View Full Version : أبطال الحياة ( رسائل ومقالات )
ابنة الخنساء
05-23-2006, 02:24 AM
أخوتي .. أخواتي ... السّلام عليكم ....
* رسائل إلى أبطال الحياة *
إخوتي .. أخواتي : السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد :
أحببت أن أتوجّه إليكم برسائل وجّهتها لنفسي قبل أن أوجّهها إليكم من خلال تجربتي التي دامت 35 سنة في مشكلة مرضيّة نادرة الظّهور في مجتمعاتنا فأنا أعاني من اضطراب حركي في سائر الجسد بسبب حمى أصابتني حينما كنت في منتصف الثّالثة من عمري أقعدتني لسنتين قبل أن أعاود المشي ، وحين كبرت كنت أظنّ نفسي أنّني الوحيدة في مجتمعي التي أعاني من هذه المشكلة حتّى جاءني من يقول لي : لست الوحيدة التي تعاني من هذا العَرَض لكنّك ربّما كنت الوحيدة التي تخرج من بيتها وتمارس أعمالها وتظهر أمام النّاس بمشكلتها هذه دون حرج ، فتعجّبتُ حينها وقلت له : ذلك الفضل من الله ثمّ من أمّي رحمها الله وأكرم مثواها، فبفضل احتوائها وحنانها وذكائها الأموميّ الفطري والّذي لم أر له فيمن حولي مثيلاً إلى الآن، أجل .. إلى الآن ، استطاعت أن تجعل من طفلتها المريضة طفلة متميّزة بين أقرانها ، في محيط عائلتها ومدرستها ، وما كانت تلقّبني إلّا بالبطلة ، ولذلك فإنّ لأمّي رحمها الله نصيب في الاسم الّذي أحببته لي ولكم كواحدة منكم وهو ( أبطال الحياة ) .
وكما كان لأمّي دورها المعنويّ فإنّ والدي رحمه الله لم يأل جهداً في محاولة علاجي ومساعدتي على تجاوز مشكلتي وقد سافر بي لهذه الغاية إلى خارج سوريا ، وحيث كنّا نسافر كان يعرضني على أطبّاء ذلك البلد .
ويؤسفني أن أقول أنّي وجدت حالات معاكسة تماماً لأمّهات وآباء حوّلوا أطفالهم الأصحّاء إلى معاقين نفسيّاً واجتماعيّاً وبالتّالي ذهنياً بسبب كثرة الإهمال وعدم الشّعور بالمسؤولية أو كثرة الدّلال وسوء التّربية .
وما زال ينمو في نفسي ما غرسه والداي في داخلي منذ سنين من معاني الإيمان والإرادة والأمل ومحبّة النّاس والخير . رغم أنّي فارقتهما رحمهما الله تباعاً في سنّ الخامسة عشر ممّا جعل حالتي الجسديّة تنتكس بعد كنت أتماثل للشّفاء كما أخبرنا بعض الأطبّاء .
لكنّ الله لا ينسى عباده ، فهناك من أهل الإيمان والخير من كان يثبّت أركاني ويدعمني في المواقف الحرجة من حياتي ، فاستمرّت بسقياهم غراس والدتي رحمها الله بالنّموّ بل وازدادت عطاء وخيراً ، وجاء اليوم الذي افتتحت فيه ساحة ( أبطال الحياة ) في موقع الأخ الكريم الأستاذ (عمرو خالد ) ليمنحني مزيداً من الدّعم المعنويّ من خلال تواصلي مع الجميع أبطالاً وصنّاعاً للحياة في محاولة لصنع غد أفضل لنا جميعاً بإذن الله ، ولله الحمد والمنّة من قبل ومن بعد .
إخوتي ، أخواتي : إنّ تجربتي وبرغم مرارتها كانت من أكبر الدّوافع لي على النّجاح والتّميّز والإبداع ، ولأنّنا ربما نكون أصحاب احتياج أكثر من غيرنا ( من حيث القدرات الجسديّة ) فلا بدّ أن نكون أكثر استخداماً لقدراتنا الفكريّة كبديل عن ما فقدنا من قدرات جسديّة ، لنغدو بذلك من المبدعين ، فكما يقال: الحاجة أمّ الاختراع . وقد أثارتني جملة قالها شابٌّ غربيّ من ( أبطال الحياة ) ـ مبتور الأطراف الأربعة ـ جملة جعلها عنواناً لكتابه بل ولحياته كلّها الحافلة بالإنجازات والإبداعات ، جملة تقول : ( لا عذر لإنسان يعقل) ولا مانع يا إخوتي وأخواتي أن نستفيد من تجربة هذا الشابّ وإن كان غربيّاً ما دام يقدّم لنا تجربة إنسانيّة فريدة ومفيدة لنا ولمجتمعاتنا .
ومن خلال تجربتي أتيت عبر هذا الموقع المتميّز أحمل رسالة أسأل الله أن تكون متميّزة لأناس متميّزين إن شاء الله ، وأرجو الله أن ينفع بها أبطال الحياة وغيرهم من أصحّاء الأبدان والقلوب بإذن الله .
يتبــــــــع بإذن الله
__________________
ابنة الخنساء
05-23-2006, 02:28 AM
إخوتي .. أخواتي .. أبطال الحياة .. ( المختلفون جسديّاً ـ المتميّزون وجدانياً ) حياكم الله :
عدت إليكم يا برسائلي التي وعدتكم بها وكنت قد وجّهتها إليكم بدافع من المحبة والغيرة والرغبة في تغيير واقعنا جميعاً إلى ما هو أفضل بإذن الله ..
إخوتي... أخواتي :
1) لنعلم جميعاً نحن (أبطال الحياة ) أنّ لدينا مشاكل صحّيّة ما قد تقيّدنا لكنّها حتماً لا تقلّل من كرامتنا الإنسانيّة ، بل على العكس تماماً ، إنّها تزيد من كرامتنا كلّما عملنا على تحدّيها والانتصار عليها بما نملك من إيمان بالله وإرادة وثبات، وكلّما حاولنا التّناغم مع الحياة بطاقات بديلة ، فلنمارس من الأعمال ما يتناسب مع معرفتنا لطاقاتنا الجسميّة والذّهنيّة ولنحاول أن نبدع في ما نجيد من الأعمال فنحن بإذن الله قادرون على ذلك ، ولنعلم أنّ إنكار الواقع أو محاولة إخفائه يرجع على النّفس بالشّقاء وخيبة الأمل ، شأنه شأن العيش في دوّامته .
2) لنستفد من جميع الإمكانيّات العلاجيّة المتاحة لنا ولنتابع مستجدّات العلم في كلّ ما يمكن أن يطوّر حالاتنا الجسديّة والنّفسيّة نحو الأفضل يحدونا في ذلك الأمل والرّجاء وحسن الظّنّ بالله ولنكثر من الدّعاء والتّضرع إلى الله وتلاوة القرآن والصّدقات بأنواعها وإن كان العلم لا يمنحنا الأمل في الشّفاء ، ولنعلم أنّ ما ذكرناه من الوسائل وإن لم ترفعالبلاء فإنّها تضعف سلطانه على أبداننا وأرواحنا ، وتمنحنا مزيداً من الثّواب المدّخر في الآخرة بإذن الله .
يتبع بإذن الله
ابنة الخنساء
05-23-2006, 02:32 AM
3) لنكن واثقين من وعد الله لنا بالثّواب العظيم إذا صبرنا فإنّ ذلك يخفّف ما نعانيه من صعوبات وآلام فالله تعالى يقول : (( يوم يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب )) ويقول عزّ من قائل : ((ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثّمرات وبشّر الصّابرين * الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) وقال رسول الله ( صلّى الله عليه والسّلام ) : ( يودّ أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاء الثّواب لو أنّ جلودهم كانت قرضت في الدّنيا بالمقاريض ) وقد سُئل رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم) : أيّ النّاس أشدّ بلاءً قال : (الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل : يبتلى الرّجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلباً اشتدّ بلاؤه ، وإن كان في دينه رقّة ابتلي على قدر دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتّى يتركَه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ) .
4) لنتجاهل من يتجاهلنا أو ينفر من اختلافنا عنه ، ولنحاول أن لا نحزن من سخرية بعض مرضى القلوب، بل لنحزن على مثل هؤلاء ، لأنّهم أكثر ضعفاً من أن نحاسبهم على تجاهلهم إيّانا أو سخريتهم ، فهم عاجزون عن قبول قضاء الله فينا فكيف يكون حالهم لو نزل هذا القضاء فيهم ، وحينئذ سنعلم كم نفوقهم صبراً وقوّة ، وحبّذا لو استطعنا أن نواجه مزاح البعض وإن كان مزعجاً بروح الفكاهة ومشاعر المنتصر على محنته فإنّنا بذلك نساعدهم على أن ينظروا إلى أبعد من حدود العجز والإعاقة حتّى يتمكّنوا من معرفة ما لدينا من طاقات روحيّة وإبداعيّة ، وما نملك من قدرات وإنجازات لا يملكها كثير من الأصحّاء .
ابنة الخنساء
05-23-2006, 02:34 AM
5) لنعلم أنّ عدم قبول بعض النّاس لنا لا يلغي وجودنا فنحن موجودون برضائهم أو عدمه ، فلنخرج إلى الدّنيا ولا ننـزوي على أنفسنا فإنّ ما نتميّز به مدعاة للفخر منّا والاحترام من كثيرين ، ولا يمنعنا خوفنا من أذى البعض من مواجهة الكلّ لأنّنا في ذلك نحجب عن مجتمعاتنا فرصة التغيير نحو قبول الآخر والتّفاعل معه مهما كان الاختلاف ، وقد قال الإمام عليّ (كرّم الله وجهه ) : إذا خفت من شيء فقع فيه .
6) لنحاول أن نعتمد على أنفسنا ما استطعنا حتّى لا نستشعر أنّنا عالة على من حولنا . بل ولنحاول أن نكون إيجابيّين مع الآخرين أيضاً ومتفاعلين مع مشكلاتهم قدر استطاعتنا فإنّ ذلك ينسينا مشكلاتنا ويجعل لنا يداً عليا في مجتمعاتنا إلى جانب احتياجاتنا الّتي تشعرنا أحياناً بأنّنا يدٌ سفلى ، وبذلك نتساوى مع أبناء المجتمع كلّهم فليس من أحد إلاّ وله يدٌ عليا في مواطن قوّته ويد سفلى في مواطن ضعفه.
7) لنأخذ المبادرة بإراحة الآخرين إذا ما شعرنا بأنّ الآخرين مضطربين أو متردّدين عند لحظة المواجهة فإنّ ذلك يزيدنا ثقةً بأنفسنا ، ولا بأس أن نفصح عن مشكلتنا إذا لزم الأمر لأنّ الإنسان بطبيعته يخاف ممّا لا يستطيع فهمه وبالتّالي فهو عدوّ ما يجهل . وقد يستفزّ البعض فضولهم لإثارة أسئلة محرجة قد لا نرتاح إليها فتأتي المبادرة منّا لتزيل الحواجز مع الآخرين ، وتكسر وهم المواجهة لدينا مرّة بعد مرّة .
يتبع بإذن الله ...
ابنة الخنساء
06-01-2006, 02:13 AM
8) إذا سمعنا حديث رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم ) : ( المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف ، وفي كلٍّ خير ) فلنعلم أنّنا من المعنيّين بالمؤمن القويّ ، فأشدّ النّاس بلاء هم الأشدّ قوّة وصبراً وإرادة وإيماناً لأنّ الله لا يكلّف نفساً إلّا وسعها ولولا علم الله بقوّتنا الرّوحيّة والإيمانيّة ما ابتلانا ليطهّرنا ويقرّبنا ويوفّينا أجورنا بغير حساب بإذن الله .
9) لنعلم أنّ ليس كلّ مصاب هو عقوبة وتعجيل ، وليس كلّ عطاء مكافأة وتفضيل، ولنحاول إبعاد هذه الفكرة عن أذهان أهلنا وذوينا، فكثيراً ما تسيطر هذه الفكرة على عقول المصابين وذويهم في مجتمعاتنا وإذا أردنا أن نؤكّد لهم عدم صحّة فكرتهم فعلينا بالرّضى فإن لم يكن فبالصّبر فإن لم يكن فبالتّصبّر ، فبهذه الخصال تصير المحنة منحة وقرباً ، وبدونها تصير المحنة عقوبة وغضباً . وبهذه الخصال نعين ذوينا على تحسين ظنّهم بربّهم ، وبدل أن نكون بالسّخط في نظرهم ونظر من حولنا عبرة ونكالاً ، نغدو بالرّضى والصّبر آيةً تزداد رونقاً وجمالا ، فلنعمل على إشاعة الفرح والسّرور فيمن حولنا ما استطعنا بدءًا من الابتسامة العذبة والكلمة الطّيّبة فرسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : ( المؤمن حزنه في قلبه وبشره في وجهه) .
