سارة**
03-26-2008, 11:36 PM
من نعمة الله -سبحانه وتعالى- علينا أن خلقنا مختلفين. لكلٍّ منّا نواقصه ومميّزاته الخاصة. وأودع في معظمنا من القدرات ما يتيح لنا الحياة بشكل سوي. لكن أحياناً تشاء إرادته -عزّ وجل- أن يولد بعض الناس بدون اكتمال هذه القدرات مما يجعله بحاجة لرعاية واهتمام خاص، هؤلاء يطلق عليهم "ذوو الاحتياجات الخاصة". وأسباب الإعاقة قد تتباين وتتنوّع، ولكنّ الأمر الثابت أن "ذوي الاحتياجات الخاصة" هم بشر مثلنا ولهم الحق الكامل في حياة كريمة هانئة.
حقيقة واحدة: وردود فعل متباينة
"طفل معاق". تتباين ردود أفعال الأبوين إزاء هذه الحقيقة الواقعة، ليصبح رد الفعل الأول هو الشعور بالصدمة الذي يتحوّل أحياناً إلى الرفض والإنكار، كرد فعل لكل ما هو مؤلم وغير مرغوب. وقد يصاحب البعضَ شعورٌ بالذنب والعجز. وفي بعض الأسر التي حباها الله بالإيمان الراسخ، يكون رد فعلهم هو الرضا بقضاء الله وحكمه، ومحاولة التكيّف مع الأمر الواقع، وهذا التكيّف من الضروري حدوثه في وقت مبكّر حتى لا يفقد الطفل فرصته في التأهيل والتعليم المناسب في هذه المرحلة المبكرة من عمره.
الأسرة: أول خطوة في طريق الانطلاق
الأسرة هي أول مجتمع تتفتح من خلاله مدارك الطفل وتتشكل الملامح الأولى لشخصيته، وهي المسؤول الأول عن رسم حاضره ومستقبله. وفي حالة وجود طفل معاق من الضروري أن تكون الأسرة مؤهلة نفسياً وتربوياً للتعامل السليم معه، وذلك بالحصول على معرفة تامة لطبيعة إعاقة طفلها، والتزوّد بالثقافة الصحية الكافية التي تمنحها أفضل الطرق لرعاية طفلها نفسياً وصحياً، ويتأتى هذا من خلال التواصل مع المؤسسات التأهيلية والأطباء المختصين في هذا المجال، هذا بالإضافة إلى السعي الجاد لمحاولة اكتشاف مواطن الموهبة والقدرات الكامنة في نفس الطفل. مع وجود قناعة ويقين داخلي بأن الإعاقة لا تمثل عائقاً نحو التميّز، وأن الإنسان المعاق قد يفتقر إلى شيء لكنّه قد يمتلك من القدرات والمواهب ما لا يوجد لدى غيره من "الأسوياء"، والأمثلة كثيرة ومعروفة لأشخاص استطاعوا تحدي الإعاقة ونبغوا في مجالات عدة كالآداب والفنون، بل وأصبحوا أعلاماً في هذه المجالات، ودور الأسرة يبدأ بإلحاق الطفل بالمؤسسات التعليمية المتخصصة بما يتناسب وطبيعة إعاقته، ثم مراقبة ميوله واهتماماته، وملاحظة ما يمتلك من موهبة في مجال معين كالرسم أو الموسيقى..إلخ.
إذن، فدور الأسرة بالتعاون مع المؤسسات التعليمية المتخصصة يتلخّص في تشجيع الطفل وتهيئة الجوّ النفسي الملائم له، بالإضافة إلى توفير ما هو لازم لصقل مواهبه وتنميتها (مثلاً أن يكون لدى الطفل ميول نحو الرسم فتقوم الأسرة بتوفير أدوات الرسم والألوان)، فالهدف هو الوصول بقدراته البدنية والذهنية إلى مستواها الأقصى ووضع قدميه على أول الطريق للانطلاق نحو التميّز والنبوغ. ومن يدري، ربما يوماً ما يغدو هذا الطفل رساماً عبقرياً أو أديباً ذا شأن.
نصائح هامة للآباء:
-تقبّل طفلك ذا الاحتياجات الخاصة كما هو، وأشعره بأنه طفل عادي، فغالباً ما يدرك الطفل المعاق أنّ لديه خللاً ما يجعله مختلفاً عن أقرانه، لذا يجب أن لا يرى نظرة الشفقة أو الحزن في عينيك، لأن ذلك يشعره بالدونية ويقلل من ثقته بنفسه وقدرته على النجاح. "فالطفل أذكى مما قد نتصور".
