PDA

View Full Version : هل أنت مسلم بمعنى الكلمة؟



dalia Ibrahim ziada
05-06-2006, 01:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين و أله و أصحابه و من تبع هداه إلى يوم الدين



بداية أنا لا أدعي كوني فقيهة أو داعية إسلامية نظرا لتناولي لموضوع كالذي أنوي التطرق إليه فيما يلي , ولكني أردت فقط عرض وجهة نظري فيما يجب أن يكون عليه المسلم الحق.


يعرف الناس بوجه عام المسلم على أنه من أختار الإسلام له دينا أو من ولد من أب و أم مسلمين ليجد نفسه مسلما , ولكني أعتقد أن كلمة "مسلم" تحمل معاني أكثر عمقا من ذلك , لأنها تشتق عن كلمة "الإسلام" التي لا تنحصر حدودها في مجرد الإشارة إلى ديانة أو اعتقاد و لكنها تجب منهج كامل و متكامل للحياة بأسرها , فليس الإسلام هو ما يمارسه العبد المسلم في المساجد و يحفظه في قلبه , ولكن الإسلام هو المنهاج الذي علم الإنسان كيف يعيش و كيف يتعامل مع ذاته و كيف يتفاعل مع الآخرين بما يرضي الله و يكفل له الفوز بنعيم الدارين , ومن ثم فلابد أن كلمة "مسلم" تتجرد من كونها اسم فاعل للإسلام لتحوي معاني أعمق و أشمل.


تعريفي لكلمة مسلم و بالتالي ما يجب أن يكون عليه المسلم يتلخص في الجملة التالية "المسلم هو إنسان راض بطموح" , وأكرر أن هذا التعريف لا يمثل إلا وجهة نظري بناءا على خبرتي المعقولة مع الإسلام (24 سنة هي كل عمري) الذي أرشدني فيه ديني الإسلام إلى الكيفية التي بها عشت و أعيش سنوات حياتي , ولكن دعنا نكون صادقين عندما نعلنها صراحة أن ليس كل المسلمين يتعاملون مع الإسلام من نفس المنطلق , بل يميلون إلى الزهد المزعوم في الحياة بأن يتبرءوا من الطموح في حياة افضل بحجة الرضا بما قسمه الله و نسوا الحديث المبدع للحبيب المصطفي صلي الله عليه و سلم "أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و أعمل لأخرتك كأنك تموت غدا" , ومنهم أيضا الغافلون الذين يتنزهون عن مجرد التفكير في كيفية إرضاء الله بالرضا عما قسمه و السعي في الدنيا بما يرضيه و يشغلون أنفسهم بما لا يضر و لا ينفع و ما هو إلا متاع الغرور , لكني أرى أن المسلم الحق هو المسلم الوسط الذي يستطيع تحقيق المعادلة السابقة بأن يكون "إنسان راض بطموح" حتى ينعم بحياته و أخرته.


ربما يلاحظ القارئ شيء من التناقض في التعريف السابق لكلمة مسلم , و لإزالة الغموض دعنا نحلل الكلمات الواردة بالتعريف و هي ثلاثة كلمات: "إنسان" "راض" "طموح".


الكلمة الأولى "إنسان" , و يا لها من كلمة , ربما تحتاج عشرات الصفحات لتفصيل معناها و معرفة قدر النعمة التي أنعم الله بها علينا بأن خلقنا بصفات الإنسانية , فالإنسان هو خليفة الله على الأرض و هو المخلوق الذي ميزه العلي القدير على بقية المخلوقات بأن وهبه عقلا و عدل جسده و هذب أخلاقه , هذا هو ما خلقنا الله عليه و أرادنا أن نكونه, فهل نحن حقا حافظنا على هذا التميز أم أهدرناه بلا وعي بين شهوات انجرفنا ورائها فسرنا حيوانات في صورة بشر أو مبالغات دفعت بعضنا إلى قتل البعض الأخر بدعوى الجهاد في سبيل الله الذي تنزه اسمه – جل و على – عما يصفون.