10) لنتأمّل في سورة الكهف في قصّة السّفينة التي ركبها موسى عليه السلام مع الخضر فخرقها الخضر ، ولمّا سأله موسى عليه السّلام عن سبب خرقه لها أجابه : (( أمّا السّفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها ، وكان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصبا )) والحقيقة أنّنا كلّنا مساكين وفقراء إلى الله، وأنّ حالنا نحن أبطال الحياة حال أهل هذه السّفينة التي خُرقت ، أعيـبت سفينتا وهي أجسادنا لحكمة قد ندركها أو لا ندركها ، ولا شكّ أنّ حال الدّنيا والهوى والشّيطان وبعض شرار النّاس كحال هذا الملك الغاصب يجرون وراءنا ليغتصبوا إيماننا وأخلاقنا وديننا بإغراءاتهم الكثيرة ، فتأتي حكمة الله لتختار من تبتليه في بدنه ودنياه بينما تبتلي غيره في روحه ودينه ، والحمد لله الّذي جعل مصيبتنا في دنيانا ولم يجعلها في ديننا . فكم من عافية لم تقابل بشكر ساقت صاحبها إلى النّار ، وكم من بلاء قابله صبر ساق صاحبه إلى الجنّة بغير حساب . والله تعالى يقول : (( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وعسى أن تحبّوا شيئاً وهو شرّ لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )) ويقول رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم ) : ( لا خير في خير بعده النّار ، ولا شرّ في شرّ بعده الجنّة ) فلنصبر إخوتي ولنحتسب ، وما عند الله خير وأبقى .
ابنة الخنساء
06-01-2006, 02:15 AM
11) لنذكر أنّ لنا سلفاً صالحاً من أبطال الحياة وعلى رأسهم الأنبياء ، فأيّوب نبيّ الله ابتلي بلاء عظيماً في جسده فكان مثالاً للصّبر يذكره النّاس إلى الآن حين تعرض لهم مشكلة فيقولون : اللّهمّ ألهمنا صبر أيّوب . وما كان يزيد عن قوله : (( ربّ إنّي مسّنيَ الضّرُّ وأنت أرحم الرّاحمين )) فينسب الضّر إلى الضّر نفسه وإلى الشّيطان في آية أخرى أدباً مع الله : (( ربّ إنّي مسّنيَ الشّيطان بنصب وعذاب )) فامتدحه الله تعالى فقال : ((إنّا وجدناه صابراً ، نعم العبد إنّه أوّاب)) وقد تعرّض عليه السّلام إلى سخرية النّاس وتضجّر الزّوجة فلم يقعده ذلك عن دعوة النّاس إلى الله والعمل بما أمره الله ، فشفاه الله وعافاه بصبره ورضاه.
وموسى عليه السّلام والذي كان لا يحسن النّطق حتّى دعا ربّه (( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي )) . وكان فرعون يعيّره وهو من آذاه بتركه يحرق لسانه وهو يضع الجمر في فمه حين كان طفلاً في المهد فيقول : ((أهذا الذي هو مَهين ولا يكاد يُبين)) فصبر على البلاء وعلى أذى فرعون وغيره ممّن سخروا منه ، فاصطفاه الله برسالاته وكلامه وقال تعالى: ((وكلّم الله موسى تكليما)) لذلك سمّي موسى عليه السّلام : (كليم الله) فجاء العطاء من جنس الأخذ ولكن شتّان بين أن يكلّم الله عبده ، وبين أن يكلّمه النّاس ،ورغم أنّ سيّدنا هارون كان هو الأكبر سنّاً والأفصح لساناً إلّا أنّ اصطفاء الله بالنّبوّة جاء لسيّدنا موسى (عليه السّلام ) وإنّما جاءت نبوّة هارون عليه السّلام بدعوة من أخيه موسى : ((واجعل لي وزيراً من أهلي ، هارون أخي )) . ولعلّ أهمّ ما يحتاجه الدّاعية من الأسباب المادّيّة هو فصاحة اللّسان إلّا أنّ مقاييس الله ربّ العباد تختلف عن مقاييس العباد .
وخير الخلق وحبيب الله نبيّنا محمّد ( صلّى الله عليه وسلّم ) والّذي نسعى أن نسير على خطاه كان أعظم النّاس صبراً ورضًى وكانت أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذا تحدّثت عن مرضه لأصحابه تقول: ( كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوعك ( يتوجّع ) كما يوعك الرّجلان الشّديدان منكم وذلك أنّ له أجران ) وكانت تقول: ( تعلّمت الطّب من جسد رسول الله ) . فهل بعد حبيب الله حبيب ومع ذلك فقد ابتلي في جسده وولده وأصحابه وماله ونفسه .
ولنا أسوة في أبطال الحياة من أصحاب رسول الله كـ ( عمرو بن الجموح ) والّذي لم يقعده عرجه عن الجهاد في سبيل الله وهو المعذور بل كان يقول لكل من أراد أن يثنيه عن الجهاد : ( سأدخل بعرجتي هذه إلى الجنّة ) وقد أشار الرّسول الكريم إلى ذلك بعد استشهاد عمرو بن الجموح (رضي الله عنه ) .
وكذلك لنا أسوة في ( ابن أمّ مكتوم ) مؤذّن الرّسول الّذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول له كلّما لقيه :( أهلاً بمن عاتبني فيه ربّي ) .
وأسماء بنت أبي بكر حين عميت وكذلك جابر بن الله وسعد بن أبي وقّاص ، ومع أنّ سعداً كان مجاب الدعوة إلّا أنّه لم يشأ أن يدعو لنفسه بالشفاء وكان يقول : لقضاء الله فــيّ أحبّ إليّ من ردّ بصري .
ونماذج من كبار التّابعين كـ ( عطاء بن رباح ) والذي انتهت إليه فتوى أهل مكّة وكان أسود ، أعور ، أفطس ، أشلّ ، أعرج ، قطعت يده ثمّ عمي ، وكان يجتمع في مجلسه المئات . وفي ذلك حجّة على داعية قرأت له كتاباً يقول فيه : (( لا بدّ للدّاعية أن يكون سليماً من العاهات حتّى لا ينفّر النّاس )) أتراه كان يقول هذا الكلام لو كانت لديه عاهة كما يسمّيها ؟! أم أنّه لم يسمع بعطاء بن رباح رضي الله عنه .
وأمثلة أبطال الحياة من العلماء والحكماء والمبدعين في ماضينا وحاضرنا أكثر من أن تحصى، فما زالت هذه الأمّة .. أمّة الحبيب محمّد تلد همماً جبّارة في أصحّائها والمبتلين ، وكم رأينا أعمًى يقود مبصرا، ومشلولاً يحرّك ويحمّس سالماً ، ولله في خلقه شؤون .
ابنة الخنساء
06-01-2006, 02:18 AM
12) وأخيراً أقول : لندرك جميعاً( أصحّاء ومرضى ) أنّ ما تستخدمه مجتمعاتنا من مصطلحات تصفنا بها كـ (عاجز ) ، ( معاق ) ، (معوّق) جميعها غريبة على ثقافتنا جاءتنا من الغرب قبل أن يتحضّر ويسمّينا ( ذوو الاحتياجات الخاصّة ) وكأنّ باقي النّاس في منأى عن العوز والاحتياج من أيّ نوع كان ، وفي الحالين قبل وبعد قمنا بالنّسخ وألصقنا وكلّ مجتمع من مجتمعاتنا انتقى ما يحلو له من المسمّيّات لنا دون أدنى اعتبار لوجودنا ، ودون وعي أو فهم بأنّ تلك المصطلحات لا تمتّ إلينا بأي صلة منطقيّة أو لغويّة أو شرعيّة ، فكلّنا يعلم بالمنطق أنّ كلّ إنسان منّا يعجز عن شيء ويقدر على شيء آخر .. وحتّى القدرات ليست مطلقة وهي تتفاوت من شخص لآخر.. فهل معنى ذلك أنّنا جميعاً نسمّى : عاجزون.. هذا هو المعنى الّذي تصف به مجتمعاتنا نفسها حينما تصفنا به دون أن تدري.. والعجز في اللّغة هو الضّعف أيّاً كان : جسديّاً أو نفسيّاً أو ذهنيّاً أو روحيّاً أو اجتماعيّا أو مادّيّاً أو معرفيّاً .. فلماذا يتّصف به ضعفاء الجسد دون سواهم .. ألضعفٍ في أجسادهم يراه النّاس فيهم بينما يغفلون عن رؤية ما هم فيه أيضاً من العجز والضّعف في أشياء أخرى عديدة ؟!…
وأمّا في ثقافتنا الإسلاميّة فمعنى العجز هو ما جاء على لسان النّبيّ ( صلّى الله عليه وسلّم) حين قال: (والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنّى على الله الأماني ) فهل كان هذا الوصف النّبويّ البليغ يعنينا نحن ضعفاء الأجساد أم أنّه كان وما زال يعني ضعفاء النّفوس ومرضى القلوب والأرواح . بل إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم ) لم يرض من أصحابه أن يقولوا عن رجل ضعيف الذّهن مرّوا به أنّه (مجنون).. بل قال لهم ( لا تقولوا مجنون وقولوا مريض ، المجنون من عصى الله ) فأين مجتمعاتنا اليوم من تلك المعايير النّبويّة الرّبّانيّة .
وكذلك الحال بالنّسبة لمصطلحي ( معاق ) و ( معوّق ) ، فالمعاق هو من يُعاق عن أداء أمر بعائق سواء كان العائق جسديّاً أو غيره … فهل نقول أنّنا جميعاً معاقون .. وهل ترضى مجتمعاتنا أن توصف بذلك رغم أنّ حالها أسوأ بكثير من هذا الوصف للأسف ؟!
وأساساً ليس في ثقافتنا ما يسمّى إعاقة في وصف حالاتنا الجسديّة تحديداً سيما إذا ما تجاوزناها وإن صحّ المصطلح لغة فإنّه لا يجوز أدباً مع الله ، فالله لا يضع العوائق أيّاً كانت أمام النّاس لينهزموا أمامها وهو القائل : ((وما ربّك بظلّام للعبيد )) وإنّما يبلوهم في أنفسهم وأموالهم وذويهم ليتجاوزوا البلاء بنجاح بما منحهم من إيمان وصّبر وإرادة وحين ذلك تنتفي المشكلة بتجاوزها أيّا كانت ، وينال صاحبها الأجر العظيم، وقد قال الله تعالى : (( أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الّذين من قبلكم ، مسّتهم البأساء والضّرّاء وزُلزلوا حتّى يقول الرّسول والّذين آمنوا متى نصر الله ؟ ألا إنّ نصر الله قريب )) وقد قال رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) : ( الأجر على قدر المشقّة)
فوصف ( الإعاقة ) الذي يطلقه البعض علينا هو في ثقافتنا الإسلاميّة (البلاء) والبلاء هو الامتحان ، سواء كان الامتحان للمريض المصاب أو لذويه ، وعند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان والله تعالى يقول : (( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم )) ولم يقل : أقواكم أو أذكاكم أو أغناكم.. حاش لله . ولا شكّ أنّ الرّضى والصّبر والاحتساب من علامات التّقوى .
أمّا كلمة ( المعوّق ) فهي الكلمة الأسوأ في حقّ مجتمعاتنا قبل أن تكون الأسوأ في حقّنا ، فالمعوّق هو المثبَّط ، المبالَغ في إعاقته بفعل فاعل .. ولا يعني مجرّد وجود مشكلة قدريّة أنّنا مثبّطون .. بل إنّ مثل تلك المشاكل غالباً ما تكون دافعاً لنا للنّجاح أكثر ، ولا يكلّف الله نفساً إلّا وسعها .
