الناصحة
02-29-2008, 05:14 PM
نحو رؤية شمولية في التعامل مع الإساءة للمصطفي صلي الله عليه وسلم
للدكتور :: عبدالمحسن بن احمد العصيمي
مقدمة :
تمثل المسابقة التي أجرتها إحدى الصحف الدنماركية، وما تبعها من إفرازات اجتماعية واقتصادية ودينية ، أثراً مهماً وواسعاً في كافة الجوانب .. على العرب والمسلمين، وعلى الحوار مع الغرب، أو ما يسمي بالحوار الحضاري أو الصراع الحضاري.
والحقيقة أن رد الفعل الشعبي والتلقائي في العالم الإسلامي فاق كل توقّع وتصوّر لدى الجهات الحكومية والرسمية، ومن جانب الدعاة أنفسهم، وأظهرت الحادثة حباً جارفاً للإسلام، تمثل في العاطفة الجياشة، وهي الدفاع عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ومقاطعة المنتجات الدنماركية، والمطالبة بمحاكمة جميع المتسببين في ذلك. وإذا كانت ملكة الدنمارك ورئيس وزرائها قابلوا المشكلة في أولها بازدراء كبير للمسلمين تمثل بالتمسك بحرية الرأي وعدم تدخّل الحكومة ، إلا أن هذا الرأي يميل إلى التغير .. ولن نستبعد اليوم الذي تظهر فيه ملكة الدنمارك ورئيس وزرائها يتوسلان، بعد استمرار المقاطعة، والتعرّض لمصالح الدنمارك في العالم، كما أنه قد يُطلب من الصحيفة إغلاق أبوابها وحلها محاولةً لإنهاء الأزمة، وذلك نتيجةً لتوحد الصف الإسلامي، ومعرفة نقاط الضعف.
فالدنمارك .. ممثلةً بالصحيفة، أو بالحكومة، أو بالملكة، أو بمن يدافعون عن الحرية وانتقاص الآخرين، وعدم احترامهم، لم يكونوا في أي لحظة يتوقعون أن يصابوا بريح من المعارضة، بدأت تهب من طنجة حتى جاكرتا .. وشملت آثارها الجاليات الإسلامية في كافة دول العالم .
وعلى الرغم ما في هذه القضية من محن، إلا أنها زادت من عزة عامة المسلمين بدينهم، والتمسك بالذود عن نبيهم، ومثلت مدخلاً للتعريف بالإسلام في العالم الغربي، ورفعت من الوعي الإسلامي للمسلمين، ومعرفة نقاط القوة والضعف في حياتهم الدينية والاجتماعية، والاهتمام بالجاليات الإسلامية في كافة أرجاء العالم.
ورغبةً في معالجة هذا الموضوع بشكلٍ حضاري، والسيطرة على العاطفة حرصاً على النتائج الإيجابية والعلمية، كتبت هذه الرؤية.
إنّ وجود رؤية متكاملة لمعالجة هذه الأزمة يمثل مطلباً مهماً، للاستفادة من الحدث لخدمة الإسلام، والمحافظة على قيمنا ومنطلقاتنا وتعاليم ديننا التي أوصانا بها المصطفي صلي الله عليه وسلم، ويمكن صياغة الرؤية من المحاور التالية :
أولاً : تطوير أدوات إدارة الأزمة في المجال الإعلامي
تمثل الدراسات الإدارية مدخلاً مهماً للتقدّم في الحياة، وتعتبر أحد المحاور الرئيسة ذات العلاقة في تطوير دراسات إدارة الأزمة، حيث تمثل المشكلة أزمة ذات منطلقات إعلامية بالمفهوم الاجتماعي والحضاري، لذا فإن تطوير المهارات المرتبطة بإدارة الأزمة ومثيلاتها، مطلباً مهماً في تعلّم فن إدارة الأزمات، وطرق التعامل معها، ومن المشكلة الحالية يساهم استخدام مدخل إدارة الأزمات في حل المشكلة من خلال النقاط التالية:
أ) معرفة المنطلقات التفصيلية الدينية، والحضارية، والإعلامية، المرتبطة بإجراء السابقة – التهجم على المصطفي صلي الله عليه وسلم.
ب) تحديد أولويات التعامل مع الأزمة بالنسبة للحدث دينياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وسياسياً.
ج) معرفة النقاط الأكثر أثراً في التعامل مع الأزمة، وتطوير الحوار حولها.
د) مدى أهمية البعد الشعبي في العالم الإسلامي وأثره في ذلك.
ويمكن أن تتم دراسة الأزمة من خلال التالي :
1) تحليل المشكلة ومعرفة الأسباب والدوافع على كافة الأصعدة الفكرية والإعلامية.
2) تقدير حجم المشكلة بمستواها الفعلي.
3) الاستفادة من مراكز الدراسات الإعلامية.
4) الاستفادة من الخبراء في المجال، والاستشارات.
5) التفعيل المؤسسي لمختلف الجهات الدينية في التعامل مع الأزمة.
6) وجود منظمات تدعم المشاريع.
7) وجود مؤسسات لمتابعة الأزمة ومعالجتها.
8) تفعيل الثقافة الإعلامية، والتمسك بالوحدة والمنطلقات.
وتمثل دراسة الأزمة مدخلاً مهماً لمعالجة الحدث، والتنسيق للتعامل معه بشكل إيجابي، ويمكن الرجوع للمختصين في كل مجال للتطوير حول الحدث.
ثانياً : البعد القانوني
تمثل السابقة القانونية في القضاء، سابقة يُعاد لها في ما تم مثلها من قضايا، وباعتبار هذه القضية تمثل سابقة، فلا بد من الحرص على إصدار مجموعة من النظم والقوانين في العديد من الأصعدة، وأهمها التالي :
أ) إصدار الدول الإسلامية قوانين ونظم تحمى المساس بالأنبياء، وعلى رأسهم المصطفي صلي الله عليه وسلم.
ب) يجب أن تشمل نظم الدول الإسلامية دستوراً يحاكم كل من يتهجم على الأنبياء والمطالبة بعقوبته.
ج) رفع القضية إلى الأمم المتحدة، والمتابعة والإقرار لنظم تؤكد قدسية الأديان السماوية وتمنع التهجم على الأنبياء أو الاستهتار بهم بأي شكل من الأشكال.
د) مطالبة كافة دول العالم بالنص في قوانينها ونظمها، احترام الأديان السماوية والأنبياء عليهم السلام، وبيان أن ذلك من الثوابت التي لا تدخل ضمن الحريات الفردية أو الجماعية.
هـ) المطالبة بمحاكمة الصحيفة الدنماركية، والمسئولين بنشر الصور بالصحيفة والمؤيدين للنشر.
و) عقد مؤتمرات عالمية ذات بعداً دولياً، تناقش المنطلقات القانونية التي يمكن الاستناد عليها لحماية الأنبياء، وعدم التعرّض لهم.
يتبع ...
.
للدكتور :: عبدالمحسن بن احمد العصيمي
مقدمة :
تمثل المسابقة التي أجرتها إحدى الصحف الدنماركية، وما تبعها من إفرازات اجتماعية واقتصادية ودينية ، أثراً مهماً وواسعاً في كافة الجوانب .. على العرب والمسلمين، وعلى الحوار مع الغرب، أو ما يسمي بالحوار الحضاري أو الصراع الحضاري.
والحقيقة أن رد الفعل الشعبي والتلقائي في العالم الإسلامي فاق كل توقّع وتصوّر لدى الجهات الحكومية والرسمية، ومن جانب الدعاة أنفسهم، وأظهرت الحادثة حباً جارفاً للإسلام، تمثل في العاطفة الجياشة، وهي الدفاع عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ومقاطعة المنتجات الدنماركية، والمطالبة بمحاكمة جميع المتسببين في ذلك. وإذا كانت ملكة الدنمارك ورئيس وزرائها قابلوا المشكلة في أولها بازدراء كبير للمسلمين تمثل بالتمسك بحرية الرأي وعدم تدخّل الحكومة ، إلا أن هذا الرأي يميل إلى التغير .. ولن نستبعد اليوم الذي تظهر فيه ملكة الدنمارك ورئيس وزرائها يتوسلان، بعد استمرار المقاطعة، والتعرّض لمصالح الدنمارك في العالم، كما أنه قد يُطلب من الصحيفة إغلاق أبوابها وحلها محاولةً لإنهاء الأزمة، وذلك نتيجةً لتوحد الصف الإسلامي، ومعرفة نقاط الضعف.
فالدنمارك .. ممثلةً بالصحيفة، أو بالحكومة، أو بالملكة، أو بمن يدافعون عن الحرية وانتقاص الآخرين، وعدم احترامهم، لم يكونوا في أي لحظة يتوقعون أن يصابوا بريح من المعارضة، بدأت تهب من طنجة حتى جاكرتا .. وشملت آثارها الجاليات الإسلامية في كافة دول العالم .
