نجاة
03-01-2008, 08:13 PM
(الحرب الصليبية والإساءة المُتكررة لرسول الله صلى الله عليه وسلم)
والغزو الفكري والثقافي
(وحقيقة المعركة)(ولا يزالون يُقاتلونكُم حتى يرُدُوكُم عن دينكُم إن إستطاعوا ومن يرتدد منكُم عن دينه فيمُت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهُم في الدُنيا والأخرة وأولئك أصحاب النار هُم فيها خالدون)} البقرة:217 {.
إن كثيراً من دعاة الثقافة من(المُفكرين والكُتاب والصحفيين والإعلام الرسمي ومن الحاقدين ومن الجاهلين بحقائق التاريخ وبحقيقة المعركة ومن المُغرضين ومن السذج ومن المُزيفين والمُزورين ومن جنود الغزوالفكري والثقافي) يقولون بأن الحرب على الإسلام والإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدأت فقط بعد أحداث 11/9 /2001 ويُصورون الأمروكأنه قبل هذه الأحداث كان(بين الإسلام والغرب لبن وعسل وحب وحلاوة )وأن الغرب كان يحترم الإسلام ولا يُعاديه,وهُم بذلك يُريدون أن يُثبتوا بأن المسلمين هُم المعتدون على الغرب وبذلك يُبررون للغرب الصليبي الحاقد عداءهُ وحقده الأعمى التاريخي على الاسلام, فحقائق التاريخ تقول وتثبت إن أحداث 11/ سبتمبر ما هي إلا ردة فعل عنيفة وقاسية على الحرب التي يشنها الغرب الصليبي على الإسلام منذ قرون مديدة ولم تتوقف حتى الآن .
فالحروب الصليبية التي شنها الغرب الصليبي على المُسلمين في القرن الحادي عشر الميلادي سبقت أحداث 11/9 بثمانية قرون وكانت تحت شعار
(القضاء على الاسلام) الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم,وتحريرالقبرالمُقدس من المُسلمين الوثنيين,فمحمد صلى الله عليه وسلم نبينا ورسولنا وحبيبنا في أدبيات وأفكاروعقائد الغرب الصليبي هو (شيطان المسلمين وكذاب ودجال ومهرطق وما هو بنبي) فيجب القضاء عليه, والعمل على نبش قبره وهدمه ما استطيع الى ذلك سبيلا ،
(قاتلهم الله أنى يؤفكون).
(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً) }الكهف: 5{.
ففي الحروب الصليبية الأولى أجهض(صلاح الدين الأيوبي)إحدى الحملات التي استهدفت المدينة المنورة والتي كانت تستهدف قبررسول الله صلى الله عليه وسلم,ورغم أن الحملات الصليبية الاستئصالية استمرت على المسلمين ما يُقارب المائتي عام إلاأنها فشلت في القضاء على الإسلام دين الله الذي تكفل بحفظه،
(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)،
فقضى الله على دولة الصليبيين على يد المُجاهدين الأتراك الزنكيين(عماد الدين ونور الدين زنكي),ثم جاء من بعدهم المُجاهدون الآيوبيون الأكراد (اسد الدين شيركوه) ثم(صلاح الدين الايوبي) الذي صنع لنا مجد (حطين),ثم جاء من بعدهم المُجاهدون(المماليك)الذين حطموا موجات (التتار والمغول) ثم أجهزوا على دولة الصليبيين في (معركة عكا) واستأصلوها نهائياً من ديارالمسلمين وطهروها من دنسهم,وعاد المسلمون أعزة بدينهم الذي هوعصمة أمرهم ولكن الصليبيين لم يستسلموا فقاموا