همس القلوب
08-13-2006, 11:07 AM
أبكي بدموع الأسقام وأشتكي بجراح الأحزان ..ثم أصرخ تعنتاً حتى يسمعني الأحياء.
ظلام دامس وعتمة هوجاء يسيطران علي حتى أشعر بأن مراتب الأمن والاطمئنان لن تعود إلي ثانية أخرى وأن رحيلها عني قبل مدة وجيزة وكان آخر عهد لي بها.
ابتسامة جديدة تتفتق كل صباح .. ولكنها سرعان ما تتألم بحزني فتعود كئيبة مضطربة على غير عادتها.
سئمت العيش .. فالمصائب تلتف حولي من كل جانب والعوائق تتنافس في إغاظتي ، والعقبات تهرول في سبيل الوصول إلي حتى كدت أن أختنق لشدة ما أعانيه.
أفتح عيني فأحدق ببصري بشدة لأرى ما حولي بوضوح..يخالفني الواقع دوماً ..لقد كان كعادته معتم..يخيم عليه السواد ويعلوه القلق..فأحاول جاهدة إشعال أقوى القناديل وإيقاد ألسنة اللهب الحارقة لتضفي إلي بصيصاً من ضيائها.
آه..وكأن حاتي صحراء مجدبة قاحلة وكهوف موحشة شاحبة بل دياجي ليل بائسة. لا يجدي فيها أي شيء فلا سبيل لي لإصلاحها أو حتى إصلاح حالي فيها.
نفذت طاقتي وزالت قوتي ومُحيت قدرتي ..فهل لي من مغيث؟؟
أصبحت كجثة هامدة بلا حراك ..لا أقوى على المسير ..فخطاي متثاقلة جداً..عيناي تحفهما غشاوة عمياء تكدر صفاء رؤيتي..
وعلى هذا المنوال أعيش حياتي ..بروتين ممل وحسد رث وطموح يائس.
شعرت بالإحباط وحفني القنوط ودنى مني الألم فأي حياة هذه لا وسع لدي لتحملها.
حتى النوم الهادئ حُرمت منه تطاردني منه الكوابيس المزعجة والأحلام المرعبة فأوهم نفسي بالنوم وقلبي يرتعد وجلاً.
* * *
توقفت ذات يوم بغتة ومن دون سابق إنذار بدأت أعاذل نفسي وأعاتبها وأوجه لها الاتهام .. ثم خيّم علي صمت رهيب تلاه تفكير عجيب نتج عنه أن بدأت أحاسب نفسي على تفريطها وأنها سبب قسوتي وشقائي وعسرتي وعنائي ..هجمت عليها بلا إرادة فلم أتمالك ولم أحتمل الصبر..
فآهٍ لنفسي الأمارة بالسوء كم زينت لي المعاصي وحسنتها في نظري ، كم أبعدتني عن كتاب ربي ، وكم أمرتني بتأجيل صلاتي ، وكم خدعتني بأقاويلها الوقتية ووعودها الوردية ..كم..وكم .. ولن يجدي العتاب الآن ولا التسويف لأن نفسي والهوى والشيطان هم ألد خصومي وأعدائي ..سيطروا علي بقوة فعّالة كدرت حياتي وأقضت مضجعي وآلمتني كثيراً.. فحق لي أن أعيش في هذا الظلام ولا أرى النور أبداً ما دمت بعيدة عن ربي ومنقطعة عن الصلة به .
وأخيراً..
مكثت تلك الليلة في لوم ودي مع نفسي الضعيفة ثم عاهدتها بترك ما كانت عليه والسير على النهج السوي لأنال رضا ربي وأحظى بنعمه وأسعد في حياتي.
فنمتُ مطمئنة مستقرة وصحوت سعيدة على غير عادتي .. إذ بي أجد الكون مشرقاً مضيئاً.
فها قد ولد نور حياتي من رحم الظلام الذي عاصرته ثم حطمته بما يتبعه من آلام وأوجاع وضعف وأحزان بلا عودة.
