View Full Version : الشخصيّة اليهوديّة والاختراق الفيروسي
ابنة الخنساء
07-13-2006, 09:48 PM
الشخصية اليهودية والاختراق الفيروسي
د0 محمد المهدي
استشاري الطب النفسي
من الحقائق المعروفة في علم الأحياء أن الفيروس كائن دقيق جدا لا يرى ألا بميكروسكوب خاص نظرا لصغر حجمه والفيروس لا يستطيع الحياة بذاته وانما يظل كامنا وكأنه جسم صغير غير حي حتى إذا استطاع ان يخترق جدار خلية حية فانه ينشط ويتوجه مباشرة الى نواة هذه الخلية فيخترقها ويغير برنامج التشغيل فيها فتنتج موادا بروتينية تلائم حياة الفروس لكي ينمو ويتكاثر – وبما ان نواة الخلية هي مركز الحياة فيها فان بقية أجزاء الخلية تضعف وتضمر لحساب حياة الفيروس الدخيل 00 وإذا استمر هذا الوضع فان الخلية ربما تموت بالكامل ولكن بعد ان يكون الفيروس قد استغل إمكانياتها ومخزونها لتكاثره00 والاحتمال الثاني هو ان تفيق الخلية وتنتبه الى هذا الكائن الدخيل وتبدأ في محاصرته ومقاومته وتسترد عافيتها مرة اخرى000 وقد انتقل هذا المفهوم من علم الحياة الى علم الكمبيوتر حيث استخدم لفظ" الفروس" للدلالة على برامج متخفية تتسلل الى اقراص الكمبيوتر فتمسح برامج وتضيف برامج أخرى دخيلة فيضطرب النظام لحساب البرامج الدخيلة 0
ولو أردنا تطبيق هذا المفهوم في علم الاجتماع فسوف نجد النموذج اليهودي اقرب مثال لهذا الاختراق الفيروسي فاليهود في كل مراحل التاريخ وفي كل المجتمعات كانوا يعيشون أقلية في مناطق معزولة ولا يذوبون أبدا في أي مجتمع ، ولكنهم يتحينون الفرص حتى إذا وجدوا ثغرة أو نقطة ضعف تسللوا منها الى مراكز التأثير الاجتماعي ( السياسة ، الأعلام ، المال ، الجنس الخ ) وبدءوا في تغيير البرنامج الاجتماعي لصالحهم وبذلك يسخرون كل الإمكانات والطاقات لصالح بقائهم ونموهم وازدهارهم ، وبالطبع يتم ذلك على حساب الجسد الاجتماعي الذي تم اختراقه 0 ويستمر هذا الوضع الى أن تنفذ إمكانات هذا الجسد الاجتماعي أو يتحلل فيتركه الفروس اليهودي ويبحث عن جسد آخر يخترقه ويبرمجه ويسخره 0 وربما يسال سائل : ولماذا يسمح الجسد الاجتماعي بهذا الاختراق الفيروسي اليهودي إذا كان ليس في صالحه ؟ والجواب : ان هذا الآمر ليس سهلا فاكتشاف الفيروس وهو يخترق الخلية الاجتماعية يتم بشكل دقيق لا ينتبه أليه الكثير ، وهو يقنع أجزاء الخلية المخترقة بأنه جاء لمصلحتهم ، وإذا لم يفلح في ذلك يستخدم سياسة العصا والجزرة فاما أن تستسلم للجزرة( وهي وهمية) واما ان تضرب بالعصا الغليظة)0 وقد حدث في بعض فترات التاريخ ان البنيان الاجتماعي انتبه لهذا الاختراق الفيروسي اليهودي وكان هذا البنيان الاجتماعي في حالة من الصحة والمناعة بحيث استطاع ان يحاصر هذا الفيروس ويلفظه وأقرب مثال لذلك اليهود في يثرب فقد كانوا يخترقون قبائل الأوس والخزرج ويسخرون إمكاناتهم لصالح اليهود ويستخدمون المال والسلاح والجنس في سبيل تحقيق ذلك0 وإذا استعصى عليهم الأمر أثاروا الفتن وأشعلوا الحروب وحركوا الضغائن، وهم في كل الأحوال مستفيدون0 وعندما بدأ المجتمع المسلم يتكون في المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأت القيم الإسلامية تحدد ملامح هذا المجتمع المتماسك لم يكن لليهود (بأخلاقياتهم الفروسية) قدرة على اختراقه فتمت بعض المعاهدات بين المجتمع المسلم الفتى وبين جماعات اليهود لتنظيم العلاقة بينهما طبقا للواقع الجديد ، ولكن طبائع اليهود (التي لم ولن تتغير) لم تتحمل ذلك فحاولوا الغدر والاختراق والدس الى أن تم طرد بنو قينقاع ، ولم يعتبر الآخرون فأستمروا في نفس الطريق حتى طرد النضير ، ولم يعتبر الآخرون حتى كان الغدر الكبير من بني قريظة وحدث لهم ما حدث بعد غزوة الخندق ونالوا جزاءهم الذي يستحقون ، وبهذا استطاع المجتمع المسلم أن يلفظهم بعدما تأكد استحالة التعايش معهم نظرا لصفاتهم الفروسية الاختراقية الانتهازية العدوانية 0
وهم ما زالوا يمارسون هذا الأسلوب الاختراقي الفيروسي حتى هذا اليوم وقد اكتسبوا خبرة طويلة على مدى التاريخ حين استطاعوا اختراق دول كبيرة وحضارات ضخمة وتسخير كل هؤلاء لخدمة مصالح اليهود0 00 ولو تأملنا اختراقهم للخلية العربية فسنجد التشابه هائلا مع الاختراق الفيروسي الذي تحدثنا عنه من قبل ، فقد كانوا قلة بالمقارنة بالمجتمع العربي الكبير، واتجهوا الى قلب هذا المجتمع وتسللوا الى مراكز التأثير وبرمجوا العقول(أو بعض العقول) فأفرزت مذاهب وتيارات غريبة على المجتمع العربي المسلم فظهرت البعثية والشيوعية والاشتراكية والقومية والعلمانية وكان هذا التغيير تمهيدا لاختراق اكبر حين تؤتي هذه التيارات ثمارها في أضعاف الجسد العربي وتشتيت قواه حيث يستطيع الفيروس اليهودي توجيه وتسخير كل إمكاناته لصالح التكاثر والنمو اليهودي ولتتغير الخريطة بالكامل ويمحي العالم العربي الإسلامي ويستبدل بخريطة أخرى وبرنامج آخر يطلق عليه الشرق الأوسط حيث تسود مفاهيم جديدة وعلاقات جديدة وقيم جديدة طبقا للبرنامج الفيروسي اليهودي 0
فهل هناك أمل أن يفيق الجسد العربي المسلم وينتبه لاختراق هذا الجسم الفيروسي اليهودي له ويبدأ في استرداد وعيه وعافيته وفي سد منافذ الاختراق واستنفار أجهزة المناعة لمحاصرة هذا الخطر الداهم ؟
الناصحة
07-14-2006, 02:09 PM
فهل هناك أمل أن يفيق الجسد العربي المسلم وينتبه لاختراق هذا الجسم الفيروسي اليهودي له ويبدأ في استرداد وعيه وعافيته وفي سد منافذ الاختراق واستنفار أجهزة المناعة لمحاصرة هذا الخطر الداهم ؟
املنا لن يتحقق الا ان اتفق المسلمون وتوحدوا :)
ابنة الخنساء
07-16-2006, 09:20 PM
النزعة الفاشية -العنصرية في الفكر الصهيوني الاستيطاني
ليس من أهداف هذا البحث التأريخ المفصل لآراء المفكرين الصهاينة أو الحركات الصهيونية، في إطار ما يُسمّى بالصهيونية السياسية، والتي نشأت في أواخر القرن الماضي، وأوائل القرن العشرين، وقد جسّد دعاواها ووضع الخطوط الأساسية لمشروعها مؤتمر "بال" 1897م، لسنا بحاجة إلى هذا الغرض لأنّ المكتبة العربية عامرة في هذا الجانب، وكذلك في ما يتّصل بالجذور الدينية (التوراتية والتلمودية) للفكر الصهيوني.
إنّ ما يعنينا هنا الفلسفة العدوانية، والروح الحاقدة، والنزعة المتطرّفة والفوقية والإرهابية لعدد من مفكّري ومنظرّي الصهيونية من الاتجاهات والتّيارات المختلفة. كما هو معروف فإنّ الأغلبية الساحقة من هؤلاء الفلاسفة والمفكرين والدعاة (ولا سيما الأوائل) عاشوا في أوروبا الشرقية، التي كانت تغلي بالثورة، وتصاعد المدّ الاشتراكي والفكر الثوري، ونشاط الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي بوجه خاص. ولذلك فقد لبس معظمهم الأقنعة الثورية، وادّعى الانتماء لليسار والاشتراكية بل وللماركسية، لمداراة حقيقة فكرهم وانتمائهم للصهيونية الشوفينية، وجوهرها المعادي للإنسانية، وأهدافها العدوانية، وروحها العنصرية -التدميرية. وقد لجؤوا لتحقيق غرضهم هذا إلى المخاتلة والمناورة والتلفيق في الفكر، والمواقف حتى يجمعوا بين عرقيتهم الاستعلائية البغيضة ونزعتهم الشوفينية، ودعاواهم "الاشتراكية و"الاندماجية" و"الإصلاحية" و"التحررية". وذلك من أجل جذب وخداع الشباب اليهودي، الذي انخرط بغالبيته في النضال التحرري الديمقراطي والاشتراكي، وفي الحركات الثورية التي كانت تغطّي الساحة السياسية الأوروبية حينذاك(40).
وقد أسفرت الصهيونية كما أسفرت الحركات الرجعية السوداء في أوروبا، عن حقيقتها- من خلال بروز تيار فاشي صريح- لا يتخفى وراء أقنعة أو شعارات اشتراكية زائفة، وهو ما يُدعى بالتيار "التنقيحي" بزعامة "فلاديمير جابوتنسكي" (1880-1940). وهو زعيم صهيوني متطرّف وقائد حركة "الصهيونيّين التنقيحيّين". ولد في روسيا من عائلة تنتمي إلى الطبقة الوسطى. شارك في المؤتمرات الصهيونية في مطلع القرن العشرين وانتقل إلى استانبول، حيث تولى مسؤولية الصحافة الصهيونية (1909-1911)، وعمل على المشاركة في تأسيس الصندوق القومي اليهودي والفيلق اليهودي. شارك مع وحدات "الهاغاناه" في ضرب المظاهرات العربية في القدس عام 1920. في عام 1921 أصبح عضواً في اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية العالمية، وعمل على محاربة البلاشفة بصفته الرسمية آنذاك. استقال في عام 1923 وأسّس حركة "بيتار" (أو بيطار) وفي عام 1925 أسّس اتحاداً عالمياً للتنقيحيّين، نظراً لخلافه مع القيادة الصهيونية، واتهامه لها بالتخاذل وعدم الحسم. كما أسس في الثلاثينيات منظمة صهيونية للعمّال تنافس الهستدروت، ومن مواقع مؤيدة للرأسمالية لإقامة مجتمع صهيوني رأسمالي. اشتهر جابوتنسكي بميوله الإرهابية وتمجيد العنف والقوّة، وقلّد الفاشية في الثلاثينيات وشجّع تهريب اليهود إلى فلسطين، ودعا صراحةً وعلانيةً إلى سياسة الإرهاب والقوّة والطرد والسحق للعرب، بغية إجبارهم على الاعتراف بالوجود الصهيوني، وبذلك يُعَدّ "رائداً" للفكر العنصري -الشوفيني، الذي تبنّته المؤسّسة العسكرية (الإسرائيلية) فيما بعد(41). وكان هذا التيّار، كما كشفت الأحداث اللاّحقة هو المعبّر الأصدق والأكثر أمانة وصراحة عن الفلسفة الصهيونية وأهدافها العدوانية -الاستيطانية. لقد كان الخلاف بين التيارين المتطرّف و"المعتدل" (بزعامة وايزمان والعناصر الاشتراكية -الصهيونية) خلافاً في التكتيك وفي أساليب العمل، ووسائل تحقيق المشروع الصهيوني، في إطار الظروف العالمية والإقليمية والمحلية السائدة في كل مرحلة. ففريق وايزمان والقيادة الصهيونية تصرّف وفق سياسة حاذقة، "سياسة الخطوة خطوة" في تنفيذ مشروع ما زال يحبو في المهد، ولا يعلن عن أهدافه الحقيقية، بل هو ينكرها أو يستنكرها أحياناً، في حين أعلن جابوتنسكي على الملأ دون لفّ و دوران الأهداف الاستيطانية -الإفنائية الحقيقية والبعيدة، والوسائل الإرهابية والعدوانية، التي ينبغي سلوكها مع العرب، أصحاب الأرض الأصليين.. للوصول إلى تلك الأهداف. فدعا صراحة ودون مواربة إلى تطبيق الأساليب الفاشية إزاء العرب. وهو بذلك يكاد يكون المفكّر والداعية السياسي الصهيوني الأوّل، الذي أفصح عن فلسفته العرقية والفاشية- الاستعلائية، مباشرة وصراحة، على غير عادة الجمهرة من هؤلاء المفكرين والمنظّرين، الذين كانوا يزعمون الانتماء للقوميات الأوربية الصاعدة، أو للحركات الديمقراطية والاشتراكية واليسارية ذات النزعة الإنسانية الأممية.
وعلى خلاف وايزمان وقادة المنظمة الصهيونية، الذين يتهمهم بالضعف، كان جابوتنسكي يؤمن أنّ العسكرة وسياسة الأمر الواقع في تنفيذ الهجرة المكثفة على حساب السكّان العرب.. هي الاستراتيجية التي يجب أن يتبعها الصهاينة لتنفيذ أهدافهم التوسّعية- الاستيطانية. أمّا بن جوريون والقادة "الاشتراكيون" فلم يكونوا يعارضون تشكيل فرق القتل والإرهاب، ولكنهم كانوا يفضّلون التصرف بحذر خشية إثارة العرب قبل استكمال الاستعدادات.
كان جابوتنسكي يطالب بكلّ فلسطين لليهود، كما طالب بضم أراضي شرق الأردن، "لأنها جزءٌ لا ينفصل عن فلسطين" (كما كان يؤكّد)، وأن تدخل في إطار الاستيطان اليهودي. هذا هو مفهومه عن "الوطن القومي" الوارد في وعد بلفور وفي صك الانتداب: دولة مستقلة يهودية على كل أرض فلسطين وشرق الأردن.
وكان جابوتنسكي يرد على الآراء، التي ترى أنه لا يجوز الإعلان عن أهداف الصهيونية صراحة، بالقول: إنّ العرب قد اطلعوا على "الدولة اليهودية" بحسب هرتزل (1860-1904)، ويعرفون هدف اليهود الحقيقي، أما سياسات التآمر وإخفاء الأهداف الحقيقية للصهيونية، فإنها لا تخدع سوى أصدقاء الصهيونية، لا أعدائها، ولتوفير الأغلبية اليهودية لا بدّ من الهجرة بأعداد كافية، ونشر الاستيطان إلى شرق الأردن. أما عداوة العرب للصهيونية، وللاستيطان اليهودي، فهي أمر طبيعي ولا مندوحة عنه، وبما أنّ اليهود هم الذين "تهددهم الكارثة في أوروبا" فإن طلبهم الأمان "في وطنهم القومي" هو قضية عادلة تماماً وأخلاقية! ولا محل للتساهل أو التفاهم مع العرب في هذا الأمر، ولا مجال للتأخير أو الانتظار، لأن العرب سيستمرون في معارضتهم هذه، حتى يُفرض عليهم الأمر الواقع بالقوّة، وحتى يدركوا أن ليس هناك إمكانية لتدمير (إسرائيل)، وأنه لم يعد أمامهم سوى أنْ يتقبلوا العيش مع الأغلبية اليهودية، ومن هنا فإن وجود جيش يهودي هو الضرورة العاجلة، كما كان يصرّح دائماً وفي مناسبات كثيرة (42).
