View Full Version : كَهْفُ الغَرَائِبِ !! وَمَغَارَةُ العَجَائِبِ !! ( مُتَجَدِّد ) .
حفيد رسول الله
03-15-2010, 11:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا موضوع أكتبه على فترات متقاربة ، لأسجِّل فيه كل شاردة وواردة ، مما وقع لي قديما وحديثا أثناء المطالعة ، وما اقتنصتْه شباك أفكاري من أودية فنون تلك المعارف الساطعة ، وجعلته على غرار ( بدائع الفوائد ) للشمس ابن القيم ، و( الفنون ) لابن عقيل الحنبلي ، و( الكشكول ) و( المخلاة ) كلاهما للبهاء العاملي ، و( جؤنة العطار ) لأبي الفيض الغماري ، وما جرى مجرى هاتيك المؤلفات ، وكان على طراز تلكم المصنفات ، وقد قسَّمته أقساما ، وجعلتُ لرءوس مواضيعه أعلاما ، ومداخل يتطرَّق بها المتصفِّح إلى المجمل من أطرافه والمفصَّل ، وسبيلا يهتدي به الطالب لأبوابه ويتوصَّل ...
وهي ذي : [ ( غريبة ) و ( عجيبة ) ( نادرة ) و ( لطيفة ) و ( فائدة ) و( عبرة ) و ( داهية ) و ( عاصمة ) و ( قاصمة ) و ( طريفة ) و ( مُضْحِكة ) و ( مُبْكِتة ) و ( موعظة ) .... ...... ]
ولستُ في هذا الموضوع بحمَّالة حطب !! ولاخائضا- فيما أُورد- بحور الجزاف والعطب !! بل ننقد ما ننقل ، ونتثبَّت فيما نعمل ، وننْسبُ كل قول إلى قائله ، ونعزو كل حرف إلى لافظه ، مع التحري في كل ذلك ، و النَّصَفَة بين الغرماء فيما هنالك ....
وقد عزمتُ على كل من يريد أن يغترف من سواقي تلك الأنهار ، أو يحصِّل ما شاء من بديعات ما أسطره من أخبار : أن يشُيد بالمصدر الذي نهل منه ، ويرفع رأسا لهذا النهر الذي صدر عنه ، إنْ هو احتاج إلى هذا في بعض الأوقات ، أو اضطر للنقل منه مرة أو مرات ،
فيقول مثلا : ( نقلتُ كذا بواسطة كذا ؟ ) فإن من بركة العلم أن يُنسب إلى أهله ، وعدم شكرانه التفريط فيه والقعود عن دَرَكه !!
ونسأل الله الثبات حتى الممات ، ومزيدا من الأعمال الباقيات الصالحات ، فإنه بكل جميل كفيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ..... وهذا آوان الشروع في المراد ......
حفيد رسول الله
03-15-2010, 11:29 AM
العجيبة رقم (1) ( مُحدِّث له وجه حمار !! )
نقل صاحب القول المبين في أخطاء المصلين [ ص 252 / طبعة ابن عفان ] عن صاحب فتح الملهم شرح صحيح مسلم [ 2 / 64 ] أنه قال - وهو بصدد شرح حديث: (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يُحوِّلَ اللهُ رأسَه رأسَ حمار )
قال : ( قال ابن حجر عن بعض المحدّثين : أنه رحل إلى دمشق لأخذ الحديث عن شيخٍ مشهورٍ بها ، فقرأ عليه جملة ، لكنه كان يجعل بينه و بينه حجاباً ، ولم ير وجهه ، فلما طالت ملازمتُه له ، ورأى حرصه على الحديث ، كشف له الستر ، فرأى وجهه : وجه حمار ، فقال له : احذر يا بُنيَّ أن تسبق الإمام ، فإني لما مرّ بي في الحديث استبعدتُ وقوعه ، فسبقتُ الإمام ، فصار وجهي كما ترى !! )
قلتُ : قد صح عند الجماعة من حديث أبي هريرة مرفوعا : ( أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ) وقد اختلف العلماء حول هذا التحويل : هل هو حقيقي أو معنوي ؟!!
فنقل الحافظ في ( الفتح ) عن ابن بزيزة أنه قال : ( يحتمل أن يراد بالتحويل : المسخ ،أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية ، أو هما معا ) !
قال الحافظ : ( وحمله آخرون على ظاهره ،إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك ، وسيأتي في كتاب الأشربة الدليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة وهو حديث أبي مالك الأشعري في المغازي : فإن فيه ذكر الخسف وفي آخره ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة .....)
قلتُ : وظاهر الحديث هو الظاهر في تلك المسألة ، ويؤيده حديث أبي مالك الأشعري الذي أشار إليه الحافظ آنفا ، من وقوع المسخ في هذه الأمة قبل قيام الساعة .....
فالحاصل : أن جواز أن يوجد رجل ممسوخ ، أو امرأة ممسوخة ، بين الناس في الغابر والحاضر : هو أمر غير منكر ولا مستبعد !! إلا أن أكثر الحكايات في هذا الأمر مما لا تقوم على ساق !! ولا تثبت من وجه مبين على تباينها واشتهار بعضها بين الناس !!
بل في تلك الأعصار : شُوهدت صور ومرئيات فيها شيئ من هذا القبيل ، وقد وقفتُ على طائفة منها ، فإذا هي من ألاعيب بعض المُهرِّجين !! تبدو عليها أمارات الخُدعة لمن تأمَّلها من حُذَّاق العالمين....
العجيبة القادمة :( نساء ظللْنَ عشرات الأعوام لا يأكلنَ ولا يشْربن !! )
حفيد رسول الله
03-15-2010, 11:30 AM
[العجيبة رقم 2 ] ( نساء ظللن عشرات الأعوام لا يأكلن ولا يشربن !! )
قلتُ : وقع ذلك في حكايات ثابتة بنقل الثقات الأمناء عن طائفة من النساء والرجال معا !! إلا أن ذلك في النساء أشهر منه في غيرهن !! ومن هاتيك النسوة :
1- رحمة بنت إبراهيم الخوارزمية !!
فقال الذهبي في ترجمة (عيسى بن محمد الطهماني المروزي، الكاتب ) من سير النبلاء [ 13 / 572 ]
(قال الحاكم: حدثنا أبي، سمع الطهماني يقول: رأيت بخوارزم امرأة لا تأكل ولا تشرب، ولا تروث.
وقال يحيى العنبري: سمعت الطهماني يحكي شأن التي لا تأكل ولا تشرب، وأنها عاشت كذلك نيفا وعشرين سنة، وأنه عاين ذلك !! )
قال الذهبي : ( قلت : سُقتُ قصتها في تاريخ الإسلام، وهي رحمة بنت إبراهيم، قُتِل زوجها، وترك ولدين، وكانت مسكينة، فنامت فرأت زوجها مع الشهداء، يأكل على موائد، وكانت صائمة، قالت : فاستأذنهم، وناولني كسرة، أكلتها، فوجدتها أطيب من كل شيء . فاستيقظت شبعانة واستمرّت .
