View Full Version : مختارات من أحكام التوبه -#-
الناصحة
05-12-2006, 02:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سنضع بين أيديكم اهم الاحكام الواردة في التوبه
بشكل سؤال وجواب
والله الموفق ,,
السؤال:
سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) هل يدخل في ذلك الذنوب التي ارتكبها المرء متعمداً في حق إخوانه المسلمين وندم عليها أشد الندم ولكنه لا يستطيع أن يعترف لهم بما فعله معهم لأن ذلك سيؤدي إلى الكثير من المشاكل ؟.
الجواب:
الحمد لله
مكفرات الذنوب كثيرة ، منها : التوبة والاستغفار والقيام بالطاعات ، وإقامة الحدود على من فعل ما يوجب حدّاً ، وغير ذلك .
وفضائل الأعمال كالصلاة الصيام والحج وغيرها لا تكفر إلا الصغائر عند جمهور أهل العلم ، وتكفر حقوق الله فقط .
أما المعاصي المتعلقة بحقوق العباد فإنها لا تُكَفَّر إلا بالتوبة منها ، ومن شروط التوبة منها : رَدُّ المظلم إلى أهلها .
روى مسلم (1886) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ ) .
قال النووي في "شرح مسلم" :
" وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِلا الدَّيْن) فَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى جَمِيع حُقُوق الآدَمِيِّينَ , وَأَنَّ الْجِهَاد وَالشَّهَادَة وَغَيْرهمَا مِنْ أَعْمَال الْبِرّ لا يُكَفِّر حُقُوق الآدَمِيِّينَ , وَإِنَّمَا يُكَفِّر حُقُوق اللَّه تَعَالَى " انتهى .
وقال ابن مفلح في "الفروع" (6/193) :
" وتكفر الشهادة غيرَ الدين . قال شيخنا (يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله) : وغير مظالم العباد كقتل وظلم " انتهى .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (14/129) :
" التوبة بمعنى الندم على ما مضى والعزم على عدم العود لمثله لا تكفي لإسقاط حق من حقوق العباد ، فمن سرق مال أحد أو غصبه أو أساء إليه بطريقة أخرى لا يتخلص من المسائلة بمجرد الندم والإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العود , بل لا بد من رد المظالم , وهذا الأصل متفق عليه بين الفقهاء " انتهى .
هذا فيما يتعلق بالحقوق المادية كالمال المأخوذ غصباً أو باحتيال ، أما الحقوق المعنوية كالقذف والغيبة فإن كان المظلوم قد علم بالظلم فلا بد من الاعتذار إليه وطلب المسامحة ، وإن لم يكن علم بذلك فإنه لا يُعْلِمُه ، بل يدعو ويستغفر له ، لأن إخباره بذلك قد يسبب نفوراً ويوقع بينهما العداوة والبغضاء .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
" وفي الحديث الصحيح : ( من كان عنده لأخيه مظلمة في دم أو مال أو عرض فليأته فليستحل منه قبل أن يأتي يوم ليس فيه درهم ولا دينار إلا الحسنات والسيئات . فإن كان له حسنات وإلا أُخِذَ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم يلقى في النار ) أو كما قال . وهذا فيما علمه المظلوم ، فأما إذا اغتابه أو قذفه ولم يعلم بذلك فقد قيل : من شرط توبته إعلامه . وقيل : لا يشترط ذلك ، وهذا قول الأكثرين وهما روايتان عن أحمد . لكن قوله (في) مثل هذا أن يفعل مع المظلوم حسنات كالدعاء له والاستغفار وعمل صالح يُهدى إليه يقوم مقام اغتيابه وقذفه . قال الحسن البصري : كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته " انتهى .
"مجموع الفتاوى" (18/189) .
