احلام الميلاجي
05-27-2010, 08:52 AM
السرطان (ذكريات يوم ثاني)
بدأت الوفود ......يتوافدون ويبكون... منهم المعبر على حزنه و منهم من كان غير ذلك والكل مشترك بصفة وحيدة الفضول ...ذاك الفضول المقيت وأسئلتهم على السواء كريهة ..كيف؟...متى؟...ومن؟....أريني؟
كم هو فضول قاتل يجدد بداخلي ألم ما أحسسته إلا بأسئلتهم
وتمنيت أن أكون بحلم ...نعم قد أفيق الآن هيا هيا استيقظي وفجأة استيقظ موعد العملية اليوم ..صوت أمي..هيا تحضري ..لتتحضري يا ابنتي
نظرت حولي ..أحبائي أمي أولادي ..زوجي..بيتي ..عملي..و..و...حياتي
حياتي كلها كحبة قمح صغيرة أمام الحياة لكني أريدها أن تنمو بغيابي
كانت نظراتي لهم جميعا غريبة أنا استهجنتها وقتها لكني غافلتها وبسرعتي المعهودة تحضرت توضأت وذهبت نحو المشفى ذو الرائحة المزعجة تلك الرائحة التي عششت بأنفي إنها تشبه رائحة الأطباء والدواء ورائحة الألم والوحدة
وهناك ألبسوني ثوبا غريبا ....كان فضفاضا يشبه الكفن أحاطني كما أحاطتني نظرات من جاء معي من المقربين والمقربين المبعدين ...نظرات مودعة لم استطع النظر إليهم لقد كانت كالسياج لقد حجزوا بها حريتي بالتفكير حتى بنفسي
حينها لن أنسى كم كان شوقي كبيرا لأيدي تمنيت أن تساندني أخذتها الأقدار مني فكرت بها وأنا استلقي على السرير,ذاك الذي تحرك بي دونما اعلم من سحبني ما عدت اذكر لكنني لم أنسى شعوري لحظتها إنها دلال بدلال ...أول مرة بحياتي اسحب على سرير والعيون كلها محدقة بي عندها ضحكت ضحكت من أعماق قلبي انه شعور يشبه شعور الأباطرة ...أترى هل كانوا يشعرون بما اشعر به الآن؟؟؟
اتجه بي سرير الأباطرة نحو بوابة لن أنساها ما حييت أدركت إنها بوابتي الأولى للعبور نحو الموت
أدرك إنني أعيش مصطلحات هجينة تسربت إلي من جديد إنها نتاج فلسفة المرض تلك الفلسفة التي لا يعيها إلا المرضى أريدكم أن تحسوها فربما ذاك يجعلكم أكثر قربا منهم
ودونما عبر وعظات واضحة اسردها لكم سأترك بالأيام القادمة اكتشافها لكم مع ذكريات يوم آخر من هذا المرض
بدأت الوفود ......يتوافدون ويبكون... منهم المعبر على حزنه و منهم من كان غير ذلك والكل مشترك بصفة وحيدة الفضول ...ذاك الفضول المقيت وأسئلتهم على السواء كريهة ..كيف؟...متى؟...ومن؟....أريني؟
كم هو فضول قاتل يجدد بداخلي ألم ما أحسسته إلا بأسئلتهم
وتمنيت أن أكون بحلم ...نعم قد أفيق الآن هيا هيا استيقظي وفجأة استيقظ موعد العملية اليوم ..صوت أمي..هيا تحضري ..لتتحضري يا ابنتي
نظرت حولي ..أحبائي أمي أولادي ..زوجي..بيتي ..عملي..و..و...حياتي
حياتي كلها كحبة قمح صغيرة أمام الحياة لكني أريدها أن تنمو بغيابي
كانت نظراتي لهم جميعا غريبة أنا استهجنتها وقتها لكني غافلتها وبسرعتي المعهودة تحضرت توضأت وذهبت نحو المشفى ذو الرائحة المزعجة تلك الرائحة التي عششت بأنفي إنها تشبه رائحة الأطباء والدواء ورائحة الألم والوحدة
وهناك ألبسوني ثوبا غريبا ....كان فضفاضا يشبه الكفن أحاطني كما أحاطتني نظرات من جاء معي من المقربين والمقربين المبعدين ...نظرات مودعة لم استطع النظر إليهم لقد كانت كالسياج لقد حجزوا بها حريتي بالتفكير حتى بنفسي
حينها لن أنسى كم كان شوقي كبيرا لأيدي تمنيت أن تساندني أخذتها الأقدار مني فكرت بها وأنا استلقي على السرير,ذاك الذي تحرك بي دونما اعلم من سحبني ما عدت اذكر لكنني لم أنسى شعوري لحظتها إنها دلال بدلال ...أول مرة بحياتي اسحب على سرير والعيون كلها محدقة بي عندها ضحكت ضحكت من أعماق قلبي انه شعور يشبه شعور الأباطرة ...أترى هل كانوا يشعرون بما اشعر به الآن؟؟؟
اتجه بي سرير الأباطرة نحو بوابة لن أنساها ما حييت أدركت إنها بوابتي الأولى للعبور نحو الموت
أدرك إنني أعيش مصطلحات هجينة تسربت إلي من جديد إنها نتاج فلسفة المرض تلك الفلسفة التي لا يعيها إلا المرضى أريدكم أن تحسوها فربما ذاك يجعلكم أكثر قربا منهم
ودونما عبر وعظات واضحة اسردها لكم سأترك بالأيام القادمة اكتشافها لكم مع ذكريات يوم آخر من هذا المرض