وهذه حكاية صحيحة، فسبحان القادر على كل شيء )
وترجم لها القزويني في آثار البلاد ( ص234/ شاملة ) فقال (: رحمة بنت إبراهيم الهزارسية المشهورة بأنها ما تناولت ثلاثين سنة طعاماً . وحكى أبو العباس عيسى المروزي أنها إذا شمّت رائحة الطعام تأذّت، وذكرت أن بطنها لاصق بظهرها، فأخذت كيساً فيه حب القطن وشدّته على بطنها لئلاّ يقصف ظهرها، وبقيت إلى سنة ثمان وستين ومئتين )
قلتُ : قد ساق الذهبي قصة تلك المرأة مطولة في عدة ورقات من تاريخه الكبير [ 22 / 218 – 221 / طبعة دار الكتاب العربي ] وكذا ساقها التاج ابن السبكي في طبقات الشافعية الكبرى [ 8 / 8 – 15 / طبعة عيسى الحلبي ] وكلاهما نقلاها من ( تاريخ نيسابور ) لأبي عبد الله الحاكم صاحب ( المستدرك ) ..
وهذه قصة صحيحة ليس فيه خدشة !! اللهم إلا أن تكون تلك المرأة من الدجاجلة الذين يحتالون لترويج بهرجهم !! ويتلوَّنون لنشر عقاربهم !! والأصل في المسلمين خلاف هذا الظن الكاذب !! لا سيما وقد أثنى عليها غير واحد من أُمناء مدينتها ، كما سبق في أول حكايتها ...
ثم ما جرى لها : قد جرى لغيرها كما يأتيك نبأه الآن !! وكرامات الأولياء والصالحين ، من المؤمنات والمؤمنين ، فيها أعظم من حكاية تلك المرأة ومثيلاتها !! بل وأجلَّ من ذلك وأكثر خطرا !! كما سوف نأتيك بجُمَلِها تباعا بعون الله وتوفيقه ....
2-ومن تلك النسوة أيضا : عائشة بنت عبد الله بن عاصم الأندلسية :
( قال الذهبى أقامت عشرين سنة وأزيد لا تأكل شيئا البتة وأمرها فى ذلك شائع لا ريب فيه حدثنا به أبو عبد الله بن ربيع المحدث ومحمد بن سعد العاشق وغيرهما .. وهى خالة العابد أبى إسحاق بن بلال وكانت مقيمة بغرفة لها بأعلى الجامع المعلق بالجزيرة الخضراء بالأندلس ماتت سنة 705 وذكر الشيخ عز الدين الفاروثى أن امرأة كانت بناحية واسط أقامت مدة مثل هذه لا تأكل شيئا وذلك بعد الستمائة وأخرى كانت فى دولة المعتضد بخوارزم وقصتها صحيحة ذكرها الحاكم فى تاريخ نيسابور... ) نقله عنه الحافظ في ترجمة تلك المرأة من الدرر الكامنة [ 3 / 3 – 4 / طبعة دائرة المعارف العثمانية ] ..
وترجمها العلامة الصفدي في الوافي بالوفيات [ 16 / 348 / طبعة دار إحياء التراث ] فقال ( عائشة بنت أبي عاصم وخالة القائد الأجل أبي إسحاق ابن بلال، وهي أندلسية تعرف بالصائمة؛ بقيت أزيد من عشرين سنة لا تأكل شيئاً قط؛ قال الشيخ شمس الدين – هو الحافظ الذهبي - : حدثني بقصتها غير واحد ممن أدركها، وكانت بغرفة لها على الجامع المعلق بمدينة الجزيرة الخضراء، وتركها الأكل أمر شائع لا ريب فيه، حدثني بذلك أبو عبد الله ابن ربيع المحدث ومحمد بن سعد العاشق، وتوفيت بعد عام سبعمائة بنحو خمس سنين؛ ولها نظيرة كانت بناحية واسطة بعد الستمائة ذكر شأنها شيخنا الفاروثي، وكذا المرأة الخوارزمية التي كانت أيام المعتضد بخوارزم، بقيت بضعاً وعشرين سنة لا تأكل ولا تشرب، علقت ذلك بأصح إسناد .. ) 3-
-3ومنهن تلك المرأة الواسطية : التي أشار إليها الذهبي في كلامه الماضي ...
4-ومنهن تلك المرأة التي يحكي صاحب نفح الطيب [ 5 / 305 / طبعة دار صادر ] خبرها فيقول (وردت على تلمسان في العشرة الخامسة من المائة الثامنة امرأة من رندة لا تأكل ولا تشرب ولا تبول ولا تتغوط وتحيض فلما اشتهر هذا من أمرها أنكره الفقيه أبو موسى ابن الإمام وتلا ( كانا يأكلان الطعام ) المائدة [75] فأخذ الناس يبثون ثقات نسائهم ودهاتهن إليها فكشفن عنها بكل وجه يمكنهن فلم يقفن على غير ما ذكر وسئلت هل تشتهين الطعام فقالت هل تشتهون التبن بين يدي الدواب!! وسئلت هل يأتيها شيء فأخبرت أنها صامت ذات يوم فأدركها الجوع والعطش فنامت فأتاها آت في النوم بطعام وشراب فأكلت وشربت فلما أفاقت وجدت نفسها قد استغنت فهي على تلك الحال تؤتى في المنام بالطعام والشراب إلى الآن ولقد جعلها السلطان في موضع بقصره وحفظها بالعدول ومن يكشف عما عسى تجيء أمها به إذا أتت إليها أربعين يوما فلم يوقف لها على أمر بيد أني أردت أن يزاد في عدد العدول ويجمع إليهم الأطباء ومن يخوض في المعقولات من علماء الملل المسلمين وغيرهم ويوكل من نساء الفرق من يبالغ في كشف من يدخل إليها ولا يترك أحد يخلو بها .... )
ثم قال : (ذُكِرَ أن امرأة أخرى كانت معها على تلك الحالة، وحدّثني غير واحد من الثقات ممّن أدرك عائشة الجزيرية أنها كانت كذلك، وأن عائشة بنت أبي يحيى اختبرتها أربعين يوماً أيضاً .... )
5-ومنهن امرأة بصرية أيضا :
فقال صاحب تاريخ إربل [ ص 408- 409 / طبعة وزارة الثقافة والإعلام العراقية ] في ترجمة شيخه عبد الله بن أبي الفضل ( 589 - 643 هـ )
قال ( وحدثنا من لفظه ، حديث المرأة التي بالبصرة المشهور ذكرها . وكنا نسمع بحديثها منذ سنين عدة ، وهي التي لا تأكل ولا تشرب ولا تغوط ، إنما تتغذى بالذكر . قال : وكنت أسمع عنها ذلك ولا أصدقه ، حتى سمعت بحالها من الأمير باتكين والي البصرة ، وقال لي : لا يجوز أن يشك في حديثها ! فإنه صحيح ، شاهدتها وعرفته . قال : ولها كرامات كثيرة لا تعرفها هي ، حدث ببعضها . قال : وسمع بها ابن أمسينا فأحضرها وأغلق عليها بابا نحوا من ثلاثة أشهر ، فما أكلت ولا شربت ولا غاطت ولا أراقت الماء . وحدثتْ أن سبب ذلك أن أباها صودر ولها ومن العمر ثلاث عشرة سنة ، فرأت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام يسقيها شرابا ' فانتبهتُ وأقمتُ أياما لا أشتهي / طعاما ولا شرابا ، ثم تمادتْ بي الحال . فلي خمس وعشرون سنة على هذه الحال .... )
قلتُ : وفي الباب عن نسوة أخريات أضربنا عن خبرهن صفحا !!
وكل هذا سبيله التصديق إذا ثبتت دلائله ، واستقام الطريق إلى قائله ؛ إذ ليس ثمة ما يمنع من حدوث هذا في شريعتنا أصلا !!
