الناصحة
07-27-2006, 02:19 PM
السلام عليكم
وصباح جديد
نبدأه بحمد الله وحده
والصلاة والسلام على خير الخلق محمد الصادق الامين
ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين
وضعت في محرك البحث هذا الصباح كلمة ( الانتظار )
لغرض شخصي فوجدت مقال للشيخ سلمان بن فهد العودة قد كتب عنه
في يوم 31/03/2003 لاحد اصدقائه
حفظه الله وعنوانه (الانتظار.. عُقدة أم عقيدة؟ )
اقتطفت لكم جزئيه جميله جدا
واعجبتني ,,
الانتظار في القرآن
http://www.islamonline.net/arabic/daawa/2003/03/images/pic15a.jpg
)(هذا الموضوع دعاني إلى مراجعة كلمة الانتظار في القرآن الكريم، وأعتقد أن هذا مسلكٌ حسن، أن نراجع كتاب الله تعالى، الذي فيه الهدى والنور كلما وقعت واقعة من مثل هذه القضايا، أو تداعت إلى النفوس، أو ظهرت ظاهرة تحتاج إلى علاج.
فنظرت في الآيات التي ذُكر فيها لفظ (الانتظار)، أو ما يماثله مثل: (التربص)، ونحوها؛ فوجدت أن الآيات التي تدور في هذا المعنى تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
آيات جاءت في الوعيد بانتظار العقوبة للكافرين في الدار الآخرة، فيقول لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: (انتظروا) أو مـا أشبه ذلك، كما في قوله تعالـى في سورة السجدة: (وَيَقُولُون مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِين * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِين كَفَرُوا إِيمَانهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُون)، والمقصود بالفتح هنا -والله أعلم- يوم القيامة؛ أي : انتظر نهاية الأمر، وما وُعدوا به من البعث، والجزاء، والحساب، وهم ينتظرون هذا الأمر أيضًا.
ومثله قوله تعالى في سورة الأنعام: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُن آمَنتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا).
إذن: ينتظرون الساعة الكبرى التي إذا ظهرت علاماتها الواضحة الكبيرة، كطلوع الشمس من مغربها؛ لا ينفع نفسًا إيمانها، أو ينتظرون القيامة الصغرى التي هي موتهم؛ فإن الإنسان إذا مات قامت قيامته.
ولذلك نجد أن الآية دعت إلى العمل، وإلى الإيمان، وإلى الإصلاح قبل أن يحال بين الإنسان وبينه بالقيامة الكبرى، أو الصغرى؛ لأن قوله: (لَمْ تَكُن آمَنتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا) هو: حضٌّ وحثٌّ على العمل، وعلى الإيمان، وعلى أن تكسب خيرًا، قبل أن تصل إلى حالٍ لا تتمكن فيها من ذلك.
فالانتظار -هنا- ليس معناه أن تضع خدك على يدك، تنتظر شيئًا وتترقبه؛ بل معناه أن تسارع، وكأنك تسابق شيئًا تخشى أن يقع.
القسم الثاني:
انتظار الوعيد بعقوبات في الدنيا، فإن الكفار -أحيانا- قد يستعجلون العقاب، على سبيل استبعاده والأمن منه، كما في قصة هود -عليه السلام- في سورة الأعراف، فإن قومه قالوا له: (أَجِئْتَنا لِنعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنذَرَ مَا كَان يَعْبُدُ آبَاؤُنا فَأْتِنا بِمَا تَعِدُنا إِن كُنتَ مِن الصَّادِقِين * قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونني فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَان) – إلى قوله – (فَانتَظِرُوا إِني مَعَكُمْ مِن الْمُنتَظِرِين)، فهم طلبوا العقوبة، واستعجلوها فقال لهم: (فَانتَظِرُوا)، وهكذا في سـورة يـونس: (فَهَلْ يَنتَظِرُون إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِين خَلَوْا مِن قَبْلِهِم) أي بالعقوبات، والمثُلات، والنوازل، والمصائب؛ ولهذا يقول: (قُلْ فَانتَظِرُوا إِني مَعَكُمْ مِن الْمُنتَظِرِين)، وأيضًا في سورة هود: (وَقُلْ لِلَّذِين لا يُؤْمِنون اعْمَلُوا عَلَى مَكَانتِكُمْ إِنا عَامِلُون * وَانتَظِرُوا إِنا مُنتَظِرُون).