ولازمت القرآن وبتُ على صلة بالرحمن.
بقلم / همس القلوب
ظلام دامس وعتمة هوجاء يسيطران علي حتى أشعر بأن مراتب الأمن والاطمئنان لن تعود إلي ثانية أخرى وأن رحيلها عني قبل مدة وجيزة وكان آخر عهد لي بها.
ابتسامة جديدة تتفتق كل صباح .. ولكنها سرعان ما تتألم بحزني فتعود كئيبة مضطربة على غير عادتها.
سئمت العيش .. فالمصائب تلتف حولي من كل جانب والعوائق تتنافس في إغاظتي ، والعقبات تهرول في سبيل الوصول إلي حتى كدت أن أختنق لشدة ما أعانيه.
أفتح عيني فأحدق ببصري بشدة لأرى ما حولي بوضوح..يخالفني الواقع دوماً ..لقد كان كعادته معتم..يخيم عليه السواد ويعلوه القلق..فأحاول جاهدة إشعال أقوى القناديل وإيقاد ألسنة اللهب الحارقة لتضفي إلي بصيصاً من ضيائها.
آه..وكأن حاتي صحراء مجدبة قاحلة وكهوف موحشة شاحبة بل دياجي ليل بائسة. لا يجدي فيها أي شيء فلا سبيل لي لإصلاحها أو حتى إصلاح حالي فيها.
نفذت طاقتي وزالت قوتي ومُحيت قدرتي ..فهل لي من مغيث؟؟
أصبحت كجثة هامدة بلا حراك ..لا أقوى على المسير ..فخطاي متثاقلة جداً..عيناي تحفهما غشاوة عمياء تكدر صفاء رؤيتي..
وعلى هذا المنوال أعيش حياتي ..بروتين ممل وحسد رث وطموح يائس.
شعرت بالإحباط وحفني القنوط ودنى مني الألم فأي حياة هذه لا وسع لدي لتحملها.
حتى النوم الهادئ حُرمت منه تطاردني منه الكوابيس المزعجة والأحلام المرعبة فأوهم نفسي بالنوم وقلبي يرتعد وجلاً.
* * *
توقفت ذات يوم بغتة ومن دون سابق إنذار بدأت أعاذل نفسي وأعاتبها وأوجه لها الاتهام .. ثم خيّم علي صمت رهيب تلاه تفكير عجيب نتج عنه أن بدأت أحاسب نفسي على تفريطها وأنها سبب قسوتي وشقائي وعسرتي وعنائي ..هجمت عليها بلا إرادة فلم أتمالك ولم أحتمل الصبر..
فآهٍ لنفسي الأمارة بالسوء كم زينت لي المعاصي وحسنتها في نظري ، كم أبعدتني عن كتاب ربي ، وكم أمرتني بتأجيل صلاتي ، وكم خدعتني بأقاويلها الوقتية ووعودها الوردية ..كم..وكم .. ولن يجدي العتاب الآن ولا التسويف لأن نفسي والهوى والشيطان هم ألد خصومي وأعدائي ..سيطروا علي بقوة فعّالة كدرت حياتي وأقضت مضجعي وآلمتني كثيراً.. فحق لي أن أعيش في هذا الظلام ولا أرى النور أبداً ما دمت بعيدة عن ربي ومنقطعة عن الصلة به .
وأخيراً..
مكثت تلك الليلة في لوم ودي مع نفسي الضعيفة ثم عاهدتها بترك ما كانت عليه والسير على النهج السوي لأنال رضا ربي وأحظى بنعمه وأسعد في حياتي.
فنمتُ مطمئنة مستقرة وصحوت سعيدة على غير عادتي .. إذ بي أجد الكون مشرقاً مضيئاً.
فها قد ولد نور حياتي من رحم الظلام الذي عاصرته ثم حطمته بما يتبعه من آلام وأوجاع وضعف وأحزان بلا عودة.
ولازمت القرآن وبتُ على صلة بالرحمن.
بقلم / همس القلوب