الكلمة الثانية هي "الرضا" و التي أرجو ألا نخلطها بالسلبية و الخضوع و الزهد في الدنيا , فالرضا في أبسط معانيه بعيدا عن الفلسفة و الكلمات الضخمة المعقدة هو السعادة بما قسمه الله سواء كنا نتخيل أنه شرا بسبب ضيق رؤيتنا و محدودية معارفنا , فدائما ما يخفي الله متسع الأمن وراء مضيق الخوف , فضلا عن أن رحمة الله التي تعادل رحمة الأم بوليدها تسعة و تسعون مرة و ربما أضعاف ذلك تجعلنا على يقين من أن الله لا يريد بنا - نحن من خلقهم بيديه - إلا الخير , و أنه لن يأتي بمصيبة إلا ليطهرنا بها و لكي لا يؤلمنا يرفق كل مصيبة بيسر جميل و كل إخفاق في جانب من حياتنا بنجاح أعظم في جانب أخر , و لكي ننال الراحة في الدنيا و الجزاء العظيم في الآخرة لابد و أن يكون "الرضا بما قسمه العلي الخبير" هو شعارنا في هذه الدنيا التي لا تساوي عند الله مقدار جناح بعوضة.



الكلمة الثالثة و الأخيرة هي "الطموح" تلك الطاقة الهائلة التي لابد و أن تسيطر على خلجات كل مسلم سواء كان شابا أو كهلا في جميع تصرفاته في الحياة , فهي التي تحفزنا إلى التميز في كل شيء , ولا يجوز أبدا أن نقصر الطموح على الشباب فقط مصداقا لما حثنا عليه الرسول الكريم بأنه حتى لو قامت القيامة و كان في يد أحدنا فسيلة فليزرعها , فربما يقول كل من تجاوز مرحلة الشباب أنه ليس بحاجة للطموح فقد حقق كل ما يبغي في الدنيا و عليه أن يرتاح , وهو بذلك قد نسى تماما أن الطموح ليس هو ما نرى جزائه في الدنيا فقط و لكنه أيضا ما يكافئنا الله عليه في الآخرة , ولعلنا بحاجة للتميز بين نوعين من الطموح هنا الطموح في الدنيا و الطموح في الآخرة , حيث ينبع الأول من الرسالة التي أوكلها الله إلينا منذ خلق أبينا أدم ألا و هي عمارة الأرض , فلو عمد كل منا إلى وضع خطة استراتيجية غايتها تعمير الأرض و صمم مسيرة حياته بناءا على ذلك لن يتوقف موتور الطموح بداخله حتى أخر لحظة في حياته , أما النوع الثاني و هو الطموح في الآخرة فهو يتلخص في الطموح بالفوز بالجنة و النجاة من النار بالعمل و الإيمان للنجاح في اختبار الدنيا الصعب , و لعل نوعي الطموح هذين متداخلان و متضافران بحيث يستحيل فصل أحدهما عن الأخر.


لكن على الرغم ما يبدو من تناقض بين معنى الطموح و معنى الرضا فأنا أفهم أن لا تناقض بينهما على الإطلاق , فمهما كان ما أطمح إليه و بذلت له كل غال و نفيس فهو في النهاية بتوفيق من الله و لأجل مرضاته هو وحده , وبالتالي إن أراد الله ألا يتم هذا الشيء فلا يجوز أبدا أن أعترض أو حتى أتذمر و لكن فقط عليُ الالتزام بالرضا و اليقين في أن الله يخبئ لي ما هو أفضل و لن يضيع تعبي أبدا فهو القائل "إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا", فهل مثلا تحب أن يمنحك الله ما سعيت له في الدنيا مهما كان ضارا بك ثم يعاقبك عليه في الآخرة , أم أن ترضي بالنتائج التي كتبها الله عليك لتحصل على ما هو أفضل منها في الدنيا و تفوز بالجزاء العظيم في الآخرة مقابل رضاك بما قسمه الله الخبير بشئون عباده الذي هو – سبحانه – أقرب إلينا من حبل الوريد و يعرف عنا ما لا نعرفه نحن عن أنفسنا.


و الآن ما عليك إلا أن تسأل نفسك أربعة أسئلة:
"هل أنا أستحق شرف أن أكون إنسانا؟"
"هل أنا راض بما قسمه الله لي؟"
"هل أنا طامح في إنجاز المهمة التي أوكلها الله لي في الدنيا على أتم وجه لكي أفوز بالجنة (طموحي الكبير) في الآخرة؟"


و لكن تمعن قليلا و تأمل كثيرا قبل أن تجيب على السؤال الأخير:
"هل أنا مسلم بمعنى الكلمة؟"

ابوسند
08-03-2006, 10:10 PM
أختي في الله داليا

جزاك الله خير وجعلها في ميزان حسناتك

موضوع يستحق الثناء لتميزه وروعة

أسلوبك..

تقبلي تقديري وأحترامي