فانظر كيف جمع بين العمل والانتظار، وهكذا يكون الانتظار هنا لعقوبات الله تعالى التي تحل بالكافرين.
القسم الثالث:
انتظار آية من آيات الله تعالى، فالكفار كانوا يطلبون من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يأتيهـم بآية من عند الله، فقد طلبوا أن يقلب لهـم الصفا ذهبًا، أو أن يُسقط عليهم من السماء كِسفًا، ونحو ذلك من المعجزات، كما في سورة يونس: (وَيَقُولُون لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ فَقُلْ إِنمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِني مَعَكُمْ مِن الْمُنتَظِرِين).
فوائد وعبر من القرآن والخَبَر
ونلاحظ في هذه الأنماط الثلاثة من الآيات فوائد مهمة جدًّا:
الأولى: تفويض الغيب إلى الله -سبحانه وتعالى- في الأمور التي ينتظرها الإنسان؛ فنـزول عقوبة مــن الله -سبحـانه وتعالى- وقيام الساعة من غيب الله الذي لا يُظهِر عليه أحدًا إِلا مَن ارتضى مِن رَسُول، وهناك أمـور من الغيب لا يعلمها إلا الله -عز وجل- فلا يعلمها مَلَك مقرَّب، ولا نبي مرسل؛ ولذلك فإن علم الغيب مما استأثر الله به، ولا يحل لأحد غير مَن أذن الله لـه أن يتقحَّمهُ بأية وسيلة مـن الوسائل.
وقد يجد الإنسان -أحيانـًا- شعورًا نفسيًّا، أو أمرًا ينقدح في قلبه، وقد يُلهَم شيئًا، فيظن ظنًّا لكـنه لا يجزم بشيء، وقد يرى رؤيا خيرٍ للمسلمين، أو رؤيا شرٍ لأعدائهم، لكن التعبير يظل ظنًّا، كما في سورة يوسف عليه السلام: (وَقَالَ لِلَّذِي ظَن أَنهُ ناجٍ مِنهُمَا)، فلم يجزم، وهو نبي يأتيه الوحي؛ ولم يقطع في تفسير الرؤيا بشيء، وإنما ظن ظنًّا.
وكذلك: الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما حدَّثه رجل برؤيا رآها؛ فعبَّرها له أبو بكر ثم قال: فأخبرني يا رسول الله – بأبي أنت – أصبت أم أخطأت؟، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (أصبتَ بعضًا وأخطأتَ بعضًا)، قال: فوالله لتحدثني بالذي أخطأت؟ قال: (لا تقسم). متفق عليه.
فهذه التوقعات، والاحتمالات، والظنون، والآمال.. باب واسع؛ لكن لا تعطي الإنسان يقينًا بشيء من علم الغيب؛ ولهذا قال عز وجل في سورة يونس: (فَقُلْ إِنمَا الْغَيْبُ لِلَّه)؛ لأن الانتظار يتعلق بأمر مستقبَل.
الثانية: الحث على العمل، والإصلاح، والمسارعة، وأن يسابق الإنسان قيامته الصغرى، أو قيامة الناس الكبرى، ليس بالانتظار، وإنما بالعمل الجاد المثمر، المبني على الأسباب الشرعية، والأسباب الطبيعية التي وضعها الله -سبحانه وتعالى- إننا لا نجد نصًّا في القرآن الكريم، ولا في أحاديث الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- يضعنا على قائمة الانتظار والترقب؛ بل حتى الساعة نفسها، فكل مؤمن يؤمن بها، ويعلم أنها قائمة، وقادمة لا ريب فيها، ومع ذلك فإننا لم نُؤمَر بترقبها، أو استعجالها؛ ولهذا روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن قامت الساعة، وبيد أحدكم فسيلة -وهي النخلة الصغيرة- فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل). إنه لم يقل: وأحدكم يصلي في ركعة، فليكملها، وإنما قال: (بيده فسيلة)؛ فقد يتبادر إلى الأذهـان أن هذا أمـر دنيوي، ومع هذا قال -صلى الله عليه وسلم-: (فـإن استطاع ألا يقوم) أي من مكانه.
