فتاه الاسلام
06-14-2006, 07:19 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..
احبتي في الله ..
هذا الموضوع باسم خلق المسلم الذي هو اصلا كتاب للعلامه الكبير محمد الغزالي ..
وهذا الكتاب هو من اروع الكتب لهذا الداعي ..:)
وساضع هنا ابواب الكتاب ولكن بشكل غير مرتب كما هو بالكتاب ...
اتمنى من كل عضو ان يضع تجربه مرت به او موقف عاشه في كل باب سنذكره هنا ...
تحياتي
ساره
احبكم في الله
فتاه الاسلام
06-14-2006, 10:21 PM
تتفاوت درجات الناس في الثبات أمام المثيرات , فمنهم من تستخفه التوافه فيستحمق على عجل ,ومنهم من تستفزه الشدائد فيبقى على وقعها الأليم محتفظا برجاحة فكره وسجاجه خلقه أي لينه وحسنه
ومع أن للطباع الاصيله في النفس دخلا كبيرا في انصبه الناس من الحده والهدوء , والعجلة والاناه , والكدر والنقاء ,إلا أن هناك ارتباطا مؤكدا بين ثقة المرء بنفسه , وبين أناته مع الآخرين وتجاوزه عن أخطائهم, فالرجل العظيم حقا كلما حلق في آفاق الكمال اتسع صدره , وامتد حلمه , وعذر الناس من أنفسهم , والتمس المبررات لاغلاطهم ! فاذا عدا عليه غر يريد تجريحه نظر إليه من قمته كما ينظر الفيلسوف إلى صبيان يعبثون في الطريق وقد يرمونه بالأحجار...
وقد رأينا الغضب يشتط بأصحابه الى حد الجنون , عندما تقتحم عليهم نفوسهم , ويرون أنهم حقروا تحقيرا لا يعالجه إلا سفك الدماء ...
افلو كان الشخص يعيش وراء أسوار عالية من فضائله , يحس بوخز الألم على هذا النحو الشديد . كلا ان الإهانات تسقط على قاذفها قبل أن تصل إلى مرماها البعيد..
وهذا المعنى يفسر لنا حلم هود عليه السلام وهو يستمع إلى اجابه قومه بعدما دعاهم إلى توحيد الله
قالوا : إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين . قال يقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين. أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين .
ان شتائم هؤلاء الجهال لم يطش لها حلم هود عليه السلام, لان الشقة بعيده بين رجل اصطفاه الله رسولا , فهو في الذؤابة من الخير والبر , وبين قوم سفهوا انفسهم , وتهاووا على عباده الاحجار يحسبونها_ لغبائهم_تضر وتنفع!
كيف يضيق المعلم الكبير بهرف هذه القطعان ؟!!
وقد أراد رسول الله محمد أن يعلم أصحابه هذا الدرس في الأناة وضبط النفس ,فروي أن أعرابيا جاءه يطلب منه شيئا ,فأعطاه,ثم قال له :أحسنت إليك .
قال الإعرابي :لا ,ولا أجملت !
فغضب المسلمون ,وقاموا إليه ,فأشار إليهم أن كفٌوا ..ثم قام ودخل منزله, فأرسل إليه ,وزاده شيئا ,ثم قال له :أحسنت إليك؟
فقال :نعم ,فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا .
فقال له النبي عليه السلام :انك قلت ما قلت انفا ,وفي نفس أصحابي من ذلك شئ , فان أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي ,حتى يذهب ما في صدورهم عليك ..
قال : نعم
فلما كان الغد جاء , فقال النبي عليه السلام :أن هذا الإعرابي قال ما قال, فزدناه .فزعم انه رضي , اكذلك؟
فقال : نعم ,فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا
فقال رسول الله عليه السلام :مثلي ومثل هذا كمثل رجل له ناقة شردت عليه ,فاتبعها الناس( أي جرو خلفها)
فلم يزيدوها إلا نفورا .فناداهم صاحبها ,فقال لهم :خلوا بيني وبين ناقتي ,فاني أرفق بها منكم واعلم ...فتوجه لها بين يديه فاخذ من قمام الأرض ,فردَها حتى جاءت واستناخت . وشدَ عليها رحلها , واستوى عليها .واني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال ,فقتلتموه, دخل النار.
إن الرسول الحليم لم تأخذه الدهشة لكنود الأعرابي أول الأمر,وعرف فيه طبيعة صنف من الناس مرد على الجفوة في التعبير والإسراع بالشر , وأمثال هؤلاء لو عوجلوا بالعقوبة لقضت عليهم , ولما كانت ظلما .
لكن المصلحين العظماء لا ينتهون بمصاير العامه الى هذا الختام الأليم ,إنهم يفيضون من أناتهم على ذوي النزق ,حتى يلجئوهم الى الخير الجاء , ويطلقوا ألسنتهم تلهج بالثناء .
وثمن ذلك لا يضن به الواجد الأريب , ولو كان عطاء سخيا , فما بذل المال الى جانب ملك الأنفس ؟!!