يتبع ... .
ابنة الخنساء
07-16-2006, 09:23 PM
إن جابوتنسكي يستمد عناصر فلسفته الصهيونية من نظريات "التفوق العرقي" والصورة المثالية "للأمة المطلقة" و"الشعب المختار" و"الأفكار والآراء والنماذج الفاشية والقومية المتعصبة في أوروبا. وقد تجلّت فلسفته العنصرية في كتاباته السياسية والأيديولوجية، وفي روايته "روما والقدس" (على لسان بطل الرواية شمشون)، وفي مقالاته حول منظمة "بيتار" "الشبابية -الصهيونية المتطرفة. وتتّسم فلسفته العنصرية -العدوانية بالانفعال والديماغوجية ومخاطية الغرائز، وإيقاظ مشاعر الكره والحقد والتعصّب. والواقع أنّ هذه السمات كلها تنطبق بشكل دقيق على البرنامج الصهيوني في مجموعة، وعلى الحركة الصهيونية بكل أحزابها وتفرعاتها، ولكنها أوضح وأصرح ما يكون في برنامج جابوتنسكي "التنقيحي" الذي لخّصه في جولة له في بلاد البلطيق في عام 1924 قائلاً:
"برنامجنا ليس معقداً، فهدف الصهيونية خلق دولة يهودية، حدودها ضفتا الأردن، ونظامها: استيطان مكثّف ومشاكلها المالية تحل من خلال قرض قومي. هذه المبادئ الأربعة لا تتحقق دون قبول دولي، ولذا فإن شعار الساعة هو حملة عالمية جديدة، وعسكرة الشباب اليهودي في أرض (إسرائيل) وفي الدياسبورا" (43).
والواقع أنّ جابوتنسكي وزملاءه في الحركة الصهيونية بتياراتها وتفرّعاتها المختلفة، يستمدون فلسفتهم العنصرية والإرهابية- العدوانية من تراثهم وعقلية الحقد والكراهية، التي ترعرعوا في محيطها، بل من كتبهم، التي (يقدسونها) ويلتزمون بتعاليمها، ومن "إلههم" القبلي، الذي ابتدعوه، ليتناسب مع نفسياتهم وأطماعهم وعجرفتهم.
لن نطيل في هذه النقطة، التي شكّلت مادّة ضخمة لآلاف الدراسات والتحليلات والمقارنات، ويكفي هنا الإشارة السريعة إلى أن روح العنف والحقد والأنانية التي سيطرت على هذه الجماعة، أُلصقت بإلهها الخاص "يهوه". فإذا به إله قاس، مرعب، حقود، منتقم، غيور، طمّاع، وصاحب نفسية متعالية، تشتعل بالثأر والانتقام. يسير أمام القتلة لأنه "رب الجنود"، ويأمر بتدمير المدن، وذبح البشر، في هجمات وحشية ساحقة، دونما شعور بشفقة أو حنان.
و"يهوه" يحثّ أتباعه على الإغارة على المدن الكنعانية العامرة بالحضارة الإنسانية، لتدميرها وإفناء ساكنيها. فهو يقول لموسى: "إنّ ملاكي يسير أمامك، ويجيء بك إلى الأموريين والحثّيين والفرزيين والكنعانيين والحويّين واليبوسيين، فأبيدهم.. أرسل هيبتي أمامك وازعج جميع الشعوب الذين تأتي عليهم وأعطيك جميع أعدائك مدبرين. وأرسل أمامك الزنابير. فتطرد الحويين والكنعانيين والحثّيين من أمامك لا أطردهم من أماكن في سنة واحدة لئلا تصير الأرض خربة فتكثر عليك وحوش البرية قليلاً قليلاً أطردهم من أمامك إلى أن تُثمر وتملك الأرض. وأجعل تخومك من بحر سوف إلى بحر فلسطين ومن البرية إلى النهر. فإني أدفع إلى أيديكم سكان الأرض فتطردهم من أمامك" (خروج 23: 23-32).
والواقع أن جابوتنسكي استمدّ عناصر فلسفته الإرهابية- العدوانية من عقيدة العنصرية والكراهية والتطرف، التي زرعها أحبارُهم في كلّ عبارة من عبارات "التوراة" و"التلمود" ومن الروح "الجيتوية" الحاقدة على الشعوب المتحضّرة المنفتحة، وأيضاً من تحزّبه الصريح للفاشية الإيطالية، التي عايشها زمناً (في إيطاليا) إبان صعود الفاشية واستيلائها على السلطة. وقد عبّر عن هذه النزعة من خلال جملة من المقالات والخُطب النارية، كمقالة "الإنسان ذئب الإنسان" وفكرة البيتار (أو البيطار) و"عرض تاريخ اليهود" حيث يبشّر بالعرقية الشوفينية، مؤكداً أن اليهود، وليس غيرهم، هم العرق المتفوّق على الأعراق والأمم كلها.
إنّ أهميّة جابوتنسكي في الحقيقة تتمثّل في طرحه لصهيونية عارية، بلا تجميل أو "رتوش" عناصرها ومقوماتها هي المرتكزات الجوهرية للصهيونية في مجموعها، برغم كل الصراعات الظاهرة والعنيفة التي فرّقت بينه وبين الأحزاب الأخرى، وخصوصاً الصهيونية العمّالية والاشتراكية. وهو لا يخفي مصادر فلسفته أو يزيّفها، فلا هي من ماركس ولا إنجلز ولا هيغل، ولا من الحركة الاشتراكية أو الفكر الليبرالي، بل من أسفار "التوراة" وكتب التلمود، ومن موسوليني والنازية. ففلسفته المتطرفة تتغذّى مباشرة وبلا مواربة من المنابع المسمومة، التي عاشت عليها أحياء اليهود المنعزلة، الحاقدة، ومن الأيديولوجيات القومية- الفاشية، التي سيطرت على أوروبا في العقود الأربعة الأولى من القرن الحالي.
وكان أشمير Achmeir مُنظّر "الحركة الصهيونية التنقيحية" في فلسطين يرى أن موسوليني أكبر عبقرية سياسية عرفها عصره.
وجاراه في هذه النزعة الفاشية "شاعر الصهيونية التنقيحية" زفي جرنبرج، الذي كان يرى في الحركة الاشتراكية العالمية العدو الأكبر، وأعلن صراحة أن كل نظام جديد في التاريخ ثبت نفسه انطلاقاً من تدمير أعدائه، ومعيار التغيير الوحيد هو كمية الدم المراق(44).
وقد جسّد "الصهاينة التنقيحيون" بزعامة جابوتنسكي توجّهاتهم الفاشية- الإرهابية بتشكيل "منظمة الشباب التنقيحي" (بيتار أو بيطار) في عام 1923، لإعداد الشبيبة الصهيونية للحياة الجديدة في فلسطين، والتدرّب على العمل الزراعي والقتالي، وتعلّم العبرية، وتلقينها أيديولوجية فاشية تحت شعار "الغلبة أو الموت" وسبيلها إلى ذلك خلق الأساطير: "العودة، الدم والحديد.. "ملكوت إسرائيل".. الخ والشبه بين شعاراتها وشعارات الشبيبة الفاشستيّة في العشرينات والثلاثينيات لا يخفى.
ولقد رفع جابوتنسكي الاستعراضات و"المارشات" العسكرية والروح الاحتفالية الشائعة في ذلك الحين بين الحركات الفاشيّة والقومية المتعصبة في أوروبا، إلى مستوى المبدأ الأعلى.
استقلت منظمة "بيتار" في الثلاثينيات بقيادة جابوتنسكي عن المؤسسة الصهيونية الرسمية، لتصبح نواة "المنظمة الصهيونية الجديدة"، وهي المنظمة الأم لعصابة "الأرغون" الإرهابية، وهي التي أسّسها بيغن على خطى "معلّمه" وزميله و"مثله الأعلى" جابوتنسكي.
ومع أنّ أعمال هذه المنظمة الإرهابية في فلسطين العربية معروفة للقاصي والداني، لكن لا بأس من التذكير بأنّ "أرغون" هو الاسم المختصر للمنظمة الصهيونية الإرهابية: "أرغون تسفاي لئمي بآرتس يسرائيل"، أي "المنظمة العسكرية القومية في أرض إسرائيل" تأسست هذه المنظّمة بالاشتراك مع جماعة مسلحة من "الهاغاناه". وكان جابوتنسكي هو الأب الروحي لهذه المنظمة، ودافيد رازيل القائد العسكري لها. بينما مثّل أبراهام شيترن قيادتها السياسية. وكان شعار المنظمة يداً تمسك بندقية مكتوباً تحتها "هكذا فقط". تعاونت مع المخابرات البريطانية بزعامة مناحيم بيغن الذي أخذ ينسق مع "الهاغاناه" أيضاً. لعبت هذه المنظمة دوراً كبيراً في تهجير اليهود إلى فلسطين والتجسّس على العرب. ولجأت إلى إرهاب العرب لإجبارهم على مغادرة البلاد، فهاجمت المدنيّين والسيارات العربية، وقامت بتنفيذ مذبحة دير ياسين بتنسيق سرّي مع "الهاغاناه". وبعد عام 1948 أُدمجت في الجيش (الإسرائيلي)، وأسّسَ بيغن حزب "حيروت" الذي حمل الأيديولوجية العنصرية الإرهابية نفسها. وفي عام 1968 كرّم رئيس الدولة الصهيونية قيادات "الأرغون" "لدورهم الكبير في خلق دولة إسرائيل" (45).
يتبع ...
ابنة الخنساء
07-16-2006, 09:24 PM
أمّا مناحيم بيغن (المولود في عام 1913) فهو الزعيم الإرهابي الصهيوني ورئيس حزب "حيروت" الفاشي وتحالف "ليكود" والقائد السابق لمنظمة "الأرغون" الإرهابية، ورئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق (1977-1983). بولندي المولد. انضم إلى منظمة "بيتار" (1929)، التي كان هدفها إعداد الشبيبة للهجرة إلى فلسطين والقتال في سبيل الصهيونية. وإتّباع الإرهاب والعنف وسفك الدماء وطرد العرب وسحقهم وتشريدهم، كوسائل لتحقيق أهداف "الصهيونية التنقيحية" التي كان يبشّر بها جابوتنسكي، الموجّه العقائدي لـ "بيتار"، ومُلهِمَ بيغن ومنظمته الإرهابية "أرغون".
اعتقلت السلطات السوفييتية بيغن سنة 1940 بتهمة التجسّس لحساب بريطانيا، وأطلقت سراحه بعد عام. ولدى وصوله إلى فلسطين بدأ نشاطه في الصفوف الصهيونية المتطرّفة. وتولى قيادة "المنظمة العسكرية القومية أرغون تسفاي ليئومي" الإرهابية عام 1943. وفي الفترة ما بين 1943-1948 مارس بيغن الإرهاب بأنواعه كافة ضد عرب فلسطين، وضد القوات والإدارة البريطانية (الجلد بالسياط وتفجير الأماكن العامة والقتل الجماعي.. الخ)، وكان ذلك بالتنسيق في غالب الأحيان مع القيادة الصهيونية و"الوكالة اليهودية". أما أشهر أعماله الإرهابية فكانت نسف فندق الملك داوود، مقر حكومة الانتداب، ومذبحة دير ياسين الرهيبة، التي نفّذتها قوات أرغون بالتعاون مع قيادة عصابات "الهاغاناه" في 9/4/1948 ضد أهالي قرية دير ياسين العربية، الواقعة على أطراف مدينة القدس، وأسفرت عن ذبح 250 عربياً وجرح عدد مماثل معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ العُزّل من السلاح. أما من لم يقتل من أهالي القرية فقد اقتيد في سيارات نقلتهم إلى الأحياء من القدس، حيث استعرضوا أمام الجمهور الصهيوني المتعطّش للقتل وسفك الدماء، حيث رماهم بالحجارة وكال لهم أقذع الشتائم والإهانات. وفي المؤتمر الصحفي المُغلق الذي عقدته قيادة "الأرغون" أُعلن أنّ مذبحة دير ياسين، تشكّل بداية تنفيذ المخطط الصهيوني للاستيلاء على فلسطين وشرقي الأردن. وكانت الأوساط الصهيونية حاولت في فترة من الزمن التقليل من أهمية واقعة المذبحة وعدد ضحاياها، وإظهارها كعمل قامت به مجموعة إرهابية "غير مسؤولة" لكنّ الكاتب والصحفي (الإسرائيلي) إيلان هاليفي، كشف في مؤلّفه الوثائقي -"إسرائيل من الإرهاب إلى المجزرة" (46) أنّ مذبحة دير ياسين نفّذتها بتنسيق سابق وحدتان تابعتان لتنظيمين سياسيّين -عسكريين، هما "منظمة الأرغون تسفاي ليئومي" أو "المنظمة العسكرية القومية" التي كان يرأسها مناحيم بيغن، و"منظمة ليهي" التي أطلق عليها اسم "لوهامي حيروت إسرائيل" أي "المقاتلين لتحرير إسرائيل"، والمعروفة أكثر في الغرب باسم مجموعة "شتيرن" (النجمة)، والرجل الثاني فيها كان هو إسحق شامير. وقد أورد هاليفي نصّ المقابلة، التي نشرتها الصحيفة الإسرائيلية (يديعوت أحرونوت) في الرابع من نيسان عام 1972 مع العقيد مائير بايل ضابط الاحتياط وأستاذ التاريخ العسكري في "جامعة تل أبيب"، حيث بيّن بالوثائق والقصص التي تحدّث بها المشاركون في المذبحة (من التنظيمين الإرهابيّين) كيف أنها نُفّذت بأوامر مباشرة من بيغن وشامير، اللّذين كان بن غوريون يُطلق عليهما لسنوات عديدة لقب "الفاشيّين".
وقد دعّم شهادة بايل (إسرائيليون) آخرون، كمورخ "الأرغون" يهوشا أوفير في كتابه "المعاقل". واللافت للانتباه أن رؤساء هذين التنظيمين أصبحوا فيما بعد مؤسّسي "دولة إسرائيل"، وكانوا يشكّلون المعارضة البرلمانية قبل أن يتعاقبوا على رئاسة الوزراء(47).
وبعد سرده لتفاصيل المذبحة، وطبيعة المناقشات التي دارت بين القادة الميدانيين الذين أشرفوا مباشرة على تنفيذها يقول مائير بايل: "إنّ الهجوم على دير ياسين وصمة عار سوداء في تاريخ الشعب اليهودي والمجتمع الإنساني"(48).
وعودة إلى الاتهامات المتبادلة بين التنظيمات الإرهابية الصهيونية، في ما يخصّ الجهة التي قامت بالعملية، فإننا نقرأ في وثيقة "الليهي" الصادرة في شهر نيسان عام 1948 "رداً على إعلان الهاغاناه" (القطري /ضابط الارتباط) إلى قيادة هذين التنظيمين، والذي يشير إلى الأعمال التي قاموا بارتكابها، وجاء فيها: "إنكم عزمتم مهاجمة دير ياسين.. ضمن خطتنا العامة، وليس لدي أي اعتراض حول ما كلفتهم به من مهمة شرط إنشاء قوة كافية لمهاجمة القرية بعد أن تتم العملية.." (49).
وكان لهذه المجزرة الأثر الكبير في هرب السكّان العرب من بيوتهم وقراهم، خصوصاً أنّ جهل الإعلام العربي الداخلي، أغفل ما للتركيز على نشر تفاصيل المذبحة من أثر نفسي سلبي خطير باتجاه تشجيع النزوح، والإسهام في تنفيذ الخطة الصهيونية العنصرية في هذا المجال، حيث قامت عصابات الهاغاناه والأرغون وشتيرن وبالماخ بتطبيق استراتيجيتها الكبرى، القائمة على طرد أكبر عدد من السكان العرب وإبادة من يرفض النزوح، وإقامة سلسلة من المستعمرات الاستيطانية اليهودية على امتداد الأراضي العربية المحتلة، وإذا كانت الأوساط الصهيونية حاولت في وقت إغفال حقيقة انضمام تلك المجموعات إلى كيان الجيش (الإسرائيلي)، إلاّ أنّ "الدولة الإسرائيلية" كرّمت تلك المجموعات الإجرامية بعد حوالي عشرين سنة من المذبحة، وأعادت تقييمها على أساس أنها "عمليات لا بدّ منها"، وأنّ الذين نفذوها "يستحقون الأوسمة والتكريم"، وفي مقدمتهم المجرمان مناحيم بيغن وإسحق شامير، اللّذان أسندت إليهما رئاسة الحكومة (الإسرائيلية) بعد حوالي ثلاثين عاماً من تلك المجازر الفظيعة.
