PDA

View Full Version : حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة....



أفراح الأمة
03-29-2010, 12:45 PM
أوهام - منهزم - حول الإعجاز العلمي












بقلم الأستاذ هشام طلبة



http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/1260216830002405.jpg





غلاف كتاب الإنجيل والقرآن والعلم باللغة الانكليزية للبروفسور الفرنسي المسلم موريس بوكاي





باحث وكاتب إسلامي ـ مصر


كأن جسد الأمة به موضع لم يرم أو يطعن بعد.. كأن لدينا فسحة لحرب داخلية عدا الحرب التى نتعرض لها خارجياً من كل صوب وإذا بكاتب نترفع عن ذكر اسمه يشن حملة من مقالات كتاب عن الإعجاز العلمى فى القرأن الكريم واصفا إياه بأنه "وهم" و أكذوبة و نصب وبهلوانية و سرطان و غير ذلك.


و قد أعزى ذلك الكاتب ظهور ما أسماه بـ " وهم الإعجاز العلمي " إلى عقدة النقص عند المسلمين ولكونهم – كما أردف بفظاظة فى مؤخرة العالم " و نتحجج بأننا أكثر عفة و طهارة من غيرنا و هو محل شك " !!


و حظائر الخنازير فى أوروبا أكثر نظافة من بيوت كثيرة موجودة فى بلادنا !!


هكذا تكون الهزيمة النفسية فالمسلمون عنده لكونهم متعطشين لأى تفوق يتشبثون بأهداب هذا : الوهم " و لتعويض مركبات نقص مجتمعاتهم المتخلفة حسب زعمه أى ان المسلمين فى حالة هزيمة نفسية و الحق انه أول المهزومين على عكس مايدل اسمه بدليل تبريه من كل ثوابتنا تقريبا و امتهانه لها فالقرآن لم يصفه بأنه كريم إلا نادراً و حين يستشهد منه ترى الآيات القرانية مكتوبة بنفس حجم " فنط " بقية الكلمات ولا ذكر لكلمات مثل ( قال تعالى )... ومن أدلة هزيمتة النفسية كذالك و خروجه على الثوابت أنه لم يكتف بالطعن فى " الإعجاز العلمى" كما يتضح من عنوان كتابه بل إنه بعد صفحات قليلة يوسع دائرة الهجوم فتطال السنة المطهرة. فالأحاديث النبوية عنده ليست ملزمة فى شىء و يجب أن تؤخذ على أنها تاريخ و تخالف العقل و التطور ثم طالب فى آخر كتابه العلماء بإعادة تنقية الأحاديث النبوية خاصة تلك التى فى البخارى الذى يحوى حسب زعمه أغلب الأحاديث التى تخالف العقل ثم ينزل الكاتب دركة بزعمه أن آيات القران الكريم تتحدث إلى المجتمع الذى نزلت فيه فحسب. و أنه مع السنة النبوية يتماشى مع ثقافة أهل زمانه فقط.


ثم نزل الكاتب الى الدرك الأسفل حين يشكك القارئ فى القران الكريم نفسه بخبث شديد إذ يذكرالمطعن أو الشبهة فى القرأن الكريم ثم يسخر من رد العلماء الذى يذكره مبتوراً مثل ذكره لقوله تعالى { و يعلم ما فى الأرحام} [ لقمان 34] رافضا بل ساخراً من أى تفسير يوسع دائرة المعرفة عن كون الجنين ذكراً ام أنثى ولا يدرى هذا الكاتب دارس الطب أن الجنين حتى الاسبوع الثامن لا يمكن أن يعلم نوعة فحسب بل إنه حتى ذلك الوقت ( الأسبوع الثامن) لا يمكن التفريق و لو تشريحاً بين جنين الإنسان و أربعة كائنات أخرى و نحيل ذلك الكاتب فى هذا الأمر إلى دائرة معارف " فان نوستراندز العلمية van nostrand scientific Encyclopedia " باب " الجنين embryo" و هى موجودة فى مكتبة القاهرة بالزمالك إن أراد التثبت ولا يفوت ذلك الكاتب السخرية من الطب النبوى و خاصة ما أسماه " جهل العلاج بالحجامة" و نسى المعاهد المتخصصة لها فى ألمانيا و أمريكا. ثم يسخر بعد ذلك من أى اعجاز فى مجال مراحل تكوين الجنين زاعما ان القابلات و الأمهات قد لاحظن هذة الملاحظات البسيطة أثناء الإجهاض !!


ألا يدرى ذلك الطبيب أن خمساً من مراحل تكوين الجنين الست التى ذكرها القرآن الكريم تكون فقط حتى الأسبوع الثامن و أن وزن الجنين حينها لا يعدوا خمسة جرامات. ألا يعلم ذلك الطبيب أن علماء الغرب لا القابلات و الأمهات حتى القرن السابع عشر الميلادى لم يذكروا أساساً أية أطوار فى تخليق الجنين و كانوا يظنون أن فى رأس الحيوان المنوى قزماً صغيرا إنسان كامل التكوين يكبر فى الرحم شيئاً فشيئاً ؟ يجب علينا إذا ً أن نُنبّه كبار علماء الأجنة الغربيين - الذين أسلموا نتيجة هذة الفقرة تحديدا - إلى ما أشار إليه ذلك الكاتب الطبيب من أن القابلات و الأمهات كن على علم بمراحل تكوين الجنين !!


ومن أهم هؤلاء عالم الأجنة الأمريكى د / " كيث مور " (http://en.wikipedia.org/wiki/Keith_L._Moore)و ليرجع ذلك الكاتب الطبيب إلى كتاب العالم سالف الذكر " تطور الانسان " يجب إذا ً أن نعلم هؤلاء أنهم قد أخطأوا بإسلامهم و أن علم القابلات سابق لعلمهم !!.


أما أبشع ما فعله ذلك الكاتب فتشكيكه فى المصدر الإلهى للقران الكريم مستخدما مصطلحات و أدوات غلاة المستشرقين من أمثال " الحداد " و " لويس شيخو " فاستشهد مثلهم بأبيات عربية شديدة الركاكة زعموا انها سابقة للإسلام و أنها من مصادر القرآن الكريم هى و الأساطير السومارية و البابلية و الفرعونية و الكتب المقدسة الأخرى. و نسى أو تناسى أنه لا يخلو كتاب واحد من الكتب السالفة الذكر من تفاصيل عديدة غير منطقية و تخاريف لا نجد أيا ً منها فى القرآن الكريم { أفلا يتدبرون القراّن و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراَ} [النساء :82] ثم أنى له صلى الله عليه وسلم بعلم تلك الكتب و هو الأمى صلى الله عليه و سلم ؟ كما أن هذة الكتب لم



http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/1246896665124689563751qjadhjxtl.jpg





يعتبر البرفسور كيث مور أشهر عالم أجنة وتشريح على مستوى العالم وكتابه تطور الجنين هو المرجع العلمي الأول لعلم الجنين في كليات الطب في جميع أنحاء العالم والذي شارك الشيخ عبد المجيد الزنداني حفظه الله في إعداد هذا البحث القيم فجزاهم الله كل خير (غلاف كتاب تطور الجنين ـ كيث مور)





يجدها أصحابها إلا على مدى قرون و قد كتب بلغات شتى ووجدت فى أماكن عدة و كان أغلبها مخفيا ً و مخطوطات لم تكتشف إلا حديثاً. ثم يفتن ذلك الكاتب القارئ فى قوله تعالى { و الشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم }[يس: 38] زاعما ً أن الشمس لا تجرى لأن الأرض هى التى تجرى حول الشمس ولا يعلم ذلك الكاتب أن الشمس تتحرك فعلاً حول ما يسمى " بمستقر الشمس" " النسر الواقع" ولا نشعر نحن بهذة الحركة لأن الارض هى و بقية الكواكب تتحرك مع الشمس نفس الحركة و هذا لا يتناقض مع حركة الأرض حول الشمس و ليرجع فى ذلك إلى عمل " د : موريس بوكاى " (http://ar.wikipedia.org/wiki/موريس_بوكاي)الأكاديمى الفرنسى المهتدى للإسلام و هو كتاب التوراة و الإنجيل و العلم الحديث " بعد ذلك يتطاول على "ماء زمزم" فيقول : إن فائدته الطبية فيها شك مؤكد !!


يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء زمزم " خير الماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام من الطعم و شفاء من السقم "ثم يقول عنه هذا إن فائدته فيه شك مؤكد و يقول إن جزيئات الماء فى كل العالم مكونة من ذرات الأكسجين و الهيدروجين و كأنه لم يسمع بالمياه المعدنيه و فوائدها و أنواعها ( فقيرة أو متوسطة أوغنية بالمعادن ) و ماء زمزم من أشد ( إن لم يكن الأكثر) أنواع المياه غنى ً وتنوعا ً بالمعادن وهى تزيد فى ذلك على ماء " إيفان " الشهير ( خاصة فى الكربونات) و إذا كان الماء العادى كما اكتشف العالم اليابانى " إيموتو" عام 1999 م يتأثر وجدانيا ً بما يقال له عند تناوله فلماذا نستبعد أن يكون لماء زمزم الذى لم ينضب عبر اّلاف السنين أن يكون به خواص أخرى كهربية أو غيرها ذات فائدة؟ و لنتساءل : ما الذى جناه ذلك المتجاوز مما كتبه بدءا بتسفيه العلماء من الشعراوى إلى د. زغلول النجار - الذى نال النصيب الأوفر من الهجوم - وغيرهما كثير مع استخدام كلمات و ألفاظ يعاقب عليها القانون كالنصب و البهلوانية و " الدعبسة " فى القرآّن الكريم و العبث فى اللحية و أصابع القدم و تفلية رأس الجار و تراكم الثروات بالمليارات ؟


و ليسأل هذا الكاتب كم يتقاضى د. زغلول من الأ هرام رغم أن مقاله يوم الإثنين يرفع بيع الجريدة إلى رقم عدد الجمعة الأسبوعى. أما هيئة الأعجاز العلمى فى السعودية التى يقول إنها تسرطنت و صارت مافيا تتحدث بالمليارات !! فلا تزيد ميزانيتها السنوية ( القائمة أصلاً على التبرعات) على المليون ريال لكل مكاتبها فى العالم أى أن الباحث فيها ينفق من ماله الخاص على البحث العلمى المكلف الذى يلومنا ذلك الكاتب على عدم سبقنا الغرب فيه فإن استشهدنا بما اكتشفة الغرب و الفضل ما شهد به الأعداء قال ذلك الكاتب و أمثاله : لماذا لا تبتكرون أنتم؟ إن حدث و توافر لنا مورد مالى لبحث قال : من يضمن لى أنكم صادقون؟ و أخيرا ً يجب أن نتساءل عن الهدف من هذا الكتاب و توقيت خروجه فى ظل هجوم أمريكى شرس على الإسلام و أهله:


* هل الهجوم على الإعجاز العلمى لأن العديد ممن يسلمون – خاصة فى الفترة الأخيرة -أسلموا من هذا الباب ؟


* هل لهذا علاقة بما أسمته الإدارة الأمريكية " التغيير فى الإسلام " بما شمله من هجوم لتغيير المناهج إلى ظهور كتاب " الفرقان الحق" المزيف للقراَن الكريم إلى إمامة المرأة الرجال فى الصلاة إلى هجوم " زكريا بطرس" على الإسلام و القرآن الكريم فى محطته الفضائية بدعم الأمريكان إلى انتشار التبشير فى العديد من بلدان العالم الإسلامى على أسنة الرماح الأمريكية؟


* هل لهذا علاقة بمركز التضليل الإعلامى الذى أنشأتة وزارة الدفاع الأمريكية و الذى يهدف إلى تجنيد إعلاميين عرب و مسلمين. * هل لهذا علاقة بإدارة " ليزتشينى" فى الخارجية الأمريكية التى تتبنى " حرب الأفكار" و تقرير مؤسسة "راند" عن "الإسلام المدنى الديمقراطى" ( الذى طالب بدعم الصحفيين الذين يهدمون و يهاجمون الشخصيات " الرموز" الإسلامية) ؟


* هل لهذا علاقة بالمعهد الإسلامى التقدمي ( مركز التعددية الإسلامية ) الذى أنشأه المتطرف " دانيال بايبس" ؟


* هل لهذا علاقة بحب الظهور والشهرة ليكون مثل صهره؟ و الحق إن هذا الكاتب قد كشف عن نفسه حين قال " وهم ما لهم و مال تحليل و تحريم التعامل مع مجلس الحكم العراقى ؟ "


{ إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون} [ الأنفال : 36] { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم و يأبى الله إلآ أن يتم نوره ولو كره الكافرون } [ التوبة :32]


إعداد / هشام محمد طلبة

كاتب وباحث إسلامي

أفراح الأمة
03-30-2010, 09:29 AM
الإسلام والنظافة مقارنة مع الأديان الاخرى..



http://quran-m.com/firas/ar_photo/1269814265losreyescatolicos.jpg


صورة للملكة إيزابيلا بجانب زوجها الملك فرديناند


قال الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5))(سورة المدثر).
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنها قال : " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره فقال : أما كان هذا يجد ما يسكن به شعره ؟ " ورأى رجلاً آخر وعليه ثياب وسخة فقال : " أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه "[رواه أبو داود].
لقد دعا الإسلام إلى النظافة وجعلها من شروط صحة الصلاة ولا تقبل صلاة المسلم إذا كان ثوبه نجساً، فالطهارة والنظافة هي الأصل في حياة المسلم قال تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، وأثنى الله على المتطهرين فقال: {فِيهِ رِجَالٌ يُّحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا}.
أما عند غير المسلمين فالقذارة تعتبر نوعاً من الزهد وقربة إلى الرب، ولعل من أهم الأمثلة قصة القديسة - المزعومة - إيسابيلا (http://en.wikipedia.org/wiki/Isabella_I_of_Castile) ملكة الإمبراطورية الإسبانية فترة سقوط غرناطة- مناصفة مع الملك فرديناند. هذه المجرمة الملطّخة يداها بدماء المسلمين الأندلسيين جمعت بين نجاستين -و العياذ بالله- نجاسة معنوية كمشركة و نجاسة حسية حيث لم تغتسل إلا مرة واحدة في حياتها و جعلت هذه المذمة مفخرة تتباهى بها.
يقول العلامة الفهامة الإمام محمد تقي الدين الهلالي المغربي رحمه الله في ترجمته لكتاب مدنية المسلمين بإسبانيا للعالم الأمريكي الشهير جوزيف ماك كيب في معرض كلامه عن إيزابيلا ملكة قشتالة: الصفحة 105.
إيزابيلا( Isabella (1451-1504 ملكة قشتالة. استولت على الملك سنة 1474م داهية مكارة متعصبة. بذلت جهدها في تجديد المحنة و تعذيب المسلمين و اليهود. و ارتكبت خطايا كثيرة باسم الدين. و أما أحوالها الخاصة فلم تكن مما تغبط عليه: لأنها كانت تفتخر بأنها لم تغتسل في حياتها إلا مرتين يوم ولادتها سنة 1451 و ليلة عرسها سنة 1469. و غسلت حين ماتت سنة 1504 فتمت لها الغسلة الثالثة و الحقيقة أنها لم تغتسل إلا مرة واحدة وهي في ليلة عرسها. لأن غسلها يوم ولادتها و غسلها يوم موتها ليس من عملها.
و لنا أن نتصور حياة زوجها الملك فرديناند معها.

هيام فوزي
03-30-2010, 03:49 PM
ماشاء الله ... غاليتي وفرحتي .. منذ فترة لم ادخل نادي الكتاب واذ به اليوم درر وروائع

حفظك ربي ورعاك .. اكملي فانا اتشوق لقراءة البقية

أفراح الأمة
03-30-2010, 11:37 PM
ماشاء الله ... غاليتي وفرحتي .. منذ فترة لم ادخل نادي الكتاب واذ به اليوم درر وروائع




حفظك ربي ورعاك .. اكملي فانا اتشوق لقراءة البقية




اهلا امي الغالية
:36_3_15[1]::36_3_15[1]::36_3_15[1]:
جزاك الله الف خير
دائما ما تدخلين السرور على قلوبنا
:36_3_11[1]::36_3_11[1]::36_3_11[1]:
سوف اكمل ان شاء الله
لك كل الشكر

أفراح الأمة
03-31-2010, 10:56 AM
من أعظم آيات الله فى الكون الجبال



د. إبراهيم طرابية


(Ibrtarb3@yahoo.com)


http://quran-m.com/firas/ar_photo/1268865174800px-paodeacucar.jpg


من أعظم آيات الله فى الكون الجبال تلك الجبال التى نراها من حولنا وفى الصحراء، نمر عليها مر الكرام، بل تعجبنا ارتفاعاتها الشاهقة وأحجامها الضخمة وامتدادتها الشاسعة وكائننا ننظر الى حجر ضخم أصم، لا يتحرك بل تؤثر فيه عوامل التجوية المختلفة من رياح وأمطار وارتفاع الحرارة بالنهار وانخفاضها بالليل وغير ذلك من عوامل التعرية.


بل فى الحقيقة وعلاوة على ما سبق، فإن للجبال أوتاداً تغوص فى طبقة الضعف الأرضى asthenosphere وهى طبقة أسفل القشرة الأرضية، طبقة صخرية منصهرة عالية درجة الحرارة، فتلك الجبال تستقر بأوتادها فى تلك الطبقة المنصهرة لتحمينا من حرارتها المتلهبة التى اذا خرجت الى سطح القشرة الأرضية لأهلكت الأخضر واليابس.


فليس فقط الحماية، بل كلها منافع وفوائد ومتاع لقوله تعالى "قال تعالى: (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعاً لّكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ(33) [سورة: النازعات] " فالمهمة أو الوظيفة الحقيقة التى خلقت من أجلها الجبال هى تثبيت الأرض من أن تميد أى تضطرب وتمور، قال تعالى: "(وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ) [سورة: النحل - الأية: 15]" فهى تعمل على ثبات وتماسك وتوازن القشرة الأرضية من التقكك والاندثار ولذلك لكثرة الصدوع بالقشرة الأرضية، قال تعالى: " (وَالأرْضِ ذَاتِ الصّدْعِ) [سورة: الطارق - الأية: 12]" ولذا نجد القشرة الأرضية يوجد بها العديد من الجبال مثل جبال الهيمالايا وزاجروس والقوقاز والروكى والإنديز وسلاسل جبال البحر الاحمر والأطلس المغرب العربى وغيرها.



وبالمقارنة بالسماء، نجد السماء لا يوجد بها أى شقوق أو صدوع لقوله تعالى: " (الّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مّا تَرَىَ فِي خَلْقِ الرّحْمَـَنِ مِن تَفَاوُتِ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىَ مِن فُطُورٍ (3) ثُمّ ارجِعِ البَصَرَ كَرّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ(4)[سورة:الملك]" والجبال كلها فوائد من منذ نشأتها الى نهايتها فنشأة الجبال أما أن تكون عن طريق انبثاق البراكين الى سطح القشرة الأرضية أو أسقل مياه المحيطات أو عن طريق الحركات الأرضية plate tectonics وهى أما أن تكون حركات سريعة وتعرف بالحركات البانية للجبال أو حركات بطيئة وتعرف بالحركات البانية للقارات وهى تسبب طى للطبقات وتكوين الأحواض Basin وهذا ما نجده فى قوله تعالى: " (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّي نَسْفاً (105) فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً (106) لاّ تَرَىَ فِيهَا عِوَجاً وَلآ أَمْتاً (107) [سورة: طه]" وكلمة أمتا: أى شديدة الإستقامة.


وهكذا يتبين من الأية السابقة إنه لا يوجد سوى نوعين فقط من الجبال وهى أما أن تكون شديدة الإسقامة وهى تلك الجبال التى تتكوم من الانفجارات البركانية التى تلقى على سطح القشرة الأرضية لقوله تعالى: "(وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ) [سورة: النحل - الأية: 15]".


http://quran-m.com/firas/ar_photo/1268865203damavand_in_winter.jpg


والنوع الآخر من الجبال يكون على هيئة طيات المتكونة بواسطة الحركات التكتونية. إذن فالجبال أما أن تكون شديدة الإستقامة أو جبال مطوية.


فمن الفوائد التى تصاحب نشأة الجبال البركانية هو مصاحبتها بكميات هائلة من بخار الماء وصدق الله العظيم إذ يقول "(وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا(31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعاً لّكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ(33) [سورة: النازعات]".


أما عند نهاية الجبال، أى عند تجويتها بعوامل التجوية المختلفة على مدار السنين فنجد إن تلك الجبال كانت محملة بالمعادن الثمينة وتلك المعادن التى لا يمكن لها أن تتكون الا تحت ظروف عالية جداً من درجة الحرارة والضغط أى فى منطقة الوشاح Mantle أسفل القشرة الأرضية .


فالجبال كلها فوائد ومتاع، فهى بيئة المحاجر والمناجم لمختلف المواد الاقتصادية من حديد وفوسفات وحجر حيرى ورملى .....الخ. ومن قديم الزمان، فقوم (عاد وثمود) فقد نحتوا الجبال ولذلك لأطوال اعمارهم، قال تعالى: (وَاذْكُرُوَاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوّأَكُمْ فِي الأرْضِ تَتّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوَاْ آلاَءَ اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة: الأعراف - الأية: 74] وما زالت تستخدم الجبال حصونا واقية ضد الاعداء، قال تعالى: (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّمّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلّكُمْ تُسْلِمُونَ) [سورة: النحل - الأية: 81].


http://quran-m.com/firas/ar_photo/1268865230800px-alps_from_titlis.jpg


ومع هذا الوصف السابق، نجد الجبال أنها تتحرك لقوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ صُنْعَ اللّهِ الّذِيَ أَتْقَنَ كُلّ شَيْءٍ إِنّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [سورة: النمل - الأية: 88] فلقد ثبت العلم التجريبى أن الجبال تتحرك بفعل تيارات الحمل convection current المؤثرة على الألواح التكتونية المكونة للقشرة الأرضية، فتلك التيارات النقل أما أن تسبب تباعد الألواح Divergent أو تصادمها Convergent أو إنزلاقها Transform Fault.


فلقد تكونت جبال الهمالايا نتيجة لتصادم اللوح الهندى باللوح الاسيوى أما جبال الإنديز فلقد تكونت نتيجة لتصادم اللوح المحيطى الهادى باللوح القارى الأمريكى (جنوب أمريكا)، وجبال الروكى تكونت بفعل الانزلاق، أما البحر الاحمر فلقد تكون نتيجة تباعد الصفيحة العربية عن الصفيحة الأفريقية، وكذلك المحيط الأطلنطى فلقد تكون نتيجة تباعد اللوح القارى الأفريقى عن اللوح القارى الأمريكى .... وهكذا تتحرك الجبال.


والجبال كما أنها تتحرك فهى تسجد وتسبح وتخشع لله تعالى، قال تعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَـَذَا الْقُرْآنَ عَلَىَ جَبَلٍ لّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مّتَصَدّعاً مّنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ) [سورة: الحشر - الأية: 21] وللأغرب من ذلك تكاد الجبال تخر هداً عند قول الكفار بهتانا على المولى عز وجل بأن يكون له ولدا وحاشى لله تعالى أن يكون له ولد، فقال تعالى: ( تَكَادُ السّمَاوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقّ الأرْضُ وَتَخِرّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) أَن دَعَوْا لِلرّحْمَـَنِ وَلَداً (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرّحْمَـَنِ أَن يَتّخِذَ وَلَداً (92)) [سورة: مريم]، ولعظمة هذه الجبال فلقد تحدى المولى عز وجل الكفار فكيفية نصب الجبال فقال تعالى: (أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَىَ الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20)) [سورة: الغاشية].


أفلا نتعظ ونعتبر، فتلك الجبال راسخة فى النار وعند تكونها تكون مصاحبة بكميات كبيرة وهائلة من بخار الماء وكذلك عند تصادم السحب بقممها العالية الشامخة فتكون ماءاً فراتاً ومكونة من معادن اقتصادية ثمينة.


ومع أن تلك الجبال راسية فى طبقة النيران مثبتة للأرض من الميل والاضطراب وفوق كل ذلك إنها تتحرك وتسبح وتخشع وتتصدع من خشية الله تعالى، فسبحان الله.


ونختم قولنا بقول الله عز وجل: (الّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكّرُونَ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النّارِ) [سورة: آل عمران - الأية: 191]"


د. إبراهيم طرابية

فتاة المستحيل
03-31-2010, 09:01 PM
موضوع مميز جدا اختي الغالية

اكملي و نحن متابعين

لك حبي و تقديري

فتاة فوق العادة
03-31-2010, 09:58 PM
موضوع جميييييييييييييييييييييييل
:48::48::48:

أفراح الأمة
03-31-2010, 10:15 PM
موضوع مميز جدا اختي الغالية

اكملي و نحن متابعين

لك حبي و تقديري



اهلا غاليتي فتاة المستحيل

اتمنى لك متابعة جميلة
جزاك ربي خير الجزاء
وفتح لك من ابواب الخير

أفراح الأمة
03-31-2010, 10:17 PM
موضوع جميييييييييييييييييييييييل
:48::48::48:


جزاك الله الف خير
وبارك فيك
لك كل الشكر غاليتي
:36_3_11[1]::36_3_11[1]::36_3_11[1]:

أفراح الأمة
04-01-2010, 10:47 AM
الشيفرة الوراثية سر الحياة الأعظم





الدكتور منصور أبوشريعة العبادي





http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/12603509691.jpg
جزيء DNA الشيفرة الوراثية العجيبة





لطالما تساءل علماء الأحياء عن السر الذي يجعل خلايا التكاثر والتي تكاد أن تكون متشابهة في الشكل وتحتوي على نفس المكونات أن تنتج ملايين الأنواع من الكائنات الحية بمختلف الأحجام والأشكال والألوان. فجميع أنواع الكائنات الحية يبدأ تصنيعها من خلية واحدة فقط حيث تنقسم إلى خليتين ثم إلى أربع ثم إلى ثماني خلايا وهكذا دواليك إلى أن يتم إنتاج جميع الخلايا التي تلزم لبناء جسم الكائن والتي قد يصل عددها إلى آلاف البلايين وبحيث تأخذ كل خلية من الخلايا الناتجة المكان المخصص لها في جسم هذا الكائن. إن الإبداع الموجود في طريقة التصنيع هذه هو في أنها لا تحتاج إلى تدخل قوة خارجية لإتمام عملية التصنيع فالخلية الأولية التي تبدأ منها عملية تصنيع الكائن الحي قد تم برمجتها بشكل كامل بحيث تقوم هذه الخلية وما ينتج عنها من خلايا من خلال الانقسام المتكرر بكامل خطوات التصنيع. وإن كل ما تحتاجه هذه الخلية لكي تننتج كائن حي بعد وضعها في وسط مناسب هو إمدادها بالغذاء اللازم لإنتاج بقية الخلايا وصدق الله العظيم القائل "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" المؤمنون 12-14..