وقال علماء اللجنة الدائمة في رجل سرق مالا من عبدٍ :
إن كان يعرف العبدَ أو يعرف من يعرفه : فيتعين عليه البحث عنه ليسلم له نقوده فضة أو ما يعادلها أو ما يتفق معه عليه ، وإن كان يجهله وييأس من العثور عليه : فيتصدق بها أو بما يعادلها من الورق النقدي عن صاحبها ، فإن عثر عليه بعد ذلك فيخبره بما فعل فإن أجازه فبها ونعمت ، وإن عارضه في تصرفه وطالبه بنقوده : ضمنها له وصارت له الصدقة ، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويدعو لصاحبها . "فتاوى إسلاميَّة" (4/165) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الناصحة
05-12-2006, 02:53 PM
في خِصامٍ حادٍّ ، أخبر عن نفسِه أنَّه كفر، فما الحُكمُ ؟
السؤال
حينَما ازدادَ نقاشِي مع أحدِ أقاربي لفظت بقولِ : "أنا كفرت " ، ولطمتُ على وجهي ، مع العِلمِ أَنِّي نادمٌ على ما حدث ، فأريدُ التوجيهَ والإرشادَ ، وما حكمُ الدينِ في ذلك ؟ وهل عليَّ كفارة ؟.
الجواب:
الحمد لله
إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون ، ونسألُ الله العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرة ، ونسألُه حسنَ الختامِ والوفاةَ على الإيمان .
اعلم - أخي السائل - بأنَّك وقعتَ في أعظمِ ذنبٍ وأقبحِ معصيةٍ ، وهي معصيةُ الكفرِ والردَّةِ ، والعياذ بالله تعالى .
وهذه الكلمةُ التي ذكرتَ عن نفسِك ، صريحةٌ في الكفرِ والردةِ ، والعلماءُ يقولون :
عندَ ظهورِ لفظِ الكفرِ يُحكَمُ بالردةِ (إن كان يعلم معنى الكلمة) ، ولا يُسأل عن نيته ، كما قالَ تعالى :
( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ) التوبة/65 .
فأخبرَ سبحانَه أنهم كفروا بعدَ إيمانهم ، مع قولِهم : إنا تكلمنا من غيرِ اعتقاد ، بل كنَّا نخوض ونلعب .
قال ابنُ نُجَيم :
" إنَّ من تكلَّمَ بكلمةِ الكفرِ هازلا أو لاعبًا كفرَ عند الكلِّ ، ولا اعتبارَ باعتقادِه " انتهى .
"البحر الرائق" (5/134) ، وانظر : "نواقض الإيمان القولية والعملية" (ص95) .
وقال الشيخُ ابنُ عثيمين :
" وإن أتى بقولٍ يُخرجُه عن الإسلامِ ، مثلَ أن يقول : هو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ أو مجوسيٌّ أو بريءٌ من الإسلام ، أو من القرآنِ أو النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ فهو كافرٌ مرتدٌ ، نأخذه بقولِه هذا " انتهى .
"الشرح الممتع" (6/279) .
والردُّة أمرُها خطيرٌ وشأنُها عظيم ، فقد اختلفَ العلماءُ فيمن ارتدَّ ثم تاب ، هل يبقى له من ثوابِ أعمالِه السابقةِ شيءٌ ، أم تحبط كلُّها بالردة ؟
وقد سئلَ الشيخُ الفوزانُ السؤالَ التالي :
ما الحكمُ فيمن ارتدَّ عن الإسلامِ ثم عاد إليه ، هل يعيدُ ما فاتُه من أعمالٍ من أركانِ الإسلامِ ، كالحجِّ والصومِ والصلاةِ ، أم تكفي توبتُه وعودتُه إلى الإسلامِ ؟
فأجابَ :
" الصحيحُ من قولي العلماء : أن المرتدَّ إذا عادَ إلى الإسلامِ ، ودخلَ في الإسلامِ مرةً أخرى تائبًا منيبًا للهِ تعالى ، فإنه لا يعيدُ الأعمالَ التي أدَّاها قبلَ الردةِ ؛ لأنَّ اللهَ سبحانَه وتعالى اشترطَ لحبوطِ الأعمالِ بالردَّةِ أن يموتَ الإنسانُ عليها .
قالَ تعالى : ( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة/217 .
