View Full Version : سلسلة التغيير الذاتي
وليد الحزمي
08-13-2006, 01:14 PM
إخواني رواد منتدى الدكتور طارق السويدان
تحية طيبة
تحية نجاح
تحية تغيير إلى الأفضل
تحية تطوير
تحية تقدير
تحية إسلام
فالــســــــــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد من الله علي بحب المطالعة بل ومطالعة المفيد في فنون متعددة 000000000
وقد أهتممت في الفترة الأخيرة أو في السنوات الأربع الأخيرة بحضور دورات التنمية الذاتية وقراءة كتب التنمية والتطوير وإدارة الذات والتغيير الشخصي
ثم وفقني الله لمقالات وبحوث وكتب على الأنترنت جمعت منها ما وفقني الله له وأصبح عندي من هذا العلم الكثير ومن حبي للدكتور طارق السويدان 000000
الذي كان له الفضل الكبير في تغيري نحو الأفضل عندما سمعت له قبل أربع سنوات
النجاح في الحياة و كيف تغير نفسك؟
ثم أعجبت به وسمعت أغلب أعماله إن لم تكن كلها وتعبيراً عن حبي له ولرواد منتداه يسرني أن أبدأ معكم خلاصة ما قرأت من مهارات ومقالات تطويرية وتقنيات تنموية وكتب تطويريه
ستسعدون بها وتستفيدون منها إستفادة عظيمة بإذن الله وستدعون بظهر الغيب لي من روعة ما قرأتم واستفدتم وأستمتعتم أليس كذلك؟!!!!!
وستكون عدة سلسلات في النجاح والتطوير والتغيير الشخصي ومهارات التفكير إن شاء الله
سأبدأ بإذن الله بسلسلة التغيير الذاتي.
فهل أنتم مستعدون لها أم انني في المكان غير المناسب؟!!!!
الناصحة
08-13-2006, 01:54 PM
مستعدون :)
وننتظر السلسله
فؤاد عبدالله الحمد
08-13-2006, 07:50 PM
حياك الله يا أخي وسعيدين بوجودك معنا بين أخوانك
ونحن مستعدون فعلى بركة الله نبدأ
وليد الحزمي
08-14-2006, 12:25 AM
بسم الله نبدأ وعلى بركة الله نمضي سوية مع هذه السلسلة
ومع سلسلات أخرى
و بادئ ذي بدء أشكر الأستاذ القدير/ فؤاد عبدالله الحمد
الذي طالما إنتفعنا من مشاركاته في بعض المواقع الأخرى وسننتفع من بعض مقترحاته أثناء السلسلة
وأيضاً في مواضيعي التي سأشارككم فيها
أشكرك أستاذي على ثناءِك لي وتشجيعك إياي وإنه لشرف أن ترد على مواضيعي وتشد على يدي
وسأبدأ بمقالة للدكتور علي الحمادي ملك الإبداع في الوطن العربي
ومن منا لا يعرف الدكتور علي الحمادي صاحب مركز التفكير الإبداعي في دبي وله من الإنتاجات المفيدة الكثييير من سلسلة فنون التعامل مع الآخرين
وسلسلة الإبداع و التفكير الإبتكاري
وسلسلة هندسة التأثير وصناعة الحياة
وكثير من السلسلات اللتي ألفها هو وألفها أعضاء المركز الإبداعي
وقد أثنى عليه الدكتور طارق السويدان في أكثر من ألبوم
وله برامج في قناة الرسالة وفي قناة المجد وقناة إقرأ
أظن أنني عرفت لكم معرف ولكن من باب التذكير والتعريف لمن لا يعرف هذا الدكتور القدير
وقد تشرفت بحضور دورة له بعنوان الإبداع والتفكير الإبتكاري
وليد الحزمي
08-14-2006, 12:36 AM
عنوان الحلقة الأولى من هذه السلسلة
قواعد ومبادئ التغيير الذاتي للدكتور علي الحمادي
للعملية التغييرية قواعد وسنن ومبادئ ينبغي التنبه إليها وإدراكها ومن ثم مراعاتها وحسن التعامل معها.
إن أي إخفاق في فهم ومراعاة هذه القواعد قد يؤدي إلى إخفاق جزئي أو كلي للعملية التغييرية.