لقد كان شك علماء الأحياء يدور حول الحامض النووي (DNA) الموجود في نواة الخلية والذي تم اكتشافه في عام 1869م على يد الطبيب السويسري فريدرك ميشر فكانوا يظنون أنه هو المسؤول عن نقل الصفات الوراثية من جيل إلى جيل في الكائنات الحية. وفي عام 1953م تمكن عالمي الأحياء فرانسيس كريك وجيمس واطسون باستخدام الأشعة السينية من كشف تركيب الحامض النووي ووجدوا أن كامل مواصفات أجسام الكائنات الحية مكتوبة بطريقة رقمية على شريط طويل ودقيق من الحامض النووي مخزن في نواة الخلية وهو من الصغر بحيث لا يمكن رؤيته حتى بأقوى الميكروسكوبات الضوئية.


وبهذا الاكتشاف العظيم تمكن هذان العالمان من فك أعظم سر من أسرار الحياة وهو الكيفية التي يتم من خلالها توريث مواصفات أجسام الكائنات الحية إلى ما تنتجه من كائنات جديدة وكذلك الطريقة التي يتم بها تصنيع كائنات جديدة ابتداء من خلية واحدة. وبعد أن بدأ علماء الأحياء بدراسة تركيب شريط الحامض النووي والطريقة التي يستخدمها في تخزين المعلومات الوراثية والآليات التي يستخدمها في تنفيذ البرامج المخزنة عليه وجدوا أن فيه من الأسرار بل من المعجزات ما تعجز أكبر العقول البشرية عن فكها. ولقد جاء هذا الاعتراف على لسان أحد هاذين العالمين وهو فرانسيس كريك الذي نال في عام 1962م جائزة نوبل في الفسيولوجيا مشاركة مع زميله تقديرا لاكتشافهما تركيب هذا الشريط المعجز حيث قال في كتابه طبيعة الحياة "إن الرجل الأمين المسلح بكل المعرفة المتاحة لنا الآن لا يستطيع أن يقول أكثر من أن نشأة الحياة تبدو شيئا أقرب ما يكون إلى المعجزة".


إن أكثر ما أثار دهشة علماء الأحياء في شريط الحامض النووي هو أن الطريقة التي تمت بها كتابة تعليمات تصنيع الكائنات هي نفس الطريقة التي يستخدمها الحاسوب الرقمي لتخزين مختلف أنواع المعلومات في ذاكرته وفي تنفيذ برامجه. ولقد ترتب على هذا الاكتشاف العظيم تحول كبير في المفاهيم المتعلقة بالطريقة التي تمت بها عملية خلق الكائنات الحية من التراب وخاصة تلك المتعلقة بنظرية التطور والتي أصيبت بصدمة كبيرة بعد هذا الاكتشاف.




http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/12603509882.jpg



الطريقة التي تمت بها كتابة تعليمات تصنيع الكائنات هي نفس الطريقة التي يستخدمها الحاسوب الرقمي لتخزين مختلف أنواع المعلومات



ويعود سبب هذه الصدمة إلى اكتشاف العلماء أنه لا يمكن تعديل أيّ جزء من أجزاء الكائن الحي مهما بلغت بساطة تركيبه إلا من خلال تعديل المعلومات الرقمية المكتوبة على هذا الشريط. وهذا يعني أن عملية تطور أيّ كائن حي إلى كائن حي آخر يتطلب إعادة كتابة أو تعديل برنامج التصنيع الرقمي المخزن على شريط الحامض النووي وهذا يتناقض تماما مع التصورات التي وضعها دارون لعملية تطور الكائنات الحية. وكذلك فإنه لا يمكن لعاقل أن يصدق أن الصدفة التي لا عقل لها يمكنها أن تنحى هذا المنحى في اختراع هذه الطريقة الرقمية لتصنيع الكائنات فمثل هذه الفكرة البالغة الذكاء لم تخطر على عقول البشر إلا في هذا العصر حيث أن تنفيذها يتطلب تصنيع مكونات بالغة التعقيد وبالغة الصغر داخل خلايا هذه الكائنات.



ولقد تمكن علماء الأحياء بالاستعانة بالميكروسكوبات الإلكترونية من التعرف على بنية هذا الشريط وتبين لهم مدى ضعف تركيبه. ولتوضيح مدى ضعف هذا الشريط نورد بعض أبعاده في الإنسان حيث يبلغ طوله الكلي ما يقرب من المترين موزعا على ست وأربعين كروموسوم أما عرضه فيبلغ نانومترين اثنين فقط (النانومتر جزء من ألف مليون جزء من المتر) أيّ أن قطر شعرة الإنسان يزيد بخمسين ألف مرة عن قطر هذا الشريط.


إن نسبة عرض الشريط إلى طوله نسبة متدنية جدا لا يمكن أن تجدها في أيّ شريط طبيعي أو صناعي مما يعني أنه شريط بالغ الضعف بحيث لو تم تكبيره ليصبح قطره بقطر شعرة الإنسان فإن طوله سيبلغ حينئذ مائة كيلومتر. ولكي يتم وضع هذه الأشرطة الطويلة والدقيقة في داخل نواة الخلية التي لا يتجاوز قطرها عدة ميكرومترات (الميكرومتر جزء من مليون جزء من المتر) فلا بد من طيها مئات الآلاف من المرات وذلك لأن طول الشريط يزيد بنصف مليون مرة عن طول قطر الخلية.


ومن البدهي أن لا يتم لف هذا الأشرطة بطريقة اعتباطية وإلا لتشابكت أجزاؤها ولما تمكنت هذه الأشرطة من القيام بمهامها حيث أن كل جزء منها يحتوي على معلومات وراثية محددة مسؤولة عن وظيفة محددة في عملية تصنيع جسم الكائن. إن العقل يكاد أن يتصدع عندما يفكر في الطريقة التي تم بها لف هذا الأشرطة الطويلة والضعيفة ووضعها في نواة بالغة الصغر وبحيث يمكن الوصول لكل شيفرة من الشيفرات التي تحمل تعليمات تصنيع جسم الكائن.


إن حدوث خطأ واحد فقط في إحدى شيفرات تصنيع البروتينات على سبيل المثال تؤدي في الغالب إلى فشل البروتين بالقيام بوظيفته وهذا يعني أن هذه الأشرطة قد تم لفها بطريقة بحيث لا مجال للخطأ في قراءة المعلومات المكتوبة عليها وإلا لما كان بالإمكان تصنيع ملايين الكائنات الحية كل يوم تطلع فيه الشمس بنفس مواصفات أصولها.


لقد أصيب العلماء بدهشة كبيرة عندما اكتشفوا أن هذا الشريط قد تم لفه بطريقة بالغة الذكاء بحيث يمكن قراءة جميع التعليمات المكتوبة عليه بشكل مباشر وبدون أيّ لبس. فقد تم لفها على سطوح أسطوانات بروتينية يصل قطر الواحدة منها ثلاثين نانومتر ولا يتجاوز طولها الميكرومتر الواحد ويصل عدد لفات الشريط على الأسطوانة الواحدة مائة ألف لفة ويطلق العلماء اسم الكروموسومات على هذه الأشرطة الملفوفة حول هذه الأسطوانات والتي يتراوح عددها ما بين كروموسوم واحد في الفيروسات والبكتيريا وعدة عشرات من الكروموسومات في الكائنات الكبيرة.



http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/12603510633.jpg



الشريط الوراثي تم لفه بطريقة بالغة الذكاء بحيث يمكن قراءة جميع التعليمات المكتوبة عليه بشكل مباشر وبدون أيّ لبس






إن هذه الطريقة الذكية في لف الشريط على سطح الأسطوانة تضمن تعريض كل جزء من أجزاء هذا الشريط على سطحها بحيث يمكن قراءة المعلومات المكتوبة عليه من قبل مكونات الخلية المسؤولة عن نقل الأوامر التي يصدرها هذا الشريط بكل سهولة ويسر. وبالإضافة إلى هذا فإن هذه الطريقة في اللف تسهل عملية إنتاج نسخ جديدة عن هذا الشريط لوضعها في الخلايا الجديدة حيث أن عملية النسخ هذه تتكرر ملايين أو بلايين المرات في فترة عمر الكائن الحي الواحد.



يتكون الشريط الوراثي من سلسلتين جانبيتين مبنيتين من نوعين من الجزيئات أحدهما من السكر والأخرى من الفوسفات يتم ربطهما بشكل متعاقب ومن ثم يتم ربط الأحرف الوراثية بين السلسلتين على مسافات محددة وذلك على شكل درجات السلم.


وتتكون كل درجة من حرفين وراثيين يرتبطان بجزيئات السكر الموجودة على السلسلتين ويرتبطان كذلك ببعضهما البعض عند منتصف الدرجة. ولكي يحتل الشريط أقل حيز ممكن في داخل الخلية فقد تم لفه على شكل سلم لولبي أو حلزوني على الاسطوانات البروتينية. وقد تمكن العلماء من قياس المسافة الفاصلة بين كل درجة من درجاته فوجدوها تساوي ثلث نانومتر فقط أيّ أن السنتيمتر الواحد من هذا الشريط يحتوي على ما يقرب من ثلاثين مليون حرف وراثي.


وهذه الكثافة في تخزين المعلومات غاية في الضخامة إذا ما تم مقارنتها مع كثافة المعلومات الرقمية المخزنة على الأقراص المغناطيسية أو الضوئية الحديثة حيث تصل في أفضل أنواعها إلى نصف مليون حرف ثنائي لكل سنتيمتر علما بأن عرض شريط القرص المغناطيسي يزيد بعشرين مرة عن عرض الشريط الوراثي. ولكي يدرك القارئ ضخامة هذه الكثافة نذكر له أن الشريط الوراثي للإنسان يتكون من ستة بلايين حرف وراثي مخزنة في حيز لا يمكن رؤيته بالميكروسكوبات الضوئية بينما لو تمت كتابته على الورق باستخدام الأحرف الكتابية لاحتاج إلى مليون صفحة ورقية. وقد آوضح أحد علماء الأحياء هذه الكثافة بقوله إن الحيز الذي يمكن أن تحتله الأشرطة الوراثية لجميع أنواع الكائنات الحية التي تعيش على الأرض الآن وتلك التي انقرضت لا يتجاوز ملعقة شاي صغيرة.




http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/12603510314.jpg



الشريط الوراثي للإنسان يتكون من ستة بلايين حرف وراثي مخزنة في حيز لا يمكن رؤيته بالميكروسكوبات الضوئية



إن كتابة المعلومات الوراثية بهذه الطريقة الرقمية وبهذه الكثافة العالية تعتبر معجزة من معجزات الحياة ولكن هذه المعجزات لا تقارن بأي شكل من الأشكال بالمعجزة الموجودة في الطريقة التي يتم بها قراءة هذه المعلومات عن الشريط الوراثي من قبل مكونات الخلية. فلكي يتم قراءة هذه الأحرف باستخدام الضوء لا بد أن يكون طول موجة الضوء المسلط عليها أقل من المسافة الفاصلة بين حرفين متجاورين وهو ثلث نانومتر. وإذا ما علمنا أن طول موجة الضوء المرئي المستخدم في النظام البصري للإنسان يتراوح بين خمسمائة وسبعمائة نانومتر يتضح لنا استحالة قراءة هذه المعلومات باستخدام الميكروسكوبات الضوئية.



ولكي نتمكن من قراءة هذه المعلومات لا بد من استخدام موجات كهرومغناطيسية بتردادات تزيد كثيرا عن تردد الضوء المرئي وذلك لكي نحصل على طول موجة مقارب للمسافة الفاصلة بين الحروف الوراثية. وباختراع الميكروسكوبات الإلكترونية والتي تستخدم الإلكترونات بدلا من الضوء كوسيلة لرؤية الأشياء تمكن العلماء من قراءة المعلومات المخزنة على الأشرطة الوراثية لمختلف أنواع الكائنات الحية وخاصة الإنسان الذي أكمل العلماء قراءة كامل شريطه الوراثي في ما يسمى مشروع الجينوم البشري.


ولا بد من التأكيد هنا على أن كل ما قام به العلماء في مشروع الجينوم البشري هو تدوين تسلسل أحرف الشريط الوراثي وكذلك تحديد أماكن الجينات المختلفة. أما البرامج والمعلومات المتعلقة بتحديد مواصفات الإنسان وطريقة تصنيع أعضائه ابتداء من خلية واحدة فلا زال أمامهم شوطا طويلا لكي يتمكنوا من فك ألغازه. ومما أذهل العلماء في هذا الشريط هو أن الشيفرة الوراثية في جميع الكائنات الحية مكتوبة بنفس نوع الأحرف والتي يبلغ عددها أربعة أحرف فقط تم تمثيلها بأربعة أنواع من الجزيئات العضوية بنيت بدورها من أربعة أنواع من الذرات وهي الكربون والهيدروجين والأوكسجين والنيتروجين.


ويبلغ عدد الذرات في جزيء الحرف الأول ثلاثة عشر ذرة وفي الثاني أربعة عشر ذرة وفي الثالث خمسة عشر ذرة وفي الرابع ستة عشر ذرة. يتكون الجزيئان الأكبر حجما من حلقتين متلاصقتين بعدد أكبر من ذرات النيتروجين بينما يتكون الجزيئان الأصغر حجمًا من حلقة واحدة بعدد أقل من ذرات النيتروجين. ولكي تبقى المسافة بين السلسلتين للشريط ثابتة فإن الحرفين المكونين لكل درجة من درجاته يجب أن يكون أحدهما جزيئًا كبير الحجم والآخر صغير الحجم. وهذا لا يتم إلا إذا كان لكل جزيء كبير الحجم هنالك جزيء واحد فقط صغير الحجم يمكن أن يرتبط به وهذا يعني أن كل حرفين من حروف الشيفرة يكمل أحدهما الآخر أيّ أن المعلومات التي تعطيها الأحرف المرتبطة بإحدى سلسلتي الشريط هي نفسها التي تعطيها الأحرف المرتبطة بالسلسلة الأخرى.


إن خاصية التكامل بين أحرف الشيفرة الوراثية هو السر الذي يمكن الشريط من إنتاج نسخ جديدة عنه فبمجرد فصل السلسلتين عن بعضهما يمكن لكل منهما تكوين السلسلة الأخرى المكملة لها من خلال جذب أحرف مكملة لأحرفها قد سبق للخلية أن قامت بتصنيعها بكميات تكفي لتصنيع النسخة الجديدة. أما طول الشيفرة الوراثية فيبلغ ثلاثة أحرف فقط وعند حساب عدد الشيفرات الوراثية التي يمكن الحصول عليها من توافيق هذه الأحرف الثلاث فإن عددها سيكون أربع وستون شيفرة.


لقد تم تحديد طول الشيفرة الوراثية بتقدير بالغ ولم يكن بمحض الصدفة فقد تبين للعلماء أن عدد الأحماض الأمينية التي تلزم لتصنيع جميع أنواع البروتينات في الكائنات الحية يبلغ عشرين حمضا. وبما أن الشريط الوراثي هو المسؤول عن إعطاء الأوامر لتصنيع البروتينات فإنه يلزم وجود عشرين شيفرة على الأقل في قاموس الشيفرة الوراثية لتمثيلها.


ولو أن طول الكلمة الوراثية كان حرفا واحدا أو حرفان لكان عدد الكلمات الناتجة من توافيقها أربع كلمات للأول وستة عشر كلمة للثاني وهذه الأعداد لا تكفي أبدا لتمثيل الأحماض الأمينية العشرين. وعلى الرغم من وجود فائض في عدد الكلمات التي توفرها الشيفرة ثلاثية الأحرف إلا أنه قد تم استغلال الكلمات الزائدة بشكل بارع من خلال تخصيص أكثر من شيفرة لبعض الأحماض الأمينية المهمة وذلك بهدف تقليل احتمالية الخطأ عند نسخ المعلومات عن الشريط وهذا هو نفس الأسلوب المتبع في تقليل احتمالية الخطأ عند نقل المعلومات في الأنظمة الرقمية الحديثة.




http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/12603510925.jpg




الشكل يظهر التركيب الكيماوي للحمض النووي حيث تظهر الروابط الهدروجينية التي تربط بين الذرات





وإلى جانب الشيفرات المستخدمة لتمثيل الأحماض الأمينية يوجد في قاموس الشيفرة الوراثية كلمة واحدة تحدد بداية كتابة الأوامر المتعلقة بتصنيع البروتين وثلاث كلمات تحدد نهاية كتابة هذه الأوامر فبدون ذلك فإن حدوث إزاحة بمقدار حرف واحد أو حرفين عن البداية الصحيحة للجملة كفيل بتدمير كامل المعلومات الموجودة عليها. وقد يسأل سائل عن السبب في اختيار عدد أحرف التشفير ليكون أربعة أحرف وليس أقل أو أكثر من ذلك. إن من يعمل في تصميم أنظمة تشفير المعلومات يعلم أن أقل عدد ممكن لأحرف التشفير هو اثنان ويعتبر نظام التشفير الثنائي أبسط أنواع التشفير وذلك تم استخدامه لمعالجة وتخزين ونقل المعلومات في الحواسيب وأنظمة الاتصالات الرقمية. وبما أن عدد الأحرف المستخدمة في تشفير المعلومات الوراثية هو أربعة أحرف فقد يقفز للأذهان على الفور تساؤل له ما يبرره وهو لمﹶ لمﹾ يتم اختيار النظام الثنائي أو الثلاثي بدلا من هذا النظام الرباعي؟ وللجواب على هذا التساؤل علينا أن نتذكر أن هنالك عوامل كثيرة يجب على مصمم نظام التشفير أن يأخذها في اعتباره عند اختيار عدد الأحرف المستخدمة في التشفير.



ويعتبر حجم الحيز الذي يحتله شريط المعلومات في كل خلية من خلايا الكائنات الحية من أكثر العوامل التي يجب أن يراعيها المصمم عند اختياره لعدد الأحرف. فلو تم اختيار النظام الثنائي للتشفير لكان طول الشيفرة خمسة أحرف بدلا من ثلاثة أحرف في النظام الرباعي وهذا يعني زيادة طول الشريط وبالتالي الحيز الذي يحتله إلى ما يقرب من الضعف وكذلك فإن عملية النسخ التي تحدث عند كل انقسام للخلية ستستغرق وقتا أطول إلى جانب أن حجم مصانع البروتينات الموجودة في الخلية سيتضاعف بسبب زيادة طول الشيفرة.


وقد يقول قائل عنده إلمام بأنظمة التشفير بأن طول الشيفرة في النظام الثلاثي هو ثلاثة أحرف وهو نفس الطول في النظام الرباعي مما يعني أن له نفس الميزات وخاصة حجم الحيز الذي تحتله المعلومات فلماذا لم يتم اختياره كنظام للتشفير؟ وسنبين فيما يلي أن عدد الأحرف المستخدمة في نظام التشفير في الكائنات الحية يجب أن يكون زوجيا وليس فرديا مما يعني أن النظام الثلاثي لا يمكن استخدامه كنظام للتشفير.


إن شرط التوافق أو التكامل بين أحرف التشفير يفسر لماذا يجب أن يكون عدد هذه الأحرف زوجياﹰ وليس فردياﹰ فلو كان عدد الأحرف فرديا لكان أحد هذه الأحرف بدون حرف مكمل ولهذا السبب فقد تم استثناء نظام التشفير الثلاثي واستخدام نظام التشفير الرباعي. وفي شرط التكامل هذا يكمن سر عملية النسخ التلقائية التي تقوم بها أشرطة الأحماض النووية للحفاظ على المعلومات اللازمة لتصنيع مختلف أنواع الكائنات الحية.


ولا بد لنا هنا من أن نؤكد على أن استخدام نظام التشفير لحفظ المعلومات عملية عقلية بحتة لا يمكن أن تتم بأي حال من الأحوال من قبل الصدفة فأقصى ما يمكن للصدفة أن تعمله هو جمع بعض المكونات مع بعضها البعض لتنتج مكونا أكثر تعقيداﹰ أما أن تقوم باختراع مثل هذا التمثيل الرياضي فهذا أمر لا يقبله العقل. إن من يعتقد أن الصدفة هي المسؤولة عن اختراع هذه الطريقة الرقمية لحفظ المعلومات قد لا يدرك حجم المهام التي يجب على الصدفة أن تنجزها لكي تعمل هذه الآلية على الوجه المطلوب فأولى هذه المهام هو تحديد طول الشيفرة بحيث يكون لكل حامض أميني شيفرة مميزة يعرف بها وهذا لا يتم إلا بعد معرفة عدد الأحماض الأمينية المراد تمثيلها ومعرفة عدد أنواع الأحرف المستخدمة في هذه الشيفرة. وبما أن الصدفة لا عقل لها فهي تجهل تماما عدد الأحماض الأمينية المستخدمة في بناء البروتينات وتجهل كذلك نوع وعدد الأحرف المستخدمة في بناء الشيفرات الوراثية ولهذا فلا سبيل لها أن تهتدي إلى تحديد طول الشيفرة.


وكذلك فإن عملية النسخ التلقائية للمعلومات الوراثية لا يمكن أن تخترع إلا من قبل عاقل يهمه أن يحتفظ بهذه المعلومات لأهداف لاحقة يريد تحقيقها ولا أظن أن الصدفة يهمها مثل هذا الأمر. إن سر الحياة الأعظم يكمن في قدرة الشريط الوراثي على إنتاج نسخة عن نفسه بنفسه وبهذا السر تستطيع الخلايا الحية أن تنتج نسخا عن نفسها بنفسها وتستطيع الكائنات الحية أن تنتج نسخا عن نفسها بنفسها.


ولولا هذه الخاصية الفريدة لهذا الشريط لما أمكن للحياة أن تدوم على سطح هذه الأرض منذ آلاف الملايين من السنين وإلى أن يشاء الله فالمعلومات الوراثية التي تلزم لتصنيع أيّ كائن حي يتم توارثها من خلال إنتاج نسخة طبق الأصل عن الشريط في كل خلية قبل انقسامها إلى خليتين.


ولو حصل أن انقرض كائن حي فإنه ليس بمقدور البشر كافة إعادة خلقه حتى لو تمكنوا من معرفة كامل تفاصيل شيفرته الوراثية وصدق الله العظيم القائل "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" الحج 73-74.


وعندما يعطى الشريط أوامره إلى الخلية لكي تنقسم إلى خليتين عليه أولا أن يصدر الأوامر لتصنيع جميع الجزيئات اللازمة لبناء شريط جديد يودعه إحدى الخليتين. فعلى سبيل المثال فإن عملية تصنيع شريط جديد في أحدى خلايا جسم الإنسان يتطلب من الخلية أن تقوم بتصنيع ستة بلايين جزيء سكر وستة بلايين جزيء فوسفات وذلك لبناء السلسلتين الجانبيتين ومن ثم تصنيع ستة بلايين حرف وراثي بنسب محددة من أنواعه الأربعة إلى جانب تصنيع الأسطوانات البروتينية التي سيتم لف الشريط الجديد عليها. إن هذا العدد الضخم من الجزيئات يجب أن يتم تصنيعه وحفظه في داخل نواة الخلية التي لا يتجاوز قطرها الميكرومتر.


إن مجرد تصنيع الجزيئات التي يبنى منها الشريط الوراثي بالأنواع والأعداد المطلوبة يعتبر معجزة من معجزات الحياة ولكن هذه المعجزة لا تقاس أبدا بالمعجزات الموجودة في الطريقة التي يتم بها بناء الشريط من هذه الجزيئات. يبدأ الشريط الوراثي عملية تصنيع نسخة جديدة عن نفسه وذلك بعد أن يتأكد من توفر الأعداد اللازمة من الجزيئات المكونة للشريط الجديد حيث يقوم إنزيم خاص بالعمل على فتح الشريط الوراثي من أحد جانبية ليفصل السلسلتين الجانبيتين بما تحملان من أحرف وراثية عن بعضهما البعض. ومن ثم تتولى إنزيمات أخرى بناء سلسلتين جديدتين وتثبيت الأحرف الوراثية عليهما بحيث تكون الأحرف الجديدة على كل سلسلة مكملة للأحرف القديمة المرتبطة بإحدى السلسلتين القديمتين.


ومن ثم تتحد كل سلسلة من السلسلتين الجديدتين مع سلسلة أخرى من السلسلتين القديمتين مكونتين شريطين وراثيين يحتوي كل منهما على سلسلة قديمة وأخرى جديدة. إن عملية نسخ المعلومات عن الشريط القديم وتخزينها على شريط جديد تتم بسرعة عالية نسبيا حيث تتراوح بين ألف حرف في الدقيقة في الإنسان ومليون حرف في الدقيقة في البكتيريا. وهذا على عكس المتوقع فحجم المعلومات المخزنة على شريط الإنسان يزيد بملايين المرات عن حجم المعلومات على شريط البكتيريا فكان من المفترض أن تكون سرعة النسخ في الإنسان أعلى منها في البكتيريا.