وبهذا فإنّ مجتمعاتنا تشير بأصابع الاتّهام نحوها من خلال ما تصفنا به من التعوّق .. وتلك حقيقة لا يمكنها إنكارها فهناك فئة جاهلة أو متجاهلة من أفراد مجتمعاتنا الذين يبالغون في وضع العوائق والأذى في طريقنا وأحياناً يكونون هم الأذى بعينه بدل أن يعينونا ويميطواعن طريقنا أذى اليأس والإحباط والخوف الّذي يمكن أن يعترينا بين الحين والآخر كأيّ إنسان تعرض له مشكلات وصعوبات ، غافلين عن قول رسولنا الكريم : (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )) . ونحن لا نطلب العون من أمثال هؤلاء وإنّما نسألهم أن يكفّوا أذاهم عنّا " فإنّها صدقة منهم على أنفسهم " وهذا المعنى جاء في حديث لرسول الله عدّد فيه أبواباً للخير وكان كلّما ذكر باباً قال له أحد الصّحابة : ( أرأيت إن لم أستطع ) حتّى انتهى الأمر برسول الله أن قال له : " أمسك عن الشّرّ فإنّها صدقة منك على نفسك "
وما ذكرته سالفاً إنّما هو توضيح لنا جميعاً أنّ تلك المسمّيات مسمّيات لا تمتّ إلى الإنسانيّة والمنطق والأخلاق والأديان بصلة.. وهي عبارة عن رسائل سلبيّة مؤذية رفض استخدامها رسولنا الكريم منذ (14) قرن إلّا بحقّها فيمن يستحقّها من ضعفاء الإيمان لا الأجساد . بل إنّه عليه الصّلاة والسّلام كان يختار من الأسماء والصّفات أجملها ، ويغيّر ما كان قبيحاً منها ليبثّ من خلالها رسائل إيجابيّة تمنح النّفوس الأمل والقدرة على التّغيير ، ومن هنا أحببنا أن نتأسّى بنبيّنا وحبيبنا وطبيبنا ( صلّى الله عليه وسلّم ) الّذي سعينا أن نسير على هديه وخطاه في اختيارنا لاسم ( أبطال الحياة ) والّذي نرجو من خلاله أن نبثّ في نفوسنا ونفوس ذوينا ومجتمعاتنا رسائل إيجابيّة تحمل كلّ معاني الأمل والرّجاء وعلوّ الهمّة والبطولة وحبّ الحياة لصنع الحياة ، فلنتجاهل كلّ رسالة سلبيّة مؤذية تأتينا ولنرفضها ولتبق في بريدها حتّى تعود من حيث أتتأو يفنيها الزّمن .. ولنحاول بكلّ ما نملك من إيمان وإرادة وعزيمة أن نتجاوز ما يعيقنا في مجتمعاتنا إذا أردنا أن لا نسمّى ( معاقون ) .. ومن المعلوم أنّ العدّاء الأمهر هو الّذي يقفز فوق الحواجز وإن علت وتعدّدت ، إلّا أنّنا سنغيّر من قوانين السّباق المعروفة .. فكلّما قفزنا عن حاجز سنسعى لإسقاطه لأجل أن نهيّء المضمار لوصول أسرع لمن سيأتي بعدنا ودون عوائق تذكر ، فليس لنا من عذر .. ما دام الله قد وهبنا نعمة الفكر ، ولتحقيق ذلك لا بدّ أن نقرّر ـ من الآن ـ أن نأخذ بزمام المبادرة لتغيير نظرة مجتمعنا إلينا من خلال شعارنا : ( إيمان ، إرادة ، نجاح ) .. كي نفوز في سباقنا سباق الحواجز عن جدارة ونكون بحقّ (أبطال الحياة) الّذين يشاركون في صنع حياة أفضل وغد أجمل للجميع بإذن الله، والله من وراء القصد .
----------------------------------------------------------
أختكم من ( أبطال الحياة ) ميسون قصّاص / سوريا / العمر : 39/ مجازة في القراءات العشر والحديث الشريف والأدب الإنكليزي / كاتبة وشاعرة متخصّصة بأدب الطّفولة / عاملة في المجال الخيري التّطوّعي / عضوة ناشطة في عدد من المنتديات الإسلامية .ولله الحمد والمنّة
ريم بدر الدين
06-01-2006, 09:11 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته : أختي الغالية ميسون هذا التوضيح الجميل الثري هو بمثابة تذكرة لمن أراد أن يتذكر و أنا أعاهدك أن لا أستعمل كلمة معوق أو ذواحتياجات خاصة مطلقا . أبطال الحياة أجمل و أصدق وأبلغ ثبتك الله و جزاك عنا كل خير
ابنة الخنساء
06-01-2006, 04:54 PM
أختي الحبيبة ريم .. حيّاك الله :
بارك الله بك على حسن تفاعلك وعميق فهمك وجزاك الله كلّ خير ....
وأتمنى عليك يا أختي الحبيبة وعلى الإخوة والأخوات الكرام أن يطبعوا ما يكتب في هذه الساحة من رسائل ومقالات وينشرونها بين النّاس .. لتنبيه مجتمعاتنا إلى دورها وواجبها تجاه أبنائها وبناتها من أبطال الحياة ... وليكن نشر رسائل التوعية هذه بمثابة ورقة عمل لنا مع ( أبطال الحياة ) .. لذلك أتمنى أن توافوني بما نشرتم وأثره في من حولكم وذلك في ساحة البرنامج العملي ... بانتظار أخباركم .. وجزاكم الله خيرا ..
ابنة الخنساء
07-03-2006, 01:07 AM
الطفل غير العاديّ
الطفل غير العادي هذا الطفل يحتاج إلى رعاية واهتمام خاصين فهو إما أن يتجاوز بقدراته الفكرية ما يوازيه من الأطفال أو يعاني من عدم استعداده للنمو الفكري والجسمي الطبيعيين بسبب عاهة أو ضعف جسمي معين. في هاتين الحالتين يعاني الأباء صعوبة في التعامل بين أطفالهم ، فالطفل اللامع يتجاوز والديه ويوقعهم في عجز عن القدرة على تزويد هذا الطفل بما يحتاجه للنمو والتطوير ، ونتيجة لتفوقه ينشأ عنده نوع من الانعزالية وعدم الاجتماعية لذلك فالطفل غير العادي إجمالا يحتاج إلى مزيد من الحب والانتباه والصبر في المعاملة. وكما قلنا يتنوع الأطفال غير العاديين ومنهم نذكر :
1 ـ الطفل الموهوب : يتجاوز هذا الطفل الحدود الطبيعية للنمو والتطور في مختلف مراحل العمر وفي مختلف المجالات وهذا يشير إلى موهبة وتحيز عند الأطفال الآخرين الفل الموهوب يحس بالأشياء الغامضة ،يستمتع بالتمارين الذهنية ويحل المشاكل والمسائل الصعبة المعقدة يتعلم بسرعة وهو قادر على استخدام كفاءاته وإمكانياته في التقاط المعلومات وفهمها ومحاكمتها. الطفل الموهوب متعطش للمعلومات والمعارف والمزيد من التعلم الذي يخلق حماسة كبيرة لديه .لذلك يتوجب على الأهل مناقشته لمعرفة ماهية التعليم الخاصة التي يحتاجها ويتقبلها كما يجب وضع برنامج خاص خال من الضجر واملل والإحباط. وفي النتيجة فالطفل الموهوب أفضل من غيره من الأطفال إنه متفوق دراسياً ،أوفر صحة يملك الفرصة السانحة في مستقبل ناجح وزاهر
2 - الطفل المتخلف : هذا الطفل غير متجاوب مع من حوله تضعف قدرته على الاستجابة للأصوات والصورة يتأخر هذا الطفل في قبض الأشياء ما بعد الأشهر الثلاثة من العمر وفي رمي الأشياء متن الأعلى إلى الأرض. لما بعد الأشهر الستة عشرة ويلاحظ أيضاً استمراره بسيلان لعابه لما بعد الأشهر الثمانية عشرة في هذه الحالة يجب تقديم المساعدة للطفل المتخلف في وقت مبكر من خلال اهتمام الأهل ورعايتهم وملاحظتهم وتشجيعهم له بتقديم الألعاب والوسائل التعليمية والكتب تشجيع الطفل يقوم على أساس من الاستماع والمناقشة 3
3 – الطفل الحالم هرباً من الواقع : يظهر هذا الطفل عدم قدرته على الاحتكاك والاتصال بالكبار حتى مع غيره من الأطفال الذين هم في مثل سنه يفضل لعبه عن الناس ويظهر طباعاً غريبة حيث يجلس محدقاً دون أن يعتري وجهه أي تعبير إن الاسترسال في التخيل يعتبر عائقاً فكرياً يتسم بطول الأمد ومن غير المؤكد سببه لكنه يحدث متضافراً مع أسباب أخرى على رأسها التخلف العقلي هذه الحالة تصيب الذكور أكثر من الإناث وبنسبة 4 إلى 1 ومن مخاطر هذه الحالة أنها تكبح فرص الاحتكاك والاتصال مع الآخرين وتبدي سلوكاً غريباً ومرفوضا ينتهي بنوبات غضب شديدة ومن الطبيعي أن يؤدي الاسترسال في التخيل إلى العزلة والوحدة التي تخلق مشاكل أخرى كمشكلات التعلم والتأقلم والسلوك والتعامل مع هذا الطفل الحالم يجب أن يتحلى الوالدان برباطة الجأش وعزيمة وتصميم كبير ,وأن يهبوا أطفالهم رعاية واهتمام على أساس تعلمي خاص يمكن أن يساعد الطفل ليعيش حياة طبيعية واقعية واجتماعية . وبالمعالجة اليومية التي تقوم على أشغال الطفل بالنشاطات والأعمال المتنوعة و إعطائه الجوائز والمكافآت عند إحراز التقدم والتحسن يمكن أن ننجح ونعالج مشكلة الطفل . وهناك طريقة أخرى لمعالجة هذه المشكلة وتعتبر الطريقة الأحدث والأفضل حيث يقوم الوالدين بمسك طفلهم رغم البكاء والصراخ والركل والمقاومة التي يبديها الطفل ، ولكن بعد ذلك سيشعر هذا الطفل بالحب والحنان والدفء والعاطفة فيبدأ بالاستجابة للأم والأب والاعتياد عليهما.
4 ـ الطفل المتلعثم : يعاني معظم الأطفال خلال مرحلة تعلم الكلام من التأتأة أو التلعثم ، خصوصاً عندما يمتلكون نفسية مضطربة أو قلقة وهم يتخلصون من هذه المشكلة تدريجياً مع الوقت ما لم تقترن بسخرية الآخرين وانتقاداتهم وفي أحيانٍ كثيرة يقع الأهل فريسة القلق فيحاولون خاطئين لفت انتباه طفلهم إلى معاناته مما يؤدي إلى استفحال المشكلة فتصبح التأتأة لدى الطفل مشكلة مزمنة تماماً. وأساساً تلعب شخصية الطفل دوراً هاماً في هذه المشكلة فكلما كان الطفل حساساً كلما كانت فرص معاناته من التأتأة أكبر. ولمعالجة هذه المشكلة يوجد عدة طرق : فالطريقة الأولى تعتمد على توقيت المقاطع اللفظية والكلامية ، إذ تقوم على تعليم الطفل على لفظ كل المقاطع اللفظية بفواصل زمنية متساوية بين بعضها البعض. والطريقة الثانية تقوم على أساس تعليم الطفل تكرار المقاطع اللفظية والكلمات بعد سماعها. أما الطريقة الثالثة فهي التغذية السمعية البطيئة والتي تعتمد على تسجيل صوت الطفل على شريط حتى يسمع الطفل صوته مع مراعاة ترك فواصل زمنية متساوية بين كلمات حديث الطفل. مما يعوده على الكلام ببطء ويساعده على إيقاف التأتأة.
5 ـ الطفل ضعيف السمع : هذا الضعف يشكل عائقا أمام الطفل لتعلم الكلام و القراءة والكتابة . وبذلك يجب لحظ أي ضعف سمعي لدى الطفل و معالجته من قبل الطبيب . أما في حالة الطفل الأصم فالمشكلة هنا أكبر ، ويمكن أن نلجأ إلى تعليمه لغة الإشارات والشفاه مما يجعل القدرة على الكلام والقراءة أكثر سهولة لذلك يحتاج الطفل الأصم إلى مدارس خاصة.
6 ـ الطفل الكفيف : لا يشعر هذا الطفل بالألفة والأمان والاستقرار ، كما أن تعابير وجهه تتسم بالجدية والحزن. وهنا يجب على الوالدين مرافقة طفلهما دائماً ، يلعبان معه ويقرأان له ويضحكان في وجهه ، كما يجب عليهما فهم ما يعنيه هذا الطفل من إشاراته في حركات يديه وجسمه. ومن الأفضل :
1 ـ اختيار الألعاب التي تلائم وضعه وحواسه السليمة ( اللمس ، السمع ، الشم ) .
2 ـ اختيار الخشخيشات التي تصدر أصواتاً ، أو أي نوع آخر من الألعاب الذي يمكن أن يصدر رائحة تجذب الطفل. أما بالنسبة للطفل الضعيف الرؤية يمكننا اختيار الألوان الزاهية مثل : الأصفر ، الأزرق ، الأخضر ، الأحمر . إذ تبدو بشكل أوضح من الألوان القاتمة كما ويستطيع الطفل الضعيف الرؤية اللعب بالألعاب التركيبية الضرورية لاختبار قدرته على التفكير ، لذلك يجب اختيار ألعاب تركيبية ذات قطع كبيرة تسهل على الطفل عملية التركيب. وينصح في النهاية بإدخال الطفل مدرسة مناسبة ، تزوده بالمستوى الطبيعي للفعاليات والنشاطات ، وتمنحه الخبرة والتجربة التي يمكن أن يكتسبها عن طريق احتكاكه بأطفال آخرين في مثل سنه.
7 ـ الطفل المختلف جسدياَ : يحتاج هذا الطفل إلى معاملة خاصة خلال فترة نموه حيث يمكن أن ينمو بطلاقة رغم معاناته إذا منح الفرصة التي تعلمه الانخراط بالمجتمع منذ وقت مبكر. وعلى الأبويين تجاهل عاهة طفلهما ليشعراه بالثقة بالنفس ويمكن له أن يعيش حياة طبيعية إلى حد ما ، ولكن المشكلة تتعقد إن جمع الطفل عاهة جسدية وإعاقة عقلية. وللتعامل مع الطفل المعاق يجب الحرص على الجانب الصحي والعقلي والشعوري للطفل وأن تكون الأسرة يداً واحدةً تضحي بكل حقوقها في سبيل تكريس الاهتمام والحب والرعاية للطفل المختلف .