إن الأعرابي الذي اشترى رضاه بما علمت لا يبعد أن تراه بعد أيام وقد كلف بعمل خطير , يقدم فيه عنقه عن طيب خاطر!!وما المال في ايدي المصلحين الكبراء الا حاجه العفاة (طلاب العطايا) من الوافدين الطامعين ,او هو قمام الأرض تستناخ به الرواحل الجامحة ,لتقطع عليها المفازات الشاسعة .
وقد كان النبي يستغضب أحيانا غير انه ما يجاوز حدود التكرم والإغضاء.
والمحفوظ من سيرته انه ما انتقم لنفسه قط , الا ان تنتهك حرمه الله فينتقم لله بها
ولما قال له أعرابي جلف . وهو يقسم الغنائم :اعدل , فان هذه قسمه ما اريد بها وجه الله , لم يزد في جوابه ان بين له ما جهله , ووعظ نفسه وذكرها بما قال له فقال :ويحك فمن يعدل ان لم اعدل , خبتُ وخسرتُ ان لم اعدل
ونهى اصحابه ان يقتلوه حين هم بعضهم بذلك .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:صلى بنا رسول الله عليه السلام يوما صلاة العصر,ثم قام خطيبا,وكان فيما حفظناه يومئذ :" ألا وان بني ادم خلقوا على طبقات؛ألا وان منهم البطئ الغضب,سريع الفئ,ومنهم سريع الغضب ,سريع الفئ فتلك بتلك .
ألا وان منهم سريع الغضب سريع الفئ والبطئ الغضب , بطئ الفئ.
الا وخيرهم بطئ الغضب ,سريع الفئ , الا وشرهم سريع الغضب ,بطي الفئ .
الا وان منهم حسن القضاء , حسن الطلب , ومنهم سيئ القضاء حسن الطلب , ومنهم حسن القضاء سيئ الطلب فتلك بتلك .
الا وان منهم السيئ القضاء السيئ الطلب . الا وخيرهم الحسن القضاء , الحسن الطلب , الا وشرهم سيئ القضاء , سيئ الطلب .
الا وان الغضب جمره في قلب ابن ادم , أما رأيتم إلى حمره عينيه وانتفاخ أوداجه , فمن احس بشئ من ذلك فليلصق بالارض ".أي فليبق مكانه وليجلس . فانه إذا أستطير وراء لهب الغيظ افسد الأمور في غيبه وعيه , وغلبة عاطفته , فلم يدع لإصلاحها مكانا .وقد شرح الحديث الشريف صنوف الخلق ومنازلهم في الفضل , والمؤمن يضع نفسه حيث يجب .
ان الشخص الغضوب كثيرا ما يذهب به غضبه مذاهب حمقاء , فقد يسب الباب إذا استعصى عليه فتحه , وقد يكسر اله تضرب في يده , وقد يلعن دابه جمحت به .
وحدث ان رجلا نازعته الريح رداءه فلعنها ,فقال الرسول عيه الصلاة والسلام : لا تلعنها فإنها مأموره مسخره , وانه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنه عليه.وسيئات الغضب كثيرة ,ونتائجه الوخيمة تكثر , ولذلك كان ضبط النفس عند سوارته دليل قدره محموده ,وتماسك كريم .
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال الرسول :ماتعدون الصرعه فيكم؟
قالوا : الذي لا تصرعه الرجال
قال:" ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب ".
وقال رجل للنبي :أوصني ولا تكثر علي لعلي لا أنسى !
قال : لا تغضب
وهذه الاجابه المقتضبة خير ما يرد به على سؤال يصاغ في هذه العبارة !
وقد كان النبي عليه الصلاه والسلام ينصح من جاؤوه مسترشدين بما يلائم طباعهم , ويوافق بيئتهم , وقد يوجز أو يطنب وفق ما تقضي به الأحوال .
والجاهليه التي عالج رسول الله محوها كانت تقوم على ضربين من الجهاله , جهاله ضد العلم واخرى ضد الحلم
فاما الاولى :فتقطيع ظلامها يتم بانواع المعرفه وفنون الارشاد
واما الاخرى :فكف ظلمها يعتمد على كبح الهوى ومنع الفساد .
وقد كان العرب الاولون يفخرون بانهم يلقون الجهل بجهل اشد .
الا لا يجهلن احد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
فجاء الإسلام يكفكف من هذا النزوان , ويقيم اركان المجتمع على الفضل ، فان تعذر فالعدل . ولن تتحقق هذه الغاية إلا اذا هيمن العقل الراشد على غريزة الغضب .
وكثير من النصائح التي أسداها الرسول للعرب كانت تتجه إلى هذا الهدف. حتى اعتبرت مظاهر الطيش والتعدي انفلاتا من الإسلام ,وانطلاقا من القيود التي ربط بها الجماعة فلا تميد ولا تضطرب :
سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : ما من مسلمين لا وبينهما ستر من الله عز وجل ,فإذا قال احدهما لصاحبه كلمه هجر خرق ستر الله
عامرالقلب
10-24-2006, 06:22 PM
سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
memo guy
10-24-2006, 09:42 PM
شكرا لكي فتات الإسلام على مواضيعك الجميلة وكذلك الأخ عامر القلب جزاكم الله كل خير
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.