PDA

View Full Version : من أجلِ نجاحٍ حقيقي فإن الغاية لم ولا ولن تبررَ الوسيلة



سرمد طه حميد
06-19-2006, 05:40 PM
من أجلِ نجاحٍ حقيقي فإن الغاية لم ولا ولن تبررَ الوسيلة
كَثُرَ مع الأسف أنصار قاعدة أن ( الغاية تبرر الوسيلة) ممن يبتغون مرضاة الناس على حساب المبادئ الكبرى وإن كانت غايةٌ لا تدرك بينما فاز من يسعى لمرضاة واحدٍ أحد وهي غاية سهلة ينالها بالأخلاص كل إنسان و مرفوعةً ستبقى هامته .
الكل سيعيش حياته وسيموت في النهاية ، ومسألة أن تعيش برفاهيةً متنعماً بكل وسائل الراحة بعيداً عن الضرر و....و....لا تبرر اللجوء إلى وسائل غير المشروعة للوصول إلى الغايات التي لن تعود لها قيمة تذكر إن كانت وسائلها هكذا ولن يعدوا صاحبها مجرد كونه حقيقة إلا إنسان يرضى بالفتات ويحرم نفسه من لقمة عيش نظيفة حقيقية و هامة مرفوعة.
كنت أفكر منذ زمن طويل في مقولة ميكافيلي ً بأن الغاية تبرر الوسيلة ولم أكن مقتنعاً بها ، فكنت أتسائل كيف لمن يحدد لنفسه أهدافاً عظيمة في الحياة ويسعى بها لخدمة البشرية وإسعادهم متمنياً رؤية الفرحة تعلو وجوهاً لم تعرف سوى الحزن، كيف لأصاحب القضايا الكبرى أن تكون وسائلهم غير مشروعة.
جائتني فكرة الكتابة حول هذا الموضوع وأنا مستلقي استمع لإحدى حلقات برنامج (على خطى الحبيب) الذي عُرِضَ في رمضان الماضي للداعية المصري المخلص عمرو خالد يتحدث فيها عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الأذى الذي تعرض له ومن ذلك عندما أرسلت قريش مفاوضاً هو (الوليد بن المغيرة)الذي عرض على الرسول أجمل النساء والمال والجاه والملك وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم أبى ذلك وكيف أنه أسمعه بعد ذلك سورة الدخان فتأثر بها أيما تأثير حتى قال أبو جهل عن الوليد لما رجع بأنه رجع بغير الوجه الذي ذهب به فقال مقولته ( والله إن لقوله لحلاوة وأنَّ عليه لطلاوة وأنَّ أعلاه لمثمر وأنَّ أسفله لمغدق وأنَّه ليعلى ولا يعلى عيه ) حتى أنَّ المشركين شكّوا في صاحبهم !!
كنت ولمرات كثيرة من دراسة السيرة النبوية ومطالعتها عبر مصادر عديدة أخرج من هذه الحادثة بدروس منها ما لاقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى الكفار وكيف أنهم كانوا يريدون ثنيه عن غايته وكيف أنه صلى الله عليه وسلم أعطانا درساً في أدب الحوار والأستماع لنخرج بنتيجة ( أسمع للناس يسمعوك ) ولكن الأستاذ عمرو خالد جزاه الله خير الجزاء لفت نظرنا إلى شيء عجيب جداً * حينما أثار سؤالاً مهمـا !!؟
لماذا لم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم بعرض الوليد من قبوله للمُلك والثروة وبعد ذلك يقوم بأخذ الكافرين بالقوةً في الإسلام وإجبارهم على أعتناقه والرضوخ له ! !
ولكنه عليه أفضل الصلاة والسلام يعلمنا دروساً كبيراً وعديدة وهي:-
1- أن الغاية لا تبرر الوسيلة وخصوصاً هكذا غاية ( هداية البشرية ) ما أروعك يا رسول الله
وما أصعب هذه المواقف التي تزول أقدام الناس فيها الآن ومن قبل وينحرفون فيها عن
مبادئهم ويبيعونها مقابل أمور أقل بكثير جداً مما عرض عليك يا حبيبنا ...
