yislam
01-22-2008, 11:35 AM
:311: هذه هي آداب المعاشرة في الإسلام ، ينبغي على الزوجين أن يرعى كل منهما حق صاحبه ، والزوج عليه العبء الأكبر كما قال الإمام الطبري ، (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) ، درجة الرجال أن يتنازل عن بعض حقه للمرأة ويعطيها أكثر مما يجب عليه ، فهذه هي الدرجة ، درجة تكافئ المسؤولية عن البيت ، فهو المطلوب منه أكثر مما يطلب من المرأة ، فإذا هبت رياح الخلاف فلا يجوز للرجل أن يسارع بفض هذا الأمر وفك هذه العقدة ونقد هذا الميثاق الغليظ كما سماه الله تبارك وتعالى بل لابد أن يعالج الأمر بحكمه ، يصبر أقصى ما يمكنه من الصبر ولا يجوز أن يسارع بالطلاق فإنه أبغض الحلال ، وكما قال الإمام الغزالي : لا يجوز هذا الأمر إلا بجناية من جانب المرأة أو بضرورة من جانب الرجل ، الأصل هو حرمة الطلاق ، النبي صلى الله عليه وسلم قال عن النساء "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" وكذلك الرجل الذي يطلق امرأته من غيرما بأس ينبغي أن تحرم عليه رائحة الجنة لأنه يهدم هذه العلاقة ويخرب هذه المؤسسة بغير ضرورة ، ولذلك كان الطلاق أبغض الحلال ، هو أشبه بالعملية الجراحية التي لا يلجأ الإنسان إليها إلا إذا لم تفد الأدوية الأخرى ، آخر العلاج الكي ، والله تعالى أمرنا أن نتخذ أسباب عدة عند النشوز (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) ، الوعظ والتخويف والنصح في أول الأمر ، ثم الهجر يهجرها في المضجع حتى ترتدع وتفكر وتعاود النظر في أمرها ، والضرب ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال " لن يضرب خياركم " الرجل الخير لن يضرب امرأته ، هي ضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها ولا ينبغي للإنسان أن يلجأ إليها خصوصاً مع النساء الفاضلات الكريمات التي تعتبر الضرب إهانة بالغة ، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب امرأة قط ولم يضرب خادماً قط بل لم يضرب دابة قط ، هذا من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ، ثم شرع لنا الإسلام التحكيم الذي يكاد ينسى في حياة المسلمين ، أو كأنه نسي ، لا يعمل أحد بهذا التحكيم ، الإنسان إذا غضب من امرأته رماها بالطلاق كأنه يضربها بحجر ، ولم يبال بقول الله تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) هذه المحكمة العائلية ، هذا المجلس الأسري الذي أمر الله المجتمع كله وخصوصاً أولي الأمر فيه أن يبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ليحاولا فض هذا النزاع وإعادة المياه إلى مجاريها والنفوس تتكبر ثم تصفو والإنسان سرعان ما يتغير فلا يمكن أن نستجيب لنزوات العواطف وللثورات الهائجة ، لا ، ينبغي أن نحكم العقل ونحكم هذا المجلس ، (فابعثوا حكما من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) ، إنما جعل الإسلام الحكم من الأهلين حتى لا تشيع أمور العائلة في المجتمع وتصبح على كل لسان ، المفروض أن تحفظ الأسرار وألا تذاع إلا في أضيق نطاق ، هذا من حرص الإسلام على هذه المؤسسة العظيمة ، فإذا اضطر الإنسان إلى الطلاق ولم يمكن التوفيق فلا مانع من الطلاق على أن يكون رجعياً قابلاً للمراجعة ، والأصل في الطلاق كله أن يكون رجعياً ، يطلق الإنسان ويطلق في الوقت المناسب ، يطلق في طهر لم يمسها فيه ، لا يطلقها في حيض ولا في طهر مسها فيه ، ويطلقها طلقة واحدة أما ما يفعله الناس من هذه الألوان من الطلاق (عليّ الطلاق) إذا تشاجر مع واحد رمى الطلاق ثم يرجع فيجد امرأته مطلقة على كثير من المذاهب فهذا ما أنزل الله به من سلطان ولا قام عليه في الشرع برهان ، الطلاق لحل عقدة النكاح عند تعذر الوفاق ، هذا إذا حدث فلابد أن يحدث ، في الطلقة الرجعية لا يجوز أن تخرج المرأة من بيت الزوجية ولا أن يخرجها زوجها ، لا يقول لها اذهبي إلى دار أبيك أو هي تأخذ ثيابها وتذهب إلى دار أبيها ، هذا محرم في الإسلام ، الله تعالى يقول (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) بقاؤها في بيت الزوجية ، وكلما دخل وخرج رآها لعل قلبه يحن ويعود إليها فيراجعها (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) ويغير القلوب والقلوب تتغير ، ثم يجب عليه أن ينفق عليها في العدة ، المرأة في العدة لا تزال زوجة ، حتى لو مات الرجل ترثه ولو ماتت هي في العدة يرثها ، العلاقة لم تنقطع تماماً ، والله تعالى يقول (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) وجعل الإسلام للإنسان فرصة بعد فرصة ، (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) كثير من الناس ينسون التسريح بإحسان ، والمفارقة بالمعروف (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) المعروف أن تعطيها حقها ، لها مؤخر المهر تعطيها المؤخر ، لها حق في الأثاث ، تعطيها حقها في الأثاث ، لها حق المتعة (ومتوعهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) ، الرأي الصحيح الذي هو ظاهر القرآن أن كل مطلقة لها حق المتاع بالمعروف والمتابع بالمعروف يتغير من امرأة إلى أخرى ، إذا تزوج رجل امرأة عدة أشهر وطلقها فيكون متاعها شيئاً قليلاً أما إذا عاشت معه ثلاثون عاماً أو أربعين عاماً ثم يطلقها ويرميها في الطريق ، من أين تأكل ؟ ربما لم يكن لها أهل وليس لها دخل وليس لها مورد ، متاعها هذه أن يرعاها حتى تموت ، هذا هو المعروف وإلا فليس هذا من المعروف ، (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) ، الإسلام جعل هذه الحقوق يجب أن ترعى حتى إذا طلقت المرأة قبل أن تمس وقبل أن يدخل بها أو يختلي بها لها حق ، يقول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) في هذه الحالة لها نصف المهر ، هو لم يدخل بها إنما حصل عقد ، إيجاب وقبول فيصبح لها حق بهذا الإيجاب والقبول ، (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) ، المرأة تتنازل عن جزء من المهر أو عنه كلها إن شاءت (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) أي يعطيها الرجل أكثر من نصف المهر مكرمة منه (وأن تعفو أقرب للتقوى) ، العفو من الرجل ومن المرأة أقرب للتقوى ، هذا هو المطلوب من المؤمنين ، (ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير) .
هذا هو الزوج الصالح أيها الأخوة ، الذي يراعي هذه الحقوق كلها ويؤديها ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى حتى يرضى الله عنه ويكون من عباد الرحمن الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرية أعين واجعلنا للمتقين إمام ، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم وادعوه يستجب لكم .
هذا هو الزوج الصالح أيها الأخوة ، الذي يراعي هذه الحقوق كلها ويؤديها ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى حتى يرضى الله عنه ويكون من عباد الرحمن الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرية أعين واجعلنا للمتقين إمام ، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم وادعوه يستجب لكم .