والواقع أنّ بيغن وشامير ورابين ودايان- ككلّ الصهاينة من مفكرين وعسكريين وساسة- كانوا دائماً منسجمين مع أيديولوجيتهم العنصرية والفاشية والإرهابية، عندما كانوا -وما يزالون- يمارسون القتل والعنف وذبح الأبرياء وتهجيرهم، وإزالة بلدات وقرىً ومزارع عربية من الوجود نهائياً.
وهم لا يخفون تلك الوقائع الإجرامية، وإنما -على العكس من ذلك- يتفاخرون بها، بحسبانها "بطولات وتضحيات عظيمة" في سبيل إنشاء الكيان الصهيوني، وتحقيق أهدافه الاستراتيجية الكبرى. والدليل على ذلك مذكّراتهم ومؤلّفاتهم ومقالاتهم، المتداولة على نطاق واسع في الأوساط (الإسرائيلية) والصهيونية العالمية.
وعلى سبيل المثال فإنّ بيغن كتب كثيراً من المقالات السياسية، التي تدافع بحرارة وتعصّب عن كلّ عمل إجرامي قامت به عصابات "الأرغون"، التي كان يقودها. وله "مذكرات" حول قيام هذه المنظمة الإرهابية ونشوئها والأعمال القذرة التي مارستها، وذلك تحت عنوان "الثورة". كما نشر كتاباً تناول فيه فترة اعتقاله (بتهمة التجسّس) في روسيا أسماه "الليالي البيضاء". وفيهما ما يكشف فلسفته العنصرية ومزاجه الإرهابي- العدواني. حيث يعترف مباشرة أنّ "الاستيلاء على دير ياسين والتمسّك بها، كانت واحدة من إحدى مراحل المخطط العام، وأن المجزرة قد تم تنفيذها "بعلم الهاغاناه وبموافقة قائدها"، بالرغم من الغضب الكاذب، الذي عبّر عنه المسؤولون في "الوكالة اليهودية" آنذاك، والمتحدثون الصهاينة إرضاءً للرأي العام العالمي.
وعندما قام حاكم مصر أنور السادات بزيارته الشهيرة للقدس المحتلّة، وألقى خطابه المعروف أمام "الكنيست" ردّ عليه بيغن بعجرفة بالغة وحقد وعنصرية كريهة. وبالرغم من كلّ التنازلات التي قدّمها له حاكم مصر في "كامب ديفيد"، فإنه لم يتراجع خطوة واحدة عن مواقفه الصهيونية الحاقدة، لا بل استفاد من هذه التنازلات لتحقيق مكاسب إعلامية، كان أبرزها منحه مناصفة مع السادات "جائزة نوبل للسلام" وسط احتجاج واسع ضدّ هذا الإرهابي العنصري المفضوح.
وقد أصبحت مذبحة "دير ياسين" نموذجاً نمطياً لعدد من المذابح الصهيونية الأخرى "الناجحة". فلقد ذكر يتشاكي في جريدة "يديعوت أحرونوت" الصادرة في 14 نيسان /أبريل عام 1972، أمثلة كثيرة لـ "دير ياسين" وقعت في عام 1948.
واختار يتشاكي ما حدث في "اللّد" على أنه أشهر عملية قامت بها قوات "البالماخ" وقد تم تنفيذ عملية "اللّد"، المعروفة بـ "حملة داني"، لإخماد انتفاضة عربية شعبية قامت في تموز /يوليو عام 1948 ضد الاحتلال الإسرائيلي. فقد صدرت تعليمات بإطلاق الرصاص على أي شخص عربي يتحرّك في الشارع، وفتح جنود البالماخ نيران مدافعهم الثقيلة على جميع المشاة، وأخمدوا بوحشية هذا العصيان العفوي خلال ساعات قليلة، وأخذوا يتنقلون من منزل إلى آخر، يطلقون النار على أي هدف متحرّك ونتيجة لذلك لقي 250 عربياً مصرعهم (وفقاً لتقرير قائد اللواء). وذكر كينيت بيلبي، مراسل جريدة "الهيرالد تريبيون" الذي دخل "اللّد" يوم 12 تموز /يوليو، أنّ موشي دايان قاد طابوراً من سيارات الجيب، التي تقلّ عدداً من الجنود المسلحين بالبنادق والرشاشات من طراز ستين والمدافع الرشاشة ذات الكثافة النارية الكبيرة. وسار طابور العربات الجيب في الشوارع الرئيسية، يطلق النيران على كل شيء يتحرك، ولقد تناثرت جثث العرب، رجالاً ونساءً، بل وحتى جثث الأطفال في الشوارع.
في أعقاب هذا الهجوم (50). وعندما تمّ الاستيلاء على "الرملة" في اليوم التالي، ألقي القبض على جميع من بلغوا سنّ التجنيد من العرب، وأودعوا في معتقلات خاصّة )51 . (ومرّة أخرى تجوّلت العربات في المدينتين، وأخذت تعلن، من خلال مكبرات الصوت، التحذيرات المعتادة، وفي يوم 13 تموز يوليو أصدرت مكبرات الصوت أوامر نهائية، حددت فيها أسماء جسور مُعينّة طريقاً للخروج(52).
وقد علّق حاييم وايزمان على نتائج الإرهاب والمكر الصهيونيين قائلاً: إنّ خروج العرب بشكل جماعي كان تبسيطاً لمهمة (إسرائيل) ونجاحاً مزدوجاً: انتصار إقليمي، وحل ديموغرافي نهائي (53)، إنّ الأرض، بعد تفريغها من سكانها، أصبحت بلا شعب حتى يأتي الشعب الذي لا أرض له(54).
ويعد عام 1948 أصبحت الفظائع الصهيونية والإرهاب الرسمي والقتل الجماعي والإبادة المنظمة، استراتيجية ثابتة اتّبعها الكيان الصهيوني ضد عرب الأراضي المحتلة، وضدّ الشعب اللبناني (مجازر صبرا وشاتيلا وتهجير القرويين جماعياً.. ومجزرة قانا)، وضد أبناء الجولان وغيرها من الأراضي العربية، الرازحة تحت نير الاحتلال، أو محاذية لقوّاته ذات الطابع العدواني- الإرهابي. (وهناك دراسات ووثائق حول هذه الفظائع، لذلك لن نتوقف عندها في بحثنا هذا). بل بلغت انتهاكات الصهاينة وجرائمهم وإرهابهم دولاً وشعوباً ليس لها حدود مشتركة معهم، مثل تونس وأوغندة والعراق وغيرها من الدول، ناهيك عن أعمال "الموساد"، التي شملت معظم أنحاء العالم، والحديث عنها يتطلّب دراسات خاصة. وقد كتب حول هذه الأعمال الإرهابية عشرات المؤلفات ومئات الوثائق والأدلّة القاطعة.
ابنة الخنساء
07-17-2006, 11:46 PM
حينما يفتي الحاخام الرئيسي لجيش الاحتلال
بتدميرالمنازل الفلسطسنية فوق رؤوس ساكنيها ...؟!!
بقلم: نواف الزرو
لم يتوقف اقطاب المؤسسة الامنية / العسكرية /السياسية الاسرائيلية في الآونة الاخيرة عن اطلاق خطاباتهم ولاءاتهم وتهديداتهم الارهابية ضد الشعب الفلسطيني وقادة حركة حماس ، وذلك تارة بالتهديد بمواصلة الاغتيالات ومن ضمن ذلك تصريحات متكررة باغتيال هنية وغيره من القيادات الفلسطينية ،وتارة اخرى عب اطلاق اللاءات او المخططات المتعلقة بالاجتياحات والمصادرات والتهويد وكان اخطرها ما يتعلق بخطة تهويد الاغوار على امتداد نهر الاردن ، فكان هناك على سبيل المثال ما اطلق عليه "جحيم ديختر وهستيريا يعلون " و "قرارات تجويع الفلسطينيين " ...الخ .
ولكن ...لعل من اهم واخطر منهجية التصعيد الارهابي الاسرائيلي / الصهيوني (التي جاء بعضها على خلفية الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية بينما معظمها استمد من صميم الادبيات الارهابية الصهيونية ) كانت تلك الفتوى التي ادلى بها يوم 2006/3/7 الحاخام "آفي رونتسكي "المرشح الابرز لمنصب الحاخام الرئيس للجيش الاسرائيلي حيث "ايد قصف البيوت الفلسطينية من الجو على من فيها " مضيفا "لا يجب الاكتفاء بقصف مناطق اطلاق الصواريخ فالواقع يلزم بضبط الناشطين وهم في فراشهم وفي بيوتهم "، ليضفي هذا الحاخام بفتواه الارهابية بعدا دينيا تشريعيا للارهاب الاحتلالي ...؟، وليحملنا ايضا الى فتح ملف الادبيات الارهابية الصهيونية الطافح بفتاوى الارهاب والقتل والاغتيالات ضد الفلسطينيين شيبا وشبانا ...؟!!!!.
فنقول في هذا الصدد : ان الحقيقة الكبيرة الراسخة الدامغة الموثقة المدعمة بالمعطيات والحقائق هي أن منطقتنا العربية لم تعرف الإرهاب إلا بعد إنشاء «دولة إسرائيل» فهم أساتذة الإرهاب» وإن الإرهاب ارتبط بالحركة الصهيونية وما قامت به في فلسطين وإن «قافلة الإرهاب انطلقت من مستنبتات الفكر الديني العنصري اليهودي» وإن سجل الإرهاب الصهيوني حافل وزاخر ومليء بوقائع الممارسات الإرهابية، وإن الفكر العنصري الإرهابي الإسرائيلي يدرس في الأدبيات والمناهج التعليمية ويطبق على مستوى السياسة الرسمية الإسرائيلية.
وعلى أرضية تلك الحقيقة الراسخة أعلاه ايضا نبحث فنجد أن للفكر السياسي للإرهاب الصهيوني امتدادات بعيدة بعيدة تصل إلى المجتمعات اليهودية الغيتوية القديمة التي انتجت عقلية المؤامرة والحقد العنصري والفكر الإرهابي، وانتجت بعد ذلك تلك الأفكار والمفاهيم المتعقلة بشعب الله المختار الذي يتفوق على الأغيار - أي العرب- .
في هذا المنطق يؤكد البروفسور «إسرائيل شاحاك» وهو إسرائيلي يناهض الصهيونية «أن الديانة اليهودية عمقت الخصوصية والعنصرية لدى اليهود» ، وأن القوانين اليهودية التلمودية تميز بين اليهود وغير اليهود واليمين الديني في إسرائيل يشجع هذه الروح العدوانية في نفوس الجيش الإسرائيلي».
وإذا لم يكن المجال يتيح لنا هنا الغور بعيداً في الفكر الديني التلمودي اليهودي العنصري فإننا من الجدير أن نؤكد على الفكر السياسي الإرهابي الصهيوني المعاصر الذي تطور وترسخ منذ المؤتمر الذي انعقد في بال قبل قرن كامل من الزمن حيث زخرت بروتوكولات حكماء صهيون بكم هائل من المفاهيم، والمصطلحات العنصرية الإرهابية بالمضمون وحيث زخر كتاب نبي الصهيونية هرتزل الدولة اليهودية بكم هائل كذلك من المفاهيم والمصطلحات العنصرية الإرهابية .
هكذا تطور الفكر السياسي الصهيوني الإرهابي مع الزمن والأحداث وأصبح له أولاً أنبياء ومنظرون ثم أصبحت له ثانياً أذرع وأجهزة ومنظمات إرهابية تنفذه على الأرض، ثم تبنته الدولة اليهودية ثالثاً فتحول هذا الفكر رابعاً إلى الفكر السياسي العريض الذي تعمل به الدولة الإسرائيلية ويتقيد به المجتمع الإسرائيلي .
جاء قبل ذلك على لسان حكماء صهيون ما مفاده: «ان الإرهاب أداة سياسية نلجأ إليها حين نرى أن عدونا يريد الخلاص منا».
وإن عدنا هنا في هذا السياق للمناهج التعليمية الرسمية الإسرائيلية، أو راجعنا المحاور المختلفة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والعرب، نجد أن فتاوي الحاخامات تحتل مركزاً كبيراً وتشكل أرضية لكل شيء.
لذلك فانه من الاهمية بمكان دائما التوقف امام تلك مستنبتات ومفرخات أيدولوجيا التمييز العنصري وبالتالي الإرهاب الدموي والمجازر والعقوبات الجماعية بالضرورة، موجودة وحاضرة بقوة في المدارس الدينية التلمودية اليهودية وفي المستوطنات اليهودية المنتشرة في أنحاء الأراضي المحتلة.
ولذلك نوثق في الخاتمة ايضا انه حينما يفتي الحاخام الرئيس لجيش الاحتلال بقصف وتدمير البيوت الفلسطينية على رؤوس من فيها فان هذه الفتوى تأتي عمليا تتويجا متجددا لتلك الادبيات والفتاوى الارهابية الصهيونية وتستحق دائما حملات اعلامية تفضحها وتصلح في الوقت ذاته كوثائق لمحاكمتهم امام المحاكم الدولية كمجرمي حرب ومنظري ارهاب ومجازر دموية جماعية ...؟!!
___________________
ابنة الخنساء
07-21-2006, 02:08 PM
:: ولكنكم تستعجلون ::
بقلم : بسّام جرار
يتطلع الناس بشغف لمعرفة حقيقة ما يجري في الأرض المباركة، ولا شك أن الاحاطة بالواقع ومعرفة الابعاد يساعد الناس كثيراً على الصبر والصمود. انظر إلى قوله تعالى في سورة الكهف : " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً " . وقد تيسّر للناس في هذه الأيّام أن يستمعوا إلى وجهات نظر كثيرة، وعلى وجه الخصوص عبر القنوات الفضائية العربية. وقد لا تكون الحقيقة فيما يُعلن. وقد لا يكون من المناسب هنا أن نطرح وجهة نظر تزعم أنها أقرب إلى الصواب. لذا أرى أن الناس يحتاجون الآن إلى أن يتبصّروا الأمور على ضوء نور القرآن الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. نعم هم يحتاجون إلى علم فوق علم البشر، وإلى نور ليس فيه ظلمة. هم بحاجة اليوم إلى البعد الغيبي بالإضافة إلى بُعد عالم الشهادة.
يقول الله تعالى في سورة الأعراف : " سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق، وإن يروا كلّ آية لا يؤمنوا بها، وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا، ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين " . جاءت هذه الآية في سياق الحديث عن بني إسرائيل، وواضح أنها تتحدث عن قانون لله لا يتخلف في عالم الاجتماع البشري، فقد شاء الله الحق أن يصرف المتكبرين عن الإيمان بآياته، أو التأثر بها، أو التفاعل معها. ويرجع ذلك إلى صفة (الكِبر) والتي تعني الاستعلاء على عباد الله وإستذلالهم، والتي تعني أيضاً رفض الخضوع للحق، وهي صفة تجعل المتكبر ينظر إلى الناس بازدراء واحتقار، وواضح أنّ هذه الصفة تتجلى اليوم في اليهود، بل لا نجدها في شعب أخر غيرهم على وجه البسيطة. ويرجع ذلك إلى أسباب منها، تربيتهم على أساس من مبادئ العهد القديم. تصرح الآية الكريمة أنّ الكبر يؤدي إلى الانصراف عن الإيمان، وعن الاعتبار، مهما تجلت الآيات والبراهين، كما وتصرّح بأن الكبر يؤدي إلى انحراف الفطرة بحيث تصبح النفس كارهة للسير في طريق الحق (سبيل الرشد )، ولا يكون ذلك عن جهل أو خطأ، بل عن هوى نتج عن انحراف الفطرة، ونتج عن ممارسات المتكبّر وتكذيبه للحق واحتقاره للناس. ويبلغ الانحراف مداه عندما نرى المتكبر يدرك أن سبيله هو سبيل الغي، وعلى الرغم من ذلك يتخذه سبيلاً له، يلازمه ولا ينفك عنه. من هنا قد يحار كثير من أهل الفهم في تصرفات الإسرائيليين، والتي تتناقض مع مصالحهم المستقبليّة، و تتناقض مع احتمالات قبولهم في المحيط العربي والإسلامي، بل وتشكل خطراً عليهم في مستقبلهم غير القريب، نظراً للتحولات الحتميّة التي لا بد أن تقلب الموازين في المنطقة، بل في العالم كله، وهذا قانون من قوانين التاريخ والاجتماعي البشري.
