PDA

View Full Version : أفـــــــراح الــــروح



amatouallah
07-08-2006, 03:23 PM
http://up.spe4u.com/up17/87fd3afb21.gif (http://up.spe4u.com)


عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير نعفي أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة ، إننا لن نكون في حاجة إلى أن نتملق الآخرين لأننا سنكون يومئذ صادقين مخلصين إذ نزجي إليهم الثناء . إننا سنكشف في نفوسهم عن كنوز من الخير وسنجد لهم مزايا طيبة نثني عليها حين نثني ونحن صادقون ، ولن يعدم إنسان ناحية خيرة أو مزية حسنة تؤهله لكلمة طيبة .. ولكننا لانطلع عليها ولانراها إلا حين تنموفي نفوسنا بذرة الحب ...
كذلك لن نكون في حاجة لأن نحمل أنفسنا مؤونة التضايق منهم ولا حتى مؤونة الصبر على أخطائهم وحماقاتهم لأننا سنعطف على مواضع الضعف والنقص ولن نفتش عليها لنراها يوم تنمو في نفوسنا بذرة العطف!
وبطبيعة الحال لن نجشم أنفسنا عناء الحقد عليهم أو عبء الحذر منهم فإنما نحقد على الآخرين لان بذرة الخير لم تلتئم في نفوسنا نموا كافيا ، ونتخوف منهم لأن عنصر الثقة في الخير ينقصنا!
كم نمنح أنفسنا من الراحة والطمأنينةوالسعادة حين نمنح الاخرين عطفنا وحبنا وثقتنا، يوم تنمو في نفوسنا بذرة الحب والعطف والخير.
حين نعتزل الناس لأننا نحس نحس أننا أطهر منهم روحا ، أوأطيب منهم قلبا ، أو أرحب منهم نفسا ، أو أذكى منهم عقلا، لانكون قد صنعنا شيئا كبيرا ... لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبل وأقلها مؤونة !
إن العظمة الحقيقية : أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم إلى مستوانا بقدر مانستطيع !
إنه ليس المعنى هنا أن نتخلى عن آفاقنا العليا ومثلنا السامية ، أو أن نتملق هؤلاء الناس ونثني على رذائلهم ، أو نشعرهم أننا أعلى منهم أفقا ... إن التوفيق بين هاته المتناقضات وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهد : هو العظمة الحقيقية .
عندما نصل الى مستوى معين من القدرة نحس أنه لايعيبنا أن نطلب مساعدة الاخرين لنا ، حتى أولئك الذين هم أقل منا قدرة....
عندما نصل الى مستوى معين من القدرة ، سنستقبل عون الأخرين لنا بروح الشكر والفرح .. الشكر لما يقدم لنا من عون .. والفرح بأن هناك من يؤمن بما نؤمن به نحن .. فيشاركنا الجهد والتبعة ..إن الفرح بالتجاوب الشعوري هو الفرح المقدس المطلق !!!...

من خواطر سيد قطب رحمه الله .