فَشَرَطَ لحبوطِ الأعمالِ استمرارَ الإنسانِ على الردةِ حتى يموتَ الإنسانُ عليها ، فدلت الآيةُ بمفهومِها على أنَّ الإنسانَ لو تابَ فإنَّ أعمالَه التي أدَّاها قبلَ الردةِ تكونُ صحيحةً ومُجزيةً إن شاءَ الله تعالى " انتهى .
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (5/429) .
وأما لطم الوجه فهو من أعمال الجاهلية التي حذرنا منها النبي صلى الله عليه وسلم , وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ من فاعله فقال : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ , وَشَقَّ الْجُيُوبَ , وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ) رواه البخاري (1294) , وهذا يدل على أن لطم الخدود كبيرة من كبائر الذنوب .
وحيث قد ندمت على ما فعلت فنرجو من الله تعالى أن يقبل توبتك , فعليك أن تنطق الشهادتين لتدخل بذلك في الإسلام بعد أن خرجت منه , ولْتحسن العمل , وعليك بحفظ اللسان , فإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً فيهوى بها في النار سبعين خريفاً .
وأما الكفارة ، فليس هناك كفارة لما بدر منك إلا التوبة والندم والعزم على عدم العودة إلى ذلك .
ونسأل الله أن يتقبل توبتك , ويرزقك الاستقامة على دينه .
والله اعلم .
راجع الأسئلة التالية : (1079) (5733) (42505) .
واللهُ أعلم .
(1079)
[
سؤال رقم 5733: تغضب بسرعة وتسبّ وتدعو على من أغضبها
السؤال : أغضب بسرعة وأستمر في الغضب حتى أبدأ بسب الشخص الذي أغضبني في نفسي . عندما أهدأ أستغفر الله وأعزم على عدم العودة لهذا ، أعلم بأن السب حرام وأنا أكره ما أفعل وأتمنى أن أتمالك نفسي وأريد أن أعرف كيف يتوب المرء من السب في حالة الغضب . الشخص لم يسمعني ولكنني أشعر بالأسف لهذا فهل يجب أن أخبره بأنني سببته في نفسي ؟ هل يمكن أن أحتفظ بهذا لنفسي حتى لا أخلق عداء بيني وبينه ؟ هل يمكن أن أتصدق لأكفر عن ذنبي ؟ ماذا أفعل لأنهي هذه المشكلة ؟ أريد التوقف عن هذا وقد دعوت كثيراً ولا زلت أدعو ولكنني الآن أريد أن أتوب عن المرات السابقة التي سببت فيها أحد حين الغضب . هل يقبل الله دعائي عليهم حين الغضب ؟ أشعر بحزن شديد بسبب هذا الموضوع وأشعر بالألم حين أقف للصلاة ، أريد حقيقة أن أتوب وأشعر بالرضى عن توبتي . جزاك الله خيرا . الجواب:
الجواب :
الحمد لله
عليك - أيتها الأخت المسلمة - أن تكظمي غيظك وغضبك لقوله تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) ، وقال عز وجل ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ، وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) الشورى :37 ذلك أن الإنسان إذا لم يكظم غضبه سبّ ولعن وشتم وضرب فيكون الغضب بابا لكل الشرور لذا كان النبي كثيرا ما يوصي بعدم الغضب فقد روى البخاري في الصحيح 6116 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال : لا تغضب فرددّ مراراً قال : لا تغضب