ومحمل كل ذلك : على كونه آية من آيات الله ينزل بها على من يشاء ، وكرامة منه على بعض عباده يختصه بها متى شاء ...
وهذه الأعصار التي يدور بنا رحاها : قد وجد فيها من يصبر على الطعام والشراب شهرا وشهرين و شهورا !! ومنهم من يصبر على الطعام ولا يصبر على الماء !! وهذا الصنف : منه كثيرون الآن !!
وقد حدَّث الإمام الألباني – وهوالثقة الثبت المأمون – في سلسلته الضعيفة ( 1/ 419 ) قال : (لقد جوّعتُ نفسي في أواخر سنة 1379 هـ أربعين يوماً متتابعاً، لم أذُق في أثنائها طعاماً قطّ، ولم يدخل جوفي إلاّ الماء ! وذلك طلباً للشفاء من بعض الأدواء، فعُوفيتُ من بعضها دون بعض، وكنتُ قبل ذلك تداويتُ عند بعض الأطباء نحو عشر سنوات دون فائدة ظاهرة، وقد خرجتُ من التجويع المذكور بفائدتين ملموستين :
الأولى : استطاعة الإنسان تحمّل الجوع تلك المدّة الطويلة، خلافاً لظنّ الكثيرين من الناس .
والأخرى : أن الجوع يفيد في شفاء الأمراض الامتلائيّة؛ كما قال ابن القيّم رحمه الله تعالى، وقد يفيد في غيرها أيضاً كما جرّب كثيرون، ولكنه لا يفيد في جميع الأمراض على اختلاف الأجسام . )
حفيد رسول الله
03-15-2010, 11:34 AM
العجيبة [ رقم 3] :
( كلب للأكل بخمسة دنانىر!! )
قال العلامة المقرىزى فى حوادث (سنة 461 هـ )من كتابه : اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطمىىن الخلفاء [1 / 200] : (وفىها عظم الغلاء بمصر، واشتد جوع الناس؛ لقلة الأقوات فى الأعمال وكثرة الفساد !! وأكل الناس الجىفة والمىتات!! ووقفوا فى الطرقات فقتلوا من ظفروا به!! وبِىعتْ البىضة من بىض الدجاج بعشرة قرارىط !! وبلغت راوية الماء دىنارًا !! وبىع دار ثمنها تسعمائة دىنارًا بدينارٍ!! وعمَّ مع الغلاء وباء شدىد، وشمل الخوف من العسكرىة وفساد العبيد، وانقطعت الطرقات برًا وبحرًا، وبىع رغىف الخبز زنته رطل فى زقاق القناديل كما تباع التُّحف والطُّرف !! فبلغ أربعة عشر دينارًا !! وبيع أردبُّ قمح بثمانىن دينارًا !! ثم عدم ذلك كله !! وأُكِلتْ الكلاب والقطط!! فبىعَ الكلب للأكل بخمسة دنانىر !! وأبىعت حارة بمصر بطبق خبز!! وأكل الناس نحاتة النخل، ثم تزاىد الحال حتى أكل الناس بعضهم بعضًا !! وكان بمصر طوائف من أهل الفساد قد سكنوا بىوتًا قصيرة السقوف قرىبة ممن ىسعى فى الطرقات، فأعدوا سلبًا وخطاطيف، فإذا مر بهم أحد شالوه فى أقرب وقت، ثم ضربوه بالأخشاب وشرَّحوا لحمه وأكلوه !!
قال الشرىف أبو عبد الله محمد الجوانى فى كتاب النقط: حدثنى بعض نساءنا الصالحات قالت:كانت لنا من الجارات امرأة تُرىنا أفخاذها وفىها كالحُفَر!! فتقول: أنا ممن خطفنى أكلة الناس فى الشدة !! فأخذنى إنسان، وكنت ذات جسم وسِمَن، فأدخلنى بىتًا فىه سكاكىن وآثار الدماء وزفرة القتيل!! فأضجعنى على وجهى وربط فى ىدى ورجلى سلبًا إلى أوتادٍ حدىد عرىانة!! ثم شرَّح أفخاذى وأنا أستغىث ولا أحد ىجىبنى !! ثم أضرم الفحم، وأشوى من لحمى !! وأكل أكلًا كثيرًا!! ثم سكر حتى وقع على جنبىه لا ىعرف أىن هو؟! فأخذت فى الحركة إلى أن تخلَّى أحد الأوتار، وأعان الله على الخلاص وخلصت، وحللت الرباط، وأخذت خروقًا من داره ولففت بها أفخاذى، وزحفت إلى باب الدار، وخرجت أزحف إلى أن وقعت إلى الناس، فحملت إلى بىتى، وعرفتهم بموضعه، فمضوا إلى الوالى فكبس علىه وضرب عنقه، و أقامت الدماء فى أفخاذى سنة إلى أن ختم الجرح، وبقى هكذا حُفَرًا) !
قلتُ: ونحو تلك المجاعات تجدها : في البداىة والنهاىة [7 / 32] حوادث سنة 13 هـ، و [7 / 63] حوادث سنة 15 هـ و [11 / 205] حوادث سنة 331هـ و[11 / 213] حوادث سنة 334هـ و [12 / 71] حوادث سنة 409 هـ و [12 / 99] حوادث سنة 462 هـ و[13 / 26] حوادث سنة 597هـ و[13 / 108] حوادث سنة 622هـ و [13 / 167] حوادث سنة 643 هـ و [13 / 343] حوادث سنة 695هـ وغير ذلك من سنى الزمان.
ولو ذهبنا نذكر لك تلك المجاعات الواقعة فى غابر الأزمان، والتى سجَّلها مؤرخو الإسلام لطال الكلام جدًا !! على أنا لا ننكر ما كان ىجرى فىها مما ىحكى بعضه المقرىزى وغيره ، بل نصدق بذلك على سبيل الإجمال، أما تفاصيل ذلك فالله أعلم بالحال .
لا تخلو تلك الأخبار من مبالغة لتهوىل الخطب. وإلا فقد شاهدنا من ىأكل لحم إنسان بعد أن شواه!! ورأىنا من ىتلذذ بمضغه والنهش منه!! وهذا بشع جدًا!! حتى كدنا أن نصاب بالغثىان!! فاللهم غفرًا.
