PDA

View Full Version : دروس تربوية من واقع القضية الفلسطينية



عبد اللطيف شويرف
01-07-2009, 11:11 PM
http://www.winchare.com/uploads/images/winchare-f755f9fb75.gif (http://www.winchare.com)


قال تعالى:﴿أذن للّذين يقاتلون بأنّهم ظلموا وأنّ الله على نصرهم لقدير﴾
لم يكن يخطر على بال أحد من سكان هذه
المعمورة أن تتخلى الجيوش النّظامية عن وظائفها الدستورية (الوطنية والإقليمية والقومية والدولية) و"تستقيل" علانية بانسحابها من أرض الميدان لتترك مكانها للشعوب ولبعض التشكيلات السياسية تواجه أعداء الأمّة بصدور عارية و أيدي تحمل الحجارة تارة، وبالصواريخ "العبثية" تارة أخرى، والعالم كله يتفرج على المجازر وينتظر النهايات السارة للبعض والمخزية للبعض الآخر.. هل كان أحد يُصدّق أن الأحزاب يمكن أن تتحول إلى جيوش مقاتلة؟؟.
هذا ما حدث في جنوب لبنان خلال سنة 2006 وانتهى إلى ما تعلمون، وهو
نفس "السيناريو" الّذي يتكرر اليوم في غزة، مع فارقين بارزين هما :
- أن حزب الله في جنوب لبنان كانت له إمكانيات متطورة وكانت تقف وراءه إرادة
جادة، في حين لا تملك حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذه الإمكانيات وليس
لها ذلك الدعم الجاد. لأسباب كشف عنها الحصار والسكوت عن الدمار، وقد دخلت المعركة يومها العاشر !؟
- أن غزة ظلّت محاصرة برا وبحرا وجوا (وهي تحت الاحتلال) وليس لها جنوبا
محروسا ولا شمالا مدعوما ولا شرقا مفتوحا ولا غربا محررا.. في حين استفاد
حزب الله من هذه الامتيازات من الناحية الإستراتيجية، وفي هوامش المناورة..
لكن في حالتي المقاومة الصامدة في جنوب لبنان وقطاع عزة سجل التاريخ غياب
الجيوش النّظامية من ساحة المعركة، كما سجّل التاريخ صمتا عربيا مطبقا واتهام الجهات الرسمية لحزب الله وحماس بأنهم مغامرون ومقامرون زاجون بالرسّميين في أتون محرقة خطّط لها الأمريكان وأشرف على تنفيذها بنو صهيون.
1- سقوط الأسطورة:
يكفي الحركتان (حزب الله، وحماس) شرفا ورفعة أنّهما مرّغتا أنف الجيش الإسرائيلي في التراب، وأنّهما -بإمكانياتهما المتواضعة مقارنة بترسانة الجيش الإسرائيلي- قد نجحتا في رسم واقع جديد بدأ بكسر حواجز الخوف وتسفيه أسطورة الجيش الذي لا يقهر وتغيير معادلة الصراع لتأخذ الشكل التالي :
* انسحاب الجيوش العربية من المعركة رسميا وتعويضها بحركات المقاومة
الشعبية المؤطرة حزبيا والمساندة شعبيا..
* انكماش الأنظمة العربية على نفسها والتدثر بساسات مسارات السلام.
* مسار التطبيع الرسمي صار مرفوضا شعبيا ومحاصرًا من طرف الرأي العام وقد تسقط بسببه أنظمة وحكومات..
* الحصار المادي مازال مضروبًا على الشعوب والحركات التحررية، لكن الحصار المعنوي صار مضروبًا على الأنظمة. وسوف تزداد الشعوب احتقارًا لأنظمتها وتزداد هذه الأنظمة عزلة، ويوم تتحقق هذه المعادلة الجديدة فسوف تقوم "القوى العظمى" بإزاحة هؤلاء الحكام إذا قدرت أن مصالحها صارت مهددة بضغط الشعوب.
* إسرائيل سوف تزداد عزلة و"حصارا" يوما بعد يوم بانتظار أن تستلم الشعوب
مشعل المقاومة لما تتوحد مشاعرها وتتبلور رؤية جديدة في مقاومة المحتل
الغاصب.
* المؤسسات الدولية بدأت تفقد مصداقيتها أمام فشلها المتتالي في لجم الغطرسة
الصهيونية.
* ما يسمى "بالإرهاب" في المصطلحات الأمريكية تحول إلى "مقاومة مشروعة" وعالمية وتم "تدويلها" على أشلاء الأبرياء وجماجم الآمنين في غزة..
* حصار غزة تحول إلى قصف السياسات المطبّعة والمتخاذلة والمتواطئة
والمفصولة عن شعوبها, وسوف لن تسقط غزة لكن التاريخ سوف يكتب أن
الأنظمة المتخاذلة سقطت يوم 27/ 12/2008 مع بداية القصف الجوي الصهيوني.
* الشعوب نفضت أيديها من الأنظمة ووضعتها في أيدي المقاومين، بدليل أن
كلمة واحدة من أحد قادة المقاومة (في حزب الله أو في حماس) يتحرك لها الضمير الوطني والإسلامي والإنساني في القارات الخمس بينما لا تحرك "خطب الزعماء" شعرة واحدة في رأس مواطن واحد إلاّ إذا كان فعله "مدفوع الأجر" أو كان هو نفسه "مرتزقًا" أو عميلا مستفيدًا من هذا الوضع الرديء.
إنه، ومهما كانت نتائج الحرب الدائرة رحاها في غزة، فإن الواقع على الأرض قد استبق الأحداث وسجل واقعا جديد، قرره صمود مقاومة لمدة عشرة أيام وسجل انتصارات عجزت الجيوش النظامية عن تحقيقها خلال حرب الأيام الستة سنة 67، وملامح الواقع الجديد بدأ يتمثل في الآتي :
* انفصال شعوري شبه كلي بين الشعوب والأنظمة.
* بروز قيادات، جديدة للشعوب أخذت زمام المبادرة و أفتكت بجدارة أزمة الأمور
من أيدي كل الذين مثلوا أدوار حكام الشعوب في غياب إرادة بديلة قد تحوّل