2- ثم ماذا كان الناس ليقولوا بعد أربعة عشر قرنا !! أهكذا أنتشر الأسلام بهذه الوسيلة
(الغش) وهو ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا ) .
3- وكيف أن الرسول سيقوم بهكذا عمل والناس لا يزالون لم يستوعبوا بعد ماذا يعني
التوحيد ثم أنه لا إكراه في الدين وأنَّ الأسلام جاء رحمة للعالمين وأنَّ الكفار حتى لو
رضوا حينها وأسلموا لما كانوا سيؤمنون حتى بالبعض وكانوا سيكفرون بالكثير وإنَّما
كانوا سيدعون الأسلام يتولى نواحي الأقتصاد و بعض الأمور وليس له شأن بأمور كثيرة
أخرى مهمة كالحلال والحرام وهو على رأس الأمر ، أعتقد وبرأي أن فصل الدين عن
الدولة كان سيبدأ من حينها فكيف كان سيصبح حالنا اليوم !!.
4- ولأن الأسلام كدولة كان سيحتاج إلى رجال وحتى ذلك الحين لم يكن الأمر ممكناً لأنهم
كانوا لا يزالون تحت التدريب ولم يكونوا مستعدين ليبدأوا رحلة الدعوة العظيمة
فكيف كانوا سيتولون زمام الأمور وهم لم يستكملوا عدتهم بعد.
الخلاصة أنه حتى لو لم تكن هناك النقطة الرابعة فإنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن ليرضى أبداً لغايته العظيمة أن تكون وسائله فيها رخيصة هكذا وأنه طوال حياته من قبل النبوة وفي فترة الأعداد الرباني كونه أأمن الناس كتاجر وكزوج لأفظل النساء وحينما أصبح مؤهلاً لحل المشاكل بشكل سلمي كما حصل عند هدم الكعبة وإعادة بنائها ( الحادثة المشهورة) ، ومن ثم التمهيد لنزول الوحي عليه أبتداءً من سلام الشجر والحجر عليه والرؤيا التي كانت تأتي كفلق الصبح ولغاية أن تحبيب الخلو إليه في الغار وهو ينعم النظر في هذا الكون وخالقه ويسأل نفسه ما رسالتي في الحياة ؟؟ سؤالٌ ينبغي أن نطرحه على أنفسنا كثيراً.
وبعد نزول الوحي وكل ما لاقاه من مصاعب وتعرض إليه من إهانات من أقرب الناس حتى ألأسافل الذين تجرأوا عليه وإخرجوه من مكة و...و....قد لا يسع المجال لنذكر كل شيء ولكن لنحاول أن نتصور الأمر مع انفسنا .
إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يختره الله عبثاً فقد أطلع على قلوب البشر ووجدها أصفى القلوب وأخلاقه أعظم الأخلاق وصاحب سيرة مشرفة والكثير بعد ذلك وكان يجب أن يواجه تلك المصاعب لأن هذه الرسالة العظيمة تحتاج إلى تضحيات وكلما كانت التضحيات أكبر كانت التغيرات أكبر ومن المستحيل لهكذا شخص صلى الله عليه وسلم أن يسلك أية وسائل مهما كانت وهكذا كان خير خلق الله وسيبقى القدوة التي يُهتَدَى بها دائما وأبداً.

سرمد طه حميد/كركوك

* لهذا يجب ان لانكتفي ببعض الكتب في السيرة معتقدين أنها ستحيطنا بسيرته عليه الصلاة والسلام وهذا تصور خطير حذر منه الشيخ محمد الغزالي في نهاية كتابه (فقه السيرة)فقال : قد تظن أنك درست حياة محمد صلى الله عليه وسلم إذا تابعت تاريخه من المولد حتى الوفاة وهذا خطأ بالغ.إنك لن تفقه السيرة حقاً إلا إذا درست القرآن الكريم والسنة المطهرة وبقدر ما تنال من ذلك تكون صلتك بنبي الأسلام ن وعلى هذا أيضاً يؤكد الدكتور علي محمد الصلابي في كتابه الرائع السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث.

حلاوة الإيمان
06-20-2006, 02:43 PM
جزاك الله خيرا ......فعلا نقاط رائعة