PDA

View Full Version : رب اصرف عني عذاب جهنم



بوكرن
06-05-2006, 05:01 AM
ربي اصرف عني عذاب جهنم



بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله ...

أما بعد :

فهذه هي الوقفة الثالثة مع صفات عباد الرحمن

تحدثنا عن حلمهم وتواضعهم وصلاتهم بالليل ... فما هي يا ترى صفتهم الرابعة ؟

قال تعالى : " والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ، إن عذابها كان غراما ، إنها ساءت مستقرا ومقاما "

أخي الحبيب يا من حبه أخذ بتلابيب قلبي ...

إبك على نفسك المسكينة ...نفسك المغرورة ...

- ما حظك من التواضع ؟

- ما حظك من الحلم ؟

- ما حظك من قيام الليل ؟

لا شك أنك ستجيبني كعادة المؤمن أن زادي من هذا ضعيف ...

فإذا كان هذا حالك ...فما لي أراك آمنا مكر الله ...فهل ضمنت الجنة ؟

فإذا كان عباد الرحمن يخافون من عذا ب جهنم ...بالرغم من عملهم الرفيع وأخلاقهم العظيمة ... فماهو حالي وحالك يا أخي المؤمن ...

نحن الذين نذب بالليل و النهار

نحن الذين قست قلوبنا ...

فهل نفكر في جهنم وعذابها ؟

وهل نعرف جهنم ؟

وهل إذا قرأنا آية من القرآن الكريم فحواها وصف لجهنم ...هل تقشعر جلودنا ...هل تدمع أعيننا ...هل نخاف من عذاب الله ونرجو رحمته ...

كيف يكون حال قلبك حينما تقرأ أو تسمع ...هذه اللآيات ...

- " وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار"

- " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل تغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم "

أخي الكريم :

إن وصف الله تعالى لعذاب جهنم في القرأن الكريم لو تأمله العبد المؤمن بقلب مقبل عليه وعقل شاهد ... لما استطاع أن يكمل اللآية ... لأنه يعلم أن الذي يتكلم معه هو الله سبحانه وتعالى خالقه والمنعم عليه ... فهذا الإنسان يقول... الرسالة موجهة إلي لا إلى غيري ... وهكذا كان شأن الصالحين الذين يصعقون حين سماعهم لآيات العذاب خوفا من الله عز وجل ...

فيروى أن عمر بن الخطاب كان له خطان أسودان على وجنتيه من كثرة البكاء خوفا من الله عز وجل ... وهو الذي سمع آية ..." إن عذاب ربك لواقع " ...فأخذت من قلبه مأخذا عظيما ... فبقي في منزله شهرا يعودونه الناس كأنه مريض طريح الفراش... و الحقيقة أنه الخوف من عذاب الله ...

فعباد الرحمن هؤلاء القوم ... خافوا من عذاب الله ... وقالوا ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ... وانتبه أخي الحبيب إلى قولهم الذي يعلق عليه السيد قطب في الظلال قائلا : " و التعبير يوحي كأنما جهنم متعرضة لكل أحد ، متصدية لكل بشر فاتحة فاها ، تهم أن تلتهمهم باسطة أيديها تهم أن تقبض على القريب و البعيد ، وعباد الرحمن الذين يبيتون سجدا وقياما ، يخافونها ويخشونها ، ويتضرعون إلى ربهم ن يصرف عنهم عذابها ، وان ينجيهم من تعرضها و تصديها "

نعم اخي يتضرعون ...ويبكون ...لأنهم يعرفون مامعنى جهنم يقين ويعرفون حرها وأهلها ...

فأنت أخي لما علمت يقينا نار الدنيا وحرها ... هبتها وخفت من أن تحرقك ...

ولو رأيت شخصا من أهل الدنيا فد أصيب بحروق في جسده فإنك تشيح بوجهك عنه ولا تستطيع متابعة النظر إليه لما يسببه لك من الألم الذي يؤدي بك إلى البكاء ...

فتخييل اخي لو كنت أنت المحروق ...

كيف يكون شعورك ؟

ونحن على أبواب الصيف ... الذي حره من نار جهنم ... نرى الناس الكل يتأفف ... والكل يشكي ...

- ياله من صيف ..

- الحرارة قاسية ..

وهناك من الناس من نراه ...أمام أعينا يسكب الماء عليه الدلو تلو الآخر ولا راحة له ... ومنهم من يلتجئ إلى المسابح ... وفي المسبح الحرارة المفرطة ...أو إلى البحر ...

والناس لا يهدأ لهم بال بالرغم من كثرة ما يفعلون من وسائل الراحة و التبريد ...

وهناك من يضيق نفسه ...كأنما يصعد إلى السماء ...

وهناك من يتخلى عن ملابسه ...وعلى الأخص النساء طلبا لراحة البدن ...متناسين راحة الروح...

كل هاته المظاهر نراها في الصيف ...

ولكن نسوا هؤلاء الناس قول الله تعالى : " قل نار جهنم أشد حرا "

لماذا نعمل كل ما في وسعنا لنتقي حر المصيف ...ولا نعمل كل ما في وسعنا لنتقي حر جهنم ؟!

ألم نسمع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا ، لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم "

ألم نسمع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها "

أخي الحبيب :

أعلمت لماذا يخاف عباد الرحمن من جهنم ، إنهم عرفوها وآمنوا بها ...

فإذا عرفت ... فآمن الإيمان الحق الباعث على الخوف من عذاب الله ...

وليكن شعارك في هذا المصيف ...قل نار جهنم أشد حرا



بقلم : مصطفى بوكرن m_bougarn@hotmail.com
www.maktoobblog.com/father_father