حفيد رسول الله
03-15-2010, 11:36 AM
الغريبة [رقم/ 1] : ( حكاية الأعور ذي العين الواحدة ! )
أخبرنا الشيخ الصالح أبو أنس أسامة بن السيد بن عبيد الأثري
الحنفي المصري- إجازة بالمشافهة - والشيخ أبو معاذ صلاح بن محمد عويضة – إجازة بالمشافهة – وغيرهما عن عبد العزيز بن الصديق الغماري عن محمد عبد الحي الكتاني عن شيخه عبد الله بن درويش السكري الحنفي عن شيخه عبد الرحمن بن محمد الكزبري عن شيخه عمر بن عقيل المكي عن شيخه محمد مرتضى الزبيدي عن شيخه حسن بن عليّ العجيمي عن شيخه البرهان إبراهيم الميموني عن شيخه الشمس الرملي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر عن أبي هريرة ابن الذهبي عن أبي نصر محمد بن أبي نصر بن الشيرازي عن جده عن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر أنه قال في تاريخه [67/46-47/طبعة دار الفكر] : «أنبأنا أبو محمد بن صابر أنبانا أبو الحسن بن الحنائي أنبانا أبو بكر محمد بن علي الحداد أنبأنا أبو نصر بن الجبان وأبو الحسن بن السمسار قالا أنبأنا أبو سليمان بن زبر أخبرنا أبو عبد الله وكان رجلا صالحا من أهل الغوطة من برزة، وكان يصوم الاثنين والخميس، وكان أعور، وكان قد بلغ سنة ثمانين سنة أو جاوزها، فقلت: يا أبا عبد الله أيش كان سبب ذهاب عينك؟ فقال أمر عجيب معجز! فقلت حدثني به، فامتنع علي في ذلك شهورا كثيرة، وأنا أسأله! إلى أن حدثني فقال لي: كنت وأنا شاب أسكن بَرْزة، فجاءني إلى بيتي رجلان من الـحُوَاة، فنزلا عليَّ، ودفعا إليَّ ثمن غِرارة قمح، وقالا لي: اشْتَرِ لنا غرارة قمح، فاشتريت لهما، فقالا: اطْحنها،؟ ودفعا إليَّ أجرة الطحين، فطحنتها، فقالا لي: أعجن لنا كل يوم ربع دقيق، وأنفق علينا خمسة دراهم في لحم وشئ حُلو، ودفعا إليَّ خمسين درهما، وأقاما عندي جمعة، ثم قالا لي: في قرية بَرْزة وادٍ ؟ فقلت: نعم، فأريتهما إيَّاه بالنهار، فوقفا عليه، ثم خرجا إليه في نصف الليل، وأخذاني معهما، ونزلا فيه إلى قعره، ومشيا فيه نحو نصفه، وكانت معهما دابة محمَّلة، فحطَّا عنها، وأخرجا خَـمْسَ مجامر، وأوقدا فيها نارًا، وجعلا في الخمس مجامر بخورا كثيرا حتى عجْعج الوادي بالدخان، وأقبلا يُعزِّمان، والحيات تقبل إليهما من كل مكان فلا يعرضوا لحيَّة منها! إلى أن جاءت إليهم حيَّة نحو ذراعٍ أو أطول قليلا، وعيناها توقدان مثل الدينار، فلما رأياها فَرِحا واستبشرا وسُرَّا سرورا عظيما، وقالا: من أجل هذه الحية جئنا من بلد خراسان نسير نحوًا من سنة! فالحمد لله الذي لم يخيِّب سفرنا وعظيم نفقتنا، ثم قبضا على الحية وأطفآ النار، وكسرا المجامر، ثم أخذا ميلا فأدخلاه في عين الحية واكتحلا به! فلما رأيتهما فعلا ذلك قلت لهما: اكْحلاني كما اكتحلتما، فقالا لي: ما يصلح لك ! قلت: لا بد لي من ذلك، قالا: يا هذا ما لك فائدة فيه، قلت: والله لا زايلْتُكما أو تكحلاني منها! فقالا لي: يا هذا إنا قد مالحناك، ووجب حقك علينا، وقد برناك بخمسين درهما، وأنفقنا في منزلك نحو مائة درهم، وما نشتهي أن يقع بيننا وبينك شرٌّ وخصومة فيما لا إرب لك فيه ولا فائدة، فقلت: والله الذي لا إله إلا هو لئن لم تكحلاني لأصرخن بالوالى حتى يخرج فيأخذكما وما معكما وينهبكما! فلما لم يريا لهما مني مخلصا قالا لي: فنكحل عينك الواحدة، فرضيت بذلك، فكحلا عيني اليُمْنى ،فحين وقع ذلك في عيني نظرت إلى الأرض تحتي مثل المرآة أنظر ما تحتها كما [تُرَى] المرآة ! ثم قالا لي وحمَلا دابتهما: سِرْ معنا قليلا، فسرت معهما وهما يتحدثان، حتى إذا بعدنا عن القرية علَّقاني وكتَّفاني، ثم أدخل أحدهما يده في عيني فقلعها ورمي بها! وتركاني مكتَّفًا ومَضَيا، فكان آخر العهد بهما، ولم أزل مكتَّفًا إلى الصبح حتى جاءني نفر من الناس فحلَّني، فهذا ما كان من خبر عيني .)
قلتُ : وهذه قصة صحيحة الإسناد إلى هذا الرجل الأعور ! والعهدة عليه فيما قال وحَكَى ! وإن كنتُ أرى أن ما قصَّه ليس بعيدًا في عالم الإمكان . والله المستعان.
حفيد رسول الله
10-20-2010, 11:46 PM
[غريبة/ رقم 2 ]
( ابن عجيبة : شيخ الصوفية : تضربه إمرأته !!)
ابن عجيبة : هو أحمد بن محمد بن مهدي الحجوجي المشهور بـابن عجيبة !! المتوفي بالطاعون عام ( 1224هـ )
ويُعدُّ هذا الرجل : من الصوفية الأجلاف الذين يكاد يصل كلامهم إلى حدِّ الهذيان !! وله تفسير متوسط يشهد على عقلية هذا الإنسان !! وله فيه تأويلات قرمطية على مذاق الصوفية !! لا يستسيغها إلا من ذهبت عقولهم حيث شاءت في أودية الجهل والخرافة !!
وكان لابن عجيبة من النساء : خمس أبكار وثيِّب !! أنجب منهن : واحدا وثلاثين ولدا !
وكان أزواجه : يعاملنه معاملة سيئة للغاية !! وكأنه كان لا يُحسن عشرتهن ! أو تربيتهن !
وقد حكى في كتابه الفهرسة [ص : 21 / تحقيق : عبد الحميد صالح حمدان ] عن بعض مواقف نسائه معه فقال : ( كنت ذات يوم في خلوتي في موضع عال، فغضبت بعض نسائي، وحركتها الغيرة، فصعدت إلي، ولبَّبَتْني، وأنزلتني دردبة !؟ ثم أخرجتني عن باب الدار، وشدَّتْ الباب ... خلفي، فبت خارج الدار !!...
وأتيتُ لها ذات يوم بجبنتين طريتين في وعاء، فوجدتها غضبى، فعجنتهما برجلها ثم رمتْ بهما وجهي!! وكنت جالسا فضربت رأسي في الحائط ضربا شديدا !! وأما السب والدعاء فلا يُعد ولا يُحصى !! ) ..
قلتُ : فبالله من يكون بتلك الحال مع نسائه ! هل يُرجى منه صلاح أو إصلاح ؟!
وهل أمثاله يصلحون لبناء المجتمعات الفاضلة وهم بعدُ لا يستطيعون كبح جماح نسائهم الجاهلات ؟!
وهل يرضى الحرُّ لنفسه أن تضربه امرأة ؟! فكيف إذا كانت زوجته ؟
فوالله : للقبر آنذاك خير من تلك الحياة النكدة !!
وتراه يعتذر لنسائه عما ارتكبنه في حقه من أصناف الحمق ! فيقول : (وصاحب الغيرة معذور في كل ما يصدر منه !! أرأيت لو رأيت امرأتك تذهب إلى غيرك يلعب بها !!؟ هل كنت تصبر ؟ فالأمر واحد !! )
هكذا يقول هذا الإنسان !! وحتى القياس تراه لا يحسنه !!
وهذا الرجل وأمثاله : لا نشك في كونهم مصابين في عقولهم بما يجعلهم يفوهون بما لا يفوه به إلا ساكنو المارستان !! والله المستعان ...