وعلى الرغم ما في هذه القضية من محن، إلا أنها زادت من عزة عامة المسلمين بدينهم، والتمسك بالذود عن نبيهم، ومثلت مدخلاً للتعريف بالإسلام في العالم الغربي، ورفعت من الوعي الإسلامي للمسلمين، ومعرفة نقاط القوة والضعف في حياتهم الدينية والاجتماعية، والاهتمام بالجاليات الإسلامية في كافة أرجاء العالم.
ورغبةً في معالجة هذا الموضوع بشكلٍ حضاري، والسيطرة على العاطفة حرصاً على النتائج الإيجابية والعلمية، كتبت هذه الرؤية.
إنّ وجود رؤية متكاملة لمعالجة هذه الأزمة يمثل مطلباً مهماً، للاستفادة من الحدث لخدمة الإسلام، والمحافظة على قيمنا ومنطلقاتنا وتعاليم ديننا التي أوصانا بها المصطفي صلي الله عليه وسلم، ويمكن صياغة الرؤية من المحاور التالية :
أولاً : تطوير أدوات إدارة الأزمة في المجال الإعلامي
تمثل الدراسات الإدارية مدخلاً مهماً للتقدّم في الحياة، وتعتبر أحد المحاور الرئيسة ذات العلاقة في تطوير دراسات إدارة الأزمة، حيث تمثل المشكلة أزمة ذات منطلقات إعلامية بالمفهوم الاجتماعي والحضاري، لذا فإن تطوير المهارات المرتبطة بإدارة الأزمة ومثيلاتها، مطلباً مهماً في تعلّم فن إدارة الأزمات، وطرق التعامل معها، ومن المشكلة الحالية يساهم استخدام مدخل إدارة الأزمات في حل المشكلة من خلال النقاط التالية:
أ) معرفة المنطلقات التفصيلية الدينية، والحضارية، والإعلامية، المرتبطة بإجراء السابقة – التهجم على المصطفي صلي الله عليه وسلم.
ب) تحديد أولويات التعامل مع الأزمة بالنسبة للحدث دينياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وسياسياً.
ج) معرفة النقاط الأكثر أثراً في التعامل مع الأزمة، وتطوير الحوار حولها.
د) مدى أهمية البعد الشعبي في العالم الإسلامي وأثره في ذلك.
ويمكن أن تتم دراسة الأزمة من خلال التالي :
1) تحليل المشكلة ومعرفة الأسباب والدوافع على كافة الأصعدة الفكرية والإعلامية.
2) تقدير حجم المشكلة بمستواها الفعلي.
3) الاستفادة من مراكز الدراسات الإعلامية.
4) الاستفادة من الخبراء في المجال، والاستشارات.
5) التفعيل المؤسسي لمختلف الجهات الدينية في التعامل مع الأزمة.
6) وجود منظمات تدعم المشاريع.
7) وجود مؤسسات لمتابعة الأزمة ومعالجتها.
8) تفعيل الثقافة الإعلامية، والتمسك بالوحدة والمنطلقات.
وتمثل دراسة الأزمة مدخلاً مهماً لمعالجة الحدث، والتنسيق للتعامل معه بشكل إيجابي، ويمكن الرجوع للمختصين في كل مجال للتطوير حول الحدث.
ثانياً : البعد القانوني
تمثل السابقة القانونية في القضاء، سابقة يُعاد لها في ما تم مثلها من قضايا، وباعتبار هذه القضية تمثل سابقة، فلا بد من الحرص على إصدار مجموعة من النظم والقوانين في العديد من الأصعدة، وأهمها التالي :
أ) إصدار الدول الإسلامية قوانين ونظم تحمى المساس بالأنبياء، وعلى رأسهم المصطفي صلي الله عليه وسلم.
ب) يجب أن تشمل نظم الدول الإسلامية دستوراً يحاكم كل من يتهجم على الأنبياء والمطالبة بعقوبته.
ج) رفع القضية إلى الأمم المتحدة، والمتابعة والإقرار لنظم تؤكد قدسية الأديان السماوية وتمنع التهجم على الأنبياء أو الاستهتار بهم بأي شكل من الأشكال.
د) مطالبة كافة دول العالم بالنص في قوانينها ونظمها، احترام الأديان السماوية والأنبياء عليهم السلام، وبيان أن ذلك من الثوابت التي لا تدخل ضمن الحريات الفردية أو الجماعية.
هـ) المطالبة بمحاكمة الصحيفة الدنماركية، والمسئولين بنشر الصور بالصحيفة والمؤيدين للنشر.
و) عقد مؤتمرات عالمية ذات بعداً دولياً، تناقش المنطلقات القانونية التي يمكن الاستناد عليها لحماية الأنبياء، وعدم التعرّض لهم.
يتبع ...
.