بالانتقام لهزيمتهم بشن حرب صليبية على المسلمين في الأندلس الذين اصاب دولتهم الضعف والانهاك نتيجة تشرذمها إلى ما عُرف في تاريخ الاندلس ب(دول الطوائف المتناحرة) وكانت نتيجة هذه الحرب الصلبية هزيمة المسلمين وطردهم من الاندلس وإرتكاب ضدهم مذابح لم تعرف البشرية مثيلا لها حتى الان,فأقاموا(محاكم التفتيش المرعبة)والتي اخذت تفتش على المسلمين الموحدين لله رب العالمين الذين جعلوا من الآندلس منارة علم وحضارة تضيء وسط الظلام التي كانت تعيش فيه أوروبا من اجل إكراههم على الإرتداد عن دينهم وإن لم يفعلوا كان يتم ذبحهم وقتلهم بطريقة وحشية مما جعل سكان الاندلس من المسلمين يفرون بدينهم,وكان معظم المسلمين في الآندلس من سكان الآندلس الآصليين من الذين دخلوا في دين الله أفواجا بقناعة تامة ,(فعدد جيش الفتح الاسلامي الذي فتح الآندلس لم يتجاوز إثنا عشر ألفا),وهذاالاجرام الناتج عن الحقد على الاسلام هو(ديدن الصليبيين) في جميع حروبهم ضد المسلمين,فعندما إحتلوا القدس في الحروب الصليبية قتلوا من اهلها (سبعين الفا) من الآطفال والنساء والشيوخ والرجال دون شفقة ولا رحمة بعكس المسلمين عندما إستعادوها منهم بعد (معركة حطين) أمنوهم على اموالهم ودمائهم وطلبوا منهم أن يُغادروا مع أموالهم وأولادهم بسلام, إنها رحمة الاسلام.
ولقد بارك البابا يومئذ الإنتصار الصليبي على المسلمين في الأندلس وشجعهم وحثهم على الإستمرار في مطاردة المسلمين في بقية بلاد المسلمين من خلال شن حملات صليبية جديدة من أجل القضاء على الاسلام ولكن الله تكفل بحفظ دينه فسخر لدينه من يرفع( راية التوحيد) ويُبقيها خفاقة ويُدافع عنها ويُحطم الهجمات الاستئصالية الحاقدة السوداء ,فكانت الدولة العثمانية الفتية القوية التي وقفت لهم بالمرصاد وكالسد المنيع فتحطمت أطماعهم على صخرتها العملاقة,ففي الثلاثة القرون الأولى من عمرها إندفعت في أعماق أوروبا الشرقية تتوغل بقوة كاسحة وإندفاع فلم يقدرواأن يقفوا في وجهها ففتحت وسيطرت على (القسطنطينية عام 1453 وأحاطت بفينا- النمسا- عام 1529 ),وأخذت الشعوب الأوروبية التي خضعت لسُلطانها تدخل في الاسلام بالملايين.
وهاهُم المسلمون موجودون في أعماق أوروبا الشرقية الى اليوم وهُم لا زالون يُسمونهم بالعثمانيين,فمنهم (مسلموالبوسنة والهرسك ومسلمو البانيا وكوسفو ومقدونيا)و يُوجد مسلمون في (بلغاريا وهنغاريا ورومانيا واليونان)وما المذابح البشعة الوحشية التي تعرض لها (مسلمو البوسنة والهرسك وكوسفو في عقد التسعينات من القرن الماضي)إلا حلقة في سلسلة الحرب الصليبية المتصلة والتي يشنها الغرب على المسلمين منذ قرون,ولكن أوروبا الصليبية لم تستسلم ولم تتخل عن حقدها على الاسلام ونبي الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم,فعادت بعد ستة قرون فكان غزو بريطانيا وفرنسا لمصر في عام 1798 ولكن هذا الغزوفشل في البداية وعندما عجزت الصليبية العالمية عن إختراق