[ تنبيه ] ابن عجيبة هذا : هو جدُّ : ( الغماريين ) من قِبل الأم ، وعنه ورثوا تلك العقلية الصوفية المقيتة التي يُرثى لها بحق !! اللهم إلا الزمزمي منهم ، فإنه كان قد نبذ هذا الأمر وتبرأ منه ، بل وحمل على أهله أيضا !! كما حكاه عنه الشيخ البحاثة : أبو إدريس محمد الأمين بو خبزة التطواني السُّنِّي السلفي ...
حفيد رسول الله
10-20-2010, 11:48 PM
[ الفائدة رقم 1 ]
( شرح المثل القائل : وافق شنُّ طبقة !! )
قلتُ : في الأمثال العربية السائرة : ( وافق شن طبقة ) وقد فسره جماعة بأقوال متابينة !!
ومن أطرف ما وقفتُ عليه في تفسيره : ما نقله جماعة : منهم المرتضى الزبيد في تاج عروسه [26 / 53 / 54 / طبعة دار الهداية ] عن الشّرْقيِّ بنُ القُطامِيِّ أنه قال : (كانَ رجُلٌ من دُهاة العرَب وعُقلائِهِم يُقال له : شَنٌّ فقال : واللهِ لأطوفَنّ حتى أجِدَ امْرأةً مِثْلي فأتزوّجَها ، فبينما هو في بعضِ مَسيرِه إذ رافقَه رجُلٌ في الطّريق فسألَه شنٌّ : أتَحْمِلُني أم أحمِلُك ؟ فقال له الرّجل : يا جاهِلُ أنا راكِبٌ وأنتَ راكِبٌ فكيفَ أحْمِلُك أو تحمِلُني ؟ فسكت عنه شنٌّ ، وسارَ حتى إذا قرُبا من القَرْيةِ إذا هما بزَرْعٍ قد استَحْصَد فقال شَنٌّ : أتُرى هذا الزّرْعَ أُكِل أم لا ؟ فقال له الرّجلُ : يا جاهلُ تَرى مُستَحصِداً فتَقول : أُكِلَ أم لا ؟ فسكتَ عنه شنّ ، حتى إذا دَخلا القَريةَ لقِيتْهُما جَنازة فقال شنٌّ : أتُرى صاحبَ هذا النّعْشِ حيّاً أو مَيِّتاً ؟ فقال له الرّجل : ما رأيتُ أجْهَلَ منْك ! تَرى جِنازةً تسألُ عنها : أميِّتٌ صاحِبُها أم حيّ ؟ فسكَتَ عنه شنٌّ ، فأرادَ مفارقَته فأبى ذلك الرّجلُ أن يتْرُكَه حتى يَسيرَ به الى منْزِله ، فمضَى معه وكانَ للرّجل بنْتٌ يُقالُ لها : طَبَقةُ ، فلمّا دخَل عليها أبوها سألَتْه عن ضَيْفِه فأخْبَرَها بمُرافقَته إيّاه ، وشَكا إليها جهْلَه ، وحدّثها بحَديثِه فقالتْ : يا أبَتِ ما هذا بجاهِلٍ . أما قولُه : أتَحْملُني أم أحْمِلُك ؟ فأرادَ أتُحدّثُني أم أحدّثُك حتى نقْطَعَ طريقَنا... وأما قولُه : أتُرى هذا الزّرعَ أُكِل أم لا ؟ فإنّما أرادَ هلْ باعَهُ أهلُه فأكَلوا ثمنه أم لا ؟ ... وأمّا قولُه في الجِنازة : فأرادَ هل ترَكَ عَقِباً يحيا بهم ذِكْرُه أم لا ؟ ... فخرَج الرّجُلُ فقَعَدَ مع شنٍّ فحادَثَه ساعةً ثم قال : أتُحِبُّ أن أفسِّرَ لك ما سألْتَني عنه ؟ قال : نعَم ففسّره فقال شنٌّ : ما هذا من كَلامِك فأخْبِرْني عن صاحِبِه ؟ فقال : ابنةٌ لي ، فخطبَها إليه وزوّجَها له وحملَها الى أهلِه .... ومنه قيل : وافقَ شنٌّ طبَقَة وكذا : صادَفَ شنٌّ طَبَقَةَ ) ...
قلتُ : إن صح هذا في أصل ذاك المثل ! فَمَنْ لي بطبقة مثل تلك الطبقة ؟
حفيد رسول الله
10-21-2010, 12:00 AM
[ طريفة رقم 1 ]
( ماجن ينتحل زِيَّ مسروق بن الأجدع ! كي يفتي الناس بالخطأ !! )
قال أبو بكر أحمد بن زهير النسائي الحافظ في تاريخه [ 3 / 134 / رقم 4141 / طبعة دار الفاروق ] : حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن أبي شيخ ، قال : حدثني أبي ، عن أمِّه ؛ قالت ( : كنت بالكوفة إلى جنب مسروق بن الأجدع ، وكان له ابن أخٍ ماجنٍ فتجيئ المرأة تستفتي مسروقًا ، قال : فيلبس برنس مسروق !! قال : ويُفتيها بالخطأ !! ويجيئ مسروق فيُخْبَر بذلك فيصيح !! ويرسل خلف الذين أفتاهم فيردّهم !! )
قلت : وهذا إسناد مقبول إلى جدة سليمان ...
حفيد رسول الله
10-21-2010, 12:01 AM
[ طريفة رقم 2 ]
( تَحَايُلُ الحافظ ابن حجر على التَّسَرِّي بجارية امرأته دون عِلْمِها !! واكتشافُ الحِيلة !! )
قال الشمس السخاوي في كتابه النفيس : الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر [ 3 / 1218 / طبعة دار ابن حزم ] :
( إن صاحب الترجمة – يعني ابن حجر - لما رأى كثرة ما تلده أم أولاده من الإناث ، وأحب أن يكون له ولد ذكر، ولم يمكنه التزويج مراعاة لخاطرها – يعني زوجته - اختار التسرِّي ، وكانت لزوجته جارية جميلة يقال إنها : ططرية – لعله يعني من التتر !! - اسمها : خاص تُرك ، فوقع في خاطره الميل إليها ، فاقتضى رأيه الشريف – يعني رأي ابن حجر - : أن أظهر تغيُّظا منها بسبب تقصيرها في بعض الخدمة !! وحلف أنها لا تقيم بمنزله ! فبادرت زوجته لبيعها بعد أن أمرها أن تأمر القاصد – يعني الموكل ببيعها - بعدم التوقف في بيعها بأي ثمن كان ؟! قال – يعني الحافظ - : وكل ما رُمْتِيه - يعني زوجته - من الزيادة على ذلك – يعني على ثمن الجارية - : أقوم لك به ، ففعلتْ ... وأرسل هو الشيخ شمس الدين ابن الضياء الحنبلي فاشتراها له بطريق الوكالة ، وأقامت ببعض الأماكن حتى استبرأها – يعني من الحيض - ثم وطأها ، فحملت بولده القاضي بدر الدين أبي المعالي محمد ، وكان مولده في ثامن عشر صفر سنة (815 هـ) واستدعى صاحب الترجمة - يعني ابن حجر - بالطلبة – يعني تلاميذه - ونحوهم يوم السابع – يعني من ولادة ابنه البدر - إلى منزل أم أولاده وعمل لهم شواء ، فكانت العقيقة عندها وهي لا تشعر!! وأقام عند أمه وشيخنا يتردد إليها ، حتى بلغ الخبر أم أولاده قبل انفصال الولد عن الرضاع ، فركبت هي وأمها من فورها إلى المكان الذي كانا به – يعني الجارية وابنها - وأحضرتهما معها إلى منزلها ، فتركتهما ببعض المعازل إلى أن حضر شيخنا – يعني ابن حجر - من الركوب – يعني المركوب - وليس عنده شعور بما وقع ، فاستْخبرتْه عن ذلك فما اعترف ولا أنكر !! بل ورَّى بما يُفهم منه الإنكار !! فقامت وأخرجت الولد وأمه ، فسُقط في يده – يعني كُشِفتْ حيلته !! - وبادر فاختطف الولد وذهب به إلى بعض من يثق به من النسوة بمصر، ثم توجهت إليه أمه بعد ذلك .... )
قلتُ : وكان الحافظ شديد المحبة لولده هذا جدا !! بحيثُ اضطرته تلك المحبة المفرطة إلى ما يُرغب به عنه ؟ بل تكلَّم فيه بعضهم لأجلها !!