-لا تخجل من إعاقته، ولا تسخر منها، ولو على سبيل المزاح، ولا تستخدم الإعاقة كوسيلة للتوبيخ إن أخطأ حتى لا تجعل منه إنساناً منطوياً أو تولّد لديه سلوكاً عدوانياً تجاه نفسه والآخرين. "فلا يوجد إنسان كامل ولكل منّا نواقصه".
-كافئ طفلك وامنحه ابتسامةَ رضا وأثنِِ عليه أمام الآخرين عند قيامه بسلوك أو عمل جيد، فهذا يعزز من ثقته بنفسه .
-لا تسرف في تدليل طفلك المعاق بأن تنصاع لكل رغباته وتستجيب لكل مطالبه، لأن هذا يضر بالطفل وبإخوته "الأسوياء" الذين قد ينشأ لديهم شعور بالحقد والكراهية تجاه أخيهم. وعلى العكس تماماً، فإن بعض الأسر تهمل طفلها المعاق وتتجاهله مما يولد لديه شعور بالنقص. إذن، فالاعتدال مطلوب مع الانتباه لحقيقة أن الطفل المعاق هو"طفل" قبل أي شيء.
-عاقبه إن أخطأ حتى يتعلم ويكتسب الخبرات. والعقاب ليس معناه العقاب الجسدي (الضرب) أو التوبيخ العنيف، ولكن بتعريفه خطأه ومناقشته بما يتناسب مع سنّه وطبيعة إعاقته.
-لا تعزله عن المجتمع الخارجي، ولا تخلق منه إنساناً مهمشاً، بل ساعده على الاندماج والاختلاط بمجتمع الأسوياء كفرد "سويّ" فعّال في المجتمع له حقوق وعليه واجبات، واحرص على اصطحابه في الزيارات العائلية، فهذا يساعده على اكتساب المبادئ والخبرات ونمو شخصية قويمة .
-نمِّ في طفلك الاستقلالية والاعتماد على الذات تدريجياً من خلال اعتماده على نفسه في تلبية احتياجاته الشخصية: مثل المأكل والملبس، فهذا يساعده على بناء شخصيته المستقلة.
-الطفل المعاق هو "طفل" في المقام الأول، وكأي طفل؛ فهو يحتاج إلى اللعب، سواء بمفرده أو مع أقرانه، وهذا يُسهم في اكتسابه خبرات ومهارات عدة مثل الذكاء.
-حاول أن تستشيره في بعض الأمور، ودرّبه على اتّخاذ القرار.
-.أعطِ طفلك حرّية التعبير والرأي، وأشعره بأهمية رأيه.
-كلّفه ببعض الأعمال البسيطة المناسبة لسنّه وطبيعة إعاقته.
طفلك المعاق في أمسّ الحاجة للحب والحنان فلا تبخل عليه.
دمتم سالمين..
------------------------------------------
د. سارة علي..
(قبسات من نور)
حقيقة واحدة: وردود فعل متباينة
"طفل معاق". تتباين ردود أفعال الأبوين إزاء هذه الحقيقة الواقعة، ليصبح رد الفعل الأول هو الشعور بالصدمة الذي يتحوّل أحياناً إلى الرفض والإنكار، كرد فعل لكل ما هو مؤلم وغير مرغوب. وقد يصاحب البعضَ شعورٌ بالذنب والعجز. وفي بعض الأسر التي حباها الله بالإيمان الراسخ، يكون رد فعلهم هو الرضا بقضاء الله وحكمه، ومحاولة التكيّف مع الأمر الواقع، وهذا التكيّف من الضروري حدوثه في وقت مبكّر حتى لا يفقد الطفل فرصته في التأهيل والتعليم المناسب في هذه المرحلة المبكرة من عمره.
الأسرة: أول خطوة في طريق الانطلاق
الأسرة هي أول مجتمع تتفتح من خلاله مدارك الطفل وتتشكل الملامح الأولى لشخصيته، وهي المسؤول الأول عن رسم حاضره ومستقبله. وفي حالة وجود طفل معاق من الضروري أن تكون الأسرة مؤهلة نفسياً وتربوياً للتعامل السليم معه، وذلك بالحصول على معرفة تامة لطبيعة إعاقة طفلها، والتزوّد بالثقافة الصحية الكافية التي تمنحها أفضل الطرق لرعاية طفلها نفسياً وصحياً، ويتأتى هذا من خلال التواصل مع المؤسسات التأهيلية والأطباء المختصين في هذا المجال، هذا بالإضافة إلى السعي الجاد لمحاولة اكتشاف مواطن الموهبة والقدرات الكامنة في نفس الطفل. مع وجود قناعة ويقين داخلي بأن الإعاقة لا تمثل عائقاً نحو التميّز، وأن الإنسان المعاق قد يفتقر إلى شيء لكنّه قد يمتلك من القدرات والمواهب ما لا يوجد لدى غيره من "الأسوياء"، والأمثلة كثيرة ومعروفة لأشخاص استطاعوا تحدي الإعاقة ونبغوا في مجالات عدة كالآداب والفنون، بل وأصبحوا أعلاماً في هذه المجالات، ودور الأسرة يبدأ بإلحاق الطفل بالمؤسسات التعليمية المتخصصة بما يتناسب وطبيعة إعاقته، ثم مراقبة ميوله واهتماماته، وملاحظة ما يمتلك من موهبة في مجال معين كالرسم أو الموسيقى..إلخ.
