السنن الكبرى 10 / 62 وصححه الألبانى فى صحيح الجامع 2 /950

10- صلة الرحم تدفع ميتة السوء عن على قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من سره أن يمد له فى عمره ويوسع له فى رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه )) رواه عبد الله بن أحمد فى زوائده على المسند وصححه أحمد شاكر , وجود إسناده المنذرى فى الترغيب والترهيب 3 / 335 , وإنظره فى مجمع الزوائد 8 / 152, 153

11- صلة الرحم أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة , عن عقبة بن عامر أنه قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرته فأخذت بيده وبدرنى فأخذ بيدى فقال : (( يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك , ألا ومن أراد أن يمد له فى عمره ويبسط فى رزقه فليصل ذا رحمه )) الحاكم فى المستدرك 4 / 161 وسكت عنه الذهبى وذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب 3 / 342

12- صلة الرحم تثمر الأموال وتعمر الديار عند أحمد ورجاله ثقات عن عائشة رضى الله عنها : (( صلة الرحم وحسن الجوار أو حسن الخلق يعمران الديار ويزيدان فى الأعمار )) رواه أحمد 6 / 159 , وإنظر فتح البارى 10 / 415 , والترغيب والترهيب 3 / 337

وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله ليعمّر بالقوم الديار ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً لهم , قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال بصلتهم لأرحامهم )) رواه الطبرانى وإسناده حسن إنظر جمع الزوائد 8 / 155

13- صلة الرحم سبب لمحبة الأهل للواصل : روى الترمذى وحسنه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن صلة الرحم محبة فى الأهل مثراة فى المال منسأة فى الأثر )) وصححه الألبانى فى صحيح الجامع 1 / 570

14- أن قاطع الرحم لا يدخل الجنة : فى الحديث المتفق عليه عن جبير بن مطعم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يدخل الجنة قاطع )) رواه البخارى 5984 ومسلم 2556 قال سفيان بن عيينة أحد الرواة يعنى قاطع رحم ( فتح البارى 10 / 415 )

15- أن قاطع الرحم لا يقبل عمله : عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن أعمال بنى آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم )) رواه أحمد وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد 8 / 154 رجاله ثقات وصحح إسناده أحمد شاكر

16- أن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم : رواه البخارى فى الأدب المفرد قال الطيبى يحتمل أن يراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرونه عليه , ويحتمل أن يراد بالرحمة المطر وأنه يحبس عن الناس بشؤم التقاطع ( فتح البارى 10 / 415 )

هشام سويدان
12-21-2007, 07:04 AM
سابعاً : مظاهر عدم صلة الرحم :

1- عدم الصدقة على المحتاج من الأرحام , فبعض الأسر فيها أغنياء ومع ذلك تجد أن فيها فقراء محتاجين ربما تصلهم المساعدات من الأباعد

2- عدم الإهداء إما بخلاً وإما إعتقاداً بأن الموصول ليس بحاجة وأنه ربما يفهمها خطأ بأن هذا ما أعطاه إلا لأنه رأى عليه آثار الحاجة , ومعلوم أن الهدية تجلب المودة وفى الحديث : (( تهادوا تحابوا ))

3- عدم التزاور بين الأرحام فربما مضت الأيام والشهور والسنون ولم ير الأرحام بعضهم بعضاً

4- عدم مشاركة الأرحام أفراحهم وأحزانهم

5- عدم الحضور إلى إجتماع الأرحام إن كان لهم إجتماع

6- عدم وصل الأقارب إلا إذا وصلوه , وهذا فى الحقيقة ليس وأصلاً وإنما هو مكافئ فى الحديث الذى أخرجه البخارى (5991 ) : (( ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها ))

وفى حديث عند مسلم ( 2558 ) عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلاً قال : (( يا رسول الله إن لى قرابة أصلهم ويقطعونى وأحسن إليهم ويسيئون إلى وأحلم عنهم ويجهلون على , فقال : لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك

ثامناً : أسباب عدم صلة الرحم :