فالعمل الدنيوي المباح فيه أجر إذا كان بنيَّة صالحة، فكيف إذا كان هذا العمل فيه خير للعباد وفيه مصلحة لهم في دنياهم؟! كأن يُغيث ملهوفهم، أو يساعد ضعيفهم، أو يعطف على صغيرهم، أو يرفق بهم، أو يعين محتاجهم، أو يطعم جائعهم، أو يكسو عاريهم، فكيف إذا كان هذا العمل فيه مصلحة دينية أيضًا للعباد، بأن يهدي الضالين، والكافرين، أو يرشد المسلمين المنحرفين، أو يعلم الجاهلين، أو يجمع المتفرقين، أو يصلح الفاسدين فكم في هذا من الأجر والثواب.
بل إن في بعض روايات الحديث، كرواية البخاري في الأدب المفرد: (إذا سمعت بالدجال، وبيـدك فسيلة)، فبعض النـاس يترقبون مثل هـذه الأشياء، فيولِّد عندهم هذا الترقب نوعًا من الكسل، والخمول، والانتظار الذي يجعل الإنسان يشعر أنه أمام صمت مطبق وقعود مخذل.
إن المسألة مسألة عمل جاد؛ وقيمة العمل من أعظم القيم التي جاء الإسلام لتقريرها وترسيخها في النفوس.
وفي صحيح مسلم ذِكْر لحادثة لها دلالتها المهمة في هذا الباب، فعن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هِجِّيرَى إلا (أي: ليس له شأن أو عمل إلا أن يقول): يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة قال: فقعد وكان متكئًا -وهذه علامة اهتمام، وربما تكون علامة غضب وإنكار أيضًا- فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقسَّم ميراث، ولا يُفرَح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام، ثم ذكر بعض الملاحم الكبرى التي تقع بين يدي الساعة، والتي هي من أشراطها.
لقد أنكر ابن مسعود هذا الهلع وسوء التقدير للأمر؛ لأنه العالم الحاذق الفَهِم اللَّقن الذي تلقى عـن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وبيَّن له هذا المعنى، وأن الساعة لا تقوم حتى تقع هذه الأشراط التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. )(
http://www.islamonline.net/arabic/daawa/2003/03/images/pic15a.jpg
وصباح جديد
نبدأه بحمد الله وحده
والصلاة والسلام على خير الخلق محمد الصادق الامين
ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين
وضعت في محرك البحث هذا الصباح كلمة ( الانتظار )
لغرض شخصي فوجدت مقال للشيخ سلمان بن فهد العودة قد كتب عنه
في يوم 31/03/2003 لاحد اصدقائه
حفظه الله وعنوانه (الانتظار.. عُقدة أم عقيدة؟ )
اقتطفت لكم جزئيه جميله جدا
واعجبتني ,,
الانتظار في القرآن
http://www.islamonline.net/arabic/daawa/2003/03/images/pic15a.jpg
)(هذا الموضوع دعاني إلى مراجعة كلمة الانتظار في القرآن الكريم، وأعتقد أن هذا مسلكٌ حسن، أن نراجع كتاب الله تعالى، الذي فيه الهدى والنور كلما وقعت واقعة من مثل هذه القضايا، أو تداعت إلى النفوس، أو ظهرت ظاهرة تحتاج إلى علاج.
فنظرت في الآيات التي ذُكر فيها لفظ (الانتظار)، أو ما يماثله مثل: (التربص)، ونحوها؛ فوجدت أن الآيات التي تدور في هذا المعنى تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
آيات جاءت في الوعيد بانتظار العقوبة للكافرين في الدار الآخرة، فيقول لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: (انتظروا) أو مـا أشبه ذلك، كما في قوله تعالـى في سورة السجدة: (وَيَقُولُون مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِين * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِين كَفَرُوا إِيمَانهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُون)، والمقصود بالفتح هنا -والله أعلم- يوم القيامة؛ أي : انتظر نهاية الأمر، وما وُعدوا به من البعث، والجزاء، والحساب، وهم ينتظرون هذا الأمر أيضًا.
ومثله قوله تعالى في سورة الأنعام: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُن آمَنتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا).
إذن: ينتظرون الساعة الكبرى التي إذا ظهرت علاماتها الواضحة الكبيرة، كطلوع الشمس من مغربها؛ لا ينفع نفسًا إيمانها، أو ينتظرون القيامة الصغرى التي هي موتهم؛ فإن الإنسان إذا مات قامت قيامته.