إن من يتدبر الآية السالفة الذكر، يدرك أن انحراف فطرتهم الناتجة عن الكبر، واحتقارالحق، وتكذيب الرسالات، والغفلة عن قانون الله في خلقه، هو الذي يدفعهم إلى طريق الغي ، الذي سلكوه مرّات عديدة عبر تاريخهم الحافل بالمذابح. نعم من يقرأ تاريخ هؤلاء يجد أنهم عاجزون عن فهم حقائق التاريخ، وفي كلّ مرّة يدفعون الثمن غاليا. كيف لا ورب العالمين يقول في كتابه العزيز: " وإذ تأذّن ربك ليبعثنّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب.." أمّا نحن فلا ينقصنا الفهم، ولا ينقصنا الإيمان بحقنا، ولا تنقصنا الموارد والثروات، ولا تنقصنا الجرأة والشجاعة، ولا أسباب القوة والاتحاد. وإنما ينقصنا الإرادة الجازمة في التغيير الحقيقي والجوهري، تغيير كل ما نراه سلبياً وضارا. ومن يدرس ويراقب واقع المجتمعات العربية والإسلامية بعيداً عن روح الإحباط يلاحظ أن التغيير قادم، مع إدراكنا أننا ندفع ثمن كل تردد وتأخير. وما إسرائيل إلا عارض من عوارض مرض الإرادة لدينا. وفي الوقت الذي يزول فيه المرض يزول العارض، ولكنكم تستعجلون.
ابنة الخنساء
08-17-2006, 12:11 AM
تم تعريف الصهيونية المسيحية على انها "الدعم المسيحي للصهيونية". وقد قيل أيضاً أنها "حركة قومية تعمل من أجل عودة الشعب اليهودي الى فلسطين وسيادة اليهود على الأرض". ويعتبر الصهيونيون المسيحيون أنفسهم كمدافعين عن الشعب اليهودي وخاصة "دولة اسرائيل" ويتضمن هذا الدعم معارضة كل من ينتقد أو يعادي "اسرائيل".
"والتر ريغنز" الأمين العام لما يسمى "السفارة المسيحية الدولية" وهي من أحدث وأخطر المؤسسات الصهيونية ومركزها في القدس، يعرف اصطلاح الصهيونية المسيحية بطريقة سياسية وعلى أنه -أي التعريف- أي مسيحي يدعم الهدف الصهيوني لدولة اسرائيل وجيشها وحكومتها وثقافتها الخ.
أما القس "جيري فالويل" مؤسس جماعة العمل االسياسي الأصولي المسماة "الأغلبية الأخلاقية" وهو الذي منذ فترة تكلم واتهم دين الإسلام بأنه دين إرهابي، فإنه يقول: "إن من يؤمن بالكتاب المقدس حقاً يرى المسيحية ودولة اسرائيل الحديثة مترابطتين على نحو لا ينفصم، إن إعادة إنشاء دولة اسرائيل في العام ألف وتسعماية وثمانية وأربعين لهي في نظر كل مسيحي مؤمن بالكتاب المقدس تحقيق لنبوءات العهدين القديم والجديد". سنتعرض لهذه المسألة بعد قليل، إنما وفي ختام التعريفات أقول إن الصهيونية المسيحية في نهاية المطاف تعبر، وكما جاء في بيان اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الأوسط في نيسان (أبريل) عام ألف وتسعماية وستة وثمانين (1986)، عن مأساة في استعمال الكتاب المقدس، واستغلال المشاعر الدينية في محاولة تقديس إنشاء دولة ما، وتسويغ سياسات حكومة مخصوصة.
إذن لا يوجد مكان للصهيونية المسيحية في الشرق الأوسط، ويجب أن تنبذ من قبل الكنيسة العالمية، إنها تشويه خطير وانحراف كبير عن الإيمان المسيحي الحقيقي المتركز في السيد المسيح كما أنها تدافع عن برنامج سياسي قومي يعتبر الجنس اليهودي متفوقاً. وكما وصفها احد القادة في الكنيسة الأنغليكانية:"إن إعطاء وكيل عقارات الى الله يحطم القلب...إنهم لا يكترثون بالمسيح أبداً".وبكلمات رجل دين فلسطيني محلي :"إنهم أدوات تدمير وخراب، وهم لا يعطون أي اعتبار أو أهمية للمسيحيين الأصليين في هذه البلاد".
الجذور التاريخية والدينية للصهيونية المسيحية
نشأت الصهيونية المسيحية، وكما نعرفها اليوم، في انكلترا في القرن السابع عشر، حيث تم ربطها بالسياسة، ولا سيما بتصور دولة يهودية تتميماً حسب زعمها لنبوءة الكتاب المقدس، وانتقلت في مرحلة ثانية الى الولايات المتحدة الأميركية، حيث أخذت أبعاداً سياسية واضحة وثابتة كما أخذت بعداً دولياً.
سنتحدث باقتضاب عن هاتين الحقبتين في تاريخ الصهيونية المسيحية، ولكن قبل ذلك لا بد لي أن أشير الى الجذور الفكرية أو النظرية لهذا التيار وذلك ما قبل القرن السادس عشر.
الألفية كتمهيد للصهيونية المسيحية
الصهيونية المسيحية هي أيديولوجيا دينية "رؤيوية" سياسية حديثة العهد نسبياً، لكن جذورها تتصل بتيار ديني يعود الى القرن الأول للمسيحية ويسمى بتيار الألفية (Millenarianism). والألفية هي معتقد ديني نشأ في أوساط المسيحيين الذين هم من أصل يهـودي، وهو يعود الى استمرارهم في الإعتقاد بالمشيحية الزمنية -المشيحية كلمة من أصل عبري ـ والى تأويلهم اللفظي لما ورد في سفر رؤيا يوحنا - 20/3-6، وهو أن المسيح سيعود الى هذا العالم محاطاً بالقديسين ليملك في الأرض ألف سنة ولذلك سُموا بالألفية. ولربما أن هرطقة مونتانوس الفريجي، حوالي عام مئة واثنان وسبعون، كانت التعبير الأكثر وضوحاً عن النتائج العلمية للحركة الألفية، فلقد اعتبر هذا الأخير أن حياة أعضاء الكنيسة الروحية والأخلاقية قد تدهورت كثيرا بسبب تأثير العالم السيء عليها، فأراد أن يرجعها الى العصر الرسولي الأول، وقد ادعى انه النبي الجديد الذي أوكل الله اليه هذه المهمة، فراح يبشر بقرب نزول أورشليم السماوية، ومجيء السيد الى فريجية العليا(آسيا الصغرى) لتأسيس مملكته الأرضية ذات الألف عام.
وبقيت الحركة الألفية في مد وجزر. ففي القرون الوسطى اعتنق الألفيون أكثر فأكثر عقائد مسيحية ابتعدت عن الإيمان القويم، كما أنهم وقفوا موقفاً معاديا لروما وللباباوية وللكثلكة. وابتداءً من نهاية القرن الحادي عشر، نرى الحركات الألفية تنضوي بكثرة تحت لواء الحملات الصليبية، لكن حتى القرن السابع عشر، لم تحمل الحركة الألفية (أي عودة السيد الثانية وحكمه ألف سنة) أي طابع يهودي يشير الى عودة اليهود الى فلسطين.
الصهيونية المسيحية البريطانية
إلا أن بوادر تفسير الكتب المقدسة تفسيراً حرفيا وربطها بالسياسة، ولا سيما بتصور دولة يهودية تتميما –حسب زعم الألفيين- لنبوءة الكتاب المقدس، فقد بدأت بشكل بارز في بريطانيا في القرن السابع عشر.
وقد تسارع هذا التطور إبان العصر الطهري "البيوريتاني"، بعد أن كانت تلك المعتقدات الألفية قد تراجعت في العهد "الإلزابيتي". فمن هذا الإتجاه نذكر:
- إستعمال العبرية لغة للصلاة في الكنائس
- نقل يوم ذكرى قيام السيد المسيح من يوم الأحد الى يوم السبت اليهودي
- مطالبة بعض البيوريتانيين الحكومة بأن تعلن التوراة أي العهد القديم دستوراً لبريطانيا
- ونجد في العام ألف وخمسماية وثمانية وثمانين (1588) رجلاً بريطانيا من رجال الدين واسمه "بريتمان" (1562-1607)، يدعو الى إعادة اليهود الى الأراضي المقدسة تتميماً لنبوءة الكتاب المقدس
- وفي العام ألف وستماية وخمسة عشر (1615) دعا البرلماني البريطاني "السير هنري فينش" الحكومة الى دعم عودة اليهود الى فلسطين حيث كتب:"ليس اليهود قلة مبعثرة، بل إنهم أمة، ستعود أمة اليهود الى وطنها، وستعمر كل زوايا الأرض..وسيعيش اليهود بسلام في وطنهم الى الأبد".
إلا أن الركيزة الدينية /السياسية/ الأيديولوجية الأولى للصهيونية المسيحية في بريطانيا قامت على يد "أوليفر كرومويل"، فقد كان هذا الأخير على مدى عشر سنوات (1649-1659) رئيسا للمحفـــل البيوريتاني، وهو الذي دعا الى عقد مؤتمر عام ألف وستماية وخمسة وخمسين (1655) للتشريع لعودة اليهود الى بريطانيا، أي إلغاء قانون النفي الذي اتخذه الملك "إدوارد". ففي هذا المؤتمر تم ربط الصهيونية المسيحية بالمصالح الإستراتيجية لبريطانيا، ومن خلال عملية الربط تلك تحمس "كرومويل" لمشروع التوطين اليهودي في فلسطين منذ ذلك الوقت المبكر.
بعد العام ألف وثمانماية برز"القس لويس واي" الذي صار مدير الجمعية اللندنية لترويج المسيحية بين اليهود في العام ألف وثمانماية وتسعة (1809)، وقد تحولت الجمعية بجهوده قوة كبرى في التعبير عن عقائد الصهيونية المسيحية بما فيها عودة اليهود الى فلسطين.
شخصية أخرى ساهمت في تطوير هذا الإتجاه في بريطانيا هو "الشريف هنري دارموند" عضو مجلس العموم البريطاني. فقد تخلى "دارموند" عن عمله السياسي بعد زيارة الأرض المقدسة ونذر حياته لتعليم الأصولية المسيحية والكتابة عنها وعن صلتها بعودة اليهود الى فلسطين.
أما "اللورد شافتسبوري" (1818-1885)، وهو من أكابر المصلحين الإجتماعيين الإنجيليين البريطانيين، وقد عمل لتخليص بريطانيا من العبودية، ومن ممارسات تشغيل الأحداث الظالمة، فقد كان من الألفيين المتحمسين والمناضلين من أجل عودة اليهود الى فلسطين، وكانت نظرته تتسم الى حد بعيد بالعداء لليهود، إذ كان يفضل رؤيتهم يقيمون بالأراضي المقدسة بدلا من أنكلترا.
وأشد الصهيونيين المسيحيين البريطانيين ضلوعاً في السياسة فهو القس "ويليام هـ هشلر" (1845-1931). فقد عمل في السفارة البريطانية بفيينا ونظم عملية تهجير اليهود الروس الى فلسطين. وفي العام ألف وثمانماية وأربعة وتسعين
(1894) نشر كتاباً عنوانه "عودة اليهود الى فلسطين" وطرح هذه العودة على قاعدة تطبيق النبوءات الدينية الواردة في العهد القديم، والأهم من كل ذلك انه كان من المؤمنين المتحمسين لأبي الصهيونية ـ تيودور هرتزل ـ وقد أتاح "هشلر" الدعم السياسي والإتصالات لهرتزل خلال المرحلة الحاسمة، وبذل مساعيه في اللوبي من أجل القضية الصهيونية لمدة تناهز الثلاثين سنة.
وأخيراً، لا بد من ذكر إسم "اللورد آرثر بلفور" مهندس وعد بلفور الذي صدر في العام ألف وتسعماية وسبعة عشر (1917). لقد كان "بلفور" من الألفيين ومن الصهيونيين المسيحيين، وقد أدت لقاءاته بكل من "تيودور هرتزل" و"حاييم وايتزمان" الى ما يقارب الإنسجام، رغم انه كان معروفاً عنه بمواقفه المعادية لليهود.
يتبع بإذن الله ...
ابنة الخنساء
08-17-2006, 12:12 AM
نهاية العالم على الطريقة الأميركية
إنتقلت في القرن العشرين الصهيونية المسيحية الى الولايات المتحدة الأميركية، ولا سيما بعد إنشاء دولة اسرائيل وترجمت بعض الآيات الدينية بعد ان حرفت تفاسيرها الروحية ترجمةً سياسية مباشرة صبت بقوة في دعم دولة اسرائيل. واستخدم الصهيونيون المسيحيون الأميركيون وسائل الإعلام الجماهيرية بشكل منقطع النظير لنشر أفكارهم وأوهامهم وأحلامهم ومعتقداتهم.
فإذا أخذنا على سبيل المثال، نهاية العالم كما تتصوره الصهيونية المسيحية، وجدنا فيه بعض الملامح التي ترافق الغزو الأميركي الحاصل حاليا على العراق، وقبل ذلك، بعض الملامح هي رد الإدارة الأميركية الحالية على أحداث الحادي عشر من أيلول ألفان وواحد (2001)، وذلك بشن حملة إرهاب في العالم أجمع تصدياً على حد زعمها للإرهاب الذي طالها.
هذا وإن نهاية العالم على الطريقة الأميركية الصهيونية تستند شكلاً على بعض أسفار العهد القديم، كسفر حزقيال وسفر دانيال، ومن العهد الجديد على سفر رؤيا يوحنا، وتستنتج أن العالم كما نعرفه قد أشرف على النهاية، وأن ألفا من السنين سيبدأ بعد هذه النهاية، وهو يتميز بالسلام ووفرة الخيرات والأخوة بين الناس، وسيحل السلام بين الحيوانات أيضاً. العالم آت الى نهاية - حسب زعمهم- لا بفعل جنون جنرال أو سياسي يشعل الحرب النووية، بل لأن هذا هو قصد الله. نهاية العالم ليست مدعاة للقلق بنظر "الألفيين" لأنها تمهد لمجيء المسيح الثاني. لكن قبل هذا المجيء على بعض الأحداث أن تقع، إنها "علامات الأزمنة" أي تبشير العالم، وعودة اليهود، وإعادة بناء دولة اسرائيل وظهور "المسيح الدجال" وموجة من الصراعات. كل هذا يتوج بمعركة "هرمجدون" وهي قرية مذكورة في سفر الرؤيا، وتقع الى شمال القدس حيث تزج الأمم الكبيرة في معركة بين "الحق والباطل" وعند اقتراب إفناء العالم يظهر المسيح. وهناك أكثر من رواية تفصيلية لهذا الحدث الإنقضائي، لا مجال لذكرها هنا، لكن المهم في هذا التصور "الرؤيوي" أن السلاح النووي يصبح عندئذ أداة لتحقيق مقاصد الله، وأن الميل الى تفسير أحداث السياسة الدولية بمنظور "نهاية العالم" يصبح مشروعاً، لا بل ضرورياً، علماً بأن دعاة الألفـية مجمعون على اعتبار الشرق الأوسط مسرحا للحرب-الكارثة المذكورة أعلاه.