وتدمير السد العثماني المنيع عسكرياً وبالقوة إتجهت إلى استخدام أسلوب شيطاني فاستغلت تساهل الدولة العثمانية وتسامحها مع أهل الذمة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى مما جعل أوروبا تفكرب(الغزو الفكري والثقافي) قبل الغزو العسكري بواسطة(الإرساليات التبشيرية)التي جاءت إلى المنطقة تحت حُجج كثيرة وكان ذلك في مطلع القرن التاسع عشروبواسطة (البعثات التعليمية) التي أرسلها (محمد علي )إلى فرنسا,فكانوا يعودون وهم يتبنون المفاهيم والقيم والأفكارالغربية التي تنادي بفصل الدين عن الحياة وأننا لا يُمكن أن نتقدم إلا بالتخلي عن الاسلام ,وأن الغرب لم يتقدم إلا عندما تخلى عن الكنيسة والدين وهذا الطرح والقول انما هو من( ثقافة الغزو الفكري والثقافي)الذي تتعرض له الامة منذ قرنيين من الزمن ولم يتوقف حتى الان , ففي عام1898 وقف(جلاد ستون) رئيس وزراء بريطانيا يومئذ في مجلس العموم البريطاني وهو يرفع القرأن الكريم بيده قائلا
(يجب تمزيق هذا الكتاب إذا أردنا أن نسيطرعلى المسلمين)
فمزق الله مُلكه وأزال حُكمه وحُكم الامبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس وأصبحت ذنباً لأمريكا.
وفي(مُؤتمرالمُبشرين للغزو الفكري)الذي عقد في القاهرة عام 1906 وقف المُبشرالمشهور(زويمر)مُقرر المؤتمر يخطب قائلاً:
(بعد أن عجزت جميع البعثات التبشيرية أن تحول مُسلماً واحداً عن دينه فليست مهمتنا تنصير المسلمين فهذا شرف ليسوا جديرين به ولكن مهمتنا هي صرف المسلمين عن التمسك بالإسلام وفي ذلك نجحنا نجاحاً باهراً بفضل مدارسنا التبشيرية والسياسة التعليمية التي وضعناها للبلاد الاسلامية),وبالفعل أخذت هذه (الإرساليات والبعثات)تنخرفي جسد الأمة كالسوس حتى أصابها الضعف والوهن وأصبحت أيلة للسقوط فسقطت مصر بيد الغرب الصليبي في عام 1882 بسهولة ويُسر نتيجة لضعف الدولة الاسلامية المُتمثلة بالدولة العثمانية وإرتباط مصر بها إسمياً بعد أن إستقل بها(محمد علي)عن الدولة العثمانية بدعم فرنسي,فكان سقوط مصر بيدهم هو بمثابة إنفراط المسبحة,فمصرهي حبة العقد في عالمنا العربي الاسلامي, فعندما تنهار مصر وتسقط تنهارالامة وتسقط وعندما تقوى وتنهض تقوى الامة وتنهض,فهي(كنانة الله)في ارضه ولا يُمكن أن تنهض مصرإلا بالاسلام فهي قد خربت بغيرالاسلام,فلقد اخذ الغرب الصليبي العبرة من الحروب الصليبية الاولى حيث لم يستطع ان يحتل مصر فكانت نهايته على يد أجناد مصر(كنانة الله)في ارضه والتي يدخرها الله دائما لنصرة دينه وانقاذ الامة,وهكذا كان دورها في حروب(التتار والمغول),لذلك عادوا إلينا بعد ستة قرون من بوابة مصر,فمن مصربدأ الغزو الفكري والثقافي ومنها حاك الصليبيون الانجليزبعد أن أخضعوها لسُلطانهم المؤامرات لتدمير الدولة الاسلامية العثمانية في الحرب العالمية الأولى التي ما هي إلا امتداد للحرب الصليبية الأولى ,فكانت نتيجة هذه الحرب سقوط العالم العربي الإسلامي تحت سيطرة