ولكن الذي قام بتحديد سرعة النسخ هو من أحاط بكل شئ علما وليست الصدفة فهو يعلم سبحانه أن تقليل سرعة النسخ في الإنسان كان بهدف تقليل نسبة الخطأ في المعلومات المنقولة حيث أن نسبة الخطأ تزيد مع زيادة سرعة النسخ كما هو معروف. إن السرعة العالية للنسخ في البكتيريا كفيلة بإتمام عملية نسخ شريطه في دقائق معدودة ولكن نسخ شريط الإنسان بمعدل ألف حرف في الدقيقة يحتاج لما يقرب من ست سنوات وهذا يعني أن تصنيع الإنسان ابتداء من خلية واحدة يحتاج لما يقرب من ثلاثمائة عام.


ولكن بقدرة الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا أصبحت المدة التي يحتاجها الشريط الوراثي لإنتاج نسخة جديدة عنه لا تتجاوز نصف ساعة وقد تم ذلك من خلال إجراء عملية النسخ بشكل متواز لجميع الكروموسومات المكونة للشريط الوراثي وكذلك من خلال إجراء عملية نسخ الكروموسوم الواحد في عدد كبير من المواضع. وبهذه الطريقة الذكية تم تقليص مدة تصنيع إنسان جديد ابتداء من خلية واحدة من ثلاثمائة عام إلى تسعة أشهر فقط وصدق الله العظيم القائل "أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ" المرسلات 20-23.


ولقد وجد العلماء أن معدل الخطأ في نقل المعلومات عند نسخ الأشرطة الوراثية في خلايا الإنسان قد يصل إلى خطأ واحد في كل ألف حرف وإذا ما تم حساب عدد الأخطاء الكلية المحتملة في كامل الشريط فإن الرقم يبلغ ثلاثة ملايين حرف. ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فعملية تصنيع الإنسان ابتداء من خلية واحدة تتطلب تكرار عملية النسخ هذه عند كل انقسام لكل خلية من خلاياه والتي يصل عددها في الإنسان الكامل إلى ما يقرب من مائة ألف بليون خلية.


وعلى هذا فإن مجموع الأخطاء في الأشرطة الموجودة في خلايا جسم الإنسان سيبلغ عند اكتمال تصنيعه مائة وخمسين مليون خطأ أيّ ما نسبته خمسة بالمائة من مجموع عدد أحرف الشريط الوراثي للإنسان وهذه النسبة العالية من الأخطاء كفيلة بفشل عملية تصنيع جسم الإنسان بالكامل. ولكن من لطف الله بهذا الإنسان وبغيره من الكائنات الحية أن الله سبحانه وتعالى قد قام بتصميم نظام يعمل على تصحيح الأخطاء الناتجة أثناء عملية النسخ فبعد أن يتم إنتاج نسخة جديدة من الشريط الوراثي تقوم مجموعة من الأنزيمات بالبحث عن الأخطاء الموجودة على الشريط الجديد ومن ثم تقوم بتصحيحها. وقد وجد العلماء أن معدل الخطأ بعد التصحيح ينخفض إلى خطأ واحد لكل مليون حرف بدلا من خطأ واحد لكل ألف حرف قبل التصحيح أيّ أن مجموع الأخطاء في الأشرطة الوراثية ينخفض إلى مليون ونصف خطأ فقط.


إن وجود نظام لتصحيح الأخطاء في عملية نسخ الأشرطة الوراثية تدحض دحضا كاملا أن تكون الصدفة تقف وراء عملية خلق الحياة على الأرض كما يدعي أنصار نظرية التطور. ولو أن مهمة تصنيع الكائنات الحية قد تركت للصدفة فلا أظنها ستكترث كثيرا لحدوث مثل هذه الأخطاء على الأشرطة المنسوخة ولا يهمها بأي حال من الأحوال أن تولد هذه الكائنات المصنعة مشوهة أو حتى ميتة.

أفراح الأمة
04-04-2010, 10:40 AM
الأدلة العلمية والشرعية على انشقاق القمر





إعداد د. بسام محمود الأمير طبيب أسنان



http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270317763hrp190.jpg





صورة بالأقمار الصناعية لسطح القمر توضح صدع طوله 300كم وعرضه 250م





المصدر :http://history.nasa.gov/SP-362/ch5.6.htm (http://history.nasa.gov/SP-362/ch5.6.htm)





ذكر الله في كتابه العزيز إنشقاق القمر قال تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) ) وهو اكبر دليل عند المسلمين لأنه الحق من لدن رب العالمين. وقد ورد من الأحاديث الصحيحة ما يؤكد هذه الحادثة :


من صحيح البخاري: ـ باب انْشِقَاقِ الْقَمَرِ


3916 ـ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ اَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ اَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رضي الله عنه اَنَّ اَهْلَ، مَكَّةَ سَاَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اَنْ يُرِيَهُمْ آية، فَاَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ، حَتَّى رَاَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا‏.‏


3917 ـ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ اَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الاَعْمَشِ، عَنْ اِبْرَاهِيمَ، عَنْ اَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى فَقَالَ ‏"‏ اشْهَدُوا ‏"‏‏.‏ وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الْجَبَلِ وَقَالَ اَبُو الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ انْشَق َّبِمَكَّةَ‏.‏ وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ أبي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أبي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ‏.‏


من صحيح مسلم: - باب انْشِقَاقِ الْقَمَرِ 7249


- حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي، نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشِقَّتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اشْهَدُوا ‏"‏.


7250 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي، مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي كِلاَهُمَا، عَنِ الأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ فَكَانَتْ فِلْقَة ٌوَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اشْهَدُوا ‏"‏.



http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270317934p197a.jpg




صورة بالأقمار لبقايا صدع على سطح القمر ملء بالحمم البركانية وبقيت آثاره




المصدر :http://history.nasa.gov/SP-362/ch5.6.htm (http://history.nasa.gov/SP-362/ch5.6.htm)






اكتشافات علمية:


واليكم هذه النص الإنكليزي من موقع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا:


ظهر (أي على سطح القمر) ان هناك شبكة عنكبوتية من الصدوع وانه في فترة لاحقة اغرقت الحمم مناطق منخفضة في الجزء الخارجي للسطح وغطت الشقوق(الصدوع) إذاً فمن الواضح ان ناسا اكتشفت شقوقا واضحة بالقمر وليست أودية فقط كما تدعون وطبعا هذه الشقوق كما يقولون غطت بالحمم البركانية


واليكم النص بالانجليزية مع رابط الموقع:


A spider web of cracks on the crater floor suggested to R. B. Baldwin (1968) that the floor was bowed up in the middle. Later, dark mare lavas flooded low areas in the outer part of the floor and covered the cracks.


الرابط: http://history.nasa.gov/SP-362/ch5.6.htm (http://history.nasa.gov/SP-362/ch5.6.htm)


اى ان ما ظهر لهم من الشق ظهر والباقي مغطى بالحمم ومن ينتظر من النصارى وغيرهم ان يجدوا شق كامل يأخذ القمر من قطره باكمله فهو جاهل لان معنى هذا ما يلى: اما ان تحفر ناسا القمر باكمله الى ان تخرج من الناحية الاخرى…… او ان تجد فتحة في القمر من الشرق الى الغرب.


وما دامت الشقوق قد غطت بالحمم فإن معالم الشق الاصلي قد اختفت وتحتاج لوقت طويل حتى تظهر ولكن المؤمن يعلم ان الله قد ترك تلك الشقوق علامة على انه قد حدث ما هو اعظم ادى الى حدوث تلك الشقوق وهذه الشقوق العظيمة الغير معروف سببها تقرها ناسا في تقاريرها وهذا ما توضحه ناسا في تقاريرها القادمة


وهنا دليل آخر على ان تلك الأودية الموجودة على سطح القمر إنما نشأت من ظاهرة كسر وقد كانوا يعتقدون ان الوادي تكون من خلال اما قنوات من الحمم البركانية او ان الوادي تكون من مسار مائي (مثل وادي النيل مثلا) ولكن الظاهرة المسيطرة هي ظاهرة كسر وتبين لهم وجود صدوع كبيره


واليكم النص ورابط النص


The origin of lunar sinuous rilles remains controversial. Among the alternatives proposed are lava channels and lava tubes, but fracture control is decidedly apparent in some places


http://history.nasa.gov/SP-362/ch6.2.htm (http://history.nasa.gov/SP-362/ch6.2.htm)


ولكن هل هناك دول أخرى رأت انشقاق القمر وسجلته في مخطوطات قديمة؟


هذا الرابط يهتم بالدراسات الفلكية للحضارات القديمة ومنها حضارة maya يوضح أن انقساماً للقمر سُجل في مخطوطات مدريد ومخطوطات فارسية


http://www.mayalords.org/restfldr/persia.html (http://www.mayalords.org/restfldr/persia.html)


أشار إلى أنه هناك مخطوطة فارسية تتضمن صورة بها رجل يشير إلى وجه قمر منقسم في السماء وأن نفس الحدث مسجل في مخطوطة مدريد صفحات 91-92 و93 يُذكَر أن حضارة مايا قد تطورت ببطء خلال سنة 2000ق.م. وسنة 300 م وأصبحت حضارة معقدة منذ سنة 300م. –900 م. حيث قامت المدن الرئيسية المستقلة سياسيا كمدينة تيكال وباينك وبيدراس ونجراس وكوبان.


الصورة القادمة تشير إلى أنه حدث زلزال في القمر أشير إليه في آذان أرنب قمر مشقوق الوجه ميزت من خلال إيريك تومسن واستخدموها رمز لآلهة القمر



http://quran-m.com/firas/ar_photo/127031702756656.jpg




http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270317045659523.jpg



الصورة تشير إلى أنه حدث زلزال في القمر أشير إليه في آذان أرنب قمر مشقوق الوجه ميزت من خلال إيريك تومسن واستخدموها رمز لآلهة القمر



مخطوطة فارسية تتضمن صورة بها رجل يشير إلى وجه قمر منقسم في السماء






وكذلك ذكرت مخطوطات هندية وفارسيه هذه الظاهرة في أوقات متقاربة أي في مطلع القرن السابع الميلادي يقارب وقت حدوث الحادثة وقد ذكر المؤرخين عن وجود معبد في الصين كتب عليه بني عليه بني عام انشقاق القمر في تاريخ مقارب. فسبحان الله القادر على كل شئ واللهم صلي على نبينا محمد.

أفراح الأمة
04-06-2010, 12:01 PM
د. نظمي خليل أبو العطا موسى
أستاذ علوم النبات في الجامعات المصرية والبحرين


http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/125828850173772347_40b95963ea_(custom).jpg




صورة لحبوب نباتية متنوعة




واليوم نعيش مع قوله تعالى: (وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) (الأنعام/59).
قال الشيخ عبد الرحمن بن السعدي رحمه الله: (وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ) من حبوب الثمار والزروع وحبوب البذور التي يبذرها الخلق وبذور النوابت البرية التي ينشأ منها أصناف النبات (وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ) هذا عموم بعد خصوص (إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) وهو اللوح المحفوظ قد حواها واشتمل عليها، وبعض هذا المذكور يبهر عقول العقلاء ويذهل أفئدة النبلاء، فدل هذا على عظمة الرب العظيم وسعته في أوصافه كلها، وأن الخلق من أولهم إلى آخرهم لو اجتمعوا على أن يحيطوا ببعض صفاته لم يكن لهم قدرة ولا وسع في ذلك فتبارك الرب العظيم الواسع العليم الحميد المجيد الشهيد المحيط وجل من إله لا يحصي أحدا ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده، فهذه الآية دلت على علمه المحيط بجميع الأشياء وكتابه المحيط بجميع الحوادث.(انتهى).
وقال الدكتور وهبة الزحيلي حفظه الله في التفسير المنير: ويعلم ما تسقط من حبة في ظلمات الأرض سواء بفعل الإنسان كالزراع أو الحيوان كالنمل أو بغير فعل الإنسان كالساقط من النبات في شقوق الأرض، ويعم ما تسقط من الثمار، رطبا ويابسا، حيا وميتا وهكذا علم كل الكائنات مكنون ثابت في كتاب واضح لا يمحى هو اللوح المحفوظ الذي سجل فيه كل شيء، وسجل عدده ووقت وجوده وفنائه.. والخلاصة أن الله تعالى يعلم الغيب والشهادة، والظاهر والباطن، والرطب واليابس، والسر وأخفى وكل شيء في الكائنات، يعلم الكليات والجزئيات) انتهى.
وجاء في معجم النبات من قاموس القرآن الكريم، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عن الحَب: الحب اسم جنس للحنطة وغيرها مما يكون في السنابل والأكمام، والحب معروف مستعمل في أشياء جمة: حبة من بُرّ، حبة من شعير حتى يقولوا: حبة من عنب. ويطلق على بعض المحاصيل خاصة تلك التي تنتمي إلى فصيلة النجيلية مثل القمح والشعير والذرة والأرز والشوفان اسم محاصيل الحبوب، حيث تزرع من أجل حبوبها التي تمثل المصدر الأساس للغذاء، ولاسيما الخبز، والحبة في هذه المحاصيل ما هي إلا ثمرة صغيرة بها بذرة واحدة يلتحم غلافها مع غلاف الثمرة، وتعرف بين النباتيين باسم البُرة (Caryopsis) وتمثل المواد الكربوهيدراتية وخاصة النشا، معظم مكونات الحبة، وبكل حبة جنين صغير ينمو عند الإنبات ليكون البادرة، ويتكون الجنين في الحبة من ريشة (رويشة) وجذير وفلقة (واحدة) تعرف بالقصعة (Scutellum) وتتراص الحبوب في سنابل أو كيزان (كالذرة) انتهى مع بعض التصرف.
ونحن نقول وبالله التوفيق: الحبوب من أهم مكونات النبات فهي ثمرته ووسيلته الجنسية التزاوجية لنقل الصفات الوراثية، وهي غذاء ودواء للإنسان والحيوان والكائنات الحية الدقيقة تجلت فيها عظمة الخالق والإبداع في الخلق، وعلينا أن نفرق أولا بين الحبة والبذرة، أو الحبة والنواة، فالحبة ثمرة والبذرة جزء من الثمرة، فكل حبة ثمرة وليس كل ثمرة حبة، وتتكون البذرة من إخصاب البويضات الزهرية بواسطة حبوب اللقاح, فالإخصاب هو اندماج النواة الذكرية مع النواة الأنثوية، ولابد لكل بويضة في المبيض من حبة لقاح لإخصابها، وبعد إتمام عملية الإخصاب تحدث تغيرات في الكيس الجنيني تؤدي إلى تكوين البذرة، ويتبع ذلك تضخم في المبيض، وقد تتعدى التغييرات المبيض إلى الأجزاء الأخرى من الزهرة وينتج عن ذلك تكوين الثمرة، وتتميز البذرة (مثل بذور الفول) بوجود ندبة واحدة هي السرة، بينما توجد في الثمرة ندبتان إحداهما تمثل موضع اتصال الثمرة بالساق، والثانية تمثل بقايا القلم (كما ورد في النبات العام، أحمد مجاهد وآخرون).

http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/1258288082180px-ginkgo_embryo_and_gametophyte.jpg


صورة لرشيم نباتي


وتنقسم الثمار إلى عدة أنواع منها الثمار الجافة والثمار الرطبة (الطرية)، ومن الثمار الجافة الفقيرة (Achene)، وتتركب من كربلة واحدة تحتوي بذرة واحدة، وغلافها غشائي أو جلدي كما هو الحال في نبات الورد.
والسبسلاء: (Cypsele) تتكون من كربلتين ملتحمتين لمبيضها غرفة واحدة تحتوي بذرة واحدة مثل دوار الشمس.
البرة (Caryopsis): وهي تشبه الفقيرة إلا أن الغلاف الثمري ملتحم مع قصرة البذرة كما هو الحال في نبات القمح.
البندقة (Nut) تتكون من كربلتين أو ثلاث كرابل ملتحمة، والمبيض ذو غرفة واحدة تحتوي على بذرة واحدة، وغلاف الثمرة خشبي كما هو الحال في نبات البندق (Corylus).
القرنة (Legume) تتكون من كربلة واحدة، ينشق جدار الثمرة إلى مصراعين متصلين من أسفل كما هو الحال في ثمار الفول والبسلة.
الخردلة (Siliqus) تتركب من كربلتين يفصلهما حاجز كاذب كما هو الحال في نبات المنثور (Matthiola) ومثلها نبات كيس الراعي Capsella.
والعلبة (Capsule) ومنها ثمار نبات عين القط Angallis والخشخاش Papaver والقرنفل Dianthus والبنفسج Viola.
وتوجد الثمار الرطبة (أو الطرية) وهي ثمار غير متفتحة ذات جدر لينة متشحمة وأمثلتها ثمار نبات المشمش Prunus armenica والبرقوق Prunus domestica والعنب والخيار والتفاح والشليك (الفراولة).(انظر النبات العام، أحمد مجاهد وآخرون ).
وبالدراسة والبحث نجد أن هناك ملايين الملايين من الحبوب والبذور والثمار الجافة والرطبة ولكل منها تركيب وسلوك خاص بها، وقد خلقت هذه الحبوب والبذور بحكمة بالغة ولا مكان فيها للمصادفة العمياء والعشوائية كما يدعي أصحاب نظرية التطور.
وتنتشر هذه الحبوب والبذور في البيئة بأساليب مختلفة منها الانتثار بالرياح كما هو الحال في نباتات الأراشد (Orchids) وأبوالمكارم Machaerium والجعضيض Sonchus والخشخاش Papaver وتنتشر بعضها بالحيوان كما هو الحال في نبات الشبيط Xanthium الذي يمتلك خطاطيف يتعلق بها في أشعار وأوبار وأصواف الحيوان وملابس الإنسان وأوعية نقل الحبوب والبذور.

http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/1258288204240px-photos-photos_1088103921_floating.jpg


صورة لبعض الثمار وهي تنتقل عبر الهواء


وعندما تسير الحيوانات على الطين تتعلق بأقدامها بعض البذور والثمار فتنقلها، ويقوم النمل بدور فعال في نقل البذور والحبوب وينقل الإنسان هذه البذور بالتصدير والاستيراد والنقل والزراعة، وهناك بذور وحبوب تنقل بالماء وهي مهيأة لهذا النوع من النقل.
ويقوم الفلاح بزراعة الحبوب والبذور في التربة الزراعية، والنتيجة العلمية أن الله سبحانه وتعالى وحده المحيط علما بكل هذه الحبوب والبذور جملة واحدة، فالإنسان قد يعلم بعضها في مكان محدد ويجهل البعيد عن علمه وإدراكه، ولكن الله سبحانه وتعالى وحده علام بها وقد قدر هذا منذ بدء الخلق ولذلك قال تعالى " وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ " (الانعام /59) فجميعها مسجلة في اللوح المحفوظ.
وفي الآية إعجاز في قوله تعالى (وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ) ففي ظلام التربة وتحت الثرى توجد الحبوب والبذور والثمار المزروعة والبرية الكامنة لعشرات السنين والتي لا تنبت إلا عندما يحين موعد إنباتها وتتهيأ لها العوامل الداخلية والخارجية (البيئية) المساعدة على الإنبات.
وتوجد في ظلمات الأرض كورمات القلقاس الرطبة أو الطرية، ودرنات البطاطس، وجذور البطاطا، وريزومات الموز والغاب والكانا، وجذور النباتات العادية الوتدية والليفية، والجذور المتدرنة كاللفت والبنجر والجزر، وتوجد ثمار نبات الفول السوداني Arachis hypogaea في التربة، كلها يعلمها الله سبحانه وتعالى، ويعلم تركيبها الداخلي ووزنها وحجمها ولونها وشكلها الظاهري، وفوائدها الغذائية والبيئية والدوائية والجمالية، وتركيبها الجيني وأهميتها في دورات الحياة والحياة.
وإذا أردت أن تعلم هذه الآية (وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ) أنظر إلى الصحراء القاحلة قبيل هبوط المطر عليها ستجدها جرداء قاحلة، وعندما يسقط عليها المطر ترى العجب العجاب، فبعد فترة وجيزة تخضر الأرض كما قال تعالى:" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ" (الحج/63) وكما قال تعالى " وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ " (الحج/5) وقال تعالى " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (فصلت/39) وهذا ما فصلناه في كتابينا (آيات معجزات من القرآن الكريم وعالم النبات)، وكتابنا (معجزات حيوية علمية ميسرة). وبعد مده من نزول الماء على الأرض واخضرارها ترى الأزهار المتباينة والجميلة وقد كست الصحراء في مجموعات غاية في الحسن والجمال. من أين جاءت تلك النباتات؟! جاءت من البذور والحبوب والثمار التي كانت في ظلمات الأرض كامنة ومترقبة لنزول الماء لتنبت وتعطي هذه النباتات الجميلة.
وكل بذرة أو حبة أو ثمرة لها خصائص وتركيب جيني خاص بها يتوقف عليه طريقة الإنبات (هوائي ـ أرضي) والشكل الظاهري للأوراق (مركبة ـ بسيطة) وتركيب الزهرة والنورة والبذرة والحبة والثمرة، والله وحده المحيط بكل هذه الحقائق والعلوم والكائنات، وهو اللطيف بهذه الكائنات والحيوان والكائنات الحية الدقيقة والإنسان المستفيدة من هذه النباتات، وهو سبحانه خبير عليم يعلم كل هذه الخصائص والتراكيب ويحفظ على تلك المخلوقات حياتها, وخلق الأرض والماء والهواء والضوء والإظلام النافع لها. وعندما ينزل المطر على الصحراء تنبت أبواغ (جراثيم) بعض الفطريات كالكمأة أو الفقع وتعطي الأجسام الثمرية للفقع ذات القيمة الغذائية والدوائية والبيئية المتميزة، فمن كان يعلم بوجود هذه الأبواغ بين حبات الرمال وتركيبها الوراثي كيف تنبت وتتزاوج وتعطي الأجسام الثمرية.
وبعض البذور والحبوب والثمار تظل كامنة في الأرض الزراعية لعشرات السنين ولا تنبت رغم توفر شروط الإنبات الخارجية لوجود بعض مثبطات النمو في الجنين أو أغلفة الحبة أو البذرة أو الثمرة والتي تعوق إنبات البذور والحبوب والدرنات والريزومات والبصلات والبصيلات المحتوية عليها.
وعندما يبذر الفلاح البذور والحبوب والثمار في الأرض ويرويها بالماء تبدأ هذه البذور والحبوب والثمار في عملية الإنبات العجيبة حيث التغييرات الفيزيقية يتبعها التغييرات الكيميائية ثم التغييرات الحيوية، فتعطي البذرة الصغيرة شجرة الكافور الضخمة وتعطي حبة القمح القمح، وتعطي حبة الشعير الشعير وتعطي حبة الشوفان الشوفان، كل بخصائصه الخاصة والمعجزة. فهل كان الفلاح يعلم كل هذه العمليات المعجزة وهو يبذرها ويزرعها أو يستطيع إتمامها بنفسه دون ما أودع الله سبحانه وتعالى في هذه البذور والحبوب والثمار من خصائص تجعلها قادرة على الإنبات وإعطاء النبات، ولماذا لا تنبت حبوب الرمال والحصى وتنبت حبوب القمح والشعير في الرمال؟.
علينا أن نقرأ القرآن الكريم قراءة علمية واعية، وأن نتدبر آياته ويقوم كل متخصص في بيان الإعجاز في تلك الآيات القرآنية دون الدخول في تفاصيل علمية يعجز غير المتخصص عن فهمها وإدراك ما فيها من إعجاز, وهذا ما قمنا به بفضل الله عندما ألفنا كتبنا في الإعجاز العلمي النباتي، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل ثواب هذا العمل المتواضع في ميزان حسناتي وحسنات والدي وكل من علمني علما نافعا، وكل من ساعدني على نشر هذا العلم النافع بإذن الله..