نقطة الإرتكاز اللاهوتية "القدرية"
معظم المسيحيين الأصوليين هؤلاء، إن لم يكن كلهم، يسلمون بمذهب "القدرية" أو كما يسميها البعض أيضاً "التدبيرية". والقدرية هي محاولة لتفسير تاريخ علاقة الله بالبشر بأحوال وأحقاب مخصوصة.
يقول "س.أي.سكوفيلد"، من أكابر الناطقين بهذا المذهب: "كل قدر دور من الزمان يمتحن فيه البشر حسبما أوحاه الله من وحي مخصوص".
ويجمع منظرو القدرية في معظمهم على سبعة أقدار أو حقبات زمنية تدل على تطور علاقة الله بالبشر، حيث يمتحن الله الجنس البشري في إطاعة إرادته. "القدر السادس" من هذه الأقدار هو الحقبة الحالية، أي "دور الكنيسة والنعمة"، وينتهي بعودة المسيح لإقامة مملكته الألفية، وهذا هو "الدور السابع".
إن هذا المذهب يرتكز على افتراضين:
الإفتراض الأول هو الفصل ما بين اسرائيل (أي الشعب اليهودي،شعب الله على الأرض) والكنيسة (أي شعب الله في السماء).
أما الإفتراض الثاني فهو وجوب تفسير الكتاب المقدس دائماً بطريقة حرفية.
وهكذا يؤدي هذا المذهب الى أقله نتيجتين:
الأولى: أن الأرض هي ملك للشعب اليهودي
والثانية:أن النبوءات المتعلقة برجوع اليهود في الشتات الى الأرض قد تحققت ثانية في القرنين التاسع عشر والعشرين.
من هنا نتبيين كم أن هذا المذهب هو من جهة تحريف للمسيحية، ومن جهة ثانية أيديولوجيا سياسية عنصرية
يتبع بإذن الله ....
ابنة الخنساء
08-17-2006, 12:14 AM
الصهيونية المسيحية في ميزان الكنائس الأميركية
تقول الكاتبة "هيلينه كوبان": "قرأنا جميعا التحليلات الإخبارية التي تشير الى ان أقوى دعم سياسي حصل عليه أرييل شارون في الولايات المتحدة الأميركية لم يكن من الطائفة اليهودية الأميركية، ولكن من الجمعيات القوية لليمين المسيحي، هل هذا يعني أن جميع المسيحيين تقريبا في الولايات المتحدة أصبحوا ضد المصالح الفلسطينية والإسلامية والعربية؟ وهل يعني هذا أن المجتمع الأميركي على وشك أو تسيطر عليه الرغبة القوية ليحول مواجهة دولته مع المجتمع الإسلامي الى حملات صليبية عدائية؟"
وتجيب الكاتبة على هذا التساؤل الذي هو حقا في مكانه قائلة:"لحسن الحظ فإن الحالة داخل المجتمع الأميركي ليست سيئة لهذا الحد. فمع ان جمعيات اليمين المسيحي قوية الا أنها ليست على وشك أن تسيطر على كل المجتمع الأميركي ومن المفيد ان نذكر هنا أن نسبة صغيرة فقط من المسيحيين الأميركيين تدعم برنامج الشرق الأوسط للجمعيات التابعة لليمين المسيحي، غير أن المشكلة تكمن في أن اليمين المسيحي هو في أفضل درجات التنظيم، وله تأثير فعال في العمل السياسي بينما الطوائف والجمعيات المسيحية غير اليمينية ليست بذات التنظيم الكبير، لكن هذا الوضع يجب أن يتغير".
ما تقوله هيلينه كوبان هو عين الصواب. ففي الواقع تمثل الصهيونية المسيحية عدديا نسبة ضئيلة ما بين الكنائس الأميركية، لكنها نسبة فاعلة جدا، وتقود جماعات الصهيونية المسيحية جمعيات من المعمدانيين الجنوبيين (Southern Baptists)، هذا ويشكل المعمدانيون بمجملهم مع الكنائس الأخرى ذات التوجه اليميني وليس فقط المعمدانيون الجنوبيون نسبة تبلغ حوالي الستة عشر بالمئة فقط من السكان، أما الطوائف البروتستانتية الأربع الكبيرة غير المعمدانية أي المثوديست واللوثريون والمشيخيون والأنغليكان أو الأسقفيون فإنها تشكل نسبة خمسة عشر بالمئة من عدد السكان, ومن الأهمية بمكان أن هذه الطوائف الأربع بالإضافة الى الكاثوليك والطوائف الأرثودوكسية هي متعاطفة عموماً مع القضية الفلسطينية وجميعها حتى كنيسة الميثوديست التي ينتمي اليها شكلاً الرئيس جورج دبليو بوش قد أصدرت بيانات نددت فيها بالحرب على العراق ووصفتها بأنها حرب لا أخلاقية ولا شرعية ومدانة مسيحيا.
يتبع بإذن الله ...
ابنة الخنساء
08-17-2006, 12:15 AM
هذا بالإضافة الى لقاءات وتحركات كتلك التي قمنا بها إبان إصدار القانون الأميركي المتعلق بموضوع الإضطهاد الديني وغير ذلك، وحينها ذهبت الى الكونغرس لأشهد على عدم صحة ما تقوله الإدارة الأميركية من اضطهاد ديني في الشرق الأوسط.
ثانيا: أما في ما يتعلق بمواجهة الإعلام الصهيوني الذي يطغى على الإعلام الغربي، لا سيما في قضية الصراع العربي الإسرائيلي، فيحرف الحقائق ويكوّن رأياً عاماً منحازاً لإسرائيل، فإن مجلس كنائس الشرق الأوسط يعمل عبر قنوات محددة يستطيع من خلالها مخاطبة الرأي العام الغربي ولو جزئياً لتصحيح ما أمكن من ملامح الصورة المشوهة عن أبناء الشرق الأوسط والمسلمين والإسلام والعرب. هذه القنوات تتمثل بشكل رئيسي بشركاء مجلس كنائس الشرق الأوسط أي مجالس الكنيسة العالمية والإقليمية والمحلية.
وهكذا فقد تم تشكيل ما يسمى بمجموعات عمل حول الشرق الأوسط قمنا بها لكي تكون موازية في عملها للسفارة المسيحية "الصهيونية" في القدس وذلك في عدد من الولايات في أميركا الشمالية، وتقوم هذه المجموعات باستقبال وفود عربية، وبشكل خاص فلسطينية لتسمع منها ما يجري حقيقةً على الساحة الشرق أوسطية، كما قام أيضاً مجلسنا بدعوة وفود من معظم تلك المجالس الكنسية لزيارة بلدان الشرق الأوسط للتعرف عن كثب على حقيقة واقعنا، وهكذا أصدرت تلك الوفود الغربية بعد عودتها بيانات وجهتها ليس فقط الى أبناء كنائسها، بل أيضا الى جميع مواطنيها، وتضمنت صورة مختلفة أقله جزئياً عن تلك التي يحملها الرأي العام الغربي عما نحن عليه فعلا وعما نريده من حق وعدل وسلام. وكمثال عن هذه الوفود هناك خمسون أميركياً جاؤوا تقريبا منذ سبعة أشهر الى هنا، عدد كبير منهم كانوا من الجماعة الإنجيلية لا يعرفون أين هم مع اليمين المسيحي المتطرف أم المعتدل، هؤلاء بعد زيارتهم يوم كامل برعاية حزب الله في ذلك الوقت وبعدما رأوا وسمعوا قالوا "هل نستطيع أن نبقى في الجنوب لثلاثة أيام؟" وعادوا بفكر مختلف تماماً عما صور لهم قبل مجيئهم الى لبنان وقبل ذهابهم الى الجنوب.
أريد أن أقول البعض حذرهم ليس فقط من الذهاب الى الجنوب، بل المجيء الى لبنان، وأنهم قد يقومون بقتلهم لأنهم إرهابيون ومجرمون. هذه الصورة تغيرت. نحن نريد أشخاصاً هكذا ليعلموا الغير ما يحدث فعلاً ويصححوا الصورة المشوهة.
أخيراً لا آخراً وفيما يتعلق بالصهيونية المسيحية بالذات، فلقد أدرك مجلس كنائس الشرق الأوسط تمام الإدراك خطورة هذا التيار ليس فقط على القضية الفلسطينية بل أيضا على العلاقات الإسلامية المسيحية، وعلى المسيحيين الشرقيين، وهكذا كان مجلسنا أول من أدان المؤتمر الصهيوني الذي عقدته السفارة المسيحية في نيسان (أبريل) من عام ألف وتسعماية وخمسة وثمانين (1985)، والذي ذكرناه سابقاً ومما جاء في بيان اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الأوسط: "إننا ندين سوء استعمال الكتاب المقدس والتلاعب بمشاعر المسيحيين في محاولة لتقديس إنشاء دولة من الدول وتسويغ سياسات حكوماتها". وقد ألّف المجلس فريق عمل خاص بالصهيونية المسيحية، وأصدر في العام ألف وتسعماية وثمانية وثمانين (1988) كتيباً باللغة الإنكليزية يعرف بهذا التيار ويفند مزاعمه ويفضح أطروحاته ويدين أهدافه المشبوهة. ولقد صدرت ترجمة هذا الكتيب الى العربية في العام واحد وتسعين (1991) وقد نفذت هذه الطبعة ونعمل على إصدارها من جديد.
تم النقل مختصراً عن محاضرة للقس رياض جرجور
الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط ألقاها في المركز الإمام الخميني الثقافي في بيروت في : 5 / 5/ 2003
ابنة الخنساء
08-17-2006, 12:17 AM
العقيدة اليهودية : الجوانب العدوانية
يذكر د عبد الوهاب المسيري في مقال له بعض الجوانب الإنسانية في العقيدة اليهودية ويقول : هي موجودة بالفعل ولكن لابد من الاعتراف بأنها قليلة. ويوجد على العكس من هذا جوانب عدوانية كثيرة. خذ على سبيل المثال مفهوماً أساسياً في اليهودية وهو تصور الإله. في بعض أجزاء العهد القديم تصور للإله يقترب كثيرا من التصور الإسلامي. فهو إله واحد لا يتجسد ولا تدركه الأبصار، خالق الطبيعة المادية والتاريخ الإنساني، ولكنه يتجاوزهما. وقد وصل التيار التوحيدي إلى قمته في كتب الأنبياء (خاصة كتاب أشعياء) الذين طهروا التصور اليهودي للإله من كل الشوائب الوثنية، فصار أكثر إنسانية وشمولا وسموا، فهو إله عادل لا يفرق بين الشعوب ولا يتبنى مقاييس أخلاقية، بل يحكم على اليهود وعلى كل الشعوب بمقياس واحد. لكن إلى جانب هذا يوجد تصور آخر للإله داخل الإطار الحلولي ووحدة الوجود أبعد ما يكون عن التوحيد. والحلولية ووحدة الوجود تعنيان أن الإله الخالق يحل في مخلوقاته ويتوحد بها، بحيث يصبح العالم مكونا من جوهر واحد. وفي حالة وحدة الوجود اليهودية يحل الإله في الشعب اليهودي فيتأله الشعب ويصبح في منزلة الإله كما يحل في فلسطين (أرتس إسرائيل في المصطلح الديني اليهودي) فتصبح أرضا مقدسة. والإله في هذا الإطار الحلولي يتصف بصفات البشر فهو يأكل ويشرب ويتعب ويستريح ويضحك ويبكي ويحب ويبغض، بل يحس بالندم ووخز الضمير (خروج 32 /10 – 14). وإذا كان من أهم صفات الإله في الإطار التوحيدي أنه يعرف كل شيء ففي الإطار الحلولي الإله نجده لا يعرف كل شيء، ولذا يطلب من اليهود أن يرشدوه بأن يصبغوا أبواب بيوتهم بالدم حتى لا يهلكهم مع أعدائهم من المصريين عن طريق الخطأ (خروج 12 / 13 – 14).
وهو إله يتجسد في أشكال مادية محسوسة فهو يسكن في وسط اليهود ويحملونه في خيمة العهد (خروج 25/8)، كما يسير أمام اليهود على شكل عمود دخان في النهار كي يهديهم الطريق، أما في الليل فكان يتحول إلى عمود نار كي يضيء لهم. وهو إله الحروب يعلم يدي داود القتال. وهو إله قاس يأمر شعبه المختار بقتل جميع الذكور في المدن البعيدة عن أرض الميعاد. أما سكان هذه الأرض نفسها فمصيرهم الإبادة ذكورا كانوا أم إناثا أم أطفالا. ومقاييس هذا الإله تختلف باختلاف الزمان والمكان ولذا فهي تتغير بتغير الاعتبارات العملية، ولذا يأمر اليهود بالسرقة ويطلب من كل امرأة يهودية في مصر أن تطلب من جارتها "أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا حتى يسلبوا المصريين (خروج 3 / 22). وهو في نهاية الأمر يعد إلهاً قوميا خاصا مقصورا على الشعب اليهودي، بينما نجد أن للشعوب الأخرى آلهتها (خروج 6 / 7).
والحلولية تيار مهم في العهد القديم، ولكنها تضخمت واتسعت في التلمود. فالإله في التلمود، متعصب بشكل كامل لشعبه المختار، ولذا فهو يعبر عن ندمه على تركه اليهود في حالة تعاسة وشقاء حتى أنه يلطم ويبكي. ومنذ أن أمر بهدم الهيكل وهو في حالة حزن وندم، توقف عن اللعب مع التنين الذي كان يسليه، وأصبح يمضي وقتا طويلا مع الليل يزأر كالأسد.
وورد في التلمود أن خلافا وقع بين الإله وعلماء اليهود حول أمر ما. وبعد أن طال الجدل، تقرر إحالة الأمر موضع الخلاف إلى أحد الحاخامات الذي حكم بخطأ الإله الذي اضطر إلى الاعتراف بخطئه. وهكذا اختل التوازن الحلولي، كما هو الحال دائما، لصالح المخلوقات من الحاخامات على حساب الإله.
ويظهر ارتباط الانعزالية بالحلولية في فكرة الاختيار، فقد جاء في التلمود أن الإله اختار اليهود لأنهم اختاروه، وهي عبارة تفترض المساواة بين الإله والشعب، (وكان يرددها بن جوريون برضا شديد، وهي تشكل أساس فلسفة بوبر الحوارية، ونقطة انطلاق لكثير من النزعات الحلولية المعاصرة في اليهودية ولصهيونية جوش ايمونيم الحلولية).
وتزداد الحلولية تطرفا في تراث القبالة (التراث الصوفي الحلولى اليهودي) فقد جاء في إحدى فقرات سفر أشعياء
(23 /12) "أنتم شهودي، يقول الرب، وأنا الله" وهي فقرة تؤكد وحدانية الإله. تفسر القبالاه هذه العبارة كما يلي:"حينما تكونون شهودي أكون أنا الإله، وحينما لا تكونون شهودي فكأننى لست الإله"، فكأن وجود الإله من وجود الشعب وليس العكس. بل إن كمال الإله يتوقف على الشعب. وقد استمر هذا التيار الحلولي حتى العصر الحديث فنجد حاخاما مثل ايوجين بوروفيتز يتحدث عن حرب 1967 أنها لم تكن تهدد دولة إسرائيل فحسب، وإنما تهدد الإله نفسه، فكأن الإله قد تجسد في دولة إسرائيل، فمن يصيب الدولة الصهيونية بأذى فكأنه يصيب الإله نفسه بأذى.
وفي كل المنظومات الحلولية كما أسلفت ثمة ثالوث أساسي هو الإله والشعب والأرض، فيحل الإله في الشعب فيصبح شعبا مقدسا وأزليا (وهذه من صفات الإله) ويحل في الأرض فتصبح أرضا مقدسة.
