المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قوة الارادة و تحدي الشلل: حكاية بطل حياة


صانع النهضة
05-18-2006, 05:35 AM
لم يتوقف عند الإعاقة في ذراعيه،
بل تحدى نفسه وأثبت ان لا يأس في الحياة،
بعد أن اقتحم أدق التخصصات وأكثرها حساسية،
وهو إصلاح الساعات ليصبح أشهر وأول ساعاتي معوّق في مصر والعالم.
إنه الشاب رجب عبد المقصود الذي لم يتجاوز عمره الثلاثين عاماً،
وجعل من الظروف الصحية والاجتماعية الصعبة التي واجهها حافزاً للإبداع وإثبات الذات.
ولم يتوقف مشوار التحدي عند رجب هنا،
بل اقتحم أخيراً عالم الكومبيوتر وباتت الإنترنت صديقته الدائمة.

إصابة مبكرة
يبدأ رجب حديثه مبتسماً،
خصوصاً أنه اعتاد اللقاءات الصحافية في الآونة الأخيرة يقول:
«بدأت معاناتي عقب ولادتي مباشرة، إذ أصبت بما يعرف بتملخ الذراعين
اي ما يشبه إصابتها بالشلل. وبعد أيام من ولادتي
اكتشف والدي عدم قدرتي على تحريك ذراعي فذهب بي إلى الأطباء
وأجريت لي جلسات كهربائية مكثفة. لكننا لم نصل إلى أي تقدم ملموس،
بل على العكس، جاءت النتيجة معاكسة،
ولم يحدث تقدم يذكر إذ تعرضت أجزاء كبيرة من صدري وظهري إلى التشويه،
وبرزت بقع تشبه الحروق على جسدي ولم يجد الأطباء أمامهم
سوى وصف بعض المراهم لعلاج هذه التشوهات.

وتابع رجب حديثه: «وبدأ اليأس يتسلل إلى قلبي
ولم يكن أمامي سوى التوقف عن طرق أبواب أخرى للعلاج،
خصوصاً أنني ذقت الأمرين جراء آلام العلاج.
ساءت حالتي النفسية ولم يعد باستطاعتي حتى الذهاب إلى المدرسة
والاختلاط مع الآخرين...
لم أتعلم سوى القراءة والكتابة وحفظ بعض سور القرآن الكريم.

رجل محل اليد
بعد أن بلغت الثانية عشرة من عمري بدأت أتأقلم مع ظروفي الصحية
واعتمدت على رجلي اليمنى في تناول حاجاتي مثل ارتداء الملابس
وتشغيل جهاز التلفزيون ورفع سماعة الهاتف وغلق الباب وفتحه
وتناول الطعام وكي الملابس وإخراج النقود من جيبي
وغيرها من الأعمال التي أريد القيام بها.. وهكذا حلّت رجلي محلّ يدي،
وباتت تقوم بالمهمات التي يعتمد فيها الشخص العادي على يده.
حينما بلغت السادسة عشرة من عمري،
قررت ألا أكون عالة على والدي أو أي أحد من أفراد أسرتي،
فاتجهت إلى تعلم كي الملابس باستخدام مكواة رجل وخصصت مساحة في المنزل
الذي أقيم فيه لتكون محلاً استقبل فيه الزبائن...
لكن بعد مرور أقل من عام، وبعد أن أنهكني التعب الشديد،
لم أعد قادراً على الاستمرار. واصلت مشوار التحدي مع نفسي
واخترت العمل في مهنة تصليح الساعات والمنبهات باستخدام رجلي
التي اعتمدت عليها اعتماداً أساسياً في فك وقفل الساعات لمعرفة سبب العطل فيها..
وأخيراً، قررت أن أفتح متجراً خاصاً بي في المنزل.
كنت أتساءل دوماً عن سر إقبال الكثيرين على مركزي الصغير،
وكنت أحزن حينما أنظر إلى الشفقة في أعينهم...
لكنني مع الوقت أدركت أن الشفقة لا تطعم خبزاً،
بمعنى أنهم يعملون على تصليح ساعاتهم عند الشخص الماهر...
استطعت أن أكسب ثقة الناس بعد أن أثبت جدارتي ومهارتي في هذا المجال».
وعن سبب اتجاهه إلى هذا المجال الدقيق،
قال: «منذ صغري وأنا مغرم بعالم الساعات وكان حلم حياتي أن أرتدي ساعة في يدي.
كنت أتابع في ترقب عقارب الساعة وهي تتحرك بانتظام شديد
إلى أن أتقنت مهنة تصليح الساعات وأصبح لي زبائن كثيرون في زمن قياسي...
أحرص دائماً على أن أكون دقيقاً في تصليح الساعات خصوصاً الغالية الثمن
لأن أي خطأ في طريقة إصلاحها قد يوقف عمل الساعة.

اجتهاد وأمنيات
ويضيف: «استطعت أخيراً تعلم الكومبيوتر بعد أن حصلت على دورة تدريبية مكثفة
والحمد لله استطعت أن أحرز تقدماً كبيراً في التعامل مع هذه التقنية الحديثة
باستخدام أصابع قدمي في الكتابة والدخول إلى مختلف مواقع الإنترنت».

وعن أمنياته، يقول رجب، وهو يرسم ابتسامة صغيرة على وجهه:
«أحلم بأن استكمل مشوار تعليمي الجامعي بعد أن نلت شهادة محو الأمية
التي تجيز لي أن انتقل إلى المرحلة الإعدادية مباشرة
إلا أن ذلك لم يتحقق إلى الآن بسبب رفض أي مدرسة قبولي بسبب إعاقتي.
لذا أطلب من وزير التعليم ضرورة النظر بعين الاعتبار إلى مشكلتي.