أفراح الأمة
04-12-2010, 12:29 PM
موعد تحرك الجنين معجزة علمية



http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270813370baby-06.jpg
صورة ثلاثية الأبعاد لجنين في بطن أمه صورت بالأمواج الصوتية فتبارك الله أحسن الخالقين


د. محمد دودح
المستشار العلمي بالهيئة العالمية
للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد: فجوابا على السؤال عن موعد نفخ الروح؛ هل هو طِبِّيًا كما قال علماء الأمة الأجلاء بعد 120 يوما, أم هو كما يقول به البعض اليوم بعد 40 يوما, وهل يجوز الإجهاض قبله؟, أقول مستعينًا بعلام الغُيوب سائلهُ تعالى الرشاد والتوفيق والسداد:
(أولا) موعد تحرك الجنين في القرآن الكريم: وفق المصطلحات الوصفية في القرآن الكريم وعلم الأجنة يمر الإنسان بجملة أطوار تكوينية:
(أولا): النطفة الأمشاج؛ أي المختلطة العناصر الوراثية من الجنسين, وتتكون عند الإخصاب fertilization في الثلث الخارجي لقناة الرحم بتلقيح حوين منوي يحتوي على نصف عدد الفتائل الوراثية في خلية كل بشر للبويضة التي تحتوي على النصف الآخر, فتتكون أول خلية بشرية Zygot تحتوى على كامل الفتائل الوراثية (23 زوجا), ورغم تضاعف عدد الخلايا خلال الانتقال وحتى الغرس بالرحم في نهاية الأسبوع الأول يظل الكائن الحديث الخلق بهيئة نطفة (قطيرة ماء) كروية الشكل بالكاد ترى بالعين المجردة.
(ثانيا): العلق وتكوين الجنين Embryo, وفي هذا الطور الذي يستمر حتى نهاية الأسبوع الثالث يماثل الجنين العلقة leech؛ في الشكل الطولي كالدودة والعيش في سائل والتعلق والتغذي على دماء كائن آخر وانعدام عمل الجهاز الدوري.
(ثالثا) المضغة, وفي تلك المرحلة منذ بداية الأسبوع الرابع وحتى نهاية السادس يكون الجنين بالفعل كتلة معتبرة كالمضغة؛ أي بحجم وهيئة ما يُمكن أن يمضغ وتظهر عليه انبعاجات وعلامات الأسنان نتيجة لتكوين أوليات الفقرات والأعضاء.
(رابعا): العظام والعضلات, وتكوين أوليات الهيكل معلم بارز في تاريخ الكائن البشري حيث تبدأ الهيئة البشرية في الاتضاح مع تكون العظام في الأسبوع السابع وتتضح أكثر مع تنامي العضلات في الثامن؛ وبنهايته تتكامل جميع أوليات الأعضاء وتنتهي المرحلة الجنينية Embryonic Stage التي تبدأ مع بدء طور العلق الذي يمثل البداية الفعلية لتكوين الجنين بالرحم.
(خامسا) مرحلة الحُمَيل fetus؛ وتبدأ هذه المرحلة مع بدء الأسبوع التاسع وتستمر حتى الولادة بعد حوالي 266 يوما منذ تخصيب البويضة, وتسمى بالمرحلة الحميلية Fetal Stage, وتتصف بالنمو وتعديل الهيئة وبدء وظائف الأعضاء في العمل, ومن الأحداث المهمة فيها اتضاح مظاهر الذكورة في الشهر الثالث نتيجة لإفراز هرمون الذكورة وإلا بقي المظهر الموحد في الجنسين حتى تتضح الأنوثة في الرابع, وتتضح للأم حركة الجنين الإرادية بنهاية أربعة أشهر علامة أكيدة على الحياة الواعية.


http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270812213220px-human_embryo_-_approximately_8_weeks_estimat (http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270812400800px-human_embryo_-_approximately_8_weeks_estimat)
http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270812191220px-tubal_pregnancy_with_embryo.jpg (http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270812285562px-tubal_pregnancy_with_embryo.jpg)
صورة للجنين في طور العلق أضغط على الصور لتكبيرها

وتعجب أن يصف القرآن قبل اكتشاف المجهر أطوار الجنين في منظومة دلالية تتكامل بلا اختلاف رغم تعدد المواضع, قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ المؤمنون: 12-14, وفي مقابل دلالة حرف (الفاء) في التعبير (فخلقنا, فكسونا) على الترتيب والتعقيب بغير مُهلة فإن الأداة (ثم) تقتضي المُهلة؛ فتفيد تأخر مظاهر تكون إدراكه واتضاح حركته الإرادية بمدة أكبر نسبيا في مرحلة لاحقة تلت مرحلة تخليق أوليات الأعضاء التي انتهت باكتمال أوليات الهيكل العظمي والعضلات, والثابت علميا بالفعل أنه قريب الشهرين تكون كل أوليات الأعضاء قد اكتملت بينما يتأخر اتضاح حركة الجنين إلى أربعة أشهر؛ وأنه يمكن رصد انتظام دوري للحركة يعكس وجود فترات منتظمة من النوم واليقظة علامة على بدء المخ أداء وظائفه, قال ابن كثير المتوفى سنة 774 هـ في تفسيره (ج5ص466): "(ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) أي: ثم نفخنا فيه الروح فتحرك وصار (خَلْقًا آخَرَ)؛ ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب".
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: 28و29]؛ نقل الألوسي المتوفى سنة 1270 هـ في روح المعاني عن أبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505 هـ تفسيره للتعبير بالنفخ بقوله (ج14ص36): "عَبَّرَ (عن إيقاد الوعي والحركة) بالنفخ الذي يكون سببًا.. لاشتعال الحطب", وفسر الألوسي مضمون المَثَل بقوله (ج23ص225): "نفخ الروح فيه.. إعطائه قوة العلم والعمل", وبعبارة أخرى: نشأة الوظائف الإدراكية وبدء الحركة الإرادية, والأصل في دلالة لفظ (النفخ) في بادية العرب زمن التنزيل هو دفع هواء النَّفّس ليشتعل الحطب وتتأجج النيران؛ وكَأَنَّ روحًا من الفم أوقدته وبثت في ذلك الحطب المُهَيَّأ للاشتعال حركة وحياة, فاستعيرت صورة (النفخ) لبث الملكات العقلية والحركة الإرادية في الجنين؛ وكأن الوعي والحركة اشتعال ما يلبث أن يتضاعف توقده ويتجلى تأججه, وهو من روائع التمثيل ودقيق التعبير المطابق للواقع في القرآن الكريم.


http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270812555656.jpg
تأجج نيران موقد الحطب بالنفخ وتحرك ألسنة اللهب مشهد معلوم في بيئة العرب.


وعبارة النيسابوري المتوفى سنة 728 هـ في غرائب القرآن (ج4ص484): "ليس ثَمَّ نفخ ولا منفوخ وإنما هو تمثيل.., ولا خلاف في أن الإضافة في قوله: (روحي) للتشريف والتكريم مثل (ناقة الله) و(بيت الله)", وعبارة أبي السعود المتوفى سنة 951هـ في إرشاد العقل السليم (ج5ص74): "(فإذا سويته) أي صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية.. (و) سويت أجزاء بدنه.., (ونفخت فيه من روحي).. إنما هو تمثيل لإفاضة ما به الحياة (الواعية)", وهكذا أيد الكثير من المفسرين أن تعبير (نفخ الروح) تمثيل للمعنوي بحسي بغرض بيان بث الحياة الواعية والحركة الإرادية؛ منهم النسفي المتوفى سنة 710 هـ في مدارك التنزيل (ج2ص241), وأبو حيان المتوفى سنة 745 هـ في البحر المحيط (7ج ص192), والخطيب الشربيني المتوفى سنة 977 هـ في السراج المنير (ج3ص440), والشوكاني المتوفى سنة 1250 هـ في فتح القدير (ج4ص632), والجاوي المتوفى سنة 1316 هـ في التفسير المنير (ج3ص42), وقولهم بالتمثيل لبث الروح بمشهد النفخ المحسوس في الحطب يعني تفويض طبيعة الروح كأمر غيبي لعلام الغيوب.
وتتعدد في القرآن الكريم معاني لفظ (الروح) وتُبَيِّن القرائن المعنى اللائق الموافق للمقام؛ وقد يرد لوصف نعمة نفيسة, وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: 171]؛ قال الرازي المتوفى سنة 606 هـ في تفسيره (ج5ص447): "جرت عادة الناس أنهم إذا وصفوا شيئاً بغاية الطهارة والنظافة قالوا: إنه روح، فلما كان عيسى لم يتكون من نطفة الأب.. وُصف بأنه روح، والمراد من قوله (مِنْه) التشريف والتفضيل؛ كما يقال: هذه نعمة من الله، والمراد كون تلك النعمة كاملة شريفة.., (وقيل أيضا): روح منه؛ أي: رحمة منه, (كما) قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ﴾ [المجادلة : 22]؛ أي برحمة منه"، ووُصِفَ القرآن كذلك بالروح على سبيل التمثيل بالمعهود الذهني الشائع في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52], قال الراغب الأصفهاني المتوفى سنة 502هـ في مفردات ألفاظ القرآن (ج1ص421): "سُمِّيَ القرآن روحًا.., لكون القرآن سببًا للحياة الأخروية", وقد وُهِبَ الإنسان نعمة نفيسة كذلك هي العقل؛ فنشأت المَلَكَات العقلية وهو جنين وتحرك إراديًا بعد التهيؤ بتكون الأعضاء, وفي قوله تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: 7-9]؛ قد تَلَاَزم (نفخ الروح) كتعبير عن الحركة والوعي مع بدء نشاط الوظائف الإدراكية والإرادية على سبيل التفسير كمعلم بارز في تاريخ الجنين, وأبرز معالم الوعي نشأة وظائف أجهزة السمع والبصر والجهاز العاطفي Limbic System وأبرز معالم الإرادة اتضاح الحركة الإرادية دليلا على بث الحياة الواعية, والالتفات من الحديث بضمير الغيبة (نسله, وسواه, ونفخ فيه) إلى ضمير الخطاب (وجعل لكم) يناسب تلك النقلة الواسعة.
وقد رصدت أجهزة الموجات فوق الصوتية حديثًا بعض حركات إرادية للجنين كمص الأصبع ابتداء من الأسبوع السادس عشر؛ ويمكن في وقت مبكر رصد بعض حركات فردية للعضلات قبل الحركة الإرادية المنسقة بين الجهاز العصبي والعضلي, وبعد الأسبوع السابع عشر (أربعة أشهر) تكون الحركات الإرادية قد اتضحت تماما نتيجة للنشاط الإرادي للجهاز العصبي, قال ابن القيم المتوفى سنة 751 هـ في كتابه التبيان في أقسام القرآن (ج1ص218): "فإن قيل: الجنين قبل نفخ الروح فيه هل كان فيه حركة وإحساس أم لا؟؛ قيل: كان فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات, ولم تكن حركة نموه وإغتذائه بالإرادة, فلما نُفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه", وقال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين المتوفى سنة 1421 هـ في تفسيره (ج34ص4): "والروح لا نستطيع أن نعرف كنهها وحقيقتها..؛ قال تعالى: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ [الإسراء: 85], فينفخ الملك الروح في هذا الجنين فيبدأ يتحرك، لأن نماءه الأول كنماء الأشجار بدون إحساس، (و)بعد أن تنتفخ فيه الروح يكون آدمياً يتحرك". وعند أهل الكتاب كذلك ما يوافق أن التمثيل بالنفخ كناية عن بث الحياة الواعية للجنين, وتفسير العبارة (تكوين 2: 7): "نفخ في أنفه نسمة حياة"؛ في قاموس الكتاب المقدس: "قد أوجد الله فيه العواطف الخلقية والميول الروحية والقوى العقلية.., ولا يُراد بنسمة الحياة هذه عملية التنفس الطبيعي فحسب؛ وإنما المُراد منها هو أن الله أعطاه تلك القوى العقلية والروحية مقترنة بالنفس الحية", و"الروح هي العقل.. خلق الله الإنسان بإعطاء حياة للجسد الذي صوره ثم بخلق روح عاقلة وهبها للإنسان". ويمكن للجنين سماع الأصوات وتتضح حركته الإرادية للأم كذلك بعد أربعة أشهر؛ أي بعد الأسبوع السابع عشر من بدء الحمل, وتستطيع صاحبة الخبرة متكررة الحمل Multipara أن تستشعر الحركة مبكرا في الأسبوع السادس عشر, ويتفق هذا مع الاحتياط بتحديد أكبر مدة لعدة المتوفى عنها زوجها استبراءً للرحم بعد اتضاح كل علامات الحمل؛ خاصة شعور الحامل بحركة الجنين Quickening, قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234], والأصل ألا يقع وقاع إلا في طهر امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222], ويبدأ الطهر بعد أربعة (2-6) أيام حيض, وطول الدورة الشهرية أربعة (3-5) أسابيع ويقع التبويض منتصفها, وقابلية البويضة للإخصاب لا تتجاوز يوم, ولذا لا يقع الحمل غالبا إلا بعد حوالي عشرة أيام في الطهر, وإذن يكون موعد اتضاح حركة الجنين بعد أربعة أشهر منذ نشأته؛ قال ابن عاشور (ج1ص667): "جعل الله عدة الوفاة منوطة بالأمد الذي يتحرك في مثله الجنين تحركاً بيناً"؛ وهو الواقع بالفعل, قال أستاذ الأجنة د. كيث مور في كتابه أطوار خلق الإنسان The Developing Human (ص9): يُتَوَقَّع الوضع بعد 147 (+ أو- 15) يوماً منذ اتضاح حركة الجنين، ومدة الحمل منذ الإخصاب 266 يوما (38 أسبوعا), فتكون المدة قبل حركته: 266 - 147 = 119 يومًا, وبإضافة يوم الحركة يكون موعد اتضاح حركة الجنين حول: 120 يوما؛ أي أربعة أشهر, فعدة الوفاة إذن قائمة على العلم بأن موعد التبويض منتصف الدورة؛ وهو ما لا يتيسر لأَحَدٍ معرفته زمن التنزيل إلا بوحي.
(ثانيا) الجمع بين الروايات: أيدت جملة روايات تفسيرية ما ورد في القرآن من أطوار خلق الإنسان؛ بينما كان السائد منذ عهد أرسطو Aristotle في القرن الرابع ق.م. أن الجنين يُخلق كاملا ابتداء من دم الحيض بلا أطوار نتيجة للتحفيز بالمني, وبعد اكتشاف المجهر تصور داليمباتيوس Dalempatius قبل بداية القرن الثامن عشر بعام أن الإنسان يُخلق كاملا في رأس الحوين المنوي, ومن المأثور الذي خلى من تحديد المدة وحافظ على ترتيب الأطوار ما رواه البخاري في الصحِيحِ عَنْ أَبِى النُّعْمَانِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِى كَامِلٍ عَنْ حَمَّادٍ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: "َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ أَىْ رَبِّ نُطْفَةً أَىْ رَبِّ عَلَقَةً أَىْ رَبِّ مُضْغَةً, فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِىَ خَلْقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى, أَشَقِىٌّ أَمْ سَعِيدٌ, فَمَا الرِّزْقُ, فَمَا الأَجَلُ, فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِى بَطْنِ أُمِّهِ", وبالفعل تظهر معالم الذكورة في الشهر الثالث بعد اكتمال أوليات الأعضاء؛ وإلا استمر الجنين بهيئة النفس الواحدة في الجنسين Indifferent Stage حتى تتضح الأنوثة في الرابع.


http://quran-m.com/firas/ar_photo/12708127626598.jpg
تتضح الهيئة البشرية تماما ويبدأ تميز علامات الذكورة بعد انتهاء الأسبوع الثامن من الحمل.


ومن المأثور الذي حدد مدة توافق بداية اتضاح الهيئة الإنسانية ما أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي عن حذيفة بن أسيد قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول: (إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة)", وفي رواية: "إذا وقعت النطفة في الرحم ومضى عليها خمس وأربعون ليلة؛ قال الملك: يا رب أذكر أم أنثى؟", وفي رواية أخرى: "يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أو سعيد؟ فيكتبان, فيقول: أي رب أذكر أو أنثى؟؛ فيكتبان, فيكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص", والتردد بين وأربعين وحتى خمس وأربعين يمكن حمله على أن المراد فترة تختلف من حمل لآخر في تلك الحدود, وفي رواية أخرى: "إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟, فيقضي ربك ما يشاء ويكتب الملك, ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك..", وذكر الحديث.
قال القرطبي المتوفى سنة 671 هـ في تفسيره (ج12ص9): "نسبة الخلق والتصوير للمَلَك نسبة مجازية لا حقيقية.., ألا تَرَاهُ سبحانه قد أضاف إليه الخلقة الحقيقية وقطع عنها نسب جميع الخليقة فقال: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم), وقال: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين), وقال: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة).., إلى غير ذلك من الآيات؛ مع ما دلت عليه قاطعات البراهين أن لا خالق لشيء من المخلوقات إلا رب العالمين, وهكذا القول في قوله (ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح)..؛ فإنه بإحداث الله تعالى لا بغيره.., (و)لم يختلف العلماء أن نفخ الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يوما, وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس.., وعليه يعول فيما يُحتاج إليه من الأحكام.., وذلك لتيقنه (أي نفخ الروح) بحركة الجنين في الجوف, وقد قيل إنه الحكمة في عدة المرأة من الوفاة بأربعة أشهر وعشر, وهذا الدخول في الخامس يحقق براءة الرحم ببلوغ هذه المدة إذا لم يظهر حمل", وقال الشوكاني المتوفى سنة 1250 هـ في تفسيره (ج1ص376): "ووجه الحكمة في جعل العدة للوفاة هذا المقدار أن الجنين.. يتحرك في الغالب", وقال البيضاوي المتوفى سنة 691 هـ في تفسيره (ج1ص527): "المقتضى لهذا التقدير أن الجنين في غالب الأمر يتحرك", وقال ابن تيمية المتوفى سنة 728 هـ في دقائق التفسير (ج1ص27): "ينفخ فيه من الروح بعد مضي أربعة أشهر", وفي رسائله (ج6ص103): "النفخ.. يكون بعد مضي أربعة أشهر", وقال ابن عاشور المتوفى سنة 1393هـ في تفسيره (ج1ص667): "فما بين استقرار النطفة في الرحم إلى نفخ الروح في الجنين أربعة أشهر", والقول إذن بأن نفخ الروح لا يقع بعد أربعة أشهر من عمر الجنين وإنما بعد أول أربعين, وأنه اكتشاف علمي حديث؛ لا يستند لأصل علمي صحيح ولا تحليل دلالي مطابق لنصوص الوحي, وفيه اعتراض على ما توارثه الأئمة جيلا بعد جيل وأيده العلم الحديث من اتضاح الحركة الإرادية للجنين في أربعة أشهر كعلامة محسوسة للتغير المعبر عنه بنفخ الروح, وأما دفع توهم امتداد أطوار التخليق لأربعة أشهر فقول صحيح؛ لاكتمال جميع أوليات الأعضاء عند نهاية ثمانية أسابيع بيقين.
ويُمكن تأويل الروايات التي يُتَوَهَّم توزيعها الأربعة أشهر على أطوار ثلاث لكل منها أربعين يومًا بوجهٍ يُطَابق الواقع, في رواية البخاري عن عبد الله بن مسعود: "حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق؛ قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً, ثم يكون علقة مثل ذلك, ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً يؤمر بأربع كلمات, ويقال له: اكتب عمله ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح)", وفي رواية مسلم عن عبد الله ابن مسعود أيضا بزيادة (في ذلك): "حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق؛ قال: (إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح.."؛ يستقيم حمل (جمع الخلق) تمثيلاً على التنادي واجتماع الأجزاء لتكوين الأعضاء؛ فيتكون كل طور (مثل ذلك) الجمع فيتغير الشكل سريعًا في مرحلة تخليق الأعضاء خاصة, ومثله التعبير عن الاحتشاد يوم البعث بالجمع والتنادي في التعبير: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الشورى: 7], و﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ [التغابن: 9], و﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر: 32], فلم يتبق حينئذ في الرواية ما يَعُود إليه التعبير (في ذلك) إلا الزمن (أربعين يوما), فالثلاث أطوار إذن (نطفة, علقة, مضغة) تقع في نفس الستة أسابيع قبل تكون العظام واللحم؛ خاصة لعدم ذكر للنطفة وبيان منحها كل الأربعين, فلو أن الأربعين للنطفة وحدها ولكل من الطورين الآخرين مدة مستقلة مثلها لذكرت بالاسم بيانًا لاستمرارها في كل الأربعين.
وفي رواية عن ابن مسعودٍ: "إنَّ النطفةَ إذا استقرَّت في الرَّحمِ تكونُ أربعينَ ليلةً ثم تكونُ علقةً أربعينَ ليلةً ثمَّ تكون مضغة أربعين ليلة ثم تكونُ عظاماً أربعين ليلةً ثم يكسو الله العظامَ لحماً", قال ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 هـ في جامع العلوم والحكم (ج6ص8): "رواية الإمام أحمد (هذه) تدلُّ على أنَّ الجنين لا يُكسى اللَّحمَ إلاَّ بعد مئةٍ وستِّين يوماً, وهذه غلطٌ بلا ريبَ فإنَّه بعد مئة وعشرينَ يوماً يُنفخُ فيه الرُّوحُ بلا ريب.., وعلي بنُ زيدٍ هو ابنُ جُدْعان لا يحتجُّ به, وقد ورد في حديث حذيفة بن أسيدٍ (إذا مرّ بالنُّطفة سنتان وأربعونَ ليلةً..) ما يدلُّ على خلقِ اللَّحمِ والعِظام في أوَّلِ الأربعين الثانية. وبالإضافة إذن لإمكان التأويل إلى وجه مطابق للواقع المؤكد طبيًا بيقين؛ فإن رواية حذيفة بن أسيد تؤكد صريحًا وقوع كل الأطوار الثلاث الأولى (نطفة وعلقة ومضغة) في الستة أسابيع الأولى (42 ليلة) وتكون العظام واللحم ابتداء من الأسبوع السابع: "إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها..", وبذلك يُمكن الجمع بين الروايات الصحيحة السند بوجه يستقيم مع الواقع؛ فيزول توهم التعارض وتتألق دلائل النبوة الخاتمة.
(ثالثا) الإجهاض المتعمد هدم لمشروع الوليد:
لو وُضِعَ الأساس لمشروع عمارة متعددة الأدوار؛ فلم يكن سوى أساس الدور الأول والأعمدة بلا جدران, وجاء أحدهم وأطاح بالأعمدة وهدم الأساس متعمدًا؛ ألا تناله عقوبة ويلزمه التعويض!, وكلما زاد البناء وتعددت الأدوار؛ ألا تتضاعف العقوبة ويزداد التعويض!, هكذا رأي جمهور الفقهاء أنه كلما تقدمت أطوار تخليق جنين الإنسان تضاعفت العقوبة وزاد التعويض لهدم مشروح الوليد ومنع بلوغه الكمال بالاعتداء عليه وتعمد الإجهاض Abortion بغير اضطرار, والضرورة تقدر بقدرها, ولا يُدرك الإجهاض إذا وقع بعد أسبوعين من وقوع الحمل لأنه يُشتبه غالبا مع الحيض التالي, وقد لا يُدرك الحمل كذلك إلا بعد مرور موعد الحيض التالي بفترة معتبرة فيكون الجنين قد تجاوز طور النطفة والعلقة, وهذا يعني أن الإجهاض لا يُتَبَيَّن غالبا إلا والسِّقط قد أصبح مضغة أو أكثر تقدما؛ مما يضيق أكثر على أعذار الإجهاض. ويُجمع العلماء على تحريم الإجهاض المتعمد بعد مائةٍ وعشرين يومًا مِن بدءِ الحمل حيث تبلغ شدة المنع ذروتها باتضاح حركة الجنين, وفي كتاب القوانين الفقهية لابن جزي المتوفى سنة 741 هـ (ص212): "إذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح؛ فإنه قتل نفس إجماعاً", وقال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين المتوفى سنة 1421 هـ (رحمهم الله تعالى جميعا) في لقاءات الباب المفتوح: "إسقاط الجنين إن كان بعد نفخ الروح فيه فإنه لا يجوز إسقاطه بأي حال من الأحوال.., (و) قبل أن تنفخ فيه الروح لا شك أنه يختلف بحسب بلوغ الجنين؛ فهو أول ما يكون نطفة أهون ثم إذا كان علقة صار إسقاطه أشد، ثم إذا كان مضغة صار إسقاطه أشد". فكما تَرَى؛ الأصل هو منع الإجهاض في أي طور كان الجنين والضرورة استثناء, والمنع مع التيقن من حركته أولى؛ سواء كانت الحركة مُرَاد التعبير "نفخ الروح" تمثيلا أو علامة عليه, وموعدها في الشريعة والطب لا خلاف عليه, ومدة أربعة أشهر لنفخ الروح وتحرك الجنين أساسها عدة الوفاة القطعي الثبوت والدلالة, وروايات الأربعين تفسير وتفصيل, ومجمل القول أن معالجة وهم امتداد أطوار التخليق الثلاث الأولى لأربعة أشهر تتطلب الجمع بين الروايات والترجيح في ضوء الحقائق العلمية؛ وليس بالتشكيك في موعد الحركة الإرادية الثابت بالوحي والموافق للواقع, ومعارضة قول بإباحة الإجهاض قبل أربعة أشهر ليس عذرًا؛ لأن الأصل هو المنع المتزايد الشدة بتقدم الأطوار إلى حد التحريم, والله تعالى أعلم.

يستقبل المؤلف تعليقاتكم على المقال على الإيميل التالي
الدكتور محمد دودح
mdoudah@hotmail.com (mdoudah@hotmail.com)

المراجع العلمية:
1. The Developing Human, Keith L. Moore, Fourth ed.,1988, Saunders Comp., Toronto, P: 7-11, 14. 2. Obstetrics and Gynaecology for Postgraduates, Charles Whitfield, 5th ed., 1995. 3. Obstetrics and Gynaecology, Tim Chard, 4th ed., 1995. 4. Medical Embryology, Jan Langman, 4th ed., 1981. 5. Human Male Fertility and Semen Analysis, Glover, Barratt, Tyler, Hennessey, 1990.
المراجع الدينية:
( ترقيم المكتبة الشاملة) 1. صحيح البخاري المتوفى سنة 256 هـ. 2. صحيح مسلم المتوفى سنة 261 هـ. 3. سنن البيهقي المتوفى سنة 458 هـ. 4. مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني المتوفى سنة 502 هـ 5. تفسير الرازي المتوفى سنة 606 هـ. 6. تفسير القرطبي المتوفى سنة 671 هـ. 7. تفسير البيضاوي المتوفى سنة 691 هـ. 8. تفسير النسفي المتوفى سنة 710 هـ. 9. دقائق التفسير لابن تيمية المتوفى سنة 728 هـ. 10. رسائل ابن تيمية المتوفى سنة 728 هـ. 11. تفسير النيسابوري المتوفى سنة 728 هـ. 12. القوانين الفقهية لابن جزي المتوفى سنة 741 هـ. 13. تفسير أبي حيان الأندلسي المتوفى سنة 745 هـ. 14. التفسير القيم لابن القيم المتوفى سنة 751هـ. 15. التبيان في أقسام القرآن لابن القيم المتوفى سنة 751 هـ. 16. تفسير ابن كثير المتوفى سنة 774 هـ. 17. جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 هـ. 18. فتح الباري لابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ. 19. تفسير أبي السعود المتوفى سنة 951 هـ. 20. تفسير الخطيب الشربيني المتوفى سنة 977 هـ. 21. تفسير الشوكاني المتوفى سنة 1250 هـ. 22. تفسير الألوسي المتوفى سنة 1270 هـ. 23. التفسير المنير لمحمد بن عمر نووي الجاوي المتوفى سنة 1316 هـ. 24. لقاءات الباب المفتوح لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين المتوفى سنة 1421 هـ. 25. قاموس الكتاب المقدس.