ولنبدأ بمفهوم الشعب. يشار إلى اليهود في العهد القديم بأنهم "الشعب المقدس" و"الشعب الأزلي". وقد جاء في سفر التثينة (20/ 24،26) "أنا الرب إلهكم الذي ميزكم من الشعوب... " وكما جاء في نفس السفر (14/2) "وقد اختارك الرب لكي تكون شعبا خاصا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض". ونفس التيار الانعزالي يوجد في التلمود الذي جاء فيه أن اليهود شبهوا بحبة الزيتون لأن زيت الزيتون لا يمكن خلطه مع المواد الأخرى. وكذلك جماعة إسرائيل، لا يمكن أن تختلط مع الشعوب الأخرى. ويدعي التلمود أن روح الإله من روح الشعب كما أن الابن جزء من أمه، ولذا فمن يعتدي على يهودي فهو كمن يعتدي على العزة الإلهية، ومن يعادي جماعة إسرائيل أو يكرهها فإنه يعادي الإله ويكرهه.
ويتناسى التلمود الفرق بين الأخيار والأشرار من الأغيار، رغم أنه تمييز أساسي في العقيدة اليهودية نفسها. بل إن التلمود يطلب أحيانا إلى اليهود أن يستخدموا مقياسين أخلاقيين: أحدهما للتعامل مع اليهود، والآخر للتعامل مع غير اليهود. وقد جاء في التلمود أنه لا يصح أن يباع لليهودي الشيء الذي يحتمل فساده إن ترك، ولكنه من الممكن أن يباع لغير اليهودي. كما يحرم على الطبيب اليهودي أن يعالج مريضا غير يهودي (إلا لدرء أذى الأغيار).
وتصل النزعة التلمودية المتعالية ذروتها في عبارة: "اقتل أفضل الأغيار، اسحق رأس أنبل الأفاعي". وقد اقتبس أحد كتيبات الحاخامية العسكرية الإسرائيلية هذه العبارة التلمودية التي أثارت ضجة داخل إسرائيل وتصدى لها بعض القادة الدينيين ووصفوها بأنها تشويه للعقيدة اليهودية. وقد عمقت القبالاه هذا التيار وجعلت الشعب المقدس شريكا للإله في عملية إصلاح الكون.
ابنة الخنساء
08-17-2006, 12:19 AM
أهناك شك في أننا مستهدفون؟
د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أكاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام
أطماع هؤلاء بأرضنا الغنية بمقدساتها وترابها وأهلها قبل نفطها حقيقة لا مراء فيها. أطماع سيجدون لها مبررات، وسيعمدون إلى افتعال أجواء تمكنهم من التحرك بحرية في محيطها. سيحاولون جاهدين شق الصفوف وإثارة الأحقاد، وإشعالها في جميع الاتجاهات دون استثناء، فلعل ذلك يحقق لهم المراد.
سأحدثكم عن واقعة أجزم أن القلة سمعوا بها، وأن أغلبكم سيصاب بالذهول قبل أن يصل لنهايتها، فهي من الغرائب التي يصعب تصديقها، ولولا أني اطلعت على تفاصيل وتواريخ أحداثها لما تفوهت بها.
كان يا ما كان في قديم الزمان.. كان هناك إنسان طفيلي اعتاد التطفل على البشر والتباكي أمامهم، نواياه ظاهرة وأطماعه واضحة ومع هذا وذاك لا يتباطأ في تكرار محاولاته مرة تلو الأخرى، واليوم سأحكي لكم إحدى محاولاته الفاشلة.
ولكن قبل ذلك أتساءل: هل ستصدقون لو أخبرتكم أن أطماع صهيونية يهودية تطلعت يوماً لاحتلال ـ لا بل لامتلاك ـ (الأحساء) وتحويلها لدولة يهودية؟. أعتقد أن نصفكم بل أكثر لن يصدق.
على أية حال سأبدأ في سرد أحداث هذه الواقعة، والتي نقلها لنا عبدالجابر محمود السامرائي في كتابه (الأطماع الصهيونية التوسعية في البلاد العربية)، ففي 12/ سبتمبر / 1917م، تقدم (م. ل. رونشتين) الطبيب اليهودي الروسي باقتراح لـ (بريطانيا وفرنسا وروسيا) يقتضي إعداد وتنظيم جيش في البحرين يوضع تحت إمرته، قوامه 120 ألفاً من اليهود، يعمل على مساعدتهم ضد (ألمانيا، والنمسا، والمجر، والإمبراطورية العثمانية) وذلك بغزو واحتلال مقاطعة (الأحساء)، ومن ثم العمل على إنشاء دولة يهودية فيها، تضم المقاطعات الشمالية من الخليج العربي، بما في ذلك البحرين، مقترحاً أن تدفع بريطانيا وحدها أو بمشاركة حلفائها تكاليف هذا الغزو.
كما اشترط رونشتين أن يتولى بنفسه مهمة إدارة هذه الدولة، مؤكداً ضرورة إحاطة هذه الخطة بسرية تامة حتى لحظة غزو (الأحساء).
وإليكم الترتيب الإداري لهذه الخطة:
* وضع مشروع معاهدة بين الحلفاء وبريطانيا من جهة، وبين رونشتين باعتباره المتحدث باسم الدولة اليهودية المقبلة من جهة أخرى.
* يصبح المشروع معاهدة رسمية بعد موافقة مجمع الحاخامات ـ رجال الدين ـ على رأس الفرق اليهودية.
* بعد الانتقال إلى البحرين يتم غزو منطقة (الأحساء).
* اعتراف دول الحلفاء بالدولة اليهودية، وإجراء تنظيم سريع لها.
* إعلان حالة الحرب بين الدولة اليهودية وتركيا، وقيام الفرق اليهودية بما تقتضيه المعارك حتى النصر النهائي لدول الحلفاء.
ولم يكتف رونشتين بتوضيح حيثيات الترتيب الإداري المقترح لخطته ومشروعه، بل سعى لتزيين اقتراحه، مبيناً للحلفاء أن قيام دولة يهودية في (الأحساء) يعود عليهم بفوائد شتى، فذكر:
* أن اعترافهم الفوري بهذه الدولة اليهودية، يحفز يهود العالم على الاندفاع لنصرتهم ومساندتهم ضد أعدائهم.
* يؤمن تدفق الأموال والمحاربين لدولهم.
* إن قيام الدولة اليهودية في الأحساء سيشل يهود ألمانيا وتركيا بسبب الانتماء الديني، وعندها سيمتنعون عن محاربة هذه الدولة ومن كان وراءها.
ولأهمية هذا الاقتراح كما يبدو قام السفير البريطاني في فرنسا ببعثه إلى وزير الخارجية البريطاني بلفور، طالباً تعليماته حول الرد المناسب، وأشار بلفور إلى أنه: (بصرف النظر عن الاعتراض العام لإدخال عنصر جديد في الجزيرة العربية، وبصرف النظر عن المشكلة التي هي مثار الجدل حول عدم الرغبة في إقامة دولة يهودية في أي مكان، هناك أسباب خاصة لاعتبار المواقع المختارة لكل من تمركز الفرق اليهودية، وللإقامة النهائية للدولة اليهودية المقترحة غير ملائمة تماماً). وبالتالي اعتذرت وزارة الخارجية إلى رونشتين.
قد يقال إن هذا الاقتراح قوبل بالرفض وبالتالي فلا قيمة له، ولكن ألا يجدر بنا التوقف عند حرص السفير البريطاني الذي تعمد إرساله لوزارة الخارجية البريطانية، وانتظار توجهات الوزارة بهذا الشأن، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، سنجد أن أطماع هؤلاء زادت حدة مع الأيام، ومما زاد من تلك المطامع خيرات البلاد الكامنة في باطنه، فقد نشرت صحيفة معاريف الصهيونية يوم 28/2/1975م مقالا لكاتب صهيوني جاء فيه: (إن آبار النفط السعودية تبعد فقط 1600 كيلومتر عنا، ويمكن للقوات الإسرائيلية القيام باحتلال تلك الآبار بسهولة، فالجيش السعودي قليل العدد ومبعثر على مساحة واسعة، في حين أن الإنزال الإسرائيلي سيكون على مساحة بضعة كيلومترات، وكثافة الإنزال ستكون كافية لاحتلال هذه المواقع).
وأثناء الحرب الإيرانية العراقية 1980 ـ 1988م أعلن أحد الخبراء العسكريين الصهاينة: (أن الطائرات الناقلة للقطاعات العسكرية، قد وصلت إلى مطار عينتيبه الأوغندي، وأن بإمكاننا الوصول إلى بغداد والرياض والكويت، وبإمكاننا أن نستولي على المطارات الجوية وحقول النفط هناك).
أطماع هؤلاء بأرضنا الغنية بمقدساتها وترابها وأهلها قبل نفطها حقيقة لا مراء فيها. أطماع سيجدون لها مبررات، وسيعمدون إلى افتعال أجواء تمكنهم من التحرك بحرية في محيطها. سيحاولون جاهدين شق الصفوف وإثارة الأحقاد، وإشعالها في جميع الاتجاهات دون استثناء، فلعل ذلك يحقق لهم المراد.
أعتقد أننا يجب علينا كسعوديين في علاقاتنا مع بعضنا البعض، وفي علاقاتنا مع غيرنا، ألا ننسى مطلقا قول هرتزل مؤسس الصهيونية والداعي لإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين، والذي جاء فيه: (إن ما يلزمنا ليست الجزيرة العربية الموحدة، وإنما الجزيرة العربية الضعيفة المقسمة الواقعة تحت سيادتنا، المحرومة من إمكان الاتحاد ضدنا).
وأقول لمن لا يرى حتى موضع قدمه: أهناك شك في أننا مستهدفون؟، وهل هذا الاستهداف دوافعه أمنية كما يحلو للبعض تفسيره؟ أم هو استهداف تحركه أطماع تاريخية واقتصادية تزداد ضراوة يوماً بعد يوم؟.
ابنة الخنساء
09-29-2006, 05:08 AM
علمونا منذ طفولتنا أشياء عن اليهود وبني إسرائيل... حفظناها ورددناها... قرأناها في كتبنا المدرسية أو في بعض تفاسير القرآن الكريم... قصص تتكلم وتفصل وتضع ملامح وأحداث لتاريخ اليهود... قبلناها كوقائع صحيحة دون أدنى شك.. خاصة أن الصراع العربي الإسرائيلي كان يأخذ شكلا مريرا قوميا دمويا حملت الحكومات العربية مهمة نشر الثقافة عنه وكأنها جزء من الحرب الإعلامية التاريخية...
أما التوراة فما كنا ندري ما هي... كل ما نعرفه أنها محرفة... وأن الإنجيل محرف... وأن كتابته غير صحيحة... ولكن ما كان أحد منا يجرؤ على مفاتحة أي زميلمسيحي في مدرسته عن هذا.. وإن تكلمنا فليس عندنا ما نقوله لأننا نردد بعض جملسمعناها من هنا وهناك....
لم نكن نحتاج لمعرفة حقيقةتاريخ المسيحية واليهودية... فنحن في بلاد يغلب عليها الإسلام, والمسيحيون يعيشونبهدوء تام ويتحاشون مع المسلمين أي نقاش ديني أو جدل... وهذه ثقافة قديمة في بلادالمسلمين ناتجة عن المقدرة العالية للإسلام على تحمل الأديان الأخرى...
أتيت لفرنسا في عام 88 ودخلت مدرسة لتعلم الفرنسية.. كان فيها طلاب من مختلف البلاد... أغلبهم من أوربا... وكلهم كبار في السن و طبعامسيحيون...
طلبت المعلمة من كل طالب أنيتكلم بموضوع يحضّره بنفسه وبما أني المسلم الوحيد فقد طلبت مني أن أتكلم عنالإسلام..
كانت أول مرة في حياتي أتكلم عن الإسلام أمام غير المسلمين... وطبعادون خبرة أو توقع لردود الفعل...
النتيجة كانت كارثة محققة... فلم أكد أبدأ حتىبدأ الهجوم الذي لم أتوقعه ولم أفكر به أبدا... وطبعا أخوكم لم يكن بالمستوىالمطلوب بالفرنسية ولم أكن قد أعددت نفسي لمثل هذا الهجوم...
حاولت الرد مااستطعت.. وتكلمت بالإنكليزية أحيانا... وطبعا غضبت وأُحرِجت, وبدا ارتباكي واضحا وهذا كله يُنقص كثيرا من قيمة كلامي وقوة موقفي.....
وكان معنا طالب إنكليزي يرتدي قميصا يحمل صورة الشمعدانالسباعي اليهودي فظننته يهوديا... ثم ظهر أنه بروتستانتي ودافع عن الكتاب المقدسوهاجم القرآن... فقلت له أن الكتاب المقدس غير صحيح لأنه كُتب بعد زمن بعيد من رفععيسى عليه السلام... فغضب واتهمني بقول شيء لا أعرفه وأن كلامي ليس فيه شيء من الصحة...
وكان دوره في اليوم الثاني لعرض موضوع, فقام بعرض كلام فارغ ليس بهشيء من الصحة يثبت فيه صحة الكتاب المقدس ...وطبعا لم أقدر على الإجابة فلم يكنعندي المعلومات الدقيقة التي أستطيع مواجهته فيها...
لا أخفيكم يا إخوتي أن هذا الأمر حز في نفسي وترك الأثرالعميق فنذرت من وقتي كل ما أستطيع لدراسة تاريخ الأديان والفرق ومازلت على اهتمام بهذا وقد استطعت بعد هذه السنوات تكوين صورة ذات معالم واضحة عن تاريخ اليهودية والمسيحية والإسلام... وكثيرا ما ساعدني هذا في تجنب المواقف المشابهة لما حصل معيفي بداية إٌقامتي في فرنسا...
أذكر مرة عندما أتى والديّ لزيارتي في فرنسا أن أمي حفظها الله رأت عندي الكتاب المقدسالكامل أي العهد القديم والجديد وقد كنت قرأته ودونت على هوامش الصفحات مئات الملاحظات... فقالت لي أمي مستنكرة: أما تخاف يا ولدي على دينك وإيمانك أن تنفتنبهذه الكتب... ضحكت وقتها وقلت لها يا ماما تأكدي أن قراءة صفحة واحدة من هذاالكتاب تزيد المسلم إيمانا عشرات المرات فكيف بقراءة الكتاب الذي يزيد عدد صفحاته على الألف.
ابنة الخنساء
09-29-2006, 05:27 AM
وقبل أن أبدأ بعرض تاريخ بني إسرائيل... والتعرف على الأكاذيب والأغلاط التي يرددها أغلب الناس , حتى المسلمون المخلصون.. دون علم بأنها ليست من العلم والحق في شيء....
أوضح لكم ان دراسة التاريخ يا إخوتي هي علم قائم بذاته له أصوله ومنهجه...
وهو قائم على عدةأمور:
دراسة كل الوثائق المدونة عن فترة تاريخية معينة ولا تعتبر هذهالوثائق ذات قيمة تاريخية إلا إن كان مدونها من الشخصيات المعروفة والتي عاصرتالحدث أم اقتربت من عصره وصحت نسبة الوثيقة لهذه الشخصية وكانت ترجمة صاحب الشخصيةوحياته أمر معروف قام الآخرين بالكتابة عنه وإثباته...
دراسة كل الأساطيرالواردة والحكايات المنقولة ن هذا الحدث أو العصر ومحاولة معرفة جذورها ومنبعها...
علم الآثار واكتشاف كل المخفيات من أحجار ومدن وحفريات ومدوّنات في كلمكان وفك رموزها والتعرف على اتصالاتها وتشعيباتها المختلفة...
فإذاانتقلنا الآن لبني إسرائيل ماذا نجد:
المصادر التي بين يدينا عن تاريخ بني إسرائيل
أصدق المصادر على الإطلاق هو القرآن الكريم... ولكن كتاب الله ماكان أبدا كتاب تاريخ لأنه لا يحدد زمنا أو مكانا بدقة لتأريخها واعتمادها... والغاية فيه بالكلام عن بني إسرائيل هي الاتعاظ والعبرة ومعرفة تاريخ الأنبياءوحبهم والاستئناس بهم...