1- الجهل بفضل صلة الرحم وعاقبة قطيعتها.
2- ضعف الدين وبالتالى يزهد بالثواب على صلة الرحم , ولا يأبه للعقاب على قطيعتها
3- الكِبر : بأن يكون غنياً أو آتاه الله منصباً رفيعاً أو جاهاً عريضاً فيستنكف أن يبادر هو بصلة رحمه
4- التقليد للوالدين : إذ ربما لم ير من أبيه أنه يصل أقاربه فيصعب على الإبن وصل قرابة أبيه , وكذلك بالنسبة للأم
5- الانقطاع الطويل , فعندما ينقطع عن أرحامه وقتاً طويلاً يستصعب أن يصلهم ويسوف حتى تتولد الوحشة بينهم ويألف القطيعة
6- العتاب الشديد فبعض الأرحام عندما تزوره يبدأ بمعاتبتك لماذا لم تزرنى لماذا ولماذا حتى يضيق الزائر بذلك ويحسب للزيارة الأخرى ألف حساب
7- الشح والبخل : فقد يكون غنياً ولأنه يخاف أن يطلب أرحامه منه شيئاً يتهرب عنهم
8- التكلف عند الزيارة : وهذا يضيق به المتكلف والمتكلف له
9- قلة الإهتمام بالزائر : وهذا عكس السابق والخير فى الوسط
10ـ رغبته عدم إطلاع أرحامه على حاله : فبعض الأغنياء يخرج زكاته إلى الأباعد ويترك الأرحام ويقول إذا أعطيت الأرحام عرفوا مقدار ما عندى
11- تأخير قسمة الميراث : مما يسبب العداوة بينهم وربما إتهم كل واحد الآخر وأنه يريد أن يأكل من الميراث وهكذا
12 ـ الإنشغال بالدنيا مما يجعل الإنسان لا يجد وقتاً للوصل
13ـ الخجل المذموم : فتراه لا يذهب إلى رحمه خجلاً منه , ويترك التزاور والصلة بزعمه إلى أن تحين مناسبة
14ـ الإستغراب والتعجب الذى يجده الزائر من المزور , فبعض الأرحام عندما تزوره دون أن يكون هناك مناسبة للزيارة كعيد أو وليمة تجده وأنت تسلم عليه مستغرباً متعجباً من زيارتك ينتظر منك إبداء السبب لزيارته , وربما فسر زيارتك له بأن وراءها ما وراءها , وهذا يولد شعوراً عكسياً عند الزائر
15ـ بعد المسافة بين الأرحام مما يولد التكاسل عند الزيارة
16ـ قلة تحمل الأقارب وعدم الصبر عليهم , فأدنى كلمة وأقل هفوة تسبب التقاطع
17ـ نسيان الأقارب فى دعوتهم عند المناسبات مما يجعل هذا المنسى يفسر هذا النسيان بأنه إحتقار لشخصه فيقوده هذا إلى قطع رحمه

* الحسد : قد يكون فى العائلة غنياً أو وجيهاً له مكانته فى العائلة فيحسده بعض أفراد العائلة على ما آتاه الله من فضله

* عدم الإحترام المتبادل بين أفراد العائلة : وربما أدى ذلك إلى التقاطع , فالذى يسخر منه ويستهزأ به عند إجتماع العائلة لن يأتى إلى هذا الإجتماع مرة أخرى

* سوء الظن : بعض الأقارب قد يطلب من قريبه حاجة فلا يستطيع تلبيتها له , ويعتذر منه فيسىء هذا الطالب الظن بقريبه ويتهمه أنه يستطيع ومع ذلك لم يفعل وله مقاصد فى رفضه وهذا يولد نفرة وتباغض

وربما ظن بعض الأقارب بقريبهم أنه غنى وعنده مال ومع ذلك لا يعطيهم وقد يكون هذا الشخص محملاً بالديون وإن أظهر للناس الغنى , ومن سوء الظن التفسيرات الخاطئة للمواقف