وإحتلال الغرب الصليبي المباشر,ولقد سبق الحرب العالمية الأولى مؤتمر خطيركان بمثابة المقدمة لهذه الحرب اتخذت فيه قرارات خطيرة كانت فيما بعد هي نتائج الحرب العالمية الأولى وهذا المؤتمر دعا إليه يومئذ رئيس وزراء بريطانيا في عام 1907 (هنري بانرمان) وكان هذا المؤتمر بمثابة إعلان حرب صليبية على المسلمين وللأسف الشديد إن هذا المؤتمرغيرمشهورعند المسلمين ولا يتطرق إليه لا في الكتب المدرسية ولا عند الكُتاب ولا المفكرين ولا المُثقفين فعليه تعتيم شديد والسبب واضح فلقد شكل هنري كامبل بانرمان في هذا المؤتمر لجنة من كبارأساتذة الجامعات في شتى المجالات مثل الآقتصاد والبترول والزراعة والتاريخ والاجتماع وشؤون الإستعمار,كما ضمت هذه اللجنة أعلام السياسة في دول(فرنسا وبلجيكيا وهولندا والبرتغال وايطاليا واسبانيا وبريطانيا) وكان هناك بند واحد وحيد على جدول أعمال هذه اللجنة المنبثقة عن هذا المؤتمر:
(ما هو الخطر الحقيقي الذي يُهدد الحضارة الأوروبية )؟؟؟
فكان الجواب هو(الحضارة الإسلامية)،
التي تشكل وحدة واحدة عقائدياً ودينياً وفكرياً وثقافياً وتاريخياً وبشرياً وجغرافياً وإستمرهذا المؤتمر أربعين يوماً تم البحث خلالها
(كيف العمل للقضاء على هذا الخطر )؟؟؟
فكانت التوصيات تدعوا إلى العمل على تدميرهذه الإمبراطورية الإسلامية المُتمثلة بالدولة العثمانية والعمل على تجزئتها ومنع وحدتها وتخريبها فكرياً وثقافياً وزرع جسم غريب عن المنطقة شرق قناة السويس لفصل المشرق الإسلامي عن المغرب الإسلامي وشماله عن جنوبه
(وثائق أساسية في الصراع العربي الصهيوني- الجزء الأول - جمع وإعداد – د سمير أيوب ).
وبالفعل خرج من رحم هذا المؤتمر(عزل السلطان عبد الحميد رحمه الله)الذي كان يقف حجرعثرة في وجه زرع الجسم الغريب في المنطقة وهو(الكيان اليهودي) ومن رحمه خرجت إتفاقية (سايكس بيكو)والتي فسخت ديار المسلمين وحولتها إلى مربعات ومستطيلات وأشكال غير هندسية وجعلت كل منها دولة ولها علم وجيش,ومن رحم هذا المؤتمر خرج (وعد بلفور) وولادة (الكيان اليهودي) .
لذلك عندما دخل قائد قوات الحلفاء(الجنرال اللنبي) القدس في عام 1918 بعد خروج العثمانيين منها صرح تصريحاً إستفزازيا مدويا ًلازال صداه يصم الأذن (الآن انتهت الحروب الصليبية).
وعندما دخل الجنرال الفرنسي(غورو) دمشق عام 1920 بعد معركة ميسلون ذهب إلى قبرصلاح الدين الايوبي بطل معركة حطين وقاهر الصليبيين واستل سيفه ووكز به قبر صلاح الدين قائلاً بمنتهى الحقد الصليبي ( قم يا صلاح الدين لقد عُدنا أخيراً) .
وما إن خضعت بلاد المسلمين لسيطرة الغرب الصليبي حتى عمل بكُل قوة وبشتى الوسائل والأساليب للقضاء على الإسلام ,فأوجد في ديار الإسلام زعامات وقيادات سياسية وفكرية وأحزاب وأيدلوجيات وطبقة ثقافية تعادي الإسلام وتعتبره رجعية وتخلف وظلام وهيئوا لها كل أسباب الإنتشاروالسيطرة,فأصبح الإسلام في دياره مُحارباً حرباً لاهوادة فيها.
