amatolahsouad
06-16-2006, 10:08 PM
الباب التاسع في ذكر أخبار جماعة من العقلاء صدرت عنهم أفعال الحمقى وأصروا عليها مستصوبين لها فصاروا بذلك الإصرار حمقى ومغفلين
أول العقلاء الحمقى إبليس فأول القوم إبليس فإنه كان متعبداً مؤذناً للملائكة فظهر منه من الحمق والغفلة ما يزيد على كل مغفل فإنه لما رأى آدم مخلوقاً من طين أضمر في نفسه لئن فضلت عليه لأهلكنه ولئن فضل علي لأعصينه.
ولو تدبر الأمر لعلم أنه كان الاختيار قد سبق لآدم لم يطق مغالبته بحيلة ولكنه جهل القدر ونسي المقدار.
اعتض على حكمة الله: ثم لو وقف على هذه الحالة لكان الأمر يحمل على الحسد ولكنه خرج إلى الإعتراض على المالك بالتخطئة للحكمة فقال: " أرأيتك هذا الذي كرمت علي " والمعنى لم كرمته ثم زعم أنه أفضل من آدم بقوله: " خلقتني من نارٍ وخلقته من طين " ومجموع المندرج في كلامه: أني أحكم من الحكيم وأعلم من العليم وأن الذي فعله من تقديم آدم ليس بصواب هذا وهو يعلم أن علمه مستفادٌ من العالم الأكبر فكأنه يقول: يا من علمني أنا أعلم منك ويا من قدر تفضيل هذا علي ما فعلت صواباً.
رضي بإهلاك نفسه: فلما أعيته الحيل رضي بإهلاك نفسه فأوثق عقد إصراره ثم أخذ يجتهد في إهلاك غيره ويقول لأغوينهم وجهله في قوله " لأغوينهم " من وجهين أحدهما: أنه أخرج ذلك مخرج القاصد لتأثر المعاقب له وجهل أن الحق سبحانه لا يتأثر ولا يؤذيه شيءٌ ولا ينفعه لأنه الغني بنفسه.
والثاني: نسي أنه من أريد حفظه لم يقدر على إغوائه ثم انتبه لذلك فقال: " إلا عبادك منهم المخلصين " فإذا كان فعله لا يؤثر وإضلاله لا يكون لمن قدرت له الهداية فقد ذهب علمه باطلاً.
رضي إبليس بالخساسة: ثم رضي لخساسة همته بمدة يسيرة يعلم سرعة انقضائها فقال: " انظرني إلى يوم يبعثون " وصارت لذته في إيقاع العاصي بالذنب كأنه يغيظ بذلك ولجهله بالحق أنه يتأثر ثم نسي قرب عقابه الدائم فلا غفلة كغفلته ولا جهالة كجهالته وما أعجب قول القائل في إبليس: الرجز: عجبت من إبليس في نخوته وخبث ما أظهر من نيته تاه على آدم في سجدةٍ وصار قواداً لذريته ابن الراوندي الفيلسوف الأحمق: وما رأيت من غير إبليس وزاد عليه في الجنون والتغفيل مثل أبيالحسين ابن الراوندي فإن له كتباً يزري فيها على الأنبياء عليهم السلام ويشتمهم ثم عمل كتاباً يرد فيه على القرآن ويبين أن فيه لحناً وقد علم أن هذا الكتاب العزيز قد عاداه خلق كثير ما فيهم من تعرض لذلك منه ولا زعم أنه استدرك على الفصحاء: فاستدرك هو بزعمه على الفصحاء كلهم.
أول العقلاء الحمقى إبليس فأول القوم إبليس فإنه كان متعبداً مؤذناً للملائكة فظهر منه من الحمق والغفلة ما يزيد على كل مغفل فإنه لما رأى آدم مخلوقاً من طين أضمر في نفسه لئن فضلت عليه لأهلكنه ولئن فضل علي لأعصينه.
ولو تدبر الأمر لعلم أنه كان الاختيار قد سبق لآدم لم يطق مغالبته بحيلة ولكنه جهل القدر ونسي المقدار.
اعتض على حكمة الله: ثم لو وقف على هذه الحالة لكان الأمر يحمل على الحسد ولكنه خرج إلى الإعتراض على المالك بالتخطئة للحكمة فقال: " أرأيتك هذا الذي كرمت علي " والمعنى لم كرمته ثم زعم أنه أفضل من آدم بقوله: " خلقتني من نارٍ وخلقته من طين " ومجموع المندرج في كلامه: أني أحكم من الحكيم وأعلم من العليم وأن الذي فعله من تقديم آدم ليس بصواب هذا وهو يعلم أن علمه مستفادٌ من العالم الأكبر فكأنه يقول: يا من علمني أنا أعلم منك ويا من قدر تفضيل هذا علي ما فعلت صواباً.
رضي بإهلاك نفسه: فلما أعيته الحيل رضي بإهلاك نفسه فأوثق عقد إصراره ثم أخذ يجتهد في إهلاك غيره ويقول لأغوينهم وجهله في قوله " لأغوينهم " من وجهين أحدهما: أنه أخرج ذلك مخرج القاصد لتأثر المعاقب له وجهل أن الحق سبحانه لا يتأثر ولا يؤذيه شيءٌ ولا ينفعه لأنه الغني بنفسه.
والثاني: نسي أنه من أريد حفظه لم يقدر على إغوائه ثم انتبه لذلك فقال: " إلا عبادك منهم المخلصين " فإذا كان فعله لا يؤثر وإضلاله لا يكون لمن قدرت له الهداية فقد ذهب علمه باطلاً.
رضي إبليس بالخساسة: ثم رضي لخساسة همته بمدة يسيرة يعلم سرعة انقضائها فقال: " انظرني إلى يوم يبعثون " وصارت لذته في إيقاع العاصي بالذنب كأنه يغيظ بذلك ولجهله بالحق أنه يتأثر ثم نسي قرب عقابه الدائم فلا غفلة كغفلته ولا جهالة كجهالته وما أعجب قول القائل في إبليس: الرجز: عجبت من إبليس في نخوته وخبث ما أظهر من نيته تاه على آدم في سجدةٍ وصار قواداً لذريته ابن الراوندي الفيلسوف الأحمق: وما رأيت من غير إبليس وزاد عليه في الجنون والتغفيل مثل أبيالحسين ابن الراوندي فإن له كتباً يزري فيها على الأنبياء عليهم السلام ويشتمهم ثم عمل كتاباً يرد فيه على القرآن ويبين أن فيه لحناً وقد علم أن هذا الكتاب العزيز قد عاداه خلق كثير ما فيهم من تعرض لذلك منه ولا زعم أنه استدرك على الفصحاء: فاستدرك هو بزعمه على الفصحاء كلهم.