* السعي بالنميمة : فالنمام يفسد بين الناس يأتى لهذا القريب وينقل له كلاماً من قريب آخر يسبب هذا النقل تغير الود بينهما

* قد يكون السبب من بعض الزوجات : إذ إن هناك من الزوجات من تنفر زوجها من أقاربه , ولا تريدهم فتقول وتعمل ما يجعل هذا الزوج ينفر من أرحامه

فمثلاً بعض الزوجات تحاول إبعاد زوجها عن أرحامه بكلامها فإذا تكلمت معه قالت فلان لا يحبك فلان لا يحترمك فلان يحتقرك إنما جاءك لحاجة فإن لم تكن حاجة نسيك

وربما استغلت بعض المواقف لتدلل على قولها , مما يثير حفيظة هذا الزوج على أرحامه

وبعضهن تتضايق من زوجها عندما يصل أرحامه وتغضب وتفتعل الخلاف معه مما ينغص عليه عيشه فيضطر إلى ترك وصل أرحامه

وبعضهن تقف فى طريقه عندما يريد استضافة أرحامه وبعضهن تظهر العبوس والتضايق عندما يأتى أرحام زوجها مما يجعلهم يتراجعون عن زيارته مرة أخرى

وبعضهن تغار على زوجها من أخواته وربما من أمه ومحارمه فتبدأ بلومه وتقريعه على ممازحته لأخته ومضاحكته لابنة أخيه وهكذا حتى يتضايق من ذلك ويترك هذا خوفاً من لومة الزوجة العزيزة

ولا شك أن على الزوج أن لا ينقاد لأمر زوجته فيما يغضب الله ويسبب قطيعة الرحم وعدم وصلها

* قد يكون من الأسباب المعاملات المالية إذ يكون هذا إشترى من هذا شيئاً فتبين له أنه غشه أو انتقص هذا من الثمن , أو أقرضه وماطل فى السداد ونحو ذلك من المعاملات المالية

تاسعاً : الأمور المعينة على الصلة :

1- معرفة ما أعده الله للواصلين من ثواب وما توعد به القاطعين من عقاب
2- مقابلة الإساءة منهم بالعفو والإحسان وقد سبق الحديث الذى فى مسلم ( 2558 ) (( لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك ))
[COLOR="DarkRed"]3- قبول إعتذارهم عن الخطأ الذى وقعوا فيه إذا إعتذروا
4- التواضع ولين الجانب
5- التغاضى والتغافل : فلا يتوقف عند كل زلة أو عند كل موقف ويبحث لهم عن المعاذير , ويحسن الظن فيهم
6- بذل ما إستطاع من الخدمة بالنفس أو الجاه أو المال
7- ترك المنة عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل
8- الرضا بالقليل من الأقارب , ولا يعود نفسه على إستيفاء حقه كاملاً
9- فهم نفسياتهم وإنزالهم منازلهم
10- ترك التكلف بين الأقارب
11- عدم الإكثار من المعاتبة
12- تحمل عتاب الأقارب إذا عاتبوا وإحملها على أنها من شدة حبهم لك
13- عدم نسيان الأقارب فى المناسبات والولائم
14- تعجيل قسمة الميراث
15- الإجتماعات الدورية
16- إصطحاب أولادك معك لزيارة الأقارب لتعويدهم على الصلة ولتعريفهم بأقاربهم
17- حفظ الأنساب والتعرف على الأقارب عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم )) رواه الترمذى وحسنه وصححه الألبانى فى صحيح الجامع 1 / 570

أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما قلنا و سمعنا وأن يجعله حجة لنا لا علينا
اللهم أغفر لنا و لوالدينا ولإخواننا المسلمين
ربنا هب لنا من أزواجن
ربنا أتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عزاب النار

و صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن إهتدى الى يوم الدين

هشام سويدان
12-24-2007, 04:44 AM
تناولوا هذا الموضوع


http://www.eyelash.ps/upload/uploads/bd2a6a2cef.jpg (http://www.eyelash.ps/upload)