لذا اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم من يمتلك نفسه عند الغضب من أشد الناس روى البخاري في الصحيح 6114 ، ومسلم 4723 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري ( 10/520) كلاما مهما في في شرح حديث لا تغضب ، فقال : فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ " قُلْت يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي قَولاً أَنْتَفِع بِهِ وَأَقْلِلْ , قَالَ : لا تَغْضَب , وَلَك الْجَنَّة " وَفِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء " قُلْت : يَا رَسُول اللَّه دُلَّنِي عَلَى عَمَل يُدْخِلنِي الْجَنَّة , قَالَ : لا تَغْضَب " .. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى قَوْله " لا تَغْضَب " اِجْتَنِبْ أَسْبَاب الْغَضَب وَلا تَتَعَرَّض لِمَا يَجْلِبهُ . وَأَمَّا نَفْس الْغَضَب فَلا يَتَأَتَّى النَّهْي عَنْهُ لأَنَّهُ أَمْر طَبِيعِيّ لا يَزُول مِنْ الْجِبِلَّة , وَقَالَ غَيْره : مَا كَانَ مِنْ قَبِيل مَا يُكْتَسَب بِالرِّيَاضَةِ فَهُوَ الْمُرَاد .. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لا تَفْعَل مَا يَأْمُرك بِهِ الْغَضَب . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : فِي الْحَدِيث .. أَنَّ مُجَاهَدَة النَّفْس أَشَدُّ مِنْ مُجَاهَدَة الْعَدُوّ ; لأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْدَ الْغَضَب أَعْظَم النَّاس قُوَّة . وَقَالَ غَيْره : لَعَلَّ السَّائِل كَانَ غَضُوبًا , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر كُلّ أَحَد بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ , فَلِهَذَا اِقْتَصَرَ فِي وَصِيَّته لَهُ عَلَى تَرْك الْغَضَب . وَقَالَ اِبْن التِّين : جَمَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " لا تَغْضَب " خَيْر الدُّنْيَا وَالآخِرَة لأَنَّ الْغَضَب يَئُولُ إِلَى التَّقَاطُع وَمَنْع الرِّفْق , وَرُبَّمَا آلَ إِلَى أَنْ يُؤْذِي الْمَغْضُوب عَلَيْهِ فَيُنْتَقَص ذَلِكَ مِنْ الدِّين . ..
وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : خَلَقَ اللَّه الْغَضَب مِنْ النَّار وَجَعَلَهُ غَرِيزَة فِي الإِنْسَان , فَمَهْمَا قَصَدَ أَوْ نُوزِعَ فِي غَرَض مَا اِشْتَعَلَتْ نَار الْغَضَب وَثَارَتْ حَتَّى يَحْمَرّ الْوَجْه وَالْعَيْنَانِ مِنْ الدَّم ; لأَنَّ الْبَشَرَة تَحْكِي لَوْن مَا وَرَاءهَا .. وَيَتَرَتَّب عَلَى الْغَضَب تَغَيُّر الظَّاهِر وَالْبَاطِن كَتَغَيُّرِ اللَّوْن وَالرِّعْدَة فِي الْأَطْرَاف وَخُرُوج الأَفْعَال عَنْ غَيْر تَرْتِيب وَاسْتِحَالَة الْخِلْقَة حَتَّى لَوْ رَأَى الْغَضْبَان نَفْسه فِي حَال غَضَبه لَكَانَ غَضَبه حَيَاء مِنْ قُبْح صُورَته وَاسْتِحَالَة خِلْقَته , هَذَا كُلّه فِي الظَّاهِر , وَأَمَّا الْبَاطِن فَقُبْحه أَشَدُّ مِنْ الظَّاهِر ; لأَنَّهُ يُوَلِّد الْحِقْد فِي الْقَلْب وَالْحَسَد وَإِضْمَار السُّوء عَلَى اِخْتِلَاف أَنْوَاعه , بَلْ أَوْلَى شَيْء يَقْبُح مِنْهُ بَاطِنه , وَتَغَيُّر ظَاهِره ثَمَرَة تَغَيُّر بَاطِنه , وَهَذَا كُلّه أَثَره فِي الْجَسَد , وَأَمَّا أَثَره فِي اللِّسَان فَانْطِلَاقه بِالشَّتْمِ وَالْفُحْش الَّذِي يَسْتَحْيِي مِنْهُ الْعَاقِل وَيَنْدَم قَائِله عِنْدَ سُكُون الْغَضَب وَيَظْهَر أَثَر الْغَضَب أَيْضًا فِي الْفِعْل بِالضَّرْبِ أَوْ الْقَتْل , وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ بِهَرَبِ الْمَغْضُوب عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى نَفْسه فَيُمَزِّق ثَوْبه وَيَلْطِم خَدَّهُ , وَرُبَّمَا سَقَطَ صَرِيعًا , وَرُبَّمَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ , وَرُبَّمَا كَسَرَ الآنِيَة وَضَرَبَ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَرِيمَة . وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْمَفَاسِد عَرَفَ مِقْدَار مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَة اللَّطِيفَة مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لا تَغْضَب " مِنْ الْحِكْمَة وَاسْتِجْلَاب الْمَصْلَحَة فِي دَرْء الْمَفْسَدَة مِمَّا يَتَعَذَّر إِحْصَاؤُهُ وَالْوُقُوف عَلَى نِهَايَته , وَهَذَا كُلّه فِي الْغَضَب الدُّنْيَوِيّ لا الْغَضَب الدِّينِيّ .. ( فإنّ الغضب لله محمود ومطلوب كالغضب عند رؤية منكر ) , وَيُعِين عَلَى تَرْك الْغَضَب اِسْتِحْضَار مَا جَاءَ فِي كَظْم الْغَيْظ مِنْ الْفَضْل , وَمَا جَاءَ فِي عَاقِبَة ثَمَرَة الْغَضَب مِنْ الْوَعِيد , وَأَنْ يَسْتَعِيذ مِنْ الشَّيْطَان .. , وَأَنْ يَتَوَضَّأ .. وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وتذكّري أيتها الأخت المسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سبابا ولا لعانا فقد جاء في صحيح البخاري 6031 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سباباً ولا فحاشاً ولا لعاناً كان يقول لأحدنا عند المعتبة : ما له ترب جبينه .
وعليك أن تتوبي إلى الله عز وجل مما حصل منك من السبّ والاعتداء ، ولا حاجة لإخبار من سببتيه درءاً للمفاسد ويمكن طلب السماح منه بشكل عام ، وأما الناس الذين دعوتِ عليهم بالشرِّ فادعِ لهم بالخير وخصوصا إذا كنت قد ظلمتيهم بدعائكِ عليهم وهم لا يستحقّون ذلك وسلي الله اللطف بكِ فإنّ الإنسان قد ترجع عليه الدّعوة إذا دعا بها على شخص لا يستحقّها ، وعليك بإشغال لسانك بالدعاء والذكر إذ أن في ذلك طمأنينة للقلوب ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وصرْفا عن استعمال اللسان في أذية الخلق ، وصلى اللهم على محمد وصحبه وسلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
الناصحة
05-12-2006, 02:56 PM
غضب فسب دين وسماء القلم والورقة
السؤال :
رجل يكتب على ورقة ، وفي أثناء الكتابة أخطأ في بعض الكلمات فانزعج كثيراً ومن شدة غضبه سب دين وسماء القلم والورقة ، فهل يعتبر سب دين القلم أو الورقة أو الحجر أو الشجر أو الكرسي أو الكأس أو ... الخ من هذه الأشياء هل يعتبر كفراً ؟.
الجواب :
لا شك أن هذا السب حرام ، ولو قيل أن القلم والورقة لا يدينان بالدين الذي هو العبادات ، لكن معلوم أن الدين واحد ، وأن الله تعالى هو الذي سخر هذه الأقلام والأدوات ، ويسر استعمالها ، فيخاف أن السب يرجع إلى الله تعالى ، فعليه التوبة والاستغفار ، وعدم العودة إلى مثل هذا .
من كتاب اللؤلؤ المكين في فتاوى ابن جبرين ص 34
سؤال رقم 42505: سب الدين وهو في حالة غضب شديد
السؤال:
رجل سب الدين هو في حالة غضب شديد ، فما حكمه ؟ وما هي شروط التوبة من هذا الفعل ؟ وهل ينفسح نكاح زوجته ؟.
الجواب:
الحمد لله
" الحكم فيمن سب الدين الإسلامي أنه يكفر ، فإن سب الدين والاستهزاء به ردة عن الإسلام وكفر بالله عز وجل وبدينه ، وقد حكى الله عن قوم استهزؤوا بدين الإسلام حكى الله عنهم أنهم كانوا يقولون : إنما كنا نخوض ونلعب ، فبين الله عز وجل أن خوضهم هذا ولعبهم استهزاء بالله وآياته ورسوله ، وأنهم كفروا به فقال تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) التوبة/65، 66 .
