View Full Version : بحث كامل عن **حكم الإجهاض قبل تمام 40 يومه من الحمل؟**
hamourabie
01-18-2006, 04:45 PM
السلام عليكم و رحمم الله تعالى و بركاته
أما بعد.
أحست امرأة بأعراض الحمل فقمت باعطائها حبوبا لإسقاط الحمل. فماهو حكم الشرع في ذلك؟ علما أنني قد ندمت على هذا العمل.
صانع النهضة
01-18-2006, 05:05 PM
السلام عليكم
الأخ الفاضل بالنسبة لسؤالك اخي _ حكم الاجهاض شرعا _
فنقلا عن أحد المشايخ الكبار اطال الله في عمرهم:
الاجهاض محرم في الشرع ويعتبر قتلا للنفس بغير حق ، فإن كان بعد النفخ في الروح أي بعد اكتمال 80 يوما فعليك كفارة صيام شهرين متتابعين وعليك أيضا دفع الكفارة وتقدر ب 212.5 كيلو غرام ذهب . وإن كان قبل نفخ الروح فليس عليك كفارة إلا التوبة النصوح .
ومع هذا فإن كنت نادما بصدق وعازما على ألا تعود إلى هذا الفعل مرة أخرى واستقمت على الطاعة فأبشر بالمغفرة من الغفور الرحيم سبحانه حيث يقول : ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71) .والله أعلم .
نسال الله ان يتجاوز عن سيئاتنا
و نسأله تعالى ان يعيننا على الطاعات و يبعدنا عن المعاصي
و ان يرنا الحق حقا و يرزقنا اتباعه و يرنا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه
ارجو ان أكون افدتك أخي
و ذنبا مغفور ان شاء الله تعالى
radan
01-18-2006, 05:43 PM
اخي العزيز ان الله يفتح ذراعيه في الليل ليتوب مسيؤا النهار ويفتح ذراعيه في النهار ليتوب مسيؤا الليل ومزالت امتي بخير الا المجاهرون اسأل من الله التوبه لي ولك وللمسلمين بادر بالتوبه دون تأخير وكفر بالصلحات من الأعمال
hamourabie
01-19-2006, 12:38 PM
شكرا لك يا أخي على ردك الجميل و جزاك الله كل خير. لكني قد سمعت فيما قبل أن نفخ الروح يتم في اليوم الأربعين والله أعلم.
هيام فوزي
05-08-2010, 08:22 AM
للرفععععععععععععععععععععععععععععععععع
هيام فوزي
05-08-2010, 08:25 AM
حكم الإجهاض
سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان :
عن حكم الإجهاض ؟
الاجابة:
إن ما شاع في هذا العصر من عمليات الإجهاض عمل محرم ، وإذا كان الحمل قد نفخت فيه الروح ومات بسبب الإجهاض فإن ذلك يعتبر قتلاً للنفس التي حرم الله قتلها بغير حق ورتب على ذلك أحكام المسئولية الجنائية من حيث وجوب الدية على تفصيل في مقدارها ومن حيث وجوب الكفارة عند بعض الأئمة وهي عتق رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وقد سمى بعض العلماء هذا العمل بالموءودة الصغرى . قال الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى : أما السعي لإسقاط الحمل فلا يجوز ذلك ما لم يتحقق موته فإن تحقق ذلك جاز . انتهى. وقد قرر مجلس هيئة كبار العلماء برقم 140 وتاريخ 20/6/1407هـ ما يلي : 1- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً . 2/ إذا كان الحمل في الطور الأول وهي مدة الأربعين يوماً وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه . أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقة في تربية الأولاد أ و خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم أو من أجل مستقبلهم أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز . 3/ لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن استمراره خطر على سلامة أمه بأن يخشى عليها الهلاك من استمراره جاز إسقاطه بعد استنفاذ كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار . 4/ بعد الطور الثالث وبعد إكمال أربعة أشهر لا يحل لك إسقاطه حتى يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين من أن بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها ، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإبقاء حياته ، وإنما رخص في الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط دفعاً لأعظم الضررين وجلباً لعظمى المصلحتين (1) . * * *
(1) التنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات للشيخ صالح الفوزان 21
هيام فوزي
05-08-2010, 08:29 AM
ما حكم الإجهاض في الإسلام، وهل يجوز في مدة معينة؟ جزاكم الله خيراً.
هذا فيه تفصيل فأمره عظيم، الإجهاض أمره عظيم وفيه تفصيل:
إذا كان في الأربعين الأولى فالأمر فيه أوسع إذا دعت الحاجة إلى إجهاض؛ لأن عندها أطفال صغار تربيهم ويشق عليها الحمل؛ أو لأنها مريضة يشق عليها الحمل فلا بأس بإسقاطه في الأربعين الأولى،
أما في الأربعين الثانية بعد العلقة أو المضغة ... هذا أشد، ليس لها إسقاطه إلا عند عذرٍ شديد مرضٍ شديد يقرر الطبيب المختص أنه يضرها بقاؤه فلا مانع من إسقاطه بهذه الحالة عند خوف الضرر الكبير،
وأما بعد نفخ الروح فيه بعد الشهر الرابع فلا يجوز إسقاطه أبداً، بل يجب عليها أن تصبر وتتحمل حتى تلد إن شاء الله، إلا إذا قرر طبيبان أو أكثر مختصان ثقتان أن بقاءه يقتلها سبب لموتها فلا بأس بتعاطي أسباب إخراجه حذراً من موتها؛ لأن حياتها ألزم، عند الضرورة القصوى بتقرير طبيبين فأكثر ثقات أن بقاءه يضرها وأن عليها خطراً بالموت إذا بقي فلا بأس، إذا وجد ذلك بالشروط المذكورة فلا حرج في ذلك إن شاء الله،
وهكذا لو كان مشوهاً تشويهاً يضرها لو بقي يكون فيه خطر عليها قرر طبيبان فأكثر أن هذا الولد لو بقي عليه خطر الموت لأسباب في الطفل، فهذا كله يجوز عن الضرورة إذا كان عليها خطر، خطر الموت بتقرير طبيبين أو أكثر مختصين ثقتين.
موقع العلم الجليل رحمه الله ابن باز
http://www.binbaz.org.sa/themes/binbaz_default/images/mat_article_f.jpg
هيام فوزي
05-08-2010, 08:36 AM
الإجهاض
التّعريف
1 - يطلق الإجهاض في اللّغة على صورتين : إلقاء الحمل ناقص الخلق ، أو ناقص المدّة ، سواء من المرأة أو غيرها ، والإطلاق اللّغويّ يصدق سواء كان الإلقاء بفعل فاعل أم تلقائيّاً .
2 - ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة إجهاض عن هذا المعنى . وكثيراً ما يعبّرون عن الإجهاض بمرادفاته كالإسقاط والإلقاء والطّرح والإملاص .
صفة الإجهاض ( حكمه التّكليفيّ ) :
3 - من الفقهاء من فرّق بين حكم الإجهاض بعد نفخ الرّوح ، وبين حكمه قبل ذلك وبعد التّكوّن في الرّحم والاستقرار ، ولمّا كان حكم الإجهاض بعد نفخ الرّوح موضع اتّفاق كان الأنسب البدء به ثمّ التّعقيب بحكمه قبل نفخ الرّوح ، مع بيان آراء الفقهاء واتّجاهاتهم فيه :
أ - حكم الإجهاض بعد نفخ الرّوح :
4 - نفخ الرّوح يكون بعد مائة وعشرين يوماً ، كما ثبت في الحديث الصّحيح الّذي رواه ابن مسعود مرفوعاً : « إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوماً نطفةً ، ثمّ يكون علقةً مثل ذلك ، ثمّ يكون مضغةً مثل ذلك ، ثمّ يرسل الملك فينفخ فيه الرّوح » . ولا يعلم خلاف بين الفقهاء في تحريم الإجهاض بعد نفخ الرّوح . فقد نصّوا على أنّه إذا نفخت في الجنين الرّوح حرّم الإجهاض إجماعاً . وقالوا إنّه قتل له ، بلا خلاف . والّذي يؤخذ من إطلاق الفقهاء تحريم الإجهاض بعد نفخ الرّوح أنّه يشمل ما لو كان في بقائه خطر على حياة الأمّ وما لو لم يكن كذلك . وصرّح ابن عابدين بذلك فقال : لو كان الجنين حيّاً ، ويخشى على حياة الأمّ من بقائه ، فإنّه لا يجوز تقطيعه ؛ لأنّ موت الأمّ به موهوم ، فلا يجوز قتل آدميّ لأمر موهوم .
ب - حكم الإجهاض قبل نفخ الرّوح :
5 - في حكم الإجهاض قبل نفخ الرّوح اتّجاهات مختلفة وأقوال متعدّدة ، حتّى في المذهب الواحد ، فمنهم من قال بالإباحة مطلقاً ، وهو ما ذكره بعض الحنفيّة ، فقد ذكروا أنّه يباح الإسقاط بعد الحمل ، ما لم يتخلّق شيء منه . والمراد بالتّخلّق في عبارتهم تلك نفخ الرّوح . وهو ما انفرد به من المالكيّة اللّخميّ فيما قبل الأربعين يوماً ، وقال به أبو إسحاق المروزيّ من الشّافعيّة قبل الأربعين أيضاً ، وقال الرّمليّ : لو كانت النّطفة من زناً فقد يتخيّل الجواز قبل نفخ الرّوح . والإباحة قول عند الحنابلة في أوّل مراحل الحمل ، إذ أجازوا للمرأة شرب الدّواء المباح لإلقاء نطفة لا علقة ، وعن ابن عقيل أنّ ما لم تحلّه الرّوح لا يبعث ، فيؤخذ منه أنّه لا يحرم إسقاطه ، وقال صاحب الفروع : ولكلام ابن عقيل وجه .
6 - ومنهم من قال بالإباحة لعذر فقط ، وهو حقيقة مذهب الحنفيّة . فقد نقل ابن عابدين عن كراهة الخانيّة عدم الحلّ لغير عذر ، إذ المحرم لو كسر بيض الصّيد ضمن لأنّه أصل الصّيد . فلمّا كان يؤاخذ بالجزاء فلا أقلّ من أن يلحقها - من أجهضت نفسها - إثم هنا إذا أسقطت بغير عذر ، ونقل عن ابن وهبان أنّ من الأعذار أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبي الصّبيّ ما يستأجر به الظّئر ( المرضع ) ويخاف هلاكه ، وقال ابن وهبان : إنّ إباحة الإسقاط محمولة على حالة الضّرورة . ومن قال من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة بالإباحة دون تقييد بالعذر فإنّه يبيحه هنا بالأولى ، وقد نقل الخطيب الشّربينيّ عن الزّركشيّ : أنّ المرأة لو دعتها ضرورة لشرب دواء مباح يترتّب عليه الإجهاض فينبغي أنّها لا تضمن بسببه .
7 - ومنهم من قال بالكراهة مطلقاً . وهو ما قال به عليّ بن موسى من فقهاء الحنفيّة . فقد نقل ابن عابدين عنه : أنّه يكره الإلقاء قبل مضيّ زمن تنفخ فيه الرّوح ؛ لأنّ الماء بعدما وقع في الرّحم مآله الحياة ، فيكون له حكم الحياة ، كما في بيضة صيد الحرم . وهو رأي عند المالكيّة فيما قبل الأربعين يوماً ، وقول محتمل عند الشّافعيّة . يقول الرّمليّ : لا يقال في الإجهاض قبل نفخ الرّوح إنّه خلاف الأولى ، بل محتمل للتّنزيه والتّحريم ، ويقوى التّحريم فيما قرب من زمن النّفخ لأنّه جريمة .
8 - ومنهم من قال بالتّحريم ، وهو المعتمد عند المالكيّة . يقول الدّردير : لا يجوز إخراج المنيّ المتكوّن في الرّحم ولو قبل الأربعين يوماً ، وعلّق الدّسوقيّ على ذلك بقوله : هذا هو المعتمد . وقيل يكره . ممّا يفيد أنّ المقصود بعدم الجواز في عبارة الدّردير التّحريم . كما نقل ابن رشد أنّ مالكاً قال : كلّ ما طرحته المرأة جناية ، من مضغة أو علقة ، ممّا يعلم أنّه ولد ، ففيه الغرّة وقال : واستحسن مالك الكفّارة مع الغرّة . والقول بالتّحريم هو الأوجه عند الشّافعيّة ؛ لأنّ النّطفة بعد الاستقرار آيلة إلى التّخلّق مهيّأة لنفخ الرّوح . وهو مذهب الحنابلة مطلقاً كما ذكره ابن الجوزيّ ، وهو ظاهر كلام ابن عقيل ، وما يشعر به كلام ابن قدامة وغيره بعد مرحلة النّطفة ، إذ رتّبوا الكفّارة والغرّة على من ضرب بطن امرأة فألقت جنيناً ، وعلى الحامل إذا شربت دواءً فألقت جنيناً .
بواعث الإجهاض ووسائله :
9 - بواعث الإجهاض كثيرة ، منها قصد التّخلّص من الحمل سواء أكان الحمل نتيجة نكاح أم سفاح ، أو قصد سلامة الأمّ لدفع خطر عنها من بقاء الحمل أو خوفاً على رضيعها ، على ما سبق بيانه . كما أنّ وسائل الإجهاض كثيرة قديماً وحديثاً ، وهي إمّا إيجابيّة وإمّا سلبيّة . فمن الإيجابيّة : التّخويف أو الإفزاع كأن يطلب السّلطان من ذكرت عنده بسوء فتجهض فزعاً ، ومنها شمّ رائحة ، أو تجويع ، أو غضب ، أو حزن شديد ، نتيجة خبر مؤلم أو إساءة بالغة ، ولا أثر لاختلاف كلّ هذا . ومن السّلبيّة امتناع المرأة عن الطّعام ، أو عن دواء موصوف لها لبقاء الحمل . ومنه ما ذكره الدّسوقيّ من أنّ المرأة إذا شمّت رائحة طعام من الجيران مثلاً ، وغلب على ظنّها أنّها إن لم تأكل منه أجهضت فعليها الطّلب . فإن لم تطلب ، ولم يعلموا بحملها ، حتّى ألقته ، فعليها الغرّة لتقصيرها ولتسبّبها .
عقوبة الإجهاض :
10 - اتّفق الفقهاء على أنّ الواجب في الجناية على جنين الحرّة هو غرّة . لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وغيره : « أنّ امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى ، فطرحت جنينها ، فقضى فيه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بغرّة عبد أو وليدة » .
11 - واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ مقدار الغرّة في ذلك هو نصف عشر الدّية الكاملة ، وأنّ الموجب للغرّة كلّ جناية ترتّب عليها انفصال الجنين عن أمّه ميّتاً ، سواء أكانت الجناية نتيجة فعل أم قول أم ترك ، ولو من الحامل نفسها أو زوجها ، عمداً كان أو خطأً .
12 - ويختلف الفقهاء في وجوب الكفّارة - وهي العقوبة المقدّرة حقّاً للّه تعالى - مع الغرّة . ( والكفّارة هنا هي عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) فالحنفيّة والمالكيّة يرون أنّها مندوبة وليست واجبةً ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقض إلاّ بالغرّة . كما أنّ الكفّارة فيها معنى العقوبة ؛ لأنّها شرعت زاجرةً ، وفيها معنى العبادة ؛ لأنّها تتأدّى بالصّوم . وقد عرف وجوبها في النّفوس المطلقة فلا يتعدّاها لأنّ العقوبة لا يجري فيها القياس ، والجنين يعتبر نفساً من وجه دون وجه لا مطلقاً . ولهذا لم يجب فيه كلّ البدل ، فكذا لا تجب فيه الكفّارة لأنّ الأعضاء لا كفّارة فيها . وإذا تقرّب بها إلى اللّه كان أفضل . وعلى هذا فإنّها غير واجبة . ويرى الشّافعيّة والحنابلة وجوب الكفّارة مع الغرّة . لأنّها إنّما تجب حقّاً للّه تعالى لا لحقّ الآدميّ ؛ ولأنّه نفس مضمونة بالدّية ، فوجبت فيه الكفّارة . وترك ذكر الكفّارة لا يمنع وجوبها . فقد ذكر الرّسول صلى الله عليه وسلم في موضع آخر الدّية ، ولم يذكر الكفّارة . وهذا الخلاف إنّما هو في الجنين المحكوم بإيمانه لإيمان أبويه أو أحدهما ، أو المحكوم له بالذّمّة . كما نصّ الشّافعيّة والحنابلة على أنّه إذا اشترك أكثر من واحد في جناية الإجهاض لزم كلّ شريك كفّارة ، وهذا لأنّ الغاية من الكفّارة الزّجر . أمّا الغرّة فواحدة لأنّها للبدليّة .
الإجهاض المعاقب عليه :
13 - يتّفق الفقهاء على وجوب الغرّة بموت الجنين بسبب الاعتداء ، كما يتّفقون على اشتراط انفصاله ميّتاً ، أو انفصال البعض الدّالّ على موته . إذ لا يثبت حكم المولود إلاّ بخروجه ؛ ولأنّ الحركة يجوز أن تكون لريح في البطن سكنت ، وبالإلقاء ظهر تلفه بسبب الضّرب أو الفزع ونحوهما ، غير أنّ الشّافعيّة قالوا : لو علم موت الجنين وإن لم ينفصل منه شيء فكالمنفصل . والحنفيّة يعتبرون انفصال الأكثر كانفصال الكلّ ، فإن نزل من قبل الرّأس فالأكثر خروج صدره ، وإن كان من قبل الرّجلين فالأكثر انفصال سرّته . والحنفيّة والمالكيّة على أنّه لا بدّ أن يكون ذلك قبل موت أمّه يقول ابن عابدين : وإن خرج جنين ميّت بعد موت الأمّ فلا شيء فيه ؛ لأنّ موت الأمّ سبب لموته ظاهراً ، إذ حياته بحياتها ، فيتحقّق موته بموتها ، فلا يكون في معنى ما ورد به النّصّ ، إذ الاحتمال فيه أقلّ ، فلا يضمن بالشّكّ ؛ ولأنّه يجري مجرى أعضائها ، وبموتها سقط حكم أعضائها . وقال الحطّاب والموّاق : الغرّة واجبة في الجنين بموته قبل موت أمّه . وقال ابن رشد : ويشترط أن يخرج الجنين ميّتاً ولا تموت أمّه من الضّرب . أمّا الشّافعيّة والحنابلة فيوجبون الغرّة سواء أكان انفصال الجنين ميّتاً حدث في حياة الأمّ أو بعد موتها لأنّه كما يقول ابن قدامة : جنين تلف بجناية ، وعلم ذلك بخروجه ، فوجب ضمانه كما لو سقط في حياتها . ولأنّه لو سقط حيّاً ضمنه ، فكذلك إذا سقط ميّتاً كما لو أسقطته في حياتها . ويقول القاضي زكريّا الأنصاريّ : ضرب الأمّ ، فماتت ، ثمّ ألقت ميّتاً ، وجبت الغرّة ، كما لو انفصل في حياتها . يتّفق الفقهاء في أصل ترتّب العقوبة إذا استبان بعض خلق الجنين ، كظفر وشعر ، فإنّه يكون في حكم تامّ الخلق اتّفاقاً ولا يكون ذلك كما يقول ابن عابدين إلاّ بعد مائة وعشرين يوماً ، وتوسّع المالكيّة فأوجبوا الغرّة حتّى لو لم يستبن شيء من خلقه ، ولو ألقته علقةً أي دماً مجتمعاً ، ونقل ابن رشد عن الإمام مالك قوله : كلّ ما طرحت من مضغة أو علقة ممّا يعلم أنّه ولد ففيه غرّة والأجود أن يعتبر نفخ الرّوح فيه . والشّافعيّة يوجبون الغرّة أيضاً لو ألقته لحماً في صورة آدميّ ، وعند الحنابلة إذا ألقت مضغةً ، فشهد ثقات من القوابل أنّه مبتدأ خلق آدميّ ، وجهان : أصحّهما لا شيء فيه ، وهو مذهب الشّافعيّ فيما ليس فيه صورة آدميّ . أمّا عند الحنفيّة ففيه حكومة عدل ، إذ ينقل ابن عابدين عن الشّمنّيّ : أنّ المضغة غير المتبيّنة الّتي يشهد الثّقات من القوابل أنّها بدء خلق آدميّ فيها حكومة عدل .
تعدّد الأجنّة في الإجهاض :
14 - لا خلاف بين فقهاء المذاهب في أنّ الواجب الماليّ من غرّة أو دية يتعدّد بتعدّد الأجنّة . فإن ألقت المرأة بسبب الجناية جنينين أو أكثر تعدّد الواجب بتعدّدهم ؛ لأنّه ضمان آدميّ ، فتعدّد بتعدّده ، كالدّيات . والقائلون بوجوب الكفّارة مع الغرّة - وهم الشّافعيّة والحنابلة كما تقدّم - يرون أنّها تتعدّد بتعدّد الجنين أيضاً .
من تلزمه الغرّة :
15 - الغرّة تلزم العاقلة في سنة بالنّسبة للجنين الحرّ عند فقهاء الحنفيّة ، للخبر الّذي روي عن محمّد بن الحسن « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قضى بالغرّة على العاقلة في سنة » ، ولا يرث الجاني وهذا هو الأصحّ عند الشّافعيّة ، فقد قالوا : الغرّة على عاقلة الجاني ولو الحامل نفسها ؛ لأنّ الجناية على الجنين لا عمد فيها حتّى يقصد بالجناية ، بل يجري فيها الخطأ وشبه العمد . سواء أكانت الجناية على أمّه خطأً أم عمداً أم شبه عمد . وللحنفيّة تفصيل : فلو ضرب الرّجل بطن امرأته ، فألقت جنيناً ميّتاً ، فعلى عاقلة الأب الغرّة ، ولا يرث فيها ، والمرأة إن أجهضت نفسها متعمّدةً دون إذن الزّوج ، فإنّ عاقلتها تضمن الغرّة ولا ترث فيها ، وأمّا إن أذن الزّوج ، أو لم تتعمّد ، فقيل . لا غرّة ؛ لعدم التّعدّي ، لأنّه هو الوارث والغرّة حقّه ، وقد أذن بإتلاف حقّه . والصّحيح أنّ الغرّة واجبة على عاقلتها أيضاً ؛ لأنّه بالنّظر إلى أنّ الغرّة حقّه لم يجب بضربه شيء ، ولكن لأنّ الآدميّ لا يملك أحد إهدار آدميّته وجبت على العاقلة ، فإن لم يكن لها عاقلة فقيل في مالها ، وفي ظاهر الرّواية : في بيت المال ، وقالوا : إنّ الزّوجة لو أمرت غيرها أن تجهضها ، ففعلت ، لا تضمن المأمورة ، إذا كان ذلك بإذن الزّوج . ويرى المالكيّة وجوب الغرّة في مال الجاني في العمد مطلقاً ، وكذا في الخطأ ، إلاّ أن يبلغ ثلث ديته فأكثر فعلى عاقلته ، كما لو ضرب مجوسيّ حرّةً حبلى ، فألقت جنيناً ، فإنّ الغرّة الواجبة هنا أكثر من ثلث دية الجاني . ويوافقهم الشّافعيّة في قول غير صحيح عندهم فيما إذا كانت الجناية عمداً ، إذ قالوا : وقيل : إن تعمّد الجناية فعليه الغرّة لا على عاقلته ، بناءً على تصوّر العمد فيه والأصحّ عدم تصوّره لتوقّفه على علم وجوده وحياته . أمّا الحنابلة فقد جعلوا الغرّة على العاقلة إذا مات الجنين مع أمّه وكانت الجناية عليها خطأً أو شبه عمد . أمّا إذا كان القتل عمداً ، أو مات الجنين وحده ، فتكون في مال الجاني ، وما تحمله العاقلة يجب مؤجّلاً في ثلاث سنين ، وقيل : من لزمته الكفّارة ففي ماله مطلقاً على الصّحيح من المذهب ، وقيل ما حمله بيت المال من خطأ الإمام والحاكم ففي بيت المال . والتّفصيل في مصطلحات ( عاقلة . غرّة . جنين . دية . كفّارة ) .
الآثار التّبعيّة للإجهاض :
16 - بالإجهاض ينفصل الجنين عن أمّه ميّتاً ، ويسمّى سقطاً . والسّقط هو الولد تضعه المرأة ميّتاً أو لغير تمام أشهره ولم يستهلّ . وقد تكلّم الفقهاء عن حكم تسميته وتغسيله وتكفينه والصّلاة عليه ودفنه . وموضع بيان ذلك وتفصيله مصطلح سقط . أثر الإجهاض في الطّهارة والعدّة والطّلاق :
17 - لا خلاف في أنّ الإجهاض بعد تمام الخلق تترتّب عليه الأحكام الّتي تترتّب على الولادة . من حيث الطّهارة ، وانقضاء العدّة ، ووقوع الطّلاق المعلّق على الولادة ، لتيقّن براءة الرّحم بذلك ، ولا خلاف في أنّ الإجهاض لا أثر له فيما يتوقّف فيه استحقاق الجنين على تحقّق الحياة وانفصاله عن أمّه حيّاً كالإرث والوصيّة والوقف . أمّا الإجهاض في مراحل الحمل الأولى قبل نفخ الرّوح ففيه الاتّجاهات الفقهيّة الآتية : فبالنّسبة لاعتبار أمّه نفساء ، وما يتطلّبه ذلك من تطهّر ، يرى المالكيّة في المعتمد عندهم ، والشّافعيّة ، اعتبارها نفساء ، ولو بإلقاء مضغة هي أصل آدميّ ، أو بإلقاء علقة . ويرى الحنفيّة والحنابلة أنّه إذا لم يظهر شيء من خلقه فإنّ المرأة لا تصير به نفساء . ويرى أبو يوسف ومحمّد في رواية عنه أنّه لا غسل عليها ، لكن يجب عليها الوضوء ، وهو الصّحيح . وبالنّسبة لانقضاء العدّة ووقوع الطّلاق المعلّق على الولادة فإنّ الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة يرون أنّ العلقة والمضغة الّتي ليس فيها أيّ صورة آدميّ لا تنقضي بها العدّة ، ولا يقع الطّلاق المعلّق على الولادة ؛ لأنّه لم يثبت أنّه ولد بالمشاهدة ولا بالبيّنة . أمّا المضغة المخلّقة والّتي بها صورة آدميّ ولو خفيّةً ، وشهدت الثّقات القوابل بأنّها لو بقيت لتصوّرت ، فإنّها تنقضي بها العدّة ويقع الطّلاق ؛ لأنّه علم به براءة الرّحم عند الحنفيّة والحنابلة . لكن الشّافعيّة لا يوقعون الطّلاق المعلّق على الولادة ؛ لأنّه لا يسمّى ولادةً ، أمّا المالكيّة فإنّهم ينصّون على أنّ العدّة تنقضي بانفصال الحمل كلّه ولو علقةً .
المرجع:
الموسوعة الفقهية /الجزء الثاني صفحة 42 وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت
هيام فوزي
05-08-2010, 08:45 AM
حكم الإجهاض برضا الزوجين وممارسة الطبيب له
إني طبيب اختصاصي في التوليد وأمراض النساء وجراحتها.
1 - هل يجوز أن أُجْري عملية الإجهاض وبرضا الزوجين؟ وإذا كان يجوز ذلك ففي أية مرحلة من عمْر الحمْل؟
2 – يقال: إن الإجهاض يجوز خلال أربعين يومًا من بدء العَلُوق أو من أول الحمْل، فكيف نحسب أو نعد الأربعين يومًا بالنسبة لتاريخ أول يوم من أيام الطمْث للمرأة؟
1) إن إجراء عملية الإجهاض جوازها وعدمه شرعًا تبَعٌ لكوْن الإجْهاض المُراد جائزًا أو ممنوعًا . والإجهاض يكون جائزًا أو محظورًا بحسَب الأحْوال، كما أن درجة حظْره، أي: قوة الحظر التي تبدأ من كونه مكروهًا وتنتهي بالتحريم، تختلف بحسب الأحوال والمراحل الحَمْلية.
ويُمكن القول في ضوء النصوص الفقهية: إن الإجهاض بوجه عام، دون مسوِّغ شرعي هو ممنوع محْظور؛ لأنه ينافي الحضَّ النبوي على التناكح والتناسل لاستكثار الأمة الإسلامية، ولأنه تَخلُّص من الحمل بعد تكونه، ففيه تعدٍّ على مخلوقٍ في مرحلة سيُصْبح بعدها بَشَرًا سويًّا.
على أن لكل قاعدة استثناءً، فإذا وُجد مسوِّغ في بعض الحالات تُصبح مُستثناة من المنْع، أي: أن المنْع هو الأصل، والمسوِّغ استثناء يتقيَّد بحدوده.
2) هذا الحظر الشرعي قبل تمام أربعين يومًا من الحمْل يكون في درجة الكراهة؛ لأن الحَمل لم تتخلَّق أعضاؤه في هذه المرحلة، ثم بعد الأربعين تشتدُّ درجة الحظْر تبَعًا لعمْر الحَمْل، وتَخلُّق بعض أعضائه أو كلها، حتى يصل إلى تمام أربعة أشهر فيُصبح الحظْر في درجة التحريم، فيكون حرامًا، إذ يُعتبر هذا الوقت بداية لنفْخ الروح، حيث تبدأ عندئذ وتظهر حركة حيوية للحمل على بطن المرأة، تَشْعر بها الحامل كما يشعر بها من يَضع يده على بطنها، فالإجهاض المتعمَّد في هذه المرحلة دون مسوِّغ شرعي مُلجئ يكون جناية على إنسان تام الخَلق، لكنه لم يُستقبل في الوجود.
3) أما مسوِّغات الإجهاض فقبل الأربعين يومًا تسوِّغه الأعذار غير الشديدة كالخوف على صحة الأم، وكضيق ذات اليد عن النفقات التي تستتبعها الولادة وتربية الولد، وكالحاجة إلى سفر ضروري يكون فيه نمو الحمل ثم الولادة عائقًا، كما لو كان لأجل دراسة أو لأعمال تستدعي تنقل الزوجين.
ثم كلما ازدادت مدة الحمل يحتاج جواز الإجهاض إلى مسوِّغ أقوى؛ كتحقُّق ضررٍ صحي للأم إذا استمر الحمْل.
أما بعد الأشهر الأربعة فلا يجوز، إلا إذا كان يخشى على الأم الهلاك من الحمل، حيث يكون الإجهاض عندئذ طريقًا لإنقاذ حياة الأم؛ لأن حياة الأم محققة، أما استمرار حياة الحمل حتى يولد سليمًا فليس محققًا كتحقق حياة الأم، فالحفاظ على حياتها أوجب.
هذا خلاصة ما يستفاد من كلام فقهاء الحنفية في هذا الشأن.
وحكم الطبيب أو القابلة في إجراء الإجهاض يتبع هذا التفصيل؛ لأنه مساعدة على أمر فيأخذ حكمه، فحيث يجوز للمرأة الإجهاض يجوز للطبيب، وحيث يكره يكره له، وحيث يحرم يحرم عليه. ويبدو لي أن هذا فيما إذا كانت مهمة الطبيب إعطاء دواء مجهض، أما إذا كان بعملية تنكشف فيها المرأة على الطبيب فلا أراه جائزًا إلا إذا كان الإجهاض لتخْليص المرأة من ضرر صحي محقَّق سيُصيبها من الحمل؛ لأن الإجْهاض إذا كان له مسوِّغ خفيف يجْعله جائزًا، فإن كشْف عوْرة المرأة مُحرَّم لا تُبيحه إلا الضرورة كالعلاج من مرض، ودفع ألم أو ضرر في الصحة.
4) أما متى يكون عمرُ الحمل أربعين يومًا، فإن كان فيه دليل تاريخي معروف عُمل به، كما لو حصل اتصال جنسي مرة واحدة، بعد الطُّهر من الطمث، وحصَل الحمل فإن بدايته هي تاريخ ذلك الاتصال، وإلا فالعِبرة بتاريخ آخر اتصال قبل انْقطاع العادة الشهرية؛ لأن العَلُوق قبله مجرد احتمال غير متيقَّن، علمًا أنه إذا كان هناك طرق طبية يقينية لمعرفة عمْر الحمل فلا مانع شرعًا من الأخذ بها، أما مجرَّد أن الحمل في المُعتاد يكون بعد أسبوعين من بداية الطمث فلا يكفي للتحديد؛ لأنه يفيد تاريخ العَلُوق الفعلي في هذه الفترة بعد الطمث.
فالمُهم أن عمْر الحمْل لا يُمكن تحديده إلا بدليل واقعي متيقَّن، وعند الاحتمال يُؤخذ بالأقل لأنه المتيقَّن، والله سبحانه أعلم.
الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا _ رحمه الله.ـ
اسلام أون لاين
هيام فوزي
05-08-2010, 08:53 AM
حكم الإجهاض للمغتصبة بعد نفخ الروح في الجنين
السؤال : المرأة التي تعرضت لجريمة الاغتصاب منذ سبع سنين عندما كانت في سن الثامنة عشرة ولم تدرك أنها حامل إلا بعد مرور أربعة أشهر ونصف فقامت بإجهاض الجنين خوفاً على سمعتها وسمعة الأسرة ، إذ إنها كانت ستعيش منبوذة طوال العمر هي وأسرتها بالإضافة إلى أنها لم تكن تعرف الحكم الشرعي لإجهاض الجنين المتكون الذي نفخت فيه الروح في ذلك الوقت . وقد سمعت فتوى من أحد العلماء تقول بأن ضحايا الاغتصاب لا عليهن أن يجهضن أجنتهنّ ، فهل هذا صحيح؟ وما الواجب عليها الآن ، هل عليها من كفارة ، وإذا كان كذلك فما نوع الكفارة ، أرجو التفصيل ؟ وهل يعد فعلها ذلك قتلاً للنفس التي حرم الله وماذا يلزمها للتوبة ؟
الجواب :
الحمد لله
أجمع الفقهاء على حرمة قتل الجنين بعد نفخ الروح فيه - أي بعد مرور مائة وعشرين يوماً منذ بداية الحمل - فلا يجوز قتله بحال ، إلا إذا كان استمرار الحمل يؤدي إلى وفاة الأم .
قال ابن جزي رحمه الله :
" وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له , وأشد من ذلك : إذا تخلق ، وأشد من ذلك : إذا نفخ فيه الروح ، فإنه قتل نفس إجماعاً " انتهى .
"القوانين الفقهية" (2/70) .
وجاء في "حاشية الدسوقي" (2/266-267) :
"لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَنِيِّ الْمُتَكَوِّنِ فِي الرَّحِمِ ، وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَإِذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ حَرُمَ إجْمَاعًا " انتهى .
وقال في "نهاية المحتاج" (8/442) بعد أن ذكر اختلاف العلماء في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين ، قال :
" وقد يقال: أَمَّا حَالَةُ نَفْخِ الرُّوحِ فَمَا بَعْدَهُ إلَى الْوَضْعِ فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ , وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ مُحْتَمِلٌ لِلتَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ , وَيَقْوَى التَّحْرِيمُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ زَمَنِ النَّفْخِ لِأَنَّهُ حَرِيمُهُ . نَعَمْ ، لَوْ كَانَتْ النُّطْفَةُ مِنْ زِنًا فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْجَوَازُ ، فَلَوْ تُرِكَتْ حَتَّى نُفِخَ فِيهَا فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ" انتهى .
فعلى من فعلت ذلك أن تتوب إلى الله تعالى ، وتندم على ما فعلت ، وتعزم على عدم العودة لذلك ، وتكثر من الأعمال الصالحة لعل الله تعالى يتوب عليها .
ويجب عليها الدية والكفارة ، ودية الجنين : خمس من الإبل تكون لورثته ، ولا تأخذ منها الأم شيئاً ، فإن تنازل الورثة عنها بنفس راضية فلا حرج في ذلك .
قال ابن قدامة رحمه الله : " وإذا شربت الحامل دواء , فألقت به جنينا , فعليها غرة , لا ترث منها شيئا , وتعتق رقبة ، ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه , إلا ما كان من قول من لم يوجب عتق الرقبة , وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها , فلزمها ضمانه بالغرة , كما لو جنى عليه غيرها , ولا ترث من الغرة شيئا ; لأن القاتل لا يرث المقتول , وتكون الغرة لسائر ورثته , وعليها عتق رقبة " انتهى من "المغني" (8/327).
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : عن امرأة تعمدت إسقاط الجنين ، وقد بلغ أربعة أشهر ، فماذا تفعل وما هي كفارتها؟
فأجابوا :
"يجب على المرأة التي تعمدت قتل الجنين التوبة إلى الله عز وجل والاستغفار ، عسى الله أن يغفر لها ، وعليها الدية وهي : غرة : عبد أو أمة ، قيمتها عشر دية الأم : (خمس من الإبل) وقيمتها بالدية الحالية : خمسة آلاف ريال" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (21/255) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة أيضاً (21/316) :
"إذا كان إسقاط الجنين المذكور بعد تمام أربعة أشهر وجب في إسقاطه غرة عبد أو أمة ، والكفارة وهي : عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم تستطع فإنها تصوم شهرين متتابعين ، وتستغفر الله وتتوب إليه من هذا الذنب" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (21/316).
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : من شربت دواءً عمداً لإسقاط جنين فسقط لثلاثة أشهر فماذا عليها ؟
فأجاب : "ليس عليها دية ولا كفارة ، لأنه لم تنفخ فيه الروح . أما إن أتمَّ أربعة أشهر ، ففعلته عمداً ، فعليها الدية : غرة ، والكفارة : صيام شهرين متتابعين . والغرة : عبد أو أمة ، قيمة كل منهما خمس من الإبل . ومن لم يستطع الصيام ، فالصحيح أن ليس عليه إطعام لأن الله لم يذكره في الآية" انتهى .
"ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين" ( ص 126) مسألة ( 533 ) .
وأما الفتوى بأن ضحايا الاغتصاب لا عليهن أن يجهضن أجنتهنّ ، فإن كان ذلك قبل نفخ الروح فهو جائز ، أما بعد نفخ الروح فالقول بجوازه مخالف لإطباق أهل العلم على تحريم ذلك كما تقدم ؛ ولأنه من قبيل قتل النفس المعصومة ، والضرر الحاصل على المرأة بسبب ذلك أهون من الإقدام على قتل مؤمن بغير حق ، الذي هو كبيرة من أكبر الكبائر .
والله أعلم
المصدر سؤال وجواب
هيام فوزي
05-08-2010, 09:03 AM
الإجهاض قبل أو بعد الأربعين يوماً من الحمل
سؤال :أود إحاطتكم علماً بأن لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل (بدولة الكويت )ترغب في الاستفسار من لجنة الإفتاء في وزارتكم ، في شأن شرعية إباحة الإجهاض .
* جواب اللجنة : رقم الفتوى 625
* اطلعت اللجنة على المادة المتعلقة بالإجهاض ونصها كما يلي :
يحظر على الطبيب إجهاض امرأة حامل إلاَّ لإنقاذ حياتها ، ومع ذلك إذا لم يكن الحمل قد أتم أربعة أشهر يجوز الإجهاض في الحالتين الآتيتين :
( أ ) إذا كان بقاء الحمل يضر بصحة الأم ضرراً جسيماً .
( ب ) إذا ثبت أن الجنين سيولد مصاباً على نحو جسيم ، بتشوه بدني أو قصور عقلي لا يرجى البرء منهما ، ووافق الزوجان على الإجهاض .
ويجب أن تُجرى عملية الإجهاض في غير حالات الضرورة العاجلة في مستشفى حكومي ، وبقرار من لجنة طبية مشكلة من ثلاثة أطباء اختصاصيين ، أحدهم على الأقل متخصص في أمراض النساء والتوليد .
ويصدر قرار من وزير الصحة العامة بالشروط الواجب توافرها في أعضاء اللجنة الطبية المشار إليها والإجراءات الواجب اتخاذها لإجراء هذه العملية .
* وقد استعرضت لجنة الفتوى آراء الفقهاء في هذه المسألة فتبين لها بعد الاستقصاء التام ما يلي :
( أ ) الإجهاض بعد نفخ الروح أي بعد مائة وعشرين يوماً من العلوق لا نعلم خلافاً في تحريمه ، ولكن اللجنة ترى أنه إذا تحقق وجود خطر على حياة الأم فإنه يجوز إجهاضها ، لأن في ذلك إنقاذ إحدى الحياتين ، إذ لو ترك الجنين فماتت الأم فبموتها يموت الجنين ، ولأن حياة الأم حياة تامة مستقلة ، بينما حياة الجنين حياةُ تبعية مرتبطة بحياة الأم .
وليس من الخطر كون الحمل من زنى ، وإن خشي عليها القتل من أوليائها ، لأن الجنين معصوم الدم ، وحياة أمه غير معصومة إن كانت ثيباً ، فإن كانت بكراً فهي المخطئة فلا يحمل جنينها خطأها .
( ب ) الإجهاض قبل تمام أربعين يوماً من العلوق منعه جماعة من العلماء ، منهم الغزالي ومن تبعه وهو ظاهر مذهب المالكية ، وأجازه آخرون ، ومنهم الحنابلة وبعض الحنفية والمالكية ولو بغير حاجة ، وقال بعض الفقهاء بجوازه مع الكراهة ، وهو ظاهر مذهب الشافعية ، وهو قول عند الحنفية .
( ج ) الإجهاض بعد الأربعين وقبل مضي أربعة أشهر أجازه جماعة من الفقهاء بعذر ، ومنعه آخرون .
وعلى هذا ، فإن ما ورد في المادة ( 12 ) من هذا المرسوم يلاحظ عليها ما يلي :
1 - إذا كان بقاء الحمل يضر بصحة الأم ضرراً جسيماً ، يقيد الضرر بأن يكون مما لا يمكن احتماله ، أو يدوم بعد الولادة .
2 - متى تحقق وجود الضرر الذي نصت عليه المادة لا يشترط بجواز الإجهاض رضا الزوج ، لأنه قد يكون متوفى ، أو غائباً أو مطلقاً لا يحب السلامة لمطلقته .
3 - ولجنة الفتوى ترى أنه لابد أن يكون أكثر أعضاء اللجنة الطبية المنصوص عليها في هذه المادة - من المسلمين - الظاهري العدالة ، وتشترط موافقتها على القرار ، لأنه يترتب على الأخذ بقرارهم بجواز الإجهاض أحكام شرعية كثيرة كانقضاءِ العدة وحرمانِ بعض الورثة أو عدم حرمانهم إلى غير ذلك .
* وبناء على ما تقدم تقترح لجنة الفتوى أن تكون صيغة المادة ( 12 ) من هذا القانون كما يلي :
أولاً : يُحظر على الطبيب إجهاض امرأة حامل أتمت مائة وعشرين يوماً من حين العلوق ، إلاَّ لإنقاذ حياتها من خطر محقق من الحمل .
ثانياً : يجوز الإجهاض برضا الزوجين إن لم يكن تم للحمل أربعون يوما من حين العلوق .
ثالثاً : إذا تجاوز الحمل أربعين يوماً ولم يتجاوز مائة وعشرين يوماً لا يجوز الإجهاض إلاَّ في الحالتين الآتيتين :
( أ ) إذا كان بقاء الحمل يضر بصحة الأم ضرراً جسيماً لا يمكن احتماله ، أو يدوم بعد الولادة .
( ب ) إذا ثبت أن الجنين سيولد مصاباً على نحو جسيم ، بتشوه بدني ، أو قصور عقلي لا يرجى البرء منهما .
ويجب أن تُجرى عملية الإجهاض في غير حالات الضرورة العاجلة في مستشفى حكومي ، ولا تُجرى فيما بعد الأربعين يوماً إلا بقرار من لجنة طبية ، مشكلة من ثلاثة أطباء اختصاصيين ، أحدهم على الأقل متخصص في أمراض النساء والتوليد ، على أن يوافق على القرار اثنان من الأطباء المسلمين الظاهري العدالة .
ويصدر قرار من وزير الصحة العامة بالشروط الواجب توافرها في أعضاء اللجنة المشار إليها ، والإجراءات الواجب اتخاذها لإجراء هذه العملية . هذا .. وبالله التوفيق . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
هيام فوزي
05-08-2010, 09:09 AM
إسقاط الجنين المريض
سؤال:هل يجوز الإجهاض في الحالات التالية :
1 - عندما يكون هناك خطر مرض وراثي مع دليل قوي على أن الجنين مصاب به .
2-عندما تكون الأم في حالة خطر سواء من الناحية البدنية أو العقلية .
-3 - عندما يكون هناك احتمال وجود عيب خًلْقي بالجنين نتيجة لإصابة الأم بمرض أثناء الحمل ، مثل الحصبة الألمانية .
-4 - إذا تم تشخيص عيب خَلْقي بالجنين أثناء الحمل .
-5 - في حالات الحمل الغير شرعي .
-6 - إذا لم تكن هناك رغبة في الحمل لسبب من الأسباب .
-7 - عندما تكون المرأة الحامل غير قادرة على رعاية طفلها بسبب خلل عقلي أو عجز عن الحركة .
* جواب اللجنة : رقم الفتوى 651
يحظر على الطبيب إجهاض امرأة حامل إلاَّ لإنقاذ حياتها ، ومع ذلك فإذا لم يكن الحمل قد أتم أربعة أشهر يجوز الإجهاض في الحالتين الآتيتين :
( أ ) إذا كان بقاء الحمل مضراً بصحة الأم ضرراً جسيماً .
( ب ) إذا ثبت أن الجنين سيولد مصاباً على نحو جسيم - بتشوه بدني أو قصور عقلي لا يرجى البرء منهما ، ووافق الزوجان على الإجهاض . والله أعلم .
سؤال :امرأة حامل في شهرها السادس ومرض أحد أولادها بالحصبة الألمانية وانتقل الميكروب إلى الأم الحامل وبفحصها قرر الأطباء أن الميكروب انتقل أيضاً إلى الجنين ، كما قرروا أن الجنين المصاب بهذا المرض سيولد مشوهاً ، وأشاروا على والديه بإسقاطه . وفعلاً تم إسقاط الجنين بهذا السبب .فما حكم إسقاط جنين بهذا السبب ؟ وهل على والديه دية أو كفارة ؟ أو هما معاً ؟ وما مقدارهما ؟ ولمن تدفع الدية ؟
* جواب اللجنة : رقم الفتوى 653
يحرم إسقاط الجنين ولو كان مشوهاً مادام أنه لا خطر على حياة الأم .
والغرة على من باشر الإجهاض وهي نصف العشر أي ما يعادل 5% من الدية الكاملة .
هيام فوزي
05-08-2010, 09:11 AM
إجهاض حمل السفاح
سؤال :لما كان الشرع والقانون قد أعطى الحق في الإجهاض في حالة الضرر الناجم من الحمل للأم وأباح الإجهاض في مثل هذه الحالات .فإني أود أن تفيدوني عن رأي الشرع من الإجهاض في حالات الحمل السفاح من شخص محرم مثل الأب أو الأخ ، وما هو موقف الشريعة الإسلامية حيال هذا؟ولما كان الشرع قد أباح الإجهاض في حالة تعرض الأم إلى الخطر ( سواء كان خطراً جسمانياً أو نفسياً ) فإن حمل السفاح الناتج من مَحْرم يؤدي إلى عواقب وخيمة ( نفسياً واجتماعياً وصحياً ) أيضاً والجدير بالذكر هنا أن في مثل هذه الحالات يكون الاحتمال لحدوث أمراض وراثية أو تشوهات خلقية أكثر بكثير من الحالات العادية . لذا أرجو التكرم بإفادتي بموقف الشرع تجاه الإجهاض في مثل هذه الحالات .
جواب اللجنة :رقم الفتوى 1051
لا يجوز شرعاً الإجهاض في الحالة المسئول عنها إذا كان الحمل قد زاد عن أربعين يوماً ، وليس الحمل من سفاح عذراً لإباحة الإجهاض في تلك الحالة ، كما أن مجرد احتمال حدوث أمراض وراثية أو تشوهات خلقية ليس عذراً إذ لا يعتبر عذراً إلاّ الخطر الجسماني على حياة الأم بحيث لو بقي الحمل لأدى إلى وفاة الأم كما لا يعتبر عذرا مبيحاً للإجهاض التهديد بقتل الأم لحمل السفاح ، وكذلك لا يعتبر عذراً العواقب الوخيمة ( نفسياً أو اجتماعيا ) الناشئة من الولادة بحمل السفاح ، سواء كان السفاح من أجنبي أو من مَحْرم ، لأن الإجهاض حينئذ لا يزيل جريمة الزنا التي وقعت ، وإنما يضيف جريمة أخرى . واللّه أعلم .
سؤال:أولا : يرجى تفضلكم بالإحاطة بأن وزارة الصحة العامة تواجه بعض حالات حمل من محرم ، ويترتب على هذا الحمل كثير من المشكلات القانونية كتسجيل المولود بسجل المواليد والوفيات ونسبه إلى المحرم الذي حدث منه الحمل ، كما تثير هذه الحالة آثاراً اجتماعية كوضع الطفل بعد الميلاد بين أفراد أسرته ، وفي المجتمع الذي يعيش فيه ، فضلا عن الآثار النفسية التي تصاب بها الأم والطفل وذووهما نتيجة هذه الواقعة المحرمة شرعاً .
ثانيا : كما تواجه الوزارة أيضا حالات حمل لأمهات ضعاف العقول من سفاح ، والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي يعاني منها ذوو الأم فضلا عن المشكلات الصحية والأمنية الأخرى .
لهذا ترغب الوزارة في عرض الموضوع على لجنة الفتوى لإبداء الرأي في مدى جواز إجهاض حالات الحمل من محرّم ، وإجراء عملية العقم المؤقت لحالات حمل الأمهات ضعاف العقول من سفاح ، وحكم الشرع فيهما ، تفادياً لوجود إنسان غير شرعي في الحياة ، وتجنبه المشكلات والآثار القانونية والاجتماعية التي تترتب على ميلاد هذا الإنسان البريء .
جواب اللجنة: رقم الفتوى *** (http://www.awkaf.net/fatwaa/part4/teap/001.htm)
- اطلعت اللجنة على فتوى سابقة لها في الموضوع نفسه ورأت أنها تصلح جواباً عن السؤال الأول ونصه :
لا يجوز شرعا الإجهاض في الحالة المسؤول عنها إذا كان الحمل قد زاد عن أربعين يوماً ، وليس الحمل من سفاح عذراً لإباحة الإجهاض في تلك الحالة ، كما أن مجرد احتمال حدوث أمراض وراثية أو تشوهات خلقية ليس عذراً إذ لا يعتبر عذراً إلا الخطر الجسماني على حياة الأم بحيث لو بقى الحمل لأدى إلى وفاه الأم كما لا يعتبر عذرا مبيحا للإجهاض التهديد بقتل الأم لحمل السفاح ، وكذلك لا يعتبر عذراً العواقب الوخيمة ( نفسيا أو اجتماعيا ) الناشئة من الولادة بحمل السفاح ، سواء كان السفاح من أجنبي أو من محرم لأن الإجهاض حينئذ لا يزيل جريمة الزنا التي وقعت ، وإنما يضيف جريمة أخرى . والله أعلم .
- أما السؤال الثاني بشأن إجراء عملية العقم المؤقت لتفادي حالات حمل الأمهات الضعيفات العقول من سفاح فقد أجابت اللجنة عنه :بأنه يجوز إجراء عملية العقم المؤقت لضعيفات العقول تحقيقاً للمصلحة المبينة في السؤال إذا تمت العملية بموافقة أوليائهن ، ولا يكتفى بموافقة ضعيفات العقول لفقدان أهليتهن . والله أعلم .
سؤال:ما رأي لجنة الفتوى فيمن هتك أعراض كثيرات من الفتيات وكان نتيجة لذلك أن حملن منه سفاحاً ، ثم بعد أن تبين الحمل وظهور تخلق الجنين جلياً تواطأ الجاني ومن حملن منه على إسقاط الأجنة لدى بعض الأطباء ، وقد حصل ذلك فعلاً ، والآن تاب الباغي ويريد أن يستقيم على هذا ويحسن سلوكه ، فهل عليه شيء غير التوبة والندم وكثرة الاستغفار؟ وهل يعتبر مثل هذا الإجهاض قتل عمد وفيه القود ، أو تجب فيه الدية المغلظة ، أو غرة جنين أم يعتبر شبه عمد وفيه الدية المخففة؟ وهل عليه صوم أم لا؟ وهل يعتبر الطبيب والجاني والمجني عليهن شركاء في جريمة القتل والإثم سواء بسواء ، طالما كان ذلك بتعاون الأطراف الثلاثة؟
إذا قلنا بوجوب الصوم أيلزمهم جميعا أم يلزم البعض دون البعض الآخر؟ وكذلك الدية أو الغرة أتلزمهم جميعاً إذا قلنا بوجوب ذلك؟ وإلى من تدفع حيث لا ولي ولا عصبة للجنين المسقط؟ وإن الأم لا ترث لاشتراكها في القتل ، وقد علمنا أن القتل مانع من الإرث وأن الجاني ليس أباً شرعياً ، وزيادة على ذلك فهو قاتل ، أفيدونا تفصيل ذلك في شرع الله على ضوء كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم أثابكم الله وأعظكم لكم الأجر والجزاء وهو ولي التوفيق .
* جواب اللجنة :رقم الفتوى *** (http://www.awkaf.net/fatwaa/part4/teap/001.htm)
الجناية على الأجنة بالإجهاض محرمة إذا كان ذلك بعد تخلق الجنين ( بعد أربعين يوماً من العلوق ) ولو كان الحمل سفاحاً ويشمل الإثم الآمر بذلك والطبيب ونحوه ممن يقوم بتنفيذ ذلك ، والمرأة التي يحصل منها التمكين من الإجهاض ، وعلى هؤلاء التوبة وذلك بالندم والاستغفار والإكثار من فعل الخيرات والتقرب بالصدقات ويترتب على ذلك دية الجنين إذا طلبتها العاقلة ( العصبات ) ولم يطالب بها أحد في هذه الواقعة كما أفاد السائل ، وأما الكفارة وهي صيام شهرين متتابعين فقد أوجبها بعض الفقهاء في الجنين إذا سقط ميتاً و استحبها بعضهم وهو ما تختاره اللجنة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
المصدر
دولة الكويت وزارة الأوقاف والشؤون الأسلامية
http://www.suwaidan.com/vb1/suwaidan/misc/progress.gif
إجهاض الحامل من الزنا خوفا من الفضيحة
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لا يجوز للطبيب أن يجري عملية إجهاض للمرأة الحامل من الزنى لأن في ذلك جناية على النفس وتسترا على جريمة الزنى.
يقول الأستاذ الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة:
دعا الإسلام إلى المحافظة على الجنين مطلقًا، سواء كان من نكاح أو من سِفاح، فرخَّصت الشريعة للمرأة الحامل الفطر في رمضان إن خافت من الصوم على جنينها، ودعت إلى تأخير تنفيذ الحد على المرأة الحامل حتى تضع حملها ويبلغ أوان فطامه، ولو كان من سفاح، ولم تُبِحْ إجهاضه بدعوى التستر على فاحشة اقترفتها أمه، يدل لهذا ما رواه بُريدة قال: جاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهِّرني. فردها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لِمَ تَرُدُّني؟ لعلك أن تَردَّني كما رددتَ ماعزًا "هو اسم من فحش بها" فوالله إني لحُبلى. قال: "أمّا لا، فاذهبي حتى تلدي" فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته. قال: "اذهبي فأرضعيه حتى تَفطِميه" فلما فطَمته أتته بالصبي في يده كِسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفَع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمَر بها فحُفر لها إلى صدرها وأمَر الناس فرجموها.
فأرجأ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إقامة الحد على الغامدية حتى تضع حملها، ثم حتى ترضعه، ثم حتى تَفطِمه، وهذا دليل على حرص الإسلام على حياة الأجِنّة ولو أتت من سفاح، ولو كان يجوز إجهاض الجنين بقصد التستر على فاحشة اقترفتها أمه لأمَرَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الغامدية بإجهاض جنينها، ولم يأمرها بالاهتمام به حتى تتوافر له أسباب الحياة مستقلاًّ عنها، أمَا وقد أمرها بالاهتمام به فهذا يدل على حرمة إجهاض الجنين للتستر على الفاحشة؛ لأن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده، ولا يُعَدُّ إجهاض الجنين في هذه الحالة من قبيل الإجهاض لعذره، ومن ثَمّ فإن إجهاضه في هذه الحالة يقتضي الإثم ويوجب الضمان.
ومن الظواهر التي أسفر عنها التحلل الأخلاقيّ وضعف الوازع الدينيّ أو انعدامه لدى الكثيرين أن أكثر حالات الإجهاض التي تتم في عصرنا تكون بقصد التستر على فاحشة، وقد حَدَا هذا ببعض الأطباء إلى التخصص في مجال إجهاض البغايا وبائعات الهوى، وبعضُ من يتكسبون بذلك يعلم علم اليقين أنه يقترف جريمة تستوجب عقابه في الدنيا والآخرة، أيًّا كانت عقيدتُه.
وقد ذكر بعضهم أن من مبرراتها عدم رغبة الأم في وجود هذا الطفل الذي تريد إجهاضه قبل أن يأتيَ إلى الحياة، لانعكاس عدم الرغبة فيه على نفسيته إذا استمر حتى وُلد، مما يجعله ناقمًا على الحياة.
وذكر بعض آخر بأن الإجهاض ضرورة قومية، واستشهد على هذه الضرورة بحالات تم فيها الحمل نتيجة اقتراف الزنا بالمحارم، أو اغتصاب الإناث، أو زواج المرأة بمن كذب عليها وغرر بها ونحو ذلك!
وإن كان هذا وأضرابه يُعذَرون لعدم إلمامهم بعلوم الشريعة وقواعدها حتى ظنوا أن أحكامها تَصدُر كورق البنكنوت كلما احتاج المجتمع إلى مزيد من السيولة فيها، لتواكب انتكاس الأخلاق والمبادئ التي دعت إليها الشرائع السماوية، فإنه لا يُعذَر أحد علماء الأزهر الأجلاء أن يصدر عنه رأي يبيح فيه إجهاض الإناث اللاتي اغتُصبن، إذا تم هذا في خلال الشهور الأولى للحمل، حمايةً للأنساب من الاختلاط، وهذا الرأي ينقضه صراحة حديث بُريدة السابق في اعتراف الغامدية بالزنا، فإن رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يأمرها بإجهاض ما في بطنها، حرصًا على الأنساب من الاختلاط، كما يقول صاحب الرأي المذكور، ولم يستفصل منها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن كان زنا ماعز بها قد تم برضاها أو بإكراهها عليه، كما لم يستفصل منها إن كان حملها في شهوره الأولى أو بعد ذلك، فلو كان حكم الإجهاض يختلف باختلاف ظروف ارتكاب الفاحشة وعمر الجنين لاستفصل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولَبَيَّنَ لها ـ وقد ذكَرَت أنها حُبلى ـ أن لها أن تُجهض هذا الجنين إن كان عمره كذا أو نحو ذلك، لأنه وقت الحاجة إلى البيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة إليه لا يجوز، فلما لم يستفصل ولم يبين دل على حرمة إجهاض الجنين ولو كان من سفاح، أيًّا كان ظروف ارتكاب الفاحشة أو عمر الجنين.
وأسأل صاحب هذا الرأي: أيُّ شهور أُولَى يُباح خلالها الإجهاض؟ إن الجنين قبل نفخ الروح فيه له حرمة، وإن لم تكن كحرمة من نُفخت فيه الروح، وهذه الحرمة تقتضي حرمة الاعتداء عليه، فإذا نُفخ فيه الروح بعد مضيّ مائة وعشرين يومًا من بدء الحمل به فإن الاعتداء عليه في هذه الحالة يكون قتلاً لنفس حرم الله قتلها إلا بالحق، وليس من الحق إزهاقُها لمجرد إتيانها من سفاح.
والله أعلم
المصدر اسلام أون لاين
هيام فوزي
05-08-2010, 09:15 AM
الفحوص الطبية للحامل والمتزوجين
سؤال:يستطيع الطبيب اليوم بإجراء بعض الفحوصات أن يتوقع أو ( يتنبأ ) بأن الرجل والمرأة العاقدين العزم على الزواج ، لديهم فرصة كبيرة جداً أن ينجبوا أطفالاً مشوهين بأمراض وراثية ، في مثل هذه الحالات إذا قاما ( الرجل والمرأة ) باستشارة طبيب مسلم ، فهل يجوز لهذا الطبيب أن ينصحهما :
1 - بعدم الزواج ؟
2 - بعدم إنجاب أطفال بل بتبني أطفال ؟
3 - بإسداء النصيحة إلى الزوجة بالإجهاض إذا كان الحمل أقل من 16 أسبوعاً ؟
4 - بإجراء اختبارات خاصة على المرأة في بداية فترة الحمل ، للتأكد من وجود أمراض بالجنين أم لا ؟
وبناء على النتيجة قد ينصح بالإجهاض مع الوضع في الاعتبار أن بعض هذه الاختبارات في حد ذاتها قد تؤدي إلى الإجهاض .
* جواب اللجنة : رقم الفتوى 454
يستحب ، بل قد يجب في بعض الحالات إخبار الراغبين في الزواج بما تكشف عنه الفحوصات ، سواء كان حصول التشويه بالحمل مؤكداً أو محتملاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة ) . والله أعلم .
كل ما سبق مصدره
مجمع الفقة الأسلامي
المملكة العربية السعودية
الجمهورية المصرية العربية
دولة الكويت وزارة الأوقاف والشؤون الأسلامية
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.