PDA

View Full Version : نداء من البلدان التي تحتاج الى مساعدة



صعود نحو السماء
06-12-2010, 01:25 AM
يرى المؤمنون بالله، الذين يتبعون أحكام القرآن الكريم والسنة في كل لحظة من لحظات حياتهم، أن كل حادثة تقع تحمل في جوهرها دلالات وغايات كثيرة. ذلك أن الله يقدر كل حادثة لغاية يختبر بها موقف الإنسان وسلوكياته. وتقع على عاتق كل مؤمن مسؤوليات يمكن إيجاز أهمها فيما يلي: أن يشهد بوجود الله جل جلاله ووحدانيته، وأن يأمر بالمعروف وأن ينهي عن المنكر، وأن يقاوم بالحجة الذكية كل حركة تقوم على إنكار وجود الله. وإذا تم تبليغ الدين بدقة للناس، فسوف تظهر مجتمعات ذات ضمير حي تخشى الله بعمق. وحينئذ، سوف تظهر حلول تلقائية لكل المشكلات التي ترجع جذورها إلى عدم الامتثال لأحكام الدين. ويذكرنا الله عز وجل في الآية التالية بالمسؤوليات التي يجب على المؤمنين أن يحملوها على عاتقهم:

"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ." (سورة البقرة: 193)

وكما ذكرنا سابقا، يجب أن تعطى الأولوية في عصرنا الحالي للمقاومة الفكرية ضد الفلسفة المادية التي ترفض الدين صراحة. ولا شك في أن هذه المقاومة سوف تتم في إطار السلام والتفاهم الذي وصفه المولى عز وجل في كتابه الحكيم. وما إن يتم تدمير الأسس الأيديولوجية والفلسفات الضمنية، سوف تنهار كل الأيديولوجيات المستندة إليها، الواحدة تلو الأخرى. ويخبرنا الله جل وعلا في القرآن الكريم أنه ما إن يظهر الحق حتى يزهق الباطل:

"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ." (سورة الأنبياء: 18)

ولهذا السبب، يجب علينا أن نبلغ الدين لكل من يبتعد عن قيم القرآن. ولنفس السبب، يجب أن نشجع الإنسانية جمعاء على نبذ العالم المظلم الذي يجلبه الكفر. وفي الصفحات التالية، سنخصص مساحة كبيرة لبعض البلدان المضطربة التي ابتليت بالنزاعات. ومع ذلك، فإن الاهتمام الموجه إلى هذه البلدان لا يخدم الأغراض التثقيفية فحسب، لأن هناك آلاف الكتب وعشرات الآلاف من التقارير المتاحة لهذا الغرض. بل تتجه النية في هذا الكتاب إلى تشجيع أصحاب الضمائر الحية على مساعدة المضطهدين الذين ينتظرون هذه الحلول بفارغ الصبر. ومن المهم أن نذكِّر المؤمنين بهذا الواجب الجليل، وأن نجعلهم يتأملون في النزاعات التي تدمر البلدان، والمحن التي يواجهها الرجال، والنساء، والأطفال المضطهدون. وينبغي ألا يعتقد أحد أنه في منأى عن هذه النزاعات، التي تدمر الكثير من البلدان، وأنه بالتالي لا يستطيع أن يفعل شيئا للتغلب عليها.

ومن الواضح أن جمعيات حقوق الإنسان ومنظمات التنمية التي تقدم خدماتها تحت ستار توفير الحماية والمعونة لا تقدم أي حلول واقعية على الإطلاق. ذلك أن هذه المنظمات، التي تستهلك أموالا طائلة وتوظف أعدادا كبيرة من الموظفين، لم تظهر حتى الآن أداء ملائما ولم تقدم العون إلا لعدد محدود جدا من الناس. ويجب أن يدرك الناس أنه بالنسبة لأولئك المضطهدين في كوسوفا، أو البوسنة، أو كشمير، أو فلسطين اليوم، الذين ينتظرون "المخلص" بفارغ الصبر، لا يوجد سوى حل واحد هو: الالتزام بأحكام القرآن في حياتنا . هارون يحيى