sameera
06-04-2006, 10:25 AM
كثيرون يشتكون الغُربة بين أهليهم !
كيف ؟
نُحيط أنفسنا بهالة من الوهم – ربما – ثم لا نخرج منها !
أو ينفرد الصالح بصلاحه
أو يتقوقع داخل دائرة ضيقة محدودة
فلا يرى في الصفحة البيضاء إلا الأسطر السوداء !
بل ربما رأى أسطر الصفحة البيضاء كأنها قضبان سجن !
إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم ( يوسف الصّدّيق عليه الصلاة والسلام ) أُلقي في الجبّ وهو صغير فلم ييأس ، وبيع بيع العبيد بثمن بَخْس فلم ييأس ، وسُجن بعد أن استبانت براءته فلم ييأس ، ودخل معه السجن فَتَيَان فاغتنم الفرصة ليدعو إلى الله وتوحيده سبحانه وتعالى !
إنها دعوة إلى الله أولاً ، ودفع لغربته ثانياً ، وذلك بأن يُكثر حوله الأتباع على دينه .
ثم سجن سنين عددا مع عِلم ويقين من سجنوه أنه برئ
وطُلِب منه تعبير رؤيا فلم يتأخر ، بل أمحض لهم النصح ، فأحسن إليهم رغم إساءتهم إليه .
وطُلب منه الخروج من السجن فتأخّر ! حتى تُعلن براءته للجميع .
ولما مثُل بين يدي عزيز مصر تطلّعت نفسه إلى الإصلاح فقال : ( اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
فكان من شأنه ما كان حتى تحققت رؤياه بعد زمن طويل
( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )
هكذا عاش يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام غريبا لكنه حاول دفع الغربة بكل ما أمكنه من وسيلة
وأعجب من هذا أن تقف أمام قصة موسى عليه الصلاة والسلام الموصوف بالقوة في القلب والبدن ، المنعوت بالأمانة في الديانة .
يخرج خائفا وجِلاً بعد أن جاءه النذير فقال : ( إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ )
( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
خرج خائفا وحيدا شريدا طريدا يتلفّت يمنة ويسرة ينتظر الطّلب ويخشى أن يُدركه .
قال البغوي : وكان موسى قد خرج خائفا بلا ظهر ولا حذاء ولا زاد ، وكانت مدين على مسيرة ثمانية أيام من مصر . اهـ .
وقال القرطبي : لا شيء معه من زاد ولا راحلة ولا حذاء .. ولما رأى حاله وعدم معرفته بالطريق وخلوّه من زاد وغيره أسند أمره إلى الله تعالى بقوله : ( عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ) .
ولما ورد ماء مَدْيَن ورد على حين تعب ونصب وجوع وخوف ، لكنه لم ينس صنائع المعروف ، فسقى للفتاتين ( ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ )
فهو لم ينسَ أنه بحاجة إلى العون الرباني
وإلى العناية الإلهية
فهو وحيد فريد ، شريد طريد
لا أهل ولا مأوى
لا صديق ولا حبيب
لا قريب ولا أنيس
وسبحان الله اللطيف الخبير
تنقلب الغُربة إلى أُنس والوحشة إلى سرور
فيُدرك الضيافة ، ويجد العون والعمل والزوجة !
فأي غُربة كان فيها ؟
وأي وحشة كان سوف يُعانيها لولا صنائع المعروف ؟
فيعود من رحلة الفاقة والمسغبة
وقد تأهّـل وزالت غربته
وكان معه من يونس وحشته
ذهب حافيا وعاد مُنتعلاً حتى قيل له :
( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى )
فلم يصل إلى أرض مصر إلا وقد أُوحي إليه .
هكذا عاد رافع الرأس حتى وقف أمام فرعون مرّة قائلا
( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا
كيف ؟
نُحيط أنفسنا بهالة من الوهم – ربما – ثم لا نخرج منها !
أو ينفرد الصالح بصلاحه
أو يتقوقع داخل دائرة ضيقة محدودة
فلا يرى في الصفحة البيضاء إلا الأسطر السوداء !
بل ربما رأى أسطر الصفحة البيضاء كأنها قضبان سجن !
إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم ( يوسف الصّدّيق عليه الصلاة والسلام ) أُلقي في الجبّ وهو صغير فلم ييأس ، وبيع بيع العبيد بثمن بَخْس فلم ييأس ، وسُجن بعد أن استبانت براءته فلم ييأس ، ودخل معه السجن فَتَيَان فاغتنم الفرصة ليدعو إلى الله وتوحيده سبحانه وتعالى !
إنها دعوة إلى الله أولاً ، ودفع لغربته ثانياً ، وذلك بأن يُكثر حوله الأتباع على دينه .
ثم سجن سنين عددا مع عِلم ويقين من سجنوه أنه برئ
وطُلِب منه تعبير رؤيا فلم يتأخر ، بل أمحض لهم النصح ، فأحسن إليهم رغم إساءتهم إليه .
وطُلب منه الخروج من السجن فتأخّر ! حتى تُعلن براءته للجميع .
ولما مثُل بين يدي عزيز مصر تطلّعت نفسه إلى الإصلاح فقال : ( اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
فكان من شأنه ما كان حتى تحققت رؤياه بعد زمن طويل
( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )
هكذا عاش يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام غريبا لكنه حاول دفع الغربة بكل ما أمكنه من وسيلة
وأعجب من هذا أن تقف أمام قصة موسى عليه الصلاة والسلام الموصوف بالقوة في القلب والبدن ، المنعوت بالأمانة في الديانة .
يخرج خائفا وجِلاً بعد أن جاءه النذير فقال : ( إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ )
( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
خرج خائفا وحيدا شريدا طريدا يتلفّت يمنة ويسرة ينتظر الطّلب ويخشى أن يُدركه .
قال البغوي : وكان موسى قد خرج خائفا بلا ظهر ولا حذاء ولا زاد ، وكانت مدين على مسيرة ثمانية أيام من مصر . اهـ .
وقال القرطبي : لا شيء معه من زاد ولا راحلة ولا حذاء .. ولما رأى حاله وعدم معرفته بالطريق وخلوّه من زاد وغيره أسند أمره إلى الله تعالى بقوله : ( عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ) .
ولما ورد ماء مَدْيَن ورد على حين تعب ونصب وجوع وخوف ، لكنه لم ينس صنائع المعروف ، فسقى للفتاتين ( ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ )
فهو لم ينسَ أنه بحاجة إلى العون الرباني
وإلى العناية الإلهية
فهو وحيد فريد ، شريد طريد
لا أهل ولا مأوى
لا صديق ولا حبيب
لا قريب ولا أنيس
وسبحان الله اللطيف الخبير
تنقلب الغُربة إلى أُنس والوحشة إلى سرور
فيُدرك الضيافة ، ويجد العون والعمل والزوجة !
فأي غُربة كان فيها ؟
وأي وحشة كان سوف يُعانيها لولا صنائع المعروف ؟
فيعود من رحلة الفاقة والمسغبة
وقد تأهّـل وزالت غربته
وكان معه من يونس وحشته
ذهب حافيا وعاد مُنتعلاً حتى قيل له :
( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى )
فلم يصل إلى أرض مصر إلا وقد أُوحي إليه .
هكذا عاد رافع الرأس حتى وقف أمام فرعون مرّة قائلا
( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا