PDA

View Full Version : ما لكم كيف تحكمون...



Ola A.A
05-28-2009, 11:17 PM
ما لكم كيف تحكمون ؟
بقلم :د. م. يوسف محمود المنسي
( مقال نُشر بالأمس في صحيفة فلسطين المحلية)

استوقفني ذلك الخبر المنشور في صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن عن تعرض الرئيس المصري " محمد حسني مبارك" لحالة حزن شديد بسبب وفاة حفيده "محمد" يوم الإثنين الماضي، وقد استشعرت هذا الحزن "الشديد" وكل العذر لفخامة الرئيس على عواطفه الإنسانية، وتأثره بفقد حفيده، ومن هنا نبعث لفخامته تعازينا الحارّة ولا نقول إلا ما يرضي ربنا : "إنا لله وإنا إليه راجعون".

وهنا تذكرت اللحظة التي لا ولن أنساها أبداً، تلك اللحظة التي جاءني فيها خبر استشهاد نجلي البكر "أمير" يوم السبت 10 يناير 2009م نتيجة استهدافه بصاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية في الحرب على قطاع غزة، هذه الحرب التي أعلنتها " ليفني" بكل وقاحة أثناء تواجدها في شرم الشيخ، وقد يسأل سائل ما العلاقة بين حدث وفاة حفيد الرئيس المصري وبين استشهاد " أمير" ؟ وهنا أورد للقارئ أوجه العلاقة بين الحدثين:

أولاً: حسب ما قرأت في خبر لصحيفة (القدس العربي) أن الحفيد "محمد" كان غالياً جداً على جده " فخامة الرئيس مبارك"، مما يدل على أن الحفيد "المرحوم" كان ذكياً ومحبوباً، وكان خفيف الظل، وهكذا كان الشهيد "أمير" فهو الغالي علينا، وهو صاحب الظل الخفيف، والذكاء المميز، والخُلُق الحميد، لكن الموت لا يعترف بالعواطف، "إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون".

ثانياً: جاء خبر وفاة حفيد الرئيس بعد صراعٍ مع المرض، وأمام عجز الطب عن معالجته حتى خارج مصر، تماماً كما جاءني خبر استشهاد أمير الذي لم أستطع أن أحميه من بطش الآلة الصهيونية الحاقدة في حرب الفرقان، فلما لم تتحرك الجيوش العربية قام الشباب لصد العدوان، كان منهم "أمير" وإخوانه الأبطال الذين تصدوا بصدورهم العارية، وقاوموا بإرادتهم القوي بحقِهم في فلسطين، فاستبسلوا وضحوا بأرواحهم من أجل أن تبقى فلسطين عزيزة حرّة ومن أجل إفشال خطط العدو ضد غزة، فكما حاولت أسرة الرئيس "مبارك" جهدها في مقاومة المرض، تماماً كما نحن في غزة بذلنا كل جهدنا في مقاومة المحتل المعتدي وهو أشد علينا من كل الأمراض.


ثالثاً: كان الجميع ينتظر مستقبل مشرق للمرحوم "محمد" لمكانته في نفوس أهله وأحبائه، وهو الذي يعيش في بيت يتولى قيادة مصر "العظيمة"، كذلك تماماً كنا ننتظر للشهيد "أمير" مستقبلاً باهراً، فهو المهندس المعماري المميز والمتفوق، وهو المعيد المحبوب في كلية الهندسة وهو طالب الماجستير فيها، وهو الموظف المرموق في الدفاع المدني، وهو القائد الميداني في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وهو من يُنسَب إليه تطوير عمليات توجيه الصواريخ محلية الصنع وصواريخ "الجراد" التي استطاعت أن تصبح سلاحاً استراتيجياً في يد المقاومة، ثم إنه كان ابن الوزير في حكومة الوحدة الوطنية، وهو الذي اختار نهج المقاومة مُقبِلاً على الشهادة طاعةً لله.