فالاستهزاء بدين الله ، أو سب دين الله ، أو سب الله ورسوله ، أو الاستهزاء بهما كفر مخرج عن الملة
ومع ذلك فإن هناك مجالاً للتوبة منه ، لقول الله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/53 .
فإذا تاب الإنسان من أي ردة كانت توبةً نصوحاً استوفت شروط التوبة الخمسة ، فإن الله يقبل توبته . وشروط التوبة الخمسة هي: الشرط الأول : الإخلاص لله بتوبته ، بأن لا يكون الحامل له على التوبة رياء أو سمعة ، أو خوفاً من مخلوق ، أو رجاء لأمر يناله من الدنيا فإذا أخلص توبته لله وصار الحامل له عليها تقوى الله عز وجل والخوف من عقابه ورجاء ثوابه ، فقد أخلص لله تعالى فيها.
الشرط الثاني : أن يندم على ما فعل من الذنب ، بحيث يجد في نفسه حسرة وحزناً على ما مضى ، ويراه أمراً كبيراً يجب عليه أن يتخلص منه .
الشرط الثالث : أن يقلع عن الذنب وعن الإصرار عليه ؛ فإن كان ذنبه تَرْكَ واجبٍ قام بفعله وتَدَارَكَه إن أمكن ، وإن كان ذنبُه بإتيانِ محرمٍ أقلع عنه ، وابتعد عنه ، ومن ذلك إذا كان الذنب يتعلق بالمخلوقين ، فإنه يؤدي إليهم حقوقهم أو يستحلهم منها.
الشرط الرابع : العزم على أن لا يعود في المستقبل ، بأن يكون في قلبه عزم مؤكد ألا يعود إلى هذه المعصية التي تاب منها.
الشرط الخامس : أن تكون التوبة في وقت القبول ، فإن كانت بعد فوات وقت القبول لم تقبل ، وفوات وقت القبول عام وخاص :
أما العام ؛ فإنه طلوع الشمس من مغربها ، فالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لا تقبل ، لقول الله تعالى : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ) الأنعام/158 .
وأما الخاص ؛ فهو حضور الأجل ، فإذا حضر الأجل فإن التوبة لا تنفع لقول الله تعالى : ( وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ) النساء/18 .
أقول : إن الإنسان إذا تاب من أي ذنب - ولو كان ذلك سب الدين - فإن توبته تقبل إذا استوفت الشروط التي ذكرناها .
ولكن ليعلم أن الكلمة قد تكون كفراً وردة ، ولكن المتكلم بها قد لا يكفر بها ، لوجود مانع يمنع من الحكم بكفره ، فهذا الرجل الذي ذكر عن نفسه أنه سب الدين في حال غضب ، نقول له : إن كان غضبك شديداً بحيث لا تدري ماذا تقول ، ولا تدري حينئذ أأنت في سماء أم في أرض ، وتكلمت بكلام لا تستحضره ولا تعرفه ، فإن هذا الكلام لا حكم له ، ولا يحكم عليك بالردة ، لأنه كلام حصل عن غير إرادة وقصد ، وكل كلام حصل عن غير إرادة وقصد فإن الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذ به ، يقول : الله تعالى في الأيمان : ( وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ ) المائدة/89 .
فإذا كان هذا المتكلم بكلمة الكفر في غضب شديد لا يدري ما يقول ، ولا يعلم ماذا خرج منه ، فإنه لا حكم لكلامه، ولا يحكم بردته حينئذ ، وإذا لم يحكم بالردة فإن الزوجة لا ينفسخ نكاحها منه ، بل هي باقية في عصمته .