فتاة المستحيل
04-12-2010, 08:31 PM
معلومات قيمة جدا اختي الغالية

في انتظار الباقي

لك حبي و تقديري

أفراح الأمة
04-13-2010, 09:27 AM
معلومات قيمة جدا اختي الغالية

في انتظار الباقي

لك حبي و تقديري


اهلا بك فتاتنا الجميلة
جزااك الله خير الجزاء
لك ايضا حبي
:2:

أفراح الأمة
04-13-2010, 09:39 AM
كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً



http://quran-m.com/firas/ar_photo/12708334555665659893.jpg
مجموعة من الشباب يمارسون رياضة المشي حفاتاً


د. إبراهيم بن أحمد الصبيحي
استاذ الرياضيات المساعد بالكلية الحربية بالرياض
Msc. PhD. RAReflex.
للمشي آثار إيجابية على المستوي الجسدي، والنفسي، والعقلي، والروحي. وأمرنا رسولنا (صلى الله عليه وسلم) أن نفعل حين بعد حين، نوع خاص من المشي، وهو المشي حافيا. هذه المقالة تبين ( بصورة مختصرة) بعض فوائد المشي حافيا لبعض الوقت، والمتمثلة في بعض التأثيرات الإيجابية على المستويات الأربع السابقة، مستدلا بالحديث الصحيح وبالرفلكسولوجي ( علم الإنعكاس )، وبعض ما جاء من الطب الحديث.
الحديث: أخرج ابن ماجة حديث برقم 3629، و ابو داود برقم 4160، والنص لأحمد برقم 22844 "عن عبد الله بن بريدة: أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة ابن عُبيد وهو بمصر. فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائراً؛ ولكنِّي سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجوت أن يكون عندكم منه علمٌ. قال: وما هو؟ قال: كذا وكذا. قال: فما لي أراك شعِثاً، وأنت أمير الأرض؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثيرٍ من الإرفاه. قال: فما لي لا أرى عليك حذاءً !؟ قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً". اسناد حسن، وهو صحيح على شرط الشيخين [7].
أما قوله: نحتفي، أي نمشي حفاةً بدون حذاء، واحيانا، أي حين بعد حين.


http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270833537322336.jpg
صورة رقم 1


ما هو الرفلكسولوجي؟
الرفلكسولوجي (Reflexology) تترجم بالعربية بعلم الإنعكاس [9،4]، وفي بعض المراجع المترجمة أو المعربة يعرف بعلم الإرتكاس [1،2،5]. وهو علم يهتم بدراسة وممارسة الضغط – بطريقة علمية – على نقاط معينة في اليدين والقدمين، تسمى بمناطق ردات الفعل [11]. ويُصنف هذا العلم من الطب المكمل للطب الكلاسيكي الذي نتداوى به [1،10]. يهدف علم الإنعكاس إلى مساعدة الجسم على استعادة توازنه الطبيعي. وينشأ ظروف ايجابية تساعده على معالجة نفسه بنفسه، لإنعكاس الحالة الصحية على القدمين، وبسبب الإتصال الوثيق بين مختلف الأعضاء، والأعصاب، والغدد في الجسم، وبين مناطق ردات الفعل المعينة في باطن القدم والأصابع وأطرافها وجوانب القدمين [5] ( صورة 1 ) وذلك بواسطة الشبكة الحصبية. حيث يوجد بالقدمين 7200 نهاية عصبية، تتصل بباقي أجزاء الجسم. من خلال الحبل الشوكي والدماغ [4].
تاريخ علم الإنعاس:
يمتد جذور علم الإنعكاس التاريخية إلى ماقبل 5000 سنة في الصين. كما أنه وجدت لوحة فرعونية في صقارا، يعود تاريخها إلى 2330 قبل الميلاد (صورة 2 ). ونُشرت أول دراسة في هذا العلم عام 1582 م بواسطة الدكتور "ادموس" والدكتور "اتاتيس". وتبعها الدكتور "بل لايبنيغ" بنشر دراسة أخرى. وقد أنجز الدكتور الأمريكي "ويليام فيتزجرلد" اكبر وأهم دراسات عن هذا العلم في بداية القرن العشرين. وتتابعت الدراسات حتى وصل العلم إلى "أونيس أنغام "، والتي تعد من أوائل من وضعوا أساس نظري لهذا العلم، وذلك في عام 1900م. ثم أدخلت الممرضة " دورين بايلي" -المجازة لهذا العلم- لأوروبا، بعد دراستها مع "أونيس انغهام" في أميركا، وذلك قبل عودتها لوطنها –بريطانيا - عام 1960م [1،2،5،6،10].
عمل علم الإنعكاس:
يقوم عمل هذا العلم على تنشيط النقاط الخاصة برد الفعل المنعكس الموجودة بالقدمين أو اليدين، وذلك بالضغط بالأصابع أو أداة خشبية، ويؤثر هذا الضغط مباشرة على الغدد، والأعصاب، وبقية أعضاء الجسم. والتي بدورها تسهل جريان الدورة الدموية، والطاقة الحيوية بشكل أفضل [6]. ومن هذه التأثيرات: التخلص من التوترات


http://quran-m.com/firas/ar_photo/1270833648635656.jpg
صورة رقم 2


العضلية، والنفسية، والعقلية، التي تؤثرا سلبا على الصحة العامة [5].
فرضيات وقواعد:
إذا استبدلنا أدوات العلاج بعلم الإنعكاس – إبهام المعالج أو القطعة الخشبية - بضغط الجسم على الحصى والحجارة. وبفرض صحة المكان ( يقصد به خلو المكان من الملوثات والتي قد تسبب الضرر كالزجاج المكسر مثلا ) مقابل نظافة أدوات العلاج بالإنعكاس. وبالمقارنة مع أهم قواعد علم الإنعكاس وهي: أن يتم تنشيط النقطة المتصبلة أو المؤلمة في القدم - بالضغط عليها - بشرط أن لا تتجاوز الضغطة على النصف دقيقة، وأن يتم علاج أي نقطة متصلبة أو مؤلمة حتى وأن لم يعرف المعالج أو المريض إلى أي عضو تتبع، لأنه لو لم يكن هناك مشكلة في العضو التابع لهذه النقطة في القدم، لما كان هناك نقطة متصلبة أو ألم. وأن لا نعالج النقطة الواحدة أكثر من مرتين يوميا [6].
هذه القواعد يمكن توفرها في المشي حافيا أيضا عن طريق علاج النقط المتصلبة وغيرها، إلا إنه تتم معالجة المانطق عشوائيا، ولن يكون مدة الضغط لأكثر من نصف دقيقة إلا إذا تعمد عدم المشي. إلا أنه في المشي حافيا لن يكون هناك علاج للنقاط التي في ظهر وبجانب القدمين. ومع ذلك فإنه من الممكن أن نستنتج بعض الفوائد لهذا النوع من المشي بالمقارنة مع علم الإنعكاس وبصورة عامة ومختصرة كما يلي:
المشي حافيا وأثره على الجسم:
الضغط على مناطق رد الفعل في القدم لبعض الوقت أثناء المشي حافيا، يحث الكبد، والقولون، والجلد، والرئتين، على القيام بوظائفهم الحيوية، ويستخرج السموم الموجوده فيها بعيدا عن الجسم [6].
كما أنه يمكننا - كما يناظره في علم الإنعكاس - أن تتعرف على وجود الخلل في أي عضو في الجسم، حتى وإن لم يتم الكشف عن وجود علة بذلك العضو، وذلك بشدة الألم الحاصلة عند نقطة رد الفعل دون غيرها في القدم. إن عملية ضغط الجسم على نقطة الانعكاس، تقوم بارسال موجة من النشاط - أكسجين وغذاء...- والتي تحفز الجهاز الدوري، والأعصاب؛ لمساعدة العضو المصاب، والقضاء على التجلطات، والإحتقانات التي توجد فيه [5].
كما نعلم بالدورة الدموية الجيدة هي أساس الحياة المليئة بالصحة، والركود لها يؤدي إلى الوفاة المبكرة لكثير من الخلايا، كالبركة التي تصبح مليئة بالطحالب وفي نهايتها تتحول إلى قشرة صلبة.
ذلك ما سيحدث تماما إذا حرمت الخلايا في كل أجزاء الجسم، من دورة دموية سخية بالأكسجين والطاقة [5]، الموجودة – مثلا – في الطعام الصحي، وفي الهواء النقي المليء بالأكسجين، والطاقة المنبعثة من حولنا، وبإثارة نقاط الإنعاس بالضغط عليها نتيجة المشي حافيا لبعض الوقت...
المشي حافيا وأثره على النفس والعقل:
هذا النوع من المشي يمد الجسم بالحيوية والطاقة اللازمة. فمثلا: تدفق الدم لخلايا الجسم المحمل بالأكسجين، والطاقة، يحارب كافة حالات التعب المزمن والكسل. ويعمل أيضا على إزالة الأحاسيس السلبية. ويعيد التوازن العضوي والفكري. وهذا بدوره يساعد على تجلي الأفكار، وزيادة القدرة على التركيز والإنتباه، ويساعد على إزالة الضغط النفسي الذي يدمر مناعة الجسم، ويجعله عرضة للإصابة بالأمراض العضوية [6].
المشي حافيا والطاقة:
غالبا ما تكون النقاط في القدمين مؤلمة أكثر مما هي في اليدين وبقية أعضاء الجسم، لأنه بحسب قانون الجاذبية، ووقوفنا الكثير على قدمينا، تترسب مواد معينة تسبب اغلاق لمسارات أو تيارات الطاقة الكهرومغناطيسية [1،2].
وبالضغط على هذه النقاط المتصلبة، يساعد على فتح القنوات لهذه الطاقة. ويتسنى - بالإتصال المباشر - لذبذبات الطاقات المنبعثة من المعادن والألوان الموجودة في الحصى والحجارة... أن تسير هذه الطاقات في مداراتها بحركة طبيعية، فتعود بذلك الحيوية إلى جميع الأعضاء التابعة لهذه المسارات.
المشي حافيا وأثره على الروح:
الجانب الروحي يسموا بالطاعات. والمشي حافيا هو طاعة لأمر رسلونا ومعلمنا (صلى الله عليه وسلم). وإن عملية تذكر الأجر - الذي أعده الله لمن أطاع أمره ابتغاء وجهه الله الكريم - في الدنيا والآخرة أيضا يزيد من قوة الإيمان وإطمئنان القلب.
وكما أن علم الإنعكاس محدود الإمكانيات - إذ لا يستطيع بواسطته إيقاف أي علاج بالأدوية أو الإمتناع عن إجراء أي عملية جراحية [6] - فإنه يمكننا القول عن إمكانية محدودية المشي حافيا أيضا. و يمكن إعتبار المشي حافيا لبعض الوقت علاج مكمل، ووقائي، كما هو الحال في علم الإنعكاس. وهذا واضح في نصائح بعض أطباء الطب الحديث لبعض الحالات الطبية: كالفطريات في الأقدام، او ما يسمى بمرض قدم الرياضيين، أو دوالي الساقين أو القدم المفلطحة المؤلمة [7].
أما السؤال كم من الوقت نحتاج أن نمشي؟ وكم عدد المرات التي نمشيها في الأسبوع؟ فالإجابة عليها تعتمد على: طبيعة الأرض ومقايس الحصى الذي سوف نسير عليها، وعلى سمك جلد القدم، والوزن، والعمر، ومقدار الضغط على القدم، وكيفية توزيع هذا الضغط.... مثل هذه الأسئلة هي موضوع الخلاف الجوهري بين المنادين بأهمية المشي حافيا، وبين المعارضين من الباحثين في الطب الحديث، أنظر مثلا [7].
إذا أنتظرنا إلى أن تكتمل الأجوبة على كل التساؤلات بالبحث العلمي، وحتى يصلحوا الفريقين، فإنني أتوقع بأنه سوف يفوتنا الكثير من حِكم هذه السنة وهذا الأمر. وإيجابة على هذه التساؤلات تكمن – من وجهة نظري -في كلمة من أوتى جوامع الكلم (صلى الله عليه وسلم) " أحيانا" فهي تفي بالغرض كما يفهمها المطبق لهذه السنة. ومن أفضل المعايير الدينية والعقلية: كل إنسان على نفسه بصيرة، ولا ضرر ولا ضرار.
إن المصدق برسالة الرسول ( صلى الله عليه وسلم )، والمطيع لأوامره، له الأجر في الدنيا والآخرة. وكما أن عدم معرفة الحِكم من تطبيق أي سنة لا يعني الحرمان من الحصول على منافعها، فإن معرفة الحِكمة أو الفوائد المرجوة من تطبيقها تزيد من قوة الإيمان.

أفراح الأمة
04-15-2010, 12:22 PM
الإعجاز العلمي في شجرة الزيتون



http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/1257709867300px-olivenb_auml_ume_umbrien.jpg

صورة لشجر الزيتون المبارك


د. رمضان مصري هلال
الأستاذ بجامعة كفر الشيخ
مقدمة: شجرة الزيتون شجرة مباركة أقسم الله تبارك وتعالى بها حين قال " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ " (التين: 1-3) كما اشار الله تبارك وتعالى إلى فوائد تلك الشجرة بقوله " وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ " ( المؤمنون: 20 ).
ورد ذكر الزيتون في القرآن الكريم سبع مرات، منها أربع مرات بلفظ الزيتون وهي: " وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ " ( الأنعام: 99 ).
" وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ " ( الأنعام: 141 ). " يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " ( النحل:11 ).
" وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ " ( التين: 1 ). ووردت مرة واحدة بلفظ زيتونا في سورة عبس: " وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا " و مرة واحدة بلفظ زيتونة في سورة ( النور: 35 ) " يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ "، و مرة واحدة بلفظ يدل على أن المقصود هو شجرة الزيتون " وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ " في سورة ( المؤمنون: 20 ). إنها الشجرة المباركة التي ضرب الله بها المثل لنوره وقال تعالى في سورة ( النور –35 ) " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " وفي تفسير " المنتخب " جاء تفسير هذه الآية الكريمة أن الله مصدر النور في السماوات والأرض، فهو منورهما بكل نور حسي نراه ونسير فيه، وبكل نور معنوي، كنور الحق والعدل، والعلم والفضيلة، والهدى والإيمان، وبالشواهد والآثار التي أودعها مخلوقاته، وبكل ما يدل على وجود الله ويدعو إلى الإيمان به سبحانه، ومثل نوره العظيم وأدلته الباهرة في الوضوح، كمثل نور مصباح شديد التوهج وضع في فجوة من حائط تساعد على تجميع نوره ووفرة إضاءته، وقد وضع المصباح في قارورة صافية لامعة لمعان كوكب مشرق، يتلألأ كالدر ويستمد المصباح وقوده من شجرة كثيرة البركات، طيبة التربة والموقع، هي شجرة الزيتون المغروسة في مكان معتدل متوسط فلا هي شرقية فتحرم حرارة الشمس آخر النهار، ولا هي غربية فتحرمها أول النهار، يكاد زيت هذه الشجرة يضيء لشدة صفاؤه يضيء، ولم لم تمسسه نار المصباح، فهذه العوامل كلها تزيد المصباح إضاءة، ونوراً على نور.
منشأ الزيتون: اختلفت الآراء بشأن موطنها الأصلي على وجه التحديد، وأحدث الآراء تقول أن شجرة الزيتون نشأت أصلا في فلسطين ومنها انتشرت إلى سوريا وتركيا وإيران شمالا، ثم إلى الجنوب عن طريق التجارة إلى أسبانيا وإيطاليا. وقد اهتم الفينيقيون بشجرة الزيتون فقاموا بزراعتها ونشرها في معظم دول البحر المتوسط، كذلك اهتم بها المسلمون وأدخلوا زراعتها في شمال أفريقيا وأسبانيا والبرتغال. هذا ويوجد حوالي 98 % من أشجار الزيتون في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، ويوجد حوالي 850 مليون شجرة زيتون في العالم ( الجمعية العالمية لزيت الزيتون (http://www.internationaloliveoil.org/) ) 1994 م. أما الإنتاج العالمي للزيتون يقدر بحوالي 11.5 مليون طن متري.
وشجرة الزيتون لها مكانتها في قلوب الناس منذ القدم فقد ورد ذكرها في الكتب المقدسة، وقال موسى عليه السلام فيها: " لا تقطفوا شجرة الزيتون حتى آخر حبة، بل اتركوا عليها بعض ثمارها ليأكل منها الناس والطيور و الحيوانات البرية. وفي الكتاب المقدس " ان نوحا عليه السلام عندما رست به السفينة على جبل أرت، ,اطلق الحمامة عادت إليه وفي فمها غصن زيتون أخضر ".


http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/1257710182180px-tafelneuolive4.jpg
الشكل يبين غصن شجرة الزيتون والثمار والزهر


شجرة الزيتون مستديمة الخضرة والشجرة بأوراقها الرفيعة الجميلة المنتظمة الترتيب على الأفرع، وهي تنمو على سطوح الجبال الرملية والصخرية قليلة العمق، وفي الوديان والسهول، ومناطق البادية وهي من أهم أشجار الاستزراع في الأراضي الصحراوية المستصلحة، وتمتاز بمقاومتها للحر والبرد والجفاف والملوحة، وهى توفر الغذاء والمأوى للعديد من الطيور، وتعمل على تثبيت التربة ومنع انجرافها، وهي أشجار معمرة ولذلك تمثل زراعة الزيتون عملا متوارثا بين الأجداد والأحفاد. تستمر في العطاء لمدة طويلة، تعطي عاما وتتوقف عن العطاء العام التالي. ولأشجار الزيتون أهمية كبرى من حيث تدعيم اقتصاديات كثير من الدول المنتجة له، ويسهم بجزء كبير في الاقتصاد القومي لتلك الدول، ولها الكثير من الاستخدامات حيث يستفاد بالأوراق بعد جني المحصول في تغذية حيوانات المزرعة، ويستعمل الخشب ونوى الثمار في مختلف الصناعات الخشبية. حبوب اللقاح في الزيتون خفيفة، غزيرة تحملها الرياح بكميات كبيرة وتنشرها في مساحات واسعة. وصدق الحق تبارك وتعالى حيث يقول:
" وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ " ( الحجر: 22 ).
وتشير هذه الآية الكريمة إلى إعجاز علمي أشار إليه القرآن الكريم فمنذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان وفى وقت لم يعرف فيه البشر شيئا عن علاقة الرياح بالجمع بين الشحنات الموجبة والشحنات السالبة أشار القرآن الكريم إلى دور الرياح في تكون قطرات المطر وكذلك في نقل حبوب اللقاح لتلقيح النباتات ذات التلقيح الخلطي وهذه الحقائق لم يتوصل إليها العلماء إلا بعد جهود مضنية في مختلف فروع المعرفة لتكشف لنا جانبا من جوانب الإعجاز في القرآن الكريم. وتتميز شجرة الزيتون بعدة صفات منها طول العمر، وقدرتها على النمو في أفقر الأراضي أي أنها ترضى بالقليل وتعطي الكثير، كما أنها تجدد نفسها بنفسها حيث لا تفنى ولا تزول فإذا جف الساق خرجت من الجذر خلفات تجدد الشجرة وأن خشبها من أفضل أنواع الأخشاب من حيث قلة إصابته بالسوس، وعند حرقه تنبعث منه رائحة طيبة. و أن كل جزء من شجرة الزيتون مبارك فيه: الزيت، الأوراق، الثمار، نوى الثمار وجميع أجزاء الشجرة لها استعمالات عديدة.
مكونات ثمرة الزيتون:
يحتوي ( 100) جرام من الزيتون الأخضر على 132 سعر حراري، 1.5 جرام بروتين و 13.5 جرام دهن، 4 جرام كربوهيدرات، 1.25 جرام ألياف، 90 ملليجرام كالسيوم، 17 ملليجرام فوسفور، 2 ملليجرام حديد، 2400 ملليجرام صوديوم، 55 ملليجرام بوتاسيوم، 22 ملليجرام مغنسيوم، 300 وحدة دولية من فيتامين أ وأثار من الزنك والنياسين وفيتامين ب1، فيتامين ب2. الرطوبة والزيت يكونان 85- 90 % من وزن اللب بينما الباقي يمثل مواد عضوية ومعادن، والسكريات الأحادية هي الجلوكوز والملتوز والزيلوز والجالاكتوز والأرابينوز.


http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/1257710630200px-olive.jpg

صورة لثمار الزيتون


وفي بعض الأصناف يوجد منها مانيتول Mannitol ورامنوز Ramnose. واللب غني بالبوتاسيوم كما يوجد كميات صغيرة من الأحماض العضوية مثل الستريك والماليك والاكساليك والمالونيك والفيوماريك والطرطريك واللاكتيك. (كما يوجد بعض المركبات الفينولية كأحماض الكافييك وحمض الفيوليك. والمركب الأساسي هو الأوليوروبيين Oleuropein وهو المسؤل عن الطعم المر في الزيتون غير الناضج. ومنتجات أكسدة الأوليوروبيين والمركبات الفنولية الأخرى تعطي اللون الأسود للثمرة. والجلد واللب والبذرة تحتوي على أجزاء مختلفة من الدهن والأحماض الدهنية والستيرولات وثلاثي تربينات الكحولات وثنائي الكحولات والأيدروكربونات. والجلد يحتوي على كميات مختلفة من الأريثروديول Erythrodiol وآثار من اليووفوال Uvaol وحمض الأوليانويك Oleanoic acidوآثار من حمض اليوروسوليك Ursolic acid والدهيدات الأوليانويك Oleanoic aldehydes. والاستيرولات في البذرة وزيت الحبة يتميز بوجود استرالاوسترونOestrone ester ( 8 ميكرو جرام / 100 مل زيت ) ويوجد 56 مركبا طيارا في الأوراق والأزهار والغلاف الخارجي والوسطي لصنفي لوكا Lucca والميشين Mission. صفات زيت الزيتون: وزيت الزيتون يتألف كيميائيا من مواد دهنية وانزيمات – وفيتامينات ( أ، ب، ج، د، هـ ) ومواد ملونة ( كلورفيل – زنثوفيل )، وكميات ضئيلة من العناصر المعدنية ( حديد – ماغنسيوم – كالسيوم ). ولحامض اللينوليك وحامض الارشيرك أهمية في عملية التمثيل الغذائي في الجسم، ولحامض الأرشيرك أهمية في تنظيم ضربات القلب وضغط الدم، وسلامة وكفاءة وظائف الجهاز العصبي المركزي.
درجات الزيت:
1- زيت درجة أولى ويسمى الزيت الفاخر وهو الذي يؤخذ من لب الثمار دون البذور، لا تزيد نسبة الحموضة فيه عن 0.6 %، يستعمل في الأغراض الطبية فقط.
2- زيت الدرجة الثانية ويسمى الزيت الممتاز، يؤخذ من لب الثمار الناضجة وغير تامة النضج بعد استبعاد البذور، لا تزيد نسبة الحموضة فيه عن 2 % ويستعمل هذا الزيت في الطعام.
3- زيت الدرجة الثالثة ويسمى الزيت الجيد، يؤخذ من لب الثمرة دون بذرتها، نسبة الحموضة تتراوح من 2-3 %، يستمل في الطعام.
4- زيت الدرجة الرابعة ويسمى زيت التجميل، يؤخذ من بقايا لب الثمرة مع مجروش النواة، تصل فيه نسبة الحموضة من 4 % ويستعمل في صناعة الصابون ولا يستعمل في الطعام.
5- زيت الدرجة الخامسة يؤخذ من الثمار الجافة و المهشمة و من البذور و تصل نسبة الحموضة إلي 5 % و يستعمل في صناعة الصابون و لا يستعمل في الطعام
زيت الزيتون... أسرار وإعجاز
: الزيتون وزيته كلاهما ذكر في القرآن الكريم وحظي بمكانة كبيرة ففي سورة النور وصف الحق تبارك وتعالى زيت الزيتون بالصفاء والجودة فهو من الشفافية بذاته , حتى ليكاد يضيء ولم لم تمسسه نار. واشار المولى سبحانه وتعالى إلى فوائد شجرة الزيتون فى قوله تعالى " وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ".. وفى تفسير الظلال " وهي من أكثر الشجر فائدة بزيتها وطعامها وخشبها. وأقرب منابتها من بلاد العرب طور سيناء. عند الوادي المقدس المذكور في القرآن. لهذا ذكر المنبت على وجه خاص، وهي تنبت هناك من الماء الذي أسكن في الأرض وعليه تعيش ".
جاء في تفسير الخازن " تنبت بالدهن" أي تنبت وفيها الدهن وقيل تنبت بثمرة الدهن وهو الزيت " وصبغ للآكلين " الصبغ الإدام الذي يكون مع الخبز ويصبغ به، جعل الله تعالى في هذه الشجرة المباركة إداما وهو الزيتون ودهنا وهو الزيت.
وروى الترمذي وابن ماجه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ائتدموا بالزيت، وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " [ أخرجه ابن ماجة ورجالة ثقات وصححه الحاكم ].
وقال ابن عباس: في الزيتونة منافع، يسرج بالزيت، وهو إدام ودهان ودباغ، ووقود يوقد بحطبه وتفله، وليس فيه شيء وإلا وفيه منفعة، حتى الرماد يغسل به الابرسيم.. وهي أول شجرة نبتت في الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان وتنبت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة، ودعا لها سبعون نبيا بالبركة ؛ ومنهم إبراهيم، ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قال: ( اللهم بارك في الزيت و الزيتون ).