إذن، فدور الأسرة بالتعاون مع المؤسسات التعليمية المتخصصة يتلخّص في تشجيع الطفل وتهيئة الجوّ النفسي الملائم له، بالإضافة إلى توفير ما هو لازم لصقل مواهبه وتنميتها (مثلاً أن يكون لدى الطفل ميول نحو الرسم فتقوم الأسرة بتوفير أدوات الرسم والألوان)، فالهدف هو الوصول بقدراته البدنية والذهنية إلى مستواها الأقصى ووضع قدميه على أول الطريق للانطلاق نحو التميّز والنبوغ. ومن يدري، ربما يوماً ما يغدو هذا الطفل رساماً عبقرياً أو أديباً ذا شأن.
نصائح هامة للآباء:
-تقبّل طفلك ذا الاحتياجات الخاصة كما هو، وأشعره بأنه طفل عادي، فغالباً ما يدرك الطفل المعاق أنّ لديه خللاً ما يجعله مختلفاً عن أقرانه، لذا يجب أن لا يرى نظرة الشفقة أو الحزن في عينيك، لأن ذلك يشعره بالدونية ويقلل من ثقته بنفسه وقدرته على النجاح. "فالطفل أذكى مما قد نتصور".
-لا تخجل من إعاقته، ولا تسخر منها، ولو على سبيل المزاح، ولا تستخدم الإعاقة كوسيلة للتوبيخ إن أخطأ حتى لا تجعل منه إنساناً منطوياً أو تولّد لديه سلوكاً عدوانياً تجاه نفسه والآخرين. "فلا يوجد إنسان كامل ولكل منّا نواقصه".
-كافئ طفلك وامنحه ابتسامةَ رضا وأثنِِ عليه أمام الآخرين عند قيامه بسلوك أو عمل جيد، فهذا يعزز من ثقته بنفسه .
-لا تسرف في تدليل طفلك المعاق بأن تنصاع لكل رغباته وتستجيب لكل مطالبه، لأن هذا يضر بالطفل وبإخوته "الأسوياء" الذين قد ينشأ لديهم شعور بالحقد والكراهية تجاه أخيهم. وعلى العكس تماماً، فإن بعض الأسر تهمل طفلها المعاق وتتجاهله مما يولد لديه شعور بالنقص. إذن، فالاعتدال مطلوب مع الانتباه لحقيقة أن الطفل المعاق هو"طفل" قبل أي شيء.
-عاقبه إن أخطأ حتى يتعلم ويكتسب الخبرات. والعقاب ليس معناه العقاب الجسدي (الضرب) أو التوبيخ العنيف، ولكن بتعريفه خطأه ومناقشته بما يتناسب مع سنّه وطبيعة إعاقته.
-لا تعزله عن المجتمع الخارجي، ولا تخلق منه إنساناً مهمشاً، بل ساعده على الاندماج والاختلاط بمجتمع الأسوياء كفرد "سويّ" فعّال في المجتمع له حقوق وعليه واجبات، واحرص على اصطحابه في الزيارات العائلية، فهذا يساعده على اكتساب المبادئ والخبرات ونمو شخصية قويمة .
-نمِّ في طفلك الاستقلالية والاعتماد على الذات تدريجياً من خلال اعتماده على نفسه في تلبية احتياجاته الشخصية: مثل المأكل والملبس، فهذا يساعده على بناء شخصيته المستقلة.
-الطفل المعاق هو "طفل" في المقام الأول، وكأي طفل؛ فهو يحتاج إلى اللعب، سواء بمفرده أو مع أقرانه، وهذا يُسهم في اكتسابه خبرات ومهارات عدة مثل الذكاء.
-حاول أن تستشيره في بعض الأمور، ودرّبه على اتّخاذ القرار.
-.أعطِ طفلك حرّية التعبير والرأي، وأشعره بأهمية رأيه.
-كلّفه ببعض الأعمال البسيطة المناسبة لسنّه وطبيعة إعاقته.
طفلك المعاق في أمسّ الحاجة للحب والحنان فلا تبخل عليه.
دمتم سالمين..
------------------------------------------
د. سارة علي..
(قبسات من نور)