PDA

View Full Version : فصل من رواية اعترافات عضو فى تنظيم القاعدة(رواية محاصرة)



طلال سيف
06-06-2010, 08:01 PM
كرستين والكاميرات الكارهة ....
فهويتها الأمريكية المحافظة ، وخلفيتها المسيحية المتطرفة كصديقها الصغير ، تمنحها مساحة لبغض كل ما هو عربي ومسلم ، وبالأخص بن لادن والقاعدة ومختار الذى خرج من مستشفى سان لويس واستقر فى سكنه بالضاحية الباريسية التى لم تعد هادئة بعد تقارير كرستين المخابراتية . بينما كانت زوجته فادية حسين عبد النبي التى افتقدت مجدى منذ أيام قد أرسلت إليه العديد من الرسائل الصوتية والكتابية تخبره بتغيب الولد . لم يرى تلك الرسائل إلا عندما أعاد تشغيل الهاتف بعد خروجه من المستشفى. فى نفس اليوم غادر مختار العاصمة الفرنسية إلى القاهرة ، ومنها إلى منية سمنود
خلال تلك الرحلة كانت أعين "السى آي أيه" وبمشاركة الموساد يرقبانه عن كثب 0 ترك مختار زوجته التى أصابها الانهيار كنتيجة طبيعية لغياب ابنها الأوحد ، وبدأ رحلة البحث عن مجدى من كلية الطب . كل خطوات البحث تقربه من ميدان الشيخ حسنين . اتصل دافيد بكرستين . أخبرها بأن مختار على مقربة من الوصول إلى عيزرا . فأمرت بدورها تنفيذ الفصل الأخير من العملية . انتشر عملاء الموساد داخل حارة عمر بن الخطاب التى سكنها منذ نزوحه إلى عزة . خرج مجدى إلى ناصية الحارة بصحبة طفل القاذفات الحجرية وضع صفيحة السمن كهدف بين ساترين . بينما كان طفل القاذفات يجمع الأحجار التى بدأت لتوها فى إصابة الهدف دون أن تخطئه .اقترب منهما أحد عملاء الموساد يحمل نفس هيئة عيزرا ، كنسخة مكررة انتشرت فى كل البلدان العربية . من الجلباب واللحية والمصحف والهاتف الخلوي . همس فى أذن مجدى : الشيخ أبو مصعب يقرؤك السلام . إنتبه مجدى وقد سقطت الأحجار من يديه فرحا بسيرة الشيخ العطرة . أكمل العميل الهمس . يبلغك بضروة الاتصال بأسرتك من باب بر الوالدين . وقبل أن يبدى مجدى قبولا أو رفضا ، كان العميل قد ناوله الهاتف بعد ان ضغط أرقام هاتف مختار ، الذى أتى صوته همسا هزيلا.
"ألو"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مجدى ! أين أنت يا ولدى ؟
بخير يا أبى.
أين أنت ؟
إننى فى غزة.
وماذا تفعل فى غزة ؟
أستعد للشهاة فى سبيل الله.
وصل بكاء مختار إلى مسامع العميل ، الذى التقط الهاتف وأنهى المكالمة التى كانت كرستين ترصدها عن بعد كإحدى متممات التعاقد . بدت متعجبة من شخصية الإرهابى التى ظهرت خلال المكالمة ، محملة بكل مشاعر الإنسانية الرقيقة . مكالمة تختلف تماما عما تم رصده من قبل ، وكأنه غير معني بأبناء الآخرين . تسترجع كرستين ذكرى طفلها تستشعره بين أحضانها تستشعره وهي تطعمه بيديها الرقيقتين ، فيسقط الطعام على ملابسه فيصرخ ، فتنفجر هي فى الضحك ثم تقبله . ترى ضريح طفلها أمام ناظريها فيزداد حقدها على مختار وبن لادن والعالم بأسره وبين ذكرى طفلها وذكرى نعلى مختار وشفتها الأرنبية والإهانة فى فندق شرم الشيخ . أمرت كرستين بحسم المسألة . كان مختار فى شوارع غزة كثور فر من سكين الجزار بعدما أفسد الذبح . يبحث بعشوائية المتخبط عن مجدى. لم يرتضى عملاء الموساد ذلك التخبط ، فكانوا أدلاءً طيبين، وبينما كان مختار فى طريقه إلى الحارة ، كانت المقاتلات الإسرائيلية تغطى سماء القطاع .انتشر المقاومون كعادتهم التى توارثوها كابر عن كابر . كان مجدى وطفل القاذفات يجمعان الأحجار كاختبار حقيقي للعبة ( السمن ) . القذائف تهبط بعشوائية وجنون . إحدى المقاتلات تحلق على ارتفاع منخفض . يقف على بابها قناص ، يفتش عن هدف وحيد . توسط مختار الحارة . كان بصحبة طفل القاذفات الحجرية، على بعد أمتار من أبيه . وقبل أن يكتمل المشهد كان القناص الإسرائيلي قد أصاب مجدى فى مقدمة الرأس وقبل أن يكتمل سقوط الولد الوحيد ، كان فى أحضان أبيه مستقبلا الدماء المتدفقة من الرأس إلى الرأس إلى الوجه والكفين .
صوت القاذفات يبتعد عن المدينة . ومختار يضع الجسد المتراخى على الأرض بسلام وما بين الذهول و الحسرة ، كان مختار يهز رأسه، ويقلب كفيه ألما. الدموع تقطع الكلمات المقتضبة للغاية : ياألف خسارة عليك يا ابنى
لم يكن مختار فى كامل وعية كى يدرك الخسائر المنتظمة للفلسطينيين داخل وخارج القطاع . تلك الخسائر التى أدانها فى اليوم التالى الرئيس محمود عباس أثناء تواجده مع أولمرت فى تل أبيب للتحضير لترتيبات الوضع النهائى التى أقرها أنابولس. كان عريقات كبير المفوضين الفسطينين كعادته متجهما والرئيس عباس مبتسما كنوع من التوازن فى اللقاء .أما أولمرت الهادئ فقد أصر على عدم الاتفاق مادام الإرهاب الفلسطيني يحيط الآمنين فى إسرائيل . انتهى اللقاء كما انتهى من قبل لقاءات كامب ديفيد وأسلو وخارطة الطريق . وغيرها . انزوى الوفد الفلسطيني داخل السيارات المرسيدس الفاخرة فى طريقه إلى الضفة الغربية . وقت أن كان جثمان مجدى فى طريقه إلى مثواه الأخير . وكنوع من التعاطف مع الأب الجريح . تصدر إسماعيل هنية المشهد وبرفقته مختار أبو ستيته وكبار قادة حماس . ساعتها كانت كاميرات كرستين ترصد وبعناية الصفقة الكبرى.

هيام فوزي
06-16-2010, 08:49 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

في الدنيا بنعم الكافروالمنافق بهم واهية أنا في الآخرة ينعم الشهيد وكل من تمنى الشهادة صدق

قصة مؤثرة حقا .... سلمت يداك أخي

زادك ربي عزوجل من علمه وفضله وكرمه