والغزو الفكري والثقافي
(وحقيقة المعركة)(ولا يزالون يُقاتلونكُم حتى يرُدُوكُم عن دينكُم إن إستطاعوا ومن يرتدد منكُم عن دينه فيمُت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهُم في الدُنيا والأخرة وأولئك أصحاب النار هُم فيها خالدون)} البقرة:217 {.
إن كثيراً من دعاة الثقافة من(المُفكرين والكُتاب والصحفيين والإعلام الرسمي ومن الحاقدين ومن الجاهلين بحقائق التاريخ وبحقيقة المعركة ومن المُغرضين ومن السذج ومن المُزيفين والمُزورين ومن جنود الغزوالفكري والثقافي) يقولون بأن الحرب على الإسلام والإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدأت فقط بعد أحداث 11/9 /2001 ويُصورون الأمروكأنه قبل هذه الأحداث كان(بين الإسلام والغرب لبن وعسل وحب وحلاوة )وأن الغرب كان يحترم الإسلام ولا يُعاديه,وهُم بذلك يُريدون أن يُثبتوا بأن المسلمين هُم المعتدون على الغرب وبذلك يُبررون للغرب الصليبي الحاقد عداءهُ وحقده الأعمى التاريخي على الاسلام, فحقائق التاريخ تقول وتثبت إن أحداث 11/ سبتمبر ما هي إلا ردة فعل عنيفة وقاسية على الحرب التي يشنها الغرب الصليبي على الإسلام منذ قرون مديدة ولم تتوقف حتى الآن .
فالحروب الصليبية التي شنها الغرب الصليبي على المُسلمين في القرن الحادي عشر الميلادي سبقت أحداث 11/9 بثمانية قرون وكانت تحت شعار
(القضاء على الاسلام) الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم,وتحريرالقبرالمُقدس من المُسلمين الوثنيين,فمحمد صلى الله عليه وسلم نبينا ورسولنا وحبيبنا في أدبيات وأفكاروعقائد الغرب الصليبي هو (شيطان المسلمين وكذاب ودجال ومهرطق وما هو بنبي) فيجب القضاء عليه, والعمل على نبش قبره وهدمه ما استطيع الى ذلك سبيلا ،
(قاتلهم الله أنى يؤفكون).
(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً) }الكهف: 5{.
ففي الحروب الصليبية الأولى أجهض(صلاح الدين الأيوبي)إحدى الحملات التي استهدفت المدينة المنورة والتي كانت تستهدف قبررسول الله صلى الله عليه وسلم,ورغم أن الحملات الصليبية الاستئصالية استمرت على المسلمين ما يُقارب المائتي عام إلاأنها فشلت في القضاء على الإسلام دين الله الذي تكفل بحفظه،
(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)،
فقضى الله على دولة الصليبيين على يد المُجاهدين الأتراك الزنكيين(عماد الدين ونور الدين زنكي),ثم جاء من بعدهم المُجاهدون الآيوبيون الأكراد (اسد الدين شيركوه) ثم(صلاح الدين الايوبي) الذي صنع لنا مجد (حطين),ثم جاء من بعدهم المُجاهدون(المماليك)الذين حطموا موجات (التتار والمغول) ثم أجهزوا على دولة الصليبيين في (معركة عكا) واستأصلوها نهائياً من ديارالمسلمين وطهروها من دنسهم,وعاد المسلمون أعزة بدينهم الذي هوعصمة أمرهم ولكن الصليبيين لم يستسلموا فقاموا بالانتقام لهزيمتهم بشن حرب صليبية على المسلمين في الأندلس الذين اصاب