أفراح الأمة
01-11-2010, 04:15 PM
دونالد ماكينتاير
http://islamtoday.net/media_bank/image/2009/2/8/1_200928_2722.jpg
ومرَّ عام على العدوان الإسرائيلي ضد غزة، وما يزال سكان القطاع أسارى داخل وطنهم، يرزحون تحت وطأة حصار اقتصادي غاشم، ويتلظَّوْن بنيران صمت دولي رهيب، وتخاذل إقليمي غير مبرّر، هكذا ظل المشهد طيلة 2009، فيا ترى كيف سيكون خلال 2010؟
ولأن الفاجعة أكبر من أن تصوغها الكلمات، اقتصر "دونالد ماكينتاير"، على سرد قصة قصيرة جدًّا...
كانت فجيعتها صادمة جدًّا في زوجها، عرفة، الذي مزقت جسده شظايا إحدى القذائف الإسرائيلية التي ضربت عربة الإسعاف التي كان يعمل عليها في أول أيام الغزو البري الإسرائيلي لقطاع غزة، يناير الماضي، لكنها اكتشفت أن التضامن التقليدي بين العائلات الغزيّة، التي ساندت آلاف الجرحى والمفجوعين على مدار العام، قد يضم جانبًا أكثر إيلامًا.
عرفة وزوجته وأولادهما الأربعة انتقلوا للعيش مؤقتًا في منزل زوج أمها، الذي اعتقدوه أكثر أمانًا، في يوم الرابع من يناير الذي توفي (استُشهد) فيه، غادر عرفة مستشفى العودة شمالي غزة، مع أول اتصال تلقَّاه هذا اليوم في تمام الساعة الثامنة صباحًا، لكنه عاد بجراح مميتة بعد أقل من ساعة، كان الطاقم المكوَّن من ثلاثة أفراد قد علم بوجود جرحى حرب في مدينة بيت لاهيا المجاورة، وما أن بدءوا في رفع الجرحى إلى عربة الإسعاف، حتى بدأ القصف؛ العربة دُمرت، والسائق جُرح، وثاني أفراد الطاقم لقي حتفه على الفور، أما عرفة فقد أُصيب بجروح بالغة.
الأخبار السيئة لم تأتِ بعد: بعد أقل من 24 ساعة، وبينما كانت العائلة تحضر القهوة والتمر للمعزِّين، ضربت المزيد من القذائف الإسرائيلية بيت العزاء، إحداها على الأقل كانت قذيفة مسمارية تنطلق منها أسهم مميتة طولها 4 سم، مما أسفر عن مقتل خمسة من أفراد العائلة، وأحد الجيران.
بعد أحد عشر شهرًا، هاهي الزوجة وأبو زوجها، هاني، يجلسان تحت شمس نهاية الخريف الدافئة، في الفناء الأمامي للمنزل الكائن بعزبة عبد ربه، وهذا الأخير يفرك جبهته مرارًا وكأنه يستذكر ذاك اليوم، قبل أن يقول: "كان ولدي رجلا طيبًا، كان لا يتوانى عن مساعدة أي محتاج ولو كان حيوانًا صغيرًا يعاني"، قبل أن يذهب لدوامه في الثامنة من ذاك الصباح، جلب بعض أرغفة الخبز القليلة لبيت والده، "وبحلول العاشرة صباحًا كان قد لقي حتفه".
في يوم وفاة عرفة، عادت الزوجة وحيدة لبيت الزوجية لتنظفه وتعد الطعام، لم يتذكر أحد أن يستدعيها ليخبرها بأن زوجها أصيب في القصف، فضلًا عن إخبارها بمقتله، لكنها عادت لمنزل العائلة قبل عشر دقائق من عودة جثمانه.
لم يكن عرفة سوى رجل طيب، رقيق القلب، لا يتوانى عن مدّ يد العون لمن يحتاج مساعدته -كما وصفه أبوه- وربما لم يمسك يومًا بسلاح، أو يطلق صاروخا باتجاه المغتصبات، لكن ذلك بالطبع لا يمثل شيئًا عند الإسرائيليين، الذين رفعوا في هذه الحرب شعار.. (ستموت، فقط لأنك فلسطيني!)