يبقى أن نقول إن قهر المرض وتحدي المعوقات ليس حكرا على شخص بعينه،
وإنما كل من ملك العزيمة القوية والهمة العالية والرغبة في تحقيق الهدف
فسوف يصل لا محالة، لكن عليك فقط ألا تستسلم لليأس واستعن بالله ولا تعجز

موقع الشبكة الاسلامية

ابنة الخنساء
05-18-2006, 01:43 PM
بارك الله بك أخي الكريم .. القصة رائعة .. وقد قرأت لقاء مع الأخ رجب في صحيفة منذ سنوات ... كما ورأيته في التلفاز ... ما شاء الله .. فعلاً بطل ... أما علاقته بعالم الكومبيوتر والأنترنت فهي جديدة علي .
ولكن من خلال حياة هؤلاء الأبطال أحبّ أن أطرح المشكلات والمعوقات الاجتماعية التي تقف حائلاً بينهم وبين تحقيق المزيد من النجاحات ...
يعني لا أستطيع أن أفهم سبب رفض المدرسة لرجب ...
لدينا في سوريا عشرات الأبطال ممن ولدوا بغير ذراعين أو يعانون من شلل في بعض الأطراف وأنا نفسي كنت أكتب بصعوبة بالغة وأحيانا كثيرة لم أكن أكتب وظائفي ... ومر عليّ وقت وليس لدي دفتر ... لكنّن كنت طالبة في مدرسة نظامية ... وإن كان سبب عدم وجود دفتر لدي أعجب من سبب رفض المدرسة استقبال رجب ...
السبب أنني كنت أفضل الكتابة بقلم الرصاص حتى أستطيع إذا أخطأت بسبب اضطراب يدي أن أمحو الخطأ ... لكنهم فضلوا أن يبقوني بلا دفتر ما دمت لن أكتب بقلم الحبر .. فتأمّلوا بالله عليكم ...
أسأل الله للبطل رجب تحقيق الأماني .. ونيل المعالي ... وجزاك الله خيراً أخي صانع النهضة ....

ريم بدر الدين
05-23-2006, 01:44 PM
السلام عليكم : هؤلاء الذين يجترحون المعجزات يضعونني في سباق محسوم الفوز فيه سلفا لهم لأن بصيرتهم و إصرارهم و قدرتهم على التحدي تجعلني أتضاءل أمام نفسي وفقهم الله و بارك بهم و جعلهم من بناة النهضة القادمة

ابنة الخنساء
05-23-2006, 10:02 PM
أختي الكريمة ريم .. حياك الله :
اعلمي يا أخيّتي أنّ كلّ مخلوق ميسّر لما خلق له ... والصّبر أنواع .. والعطاءات أنواع .. وسبل الوصول إلي الله كثيرة ولكلّ منّا دوره في هذه الحياة فلا تتصوّري أنّ أحداً من البشر ليس لديه ما يوصله إلى الله ... ولكن عليه أن يكتشفه ...
أدعو الله لنا ولكم بالنّجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة .. وإنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ...

bashor
05-25-2006, 08:10 PM
اه كم يتحسر المرء وهويلقى كثيرا من المقعدين ومابهم من الم ولا بلاء سوى هممهم المقعدة وشتان بين قعيد وقعيد وكم هي النماذج التي تحكي حقيقة القعود اليس الشيخ المقعد الشهيد الياسين الذى كان امة وربى الرجال وما يملك سوى لسانا ذاكرا وقلبا منيبا وجسدا على البلاء صابرا مقعد الجسد ولكن همته العالية وصلته الوثيقة بالله ماقعدت فسلام الله عليه واه من الاصحاء المقعدين:( :( :(

ابنة الخنساء
05-26-2006, 01:11 AM
بارك الله بك أخي الكريم ..
كلماتك الصادقة .. خرجت من وجدان صادق ... لتستقرّ في وجدان من يقرؤها ، ولعلّي ازددت بها تأثّراً حين ذكرت الشيخ ياسين رحمه الله .. فهو خير قدوة لأمثالي في الحياة من بعد رسول الله وصحابته الكرام ...
جزاك الله خيرا ...

صدى الكلمة
05-31-2006, 08:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ..
تحية طيب الى الاخوة الاعضاء و انها لقصة مؤثرة و لكن ما يشغلني هنا ان هناك الكثيرين من الاصحاء لديمهم العقول و لكنهم عطلوها بالمهاترات و الامور التي لا تجدي فلذلك اعتقد ان التأمل في هذه القصص و العبر لترد على حججهم الواهية بأنهم لا حول لهم و لاقوة و اعتقد ان الذي لا يملك هدفا يحيا من اجله و يكابد المر من اجله لا يستطيع ان يعي معاناة هؤولاء الابطال
فتحية لكل عملاق فجر من جسده الكثير من الابداعات ...

ابنة الخنساء
05-30-2007, 03:34 AM
أقول لإخوتي وأخواتي ... كلنا ممن يكتب أمثال هذه القصص حريص أن يبعث الهمة في نفوس الأصحاء قبل فوات الأوان ولنجعل من قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وصحتك قبل سقمك ) حكمة لكل من آتاه الله الصحة والعافية ليغتنمها قبل فوات الأوان .. فلا شيء يدوم إلا وجه الله الكريم.... وإن كنا نسأله تعالى أن يديم العافية والصحة على الجميع ولا شك أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء ... ودمتم للعافية مغتنمين ... وجزاكم الله خيرا ...