ولذلك نجد أن الآية دعت إلى العمل، وإلى الإيمان، وإلى الإصلاح قبل أن يحال بين الإنسان وبينه بالقيامة الكبرى، أو الصغرى؛ لأن قوله: (لَمْ تَكُن آمَنتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا) هو: حضٌّ وحثٌّ على العمل، وعلى الإيمان، وعلى أن تكسب خيرًا، قبل أن تصل إلى حالٍ لا تتمكن فيها من ذلك.
فالانتظار -هنا- ليس معناه أن تضع خدك على يدك، تنتظر شيئًا وتترقبه؛ بل معناه أن تسارع، وكأنك تسابق شيئًا تخشى أن يقع.
القسم الثاني:
انتظار الوعيد بعقوبات في الدنيا، فإن الكفار -أحيانا- قد يستعجلون العقاب، على سبيل استبعاده والأمن منه، كما في قصة هود -عليه السلام- في سورة الأعراف، فإن قومه قالوا له: (أَجِئْتَنا لِنعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنذَرَ مَا كَان يَعْبُدُ آبَاؤُنا فَأْتِنا بِمَا تَعِدُنا إِن كُنتَ مِن الصَّادِقِين * قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونني فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَان) – إلى قوله – (فَانتَظِرُوا إِني مَعَكُمْ مِن الْمُنتَظِرِين)، فهم طلبوا العقوبة، واستعجلوها فقال لهم: (فَانتَظِرُوا)، وهكذا في سـورة يـونس: (فَهَلْ يَنتَظِرُون إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِين خَلَوْا مِن قَبْلِهِم) أي بالعقوبات، والمثُلات، والنوازل، والمصائب؛ ولهذا يقول: (قُلْ فَانتَظِرُوا إِني مَعَكُمْ مِن الْمُنتَظِرِين)، وأيضًا في سورة هود: (وَقُلْ لِلَّذِين لا يُؤْمِنون اعْمَلُوا عَلَى مَكَانتِكُمْ إِنا عَامِلُون * وَانتَظِرُوا إِنا مُنتَظِرُون).
فانظر كيف جمع بين العمل والانتظار، وهكذا يكون الانتظار هنا لعقوبات الله تعالى التي تحل بالكافرين.
القسم الثالث:
انتظار آية من آيات الله تعالى، فالكفار كانوا يطلبون من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يأتيهـم بآية من عند الله، فقد طلبوا أن يقلب لهـم الصفا ذهبًا، أو أن يُسقط عليهم من السماء كِسفًا، ونحو ذلك من المعجزات، كما في سورة يونس: (وَيَقُولُون لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ فَقُلْ إِنمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِني مَعَكُمْ مِن الْمُنتَظِرِين).
فوائد وعبر من القرآن والخَبَر
ونلاحظ في هذه الأنماط الثلاثة من الآيات فوائد مهمة جدًّا:
الأولى: تفويض الغيب إلى الله -سبحانه وتعالى- في الأمور التي ينتظرها الإنسان؛ فنـزول عقوبة مــن الله -سبحـانه وتعالى- وقيام الساعة من غيب الله الذي لا يُظهِر عليه أحدًا إِلا مَن ارتضى مِن رَسُول، وهناك أمـور من الغيب لا يعلمها إلا الله -عز وجل- فلا يعلمها مَلَك مقرَّب، ولا نبي مرسل؛ ولذلك فإن علم الغيب مما استأثر الله به، ولا يحل لأحد غير مَن أذن الله لـه أن يتقحَّمهُ بأية وسيلة مـن الوسائل.
وقد يجد الإنسان -أحيانـًا- شعورًا نفسيًّا، أو أمرًا ينقدح في قلبه، وقد يُلهَم شيئًا، فيظن ظنًّا لكـنه لا يجزم بشيء، وقد يرى رؤيا خيرٍ للمسلمين، أو رؤيا شرٍ لأعدائهم، لكن التعبير يظل ظنًّا، كما في سورة يوسف عليه السلام: (وَقَالَ لِلَّذِي ظَن أَنهُ ناجٍ مِنهُمَا)، فلم يجزم، وهو نبي يأتيه الوحي؛ ولم يقطع في تفسير الرؤيا بشيء، وإنما ظن ظنًّا.