دولتهم الضعف والانهاك نتيجة تشرذمها إلى ما عُرف في تاريخ الاندلس ب(دول الطوائف المتناحرة) وكانت نتيجة هذه الحرب الصلبية هزيمة المسلمين وطردهم من الاندلس وإرتكاب ضدهم مذابح لم تعرف البشرية مثيلا لها حتى الان,فأقاموا(محاكم التفتيش المرعبة)والتي اخذت تفتش على المسلمين الموحدين لله رب العالمين الذين جعلوا من الآندلس منارة علم وحضارة تضيء وسط الظلام التي كانت تعيش فيه أوروبا من اجل إكراههم على الإرتداد عن دينهم وإن لم يفعلوا كان يتم ذبحهم وقتلهم بطريقة وحشية مما جعل سكان الاندلس من المسلمين يفرون بدينهم,وكان معظم المسلمين في الآندلس من سكان الآندلس الآصليين من الذين دخلوا في دين الله أفواجا بقناعة تامة ,(فعدد جيش الفتح الاسلامي الذي فتح الآندلس لم يتجاوز إثنا عشر ألفا),وهذاالاجرام الناتج عن الحقد على الاسلام هو(ديدن الصليبيين) في جميع حروبهم ضد المسلمين,فعندما إحتلوا القدس في الحروب الصليبية قتلوا من اهلها (سبعين الفا) من الآطفال والنساء والشيوخ والرجال دون شفقة ولا رحمة بعكس المسلمين عندما إستعادوها منهم بعد (معركة حطين) أمنوهم على اموالهم ودمائهم وطلبوا منهم أن يُغادروا مع أموالهم وأولادهم بسلام, إنها رحمة الاسلام.
ولقد بارك البابا يومئذ الإنتصار الصليبي على المسلمين في الأندلس وشجعهم وحثهم على الإستمرار في مطاردة المسلمين في بقية بلاد المسلمين من خلال شن حملات صليبية جديدة من أجل القضاء على الاسلام ولكن الله تكفل بحفظ دينه فسخر لدينه من يرفع( راية التوحيد) ويُبقيها خفاقة ويُدافع عنها ويُحطم الهجمات الاستئصالية الحاقدة السوداء ,فكانت الدولة العثمانية الفتية القوية التي وقفت لهم بالمرصاد وكالسد المنيع فتحطمت أطماعهم على صخرتها العملاقة,ففي الثلاثة القرون الأولى من عمرها إندفعت في أعماق أوروبا الشرقية تتوغل بقوة كاسحة وإندفاع فلم يقدرواأن يقفوا في وجهها ففتحت وسيطرت على (القسطنطينية عام 1453 وأحاطت بفينا- النمسا- عام 1529 ),وأخذت الشعوب الأوروبية التي خضعت لسُلطانها تدخل في الاسلام بالملايين.
وهاهُم المسلمون موجودون في أعماق أوروبا الشرقية الى اليوم وهُم لا زالون يُسمونهم بالعثمانيين,فمنهم (مسلموالبوسنة والهرسك ومسلمو البانيا وكوسفو ومقدونيا)و يُوجد مسلمون في (بلغاريا وهنغاريا ورومانيا واليونان)وما المذابح البشعة الوحشية التي تعرض لها (مسلمو البوسنة والهرسك وكوسفو في عقد التسعينات من القرن الماضي)إلا حلقة في سلسلة الحرب الصليبية المتصلة والتي يشنها الغرب على المسلمين منذ قرون,ولكن أوروبا الصليبية لم تستسلم ولم تتخل عن حقدها على الاسلام ونبي الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم,فعادت بعد ستة قرون فكان غزو بريطانيا وفرنسا لمصر في عام 1798 ولكن هذا الغزوفشل في البداية وعندما عجزت الصليبية العالمية عن إختراق وتدمير السد العثماني المنيع عسكرياً وبالقوة إتجهت