http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/12577128452k8_olive_oil.jpg

زيت الزيتون زيت مبارك


وعن معاذ: أنه استاك بقضيب زيتون وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [ نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة، يطيب الفم ويذهب الحفر، هي سواكي وسواك الأنبياء من قبلي ]. وهو أكثر إدام أهل الشام والمغرب ويصطبغون به، ويستعملونه في صبيحتهم ويستصبحون به، ويداوي به أدواء الجوف والقروح والجراحات، وفي منافع كثيرة: روى الإمام أحمد عتمالك بن ربيعة الساعدى الأنصارى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ".
وقد أمرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى أن نأكل من زيت تلك الشجرة المباركة وأن ندهن به ونحاول هنا بعون الله وتوفيقه على أن نلقى الضوء على فوائد تناول زيت الزيتون والدهان به من الناحية العلمية لكي يتبين لنا تلك الحقائق والمعجزات في تلك الأحاديث النبوية الشريفة والتي ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحدث بها منذ أكثر من أربعة عشر قرنا لولا أنه يحدث بما أوحى إليه المولى تبارك وتعالى وصدق الحق في سورة النجم ( آية 3- 4 ) " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ".
يعتبر زيت الزيتون أفضل مادة دهنية لمعالجة أمراض القلب وتصلب الشرايين، له أثر فعال في الوقاية من الحموضة وقرحة المعدة، وله تأثير إيجابي على مرضى السكر، وعلاج للذين يعانون من السمنة المفرطة، وزيت الزيتون يساعد الجسم على تحمل الضغوط النفسية والإرهاق، ويزيد من مناعة الجسم ضد الأمراض، ويقوي الشرايين والأوعية الدموية.
وزيت الزيتون يقوي المعدة ويحسن لون الوجه ويندي البشرة ويبطيء الشيب فهو يستخدم لإزالة تجعد ات الوجه والرقبة و في إزالة تشققات الأيدي والأرجل ويحمي الجسم من أشعة الشمس.
وفي الطب الشعبي يستعمل زيت الزيتون لمعالجة الجروح والحروق، وتليين الجلد وتخفيف آلام الروماتيزم عند دلكه على موضع الألم. وأيضا يستخدم في معالجة قشرة الرأس، ومنع تساقط الشعر بعد خلطه مع الكبريت وتدليك فروة الرأس بالخليط. زيت الزيتون ملطف وملين ومدر للصفراء ومفتت للحصى، ومفيد لمرضى السكري، ويمكن إضافة عصير الليمون إليه. وإذا مضغت أوراق الزيتون أفاد في علاج التهاب اللثة والحلق وإذا دق وضمد بمائه أو عصارته نفع في حالات الجروح والقروح والدمامل وذلك لاحتوائه على المادة القابضة المطهرة.
زيت الزيتون والكولسترول:
يحتوي على فيتامين هـ ( E ) المعروف بدوره المضاد للأكسدة وكذلك مركبات " البولي فينول " وبذلك يقي من حدوث تصلب الشرايين وترجع الفوائد الصحية لزيت الزيتون إلى غناه بالأحماض الدهنية اللامشبعة الوحيدة وعلى غناه بمضادات الأكسدة، وقد بينت نتائج الأبحاث أن زيت الزيتون يخفض مستوى الكولسترول الكلي والكولسترول الضار، دون أن يؤثر سلبا على الكولسترول المفيد.
وقد وجد الباحثون أن زيت الزيتون البكر يحتوي على كمية جيدة من مركبات البولي فينول التي تمنع التأكسد الذاتي للزيت وتحافظ على ثباته، كما أنها تمنع أكسدة الكولسترول الضار في أنابيب الاختبار وبالتالي يمكنها أن تقي من حدوث تصلب الشرايين, كذلك من خطر المركبات السامة للخلايا مثل " البيروكسايذر " وغيرها من المواد الضارة. زيت الزيتون والأمراض الجلدية: روى البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كلوا الزيت وادهنوا به فإنه فيه شفاء من سبعين داء منها الجزام".
استعمل زيت الزيتون قديما في علاج الأمراض الجلدية مثل الجرب ؛ وهناك قصائد شعرية عربية تذكر استعمال زيت الزيتون مع الكبريت في مقاومة جرب الإبل في الجزيرة العربية. وتشير الأبحاث العلمية أن الدهان بزيت الزيتون ربما يقي من حدوث سرطان الجلد القتامي كما أن استعمال مزيج مكون من زيت الزيتون مع قليل من شمع عسل النحل بعد الخلط جيدا في حمام مائي على نار هادئة واستعماله بعد أن يبرد لدهان البقع الجلدية والشامات الرقيقة وكذلك البواسير، وقد وجد أن استعمال كميات متساوية من زيت الزيتون والجلسرين مع بضع قطرات من عصير الليمون ودهان الجلد مع التدليك يؤدي إلى نعومة البشرة وإزالة الخشونة وتشققات اليدين والقدمين. واستعمال زيت الزيتون لتدليك فروة الرأس يؤدي إلى إزالة القشرة وتقوية الشعر وغزارته ويصبح أملس ناعما حريرياً لامعا كما أظهرت نتائج الأبحاث أن وضع زيت الزيتون على الرأس لعدة ساعات يقتل القمل الموجود عليه. أما بالنسبة للحروق السطحية البسيطة فإن استعمال مزيج بياض بيضة واحدة مع ملعقتين من زيت زيتون دهانا موضعيا بدون تدليك يؤدي إلى شفاء هذه الإصابات بإذن الله تعالى.
تأثير زيت الزيتون على ضغط الدم:
أثبتت الدراسات العلمية أن لزيت الزيتون تأثير مفيد جداً لمرضى القلب وارتفاع ضغط الدم حيث أن الأشخاص الذين يتناولون زيت الزيتون بانتظام ضمن الوجبات الغذائية اليومية يكون مستوى ضغط الدم عندهم طبيعياً.
زيت الزيتون والسرطان:
أظهرت العديد من الدراسات أن هناك تناسبا عكسيا بين تناول زيت الزيتون وبين حدوث عدد من السرطانات، حيث وجد أن هناك علاقة وثيقة بين تناول زيت الزيتون و انخفاض معدل حدوث سرطان الثدي والمعدة. وأن تناول الزيت يقي من عدد كبير من السرطانات مثل سرطان القولون، سرطان الرحم وسرطان المبيض. وتشير الإحصاءات أن استعمال زيت الزيتون في الغذاء يخفض الإصابة بسرطان الثدي 35 %. وتعتبر أسبانيا أقل البلاد في إصابة سرطان الثدي لدى النساء.
زيت الزيتون والجهاز الهضمي:
إن تناول زيت الزيتون باستمرار في الوجبات الغذائية، يساعد في تنشيط وظائف الكبد وزيادة إفراز العصارة الصفراوية من المرارة وكذلك إلى تلطيف الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء، كما يؤدي إلى تفتيت حصوات الكلى والمرارة والحالب. وتشير الأبحاث العلمية أن الزيوت غير المشبعة ( زيت الزيتون , دوار الشمس وزيت السمك ) تمنع نمو الجراثيم المسئولة عن حالات عديدة من القرحة المعدية. كما أن تناول مزيج مكون من معلقة كبيرة من زيت الزيتون مع عصير الليمون صباحا على الريق يؤدي إلى التخلص من بعض أنواع الديدان التي تعيش في الجهاز الهضمي. يقول عنه ابن الجوزية: " جميع أصنافه مللينة للبشرة وتبطيء الشيب وماء الزيتون المالح يمنع من تنفط حرق النار، ويشد اللثة وورقه ينفع من الحمرة والنملة والقروح الوسخة والشري ويمنع العرق ".
وجاء في تذكرة داود:" ….. يسمن البدن ويحسن الألوان ويصفي الأخلاط وينعم البشرة ومطلق الزيت إذا شرب بالماء الحار سكن المغص والقولنج وفتح السدد وأخرج الدود وأدر وفتت الحصى وأصلح الكلى والاحتقان به يسكن المفاصل والنسا وأوجاع الظهر ويمنع سقوطه ويقطع العفن ويشد الأعضاء والاكتحال به يقلع البياض ويحد البصر وينفع من الجرب … " وعلى ذلك فإن زيت الزيتون هو أفضل الزيوت النباتية على الإطلاق لما خصه المولى عز وجل من خواص عديدة فهو يساعد في خفض ضغط الدم وانقاص المعدل الكلي للكولسترول في الدم بحوالي 13 %، وتناوله يحمي القلب من أمراض انسداد الشرايين.
وقد ثبت بالتحليل الدقيق للثمرة وزيتها احتوائهما على مركبات كيميائية تمنع تخثر الدم. وهذه الآيات المباركات التي ذكر فيها الحق تبارك وتعالى الزيتون وأقسم به – وهو الغني عن القسم، وما أثبتته نتائج الأبحاث العلمية الدقيقة، ويشهد بها غير المسلمين قبل علماء المسلمين – وقد أراد المولى سبحانه وتعالى المحيط ببواطن الأمور أن تكون هذه الإشارات العلمية في كتابه الكريم وبما علمه رسوله الكريم. مما يدل دلالة واضحة لا لبث فيها و لاغموض أن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين، ويشهد للرسول الخاتم فالحمد لله على نعمة القرآن والإسلام، والحمد لله الذي أرسل لنا خير الأنام، خاتم الأنبياء والمرسلين وإمام الغر المحجلين والحمد لله من قبل ومن بعد وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

أفراح الأمة
04-22-2010, 01:35 PM
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ


بقلم : محمد إسماعيل عتوك
باحث في الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم


http://www.quran-m.com/firas/ar_photo/12555476083565.jpg
ظاهرة الشفق من الظواهر الكثيرة التي أثارت أهتمام الناس منذ القدم
قال الله عز وجل:﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ * َفمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ القرآن لاَ يَسْجُدُونَ ﴾(الانشقاق:16- 21).
أولاً- هذه الآيات وردت في بداية المقطع الثالث والرابع من سورة الانشقاق ‏,‏ وفيها يعرض الحق جل وعلا بعض الظواهر الكونية الحاضرة، مما يقع تحت حس الإنسان، مع التلويح بالقسم بها، تشريفًا لها وتعريضًا للاعتبار بها، على أن الناس متقلبون في أحوال مقدرة مدبرة , لا مفر لهم من ركوبها ومعاناة أهوالها وشدائدها. فاليد التي تمسك بأقدار هذا الكون، وترسم خطواته، وتبدل أحواله، قادرة أن تبدل أحوال الناس الذين يعيشون في هذا الكون، وتنقلهم من حياة إلى موت، ومن بعث إلى حساب، فما لهؤلاء القوم لا يؤمنون بصحة البعث والقيامة، وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون بعد أن وضحت لهم الدلائل ؟
وأول ما ينبغي التنبيه إليه هو أن قوله تعالى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ ﴾ تلويح بالقسم، خلافًا لما أجمع عليه علماء النحو والتفسير من أنه قسم صريح، و( لا ) فيه ليست بزائدة، أو لنفي ما قبلها، أو لنفي القسم ؛ وإنما هي لنفي الحاجة إلى القسم. والفرق بين القسم، والتلويح به: أن القسم لا يكون إلا على الأشياء التي تكون موضع شك عند المخاطب. أما التلويح بالقسم فيكون على الأشياء اليقينية الثابتة التي لا يتطرق إليها الشك أبدًا. وبيان ذلك وتفصيل القول فيه موجود في المقال الآتي:( لا أقسم: أقسم هو، أم غير قسم ؟.
وقوله تعالى:﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾ جواب للتلويح بالقسم، وهو كما قال ابن عاشور:« جملة نُسِجَ نظمُها نسجًا مجملاً، لتوفير المعاني التي تذهب إليْها أفهام السامعين، فجاءت على أبدع ما يُنْسَج عليه الكلام الذي يُرسَل إرسال الأمثال من الكلام الجامع البديع النسْج الوافر المعنى ؛ ولذلك كثرت تأويلات المفسرين لها. فلمعاني الركوب المجازية، ولمعاني الطبَق من حقيقي ومجازي، مُتَّسَع لما تفيده الآية من المعاني، وذلك ما جعَل لإِيثار هذين اللفظين في هذه الآية خصوصية من أفنان الإعجاز القرآني ».
والظواهر الملوح بالقسم بها هي:﴿ الشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾، وهي من الظواهر الكونية الرائعة التي تدل على عظمة الخالق جل وعلا، وتشهد له بالألوهية والربوبية والوحدانية، يعرضها الخالق جل وعلا في لمحات سريعة خاطفة تغمر النفس رهبة وجلالاً، وتملأ القلب خوفًا وخشوعًا، وهي ذات ظلال موحية تتفق مع ظلال مطلع السورة، ومشاهدها بصفة عامة، وتتناسب مع ما يدل عليه قوله تعالى:﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾ من تفاوت الأحوال التي يختبط الناس فيها يوم القيامة.
أما ﴿ الشَّفَقُ ﴾ فهو ضياء من شعاع الشمس يظهر في الأفق عندما يحجبها عن عيون الناس بعض جرم الأرض، بعد غروب الشمس وقبل شروقها، ويمثل فترة الانتقال من النهار إلى الليل، ومن الليل إلى النهار ‏.‏ وقيل: سُمِّيَ بالشفق لرقَّته، ومنه الشفقة التي هي عبارةٌ عن رقَّة القلب. وتعد ظاهرة الشفق من روائع الظواهر الكونية التي حيَّرت العلماء، وربما يكون أجمل أنواع الشفق ذلك الذي يتجلى في منطقة ( القطب الشمالي ) للكرة الأرضية، وهو ما سماه العلماء ( الشفق القطبي )، حيث تظهر السماء بألوان زاهية بالأخضر والأحمر والأصفر والأزرق وغير ذلك. وسبب تكونه هو وجود أشعة أو رياح شمسية تأتي من الشمس، وتتفاعل مع طبقات الغلاف الجوي العليا للأرض، ومع المجال المغنطيسي المحيط بها، فيكون الناتج تلك الصور الإلهية الرائعة.
وأما ﴿ اللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾ فالمراد به: الليل وما جمع وضم. وقيل: الليل وما علا، فلم يمتنع منه شيء. فإذا جلَّل الليل الجبال والأشجار والبحار والأرض والنجوم فاجتمعت له، فقد وسقها. و( ما ) تفيد التعميم والتهويل، وتحتمل المصدرية والموصولة، والجمهور على الثاني، والعائد محذوف. أي: والذي وسقه. والوَسْق: جمع الأشياء المتفرقة بعضها إلى بعض. وأصل الوسق: الحمل المحمول على ظهر البعير.
وأما ﴿ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾ فالمراد به: إذا اجتمع نوره واكتمل بدرًا. والاتساق: الاجتماع، وهو افتعال من الوَسْق بمعنى الجمع - كما تقدم آنفًا - يقال: وَسَقَهُ فاتَّسَقَ. أي: جمعه فاجتمع. وأصل اتَّسَقَ: اوْتَسَقَ، قلبت الواو تاء فوقية، ثم أدغمت في تاء الافتعال، وهو قلب مطَّرد.
ثانيًا- ويزعم بعض الباحثين في أسرار الإعجاز العلمي للقرآن أن في قوله تعالى:﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾(الانشقاق: 19) إشارة علمية إلى إمكانية الصعود إلى القمر والكواكب الأخرى. ولعل آخر من كتب في هذا الموضوع الباحث عبد الدايم الكحيل، فقد كتب في موقعه ( أسرار الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ) مقالاً قصيرًا بعنوان:( الوصول إلى القمر )، بدأه بشرح الآيات السابقة، فقال ما نصُّه:
« يقسم تبارك وتعالى بظاهرة الشفق، وهذه الظاهرة من أجمل الظواهر الكونية، والله يقسم بما يشاء من مخلوقاته، ويقسم كذلك بالليل وما حوى، وبالقمر ومنازله، أن الناس سيركبون طبقًا عن طبق ».
ثم تحدث عن الحقيقة العلمية، فقال:
« في 20 تموز من عام 1969 نزل رائدا الفضاء الأمريكيان: نيل أمسترنغ، وأدوين الدري إلى سطح القمر، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يهبط فيها الإنسان على سطح القمر. لقد استخدموا في هذه الرحلة مركبة الفضاء التي هي عبارة عن طبق من المعدن، ومن ثم تطور علم الفلك كثيرًا وتطورت مراكب الفضاء، ففي كل عام يبتكر العلماء مراكب فضاء بتقنيات متطورة أكثر حتى إنهم اخترعوا آلاف الأنواع لهذه المراكب، وأصبحت المركبة الواحدة تتألف من عدة طوابق أو طبقات ».
وانتهى من ذلك إلى بيان وجه الإعجاز في الآية الأخيرة فقال:
« من خلال الآية الكريمة ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾ نرى إشارة إلى إمكانية صعود الإنسان إلى القمر، خصوصًا أن هذه الآية تأتي بعد ذكر القمر ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾، وهذه الإشارة تحققت في القرن العشرين، بما يدل على أن القرآن كتاب الله، وأنه يتطابق مع العلم الحديث ».
وهذا يعني أن المراد بركوب الطبق في الآية الكريمة: ركوب المركبة الفضائية، وأن الله سبحانه– كما قال بعضهم - يقسم بهذه الظواهر الكونية على أن الإنسان لن يقتصر على ركوب الدواب والسفن والإبل التي سخرها الله له خلال آلاف السنين ؛ بل سيأتي زمن تتطور فيه العلوم، ويركب هذا الإنسان طبقًا بعد طبق. أي: تتطور هذه الوسائل المستخدمة للنقل من القطار مثلاً، إلى الطائرة، ثم إلى المراكب الفضائية، ثم إلى المراكب الفضائية المتطورة جدًا.
وقال الباحث محمد سمير العرش:« ولفظ طبق وطباق وأطباق ورد في القرآن إشارة لمستويات السموات المتعددة، بمعنى أننا سنصعد لطبقات عدة في الفضاء، وبالفعل بدأنا بالبالون الذي ارتفع 300 متر، ثم المنطاد الذي ارتفع إلى 3 كلم، ثم طائرات الحرب العالمية الأولى التي ارتفعت إلى 3 كلم، ثم طائرات الحرب العالمية الثانية التي ارتفعت إلى 6 كلم، ثم الطائرات النفاثة التي ارتفعت إلى 10-20 كلم، ثم الصواريخ التي ارتفعت إلى 400 كلم فما فوق حتى وصلنا القمر، ثم مكوك الفضاء، ثم تعدينا القمر للكواكب الأخرى عن طريق المسابير الفضائية حتى خرجنا من المجموعة الشمسية ».
وأضاف هذا الباحث قائلاً:« والذين يزعمون أن المقصود بالطبقات هو أحوال الموت والحياة، أسألهم: هل ورد في القرآن الكريم لفظ ( طبق - طباق – أطباق ) إلا فيما يخص السماوات فقط ؟ ».
والغريب في أمر هذا الباحث أنه ذهب إلى أن المراد بالسموات السبع التي ورد ذكرها في القرآن هو الغلاف الجوي بطبقاته السبع، وأن السماء الدنيا هي الطبقة الأولى من هذا الغلاف الذي يحفظ الأرض وسكانها من النيازك المدمرة والإشعاعات القاتلة القادمة إلينا من الشمس والكواكب الأخرى في الكون الفسيح. ولولا هذا الغلاف الجوي الذي يحفظ الأرض، لانعدمت الحياة على الأرض كما انعدمت على القمر. ويستشهد على ذلك بقوله تعالى:﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ﴾(الأنبياء: 32). ثم يقول بعد هذا كله:« وباختراع الصواريخ ارتفع الإنسان إلى 400 كم، ثم نفذ من الغلاف الجوي بطبقاته السبع لكوكب الأرض، ثم سافر للقمر والكواكب الأخرى القريبة كالمريخ والزهرة، ثم تطور للمكوك الفضائي ذي المسافات الأبعد والاستخدامات المتعددة، وخرج المسبار بايونير 10 خارج المجموعة الشمسية بعد أن تعدى كوكب بلوتو. ثم يخطط العلماء لسفن فضائية أحدث تقلهم لنجوم أخرى ».
ثالثًا- ومن قبل هؤلاء الباحثين الذين رأوا في الآية الكريمة سبقًا علميًّا إعجازيًا، ذهب الشيخ محمد أمين الشنقيطي في تفسيره ( أضواء البيان ) إلى عدم إمكانية الوصول إلى القمر، وأنكر قول القائلين به، ووصفهم بالجهل بكتاب الله سبحانه، وساق الأدلة على ذلك من آيات القرآن الكريم ؛ ومنها قول الله عز وجل:
﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ﴾(الحجر: 16- 17).
وتعقيبًا على الآية الثانية قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله:« صرح تعالى في هذه الآية أنه حفظ السماء من كل شيطان رجيم، وبين هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله:﴿وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ ﴾(الصافات: 7)، وقوله:﴿ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ﴾(الملك: 5)، وقوله:﴿ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾(الجن: 9)، وقوله:﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ ﴾(الشعراء: 212)، وقوله:﴿ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴾(الطور: 38).. إلى غير ذلك من الآيات ».
ثم قال:« يؤخذ من هذه الآيات التي ذكرنا أن كل ما يتشدق به أصحاب الأقمار الصناعية، من أنهم سيصلون إلى السماء ويبنون على القمر كله كذب وشقشقة لا طائل تحتها. ومن اليقين الذي لا شك فيه أنهم سيقفون عند حدهم ويرجعون خاسئين أذلاء عاجزين ».
ووجه دلالة الآيات المذكورة عنده على ما ذهب إليه أن اللسان العربي الذي نزل به القرآن يطلق اسم الشيطان على كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب. ولا شك أن أصحاب الأقمار الصناعية يدخلون في اسم الشياطين دخولاً أولياً لعتوهم وتمردهم.. وانتهى من ذلك إلى القول:
« وإذا علمت ذلك، فاعلم أنه تعالى صرح بحفظ السماء من كل شيطان كائنًا من كان، في عدة آيات من كتابه ؛ كقوله هنا:﴿ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ﴾(الحجر: 17)، وقوله:﴿ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز العليم ﴾(فصلت: 12).. إلى غير ذلك من الآيات. وصرح بأن من أراد استراق السمع، أتبعه شهاب راصد في مواضع أخر ؛ كقوله:﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾(الجن: 9)، وقوله:﴿ إِلاَّ مَنِ استرق السمع فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِين ﴾(الحجر: 18)، وقوله:﴿ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخطفة فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾(الصافات: 10)، وقال:﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ ﴾(الشعراء: 212)، وقال:﴿ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴾(الطور: 38) ؛ وهو تعجيز دال على عجز البشر عن ذلك عجزًا مطلقًا ».
وأما بخصوص الآية التي نحن بصدد الحديث عنها فقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله:« وكذلك ما يزعمه من لا علم عنده بمعنى كتاب الله جل وعلا أن الله تعالى أشار بقوله:﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾(الانشقاق: 19) إلى أن أهل الأرض سيصعدون إلى السموات واحدة بعد أخرى، زاعمًا أن معنى الآية الكريمة: لتركبن أيها الناس طبقًا. أي: سماء عن طبق. أي: بعد سماء حتى تصعدوا فوق السموات، فهو أيضًا جهل بكتاب الله، وحمل له على غير ما يراد به ».
وأضاف الشيخ الشنقيطي قائلاً: « اعلم أولاً أن في هذا الحرف قراءتين سبعيتين مشهورتين:
إحداهما: ﴿ لَتَرْكَبَنَّ ﴾، بفتح الباء، وبها قرأ من السبعة: ابن كثير وحمزة والكسائي. وعلى هذه القراءة ففي فاعل ﴿ لَتَرْكَبَنَّ ﴾ ثلاثة أوجه معروفة عند العلماء:
الأول: وهو أشهرها أن الفاعل ضمير الخطاب الواقع على النبي. أي: لتركبن أنت يا نبيَّ الله طبقًا عن طبق. أي: بعد طبق. حالاً بعد حال. أي: فترتقي في الدرجات درجة بعد درجة. وقال ابن مسعود والشعبي ومجاهد وابن عباس في إحدى الروايتين والكلبي وغيرهم:﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾. أي: لتصعدن يا محمد سماء بعد سماء. وقد وقع ذلك ليلة الإسراء.
والثاني: أن الفاعل ضمير السماء. أي: لتركبن هي. أي: سماء طبقًا. أي: لتنتقلن السماء من حال إلى حال. أي: تصير تارة كالدهان، وتارة كالمهل، وتارة تتشقق بالغمام، وتارة تطوى كطي السجل للكتب.
والثالث: أن الفاعل ضمير يعود إلى الإنسان المذكور في قوله:﴿ يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً ﴾(الانشقاق: 6) الآية. أي: لتركبن أيها الإنسان حالاً بعد حال، من صغر إلى كبر، ومن صحة إلى سقم كالعكس، ومن غنى إلى فقر كالعكس، ومن موت إلى حياة كالعكس، ومن هول من أهوال القيامة إلى آخر.. وهكذا.
والقراءة الثانية: وبها قرأ من السبعة: نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم:﴿ لَتَرْكَبُنَّ ﴾، بضم الباء، وهو خطاب عام للناس المذكورين في قوله:﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾(الانشقاق: 7)، إلى قوله:﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ ﴾(الانشقاق: 10) الآية. ومعنى الآية: لتركبن أيها الناس حالاً بعد حال، فتنتقلون في دار الدنيا من طور إلى طور، وفي الآخرة من هول إلى هول ».
واستطرد الشيخ الشنقيطي رحمه الله قائلاً:« فإن قيل: يجوز بحسب وضع اللغة العربية التي نزل بها القرآن، على قراءة ضم الباء، أن يكون المعنى: لتركبُّن أيها الناس طبقًا بعد طبق. أي: سماء بعد سماء، حتى تصعدوا فوق السماء السابعة ؛ كما تقدم نظيره في قراءة فتح الباء، خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان هذا جائزًا في لغة القرآن فما المانع من حمل الآية عليه ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: أن ظاهر القرآن يدل على أن المراد بالطبق الحالُ المتنقل إليها من موت ونحوه، وهول القيامة، بدليل قوله بعده مرتبًا له عليه بالفاء:﴿ فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ القرآن لاَ يَسْجُدُونَ ﴾(الانشقاق: 20-21) ؛ فهو قرينة ظاهرة على أن المراد: إذا كانوا ينتقلون من حال إلى حال، ومن هول إلى هول، فما المانع لهم من أن يؤمنوا، ويستعدوا لتلك الشدائد ؟ ويؤيده أن العرب تسمي الدواهي: بناتِ طبق ؛ كما هو معروف في لغتهم.
الوجه الثاني: أن الصحابة - رضي الله عنهم - هم المخاطبون الأولون بهذا الخطاب، وهم أولى الناس بالدخول فيه، بحسب الوضع العربي، ولم يركب أحد منهم سماء بعد سماء بإجماع المسلمين، فدل ذلك على أن ذلك ليس معنى الآية. ولو كان، لما خرج منه المخاطبون الأولون بلا قرينة على ذلك.
الوجه الثالث: هو ما قدمنا من الآيات القرآنية المصرحة بحفظ السماء وحراستها من كل شيطان رجيم كائنًا من كان. فبهذا يتضح أن الآية الكريمة ليس فيها دليل على صعود أصحاب الأقمار الصناعية فوق السبع الطباق، والواقع المستقبل سيكشف حقيقة تلك الأكاذيب والمزاعم الباطلة ».
رابعًا- وتعقيبًا على ذلك كله نقول:
1- إذا كان لا يجوز حمل الآية، على قراءة:﴿ لَتَرْكَبُنَّ ﴾ بضم الباء، على معنى: لتركبُّن أيها الناس سماء بعد سماء، حتى تصعدوا فوق السماء السابعة، فكذلك لا يجوز حملها، على قراءة:﴿ لَتَرْكَبَنَّ ﴾ بفتح الباء، على معنى: لتصعدن يا محمد سماء بعد سماء، خلافًا لقائله ؛ لأن القراءتين متواترتان، ولا يجوز حمل إحداهن على معنى مناقض لمعنى الأخرى. وبالتالي لا يوجد في الآية، على القراءتين، دليل على صعود الإنسان إلى القمر، أو السموات السبع الطباق. وبيان ذلك:
أن قوله تعالى:﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾(16 - 19) جاء تفريعًا بالفاء على ما أجمل وفصل قبله في المقطع السابق ؛ وهو قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ﴾(6 - 15).
وهو خطاب يشمل الإنسان المؤمن والكافر ؛ كما يؤذن به التقسيم بعده إلى:﴿ مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾، وهو المؤمن، و﴿ مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ﴾، وهو الكافر. هذا الإنسان الذي يكدح في عمله طوال حياته ؛ إنما يكدح إلى لقاء ربه كدحًا. أي: يكدح إلى الموت وما بعده من أهوال يوم القيامة وشدائدها كدحًا، من غير صارف يلويه عن ذلك.
فأما المؤمن فسوف يحاسب حسابًا هيِّنًا، وينقلب إلى أهله مسرورًا بما أعد الله تعالى له في الجنة من النعيم.. وأما الكافر فسوف يدعو ثبورًا، ويصلى سعيرًا ؛ إنه كان في أهله فرحًا بطرًا مترفًا، بما أعطي في الدنيا من النعيم، لا يعرف الله ولا يفكر في عاقبته، فلم يعمل شيئًا للآخرة، ظنًّا منه أن لن يرجع إلى ربه، ولن يتغير عن حاله، تكذيبًا منه بالمعاد والحساب والجزاء، ولم يخطر بباله أبدًا أن ربه الذي خلقه كان بصيرًا به وبأعماله، بحيث لا يخفى عنه منها خافية، فلا بدَّ من رجعه وحسابه عليها حسابًا عسيرًا، وجزائه بما يستحق من عقاب.
هذا الإنسان الكافر الذي ظن أن لن يحور. أي: أن لن يبعث، هو المقصود الأول من هذا الوعيد الذي تضمنه هذا الخطاب ؛ لأنه هو الذي أنكر البعث وكذب به، بخلاف المؤمن. فالخطاب بالنسبة إلى المؤمن زيادة تذكير وتبشير، وهو بالنسبة إلى هذا الكافر زيادة للإنذار ؛ ولهذا جاء الرد عليه بقوله تعالى:﴿ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ﴾(15). أي: بلى ليحورنَّ. أي: ليبعثن ؛ فربه الذي خلقه كان بصيرًا به وبأعماله. ثم عقَّب سبحانه وتعالى على ذلك بقوله:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾(16 - 19).
ملوِّحًا بالقسم بهذه الظواهر الكونية التي تقع تحت حس هذا الإنسان على أن الناس ليركبن طبقًا عن طبق. أو أن الإنسان ليركبن طبقًا عن طبق. فعلى الأول يكون الخطاب لجنس الإنسان باعتبار شموله لأفراده، وهو المنادى أولاً بقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾(6). وعلى الثاني يكون الخطابِ للإنسانِ باعتبارِ لفظه.
والفاء في قوله تعالى:﴿ فَلَا أُقْسِمُ ﴾- كما قال الألوسي- واقعة في جواب شرط مقدر. أي: إذا عرفت هذا. أو: إذا تحقق الحور بالبعث، فلا أقسم بالشفق.. ». ونظير ذلك قوله تعالى:
﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ﴾(التغابن: 7).
فقوله تعالى:﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ﴾ كقوله تعالى:﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ﴾. وقوله تعالى:﴿ قُلْ بَلَى ﴾ كقوله تعالى:﴿ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ﴾. وقوله تعالى:﴿ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ﴾ كقوله تعالى:﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾.
والمخاطب في الموضعين واحد، وهو الكافر المكذب بالبعث. والفرق بينهما هو فرق بين القسم، والتلويح بالقسم. فإذا علمت ذلك، تبين أنه لا يجوز حمل قوله تعالى:﴿لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾ بفتح الباء، على أن المخاطب هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويؤيد ذلك ما ذهب إليه بعضهم من أن المراد بالإنسان المخاطب بقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾(6) الأسود بن هلال المخزومي، جادل أخاه أبا سلمة في أمر البعث، فقال أبو سلمة: إي، والذي خلقك، لتركبن الطبقة، ولتوافين العقبة. فقال الأسود: فأين الأرض والسماء ؟ وما حال الناس ؟ لاحظ قوله:« لتركبن الطبقة، ولتوافين العقبة ».
2- أما ( الركوب ) في قوله تعالى:﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾ فالمراد به: الملاقاة والمعاناة. والعرب تعبر عن ملاقاة الأمور ومعاناتها بركوبها. والتعبير بركوب الأهوال والأخطار مألوف في اللسان العربي ؛ كقولهم:« إن المضطر يركب الصعب من الأمور » ؛ وكأن تلك الأهوال والأخطار مطايا يركبها الناس تنقلهم من حال إلى حال.
وأما ( الطبق ) في اللغة فيطلق على كل غطاء لازم، ويجمع على: أطباق وأطبِقة. والطَّبَقُ أيضا من كل شيءٍ: ما ساواه. والطَّبَقُ: وجه الأرضِ، والذي يُؤْكَلُ عليه. وعَظْمٌ رقيق يفصل بين كل فَقارَيْنِ. والطَّبَقُ: الأمة بعد الأمة. والقَرْنُ من الزمان، أو عشرون سنة. والطَّبَقُ من الناس: الجماعةُ يعدلون جماعة مثلهم. والطَّبَقُ من المطر: العامُّ. ومن الليل والنهار معظمهما. والطَّبَقُ: سد الجراد عين الشمس. والطَّبَقُ: انطباق الغيم في الهواء. والطَّبَقُ: الدَّرَكُ من أدراك جهنم. والسموات طباقٌ، بعضها فوق بعض. الواحدة: طَبَقَةٌ، ويُذكَّر، فيقال: طَبَقٌ واحد. والطَّبَقُ: الشدة والمشقة. وبِنْتُ الطَّبَق: الداهية، والعَربُ تقولُ: وقَع فلانٌ في بَناتِ طَبَق: إذا وقَع في الأمر الشّديد. والطَّبَقُ والطَّبَقَةُ: الحال على اختلافها. يقال: كان فلان على أطباق وطبقات شتى من الدنيا. أي: على أحوال وحالات ؛ ومنه حديث عَمْرو بن العاص:« إنّي كُنتُ على أطْباقٍ ثلاث ». أي: أحْوال. وقول الأقرع بن حابس التميمي:

إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره... وساقني طبق منها إلى طبق

أي: ساقني حال منها إلى حال.
وهذا القول الأخير في تفسير معنى الطبق هو أشهر الأقوال وأولاها، وعليه حمل الجمهور قوله تعالى:﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾، والمعنى: لتُلاقُنَّ حالاً عن حال، كلُّ واحدة منها مطابقة لأختها في الشدةِ والفظاعةِ ». والأوفقُ للركوبِ المنبىءُ عن الاعتلاءِ على ما قيل: أن يكون طبق جمع: طبقة، وهي المرتبةُ، والمَعْنَى: لتركَبُنَّ أحوالاً عن أحوال، هي طبقاتٌ في الشدةِ، بعضُها أرفعُ من بعضٍ، وهي الموت وما بعده من مواطنِ القيامةِ ودواهيها. ويؤيد ذلك أن الغرض من تنكير ( طبق ) هو التعظيم والتهويل.
ومن هنا يخطىء كل من حمل الركوب في الآية على حقيقته، ثم فسر الطبق فيها بغير ما فسره أئمة اللغة ؛ فركوب الطبق في الآية ليس كروب المركبة أو الطائرة ؛ كما أن قولك: ركب الصعب، ليس كقولك: ركب الحمار. وقولك: ركب رأسه، ليس كقولك: ركب فرسه. والظاهر أن أولئك الذين زعموا أن في الآية إشارة أو دليلاً على الصعود إلى السموات السبع قد ركبوا رؤوسهم حين فسروا ركوب الطبق بركوب المركبة الفضائية.
3- وأما ( عن ) في اللغة فتقتضي مجاوزة ما أضيفت إليه، وتفيد في نحو قولك: فعلت هذا عن أمرك، أن ما بعدها مصدر وسبب لما قبلها، فيكون المعنى: فعلته مجاوزًا أمرك وبسببه. أي: إن أمرك سببٌ لحصول فعلي. ونظير ذلك قولك: أطعمته عن جوع، معناه: أن الجوع سببٌ لحصول الإطعام ؛ ومن ذلك قوله تعالى:﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾(الكهف: 50). أي: أتاه الفسق لما أمر فعصى، فكان سبب الفسق أمر ربه. ونحو ذلك قوله تعالى:﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾. أي: لتركبن طبقًا مجاوزين طبقًا كنتم تركبونه، وفق ما هو مرسوم لكم من تقديرات وأحوال. فـ( عن ) هنا على بابها من دلالتها على المجاوزة، والجمهور على أنها للبعدية، وأن المعنى: لتركبن طبقًا بعد طبق ؛ كما في قول كعب بن زهير:

كذلك المرء إن ينسأ له أجل... يركب على طبق من بعده طبق

وحملها في الآية على معنى المجاوزة الذي هو حقيقة فيها أولى من حملها على معنى البعدية ؛ لأن المراد من قول كعب ( يركب على طبق من بعده طبق ): يركب حالاً من بعده حال في الدنيا. أما قوله تعالى:﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾ فالمراد منه: لتركبن أحوالاً يوم القيامة، مجاوزين أحوالاً كنتم تركبونها في الدنيا.. والله تعالى أعلم بمراده.
خامسًا- نخلص مما تقدم إلى أنه لو كان في قوله تعالى:﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾ إشارة إلى إمكانية صعود الإنسان إلى القمر، أو دليل على صعود أصحاب الأقمار الصناعية فوق السبع الطباق، لكان كعب بن زهير في قوله السابق، والأقرع بن حابس التميمي في قوله:
إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره... وساقني طبق منها إلى طبق
وعَمْرو بن العاص في قوله:« إنّي كُنتُ على أطْباقٍ ثلاث »، من أوائل الرواد الذين جابوا الفضاء بمراكبهم الفضائية، وصعدوا إلى القمر وغيره من الكواكب، قبل أن توجد تلك المراكب.
والسؤال الذي ينبغي الإجابة عنه هو: إن كان المراد بالسموات السبع التي ورد ذكرها في القرآن هو الغلاف الجوي بطبقاته السبع، وهو الذي يحفظ الأرض وسكانها من النيازك المدمرة والإشعاعات القاتلة القادمة إلينا من الشمس والكواكب الأخرى، وأن السماء الدنيا هي الطبقة الأولى من هذا الغلاف، فكيف استطاع الإنسان بمركبته الفضائية أن يخترق هذا الغلاف الجوي بطبقاته السبع وينفذ إلى ما وراءه، فيسافر إلى القمر والمريخ والزهرة وبلوتو ؟ كيف، والله سبحانه وتعالى يقول:﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ﴾(الملك: 5)، ثم يقول سبحانه:﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً ﴾(الأنبياء: 32) ؟
وإن كان المراد بالسموات السبع الكواكب السبع السيارة، أو أفلاكها، فكيف استطاع هذا الإنسان أن يسافر إلى تلك الكواكب، والله سبحانه يقول:﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً ﴾(الفرقان: 61)، ثم يقول سبحانه:﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ استرق السمع فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِين ﴾(الحجر: 16- 18) ؟
وإن سلمنا جدلاً بأن شياطين الإنس تفوقوا على شياطين الجن، واستطاعوا بقدرتهم الخارقة أن يخترقوا السموات ويسافروا بمراكبهم الفضائية إلى الكواكب، فكيف استطاعوا أن يؤمنوا الحماية لأنفسهم من الأخطار التي تحدق به من كل جانب وهم يجوبون الفضاء ؟
وأختم بقول الله عز وجل:﴿ أََفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾(محمد: 24) ؟ نسأله سبحانه أن يجعلنا من الذين يفقهون كلامه، ويدركون أسرار بيانه. والحمد لله رب العالمين.

أفراح الأمة
04-26-2010, 12:37 PM
وفي أنفسكم أفلا تبصرون - اليـــد



http://quran-m.com/firas/ar_photo/127176465612.jpg
شكل يقارن بين اليد البشرية وبعض ايدي الحيوانات


الدكتور منصور أبوشريعة العبادي

من السهل جدا على الإنسان العاقل غير الجاحد مهما بلغ مستوى تعليمه أن يوقن بأن اليد البشرية لا بد وأنها قد صممت من قبل صانع عليم خبير سبحانه وتعالى وذلك فقط من خلال معرفة الوظائف العجيبة التي تقوم بها هذه اليد وخاصة عند مقارنتها مع أيادي بقية الحيوانات. ولكن هذا اليقين لا بد وأن يزداد أضعافا مضاعفة لدى الإنسان المتعلم الذي يمكنه أن يفهم تركيب اليد والطرق التي تعمل من خلالها لكي تقوم بأداء وظائفها.
ومن المعروف لمن يقومون بتصنيع الأجهزة والمعدات أن أول خطوات التصنيع هو تحديد الوظيفة أو الوظائف التي سيقوم بها الجهاز ومن ثم القيام بوضع التصميم الأمثل الذي سيصنع على أساسه هذا الجهاز وذلك بعد تحديد الشروط والقيود على مواصفاته كالحجم والكلفة وكمية الطاقة المستهلكة والعمر التشغيلي والشكل الخارجي وغيرها الكثير.
وسيتبين للقارئ في هذه المقالة أن اليد البشرية هي معجزة من معجزات الخالق سبحانه وتعالى ولا يمكن في مثل المقالة القصيرة أن نبين جميع وجوه الإعجاز فيها وأنا على يقين أن عدة مجلدات لا تكفي لشرح تفصيلات تركيب اليد إذا ما كتبت من قبل المختصين كل في مجال تخصصه. فالذي يدرس شكل اليد الخارجي فقط سيجد أن هذا الشكل هو الشكل الأمثل والأجمل والذي يدرس تركيب عظامها بأشكالها وأبعادها وموادها يجد إبداعا في التصميم لا يمكن لأحد أن يعدل عليه وكذلك لمن يدرس مفاصلها وطرق ربطها وعضلاتها وطرق تثبيتها وجلدها وما فيه من مستقبلات حسية وأعصابها وشرايينها وأوردتها وطرق تمديدها.
وأما الذين يقومون بدراسة الطرق التي تقوم بها مراكز الحركة في الدماغ للتحكم بهذه اليد فإنهم يقفون عاجزين عن فهم أسرار البرامج المخزنة فيها والمسؤولة عن كل حركة من حركات اليد. ولا زال العلماء بمختلف تخصصاتهم الطبية والهندسية يعملون جاهدين على كشف أسرار تركيب اليد لا لكي يشكروا من قام بتصميمها سبحانه بل لكي يقوموا بتصنيع أيدي بنفس القدرات لمعدات مصانعهم وروبوتاتهم (الإنسان الآلي).
ومن السهل على القارئ مع وجود الإنترنت أن يتأكد بنفسه من الكم الهائل من الأبحاث والدراسات العلمية التي يجريها العلماء والمهندسون على هذه اليد البشرية لكشف أسرار عملها. وسنبدأ أولا بشرح الوظائف والقدرات التي تقوم بها اليد البشرية ومن ثم نقوم بشرح مبسط لتركيب مكوناتها والآليات التي تستخدمها للقيام بهذه الوظائف المعقدة.
http://quran-m.com/firas/ar_photo/127176497813.jpg لقد تم تصميم الأجزاء المختلفة لليد بحيث يمكنها القيام بوظائف عديدة ومعقدة وغاية في التباين بحيث يكاد يكون من المستحيل الجمع بينها في جهاز واحد.
إن أول وأهم قدرات اليد هو إمكانية وصولها إلى أي موضع على سطح جسم الإنسان كالوصول إلى الفم لتمكينه من أكل طعامه وشرب شرابه والوصول إلى بقية الأعضاء لحكها أو لغسلها أو لعلاجها.
فالإنسان هو الوحيد الذي كرمه الله عز وجل من أن يلتقط طعامه بفمه مباشرة كما تفعل بقية الحيوانات وكرمه سبحانه بأن مكنه من أن يغسل كامل جسمه بالماء ليخلصه من الأوساخ التي تخرج منها أو تقع عليه من الخارج. واليد قادرة كذلك على سحب ودفع الأجسام وكذلك حملها على ظهره أو كتفه أو رأسه.
وهي قادرة كذلك على قذف الأجسام كالحجارة مثلا لمسافات بعيدة وذلك لاصطياد الحيوانات والطيور أو للدفاع عن نفسه عند تعرضه للخطر من قبل الحيوانات المفترسة أو من قبل أعدائه من البشر. وهي قادرة على إمساك والتقاط مختلف الأجسام التي تتراوح في أحجامها من حبات الرمل وبذور النباتات إلى قطع الصخور وجذوع الأشجار.
http://quran-m.com/firas/ar_photo/127176499814.jpg ولقد زود الله سبحانه وتعالى جلد رؤوس الأصابع بمستقبلات حسية من مختلف الأنواع وبكثافة عالية تمكن الإنسان من معرفة مختلف خصائص الأشياء التي تمسك بها من حيث الصلابة والليونة والخشونة والنعومة واليبوسة والرطوبة والسخونة والبرودة والثقل والخفة.
وقد استخدم الإنسان هذه الأيدي الماهرة لتحضير وأكل طعامه وخياطة وارتداء ملابسه وغسل جميع أجزاء جسمه وتصنيع ما يلزمه من أدوات ومعدات لزراعة الأرض وبناء السكن وصناعة السلاح وإلى غير ذلك من مستلزمات الحياة. أما الاستخدامات التي تظهر البراعة العالية لليد فهي الكتابة والرسم والنحت حيث يمكن لليد الإمساك بالقلم في وضعية معينة وتحريك رأسه في مختلف الاتجاهات بدقة عالية لكي يتمكن من كتابة الأحرف والكلمات ومختلف أنواع الرسومات وصدق الله العظيم القائل " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) "، القلم 1-5.
إن تصميم اليد التي تقوم بكل هذه الوظائف المعقدة يتطلب، لو أوكل الأمر إلى البشر، وضع تصاميم متعددة ومختلفة ومعقدة لما سيكون عليه تركيب اليد ومن ثم يتم اختيار التصميم الأفضل والذي في الغالب لن يكون الأمثل لقصور علم وقدرة البشر. ففي هذه التصاميم يجب أن يحدد طول اليد وعدد مفاصلها واتجاه حركاتها وأبعاد وأشكال عظامها وكذلك عدد وأماكن وأشكال العضلات التي تحرك العظام وكذلك شكل كف اليد وعدد أصابعها وأطوالها واتجاه حركاتها وغير ذلك من التفصيلات.
http://quran-m.com/firas/ar_photo/127176524115.jpgإن أبسط طريقة لإثبات أن اليد البشرية قد صممها الله سبحانه وتعالى على أكمل وجه هو الطلب من العلماء المشتغلين في هذا المجال اقتراح أي تعديل على مكوناتها لتكون أفضل مما هي عليه كتغير طولها الكلي أو أطوال عظامها أو زيادة أو تقليل عدد مفاصلها أو زيادة عدد الأصابع أو تقليلها أو زيادة أطوال الأصابع أو تقليلها أو غير ذلك.
ونحن كمسلمين موقنون أنه لا يمكن لأحد مهما بلغ علمه أن يجد عيبا واحدا في تصميم هذه اليد العجيبة أو في أي مخلوق من مخلوقات الله سبحانه وتعالى لقوله عز وجل "الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)" تبارك.
إن أهم ما يميز اليد البشرية هو عدد مفاصلها واتجاهات حركتها فعدد المفاصل الواقعة بين الكتف وأطراف الأصابع هو ستة مفاصل ما عدا في الإبهام حيث يوجد خمسة مفاصل بين طرفه وطرف الكتف وبهذا يوجد في اليد سبعة عشر مفصلا. ولكل مفصل من هذه المفاصل تركيبه الخاص الذي يسمح بحركته في اتجاهات وزوايا محددة. فمفصل الكتف يسمح بتحريك عضد اليد في مستويين متعامدين وبزاويتين كبيرتين قد تصلان إلى 180 درجة مما يجعلها قادرة للوصول إلى أي مكان على الجسم. أما مفصل الكوع فيسمح بحركة ساعد اليد في مستوى واحد على امتداد العضد ويمكن ثنيه باتجاه العضد بزاوية تصل إلى 145 درجة هذا إلى جانب إمكانية تدويره بزاوية قد تصل إلى http://quran-m.com/firas/ar_photo/127176501516.jpg180 درجة مما يساعد على قلب كف اليد من اتجاه إلى الاتجاه المعاكس .
أما مفصل الرسغ فيسمح بحركة كف اليد في مستويين متعامدين حيث يمكن تحريك الكف يمينا وشمالا بزاوية تبلغ 50 درجة وإلى الأعلى والأسفل بزاوية تبلغ 120 درجة. أما التعديل الأكثر أهمية فهو الذي تم إجراؤه على كف اليد بحيث أصبحت قادرة على القيام بمهام مختلفة تمكن الإنسان من خلالها استغلال كثير من خيرات هذه الأرض. ولو أن يد الإنسان بقيت على الهيئة التي هي عليها أيدي بقية الحيوانات لما تمكن من تصنيع أيّ شيء مهما بلغت قدرات عقله.
فكف اليد هو الآلة التي تقوم بتنفيذ الأفكار التي يولدها العقل فما الذي يمكن أن يعمله حمار له عقل إنسان في غياب مثل هذه اليد؟! وتتميز كف اليد البشرية بكبر مساحة باطنها مما مكنها من الإمساك بأجسام أكبر حجما. ويبلغ عدد الأصابع فيها خمسة أصابع بثلاثة مفاصل لأربعة منها ومفصلين للإبهام وقد تم وضع الأربعة في مستوى واحد بينما وضع الإصبع الخامس وهو الإبهام في وضع يمكنه فيه مواجه بقية الأصابع.
ويمكن تحريك الأصابع الأربعة المتجاورة في مستوى واحد من خلال ثني كل من سلامياتها الثلاث بزاوية تصل إلى 90 درجة مما يمكن كف اليد من الإمساك بالأشياء بشكل بالغ السهولة. ويمكن كذلك إبعاد أو فرد هذه الأصابع الأربعة عن بعضها مما يزيد من مساحة سطحها وتمكينها من التعامل مع الأجسام الكبيرة. أما إصبع الإبهام فيعتبر اللاعب الأكبر في تحديد مهارات اليد فبدونه تصبح اليد البشرية مشابهة لأيدي القرود في قدراتها. ويتميز الإبهام على بقية أصابع اليد بأنه موضوع في مواجهة بقية الأصابع بحيث يمكنه ملامسة أي جزئ من هذه الأصابع سواء من الداخل أو من الخارج. وعلى خلاف أمشاط الأصابع الأربع التي تتحرك مجتمعة فإن مشط الإبهام يتحرك لوحده من مفصل الرسغ في مستويين اثنين متعامدين. فالمستوى الأول هو مستوى الكف حيث يمكن للإبهام أن يكون بموازاة الأصابع الأربع أو يبتعد عنها بزاوية قد تصل إلى تسعين درجة. أما المستوى الثاني فهو عامودي على مستوى الكف حيث يمكن للإبهام عمل زاوية قائمة مع هذا المستوى.
وعلى الرغم من أن الإبهام له سلاميتان بخلاف الأصابع الأخرى التي لها ثلاث سلاميات إلا أن التحكم بحركة هاتان السلاميتان أكثر دقة من التحكم ببقية السلاميات. تتكون اليد البشرية من ثلاثة أجزاء رئيسية وهي العضد والساعد والكف حيث يبلغ معدل طول العضد عند الرجال 32 سم وعند النساء 27 سم وطول الساعد عند الرجال 29 سم وعند النساء 25 سم وطول الكف عند الرجال 19 سم وعند النساء 17 سم.
ويتكون العضد من عظمة واحدة تسمى عظمة العضد بينما يتكون الساعد من عظمتين تسميان الكعبرة والزند ويتكون الكف مع مفصل الرسغ من سبعة وعشرين عظمة. وعادة ما يعتبر العلماء عظمتي الترقوة ولوح الكتف من عظام اليد وذلك لأن العضلات المحركة للذراع مثبتة عليها.