ولكن ينبغي للإنسان إذا أحس بالغضب أن يحرص على مداواة هذا الغضب بما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم ، حين سأله رجل ، فقال له : يا رسول الله ، أوصني قال : (لا تغضب) فردد مراراً ، قال : ( لا تغضب ) . فلْيُحْكِم الضبط على نفسه ، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، وإذا كان قائماً فليجلس ، وإذا كان جالساً فليضطجع ، وإذا اشتد به الغضب فليتوضأ ، فإن هذه الأمور تذهب غضبه . وما أكثرَ الذين ندموا ندماً عظيماً على تنفيذ ما اقتضاه غضبهم ، ولكن بعد فوات الأوان" اهـ .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (2/152)
الإسلام سؤال وجواب
الناصحة
05-12-2006, 02:58 PM
سؤال رقم 26: ماذا يفعل التائب إذا اختلطت أمواله الحرام بأمواله الحلال
السؤال : ماذا يفعل بالمال الذي ربحه من تجارة الدخان ، وكذلك إذا احتفظ بأمواله الأخرى الحلال ؟
الجواب :
الحمد لله
من تاجر بالمحرمات كبيع آلات اللهو والأشرطة المحرمة والدخان وهو يعلم حكمها ثم تاب يصرف أرباح هذه التجارة المحرمة في وجوه الخير تخلصاً لا صدقة ، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً .
وإذا اختلط هذا المال الحرام بأموال أخرى حلال كصاحب البقالة الذي يبيع الدخان مع السلع المباحة ، فإنه يقدر هذا المال الحرام تقديراً باجتهاده ، ويخرجه بحيث يغلب على ظنه أنه نقى أمواله من الكسب الحرام ، والله يعوضه خيراً وهو الواسع الكريم .
وعلى وجه العموم فإن من لديه أموالاً من كسب حرام ، وأراد أن يتوب فإن كان :
1- كافراً عند كسبها فلا يُلزم عند التوبة بإخراجها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُلزم الصحابة بإخراج ما لديهم من الأموال المحرمة لما أسلموا .
2- وأما إن كان عند كسبه للحرام مسلماً عالماً بالتحريم فإنه يُخرج ما لديه من الحرام إذا تاب .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
الناصحة
05-12-2006, 03:00 PM
سؤال رقم 1807: هل تصح التوبة ممن أصيب بمرض لا يرجى شفاؤه ؟
السؤال : رجل له ذنوب كثيرة ، أصيب بمرض خطير وحاول العلاج فلم يستفيد وقال له الأطباء إنه لا علاج لديهم لحالته ، وهو الآن نادم ويريد التوبة فهل تصح توبته وهو مصاب بهذا المرض القاتل الذي لا يرجى شفاؤه ؟
الجواب:الحمد لله
نعم تصح التوبة من إنسان أيس من حياته ، إما بمرض لا يرجى شفاؤه كمرض السرطان مثلاً ، وإما بتقديمه للقتل كرجل قدم ليقتص منه ، حتى ولو كان السياف على رأسه ، وإما من إنسان محصن زنى واستحق الرجم ، وحتى لو كانت الحجارة قد جمعت لرجمه ، فإنه تصح توبته ، لأن الله تعالى يقبل توبة الإنسان ما لم يغرغر بروحه ، لقوله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً ) ومعنى قوله : يتوبون من قريب : أي يتوبون قبل الموت ، لقوله تعالى بعد هذه الآية : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) ، ولكن التوبة لابد لها من شروط خمسة : الإخلاص ، والندم على ما فعل ، والإقلاع عنه في الحال ، والعزم على أن لا يعود في المستقبل ، وأن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه ، أي بأن تكون قبل الموت أو قبل طلوع الشمس من مغربها .
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين 53/73
الناصحة
05-12-2006, 03:02 PM
سؤال رقم 5220: هل يجزم التائب النادم بأنّ توبته قد قُبلت
السؤال : إذا استكمل التائب شروط التوبة بينه وبين نفسه ، فهل يجزم أن توبته قد قبلت أم يرجو فقط ؟
الجواب :
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله :
لا ، يرجو فقط ، ولا أحد يجزم بقبول التوبة . انتهى ، والله أعلم .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
أسامة العاني
08-22-2006, 10:29 AM
رائع اختي الفاضلة .. موضوع جميل جدا ماشاء الله
الناصحة
08-27-2006, 04:02 PM
شكرا لمرورك الكريم
مشرفنا اسامه
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.