أنهى ماكينتاير سرده، لكن فصول المأساة ما تزال تُعرَض على مسرح غزة...
http://islamtoday.net/media_bank/image/2009/2/8/1_200928_2722.jpg
ومرَّ عام على العدوان الإسرائيلي ضد غزة، وما يزال سكان القطاع أسارى داخل وطنهم، يرزحون تحت وطأة حصار اقتصادي غاشم، ويتلظَّوْن بنيران صمت دولي رهيب، وتخاذل إقليمي غير مبرّر، هكذا ظل المشهد طيلة 2009، فيا ترى كيف سيكون خلال 2010؟
ولأن الفاجعة أكبر من أن تصوغها الكلمات، اقتصر "دونالد ماكينتاير"، على سرد قصة قصيرة جدًّا...
كانت فجيعتها صادمة جدًّا في زوجها، عرفة، الذي مزقت جسده شظايا إحدى القذائف الإسرائيلية التي ضربت عربة الإسعاف التي كان يعمل عليها في أول أيام الغزو البري الإسرائيلي لقطاع غزة، يناير الماضي، لكنها اكتشفت أن التضامن التقليدي بين العائلات الغزيّة، التي ساندت آلاف الجرحى والمفجوعين على مدار العام، قد يضم جانبًا أكثر إيلامًا.
عرفة وزوجته وأولادهما الأربعة انتقلوا للعيش مؤقتًا في منزل زوج أمها، الذي اعتقدوه أكثر أمانًا، في يوم الرابع من يناير الذي توفي (استُشهد) فيه، غادر عرفة مستشفى العودة شمالي غزة، مع أول اتصال تلقَّاه هذا اليوم في تمام الساعة الثامنة صباحًا، لكنه عاد بجراح مميتة بعد أقل من ساعة، كان الطاقم المكوَّن من ثلاثة أفراد قد علم بوجود جرحى حرب في مدينة بيت لاهيا المجاورة، وما أن بدءوا في رفع الجرحى إلى عربة الإسعاف، حتى بدأ القصف؛ العربة دُمرت، والسائق جُرح، وثاني أفراد الطاقم لقي حتفه على الفور، أما عرفة فقد أُصيب بجروح بالغة.
الأخبار السيئة لم تأتِ بعد: بعد أقل من 24 ساعة، وبينما كانت العائلة تحضر القهوة والتمر للمعزِّين، ضربت المزيد من القذائف الإسرائيلية بيت العزاء، إحداها على الأقل كانت قذيفة مسمارية تنطلق منها أسهم مميتة طولها 4 سم، مما أسفر عن مقتل خمسة من أفراد العائلة، وأحد الجيران.
بعد أحد عشر شهرًا، هاهي الزوجة وأبو زوجها، هاني، يجلسان تحت شمس نهاية الخريف الدافئة، في الفناء الأمامي للمنزل الكائن بعزبة عبد ربه، وهذا الأخير يفرك جبهته مرارًا وكأنه يستذكر ذاك اليوم، قبل أن يقول: "كان ولدي رجلا طيبًا، كان لا يتوانى عن مساعدة أي محتاج ولو كان حيوانًا صغيرًا يعاني"، قبل أن يذهب لدوامه في الثامنة من ذاك الصباح، جلب بعض أرغفة الخبز القليلة لبيت والده، "وبحلول العاشرة صباحًا كان قد لقي حتفه".
في يوم وفاة عرفة، عادت الزوجة وحيدة لبيت الزوجية لتنظفه وتعد الطعام، لم يتذكر أحد أن يستدعيها ليخبرها بأن زوجها أصيب في القصف، فضلًا عن إخبارها بمقتله، لكنها عادت لمنزل العائلة قبل عشر دقائق من عودة جثمانه.
لم يكن عرفة سوى رجل طيب، رقيق القلب، لا يتوانى عن مدّ يد العون لمن يحتاج مساعدته -كما وصفه أبوه- وربما لم يمسك يومًا بسلاح، أو يطلق صاروخا باتجاه المغتصبات، لكن ذلك بالطبع لا يمثل شيئًا عند الإسرائيليين، الذين رفعوا في هذه الحرب شعار.. (ستموت، فقط لأنك فلسطيني!)
أنهى ماكينتاير سرده، لكن فصول المأساة ما تزال تُعرَض على مسرح غزة...