http://quran-m.com/firas/ar_photo/1271764849220px-scheme_human_hand_bones-en.svg

شكل يوضح عظام اليد مع الرسغ


وقد تم تصميم كل عظمة من هذه العظام بطريقة بالغة الإتقان من حيث أبعادها وشكل أسطحها لكي يتم تثبيت مختلف أنواع العضلات عليها. وترتبط هذه العظام مع بعضها البعض بسبعة عشر مفصلا من أنواع مختلفة تسمح في حركة هذه العظام إما في اتجاه واحد أو اتجاهين أو ثلاثة اتجاهات أو بشكل دوراني.
ويتم تحريك عظام اليد حول مفاصلها من خلال عدد كبير من العضلات المثبتة على هذه العظام وعلى شكل طبقات بسبب كثرتها. ويتم التحكم بهذه العضلات باستخدام الأعصاب القادمة من مراكز الحركة في الدماغ أو من خلال العقد العصبية.
ويتم تغذية عظام وعضلات اليد من خلال الشرايين والأوردة والتي تم اختيار مساراتها وكذلك مسارات الأعصاب بشكل متقن بين عضلات ومفاصل لضمان عدم تعرضها للتلف أو القطع أثناء قيام اليد بحركاتها المختلفة أو من الخارج.
وعلى الرغم من أن كل مكون من مكونات اليد فيه من إعجاز التصميم ما فيه إلا أن الإعجاز يتجلى في تصميم مفاصلها من حيث عدة اعتبارات. فالاعتبار الأول هو http://quran-m.com/firas/ar_photo/12717649280012.jpgاختيار المفصل المناسب لكل نوع من أنواع الحركة المراد إجراؤها في المكان المناسب فلو ترك الأمر للصدفة لتصمم هذه اليد كما يدعي المبطلون لوضعت مفاصل في غير أماكنها ولما تحركت اليد بهذه الطريقة البديعة.
أما الثاني فهو اختيار نوع خاص من العظام عند المفصل ليتحمل الاحتكاك المستمر بين العظام ومن السخف أن يعتقد أي إنسان عاقل أن الصدفة تأبه كثيرا لتآكل عظام المفاصل.
ومن الاعتبارات الأخرى الطريقة التي تم بها ربط العظام عند المفصل والطريقة التي تم بها تزييت المفاصل لحمايتها من التآكل والطرق التي تم بها تثبيت العضلات على العظام لتحريكها في الاتجاهات المختلفة.
وتستخدم اليد وكذلك بقية عظام الجسم ستة أنواع مختلفة من المفاصل وهي موجودة في مفاصل الكتف والكوع والرسغ والأصابع. ونبدأ بمفصل الكتف الذي يربط عظمة العضد بعظمة لوح الكتف وهو من النوع المسمى بالمفصل الكروي الحقي (Ball and socket joint) وهذا النوع من المفاصل يسمح بحركة عظمة العضد في جميع الاتجاهات مع إمكانية تدويرها مما يمكن الشخص من تحريك ذراعه إلى الأمام والخلف والأعلى والأسفل والجوانب كما شرحنا سابقا.
ولو حصل أن تم اختيار مفصلا من غير هذا النوع في هذا المكان لما كان مجال حركة اليد بهذا الاتساع. أما الكوع فيتكون من مفصلين أولهما من النوع المسمى بالمفصل الرزي (Hinge joint) وهو يربط عظمة العضد مع عظمة الزند ويسمح بحركة الساعد في مستوى واحد فقط حيث يتم مد الساعد أو ثنيه بالنسبة للعضد.
وأما المفصل الآخر في الكوع فهو من النوع المسمى المفصل المداري (Pivot joint) وهو يسمح بحركة عظمة الكعبرة بشكل دوراني حول عظمة الزند مما يمكن تدوير كف اليد بمقدار 180 درجة.
أما مفصل الرسغ فهو من أعقد المفاصل تركيبا وهو يربط ما بين عظمتي الساعد مع عظام الأمشاط للأصابع الخمس وهو من النوع المنزلق (gliding joint) ويتكون من ثماني عظمات صغيرة مرتبة في صفين وتسمح بتحريك كف اليد في مستويين متعامدين وتحريك الإبهام في مستويين متعامدين كذلك.
وأما مفاصل الأصابع فهي من نوعين النوع الأول يسمى المفصل السرجي (saddle joints) والثاني يسمى المفصل اللقمي (condyloid joints) وهي تسمح بحركة الأصابع في مستوى واحد كالثني والمد مع إمكانية فرد الأصابع عن بعضها البعض.
ويغطي سطوح العظام المتلامسة عند المفاصل غضاريف (Articular Cartilage) تسمى الغضاريف الزجاجية (Hyaline Cartilage) وهي شبه شفافة بيضاء اللون تميل للزرقة وذات لمعان.
ولهذه الغضاريف خصائص عجيبة لا يجمع بينها إلا مصمم لا حدود لعلمه وقدرته سبحانه فقد صممها لتحقق متطلبات كثيرة لكي تقوم بالوظائف التي تقوم بها.
فسطحها أولا في غاية النعومة أو الملاسة لم يتمكن البشر من تصنيع أجسام بنفس الدرجة من الملاسة إلا في العصر الحديث وهذه الخاصية هي التي تسمح بحركة العظام فوق بعضها البعض بأقل احتكاك ممكن.
http://quran-m.com/firas/ar_photo/1271768416020.jpgأما الخاصية الثانية فهي أنها عالية المرونة أي أنها قابل للإنضغاط وذلك لكي تقوم بامتصاص الصدمات المتكررة التي تتعرض لها مفاصل اليد. أما الخاصية الثالثة فهي في غاية المتانة رغم أنها طبقة رقيقة لا تتجاوز عدة ملليمترات ولذلك فإنها تتحمل ضغوط ميكانيكية عالية لعشرات السنوات دون أن تتمزق. أما الخاصية الرابعة فهي أنها تخلو من الشرايين والأعصاب ويتم تغذية خلاياها من السائل المحيط بها من خلال الانتشار.
ومن لطف الله عز وجل بالإنسان وبقية مخلوقاته أن هذه الطبقة الغضروفية يمكن أن تصلح نفسها إذا ما أصابها أي عطب نتيجة الاستخدام المتواصل لليد على مدى عمر الإنسان.
وينم تحقيق هذه المواصفات العجيبة للغضروف باستخدام تراكيب معقدة من حيث نوع المواد المستخدمة وطرق تشكيلها حيث تتكون من عدة طبقات من شبكات معقدة من الألياف المختلفة والتي أهمها ألياف الكولاجين.
إن الغضاريف مهما بلغت نعومة سطحها لا يمكنها منع الاحتكاك تماما ولذا فقد أبدع الله سبحانه وتعالى طريقة مكملة للتقليل من الاحتكاك وهي استخدام سائل لتزييت سطوح هذه الغضاريف يطلق عليه اسم السائل المصلي أو الزلالي (Synovial fluid).
ويكون هذا السائل طبقة بالغة الرقة على سطح الغضروف لا تتجاوز 50 ميكروميتر تقوم إلى جانب تزييت المفصل بتوفير الغذاء والأكسجين للغضروف الذي يخلو كما أسلفنا من الشرايين.
وللحفاظ على هذا السائل الثمين يتم إحاطة كامل المفصل بألياف قوية بيضاء اللون محكمة الإغلاق لتكون ما يسمى بحافظة أو كبسولة المفصل (joint capsule).
ويبطن ألياف المحفظة الغشاء المصلي (Synovial membrane) الذي يتكون من خلايا طلائية إفرازية تفرز السائل المصلي الذي يغطي جميع أجزاء العظام في داخل المحفظة.
كما تقوم الحافظة إلى جانب الحفاظ على السائل المصلي بربط عظام المفصل ببعضها إلى جانب الأربطة والعضلات لضمان قوة المفاصل والحيلولة دون خلعها.
http://quran-m.com/firas/ar_photo/1271768500025.jpg ,ويوجد في الحافظة أيضا أكياس صغيرة تدعى البورصة تعمل كعازل يحول دون احتكاك العظام فيما بينها أو مع الروابط أو الأوتار أو الجلد. ويتجلى الإبداع في تصميم اليد في الطرق المستخدمة في ربط عظام المفاصل ببعضها البعض في غياب البراغي والصواميل التي يستخدمها البشر لربط الأجزاء المتحركة في آلاتهم ومعداتهم.
وتوجد ثلاثة مستويات من الربط في المفاصل أولها ألياف المحفظة حيث يتم تثبيت أطراف الألياف على كامل محيط كل من العظميين المكونين للمفصل.
أما المستوى الثاني فهو باستخدام الأربطة الليفية (fibrous ligaments) وهي عبارة عن حزم منفصلة من النسيج الليفي تثبت أطرافها على عظمتي المفصل خارج المحفظة.
وتختلف الأربطة عن ألياف المحفظة بأنها موضوعة في أماكن محددة حول المفصل وبأطوال محسوبة بدقة بالغة حيث تعمل هذه الأربطة إلى جانب وظيفة الربط على تحديد حركة المفاصل في الاتجاهات المختلفة.
فهذه الأربطة لا تسمح لعظام المفصل بالحركة إلا في الاتجاهات المحددة لها وكذلك ضمن المدى المسموح به وتمنع تجاوزها الحد الأعلى لزاوية حركتها.
http://quran-m.com/firas/ar_photo/1271768563022.jpg وتتميز ألياف الأربطة بمتانتها العالية وبوجود درجة من المرونة تسمح بزيادة طولها قليلا عن الحد المسموح به وذلك لكي لا تنقطع في حالة تعرض المفصل لضغط خارجي.
وتعتبر العضلات المحركات التي تقوم بتحريك عظام اليد حول مفاصلها ويتم ذلك من خلال انقباض خلايا العضلات فيقصر طولها عن حالها وهي في حالة الانبساط. ولكي يتم تحريك إحدى عظمات اليد حول مفصلها فإنه يلزم تثبيت أحد طرفي العضلة المحركة له على العظم المقابل والطرف الآخر على العظم القابل للحركة حول المفصل.
ويلزم لتحريك أي عظمة مفصلية في مستوى واحد عضلتان أحدهما تقوم بشد العظمة في الاتجاه المطلوب بينما تقوم الثانية بشده في الاتجاه المعاكس.
فعلى سبيل المثال يوجد عضلتان على عظمة العضد تقومان بثني وبسط ساعد اليد حول مفصل الكوع حيث تم تثبيت الأطراف الثابتة للعضلتين عند أعلى عظمة العضد وعظمة لوح الكتف بينما تم تثبيت الأطراف المتحركة على عظمتي الزند والكعبرة كما واضح من الشكل المرفق.
http://quran-m.com/firas/ar_photo/12717685980123.jpgويتم تثبيت أطراف العضلات على العظام باستخدام الأوتار (Tendons) وهي عبارة عن ألياف دقيقة بيضاء اللون بالغة المتانة ولكنها ليست مرنة كالأربطة.
وترتبط الأوتار بأطراف العضلات بعد أن يستدق رأسها وهي تقوم مقام الأسلاك في الآلات الحديثة حيث تقوم بإيصال قوة شد العضلة إلى مسافات بعيدة كما هو الحال مع العضلات الموجودة على الساعد وتقوم بتحريك الأصابع من خلال الأوتار.
وبما أن مفصل الكتف يقوم بتحريك العضد بما يتصل به من عظام اليد في جميع الاتجاهات وكذلك تدويره فإنه يحتاج إلى أكبر عدد من العضلات وكذلك أقواها.
ويبلغ عدد هذه العضلات ستة عضلات تم تثبيتها بإحكام على جميع وجوه عظمة اللوح وكذلك على عظمة الترقوة ولهذا السبب تم تصميم شكل لوح الكتف بهذه المساحة الواسعة لسطحه لكي يتسع لهذا العدد من العضلات المحركة للعضد وكذلك الساعد.
أما مفصل الكوع فيتم تحريكه من خلال أربع عضلات قوية تستند على عظمة العضد وتقوم بتحريك عظمتي الساعد في مستوى واحد وكذلك تدوير الساعد وبالتالي تدوير كف اليد.
http://quran-m.com/firas/ar_photo/12717686471321.jpg أما مفصل الرسغ فيتم تحريكه من خلال العضلات المثبتة على الساعد حيث يلزم أربع عضلات لتحريكه في مستويين.
أما مفاصل أصابع اليد الأربعة عشر فيتم تحريكها من خلال خمسة وثلاثون عضلة مثبت على الساعد عشرين عضلة والبقية في الكف وذلك لحكمة بالغة لا يمكن أن ينتبه إليها البشر بسهولة.
فلو وضعت هذه العضلات بأكملها في كف اليد لكانت أضخم بكثير مما عليه ولما كانت الكف بهذه الرشاقة والقوة عند قيامها بأداء وظائفها.
ويتم نقل قوة شد العضلات المثبتة على الساعد إلى الأصابع باستخدام أوتار طويلة ودقيقة لا تحتل حيزا كبيرا في كف اليد كما هو واضح من الشكل المرفق.
على الرغم من التعقيد البالغ لتصميم عظام ومفاصل وعضلات اليد إلا أن هذا التعقيد لا يكاد يذكر مع التعقيد الموجود في الطرق المستخدمة للتحكم بحركة اليد من خلال تحريك عضلاتها المختلفة.
وسنبدأ أولا بشرح الطريقة التي يتم بها التحكم بحركة العضلة الواحدة ثم نشرح لاحقا طرق التحكم بعضلات اليد مجتمعة لتمكن اليد من القيام بمهمة معينة.
لكي تتمكن العضلة من تحريك العظمة بزوايا مختلفة ضمن المدى المسموح به فإن يلزم تصميمها بحيث يمكنها أن تتقلص بأطوال مختلفة.
وقد تم ذلك بطريقة بارعة من خلال تقسيم ألياف العضلة إلى مجموعات يطلق عليها اسم وحدة التحريك (Motor Unit) كل مجموعة تحتوي على عدد من الألياف ويتم التحكم بكل مجموعة بليف عصبي واحد يتفرع ليتصل بكل ألياف المجموعة وعندما يرسل العصبون بنبضاته إلى الوحدة فإن جميع أليافها تتقلص بنفس الوقت وبنفس المقدار.
وبما أن العضلة تتكون من آلاف الوحدات فإنه يمكن تفليص كامل العضلة بالطول المطلوب من خلال إرسال نبضات تحكم لعدد محدد من الوحدات يتناسب مع الطول المطلوب.
ويمكن تحديد عدد الأعصاب اللازمة للتحكم بعضلات اليد المختلفة من خلال تحديد عدد وحدات التحريك الموجودة في هذه العضلات.
ويتم التحكم بعضلات اليد من خلال الأعصاب الموجودة في خمسة جذور (Roots) تتفرع من الحبل الشوكي أربعة منها تخرج من بين فقرات العنق الأخيرة والخامس من الفقرة الصدرية الأولى.
ويتم إعادة ترتيب الألياف ألعصبية الموجودة هذه الجذور الخمسة في المشبك (brachial plexus) لتخرج في ثلاث حزم تسمى الجذوع (Trunks) وينقسم كل جذع إلى قسمين (Division) لتعود لتتحد مع بقية الأقسام بعد أن تسير مسافة قصيرة لتخرج على شكل ثلاث حزم تسمى الحبال (Cords) والتي تبدأ بالتفرع تدريجيا لترتبط بمختلف عضلات اليد.
إن عملية إعادة ترتيب الألياف العصبية في المشبك عملية بالغة التعقيد لا يمكن للبشر مهما بلغت إمكانياتهم أن يقوموا بها. فكل جذر من الجذور الخمس يحتوي على مئات الآلاف من الألياف العصبية بعضها حسية وبعضها حركية ويجب أن يذهب كل ليف من هذه الألياف إلى مكان محدد في اليد ولهذا يلزم تجميع الألياف الذاهبة إلى منطقة معينة في اليد مع بعضها ولفها في حبل واحد لإيصالها بطريقة آمنة إلى المنطقة المعنية لتبدأ بالتفرع إلى أماكنها في تلك المنطقة.


http://quran-m.com/firas/ar_photo/1271765271546.jpg
شكل يوضح المساحة التي تشغلها اليد في منطقة الحركة الإرادية في قشرة الدماغ


تقع المراكز العصبية المسؤولة عن الحركات الإرادية في الجزء الخلفي من فص المخ الأمامي وهي تغطي مساحة واسعة منه. ويتبين لنا من الشكل المرفق كيف أن اليد بذراعها وبأصابعها الخمس تحتل مساحة كبيرة من المساحة الكلية المخصصة للحركات الإرادية في الجسم.
ولا يدرك أكثر الناس حجم العمليات والمعالجات التي تجري في مراكز الحركة في الدماغ وكذلك كمية المعلومات الذاهبة والقادمة بين اليد والدماغ عند القيام بتحريك اليد لأداء مهمة معينة مهما بلغت بساطتها.
فمعظم الناس يعتقد أن جميع خطوات عملية تحريك أيديهم وأرجلهم وألسنتهم إنما تتم بشكل كامل تحت سيطرتهم وهي ليست كذلك أبدا حيث أن جميع الخطوات تتم بشكل غير إرادي ما عدا الخطوة الأولى وهي خطوة تحديد نوع الحركة ووقت ابتدائها.
فعندما ينوي الشخص تحريك يده في وضعية ما فإن هنالك برنامجا ضخما مخزن في مركز الحركة الرئيسي والمراكز المساعدة له يلزم تشغيله ليحدد سلسلة النبضات العصبية التي يجب أن ترسل لمختلف عضلات اليد وبتزامن منقطع النظير.
فعندما ينوي الشخص الإمساك بكوب من الماء ليشرب منه فإن يلزم تحريك جميع عضلات اليد لنقلها من وضعها التي كانت فيه إلى موضع الكوب فتقوم بالإمساك به ثم نقله إلى فمه.
وخلال هذه الفترة الزمنية يتم إرسال مئات الملايين من لإشارات العصبية من الدماغ لعضلات اليد ومن عضلات اليد إلى الدماغ تحدد العضلات المراد تحريكها ومقدار شدها في كل لحظة زمنية.
وكيف للإنسان أن يعطي سلسلة الأوامر لتحريك يده وهو يجهل أصلا تركيب يده وكم فيها من عضلات ومفاصل وألياف عصبية وغير ذلك وحتى لو علم ذلك فإنه لا حول له ولا قوة في فعل ذلك.
ويتضح ذلك جليا إذا ما أصاب أعصاب اليد أي خلل أو قطع فالشخص المصاب يعطي الأوامر لدماغه لتحريك يده ولكن اليد لا تستجيب أبدا لعدم وصول الإشارات من الدماغ إلى عضلات اليد.
إن عملية تحريك اليد للقيام بمهمة معينة لا تتم فقط من خلال إرسال الإشارات الكهربائية من الدماغ إلى عضلات اليد بل تحتاج لتغذية راجعة من اليد إلى الدماغ تحدد وضعية المفاصل المختلفة ومقدار شد العضلات في كل لحظة زمنية.
ويتم ذلك من خلال استخدام عدد كبير من المستقبلات الحسية (sensory receptors) التي يتم زرعها في داخل المفاصل والعضلات والأربطة والأوتار والتي تقوم بإرسال إشارات كهربائية إلى الدماغ أو الحبل الشوكي تحدد وضع كل من هذه المكونات في كل لحظة زمنية.
والمستقبلات الحسية المصممة خصيصا للقيام بهذه المهمة هي من نوع المستقبلات الميكانيكية (mechanoreceptors) والتي تستجيب لحركات العضلات والمفاصل والتي توجد بأشكال مختلفة حسب نوع المكون الموجودة فيه كالمغزل العضلي (muscle spindle) الموجود في العضلات و (Golgi tendon organ) الموجود في الأوتار. ويعتبر المغزل العضلي من أشهر المستقبلات الميكانيكية المستخدمة في اليد والذي يتم زرعه في بطن العضلة من خلال لفه عدة لفات حول بعض الألياف العضلية الداخلية.
إن حجم العمليات العصبية التي يجريها الدماغ لكي يمكن اليد من أداء وظائفها بكل سهولة لا يدرك تعقيدها إلا المهندسون الذين يعملون في مجال تصنيع الروبوتات أو الأطباء والمهندسون الطبييون الذين يعالجون مرضى أصيبوا بعاهات في أيديهم أو في أعصابها أو في مراكز الحركة وذلك من خلال تركيب أطراف صناعية لهم. فمهندسي التحكم بالروبوتات يعتبرون اليد البشرية النموذج الأمثل الذين ويسعون جاهدين لصنع أيدي لروبوتاتهم تحاكي ولو بشكل جزئي قدرات اليد البشرية.
ولكي يتمكن المهندسون من تقليد اليد البشرية فقد قاموا في مراكز أبحاثهم بدراسات معمقة وكثيرة لهذه اليد المعجزة حاولوا خلالها كشف أسرارها المختلفة.
وقد انصبت جهود بعضهم على دراسة الجانب الميكانيكي من حيث تركيب العظام والعضلات والمفاصل وبعضهم على دراسة الأعصاب المحركة والمستقبلات الحسية من حيث أنواعها وطرق عملها وطرق توزيعها في اليد وبعضهم على دراسة البرامج الضخمة المخزنة في الدماغ والعمل على محاكاتها باستخدام الحواسيب العملاقة.
ويبين المخطط المرفق مدى التعقيد الموجود في النماذج التي يقوم المهندسون بوضعها لتمثيل عمل اليد البشرية حيث يلزم أنواع معقدة من المتحكمات بوجود التغذية


http://quran-m.com/firas/ar_photo/127176884604565.jpg
لقد تمكن المهندسون من تصنيع أنواع مختلفة من الأيدي لروبوتاتهم ولكن قدراتها لا زالت بعيدة كل البعد عن قدرات اليد البشرية


الراجعة.
لقد تمكن المهندسون من تصنيع أنواع مختلفة من الأيدي لروبوتاتهم ولكن قدراتها لا زالت بعيدة كل البعد عن قدرات اليد البشرية وذلك باعتراف المنصفون منهم حيث يقول أحدهم معلقا على قدرات اليد الصناعية التي قام بتطويرها: (إن تصميمنا لا يملك القدرات الخارقة لليد البشرية من حيث القوة والقدرات ولكنها أقرب إلى اليد البشرية من أي يد صناعية أخرى مشغلة ذاتيا ولها نفس وزن اليد البشرية) ("Our design does not have superhuman strength or capability, but it is closer in terms of function and power to a human arm than any previous prosthetic device that is self-powered and weighs about the same as a natural arm," said researcher Michael Goldfarb, a roboticist at Vanderbilt University in Nashville. ).
ومرة أخرى أريد أن أذكر القارئ بنعمة الله عليه بتزويده بهذه الأيدي الماهرة وعليه أن يتذكر أنه عندما يقوم بتحريك يده بحركة مهما بلغت بساطتها فإن برامج ضخمة يتم تنفيذها في الدماغ ويتم تراسل ملايين النبضات الكهربائية بين اليد والدماغ.
فلو أن شخصا أراد أن يحك أرنبة أنفه برأس إصبعه أو أي جزء من جسمه وهو مغلق عينيه فما عليه إلا أن يعطى الأمر لدماغه بفعل ذلك ومن ثم تقوم المراكز المسؤولة بتنفيذ برامج معقدة لتنفيذ هذه الحركة التي تبدو بسيطة لمن لا يدرك أبعادها.
فعلى الدماغ أولا أن يحدد وضعية اليد الابتدائية ويتم الحصول على هذه المعلومات من المخيخ والذي سبق له أن حصل عليها من المستقبلات الحسية الموجودة في اليد ومن ثم يحدد الوضعية النهائية لليد وهي أرنبة الأنف وعلى ضوء هذه المعلومات يقوم الدماغ بتحديد سلسلة النبضات العصبية المرسلة إلى مختلف عضلات اليد المختلفة
لتحركها بتسلسل محدد لكي تصل إلى هدفها المحدد وصدق الله العظيم القائل "وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)" ابراهيم.

سفسوفي
05-03-2010, 11:13 AM
معلومات قيمة بارك الله فيكم وزادكم علما :36_13_6[1]:

أفراح الأمة
05-03-2010, 12:55 PM
معلومات قيمة بارك الله فيكم وزادكم علما :36_13_6[1]:


كل الشكر لك
وجزاك الله خيرا
:308:

kima ahmed
05-26-2010, 07:44 PM
ماشاء الله غاليتي فروحة

كتاب رائع ومعلومات روعة غاليتي
بوركت حبيبتي