ومع كل هذا : فلم يُزرق الحظوة فيه ! وما تمَّ ما كان يُؤمِّله له من العلم والرياسة !
وكأنَّ الحافظ كان قد شعر بهذا ! فكان يقول : ( قلَّ أن يجتمع الحظ لامرئ في نسْله وتصانيفه معا ! ) كما حكاه عنه السخاوي في : ( الجواهر والدرر ) ...
وما أصدق ما قال ...
حفيد رسول الله
11-02-2010, 03:38 PM
[ غريبة رقم 1]
( الإمام الحافظ أبو محمد المِسْكِي لِفَقْرِه وحاجته يُباع كتابه : " تاريخ مصر " للعطَّارين ! يجعلونه قراطيس يبيعون فيها التوابل والأعشاب للناس !! )
قال أبو الدُّرِّ ياقوت الحموي في معجم البلدان [5 / 128 / طبعة دار الفكر ] في نهاية ترجمته للإمام الحافظ أبي محمد عبد الله بن خلف بن رافع القاهري المصري المعروف : ( بابن بُصَيْلَة ) قال : ( جمع تاريخا لمصر أجاد فيه ، ومات وهو في مُسوداته قد عجز أن يُبَيضَها لفقره !! فَبِيْعَ على العطَّارين لصَرِّ الحوائج ؟!! كأنْ لم يكن بمصر مَنْ يُعينه على تبييضه !! ولا ذو همةٍ يشتريه فَيُبَيضَه ؟!! والله المستعان ... )
قلتُ : وهنا تُسْكبُ العبرات ، وتتابع الحسرات ، وتتزاحم الزفرات ، وتكثر الأنّات والآهات !!
وقد عُلِمَ : أن فن التاريخ قائم على نقل الأخبار من هنا وهناك ، مع الترتيب والتهذيب ، وهذا أشق على النفس من إنشاء الكلام وتوليده وارتجاله !! وقد قال ابن عبد ربه في ديباجة العقد الفريد :
( اختيار الكلام أصعب مِنْ تأليفه !! )
ولكن : ما حِيلة أبي محمد المِسْكِي الإمام الحافظ وهو يشكو الفقر في كل ساعة ؟! ويُعاني مرير العيش والمجاعة ، وكأنِّي به وقد رقد الجوع بين صدره وضلوعه ، وحال دون نومه وهجوعه ، وانقطع به السبيل عن وجْدَانِ مَنْ يسدُّ له حاجته ، ويُرَقِّعُ برحمته له أثمال خرقته ! فلم يجد لِمَا ألمَّ به مُخْرجا ، ولا لِمَا حلَّ بساحته مُعينا أو مُنْقذا ! حتى مات وجاء اليوم الذي بِيع فيه فلذة كبده ، ودُرَّة عمره ؟ أعني : ( تاريخه ) الذي ضاعت في تسطيره شريف أنفاسه ، وغابت فيه طيبات وقته بين دواته وقِرْطاسِه ، فكأنما انتدب الأصحاب والأقران لإخراجه فما استطاع !! وذهب ما كان يُؤمِّله من نشْره بين الناس وضاع !! حتى ساقتْه بواعث الأقدار ، إلى بيع ثمرة فؤاده إلى كل عطَّار ، كيما يجعله قراطيس يحشد فيها عطارته ، ويجمع بداخلها توابله وأعشابه ! وهكذا يضيع هذا الكنز الثمين في مُخلَّفات حوائج الناس ! ويذهب كلُّ عناء كان في تحصيله كما تذهب حرارة الأنفاس !!
وكأني بأبي علي الفالي – بالفاء- وقد كان يملك نسخة من كتاب " الجمهرة " لابن دريد في غاية الجودة ، فدعتْه الحاجة إلى بيعها !! فباعها إلى بعضهم وكتب على ظهرها :
أنِستُ بها عشرين حولاً وبعتُها ... لقد طال وجْدِي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها ... ولو خلَّدتْنِي في السجون ديوني
ولكنْ لضعفٍ وافتقارٍ وصِبْيَةٍ ... صغارٍ عليهم تستهلُّ شؤوني
فقلت ولم أملك سوابق عَبْرةٍ ... مقالة مَكْويِّ الفؤاد حزينِ
وقد تُخْرِجُ الحاجاتُ يا أمَّ مالك ... كرائمَ من ربٍ بهن ضنينِ
والخبر : في وفيات الأعيان [ 3 / 316 ] وغيره ...
وهذا المسكي والفالي : كلاهما وجد التفريج عن حاجته ، ولو ببيْع شريف مُهْجته !
فَمَنْ لبائس فقير : قد عمل فيه مِبْضَعُ الحاجات كلَّ عمل ، واحْتَوَشَتْه وأهلَه غارباتُ الهموم فأصبح منها على وجل ! وضرب في دروب الأزقة يلتمس من يشتري منه نفائس كتبه ، ويتطلبُ الوقوف على من يبغي نفعه بالمقايضة على حصيلة عمره ، من تلك الكتب والأسفار ، التي تفرَّقَ شملُه في جمْعها ليل نهار ! وكابد في تحصيلها الشدائد والأهوال ، وخاض - دون بغيتها - ما عزَّ الخوض فيه على أماثل الرجال ! فلم يجد لندائه مجيبا ، وما سمع لطرْق باب طالبه صريرا ، فصار يتقلب من هم إلى غم ، ومن وصب إلى نصب ! فلو نطقت الحروف بكل معنى مسطور ، لكان كله طرفا مما تكتظُ بمرارته الصدور !! بل لو عَرضَ هذا البائس نفسه في أسواق البيع والشراء ، لانْزَوَى عنه الراغبون كما انْزَوتْ الأرضُ عن أعمدة السماء !! ولو ربح بيعه لكان بِفِلْس ،لا يخرج من جيْب صاحبه إلا كما تخرج الروح والنَّفْس !!
وقد صدق من قال :
فصاحةُ حسَّانٍ وخطُّ ابنُ مُقْلة *** وحكمةُ لقمانٍ وزهدُ ابنُ أدهمِ
إذا اجتمعتْ في المرء والمرءُ مُفْلسٌ *** ونُودِيْ عليه لا يُباع بدرهم !!
والحمد لله على كل حال ... ونعوذ بالله من حال أهل النار ... والله المستعان لا رب سواه ...