الأوضاع وتقلبها رأسًا على عقب خلال الفترة التي تفصلنا عن الذكرى 100 لوعد بلفور المشؤوم (1917.11.02-2017.00.02).
* دماء الشهداء والجرحى لن تذهب سدى وها هي قد عرّت الواقع العربي
و أسقطت جميع الأقنعة لتظهر الوجوه التي كانت تتمسّح بالشّرعية الدولية،
وتتذرّع بلوائح وقرارات هيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومن قبلها الجامعة
العربية، والمؤتمر الإسلامي، والهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان، والمنظمات
التي كانت تسمى نفسها "بلا حدود" فلماذا لم تعبر هذه المنظمات حدود المعابر
المغلقة في وجه المساعدات؟ ولماذا لم تحاول هذه المنظمات كسر الحواجز
وتخطي الحدود والوصول إلى غزة للوقوف على حجم المحرقة التي تحاول الإدارة الصهيونية تغطيتها بذرائع الدفاع عن النفس وإيقاف صواريخ القسام والمرور إلى فرض واقع جديد في غزة ولو على "أشلاء" الشهداء؟
إن الواقع الجديد على أرض غزة اليوم قد اختصرته المقاومة في ثلاث كلمات :
أولهـا:
أن الغزاويين قرروا أن يدفعوا الضريبة وحدهم عن كل الأمة الإسلامية ولن يرفعوا الراية البيضاء مهما كانت التضحيات.
وثانيها:
أن إسرائيل نجحت في تقييد الأنظمة العربية بقيود مذلّة ومخزية سموها " اتفاقيات السلام ".
وثالثها:
أن الشعوب قد أيقظتها مجازر غزة فأدركت حقيقة ما يجري، و اكتشفت أنها كانت مخدوعة في حكامها الذين يتحدثون عن السيادة، وهم الذين باعوها لأعداء الأمة الإسلامية، ووضعوها وجها لوجه أمام طائراتF16 وحوامات الأباتشي ودبابات الميركافا..عارية الظهر مجردة من كل سلاح إلا التوكل على الله والثقة في " الطائفة المنصورة " بالقدس وبأكناف بيت المقدس.
2- الدرس الأخير:
نحن مسلمون.. عندنا يقين راسخ في أن الله تعالي هو الذي يدبر أمر هذا الكون، وأنه، جلّ جلاله، يصرّف الأمور بمشيئته كما يريد، وأنه ربط النصر بالشهادة، كما ربط "لا إله إلا الله" بشطرها الثاني "محمد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم" وعليه فالشهداء – ولو وصل عددهم ألف أو ألفين – هم وقود النصر القادم.. ودماؤهم زيت معركة الفصل.. نحتسبهم عند الله أحياء يرزقون ماداموا قد شرفوا هذه الأمة بكسر غطرسة الصهاينة المجرمين، وفتحوا الطريق واسعًا أمام كل من يفكر في اللحاق بهم على درب الذين أنعم الله عليهم ليكونوا درة تاج هذه الأمة فبادروا الموت واستبقوا أجلهم – تحت القصف الغادر بطائرات F16 – لندرك نحن من بعدهم أن ساعة النفرة قد أزفت، وعلى كل مؤمن بالقضية العادلة أن يتجهز لميقات
اليوم المعلوم، وستقولون : متى هو ؟ أقول: عساه أن يكون قريبًا.
وأما ما دمّرته الآلة العسكرية فهي شواهد على أن الصهاينة المجرمين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وأنهم في طريقهم إلى محاولة تركيع العالم كله إذا خاف الجبناء بطشهم، وهذه الشواهد أصبحت كافية لإقناع كل من لم يقتنع بعد بأن إسرائيل لا تخطط لإنهاء وجود (حماس) في غزة، وإنما خطتها أوسع من غزة ومن حماس، وإن عينها على "دولة إسرائيل الكبرى" من الفرات إلى النيل.. بل إلى المدينة المنورة، لكن الذي غاب عنها هو حساب الشعوب، فقد ضبطت الإدارة الصهيونية أمورها مع الأنظمة وظنّت أنها قد أخذت "وكالة" عنها تؤهلها إلى المرور على ظهور الأنظمة لتركب ظهر الشعور.. ونسيت أن "الفيزا" أو التأشيرة ليست بأيدي الأنظمة ولكنها بأيدي الشعوب الهادرة والهاتفة بالمقاومة والمنفضة على واقعها المتردي.
إن الأمة مازالت حية ولن تموت.. ودليل حياتها أنها اهتزت وربت وأنبتت من كل
زوج بهيج من المحيط الهاد إلى الخليج الثائر.. والبقية تأتي. أما المقاومة فقد امتصت الصدمة الأولى وصبرت عندها، وبعد مرور عشرة( 10 ) أيام تحولت القنابل والصواريخ إلى "يوميات" وانتقلت المعركة من الجو إلى البر، وقد علمتنا الأيام أن الحروب البرية طويلة النفس - كما حصل في العراق - وأنّ
المليون ونصف المليون مواطن في غزة سوف يتحولون إلى مليار ونصف مليار
مقاوم تسندهم قوى التحرر العالمي وتتضامن معهم كل شعوب الأرض في القارات الخمس.. وهذه مؤشرات نصر مؤزر, فقد امتصت المقاومة حدة "الضربة الأولى" فلم تقهم ظهرها ولم تفرق شملها ولم توقف "قسامها"، والضربة التي لا تقصم ظهرك تقويه.
الخـــــــاتمة : لقد توازن الرعب في المعسكرين، و توازن الرعب مقدمة للنصر،
ونحن أمة منصورة بالرعب مسيرة شهر، وإذا كان إخواننا في غزة قد صمدوا
عشرة أيام وعددهم 1.5 مليون فقط، فالأمة التي تجاوز تعدادها 1.5 مليار تملك أن تصمد ألف يوم ثم بعد الصمود يأتي ما نحب:﴿ نصرُ من الله وفتحُ قريب وبشّر
المؤمنين ﴾
والحمد لله رب العالمين