ALFARES
07-05-2006, 01:38 AM
قرأت تقريباً نصف الموضوع
وكان بالفعل أكثر من روعه
(اللهم انفعنا بما علمتنا)
بارك الله فيك ...ميسون قصاص
ابنة الخنساء
07-05-2006, 03:58 PM
أشكرك أخي الكريم ... بارك الله بك ... ومع المزيد المفيد .... في ساحة أبطال الحياة وغيرها بإذن الله .. وجزاك الله خيرا ....
ابنة الخنساء
07-18-2006, 02:04 AM
ذوو الاحتياجات الخاصة.. اختبار المجتمع
http://www.almarefah.com/images/ka133.gif
هم أبطال الحياة وهم فئة غالية في ميزان المجتمعات ليس لأنهم صابرون على ما أصابهم فقط، بل لأنهم اختبار للمجتمع وما إذا كان تطوره وتقدمه حقيقيًا ينبع من الإنسان وإليه وليس صفًا للأجهزة والآلية والجسور والرخام، وعبودية للتقنية. كما أنهم إنذار يومي لك ولي وله ولها أنه يمكن أن تنضم إلى أصحاب الإعاقات، إما بسبب سوء التغذية، أو بسبب حادث مرور لا يستغرق سوى ثوان معدودة، أو عارض صحي يقضي على حركتك أو حواسك.. هذه الفئة اختبار لثقافة المجتمع ووعيه وعقليته فإما أنه يتعامل مع الجسد ويقيّم من خلاله إنسانه، أو هو يقيس الأفراد بعقولهم وإنتاجهم وإنسانيتهم، وبين التعاملين فارق فسيح يبين إذا ما كان المجتمع انعتق من الأنانية والغلظة والتخلف أو ظل يركض خلف المستقبل الوهم دون أن يعير كل أفراده الاهتمام نفسه والتطوير نفسه والحب نفسه.
قضية الإعاقة أمانة هي أيضًا.. مثلما هم أبطالها أمانة في أعناق والديهم ومؤسسات مجتمعاتهم وأنظمته ولوائحه وتنظيماته. وهذه القضية ستظل في طور «الصراخ» بها وعنها ما لم تنقل بشمولية وإتقان من الهم الخاص إلى الهم العام، ومن سور «المنزلية» وبعض «المدارس» إلى قلب المجتمع وحياته، خاصة أن ذوي الاحتياجات الخاصة يبلغون في غالبية دول العالم ما نسبته 10-13٪ من أعداد السكان قابلة للتزايد مع شراهة الحروب والحوادث المرورية والكوارث الطبيعية. وأولى خطوات إدراج أبطال الحياة في وسط الاهتمام الاجتماعي الكلي هو إظهارهم تحت الشمس وظهورهم في تفاصيل المشهد اليومي للمجتمع، ودمجهم في فعالياته الحياتية المختلفة. ولعل أولى خطوات الدمج الناجحة هي إشراكهم في الفصل الدراسي حتى يعلم النشء الجديد أن هناك من يختلفون عنهم جسديا أو حواسيا أو ذهنيا ، وأنهم يحتاجون إلى يد حقيقية وصادقة للعبور بهم ومعهم إلى الغد.
ابنة الخنساء
07-29-2006, 06:40 PM
أيّهما يستحقّ الشّفقة ، المريض الطّبيعيّ أم الطّبيعيّ المريض ؟ المريض أم المجتمع ؟
هكذا وجد في الحياة أو هكذا أصبح . هكذا انبعث من رحم امرأة دون إرادة لها أو له في هذا المصير . أو هكذا صيّره القدر بعد حين مختلفاً عن سواه ، إنّه بطل الحياة .. المختلف عمن سواه ..
إنّه همّ الأسرة الّذي يكبر مع الزّمن ، محور اهتمامها وشغلها الشّاغل ، مصدر حزنها إذا ساءت حاله ومصدر فرحها إذا تحسّنت، محطّ عطفها وحنانها ، إنّه قضيّة الأسرة المستمرّة والمتجدّدة مع كلّ نظرة إليه أو لفتة منه تشعرها بوجود مشكلة لديه .
تُرى أيُعقل أن يدلهمّ جوّ الأسرة وأن تتشنّج الحياة في داخلها ؟ أيُعقل أن تتجاذب أفرادها حالة مرضيّة مقابلة من التّعصيب والتّوتر وشراسة التّعامل ؟ وهل من المسموح به أن يبقى الطّفل المريض عالة على أسرته ومجتمعه ؟ أم هل من الإنسانيّة أن يبقى محجوراً في مؤسّسة داخليّة تُحجَر فيها طاقاته ليصبح كتلة من النّواقص ؟
أليس له الحقّ في أن يشعر بوجوده الفاعل ويعيش حياته بكرامة ؟ أليس من الواجب طرح قضيّة الإعاقة ضمن قضية حقوق الإنسان ؟ متى تتحوّل هذه القضيّة من قضيّة فرد إلى قضيّة مجتمع ؟ من هو المريض فعلاً : الطّفل المصاب أم أسرته الّتي تعيقه؟ أيّهما الّذي يستحقّ الشّفقة والمعالجة : المريض الطّبيعيّ ( صاحب المشكلة المتوافق مع طبيعته الخَلقيّة أو المكتسبة التي لا يملك تغييرها ) أم الطّبيعي المريض ( المحيط الّذي سبّب المشكلة أو تعامل معها بأسلوب مرضيّ )؟
أسئلة عديدة تبقى الإجابة عليها رهناً بتعامل الأهل مع ابنهم المريض أو المصاب، وبكيفيّة تعاطي المجتمع تالياً مع هذا الإنسان الّذي فقد شيئاً لكنّه ما زال يمتلك أشياء لعلّها لا توجد فيمن سواه .
والغرض من هذا الطّرح يهدف إلى :
ـ ضرورة إبراز قضية الاختلاف الجسديّ وما يترتب عليها من حقوق وواجبات كقضيّة اجتماعيّة يجب أن تأخذ حجمها الكافي : تشخيصاً وعلاجاً .
ـ إبراز أهمّيّة دعم هذا الإنسان نفسيّاً ومعنويّاً بالمحاولة الدّائمة لإزالة الأفكار الخاطئة التي تحيط به والتي تنعكس سلباً على صحّته النّفسيّة والجسديّة .
ـ إبراز أهمّيّة أن يستعيد الإنسان المريض أو المصاب إنسانيّته من خلال توظيف قدراته الكامنة ودمجه في مجتمعه ، والعمل على أن يكون منتجاً وبطلاً صانعاً للحياة فيه .
-------------------------------------------------------
نقلاً عن كتاب : معاقون لكن عظماء ( بتصرّف )
للدكتور :جليل وديع شكّور
ابنة الخنساء
07-29-2006, 06:41 PM
* أبطال الحياة والتّنميّة *
بحث وإعداد : ميسون قصّاص
التّنمية هي ثمرة الجهود المنظّمة حيث ينسّق ما بين الإمكانيّات البشريّة والإمكانيّات المادّيّة المتاحة لتحقيق مستوى أعلى للمعيشة وللحياة الاجتماعيّة بجوانبها المختلفة . والتّنميّة في بلادنا تعني التّغيير الكيفي والكمّي معاً لا التّغيير الكمّي وحسب
والذي يطلق عليه في الدّول المتقدّمة النّموّ . وفي كلا الحالين ينبفي لمنهجيّة العمل أن تستهدف وتحقيق حياة فضلى له وذلك باستخدام طاقاته وموارده البشريّة والمادّيّة على أكمل وجه من أجل إشباع أفضل حاجات المجتمع المتنامية والمتغيّرة.
والتّنمية الشّاملة هي التي تعبّر عن تلاحم التّنمية الاقتصاديّة والتي تُعنى بزيادة الإنتاج والدّخل الفردي والقومي والتنمية الاجتماعيّة الّتي تعمل على رفع مستوى الحياة الاجتماعيّة في التّعليم والصّحّة والخدمات المختلفة
فالمشكلات الصّحيّة ومنها مشكلات الإعاقة تترافق مع مشكلات الفقر والجهل .
ولأنّ التّنمية بحاجة إلى جهود أبناء المجتمع كافّة يتّضح لنا ضرورة تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصّة ودمجهم كخطوة على طريق التّنميّة الذّاتيّة أوّلاً والمجتمعيّة ثانياً . وبذلك يصبح الفرد منهم منتجاً في مجتمعه لا عالة عليه من خلال مساهماته بطاقاته البديلة المدرّبة والمؤهّلة ليحقّق للمجتمع المزيد من العطاءات والتّقدّم .
من أجل ذلك نرى أنّ مسؤولي الشّؤون الاجتماعيّة في اللّجنة الاقتصادية لغرب آسية ( الأكوا ) يشدّدون على ضرورة مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصّة في عمليّة التّنمية الشّاملة .
وبشكل عام فإنّ لصحّة أفراد المجتمع كافة ارتباط وثيق بموضوع التّنمية .
واليوم يجري العمل في البلاد المتقدّمة حول التّركيز على إجراءات الوقاية أوّلاً وتسريع العلاج ثانياً وتوفير الشروط الصّحّيّة في الأسرة والمدرسة ومكان العمل من خلال التّخطيط والتّوسّع في تصميم البرامج الصحّيّة وتأمين المستوصفات والمستشفيات وتدريب الكفاءات من العاملين الصّحّيّين للمساهمة في زيادة المردود الاقتصادي وفي التّنمية بصورة عامّة .
وقد أشارت دراسات غربيّة أنّ كلّ دولار ينفق في سبيل تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصّة يعود إلى خزينة الدّولة تسعة أضعاف كضريبة دخل ناتجة عن عملهم .
ابنة الخنساء
07-29-2006, 06:42 PM
أسباب الإعاقة :
1) مجموعة من العوامل الوراثيّة ( الصّرع ) مثلاً .
2) اضطراب في انقسام الصّبغيّات ( المنغولية ) .
3) الحروب بأسلحتها المتعدّدة .
4) حوادث طارئة ( حوادث المرور ) مثلاً .
5) إهمال وتقصير وجهل الوالدين ، وتأخرهم في معالجة ابنهم المصاب بمرض نفسي أو عقلي أو جسدي بسبب إنكارهم للواقع ومحاولة إخفائه كأمراض ( الاكتئاب أو الفصام أو الإدمان ) ...
6) مرض عضال يستعصي شفاؤه ( مرض السّكّري ، الضّغط ، السّرطان ، داء المفاصل نظير الرّثويّ ، التّصلّب اللّويحيّ ) .
7) ما يتعلّق بالأمّ الحامل كإصابتها مثلاً بفقر الدّم ، السّكّريّ ، الحصبة ، تعرّضها للأشعّة ، الإرهاق ، تناول الأدوية ، الحالات النّفسيّة السّلبيّة ( غضب ،خوف ، قلق ) .
8) ما يرافق الولادة من ظروف كسوء استخدام الآلات وغيره وينشأ عن مثل ذلك حالات كـ (الشّلل الدّماغيّ ) الّذي ينتج عن نقص الأوكسجين بسبب عسر الولادة والبطء في إخراج الجنين ممّا يؤدّي إلى انقطاع الأوكسجين عن الوليد لثوان أو دقائق وبالتّالي إلى إعاقة دماغيّة دائمة .
9) الصّدمات الانفعاليّة وحسب حدّة هذه الصّدمة وضعف البنية النّفسيّة للفرد تتولّد الإعاقة بدرجات مختلفة . ويجمع الأطبّاء على أنّ أكثر الأمراض إعاقة هو الاكتئاب النّفسيّ الّذي يسلب صاحبه الهمّة عن أدنى عمل ممكن ...
10) سوء التّغذية والمجاعات .
11) التّلوّث البيئيّ .
12) زواج الأقارب .
13) سوء الرّعاية الصّحّيّة وإهمال تلقيح الأطفال وسوء التّعامل مع الإرشادات الطّبيّة في حينها .
-------------------------------------------------------------------------------
ابنة الخنساء
07-29-2006, 06:45 PM
متي يغدو صاحب الإعاقة بطلاً ..
تتفق د. هانم صلاح - المدرس بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية بالقاهرة مع الأستاذ علي شعبان فيما قاله من أن نجاح صاحب الإعاقة في الحياة يبدأ من البيت. وأضافت أن العالم بدأ يغير مفاهيمه ولم يعد من الممكن استبعاد ذوي الاحتياجات الخاصة بحجة عجزهم عن مواصلة الحياة الاجتماعية والأسرية والمشاركة في الإنتاج، وهو ما ترتب عليه احتياج هؤلاء الأطفال إلى توجيههم للمشاركة الفعالة واستغلال طاقاتهم لخدمة أنفسهم ومجتمعهم. فللأسرة دور خطير وهام في حياتهم؛ فالمناخ الأسري المشبع بالحب والحنان والعلاقات الاجتماعية السليمة يساعد على إنماء شخصية هؤلاء الأبناء ويوفر خصائص الصحة النفسية الإيجابية لديهم.
قد تتعامل الأسرة مع أبنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال ثلاثة أساليب:
الأسلوب الأول: التركيز العاطفي الذي يمثل الحماية الزائدة.
الأسلوب الثاني: تقبل الابن صاحب الإعاقة اضطراريا أم إراديا والارتقاء به.
الأسلوب الثالث: أسلوب تجنب الأبناء ورفضهم بدرجة تؤثر على الطفل، وذلك بالتنكر للحاجات الفيزيولوجية وتخليهم عنهم. مثل هذه الأسر تحتاج إلى البرامج الإرشادية التي تعدل اتجاهاتهم السلبية وتدريبهم على كيفية التعامل مع طفلهم المعوق ورعايته وتربيته، وإذا كان لدى أولياء الأمور بعض الآمال غير الواقعية فلا بد من مساعدتهم على إدراك الحلول الواقعية .
وتضيف د. هانم أن على الأسرة كي تصل بطفلها - ذي الاحتياجات الخاصة - إلى النجاح:
1. أن يتقلبوا أنفسهم كآباء لهؤلاء الأبناء بدون الشعور بالإثم والتقليل من قيمة أنفسهم، وتقبل هذا الابن.
2. فهم درجة الإصابة واحتياجاته والأضرار المصاحبة لها.
3. مواءمة طموحهم تبعًا لقدرات طفلهم، وإعداده للمستقبل بتأهيله مهنيًا أو تعليميًا حتى تستمر حياته بنجاح بعد وفاة والديه.
4. أن تسعى لتوفير خدمات تعينها في تربية ابنها، كالرعاية الصحية، والعلاج الطبيعي، وخدمات التخاطب، وأجهزة تعويض الحركة، والخدمات التعليمية، وخدمات التأهيل المهني والخدمات التعليمية؛ فمن حقه أن يتعلم ويحصل على وظيفة.
5. أن تسعى لمقابلة أسر أخرى نجحت في إنجاح حياة أولادهم الذين لديهم نفس الظروف.
ابنة الخنساء
07-29-2006, 06:48 PM
حالة الأسرة عند قدوم طفل مختلف
بقلم شبكة الخليج
إن قدوم , أي طفل , يعني تغيرا في الأسرة . ويعني ذلك المزيد من الالتزامات المالية والأخلاقية والاجتماعية .إن قدوم الطفل الأول يحدث تغيرا في حياة الزوجين .وقدوم الطفل الجديد غالبا ما يحمل الزوجين على التضحية ببعض الأنشطة الاجتماعية وغير الاجتماعية في محاولة للتكيف للوضع الجديد , وإذا كان الطفل العادي يخلق تغيرا داخل الأسرة ويترك آثار في الأدوار الاجتماعية للوالدين ويزيد من مسؤولية أفراد الأسرة فان الطفل المعاق لا شك سيكون أكثر تأثير ووطأة.
تشير الدراسات إلى أن ميلاد الطفل المعاق يؤدي إلى استجابات انفعاليه معينة لدى الوالدين . طبيعي إن هذه الاستجابات لن تكون متشابهة عند جميع الأسر .. كما انه ليس من الضروري أن تمر جميع الأسر بهذه السلسلة من الاستجابات .
فالاستجابات الوالدية في هذا المجال ستختلف كنتيجة طبيعية لاختلاف نوع الإعاقة ودرجتها , وكذلك نتيجة لاختلاف شخصيات الآباء والأمهات وكذلك السن الذي اكتشفت فيه الإعاقة إضافة إلى عوامل بيئية وثقافية أخرى
وأحب استعراض الاستجابات الانفعالية :
1- الصدمة .. shock :-
كثيرا ما تشكل ولادة طفل معاق صدمة للوالدين . وهذا أمر طبيعي إلا أن درجة الصدمة ومداها الزمني يعتمدان على درجة الاعاقه وطبيعتها وكذلك وقت اكتشاف الإصابة أو المشكلة المرضية .
2-الرفض أو الإنكار denial.
من الاستجابات الطبيعيه للإنسان أن ينكر ما هو غير مرغوب وغير متوقع ومؤلم خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفاله والذين يعتبرون امتدادا له .. هذه استجابة تعتبر كآليات دفاعيه في الموقف القاسي.
3-الشعور بالذنب guilt
4-الإحساس بالمراره bitterness.
قد ينتاب الوالدين هذا الإحساس لان وجود الطفل المعاق قد يؤدي إلى حرمانها الكثير من الأنشطة وحرمانهما من الكثير من الاشباعات والحاجات الشخصيه.
5- النبذ rejection .
إن فشل الطفل المصاب أو المريض في كثير من الأمور سيؤدي إلى شعور الوالدين بالإحباط وخاصة إذا كانا من النمط المثالي وقد يعبر الوالدان لهذا الإحباط بنبذ الطفل .. كتركه في مؤسسه او اهماله من حيث اشباعات الحاجات الأساسيه والثانويه داخل المنزل.
6- الغضب anger .
مشاعر الغضب مشاعر طبيعيه في ظل الاحباطات الكثيره والمتكرره نتيجة وجود الطفل المعاق داخل الاسره . إن مشاعر الغضب قد يتم التعبير عنها عنها بالشكوى .. وقد تظهر هذه المشاعر من خلال توجيهها إلى مصادر أخرى كالطبيب أو المدرس أو أي شخص آخر
7- التقبل والتكيف .. acceptance and adaptatain
المهم أن يصل الأهالي إلى المرحلة الأخيرة بسرعة، لان التأخر في الخدمات يحرم الطفل من الاستفادة من الرعاية الطبية و التأهيلية التي يجب أن يحصل عليها و التي قد تتأخر بسبب إنكار الأهل لوجود مشكلة أو الغضب أو نبذ الطفل و التخلي عنه.
المهم أن يصل الأهالي إلى المرحلة الأخيرة بسرعة، لان التأخر في الخدمات يحرم الطفل من الاستفادة من الرعاية الطبية و التأهيلية التي يجب أن يحصل عليها و التي قد تتأخر بسبب إنكار الأهل لوجود مشكلة أو الغضب أو نبذ الطفل و التخلي عنه.
المهم أن يصل الأهالي إلى المرحلة الأخيرة بسرعة، لان التأخر في الخدمات يحرم الطفل من الاستفادة من الرعاية الطبية و التأهيلية التي يجب أن يحصل عليها و التي قد تتأخر بسبب إنكار الأهل لوجود مشكلة أو الغضب أو نبذ الطفل و التخلي عنه.
المهم أن يصل الأهالي إلى المرحلة الأخيرة بسرعة، لان التأخر في الخدمات يحرم الطفل من الاستفادة من الرعاية الطبية و التأهيلية التي يجب أن يحصل عليها و التي قد تتأخر بسبب إنكار الأهل لوجود مشكلة أو الغضب أو نبذ الطفل و التخلي عنه.
ابنة الخنساء
07-29-2006, 06:53 PM
ماذا نعرف عن الطفل ذي الاحتياجات الخاصة ?
لم تعد التربية مقتصرة على الأشخاص العاديين أو على ذوي القدرات العقلية العالية والمتوسطة ، وإنما أصبحت الجهود التربوية موجهة لجميع النشء بغض النظر عن المستويات وذلك انطلاقا من مبدأ أن التعليم حق للجميع .
لذا لم يعد ينظر إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على أنهم عالة على البشرية يجب إهمال تربيتهم وتعليمهم ،وإنما أصبح ينظر إليهم من الناحية الإنسانية على أنهم أفراد يستحقون بذل المزيد من العناية والاهتمام في تربيتهم وتعليمهم، حتى تتاح لهم الفرصة لشق طريقهم في مجتمعهم الكبير .
إذن من هو الطفل ذوو الاحتياجات الخاصة ؟
يعرف الطفل ذو الاحتياجات الخاصة بأنه ذلك الطفل الذي ينحرف عن المستوى المتعارف عليه سواء من الناحية العقلية أو الجسمية أو الانفعالية أو التعليمية أو الاجتماعية بحيث يستدعي هذا الانحراف الملحوظ نوعاً من الخدمات يختلف عما يقدم للأطفال العاديين ، بحيث يمكن لهذا الطفل تحقيق أقصى ما تسمح به قدراته وإمكانياته الخاصة ، ويستطيع الوصول به إلى مستوى أفضل من التكيف الشخصي والاجتماعي والاقتصادي .
هذا ويمكن تصنيف الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى فئات حسب مستوى نوع الاحتياج وطبيعته إلى الأقسام التالية :
١. المتفوقون والموهوبون
وهم ذوو الأداء العالي في قدرة أو اكثر من المجالات التالية ، قدرة عقلية عامة ، استعداد أكاديمي خاص ، قدرة إبداعية ، تفكير منتج ، قدرة قيادية ، قدرة في الفنون الادائية البصرية ،قدرة نفس حركية .
--------٢- المتأخرون أكاديميا :
ويشمل المتأخرين دراسيا ، ذوي صعوبات التعلم ، بطيئي التعلم وتكون قدراتهم العقلية عادية أو فوق العادية إلا أنهم يعانون من صعوبة في مادة أو عدة مواد دراسييه .
--------٣- المختلفون جسديا :
هم الأشخاص الذين يعانون من حالة عجز عظمية أو عضلية أو عصبية أو حالة مرضية مزمنة وتتنوع من إصابة جزئية في أحد الأجزاء السفلية أو العلوية أو إصابة كاملة في الجسم أو ضمور العضلات ، أوالإصابة بالحوادث بحيث تؤدي الى سوء تحكم في الحركة ، كما يشمل المختلفون جسديا المرضى بأمراض مزمنة .
--------٤- المختلفون حسياً ويشمل :
أ ـ الإعاقة البصرية ( ضعف البصر ، كف البصر ) .
ب ـ الإعاقة السمعية ( ضعف السمع ، الصمم ) .
--------٥-المتأخرون عقليا :
وهم الذين تكون قدراتهم العقلية أقل من العادية (أقل من --------٥٧٪ ) ويمكن تصنيفهم حسب قياس نسبة الذكاء إلى تخلف عقلي بسيط ، متوسط ، شديد ، يرافقه عجز في السلوك التكيفي.
--------٦- االمصابون باضطرابات الكلام واللغة :
--------٧-المشكلون اجتماعيا وانفعاليا وهم المصابون باضطرابات انفعالية وسلوكية واجتماعية.
العوامل المؤثرة في النمو :
أولا :الوراثة
إن النمو يتأثر بعوامل يتفاعل فيها عامل الوراثة بعامل البيئـــة ، فالوراثة انتقال السمات والخصائص من الآباء والأجداد إلى الأجيال اللاحقة عن طريق الجينات التي تحملها الكروموسومات والتي يبلغ عددها --------٦٤ كروموسوما في الخلية الإنسانية وهي التي تصنع الطاقات الكامنة للنمو ، ومن خلال انقسام الجينات وامتزاجها تتكون صفات الإنسان الجسدية والعقلية والسيكولوجية ، فتحدد العوامل المختلفة كالذكاء والصفات المتصلة بالجنس وبعض الأمراض العقلية والجسدية وأنماط معينة من التخلف العقلي
ثانيا : البيئة
البيئة هي العامل الرئيسي الثاني المحدد للنمو ، وهي تمثل جميع المتغيرات الخارجية التي تؤثر على الفرد منذ لحظة الإخصاب وفي مراحل نموه المختلفة . فبيئة ما قبل الولادة تؤثر على سلامة الجنين وصحته العقلية بطرق متعددة ، كما أن عملية الولادة لها تأثيرات قد تكون خطيرة وبعيدة الأمد على المواليـــد ، أما بيئة ما بعد الولادة فتعمل بطرائق لا متناهية في التأثير على سلوك الفرد ، وذلك من خلال الخبرات المتنوعة التي يتعرض لها الفرد منذ ولادته وبشكل خاص في سنوات الطفولة الأولى ، فالخبرات الانفعالية والتعليمية المختلفة التي يمر بها الفرد يعتقد أنها تترك آثارا بعيدة المدى على سلوك الإنسان في المستقبل.
ويتوقف مدى تأثير العوامل المؤثرة في نمو الجنين على شدتها واستمرارها وعمر الجنين حين يتعرض لهذه المؤثرات والتي من أهمها :
أ ) غذاء الأم الحامل.
ب) إصابة الأم الحامل بالأمراض المختلفة كالحصبة الألمانية ، داءالزهري ، داء السكري ، المرض الكلوي المزمن ، تسمم الحمل وغيرها من الأمراض .
ج ) تعرض الأم الحامل للإشعاع في فترة الحمل .
د ) استخدام الأم الحامل العقاقيرأثناء الحمل.
هـ ) الحالة النفسية والاتجاهات السلبية من قبل الأم الحامل.
و ) اضطرابات أثناء الحمل والولادة .
ز ) اضطرابات ما بعد الولادة .
ح) اضطرابات الغدد الصماء .
ط) النضج .