وكذلك: الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما حدَّثه رجل برؤيا رآها؛ فعبَّرها له أبو بكر ثم قال: فأخبرني يا رسول الله – بأبي أنت – أصبت أم أخطأت؟، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (أصبتَ بعضًا وأخطأتَ بعضًا)، قال: فوالله لتحدثني بالذي أخطأت؟ قال: (لا تقسم). متفق عليه.
فهذه التوقعات، والاحتمالات، والظنون، والآمال.. باب واسع؛ لكن لا تعطي الإنسان يقينًا بشيء من علم الغيب؛ ولهذا قال عز وجل في سورة يونس: (فَقُلْ إِنمَا الْغَيْبُ لِلَّه)؛ لأن الانتظار يتعلق بأمر مستقبَل.
الثانية: الحث على العمل، والإصلاح، والمسارعة، وأن يسابق الإنسان قيامته الصغرى، أو قيامة الناس الكبرى، ليس بالانتظار، وإنما بالعمل الجاد المثمر، المبني على الأسباب الشرعية، والأسباب الطبيعية التي وضعها الله -سبحانه وتعالى- إننا لا نجد نصًّا في القرآن الكريم، ولا في أحاديث الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- يضعنا على قائمة الانتظار والترقب؛ بل حتى الساعة نفسها، فكل مؤمن يؤمن بها، ويعلم أنها قائمة، وقادمة لا ريب فيها، ومع ذلك فإننا لم نُؤمَر بترقبها، أو استعجالها؛ ولهذا روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن قامت الساعة، وبيد أحدكم فسيلة -وهي النخلة الصغيرة- فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل). إنه لم يقل: وأحدكم يصلي في ركعة، فليكملها، وإنما قال: (بيده فسيلة)؛ فقد يتبادر إلى الأذهـان أن هذا أمـر دنيوي، ومع هذا قال -صلى الله عليه وسلم-: (فـإن استطاع ألا يقوم) أي من مكانه.
فالعمل الدنيوي المباح فيه أجر إذا كان بنيَّة صالحة، فكيف إذا كان هذا العمل فيه خير للعباد وفيه مصلحة لهم في دنياهم؟! كأن يُغيث ملهوفهم، أو يساعد ضعيفهم، أو يعطف على صغيرهم، أو يرفق بهم، أو يعين محتاجهم، أو يطعم جائعهم، أو يكسو عاريهم، فكيف إذا كان هذا العمل فيه مصلحة دينية أيضًا للعباد، بأن يهدي الضالين، والكافرين، أو يرشد المسلمين المنحرفين، أو يعلم الجاهلين، أو يجمع المتفرقين، أو يصلح الفاسدين فكم في هذا من الأجر والثواب.
بل إن في بعض روايات الحديث، كرواية البخاري في الأدب المفرد: (إذا سمعت بالدجال، وبيـدك فسيلة)، فبعض النـاس يترقبون مثل هـذه الأشياء، فيولِّد عندهم هذا الترقب نوعًا من الكسل، والخمول، والانتظار الذي يجعل الإنسان يشعر أنه أمام صمت مطبق وقعود مخذل.
إن المسألة مسألة عمل جاد؛ وقيمة العمل من أعظم القيم التي جاء الإسلام لتقريرها وترسيخها في النفوس.
وفي صحيح مسلم ذِكْر لحادثة لها دلالتها المهمة في هذا الباب، فعن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هِجِّيرَى إلا (أي: ليس له شأن أو عمل إلا أن يقول): يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة قال: فقعد وكان متكئًا -وهذه علامة اهتمام، وربما تكون علامة غضب وإنكار أيضًا- فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقسَّم ميراث، ولا يُفرَح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام، ثم ذكر بعض الملاحم الكبرى التي تقع بين يدي الساعة، والتي هي من أشراطها.
لقد أنكر ابن مسعود هذا الهلع وسوء التقدير للأمر؛ لأنه العالم الحاذق الفَهِم اللَّقن الذي تلقى عـن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وبيَّن له هذا المعنى، وأن الساعة لا تقوم حتى تقع هذه الأشراط التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. )(
http://www.islamonline.net/arabic/daawa/2003/03/images/pic15a.jpg