precious
01-08-2009, 12:04 AM
قراءة وتحليل منطقي واعي جدا نورتنا ووضعت النقاط على الحروف..جزاك الله خيراً


المقاومة فقد امتصت الصدمة الأولى وصبرت عندما، وبعد مرور عشرة (

10) أيام تحولت القنابل والصواريخ إلى "يوميات" وانتقلت المعركة من الجو

إلى البر، وقد علمتنا الأيام أن الحروب البرية طويلة النفس

إن ذلك فاجأ إسارائيل فجعلها تتخبط بشكل واضح حتى بالنسبة لليهود انفسهم فلا يعلمون الى اين تقودهم دولتهم ،تغيرت اهدافهم عدة مرت تارة يكون الهدف القضاء على حماس وهذا لن يحدث مادامت السماوات والارض (باذن الله)ثم غيرت هدفها حيث قالت انه يريدون القضاء على مناطقاطلاق الصواريخ ...................الخ ،مما بدا واضحا على شمعون بيريز حيث كان يتحدث بعصبيه غير مسبقه منه اثناء المؤتمر الصحفي..الله اكبر
يارب انصر المقاومة واغث اهلنا في غزة....اللهم امين

عبد اللطيف شويرف
01-08-2009, 09:14 AM
قراءة وتحليل منطقي واعي جدا نورتنا ووضعت النقاط على الحروف..جزاك الله خيراً



إن ذلك فاجأ إسارائيل فجعلها تتخبط بشكل واضح حتى بالنسبة لليهود انفسهم فلا يعلمون الى اين تقودهم دولتهم ،تغيرت اهدافهم عدة مرت تارة يكون الهدف القضاء على حماس وهذا لن يحدث مادامت السماوات والارض (باذن الله)ثم غيرت هدفها حيث قالت انه يريدون القضاء على مناطقاطلاق الصواريخ ...................الخ ،مما بدا واضحا على شمعون بيريز حيث كان يتحدث بعصبيه غير مسبقه منه اثناء المؤتمر الصحفي..الله اكبر
يارب انصر المقاومة واغث اهلنا في غزة....اللهم امين

شاكر لك مرورك الّذي عطّر صفحتي أخي الكريم

بارك فيك الرحمان و جزاك جنّة الرضوان

ريحانةالجزائر
01-12-2009, 07:53 PM
موضوع رائع و تحليل جيد

مشكور زوجي الغالي ابن الجزائر

جزاك ربّي خيرا على ما قدمت

عبد اللطيف شويرف
02-10-2009, 12:32 PM
موضوع رائع و تحليل جيد

مشكور زوجي الغالي ابن الجزائر

جزاك ربّي خيرا على ما قدمت
مرورك الذي أسعدني هو الأروع زوجتي الغالية
ريحـانة الجـزائر
الله يباركلي فيك و يخليكي لي يا رب و يجازيك الجنّة

zomabombo
07-20-2009, 06:08 AM
جزاك اللة خيرا.مشكوووووووووووووووور