إلى استخدام أسلوب شيطاني فاستغلت تساهل الدولة العثمانية وتسامحها مع أهل الذمة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى مما جعل أوروبا تفكرب(الغزو الفكري والثقافي) قبل الغزو العسكري بواسطة(الإرساليات التبشيرية)التي جاءت إلى المنطقة تحت حُجج كثيرة وكان ذلك في مطلع القرن التاسع عشروبواسطة (البعثات التعليمية) التي أرسلها (محمد علي )إلى فرنسا,فكانوا يعودون وهم يتبنون المفاهيم والقيم والأفكارالغربية التي تنادي بفصل الدين عن الحياة وأننا لا يُمكن أن نتقدم إلا بالتخلي عن الاسلام ,وأن الغرب لم يتقدم إلا عندما تخلى عن الكنيسة والدين وهذا الطرح والقول انما هو من( ثقافة الغزو الفكري والثقافي)الذي تتعرض له الامة منذ قرنيين من الزمن ولم يتوقف حتى الان , ففي عام1898 وقف(جلاد ستون) رئيس وزراء بريطانيا يومئذ في مجلس العموم البريطاني وهو يرفع القرأن الكريم بيده قائلا
(يجب تمزيق هذا الكتاب إذا أردنا أن نسيطرعلى المسلمين)
فمزق الله مُلكه وأزال حُكمه وحُكم الامبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس وأصبحت ذنباً لأمريكا.
وفي(مُؤتمرالمُبشرين للغزو الفكري)الذي عقد في القاهرة عام 1906 وقف المُبشرالمشهور(زويمر)مُقرر المؤتمر يخطب قائلاً:
(بعد أن عجزت جميع البعثات التبشيرية أن تحول مُسلماً واحداً عن دينه فليست مهمتنا تنصير المسلمين فهذا شرف ليسوا جديرين به ولكن مهمتنا هي صرف المسلمين عن التمسك بالإسلام وفي ذلك نجحنا نجاحاً باهراً بفضل مدارسنا التبشيرية والسياسة التعليمية التي وضعناها للبلاد الاسلامية),وبالفعل أخذت هذه (الإرساليات والبعثات)تنخرفي جسد الأمة كالسوس حتى أصابها الضعف والوهن وأصبحت أيلة للسقوط فسقطت مصر بيد الغرب الصليبي في عام 1882 بسهولة ويُسر نتيجة لضعف الدولة الاسلامية المُتمثلة بالدولة العثمانية وإرتباط مصر بها إسمياً بعد أن إستقل بها(محمد علي)عن الدولة العثمانية بدعم فرنسي,فكان سقوط مصر بيدهم هو بمثابة إنفراط المسبحة,فمصرهي حبة العقد في عالمنا العربي الاسلامي, فعندما تنهار مصر وتسقط تنهارالامة وتسقط وعندما تقوى وتنهض تقوى الامة وتنهض,فهي(كنانة الله)في ارضه ولا يُمكن أن تنهض مصرإلا بالاسلام فهي قد خربت بغيرالاسلام,فلقد اخذ الغرب الصليبي العبرة من الحروب الصليبية الاولى حيث لم يستطع ان يحتل مصر فكانت نهايته على يد أجناد مصر(كنانة الله)في ارضه والتي يدخرها الله دائما لنصرة دينه وانقاذ الامة,وهكذا كان دورها في حروب(التتار والمغول),لذلك عادوا إلينا بعد ستة قرون من بوابة مصر,فمن مصربدأ الغزو الفكري والثقافي ومنها حاك الصليبيون الانجليزبعد أن أخضعوها لسُلطانهم المؤامرات لتدمير الدولة الاسلامية العثمانية في الحرب العالمية الأولى التي ما هي إلا امتداد للحرب الصليبية الأولى ,فكانت نتيجة هذه الحرب سقوط العالم العربي الإسلامي تحت سيطرة وإحتلال الغرب الصليبي