الزبيرية
11-02-2010, 04:22 PM
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/26720/31303/392630.jpg
حفيد رسول الله
11-02-2010, 10:09 PM
شكرا لك اختي الزبيرية على مرورك الطيب
جزاكِ الله خيرا وبارك الله فيكِ
دمتِ بخير
:310:
حفيد رسول الله
01-12-2011, 12:53 PM
الغريبة [رقم/2]
( علي بن الرفاعي انقلب إلى: عَلْيَا بنت الرفاعي ! ) .
حكى العلامة محمد بن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم أكمل الدين الراميني في ( مجاميعه ): قصة غريبة وقعت بدمشق فى سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، فقال: ( كان بمحلة القيمرية شاب أمرد أسمر اللون يُسمَّى على بن الرفاعى، وكان يجلِّد الكتب، ويهواه شخص يسمى عبد الرحمن بن الظنى، فوقع له معه واقعة أفضى أمرها للوقوف بين يدى القاضى كمال الدين العدوى الشافعى البقاعى الحاكم خلافة بمحكمة الميدان، فترجح عنده أن عليًّا المذكور خنثى ! وأنه للإنوثة أميل ! فأمر الاطباء بالكشف عليه فوجدوا له فرجا له حلمة صغيرة فوقها ثلاثة أبخاش صغار ! فأزالوا ذلك بالقطْع، فظهر تحت المحل المذكور: فرْجُ أنثى ! فعند ذلك حكم الحاكم الشافعى بأنوثته، وسموه: عَلْيَا وزوَّجوها بعاشقها عبد الرحمن المذكور، فدخل عليها فوجدها بِكْرًا ! وأزال بكارتها، وحملتْ منه، ووضعتْ أولادًا متعددة ! شاهد ذلك وتحقَّقه غالب أهل دمشق.).
نقله عنه المحبي في خلاصة الأثر [3/316/طبعة دار صادر].
قلتُ: وليست تلكم الحكاية - إنْ صحَّتْ - ببعيدة عن التصديق ! ولعل ما فعلوه مع الأخ علي الرفاعي - عفوا: الأخت عَلْيا http://www.way2jannah.com/vb/images/smilies/smile.gif - هو من أوائل العمليات الجراحية التي يتم فيها تحويل الخُنثى إلى أنثى! وكم في شباب الأمة اليوم من بحاجة إلى مثل تلك العمليات كيما يريحون أرواحهم من عناء التخنُّث في الأقوال والأفعال! ويقفون على حقيقة أنفسهم إن حاولوا التشبُّه يومًا بالرجال! فما رضوا بأصل خلقتهم التي فطرهم الله عليها، حتى انتكسوا إلى مضاهاة غيرها مما أقام الله أسورًا بين المحاكين لها والمقبلين إليها!
وهكذا سقطوا من حيث قاموا، وهاموا في بحار انحرافهم حتى عاموا! إلى أنْ صدَّق الشيطان عليهم بظنِّه، وأجلب عليهم بخيله ورجْلِه، بتزيينه لهم كل فعل مشين، وتجميله كل خبيث عفين!! حتى هبطوا فى مستنقعات الغفلة والغفْوة، واستحكم عليهم الهوى وحب الشهوة، إلى أن تفاقم الخطب ببعضهم حتى جرفه تيار الفساد، وأقْصتْه داعيةُ البوار عن تذكُّر يوم المعاد، فلم يَعدْ لديه همّ فى هذه الحياة- الكئيبة - إلاَّ أن يتخنَّث فى مظهره، وأن يتخلَّع فى مشيته، باحثًا عن فتاة ساقطة، أو امرأة فى بحور السفور غارقة هابطة، ليذبح رجوليته تحت قدميها، ويتودَّد بمعصية ربه إليها، بل إن شاءت دار فى فلكها، وإن أشارت سبَّح بحمدها!!
وهذا الطراز المحزن من الشباب: هم من انهزموا فى شخصياتهم وإرادتهم قبل أن ينهزموا فى ميادين الكفاح والعمل!! ظانين أن آية التمدُّن: هو التخلِّى عن مبادئ الإسلام!! وعلامة التقدُّم: هو التحلِّى بصفات أهل البوار!! غافلين عما أنزله الله إليهم، متعامين عمَّا قامت به الحجة عليهم!! فياويلهم إن صبَّحهم الله بعذابه، ويا حسرتهم حينما يُبصروا أليم عقابه.
هدانا الله إلى ما يحبه ويرضى، وأخذ بأيدينا إلى البر والتقوى، وهيأ للأمة من يأخذ بيدها من عثرتها، ويجمع شملها حتى تستردَّ نهضتها.
فإنه بكل جميل كفيل. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
حفيد رسول الله
01-12-2011, 12:58 PM
الغريبة [رقم/3]
( يا بَهِيَّة خَبِّرِيني يا عيني عَلِّي قتل ياسين؟)
قال المؤرخ جمال بدوي في كتابه ( نافذة على تاريخ مصر ) [ص/190-192]:
( انتشرت في أرجاء مصر في أوائل القرن العشرين، أسطورة "ياسين وبَهيِّة"
وشاعت على ألسنة الجماهير- يعن في مصر - أغنية "يا بهية خبريني.. عللي قتل ياسين..!" حتى باتت جزء من التراث الشعبي كسيرة أبي زيد الهلالي وحسن ونعيمة وأدهم الشرقاوي..
يتغنى بها شاعر الربابة في المقاهي الشعبية، وفي حلقات السمر التي يقيمها الفلاحون في جرن القرية خلال أمسيات الصيف الندية، وتتملكهم النشوة وهم يتابعون بطولات ياسين وأعماله الخارقة من أجل مقاومة الظلم ونصرة البؤساء، ثم يخيم عليهم الحزن حين يفجعون بمصرعه على أيدي "السُّودانية من فوق ظهر الهجين".
وظلت أسطورة ياسين وبهية مجالاً خصباً لخيال المؤلفين عبر الأجيال..
كل جيل يضيف إليها ما يوافق ظروفه السياسية والاجتماعية، ويحقق حلم الشعب في ظهور البطل حتى لو كانت القصة الأصلية خالية من كل عناصر البطولة والشرف..
وقد يدهش أصدقاء ياسين، إذا عرفوا أن بطلهم الأسطوري لم يكن سوى مجرم سفاح يحترف مهنة القتل بالأجر، ويتعيش من دماء الضحايا والأبرياء..
وسوف تزداد دهشتهم، إذا عرفوا أن قاتل ياسين هو المجاهد الإسلامي المعروف اللواء محمد صالح حرب باشا وزير الحربية ورئيس جمعية الشبان المسلمين......
وقد وقعت أحداث قصة مقتله حين كان صالح حرب في بداية حياته العملية بالجيش، وذهب إلى وادي حلفا ضمن بعثة عسكرية لشراء سرب من الجمال للخدمة في سلاح الهجانة، وفي أثناء عودة الضابط الشاب على رأس قطيع الجمال سمع عن قصة ياسين؟ أعنف شقي وأجرأ مجرم مشى على أرض مصر في زمنه، فقد اتخذ القتل حرفة، وإزهاق الأرواح تسلية..
وكان يطرب كل الطرب عندما يسمع اسمه يردده الناس في خوف وفزع وهلع ويتمنى أن يكون مثل أبي زيد الهلالي.
وامتد نشاطه الإجرامي على طول مديريتي قنا وأسوان.. وفشلت جميع الحملات التي أوفدتها الحكومة للقبض على ياسين حياً أو ميتاً.