ي) التعلم
ثالثا : الوراثة والبيئة
إن التفاعل بين الوراثة والبيئة أساس النمو ولا يمكن أن نفصل تأثير عامل عن الآخر فلا تصل الوراثة إلى مداها الصحيح إلا في البيئة المناسبة لها
فعلى عاتق جميع المؤسسات الاجتماعية المتمثلة في الأسرة رياض الاطفال والمدارس ووسائل الإعلام ودور العبادة . والوزارات المتمثلة في وزارتي الصحة والتربية والتعليم رعاية النمو في مختلف مظاهره من خلال ما توفره من رعاية صحية للأم الحامل وتثقيف صحي واجتماعي ، ومن خلال البرامج التعليمية والتربوية وبرامج التوعية والترفيه والرعاية التي يمكن توفيرها للأطفال .
برامج التربية الخاصة
يلاحظ أن هناك اهتماما وعناية وجهودا تبذل في سبيل تقديم أفضل الخدمات للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في جميع أنحاء العالم الغربي وعدد قليل من دول عالمنا العربي والإسلامي ، هذا التوجه السليم نحو هذه الفئة جعل من مجال التربية الخاصة مجالا متجددا متطورا يقدم ما هو أفضل لهذه الفئة من الأفراد . فبعد أن كانت التربية الخاصة تقدم الرعاية والخدمات التربوية لفئات معينة من الأطفال ذوي الإعاقة ، نجدها وقد اهتمت بفئات أخرى جديدة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة .
فبرامج التربية الخاصة هي مجموعة من الأساليب التعليمية والتربوية والاجتماعية والنفسية والصحية الخاصة ، تختلف هذه البرامج فيما بينها من حيث محتوياتها وطريقة تقديمها ، وتختلف عن التربية العامة في إنها تتطلب جهودا تربوية خاصة تتناسب مع قدرات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ، كما إنها تختلف فيما بينها من حيث محتوياتها ، وطريقة تقديمها، ونوع التنظيم المدرسي المتبع ، وترجع نواحي الاختلاف إلى عوامل منها الأغراض التي يخدمها كل برنامج والفروق الفردية بين الأطفال والإمكانات التي يمكن الاستفادة منها في البرنامج
بقلم
اختصاصية تربية خاصة
ابنة الخنساء
08-16-2006, 02:17 PM
الإسلام ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة
ذوو الاحتياجات الخاصة ..فئة كبيرة من البشر يعيشون معنا على سطح هذا الكوكب ، ليسوا غرباء ، بل هم منا ...
منهم أطفالنا وأولادنا وشبابنا ورجالنا و ما ينطبق على الذكور ينطبق على الإناث ، أصيبوا بابتلاءات متنوعة ، فبعضهم معاق جسميا أو عقليا والآخر مصاب بضعف أو بطء في مسايرة أقرانه وتمنعه إعاقته أو إصابته من المشاركة بحرية في نواحي النشاط الملائمة لعمره ، وقد قدرت منظمة العمل الدولية في تقرير لها عام (2000م ) عدد ذوي الاحتياجات الخاصة بأكثر من (610) مليون نسمة ،(400) مليون منهم يعيشون في الدول النامية ، وحسب تقرير أعده البنك الدولي يشكل المعاقون 10-20 % من نسبة السكان في كل دولة من دول العالم ، وسـوف تزداد هذه النسبة باضطراد خلال السنوات المقبلة بسبب الحروب والفقر وقلة الرعاية الصحية وقلة الإنجاب وزيادة الشيخوخة بين البشر ، وحسب المصدر نفسه يصل ذوو الاحتياجات الخاصة في أوربا إلى (40) مليون فرد ، في حين يصل في أمريكا إلى أكثر من (54) مليون شخص ، وفي روسيا إلى (11) مليون فرد يرتفع إلى (15) مليونا خلال الأعوام القليلة القادمة ، كما تشير آخر الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد ذوي الاحتياجات الخاصـة في الوطن العربي يصل إلى أكثر من (30) مليون معوق (1) .
تشير هذه الإحصائيات إلى أن نسبة كبيرة لا يستهان بها من المجتمع تحتاج إلى دعم وتوجيه وتربية وتعليم وعناية خاصة حتى تتحول إلى فئات منتجة ومفيدة في المجتمع .
ومن يطلع على كتب التاريخ ويدرس أنماط المعيشـة في المجتمعات البشـرية المختلفة يجد فروقا واضحة فيما بينها وتتضح له مدى التطور الحضاري الذي وصل إليه الإنسان ومدى اقترابه أو ابتعاده من الأخلاق الإنسانية التي يجب أن يتصف بها ليكون جديرا بإنسانيته و يبتعد بها عن كل ما يهبط بها إلى وحل اللاإنسانية .
لقد شهدت مجتمعات روما واسبرطة قديما معاناة المعاقين من الاضطهاد والازدراء والإهمال فكانوا يتركون للموت جوعا نتيجة للمعتقدات الخاطئة التي كانت سـائدة في ذلك الوقت ، حيث الأعمى ظلام و الظلام شر ، و المجذوم هو الشيطان بعينه ، ومرضى العقول هم أفراد تقمصهم الشيطان والأرواح الشــريرة ، ولم يقتصر الأمر على سيادة هذه الخرافات بل أن تراث الإغريق وفلسفتهم ونظرتهم للحياة الاجتماعية وقوانين (ليكورجوس) الإسبرطي و(سولون) الأثيني كانت تسمح بالتخلص ممن بهم نقص جسمي وأعلن (افلاطون)و(أرسطوطاليس) موافقتهما على مثل هذا العمل لأنهم فئة تشكل عبئاً على المجتمع .
ويشير ( ديفيد ورنر ) أنه إلى جانب النظرية التطورية المعروفة لـ(دارون) عن البقاء للأصلح ومبدأ الانتقاء الطبيعي فإننا نجد (هيربرت سبنسر) قد نادى بصراحة بإبطال تقديم المساعدة عمدا لفئات العجزة تلك الفئات " الكسيحة " في رأيه التي تثقل كاهل الطبقة النشطة بأثقال لا نظير ولا مبرر لها .
كما خرجت في ألمانيا فلسفات عنصرية متعالية أطلق عليها فلسفة القوة التي تزعمها ( هيجل ) وفحواها أن المجتمع لا ينمو إلا في ظل القوة وما أسطورة الديموقراطية والاشتراكية إلا دعوة إلى سيادة طوائف متوسطة أو غير قادرة لتولي شئون المجتمع بما يضر بصالح هذا المجتمع إضراراً بالغاً وأن أصحاب العاهات هم فئة طفيلية وعبء على المجتمع ، و إن اتسمت بالمسالمة والسلبية ، لا تبغي للمجتمع ضررا (2) .
ولقد اهتم الإسلام بذوي الاحتياجات الخاصة اهتماما كبيرا فقد تناول القرآن الكريم هذا الموضوع في بعض آياته ، وتناوله رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) في أحاديثه ، وتناول الإسلام طرق الوقايـة من الإعاقة ، كما حدد إطارا عاما لكيفية التعامل معهم ، وأعطاهم حقوقا فيها نوع من المراعاة لهم بسبب ما يعانونه من أوضاع تختلف عن غيرهم من الناس العاديين .
ابنة الخنساء
08-16-2006, 02:18 PM
الوقاية من الإعاقة في ضوء الإسلام :
للإعاقة أسباب عدة تختلف باختلاف الأفراد فقد تحدث لأسباب وراثية (كالطفرة الجينية مثلا) ، أو لأسباب تتعلق بصحة الجنين أثناء الحمل ( تعرض الجنين إلى أمراض تصيب الأم فتؤثر على المناخ الصحي للجنين ) أو بسـبب إدمان الوالدين أو أحدهما ( المخدرات ، الحشيش ، الأفيون ، الخـمور ، عقاقير الهلوسة ، كثرة شرب المنبهات ) أو لأسباب تحدث أثناء الولادة ( الولادة المبكرة أو الأطفال الخدج ، العقاقير التي تعطى للأم أثناء الولادة لتخفيف الآلام قد تؤثر في العمليات الوظيفية لمخ الجنين) ، وهناك أسباب تحدث بعد ولادة الطفل ناتجة عن عوامل تسمم محددة أو التعرض للأشعة ، ومن أسباب حدوث الإعاقة التعرض للحوادث التي تقع في البيت أو في العمل أو حوادث الطرق والسيارات أو بسبب الحروب .
ولقد وقف الإسلام من أسباب الإعاقة مواقف تقوم على الوقاية والابتعاد عن مسبباتها (3) :
1 – الوقاية من الأسباب الوراثية :
من أهم ما تدعو الشريعة الإسلامية إلي المحافظة عليه هو (النسل) ، ويعتبر أحد الضرورات الخمس (4) التي جاء الإسلام للمحافظة عليها ، وقد دعا الأنبياء (عليهم السلام ) ربهم أن يرزقهم ذرية طيبة ، ويدعو المؤمنون ربهم قائلين : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74) ولا تكون الذرية قرة عين إذا كانت مصابة بإعاقة ما ناقصة بعض الأعضاء أو متخلفة العقل ، وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) أنه قال " تخيروا لنطفكم فإن العرق دسـاس " ، وقد تنبه عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إلى مخاطر الزواج من الأقارب إذا تكرر فقال : " اغتربوا لا تضووا " أي تزوجـوا الغريبات حتى لا يضعف النسل ، بل أن بعض علماء الدين قد كرهوا زواج الأقارب لهذا السبب ومنهم الإمام الشافعي وخاصة إذا انغلقت الأسرة أو القبيلة على نفسها لا تزوج أحد إلا من أفرادها فذلك أدعى لظهور الأمراض الوراثية المتنحية .
لذا فلا مانع من الفحص الطبي قبل الزواج خشية أن يحمل الزوجان نفس العامل المرضي فتزيد نسبة احتمالات إعاقة عند الأطفال .
2– رعاية الأم الحامل :
إن رعاية الأم الحامل رعاية صحية دقيقة أثناء الحمل يمنع كثير من المضاعفات والإصابات والتشوهات والأمراض التي قد تصيب الجنين بالإعاقة .
3 – الوقاية من الأمراض :
إن الدين الإسلامي دين إيجابي يطالب الإنسان الصحيح أن يحافظ على صحته ويحمله مسئولية هذه المحافظة ، كما يطالب المريض بالبحث عن الدواء ويحثـه على أن يتطبب ، و ولقد دعا الإسلام إلى القوة وحـفظ الصحة الوقائية والعلاجية وحارب الضعف سواء أكان قاصراً أم متعدياً إلى السلالات ولاسيما ما ينشأ من الآفات التي تتصل بوهن البدن أو ضياع العقل ، يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : " فر من المجذوم فرارك من الأسد " .
4 – النظافة :
كثير من أسباب الإعاقة التي تصيب الإنسان تكون نتيجة إهمال النظافة : نظافة البدن أو المأكل أو المشرب أو الملبس أو البيئة والأدلة على اهتمام الإسلام بالنظافة كثيرة ولا تحصى وفيما يلي ذكر لبعض منها :
يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : " الطهور شطرُ الإيمان " ، ويقول : " خمس من الفطرة : الختان ، و الإستحداد ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر،وقص الشارب " ونهى الرسول (صلى الله عليه وسلم ) عن التبول في الماء الراكد والجاري (5) كما نهي عن التغوط في الماء وقارعة الطريق وفي الظل .
واهتمام الإسلام بالنظافة الشخصية ونظافة البيئة تزهر به كتب فقه الطهارة والغسل والوضوء ، فمن حق الإنسان أن يعيش في مجتمع نظيف وأن يحيا في مكان طاهر تتوفر فيه شروط الحياة السليمة : مثل الإضاءة الجيدة ونظافة الأثاث والأرضيات والأكل والبيئة .
5 – الغذاء :
لابد من التأمين الغذائي للأم الحامل وللأطفال ولجميع الأفراد وذلك حتى تجنبهم الإصابات بأي نوع من أنواع الإعاقة ، يقول الله تعالي : (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ .. ) (طـه:81) ، ويقول تعالى : ( يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ) (المائدة:4) ، ونهى الإسلام عن الإسراف في الطعام قال الله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (لأعراف:31) ، كما أنه حرم أنواعا من الطعام ضـارة ومؤذية ، يقول الله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) (المائدة:3)
6 – اجتناب العلاقات الجنسية غير المشروعة :
قال الله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) (الاسراء:32) ، وقال سبحانه : ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) (الأنعام:151) إن هناك أمراضا كثيرة تنتشر بسبب العلاقات الجنسية غير المشروعة وأشهرها وباء (الإيدز) ، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : " وما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الطاعون والأوجـاع التي لم تكن في أسلافهم " والطاعون في اللغة العربية هو المرض الفتاك .
7 – اجتناب الخمور والمخدرات :
حرم الدين الإسلامي الخمر لما فيها من أضرار جسيمة على الإنسان ، قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن كل مسكر ومفتر ، والمخدرات بجميع أنواعها وسـائر أسمائها من أخطر الأمراض التي تضر الفرد والمجتمع ، وإدمان الخمر والعقاقير المخدرة من أهم أسباب الإعاقة سواء للشخص الذي يتعاطاها أو لما تبين من آثارها على الذرية ، وموقف الإسلام واضح في منعها .