المباشر,ولقد سبق الحرب العالمية الأولى مؤتمر خطيركان بمثابة المقدمة لهذه الحرب اتخذت فيه قرارات خطيرة كانت فيما بعد هي نتائج الحرب العالمية الأولى وهذا المؤتمر دعا إليه يومئذ رئيس وزراء بريطانيا في عام 1907 (هنري بانرمان) وكان هذا المؤتمر بمثابة إعلان حرب صليبية على المسلمين وللأسف الشديد إن هذا المؤتمرغيرمشهورعند المسلمين ولا يتطرق إليه لا في الكتب المدرسية ولا عند الكُتاب ولا المفكرين ولا المُثقفين فعليه تعتيم شديد والسبب واضح فلقد شكل هنري كامبل بانرمان في هذا المؤتمر لجنة من كبارأساتذة الجامعات في شتى المجالات مثل الآقتصاد والبترول والزراعة والتاريخ والاجتماع وشؤون الإستعمار,كما ضمت هذه اللجنة أعلام السياسة في دول(فرنسا وبلجيكيا وهولندا والبرتغال وايطاليا واسبانيا وبريطانيا) وكان هناك بند واحد وحيد على جدول أعمال هذه اللجنة المنبثقة عن هذا المؤتمر:
(ما هو الخطر الحقيقي الذي يُهدد الحضارة الأوروبية )؟؟؟
فكان الجواب هو(الحضارة الإسلامية)،
التي تشكل وحدة واحدة عقائدياً ودينياً وفكرياً وثقافياً وتاريخياً وبشرياً وجغرافياً وإستمرهذا المؤتمر أربعين يوماً تم البحث خلالها
(كيف العمل للقضاء على هذا الخطر )؟؟؟
فكانت التوصيات تدعوا إلى العمل على تدميرهذه الإمبراطورية الإسلامية المُتمثلة بالدولة العثمانية والعمل على تجزئتها ومنع وحدتها وتخريبها فكرياً وثقافياً وزرع جسم غريب عن المنطقة شرق قناة السويس لفصل المشرق الإسلامي عن المغرب الإسلامي وشماله عن جنوبه
(وثائق أساسية في الصراع العربي الصهيوني- الجزء الأول - جمع وإعداد – د سمير أيوب ).
وبالفعل خرج من رحم هذا المؤتمر(عزل السلطان عبد الحميد رحمه الله)الذي كان يقف حجرعثرة في وجه زرع الجسم الغريب في المنطقة وهو(الكيان اليهودي) ومن رحمه خرجت إتفاقية (سايكس بيكو)والتي فسخت ديار المسلمين وحولتها إلى مربعات ومستطيلات وأشكال غير هندسية وجعلت كل منها دولة ولها علم وجيش,ومن رحم هذا المؤتمر خرج (وعد بلفور) وولادة (الكيان اليهودي) .
لذلك عندما دخل قائد قوات الحلفاء(الجنرال اللنبي) القدس في عام 1918 بعد خروج العثمانيين منها صرح تصريحاً إستفزازيا مدويا ًلازال صداه يصم الأذن (الآن انتهت الحروب الصليبية).
وعندما دخل الجنرال الفرنسي(غورو) دمشق عام 1920 بعد معركة ميسلون ذهب إلى قبرصلاح الدين الايوبي بطل معركة حطين وقاهر الصليبيين واستل سيفه ووكز به قبر صلاح الدين قائلاً بمنتهى الحقد الصليبي ( قم يا صلاح الدين لقد عُدنا أخيراً) .
وما إن خضعت بلاد المسلمين لسيطرة الغرب الصليبي حتى عمل بكُل قوة وبشتى الوسائل والأساليب للقضاء على الإسلام ,فأوجد في ديار الإسلام زعامات وقيادات سياسية وفكرية وأحزاب وأيدلوجيات وطبقة ثقافية تعادي الإسلام وتعتبره رجعية وتخلف وظلام وهيئوا لها كل أسباب الإنتشاروالسيطرة,فأصبح الإسلام في دياره مُحارباً حرباً لاهوادة فيها.