رابعاً: جاء خبر وفاة الحفيد "محمد" في الوقت الذي كان الرئيس "مبارك" يستعد لجولة خارجية تتعلق بقضايا مصيرية تخص مصر الشقيقة، وتخص منطقة الشرق الأوسط بأسرها، ولكن الأطباء نصحوه بالراحة وعدم السفر خارج البلاد حفاظاً على سلامته، ولأن سلامته تهم الجميع، ولأن موعد السفر يحتَمِل التأجيل، فقد استجاب فخامته لنصيحة الأطباء، أما بالنسبة لي فعندما جاءني الخبر باستشهاد "أمير" كنت في اجتماعٍ حكومي أُتابع ما يخص الوزارات التي أتولى حقائبها، وقد حمدت الله حينها وقلت ما يرضي ربنا كما تعلمنا من رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها، وإنا لله وإنا إليه راجعون"، واستأذنت زملائي وذهبت "مشياً على الأقدام" للمستشفى لإلقاء نظرة الوداع على الشهيد، وطلبت ممن حضر من شباب العائلة والجيران أن ينقلوه للبيت لتودعه أمه وزوجته والأهل، ثم ليدفن في قبر والدي حيث حال الحصار دون تمكننا من إيجاد مواد بناء لبناء قبر للشهيد، ولقد آلمني أكثر عدم توفر الأكفان بسبب الحصار على غزة فدُفِن الشهيد مضرجاً بدمائه وملفوفاً بملاءة المستشفى، وعُدت أدراجي لأواصل عملي لأن الوضع لا يحتمل التأخير في متابعة شئون البلاد في ظل الحرب الشرسة.

خامساً: كانت جنازة "حفيد الرئيس مبارك" مهيبة تليق بمقامه، وكنت أتمنى لو تمكنت من المشاركة فيها لتقديم واجب العزاء لذوي الفقيد، لأن المصاب حقاً جلل، ولكنه الحصار يا فخامة الرئيس الذي يحول بيننا وبينكم يا أهلنا في مصر الحبيبة، وتذكرت يوم أن تم مواراة جسد الشهيد "أمير" بجنازة محدودة العدد والطائرات الحربية الصهيونية تقصف بالقنابل الفسفورية فوق الرءوس، وقد كان من المتوقع أن يرتقي عدد من المشاركين في الجنازة شهداء، كما لم نتمكن من استقبال المعزّين طوال فترة الحرب إلا بعد أن وضعت الحرب المعلنة أوزارها، حينها فقط تم استقبال المعزين فكان العرس الحقيقي للشهيد، كما هي جنازات الشهداء في فلسطين التي تتعرض للحرب وللحصار معاً.

وبسبب إغلاق معبر رفح، وعدم قدرتي للسفر لأم الدنيا "مصر الحبيبة" منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات فلم أجد وسيلةً مباشرة للمشاركة في تقديم واجب العزاء لفخامة الرئيس "مبارك" ولأسرته الكريمة، غير هذه الرسالة لذا نقول لكم: "عظّم الله أجركم يا فخامة الرئيس"

الدكتور يوسف المنسي هو وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأشغال العامة في حكومة غزة
وعندما كنت ادرس بالجامعة كان واحد من أساتذتي بقسم الهندسة المعمارية الذين أكن لهم التقدير والاحترام...
وابنه الشهيد أمير المنسي رحمه الله تعالى كان طالبا مميزا بدفعتي ثم أصبح معيدا قبل أن تغتاله قوات الاحتلال في الحرب الأخيرة...

نجاة
05-29-2009, 08:39 PM
رحم الله الشهداء و أسكنهم الفردوس ، و عظم الله اجر اسرة الرئيس مبارك

وحقا ما لكم كيف تحكمون...
احترامي لكِ علا و لرجال صدقوا ما عاهدو الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا

secret of smile
05-29-2009, 08:53 PM
المقال مؤثر بحق ،، ولكن لا نملك الا ان نقول رحم الله جميع موتى المسلمين


بارك الله فيك غاليتي علا على النقل

ღ¤ஐ ربـــــ الامــــل يـــــع ஐ¤ღ
05-29-2009, 09:09 PM
و الله كم هو مؤثر هذا المقال في النفوس و كم قلب دكتورنا الغالي يوسف المنسي حفظه الله

كبير و الله كبير و واسع باذن رب العالمين

و اقول له ~ انتم سيدي تجان على رؤوسنا و نحن نفتخر بكم و ان شاء الله يوم القيامة يفخر بكم حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم ~

بارك الله فيكي اختي الحبيبة على نقلكي لنا هذه المقالات التي نتمنى ان تكثر في جرائدنا اليوم

Ola A.A
05-29-2009, 10:49 PM
[SIZE="6"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أشكركن أخواتي الكريمات على المرور
بارك الله بكن وجزاكن خير الجزاء..

مديرتنا الفاضلة نجاة العزيزة
أشكرك ...
و لكِ مني أطيب تحية وتقدير واحترام

الأخت الغالية Secret of Smile
أشكرك ...بارك الله بكِ
تحيتي وتقديري

الأخت الغالية ربيع الأمل
أشكرك فعلا هو مقال مميز، بارك الله بكِ
تحيتي وتقديري[
/SIZE]