وبينما كان الضابط الشاب صالح حرب يستريح مع قطيعه من الجمال في بعض الأودية المتاخمة لجبال أسوان أبلغه أحد أتباعه أنه رأى بدوياً نائماً على بطنه عند إحدى المغارات وفي يده بندقية،
فلما ذهب يستطلع الخبر فوجئ بوابل من الرصاص ينهمر من ناحية المغارة، فأدرك على الفور أن القدر وضعه وجهاً لوجه أمام ياسين، وأنه لن يخرج من المنطقة كما دخلها.. فإما قاتلاً أو قتيلاً..
وخطرت للضابط الشاب فكرة جريئة، فاستدار نحو قمة التل الذي يعلو فتحة المغارة وأسقط حبلاً تتدلى منه حزمة من البوص المشتعل، وحملت الريح الدخان إلى فوهة المغارة وشعر ياسين بالاختناق، فاضطر إلى الخروج منها، ودارت معركة حامية الوطيس، -وكان سلاح الهجانة في ذلك
الوقت سلاحاً بارعاً في التنشين الماهر وإصابة الهدف- فإذا أربع رصاصات في المليان.. وألقى الشقي بسلاحه فجرى نحوه الهجانة، فإذا به قد انتهى بعد أن استقرت إحدى الرصاصات في قلبه..
ودخلوا المغارة المظلمة على أعواد الثقاب... ففوجئوا بامرأة تصرخ ومعها طفل يولول.. فأخرجوهما، واتضح أن المرأة المسكينة زوجة الشقي، والولد ولده، فلما علمت الزوجة بمقتل ياسين اندفعت تزغرد وتقول في حماس: بركة لي .. بركة لي..
وظن الجميع أنها تتصنع الفرح خوفاً منهم . ولكنهم علموا أنها جادة لأنها كنت تعيش معه في خوف وبلاء.
وانتهت حياة ياسين السفاح المحترف وبقيت أسطورته في وجدان الجماهير التي تبحث دائماً عن بطل يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً
فإذا لم تجده في الحقيقة صنعته في الخيال. )
قلت: وكم في الموروث الشعبي من حكايات الأبطال - في زعمهم - ما يشاكل حقيقة ياسين ذلك القاتل الأجير؟
ويشبه هذا الياسين في إجرامه: ذلك البطل الأسطوري الآخر : ( أدهم الشرقاوي )! اللص المحترف! وسارق المواشي؟ الذي قتل صاحبه من أجل فلاحة كان يهيم بحبها! وهو بعدُ لم تبلغ سِنِي عمره التاسعة عشرة! ثم انصرف إلى الإجرام! ووضع يده في يد الشيطان! وفعل الأفاعيل بالضعفاء والناس! وسنفرد الكلام عنه في ( الغريبة [رقم/4] ). إن شاء الله
أما ياسين صاحب بهية: فقد ذكرتْ جريدة الاهرام فى التاسع من ديسمبر عام 1905 حقيقته وخبر مقتله بما لا مزيد عليه.
والغريب: أن البعض لا يزال مصرًا على تتويج مثل هذا القاتل بطلا! واختلاق سيرة المناضلين له لتخليدها في سجل التاريخ!
ففي عام 1965 مـ قام الكاتب نجيب سرور - لأول مرة - بكتابة روايته الشعرية ( ياسين وبهية ).
ثم كتبها للمسرح بعنوان "يا بهية وخبريني" عام 1967مـ . وتمَّ إخراجها في نفس العام.
وعنه أخذ الناس في ترنيم أخبار ياسين في أهازيجهم وأغانيهم.
وفي عام 1982 مــ تم عرض مسلسل ( ياسين وبهية ) على شاشة التلفاز المصري!
وهكذا غيَّمتْ تلك الأكاذيب على حقيقة هذا القاتل المحترف؟ كما غيَّمَتْ من قبل على حقيقة ( أدهم الشرقاوي )!
ولله في خلقه شئون.
[تنبيه] قد نقل المؤرخ جمال البدوي أصل قصة ياسين عن ( ذكريات المجاهد اللواء محمد صالح حرب) الصادرة عن سلسلة ذاكرة الكتابة فى هيئة قصور الثقافة ، دراسة وتقديم أحمد حسن الكنانى وتقديم د.أحمد زكريا الشلق.
وهي ذكريات جديرة بالقراءة والمطالعة.
ومحمد صالح حرب: ذلك المناضل المجاهد الذي لا يعرفه أحد؟ وعنه يقول الأستاذ أحمد الخطيب في جريدة ( المصري اليوم ) ٢٥/ ٧/ ٢٠١٠ في الحلقة الأولى من مقالاته عن هذا الرجل: (اللواء محمد صالح حرب قام بأهم حدث تاريخى فى حياة مصر قبل الثورة لا يقل أهمية عن ثورة ١٩١٩ التى قام بها سعد زغلول، وهو قيام حرب فى نوفمبر ١٩١٥ بالثورة المسلحة ضد الإنجليز عندما انضم إلى القوات السنوسية ومعه القوات المصرية فى مرسى مطروح ضد القوات الإنجليزية، واستطاع أن يحشد عدداً من القبائل فى مرسى مطروح للانضمام إليه وللقوات السنوسية، وأعلن الثورة فى ٢٧/١١/١٩١٥ فى صحراء مصر الغربية، وظل حرب بقواته يحارب الإنجليز حتى سنة ١٩١٨، وتعد هذه الثورة هى أول ثورة عسكرية يقوم بها مصرى ضد الإنجليز منذ الاحتلال البريطانى لمصر عام ١٨٨٢.
وإذا كان سعد زغلول لايزال يذكره التاريخ لقيامه بثورة سلمية ضد الإنجليز عام ١٩١٩، فكيف يكون المقام مع رجل قام بثورة مسلحة ضد الاحتلال الإنجليزى لمدة ثلاث سنوات يحارب الإنجليز فى الصحراء، كانت نتيجتها أن استولى بقواته على الواحات لمدة عامين، وأصبح قائداً للمجاهدين، وكبد القوات الإنجليزية خسائر بلغت نحو ٥٠ مليون جنيه بحساب ذلك الزمن ... ).
قلت: ولعلنا نُفْرِد لهذا الرجل موضوعًا خاصا نُعرَّف الناس به، وبجهاده ونضاله في سبيل أمة الإسلام، وقد كان المرشد العام لجمعية ( الشُّبَّان المسلمين ) بعد موت مؤسسها عبد الحميد بك سعيد.
وهذه الجمعية: هي التي تمتْ أمام جدرانها تلك المؤامرة البشعة باغتيال الأستاذ ( حسن البنا ) في الساعة الثامنة من مساء يوم السبت الثاني عشر من فبراير/ 1949 مــ.
وحسبنا الله ونعم الوكيل
الجكني
01-12-2011, 02:48 PM
لله درك ياحفيد الحبيب صلى الله عليه،كتاب قيم ورائع ،مفيد لاحرمك الرحمن ثوابه، لقد استمتعت كثيرا بمافيد ورد
هيام فوزي
01-12-2011, 03:05 PM
http://www.dohaup.com/up/2010-02-28/dohaup_953967483.gif
الزبيرية
01-12-2011, 05:46 PM
http://quran.maktoob.com/vb/up/1463291448842283630.gif
هدايه ورضى
01-12-2011, 06:17 PM
جزاك الله خيرا
مجهود موفق
بارك الله فيك
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.