لكننا ولأن القرآن ذكرهم نستطيع أن نقول أننا واثقونمن أنهم أقوام وُجدوا وعاشوا وماتوا واندثروا ومرت معهم كل الأحداث المذكورة فيالقرآن بتفاصيلها...
ولكن المؤرخين لا يقبلون بهذا لأن منهم غير المسلمين... ولا نستطيع أن نفرض على العلماء علما قائما على العقيدة والإيمان.. وكما قلنافالقرآن رغم أنه علميا موثق مئة بالمئة ولا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يدعي أنهيوجد أدنى شك بكونه الألفاظ التي صدرت من شفتي رسول الله الكريمتين دون أي لبس ... لكن رسول الله ليس في زمن موسى وإبراهيم حتى يقبل بكلامه كل المؤرخين على اختلافعقائدهم وأديانهم..
الكتاب المقدس... وهو ما يُسمى بالعهد القديم والعهدالجديد... ويبدأ بخمس فصول أطلق اليهود عليها اسم توراة موسى وهي التكوين والخروجوالعدد والتثنية واللاويين... ويُتبعهم أغلب اليهود بسفر يشوع.. ثم تتوالى فيهالفصول... الملوك والقضاة والأناشيد ..... حتى نصل لسفر زكريا وبعده يبدأ العهدالجديد الذي يُطلق عليه النصارى اسم الإنجيل.. ويتكون من أربعة فصول رئيسية وهي متىومرقص ولوقا ويوحنا ثم أعمال الرسل ورسائل الرسل وآخرهم رؤيا يوحنا اللاهوتي...
التاريخ الذي رواه مؤرخو العرب في كتبهم المتقدمة والمتأخرة
الآثار والاكتشافات الأثرية في مختلف الحفريات والمدن القديمة والرُقُموالألواح والفخاريات والمسلات وما شابه ذلك
وقبل أن أبدأ بعرض تاريخ بني إسرائيل... والتعرف على الأكاذيب والأغلاط التي يرددها أغلب الناس , حتى المسلمون المخلصون.. دون علم بأنها ليست من العلم والحق في شيء....
أوضح لكم ان دراسة التاريخ يا إخوتي هي علم قائم بذاته له أصوله ومنهجه...
وهو قائم على عدةأمور:
دراسة كل الوثائق المدونة عن فترة تاريخية معينة ولا تعتبر هذهالوثائق ذات قيمة تاريخية إلا إن كان مدونها من الشخصيات المعروفة والتي عاصرتالحدث أم اقتربت من عصره وصحت نسبة الوثيقة لهذه الشخصية وكانت ترجمة صاحب الشخصيةوحياته أمر معروف قام الآخرين بالكتابة عنه وإثباته...
دراسة كل الأساطيرالواردة والحكايات المنقولة ن هذا الحدث أو العصر ومحاولة معرفة جذورها ومنبعها...
علم الآثار واكتشاف كل المخفيات من أحجار ومدن وحفريات ومدوّنات في كلمكان وفك رموزها والتعرف على اتصالاتها وتشعيباتها المختلفة...
فإذاانتقلنا الآن لبني إسرائيل ماذا نجد:
المصادر التي بين يدينا عن تاريخ بني إسرائيل
أصدق المصادر على الإطلاق هو القرآن الكريم... ولكن كتاب الله ماكان أبدا كتاب تاريخ لأنه لا يحدد زمنا أو مكانا بدقة لتأريخها واعتمادها... والغاية فيه بالكلام عن بني إسرائيل هي الاتعاظ والعبرة ومعرفة تاريخ الأنبياءوحبهم والاستئناس بهم...
لكننا ولأن القرآن ذكرهم نستطيع أن نقول أننا واثقونمن أنهم أقوام وُجدوا وعاشوا وماتوا واندثروا ومرت معهم كل الأحداث المذكورة فيالقرآن بتفاصيلها...
ولكن المؤرخين لا يقبلون بهذا لأن منهم غير المسلمين... ولا نستطيع أن نفرض على العلماء علما قائما على العقيدة والإيمان.. وكما قلنافالقرآن رغم أنه علميا موثق مئة بالمئة ولا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يدعي أنهيوجد أدنى شك بكونه الألفاظ التي صدرت من شفتي رسول الله الكريمتين دون أي لبس ... لكن رسول الله ليس في زمن موسى وإبراهيم حتى يقبل بكلامه كل المؤرخين على اختلافعقائدهم وأديانهم..
الكتاب المقدس... وهو ما يُسمى بالعهد القديم والعهدالجديد... ويبدأ بخمس فصول أطلق اليهود عليها اسم توراة موسى وهي التكوين والخروجوالعدد والتثنية واللاويين... ويُتبعهم أغلب اليهود بسفر يشوع.. ثم تتوالى فيهالفصول... الملوك والقضاة والأناشيد ..... حتى نصل لسفر زكريا وبعده يبدأ العهدالجديد الذي يُطلق عليه النصارى اسم الإنجيل.. ويتكون من أربعة فصول رئيسية وهي متىومرقص ولوقا ويوحنا ثم أعمال الرسل ورسائل الرسل وآخرهم رؤيا يوحنا اللاهوتي...
التاريخ الذي رواه مؤرخو العرب في كتبهم المتقدمة والمتأخرة
الآثار والاكتشافات الأثرية في مختلف الحفريات والمدن القديمة والرُقُموالألواح والفخاريات والمسلات وما شابه ذلك
ابنة الخنساء
09-29-2006, 05:28 AM
أعود إذن لأضع بعض المعلومات عما يُسمى بالكتاب المقدس:
أريد أن نتذكرفي البداية أمرا رئيسيا سوف أشرحه لكم تباعا وهو أن الكتاب المقدس الذي بين يدياليهود والنصارى حاليا والذي يطلقون على أجزائه الأولى اسم التوراة وعلى القسمالأخير منه الإنجيل لا يمت للتوراة الحقيقية والإنجيل الحقيقي بأي صلة....
وسنذكر في عجالتنا هذه تاريخ التوراة والإنجيل الحقيقيين وتاريخ هذا الكتابالمكذوب الموجود بين يديهم الآن...
أما التوراة الحقيقية فلا يوجد أي أثرتاريخي لها ولا أي مصدر أو وثيقة كانت في كل الآثار التي وُجدت تتكلم عنها أو تذكرعنها أي خبر...
الوثيقة الصادقة الموثّقة الوحيدة التي تتكلم عن التوراة هيالقرآن...
ونحن كمسلمين نؤمن بكل كلمة أتت في القرآن الكريم ونؤمن بكل كلمةفي التوراة أو الإنجيل الحقيقيين الذين سنرى جميعا أنه لم يبق لهما أثر للأسف...
أعطى الله الألواح ومعجزة العصا لسيدنا موسى...ولا أحد يعلم هل التوراةكانت مكتوبة في الألواح وإن كان كذلك فهل كانت مكتوبة كلها أو قسم منها قط والآخركان وحيا على سيدنا موسى فقط؟؟؟؟ أم أن الألواح مختلفة تماما ن التوراة؟؟؟ وفيهاوصايا وأوامر إضافة لتوراة؟؟؟ لا أحد يعرف تمام التفصيل في هذا ولم يرد عن رسولالله صلى الله عليه وسلم أي شيء أو ذكر عن هذا...
ولا يعرف أحد مصير هذهالكتب على وجه اليقين لانعدام المصادر والوثائق الأكيدة التي تذكرهم عدا القرآنالكريم طبعا.. وهو ليس بكتاب تاريخ ولم يذكر أي شيء عن مصيرهم وما آلوا إليه سوىعودة التابوت لجالوت تحمله الملائكة والذي فيه بقية مما ترك سيدنا موسى والذي فسرهاالمفسرون على أنها العصا وبعض فصول التوراة والألواح...
ولا يدّعي أي يهوديأم مسيحي في العالم أنه يوجد في مكان ما أثر لهذه الأمور ..
أما الكتابالموجود بين يدينا حاليا فيعود إلى عام خمس مئة وعشرين قبل الميلاد تقريبا...
ولكتابته قصة معروفة يعترف بها اليهود أنفسهم... وهي أنه وبعد السبي البابليالثاني في عام 583 قبل الميلاد على يد نبوخذ نصر الملك البابلي الموحِّد الذي أرادأن يعاقبهم لابتعادهم عن الدين وإدخالهم الشرك والكفر في دينهم ...قام هذا لملكبأخذهم جميعا إلى بابل ليعملوا عبيدا عنده... ولم يسمح بالبقاء إلا لبعض اليهودالشماليين في نابلس الذين كان اسمهم السامريين لأنهم كانوا يعتقدون أن الهيكل أومسجد سليمان يجب أن يكون في السامرة في الجليل على جبل جرزيم... وهؤلاء السامريينلم يكونوا من بني إسرائيل بل كان معظمهم من الذين اعتنقوا اليهودية من البابليينوالآشوريين .. .
ولم يكونوا يحتفظون بالتوراة... هذه التوراة التي قامنبوخذ نصر بحرق كل نسخها والتخلص من كل من يحفظها فقد أراد طمس الديانة اليهوديةكاملة ومنعهم من الكلام بلغتهم الأصيلة ولا حتى بين بعضهم... ووضع عليهم جواسيسللتأكد من تطبيق أوامره وقتل كل المخالفين...
وبقوا هكذا لمدة لا يعلممقدارها الفعلي إلا الله لأن المعلومات التي تحدد هذه المدة ليس عليها أي دليلتاريخي حقيقي وللأسف فإن أغلب علماء التاريخ متحيزين لليهود ويحاولون تطبيق التاريخعلى ما يذكره اليهود وليس اكتشاف الحقيقة...
ربما بقوا في السبي خمسين عاما كمايدعون؟؟ ربما أكثر؟؟؟ لا أحد يدري ...
في النهاية سمح لهم الملك الفارسي كورشالذي هزم البابليين واحتل أراضيهم أن يعودوا للكلام بلغتهم وسمح لهم بالعودةتدريجيا لفلسطين...
انتبهوا يا إخوتي فهم في فلسطين كانوا دوما أقلية وذلكباعترافهم أنفسهم... أما التاريخ والبحث في الآثار فلم يجد لهم أي أثر في فلسطين لاقبل السبي ولا بعده... يعني إما أنهم كانوا قلة مهملة تماما أو أنهم ما كانوا أصلافي فلسطين ولكن في مكان آخر بجانبها... الله أعلم... المؤسف أن القرآن لم يؤكد لناأو يثبت شيئا من هذا... وقصة وصف رسول الله لبيت المقدس عند عودته من الإسراء هيقصة لا تصمد أمام الجرح والتعديل كحال أكثر قصص السيرة والمغازي التي روت سيرة رسولالله دون السند اللازم لتأكيدها...
المهم أنه على الأرجح عاد اليهودلفلسطين مهما كان موطنهم الأصلي... ليسكنوا ثانية مع الأقوام الذين كانوا يملؤونهذا البلد ويقيمون فيه الممالك.. واجتمع اليهود بعد أن بدأ يستقر بهم الحال... وحاولوا تنظيم أمورهم من جديد... فقرروا أن يعودوا لإحياء لغتهم التي نسوهاتماما... وإعادة توثيق كتابهم الذي ضاع تماما...وإعادة تكوين مجلسا لرجال الدين...
فانتخبوا مجموعة من الذين كانوا أكثر من يعلم بعض الأمور عن الدين ولم يبق منالعلماء القدماء أحد ليؤكد ما سيقومون بإعادة كتابته... هنا ظهر بينهم شاب طموحوذكي... أراد أن ينهي هذه المشكلة سريعا... فقال لهم أنه تذكر فجأة أو تعلم دون أنيعرف كيف(؟؟؟ )كل التوراة القديمة وكذلك طريقة كتابة اللغة التي لم يبق منها إلاملامح وخطوط لا تغني ولا تسمن من جوع... فقام بينهم وأملى عليهم كتابا كاملا ذكرفيه كل ما في ذهنه عن الدين... وعن تاريخ بني إسرائيل وعن الخالق وموسى وقصصاليهود... وخلط الدين بالأساطير بالقصص بالتاريخ وقسم لهم الكتاب لفصول وقال لهم إنالأربعة أجزاء الأولى هي التوراة الحقيقية وفيها الوصايا التي كانت مكتوبة على لوحيالعهد( لوحان فقط وليس أكثر) وذكر في هذه الكتب قصص الخلق والأنبياء ويعقوب حتىموسى وقصصه مع فرعون...
طبعا لم يستطع أحد معارضته لأنه لم يبق أحد ممن عنده أيمعلومات عن هذا...
ثم قام باختراع خط جديد وهو الخط العبري المربع وكتب بهكل هذه الروايات... وجلس مع مجموعة من كبار اليهود وأقروا جميعا هذا وجمعوا كلالناس في القدس وتلوا عليهم ما كتبوه وأقسموا أنه التوراة... ويقولون في كتابهمهذا(وطبعا لا يوجد لهذا الكلام أي إثبات تاريخي) أن الذين اجتمعوا ليسمعوا كانواعشرات الآلاف..
هذا المخترع لديانة كاملة بعض ضياعها والمؤلف الماهر لأحرف للغةضاعت ولنصوص لكتاب رباني فُقد هو الكاهن الشاب عُزرا الكاتب...
هذاالكتاب هو الذي حاولوا أن يعتبروه كل تراثهم الديني المكتوب...
وهو الجزء الأولمن الكتاب الذي يُسمى العهد القديم أي الفصول التي تنتهي عند استير لأن الفصولالتالية هي لتاريخ ما بعد العودة من السبي..
وكما قلنا سابقا فإن العهدالقديم هو جزء من الكتاب المقدس والجزء الثاني هو العهد الجديد الذي هو الأناجيلوأعمال الرسل ورسائل الرسل وآخره رؤيا يوحنا اللاهوتي...
أتابع معكم قريبا بإذنالله...
ابنة الخنساء
09-29-2006, 05:30 AM
لا أحد يعرف كيف تناقل بنو إسرائيل تراثهم الديني قبل السبي... وهل كانوا فعلا يحافظون عليه ولا يحرفونه... ولو أن بعض الحقائق التاريخية تقول أنهم أدخلوا الكثيرمن الأمور الوثنية والمادية في دينهم ومن ذلك تأتي رسالة نبوخذ نصر لهم وهو يهددهم ويحذرهم ويذكرهم أنهم ابتعدوا عن دينهم القويم... وكل تاريخ بني إسرائيل قبل السبي ضائع تماما ... ولا يأتي ذكره وتفصيله إلا في كتابهم المقدس الذي كما قلت لكم كانت كتابته بعد العودة من السبي...
أعود لذكر النقاط الهامة لتكون الفكرةواضحة:
1- لا يعرف أحد شيئا عن منشأ ومكان تواجد بني إسرائيل على وجه التحديد قبل السبي... ربما تواجدوا عشرات الآلاف من السنين قبل ذلك.. ربما أقل ... ربما أكثر؟؟؟ لا أحد يعرف... هم يدّعون دون أي دليل علمي أو تاريخي أن تاريخ ظهور إبراهيم عليه السلام هو 1800 قبل الميلاد..
ويوسف عليه السلام هو 1600 قبل الميلاد.
وموسى عليه السلام هو 1200 قبل الميلاد...
أنا أرجح أن هذاالتاريخ غير صحيح بالمرة... والدليل من القرآن وهو قول الله عز وجل
(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة:45)
وهذا يدل أن قانون العين بالعين والسن بالسن هو قانون رباني أنزله الله في التوراة...
ثم نرى القانون نفسه على النصب الذي قد كُتب عليه تشريع حمورابي وهذا التشريع يرجع إلى حوالي 3000 قبل الميلاد... ولا بد أنه استقى هذه المادة من التوراة لأن شريعة الله لا تُقلد الشرائع الدنيوية بل العكس هو مايحصل... وعليه نستطيع أن نقول أن التوراة وسيدنا موسى كانوا حتما قبل 3000 قبل الميلاد وربما قبل ذلك بزمن بعيد...
ثانيا... عاش اليهود وبني إسرائيل فيعدة أماكن...منها فلسطين ...
