رشيد بوشارب
02-28-2008, 02:22 PM
المأساة...!
قبيل الفجر كسروا الباب واقتحموا بيته ، أرهبوا أهله وأبناءه ، بعثروا متاعه ...وسلبوه أشياءه الثمينة ، ثم جروه بعنف الى سيارة قاتمة اللون ، كانوا رجالا شدادا ، ملثمين ومدججين بهراوات وكلاب ، ورائحة نتنة تنبعث من أفواههم ، لقد كانوا فقط يؤدون جزءا بسيطا من وظيفتهم ، وبشكل طبيعي جدا...
الى وجهة غير معلومة أوصلوه ، مغمض العينين ...ومكبل اليدين والرجلين ، وضعوه في غرفة ضيقة ....فكوا وثاقه ورحلوا بهدوء...
بصعوبة بالغة فتح عينيه ، تحسست يده أمكنة الوجع في جسده ، ومسح بقميصه بقايا الدماء العالقة في أنفه ، حاول أن يصوب بصره في أرجاء الزنزانة ، فلم يلمح الا سوادا ، افترش التراب وأجهش بالبكاء ...
ظل يوما كاملا بهذا الوضع ، حولته الصدمة الى جثة هامدة لاتقو على الحركة ، كان منهارا ...ممسوسا بالألم والاحباط ، غارسا في مخيلته كل الأفكار المجنونة ، وراسما لنفسه نهاية غير سعيدة ، وراء القضبان ، أو وراء الشمس ، الأمر سيان بالنسبة اليه...
هكذا اذن تعمل في تنظيم محظور ، أنت متهم بالتحريض على التظاهر وتوزيع منشورات محظورة ، لم يستطع الاجابة ، واجه كل الأسئلة بصمت رهيب ، ونظرات مرهقة تختزل آلاما سحيقة يبعثها الى كل ركن من أركان مكتب التحقيق ...طال التحقيق أسبوعا كاملا ، ولم يكن الوحيد الذي تم اعتقاله ، لقد تبين أن المئات من المواطنين المشتبه فيهم تعرضوا لاعتقالات تعسفية وعشوائية ، بعد وصاية أجنبية لصد خطر محتمل...
لكن التحقيقات أظهرت براءته من المنسوب اليه ، فحملوه على متن سيارة ، وألقوا به قرب باب بيته واختفوا...
بكى مثل طفل ، ودفن راسه في أحضان زوجته ، وبكى أبناؤه وبكت الزوجة...
أخذ طفله الصغير ورقة وكتب عليها ً رباه ، نحن بانتظار حكمك وعدلك ً ...ثم أخذ ظرفا وكتب عليه ، ًمن عبدك الضعيف.......الى الواحد القهار ً...
بدأ يعد أنفاس الليل ، في انتظار بزوغ فجر جديد ، فغذا ، سيضع الرسالة في صندوق البريد ، في انتظار الرد القريب...
رشيد بوشارب
28/02/20008
قبيل الفجر كسروا الباب واقتحموا بيته ، أرهبوا أهله وأبناءه ، بعثروا متاعه ...وسلبوه أشياءه الثمينة ، ثم جروه بعنف الى سيارة قاتمة اللون ، كانوا رجالا شدادا ، ملثمين ومدججين بهراوات وكلاب ، ورائحة نتنة تنبعث من أفواههم ، لقد كانوا فقط يؤدون جزءا بسيطا من وظيفتهم ، وبشكل طبيعي جدا...
الى وجهة غير معلومة أوصلوه ، مغمض العينين ...ومكبل اليدين والرجلين ، وضعوه في غرفة ضيقة ....فكوا وثاقه ورحلوا بهدوء...
بصعوبة بالغة فتح عينيه ، تحسست يده أمكنة الوجع في جسده ، ومسح بقميصه بقايا الدماء العالقة في أنفه ، حاول أن يصوب بصره في أرجاء الزنزانة ، فلم يلمح الا سوادا ، افترش التراب وأجهش بالبكاء ...
ظل يوما كاملا بهذا الوضع ، حولته الصدمة الى جثة هامدة لاتقو على الحركة ، كان منهارا ...ممسوسا بالألم والاحباط ، غارسا في مخيلته كل الأفكار المجنونة ، وراسما لنفسه نهاية غير سعيدة ، وراء القضبان ، أو وراء الشمس ، الأمر سيان بالنسبة اليه...
هكذا اذن تعمل في تنظيم محظور ، أنت متهم بالتحريض على التظاهر وتوزيع منشورات محظورة ، لم يستطع الاجابة ، واجه كل الأسئلة بصمت رهيب ، ونظرات مرهقة تختزل آلاما سحيقة يبعثها الى كل ركن من أركان مكتب التحقيق ...طال التحقيق أسبوعا كاملا ، ولم يكن الوحيد الذي تم اعتقاله ، لقد تبين أن المئات من المواطنين المشتبه فيهم تعرضوا لاعتقالات تعسفية وعشوائية ، بعد وصاية أجنبية لصد خطر محتمل...
لكن التحقيقات أظهرت براءته من المنسوب اليه ، فحملوه على متن سيارة ، وألقوا به قرب باب بيته واختفوا...
بكى مثل طفل ، ودفن راسه في أحضان زوجته ، وبكى أبناؤه وبكت الزوجة...
أخذ طفله الصغير ورقة وكتب عليها ً رباه ، نحن بانتظار حكمك وعدلك ً ...ثم أخذ ظرفا وكتب عليه ، ًمن عبدك الضعيف.......الى الواحد القهار ً...
بدأ يعد أنفاس الليل ، في انتظار بزوغ فجر جديد ، فغذا ، سيضع الرسالة في صندوق البريد ، في انتظار الرد القريب...
رشيد بوشارب
28/02/20008