8 – الوقاية من الحوادث المختلفة :
لقد تطرق الإسلام إلى وجوب اتخاذ الحـذر للسلامة من الحوادث التي تسلل الإعاقة للإنسان عموما وللأطفال خاصة ، قال عليه الصلاة والسلام : " إذا مَّر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء " .
ومن المعروف أن إصابات الحوادث بأنواعها من أسباب الإعاقة ، وقد وضع الإسلام القواعد الأساسية للوقاية من الحوادث في المجتمع ، ويقوم علم السلامة على قاعدة أن الحوادث لا تقع مجرد قضاء وقدر بل هي نتائج لأسباب يمكن تلافيها ، والإسلام لا يكتفي بأن لا يكون المسلم مصدر ضرر للآخرين بل يطالبه بأن يتخذ موقفا في إزالة الأسباب التي قد ينتج عنها الضرر ، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " وإماطة الأذى شعبة من شعب الإيمان " ، وفي حديث آخر يقول عليه السلام : " إرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة ، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة " ، إن وقاية النفس من الأذى قاعدة إسلامية صريحة وردت في القرآن الكريم وفي سنة رسوله ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم : " لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون " .
9 – الوقاية من حوادث الحروب :
يجب على الدول التي تقع بينها الحروب إبعاد الأطفال تماما عن ميادين القتال مشاركة فيها أو السكن والإقامة بالقرب منها ، كما يجب الاتفاق عالميا على منع استعمال الألغام لأنها سبب رئيسي في انتشار المعاقين في العالم ، ولقد ثبت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يبعد ويمنع الأطفال من المشاركة في الحروب والغزوات وذلك لعدم قدرتهم على القتال و لتجنبهم الإصابات المختلفة التي قد تسبب الإصابة .
ابنة الخنساء
08-16-2006, 02:20 PM
حكم العناية بذوي الاحتياجات الخاصة في الإسلام (6) :
العناية بذوي الاحتياجات الخاصة والقيام بأمرهم من فروض الكفاية على الأمة إذا قام به بعضهم سقط الإثم عن الباقين ، وإذا لم يقم به أحد كان الجميع آثمين .
التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في ظل الإسلام :
لقد بلغت رعاية الإسلام لأصحاب الإعاقة حداً بالغاً من السمو والرفعة ، ولا أدل من ذلك قصة الصحابي الجليل (ابن أم مكتوم) (7) الذي نزلت من أجله الآيات الكريمة (عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ، فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) (عبس:1-6) ففي هذا الآيات عاتب الله سبحانه وتعالى فيها نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو أفضل خلقه والنموذج الفريد في الرحمة والتعاطف والإنسانية وهي السمات التي أكدها القرآن الكريم بقوله : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) (التوبة:128) ، ومنذ ذلك التاريخ وتقدير واحترام أصحاب الإعاقة توجه إسلامي وقيمة دينية كبرى حظي في ظلالها المعوقين بكل مساندة ودعم وتقدير، حتى وصل بعضهم إلى درجات كبيرة من العلم والمجد والنبوغ .
ولقد حرم الإسلام كل ما يخل بتكريم الإنسان الذي جعله مكرما في آدميته ، فجعل من المحرمات والكبائر السخرية والاستهزاء والهمز بأي وسيلة كانت قال الله تعالي : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات:11)
وحينما ضحك بعض المسلمين من ساقي (عبدالله بن مسعود) النحيلتين يوم صعد نخلة رد عليهم الرسول الكريم : " تضحكون من ساقي ابن مسعود !! لَهُمَا أثقل في الميزان عند الله من جبل أُحد " ، لقد نهى القرآن الكريم ونهي النبي (صلى الله عليه وسلم) نهيا عاما أن تتخذ العيوب الخلقية سببا للتندر أو العيب أوالتقليل من شأن أصحابها . و يجب أن يعطى المعاق حقه كاملا في المساواة بغيره ليحيا حياة كريمة فلا يفضل عليه أحمد مهما كان مركزه الاجتماعي.
ومن أدلة رعاية الإسلام للمعوقين أو ذوي الاحتياجات الخاصة أنه خففَّ عليهم في بعض الالتزامات الشرعية بقدر طاقاتهم ، يقول الله تعالى : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ... ) (النور:61)
يقول الإمـام القرطبي في ( الجامع لأحكام القرآن ) : "إن الله رفع الحـرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر ، وعن الأعرج كذلك بالنسبة لما يشترط فيه المشي وما يتعذر من الأفعال مع وجود العرج ، وعن المريض فيما يؤثر فيه المرض في إسقاطه أي في تلك الحال لأيام آخر أو لبديل آخر ، أو الإعفاء من بعض شروط العبادة وأركانها كما في صلاة المريض ونحوهم ، فالحرج عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر فيحملهم على الأنقص مع نيتهم بالأكمل" ، أما في الأركان فلا تجوّز حيث لم يقبل الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يصلي ابن أم مكتوم في بيته.
إن حكمة الله ورحمته بعباده اقتضت اختلاف النظرة إلى بعض الفئات : فإما أن يكون الموقف منها هو الإعفاء المطلق من المسئولية والتكليف كما في قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل "(8) ، وأما بالتخفيف من المسئولية وإيجاد الرخصة المبيحة أو المسقطة في بعض الأمور التي تجب على الآخرين بأصل التكليف ، وهو ما نجده في بقية المعوقين كل بحسب صورة العائق ومداه .
ومن حقوق المعاقين الكفاية المعيشية وحفظ أموالهم ، فالنفقة وتحصيل الكفاية المعيشية واجبة على ولي المعاق ولا يجوز له الهروب من هذه المسئولية ، وقد يكون للمعاق مال فيجب حفظ ماله و تنميته و استثماره له إن أمكن ولا يجوز تبديده أو إنفاقه دون وجه حق ، قال تعالى ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) (النساء:5) .
ومن الحقوق التي ذكرها القرآن الكريم لذوي الاحتياجات الخاصة لهم أن يأكلوا من بيوت أهلهم أو أقاربهم دون أن يجدوا في ذلك غضاضة أو حرجا ، قال تعالى : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (النور:61)
كما أن تعاليم الإسلام توجب عدم تجاهل المكفوف ولو يحس بوجودنا ، وفي هذا يقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) " ترك السلام على الضرير خيانة " ، ومفهوم بعض العلماء لهذا الحديث أنه لا يقتصر على السلام فحسب وإنما هو ضرب مثل لخطورة إهمال المبصر حق الكفيف ، فعدم إرشادنا له خيانة ، وعدم السؤال عنه خيانة ، وعدم معاونته فيما يحتاج إليه خيانة .. ألخ (9) .
ابنة الخنساء
08-16-2006, 02:21 PM
خصائص من يتولى رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة (10) :
يحث الإسلام كل من يتولى رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة سواء أكان من الأســرة أم عاملاً في مؤسسة لرعاية ا ذوي الاحتياجات الخاصة أن يكون متصفا بصفات وخصائص مهمة جدا حتى يستطيع بواسطتها القيام بمهمة رعاية وخدمة هـذا ذوي الاحتياجات الخاصة ، وإذا توفرت هذه الصفات في القائمين على ذوي الاحتياجات الخاصة فإننا نضمن الحياة الكريمة لهم ، ونستطيع بالتالي أن نساعده على التغلب على إعاقته ومن ثم دمجه في المجتمع فبعيش الحياة الكريمة شأنه شأم أي إنسان آخر وهذه الصفات هي :
1- الإيمان بالقضاء والقدر :
الإيمان بالله ربا وخالقا وشارعاً ، وأنه العليم الخبير بما ينفع ويصلح عباده وأنه الذي قدر معايشهم وأعمارهم وأرزاقهم وأنه لا يقدر أحد على نفع أحد أو ضره إلا بما شاء الله وقدر ، وهذا الإيمان يعطي المسلم راحة نفسية تجعله راضـيا بقضاء الله وقدره ، مرتبطا مع الله بالعبودية والرجاء ، حريـصا على اتخاذ الأسباب التي توصل إلى الأهداف ، معلقا قلبه بالله الذي بيده مقادير الخلق جميعا .
2- تحمل المسئولية :
يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم ) : " كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته " ، فعلى من يتصدى لرعاية المعاق أن يتحمل مسـئولية ما يقوم به على أكمل وجه ، وهذا يدعو ألى أن تتعلم أسرة المعاق شيئا عن كيفية معاملة المعاقين و كيفية تربيتهم ورعايتهم حتى تؤدي هذه المسئوليـة على أحسن وجه ، يقول رسول الله " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " ، و يجب على دور رعايـة ذوي الاحتياجات الخاصة أن تكون مؤهلة لتحمُّل مسـئولية رعايتهم وذلك بتعيين المتخصصين من أطبـاء وممرضين وأن نكون هذه الدور مجهزة بأحدث الوسائل اللازمة لرعايتهم .
3- الصبر :
لقد جاءت كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو الإنسان إلى الصبر على ما يقابل من عنف وإيذاء في سـبيل إصلاح الآخرين ومساعدتهم ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) : " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصـابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " ، وإن إصابة الإنسان بالإعاقة نوع من الابتلاء له ولأهله عليهم أن يصبروا ويتقوا ، قال تعالى : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الانبياء:35) ، ومجرد معرفة المؤمن بأن الإبتلاء قدر من الله لحكمة يعلمها جل جلاله فذلك يملأ النفس بالعزاء ويمنحه الطمأنينة ، قال تعالى : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، كَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) (الحديد: 22 و 23 ) ، لـذا فإن اليـأس و القنوط والهروب من رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة يتنافى مع روح الإسلام ، يقول الله تعالى : ( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) (يوسف:87) ، كذلك لابد أن يتصف راعي المعاق بالرحمة فإذا امتلأ قلبه والعطف والحنان على المعاق فإنه سوف يقبل على مساعدته دون تضجر أو ملل وخاصة إذا كان الإسلام دين الرحمة بكل معانيها وأبعادها فالله تعالى من أسمائه الرحمن الرحيم ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ) (الكهف:58) ، و من الأحاديث النبوية " لا تنزع الرحمة إلا من شقي " و " الراحمون يرحمهم الرحمن " ، " ارحموا ترحموا " .
4- الحلم :
الحلم صفة من صفات الإنسان الذي يتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ، يستطيع بها التغلب على كثير من الصعاب والعقبات التي تقف أمام ذوي الاحتياج الخاص ، فالإنسان حينما يتحلى بهذه الصفة يسيطر على الحوادث التي تواجهه في رعاية هذه المريض أو المعاق ، وإذا ما فقد الإنسان صفة الحلم فإنه يفقد السيطرة على الأمور ويسبب ذلك أضرارا جسيمة للمعاق ، ونقصد بالحلم هنا القدرة على ضبط النفس وتحمل الأذى والعفو عن المتسبب فيها سواء كان مريضا أو معاقا .
5- الإحسان :
كذلك فإن مجموعة الفضائل والأخلاق التي يجب أن يتحلى بها من يقوم برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة هي الإحسان ، وهي كلمة جامعة لمعاني الخير ، لذلك نجد أن الآيات والأحاديث الكثيرة تأمر وتحث على التمسك لهذا الخلق الكريم ، قال تعالى : (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة:195) وقال : ( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) (القصص:77) ، وقال : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (المؤمنون:96) .
6- الإيثار :
لابد أن نؤثر ذوي الاحتياجات الخاصة على أنفسنا، فإعاقته تدفعنا لمساعدته ولتقديمه على أنفسنا وعلى إخوته الأصحاء حتى نرفع من حالته النفسية ن ولعل ذلك يساعده على الشفاء أو على الأقل في الاندماج مع الأسرة أما إذا أهمل بسبب الإعاقة فإن ذلك قد يسبب له أمراضا نفسية تزيد من حالته تعقيدا ، والإيثار خلق إسلامي أمرنا به القرآن الكريم والرسول الكريم وهناك كثير من الآيات والأحاديث في هذا لمجال نختار منها قوله تعالي : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9)
ابنة الخنساء
08-16-2006, 02:22 PM
إضاءات من المجتمع الإسلامي عبر التاريخ في تعامله مع ذوي الاحتياجات الخاصة :
لقد تميز المجتمع الإسلامي بنظرته الإيجابية إلى أصحاب الإعاقة ، فخصص لهم من يساعدهم على الحركة والتنقل وإنشاء المستشفيات ، فالمسلمون ملزمون دينيا بالتعامل مع المعاقين على قاعدة التضامن والتكافل والمساعدة ، فعبر التاريخ يجد الإنسان صفحات مشرقة في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ، فقد اهتم الخلفاء المسلمون بهم في مختلف العصور ، ونستعرض هنا بعض جوانب هذا الاهتمام :
• من التقاليد الإسلامية العظيمة العناية والرعاية بجميع الفئات المحتاجة والحـرص على معاملة هؤلاء بكل ما يستحقونه من رعاية .. بل ونادت صحية الإسلام بمبدأ هام لم ينبه إليه العالم إلا بعد أكثر من أربعة قرنا من ظهور الإسلام وهو تقرير حق هذه الفئة في أموال الناس وأمـوال بيت المال و تقرير واجب الدولة في مد سلم الرعاية لهم ، وأكبر دليل على الاهتمام البالغ للعهد الإسـلامي بأمـور أصحاب الإعاقة و توفير الخدمات الطبية لهم والاجتماعية لهم أن الخليفة الأموي ( عمر بن عبدالعزيز ) أمر بإجراء إحصـاء لهم و تخصيص قائد لكل كفيف ، وخادم لكل مقعد لا يقوى على القيام وقوفا (أداء الصلاة وقوفا ) (11) .