كان لهم في بعضها دولة... ولكن حتى الآن لم يستطع أحد إثبات أن دولتهم هذه كانت في فلسطين لأن التنقيب الأثري أظهر آثارا مختلفةللشعوب والدول المتعاقبة فيها دون أي أثر لدولة لليهود... إلا إذا كانت دولة قديمةللغاية قبل كل الحضارات التي تركت كتابات ووثائق...
ثالثا..لا نعرف كيفتناقل اليهود دينهم وكيف حافظوا عليه خلال القرون المتعاقبة قبل السبي.. ربما كانواقد حرفوا فيه وبدلوا وهذا ممكن جدا حسب التطور المنطقي للأمور..
رابعا..عندما حصل السبي قام الملك البابلي بتمزيق وتدمير والقضاء على كل الوثائق الخاصة بالديانة اليهودية... ومنعهم من الكلام بلغتهم ..واستعبدهم وأذلهم وقتل منهم كل علمائهم... واستمر هذا الأمر فترة كافية ليختفي الدين الأصلي تماما ويضيع التوراة كاملا ولا يبقى إلا بعض الأفكار العامة والأساطير والكثير من الأكاذيب التي نشأت أثناء السبي لأن القهر والقمع يدفع الناس لاختراع القصص والأمجاد... ولا يمكن التأكد وتوثيق هذا لعدم وجود مرجعية ولعدم إمكانية نقل الخبر والقصة بسبب الضغط والقهر...
خامسا..عندما عاد اليهود من السبي وجدواأنفسهم دون دين... فقد ضاع تماما كما ضاعت التوراة.. واضطروا للمحافظة على أنفسهم على اختراع كتاب جديد وكتابة كل ما في ذاكرتهم من بقايا دينهم من قصص وأساطير وأكاذيب... وقد تولى هذا العمل الكاهن عزرا الكاتب حيث اخترع لغة جديدة للكتابة بعدأن ضاعت القديمة... وادعوا أن الله ألهم عزرا هذا الكتاب وأن كل مافيه صحيح ودقيق تماما دون أي إثبات أو أي توثيق ودون أن يستطيع أحد أن يجد ولا واحد من القدماءالذين كانوا يعرفون شيئا من التوراة لأنهم كانوا قد ماتوا كلهم...
اليهود إذن كذبوا الكذبة وصدقوها ثم أجبروا الناس كلهم على تصديق هذه الكذبة...
أما التوراة الحقيقية فقد اختفت تماما ولا يعرف أحد أين هي ولاأين اختفت...
والبعض يظن أن يهود المدينة المنورة أيام رسول الله هم من اليهود القدماء جدا وفي نشأتهم عدة أقوال أشرحها لكم في المرة القادمة وهي هامة لأنها تلقي الضوء قليلا على مصير التوراة....
ابنة الخنساء
07-12-2007, 03:37 AM
المواجهة مع اليهود
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحبه الطيبين
ينطلق اليهود في تعاملهم مع سائر المجتمعات من عقلية عنصرية استعلائية، تغذيها كتبهم الدينية المليئة بالأساطير والتحريفات، فهم يعتقدون أنهم أبناء الله على الحقيقة لا على المجاز، كما جاء في سفر التثنية من التوراة المتداولة لديهم، (الإصحاح 7): (أنتم أولاد الرب إلهكم). وأن آدم كانت له حسب ما ورد في التلمود، عشيقة من الجن أنجب منها أطفالاً، كما أن حواء كان لها عشاقها من الجن أيضاً، وأنجبت منهم كذلك، فهؤلاء الذين أنجبهم آدم من غير حواء، أو حواء من غير آدم، هم أصل سائر الناس، أما أولاد آدم الشرعيين من حواء فهم اليهود.
فأرواح اليهود - في زعمهم - تتميز عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله، وهي أرواح عزيزة عند الله، والإسرائيلي معتبر عند الله أكثر من الملائكة، وإذا ضرب غير اليهودي يهودياً فكأنما ضرب العزة الإلهية ويستحق الموت، والفرق بين اليهودي وغيره هو كالفرق بين الإنسان والحيوان[1] . من هنا يكون مفهوما ما صرح به أحد القادة العسكريين الإسرائيليين المشاركين في تنفيذ قصف قرية (قانا) في جنوب لبنان والذي أسفر عن قتل ما يقارب المائتين قتيلاً مدنياً فيهم عدد من النساء والأطفال، صرّح هذا العسكري لمجلة (كول هعير) -كل المدينة- الإسرائيلية قائلاً إنه: لم يعتبر المأساة خطأ وان الأمر لا يتعلق بأكثر من (عرابوشيم) -أي العرب- وأن هناك ملايين العرب على أي حال!![2]
ونفهم أيضاً كيف اعتبر الإسرائيليون مقتل اثنين من جنودهم في رام الله مبرراً لهستيريا القمع والإرهاب التي مارسوها في الأراضي الفلسطينية هذه الأيام.
ويقول الدكتور حسن ظاظا المتخصص في دراسة تاريخ اليهودية واليهود:
إن اليهود يحتقرون غيرهم من الشعوب ويطلقون عليهم (جوييم)، واقترنت كلمة (جوى) في عقولهم بالزراية والاحتقار، فإذا قال اليهودي عن شخص أو شيء أنه (جوى) فهو يعني بذلك أنه همجي بربري يجمع القذارة والنجاسة والاحتقار.
فالتراث اليهودي الموثق في التلمود والمدراش يوحي بألوان من التعصب اليهودي ضد أمم العالم، من ذلك أنهم يحرمون أن ترضع المرأة الإسرائيلية طفلاً من غير اليهود، حتى وإن تعرّض للموت من الحرمان من الغذاء، بل تحرم على اليهودي كائناً من كان أن يصدق في النصيحة لوجه الله لرجل غير يهودي، أو أن يعيد إلى غير اليهودي شيئاً فقد منه[3] .
وحسب هذه النظرة العنصرية الاستعلائية يتصرف اليهود في علاقاتهم مع باقي البشر، وهي تشكل توجههم العام، وإذا ما تمرد بعض مفكريهم واعترض على هذا التوجه العنصري، فإنهم يرمونه بالكفر ويحاصرون دعوته في أوساطهم كما حصل للطبيب اليهودي الأندلسي موسى بن ميمون (1135-1204م) وللفيلسوف اليهودي الهولندي باروخ سبينوزا (1632-1677م) ومن بعده المفكر اليهودي موسى مندلسون (1729-1786م) والذي تكتل المتعصبون اليهود ضده ووصموه بالكفر، وحرموا كتبه، بل كانوا يبحثون عنها في الأسواق ويعدمونها قبل أن تصل إلى أيدي القراء[4] .
وتحدث القائد الهندي (جواهر لال نهرو) عن هذه الظاهرة العنصرية عند اليهود وما سببت لهم من رد فعل من قبل المجتمعات البشرية الرافضة لسلوكهم الاستعلائي العنصري قائلاً: (اليهود شعب عجيب. كانوا في السابق قبيلة صغيرة أو عدة قبائل تسكن فلسطين، ورد تاريخها في العهد القديم في التوراة. وكانوا وما زالوا يظنون أنهم شعب الله المختار. ويظهر أن هذا الظن قد جنى عليهم كثيراً، فغزاهم الغزاة وأخضعوهم وأسروهم... وأخيراً تفرق هؤلاء اليهود في مختلف أنحاء العالم. فلم يكن لهم بيت أو وطن، وأينما حلوا كانوا يعاملون معاملة الغرباء غير المرغوب فيهم، حتى أن كلمة اليهودي أصبحت مرادفة للبخل والربا)[5] .
يتبع بإذن الله ...
ابنة الخنساء
07-12-2007, 03:39 AM
في مواجهة الإسلام:
التعصب العنصري وعقلية الاستعلاء هي من أسباب رفض اليهود للدعوة الإسلامية، رغم أنهم كانوا يتحدثون لقبائل العرب في المدينة ومكة، عن ظهور نبي موعود في تلك المنطقة يقرأون صفاته في توراتهم، ولكنهم كانوا يعتقدون أن ذلك النبي لا بد أن يكون من أبنائهم، فلما ظهر رسول الله من وسط قريش العرب، ومع انطباق كل الصفات التي في التوراة عليه، غاض ذلك اليهود إذ كيف يخضعون لقيادة من غيرهم، وهم شعب الله المختار، وسواهم أدنى منهم حسب زعمهم. لذلك كانوا يروجون لمقولة: لا يبعث الله نبياً من العرب. ويقول الله تعالى عن موقفهم الاستكباري: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ. بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾[6] .
ولم يقفوا عند حدود الرفض للدعوة، بل جندوا طاقاتهم وقدراتهم لعرقلة مسيرة الإسلام، والتآمر على كيانه الناشئ في المدينة المنورة، لأن ظهور الإسلام أفقدهم ما كانوا يريدونه من مكانة مميزة، ودور يتفوقون فيه على من حولهم، ويسيطرون على مقدراتهم.
وساءهم أن يتوحد أهل المدينة من الأوس والخزرج تحت راية الإسلام، بعد أن كانوا متحاربين وكان اليهود يغذّون بينهم حالة الصراع لإضعافهم أمام الأطماع اليهودية، كما أن تحريم الإسلام للربا وجه ضربة لهيمنتهم الاقتصادية على أهل يثرب عن طريق الربا.
وانطلاقاً من إنسانية الإسلام، وإقراره لحرية العقيدة، وتشريعه لمنهج التسامح والتعايش، فإنه لم يبادر اليهود بأي موقف عداء، ونهى أتباعه أن يتناقشوا معهم في أمر الدعوة إلا بأفضل أسلوب ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [7] .
بل وقّع الرسول مع مختلف قبائل اليهود في أنحاء المدينة وأطرافها معاهدة تنص على التعايش وحسن الجوار وعدم الاعتداء والدفاع المشترك عن منطقة يثرب. وهي ما عرف بصحيفة المدينة.
لكن العقلية العنصرية لم تسمح لهم بالقبول بالمشاركة مع الآخرين على مستوى واحد من الحقوق والالتزامات المتبادلة، ولا أن يسكتوا على نمو قوة كيان جديد متحرر عن نفوذهم وهيمنتهم، لذلك بدأوا يحيكون المؤامرات، ويدعمون القوى المعادية للإسلام من كفار قريش إلى المنافقين داخل المدينة، ويمارسون مختلف الاستفزازات للدولة الإسلامية الفتية، رغم المعاهدات الموقعة، ورغم محاولات الرسول لتحذيرهم ونصحهم. يقول تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ [8] .
مع ذلك لم يتخذ الرسول موقفاً عاماً تجاه كل اليهود، وإنما كان يتصدى للفئة التي تمارس العدوان والاستفزاز منهم، عسى أن تكون عبرة لبقيتهم فيكفوا عن التآمر ويلتزموا بالمعاهدات والمواثيق في حسن الجوار والتعامل.
سياسة القوة والردع:
كانت البداية مع يهود بني قينقاع وهم من سكان المدينة، وبيدهم ثروة اقتصادية، ولهم حصون حربية، وقد حذرهم الرسول من تصرفاتهم المعادية، لكنهم لم يرتدعوا عنها، واستمروا في استفزاز مشاعر المسلمين، فاضطر لمحاصرتهم، منتصف شوال للسنة الثانية من الهجرة، فقاوموا الحصار خمس عشرة ليلة، تخللتها مناوشات واشتباكات، ثم تفاوضوا مع الرسول ، فاشترط عليهم الجلاء عن المدينة، فرحلوا عنها إلى اذرعات الشام، وارتاح المسلمون من مضايقاتهم واستفزازاتهم المستمرة.
وبعد سنتين تقريباً من هذه الحادثة خطط يهود بني النضير القاطنون في ضواحي المدينة، والذين كانوا يمثلون قوة اقتصادية ضاربة، خططوا لاغتيال رسول الله ، وتآمروا على قتله في ديارهم، بأن يلقوا عليه صخرة حينما كان جالساً في ظل أحد حيطان حصونهم، واكتشف الرسول المؤامرة بملاحظته أو بأخبار من الوحي، فبادر للخروج قبل لحظات من تنفيذها، وهناك أنذرهم الرسول بالخروج من تلك المنطقة، والجلاء عنها وأعطاهم مهلة عشرة أيام، فرفضوا الإنذار في البداية، ثم حاصرهم المسلمون، وكانت حصونهم منيعة قوية، لكنهم استسلموا فيما بعد ورضخوا لمطلب الرسول ، وتركوا المنطقة حاملين معهم أموالهم وثرواتهم، باتجاه الشام، وبعضهم إلى خيبر، وكان ذلك في السنة الرابعة للهجرة، وتحدث القرآن الكريم عن هذه الحادثة في سورة الحشر، يقول تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [9] .
ثم جاء دور يهود بني قريظة، والذين وقعوا مع المسلمين على صحيفة المدينة للتعايش والدفاع المشترك، لكنهم عملوا على تأليب قريش وغطفان على المسلمين، وتحالفوا معهم للهجوم على المدينة في غزوة الخندق، ولما باءوا بالفشل، اتجه المسلمون لتأديبهم على خيانتهم، ومشاركتهم في مخطط الهجوم على المدينة لإبادة المسلمين، وحاصرهم المسلمون أكثر من عشرين ليلة، ثم استسلموا قبل أن يقتحم المسلمون حصونهم، وجرت عملية تفاوض انتهت إلى تحكيم سعد بن معاذ في أمرهم بموافقة اليهود أيضاً، والذي حكم بإعدام رجالهم الخائنين، وأخذ غنائمهم وسبيهم، في السنة الخامسة للهجرة.
وكانت آخر معركة حاسمة للمسلمين مع الوجود اليهودي المتآمر في الجزيرة العربية هي معركة خيبر، هذه المعركة التي يهتف المسلمون الآن بها في مسيراتهم وهتافاتهم ضد العدوان الصهيوني (خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود).
وخيبر واحة خصبة واسعة، يقيم بها أكثر من عشرين ألف نسمة من اليهود، بينهم عدد من المقاتلين الذين يعتبرون أشجع وأقوى العناصر اليهودية المحاربة، وقد لجأ إليهم فلول يهود بني النضير، فأصبحت خيبر وكراً وبؤرة للتآمر على الإسلام، بما فيها من إمكانات مالية ضخمة، وقدرات حربية وسلاح وعتاد. وكان ليهود خيبر دور أساس في تحريض الأحزاب على مهاجمة المدينة.
وتوجه النبي بجيشه الإسلامي لمحاصرة خيبر، وفيها حصون ثمانية أمنعها حصن مرحب، والذي كان أشجعهم وقد حاول الجيش الإسلامي فتح هذا الحصن عدة مرات لكن ضراوة مقاومة اليهود، ومناعة الحصن، لم تسمح بذلك.
جاء في سيرة ابن هشام: (بعث رسول الله أبا بكر الصديق رضي الله عنه برايته، وكانت بيضاء، فيما قال ابن هشام، إلى بعض حصون خيبر، فقاتل، فرجع ولم يك فتح، وقد جهد، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب، فقاتل، ثم رجع ولم يك فتح، وقد جهد، فقال رسول الله :« لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرّار».
قال: يقول سلمة، فدعا رسول علياً رضوان الله عليه، وهو أرمد، فتفل في عينه، ثم قال: «خذ هذه الراية، فامض بها حتى يفتح الله عليك».
قال: يقول سلمة: فخرج والله بها يأنح - أي به نفس شديد من الإعياء في العدو - يهرول هرولة، وإنا لخلفه نتبع أثره، حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن، فما رجع حتى فتح الله على يديه.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن الحسن عن بعض أهله عن أبي رافع مولى رسول الله قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حين بعثه رسول الله برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود، فطاح ترسه من يده، فتناول علي باباً كان عند الحصن فترّس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر من سبعة معي، أنا ثامنهم، نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه)[10] .
وقد أخرج البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: «لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه». فأُتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن بـه وجع، فأعطاه الراية[11] .
يتبع بإذن الله ...
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.