• ذكر محمد بن جرير الطبري في كتابه ( تاريخ الرسل والملوك ) : أن الخليفة الأموي ( الوليد بن عبدالملك ) هو أول من أنشأ بيمارستان (مستشفى ) بمعناه الصحيح في الإسلام ، فجعل فيه الأطباء وأجرى لهم الأرزاق ، وأمر بحبس المجذومين في مكان محدد لئلا يخرجوا وينشروا العدوى وقال لهم " لا تسألوا الناس " ، وأغناهم عن سؤال الناس ، فقد أوقف عليهم بلدا وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق. وأعطى كل مقعد خادما ، وكل ضرير قائدا يقوده (12) .
• دور خاصة بذوي الإعاقات العقلية :
تأسست هذه الملاجئ في أوائل التاريخ الإسلامي خاصة في عهد الخلافة الأموية ، لأن المسلمين كانوا يعتبرون المعتوهين معدمين و عالة على الدولة ، ولأن إصابتهم بقضاء الله وقدره فقـد تحملت الدولة أعبـاء حاجاتهم وعاملتهم برفق ، فعينوا لهم الأطباء لخدمتهم والسهر على راحتهم ، وقد وجد أحد هذه الملاجئ في ( دير حزقيال) بين واسط وبغداد ( في العراق ) ، وكان (المبرد ) يتفقده طوال حكم الخليفة ( المتوكل ) . وقد كانوا يفردون بيوتا خاصة في المستشفيات الكبرى لهؤلاء المرضى ، وكانت نوافذ أكثر الغرف مشبكة بالحديد ، وكان ( أحمد بن طولون ) في مصر يركب بنفسه كل يوم جمعة ويتفقد البيمارستان (أي المستشفى ) المعروف بإسمه ( بيمارستان طولون ) ويلتقي بالأطباء وينظر إلى المرضى والمحبوسين من المجانين . وقد جاء في صك الأوقاف التي حبس ريعها لصالح (البيمارستان النوري أو العتيق ) بمدينة (حلب في سوريا ) أن كل مجنون يخص بخادمين ينزعان عنه ثيابه كل صباح ، ويحممانه بالماء البارد ، ثم يلبسانه ثيابا نظيفة ، ويحملانه على أداء الصلاة ، ويسمعانه قراءة القرآن على قارئ حسن الصوت ، ثم يفسحانه في الهواء الطلق (13) .
• كذلك سلاطين العصر المملوكي كانوا يشيدون البيمارستانات الخاصة لعلاج المصابين والمرضى ، وسواء تم شـفاؤهم أو تعثر ، ذلك فإنهم يمنحون المال اللازم لمواجهة نفقات الحياة ، وكان السلطان ( قلاوون ) في مقدمة هؤلاء السلاطين الذين شيدوا المؤسسات العلاجية للمعوقين (14) .
• ولم يتقصر هذا الإهنمام على الحكام فقط بل إن الأدباء والكتاب ألفوا عن هذه الفئة كتبا تتحدث عنهم وعن صفاتهم ومآثرهم ، ومن هذه الكتب على سبيل المثال :
- كتاب البرصان والعرجان والعميان والحولان ، تأليف : أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ .
- كتاب أصحاب العاهات ، تأليف : الهيثم بن عدي .
- كتاب نكت الهيمان في نكت العميان ، تأليف : صلاح الدين الصفدي .
- كتاب الشعور بالعور ، تأليف : صلاح الدين الصفدي .
- كتاب المعارف ، تأليف : ابن قتيبة .
ومن يطلع على هذه الكتب وغيرها يدرك سعة أفق أصحابها في نظرهم وتناولهم لموضوع ذوي القدرات الخاصة فلم يقصروه على عالمي المكفوفين والصم فقط (15) .
• إن من ذوي الاحتياجات الخاصة قادة و علماء ومصلحين وفلاسفة وشعراء وأطباء وأدباء أكثر مما نتصور ، نذكر هنا بعضا منهم على سبيل المثال لا الحصر :
الأحنف بن قيس – عمران بن الحصين – ابن سيرين – الكميت بن زيد الأسدي – سليمان بن عبدالملك – سلمة بن دينار – الإمام الترمذي – أبوالعلاء المعري – ابن سيده – الزمخشري – ابن منظور .. الخ .
ويلاحظ أن إعاقات هؤلاء متنوعة فقد كان منهم : الأعمى والأصم والأعرج والأعشى والأعور والأحول والأحنف والأحدب والمفلوج والمبتور ... ألخ
وإنهم برزوا في مجالات متنوعة : العلم ، الفقه ، التفسير ، الأحاديث الشريفة ، الأدب ، الشعر ، الخطابة والقضاء ، والحكم والخلافة ... ألخ
كما امتازوا بأخلاق رفعت من درجتهم واحترام الناس لهم ، فقد كانوا من العقلاء ، الأبطال ، أصحاب السيادة والحلم والحزم والمروءة والصبر على البلاء والورع والتواضع والحفظ .. ألخ (16) .
و هناك كتب كثيرة في الوقت الحاضر تناولت هذا الموضوع بالبحث والدراسة منها سبيل المثال :
- مسلمون هزموا العجز ، أحمد سويلم
- أشهر المعوقين في العالم ، زهير جمجوم
- معجم الأدباء ذوي العاهات أعلام الجبابرة ، كارين صادر .
- عظماء ومشاهير معاقون غيروا مجرى التاريخ ، أحمد الشنواني .
سالم سيف الجابر
الهوامش
(1) البيان الاقتصادي ، العدد 9031 ، الخميس ، 10/3/2005 ، ص 11 .
(2) محمد السيد فهمي و السيد رمضان ، الفئات الخاصة من منظور الخدمة الاجتماعية ، الإسكندرية، المكتب الجامعي الحديث ، 1984 ، ص 151 .
و د.عوض الديابري ، إستراتيجية تطوير مؤسسات رعاية المعاقين بدولة الإمارات ، ورقة مقدمة إلى الملتقى الثاني للجمعية الخليجية للإعاقة الذي عقد بالشارقة خلال الفترة 9-11/2/2002
(3) د.عبدالخالق حميش ، رعاية المعاقين في الإسلام ، ورقة مقدمة إلى الملتقى الثاني للجمعية الخليجية للإعاقة الذي عقد بالشارقة خلال الفترة 9-11/2/2002 ، ص 278 - 289.
(4) الضرورات الخمس هي : الدين ، النفس ، النسل ، العقل ، المال .
(5) السيد سابق ، فقه السنة ، المجلد الأول ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، ط 2 ، 1973 ، ص 31 و32 .
(6) د.عبدالخالق حميش ، رعاية المعاقين في الإسلام ، ص 291 - 295 .
(7) محمد عطية الأبراشي ، عظمة الإسلام ، الجزء الأول ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ط 1 ، 2002 ، ص 387 .
(8) السيد سابق ، فقه السنة ، المجلد الأول ، ، ص 82 .
(9) محمد السيد فهمي و السيد رمضان ، الفئات الخاصة من منظور الخدمة الاجتماعية ، ص 151 .
(10) د.عبدالخالق حميش ، رعاية المعاقين في الإسلام ، ص 296 - 299 .
(11) مختار سالم ، الطب الإسلامي بين العقيدة والإبداع ، بيروت ، مؤسسة المعارف ، ط1 ، 1988 ، ص 125 .
و محمد السيد فهمي و السيد رمضان ، الفئات الخاصة من منظور الخدمة الاجتماعية ، ص 151 .
(12) محمد بن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك ، المجلد الثالث، الجزء السادس ، بيروت،مؤسسة عز الدين،ط1 ،1985 ، ص 560 .
و ابن دقماق ، الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين ، الجزء الأول ، بيروت ، عالم الكتب ، 1985 ، ص 86.
(13) حنيفة الخطيب ، الطب عند العرب ، بيروت ، الأهلية للنشر والتوزيع ، ط 1 ، 1986 ، ص 231 و232.
(14) مختار سالم ، الطب الإسلامي بين العقيدة والإبداع ، ص 125 .
(15) أبوعثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، كتاب البرصان والعرجان والعميان والحولان ، بيروت ، دار الجيل ، ط 1 ، 1990 .
و أحمد سويلم ، مسلمون هزموا العجز ، القاهرة ، الدار المصرية اللبنانية ، ط1 ، 1991 ، ص 9و10.
(16) د.عبدالخالق حميش ، رعاية المعاقين في الإسلام ، ص 305 .
هذا المقال منقول عن موقع سالم سيف - رؤى
alitali
08-16-2006, 02:29 PM
بارك الله فيك
ابنة الخنساء
08-16-2006, 11:56 PM
يسعدني أن تكون أولى مشاركاتك في ساحة أبطال الحياة ... جزاك الله خيرا ....
yoyo love
08-17-2006, 04:38 AM
بارك الله فيك
جزاك الله خيرا
ابنة الخنساء
08-26-2006, 06:45 PM
وإياك أخي الكريم ... وبارك الله فيك ... وأشكر لك مرورك الكريم ... تابعوا معنا فلدينا ما يهمّنا جميعاً ......
ابنة الخنساء
08-26-2006, 06:46 PM
رسالة من بطل حياة صغير إلى أمه
أمي الغالية...
حين ألتحق بالمدرسة سيكون اسمك أول ما يخطه قلمي، ووجهك الباسم أول ما يطل على كراسة رسمي، وحين أكبر وأعمل سيشتري لك راتبي الأول هدية عيدك.
حين كان الآخرون ينادونني معاقاً ويسخرون من قدراتي، كان قلبك الكبير هو أول من يحتضنني، كانت تتعثر خطواتي الأولى ويدك الحنونة أول من يساندني، كم ضاعت حروفٌ وكلماتٌ من لساني وعاشت في عالم الصمت لغتي، إلا أن اسمك ظلت تردده كل حواسي وجوارحي، قولي لي هل يكون معاقاً من كان له أم مثلك؟ وهل يظل عاجزاً من تحتضنه كفاكِ؟!.
إن سرقت الاعاقة نطقي فيكفيني حرفان هما اسمك يؤلفان كل مفردات لغتي، وإن عجزت عيناي عن رؤية ما حولي فيكفيني صورتك المحفورة في مخيلتي والشمس الساطعة من نور وجهك، وإن عجزت قدماي وعكازي عن حملي، وكرسيي عن الصعود إلى مستوى رقة كلماتك، فيكفيني أن أتنقل في عالمك الشاسع الذي يمتد بين كفيك وقلبك، وإن عجزت الأصوات عن اقتحام مسامعي فيكفيني صوتاً واحداً ينساب من حنجرتك ليغني لي قبل النوم ويهدهد على سريري المتأرجح في بحر هواكِ.
أمي.. أنا لم أعرف أعياداً غيرك ولا فرحاً سوى ابتسامة مرسومة على شفتيك، لا أعرف جنة سوى تحت قدميك، خذيني إلى عالمك ودثريني بنبضات قلبك وزفير سهرك على راحة ليلي ونهاري.
كان بودي أن أستطيع مسح دمعتك الخجولة التي انسابت من مقلتك حين أخبرك الطبيب بأني معاق، لكن يدي كانت ترتعش خجلاً من إيمانك العميق بقدراتي، حينها رأيت الاصرار في عينيك على مواصلة الطريق، وقد سخرك الله قدراً لي يمنحني الحياة من جديد مع كل نبضة في قلبك.
ليتني أقدر على رد جزء من نومك الذي سلبته معاناتي، لا أعرف من كان يعاني فينا؟ أنا الذي ولدت مختلفاً عن الآخرين فعوضني الله بأم هي كل حواسي وعالمي، أم أنت التي تحملت أعباء هذا الاختلاف وجاهدت لكي يكون لي حق العيش بكرامة بين أقراني.
حين علمتني معلمتي الأحرف كان الألف والميم هما أول ما حفظت، وحين علمتني الأعداد كان الأول إلهي الذي أتضرع له بالدعاء لك، والعدد الثاني هو أنت التي اقترنت طاعته برضاك عليّ، وحين علمتني ألوان الحياة رأيت خطوطها ترتسم في ملامح وجهك وجسدك، كان الأحمر في حنان قلبك، والأخضر في خطوات دربك، والأزرق في بحر عينيك وفي سمائك التي خيم صفاؤها على عالمي.
أمي.. لم أشعر معك بأنني عاجز طوال حياتي، إلا أنني في هذه اللحظات عاجز عن شكرك لجميل صنيعك، ولا أملك أن أقدم لك سوى قبلتين وبسمة، فهما هديتك الأولى لي يوم ميلادي.
الرسالة منقولة عن الشبكة العربية لذوي الاحتياجات الخاصة
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.