ورغم أننا لا نزعم أن هذه القواعد صالحة لكل زمان ومكان ولجميع الظروف والأحوال ومع كل البشر، إلا أنها تبقى قواعد ومبادئ عامة هامة يحسن الاسترشاد بها والانتباه إليها عند التعامل مع أية عملية تغييرية. ويمكن الإشارة إلى بعض هذه القواعد والمبادئ وهي كما يلي:
1 ـ تتغير الماديات بمعدل أسرع من تغير الأفكار.
2 ـ كلما ارتفعت طموحات الناس ومستوياتهم الثقافية كلما كان (غالباً) استعدادهم للتغيير أكبر.
3 ـ يتفاعل الأفراد مع التغيير ويزداد قبولهم له كلما أتيحت لهم فرصة أكبر لمناقشته والتحاور بشأنه.
4 ـ تزداد فرص نجاح التغيير إذا توفر فريق عمل من الاختصاصيين والاستشاريين.
5 ـ لسان الحال أبلغ من لسان المقال، وصوت الفعل أقوى وأعذب من صوت القول، ولا يمكن للتغيير أن ينجح ويستمر بالكلام والخطب ولكن بالممارسة والتطبيق.
6 ـ تناول الدواء دفعة واحدة لن يشفي من الداء بقدر أخذه على جرعات وفق الوصفة الطبية، لذا فإن التدرج واستخدام استراتيجية تجزئة المشروعات أمر مهم لنجاح العملية التغييرية.
7 ـ لا تغيير من غير مرونة، لذا أحذر أن تلجأ إلى سياسة (إما... وإلا...) أي إما أن تقبلوا العملية التغييرية بالكامل وغلا فلا تغيير.
8 ـ كل تغيير له ثمن، فإما أن تدفع ثمن التغيير أو تدفع ثمن عدم التغيير، علماً بأن ثمن التغيير معجل وثمن عدم التغيير مؤجل، والعاقل من أتعب نفسه اليوم ليرتاح غداً.
9 ـ نقد العملية التغييرية ومعارضة بعض جوانبها ظاهرة صحية يحسن الاستفادة منها وعدم إجهاضها.
10 ـ عالج ثم عالج، واستمر في معالجة مشكلات العملية التغييرية وإخفاقاتها.
11 ـ ((إنما الصورة الرأس))، ومثل التغيير من غير قيادة كمثل الجسد من غير رأس.
12 ـ الجهل بالشيء سبب لمعاداته، لذا فالتعليم والتدريب على التغيير المراد اتخاذه سبب لقبوله والتآلف معه.
13 ـ كلما كان التغيير مجرباً كلما كان ذلك أدعى للقبول، لذا يحسن أن تبحث عن أماكن تطبيق هذا التغيير ليكون لك ذلك سنداً وحجة.
14 ـ للتغيير اتجاهان، الأول من القيادة إلى القاعدة، والثاني من القاعدة إلى القيادة، وكل واحد منهما فيه مشكلات وسلبيات. إن أفضل اتجاه للتغيير هو التغيير المزدوج، أي ما كان من القيادة إلى القاعدة (ليسهل التطبيق) ومن القاعدة إلى القيادة (لتخف حدة المقاومة).
15 ـ كلما كان التغيير لا يهدد مصالح الآخرين كلما كان أكثر قبولاً لديهم، لذا أحرص على تطمينهم وكذلك على تطويع العملية التغييرية بحيث تحقق أقل خسارة ممكنة للآخرين.
16 ـ الوحدة قاتلة، وطريق التغيير طويل وشائك، لذا فأنت بحاجة إلى خليل مؤيد لأفكارك التغييرية يؤانسك في وحشتك ويخفف عليك غربتك ويسليك عندما يضيق صدرك من نقد المعارضين وإساءة المقاومين.
17 ـ التغيير السليم في التخطيط والتكتيك السليمين.
18 ـ لكل تغيير مقاومة ظاهرة وأخرى خفية، فاحرص على التعرف عليها واستمالتها وترويضها، ولا تهملها فيتعاظم أمرها ويزداد شرها.
19 ـ هناك نفر قليل من الناس لو تغير حمار ابن الخطاب لتغيروا، وأفضل أسلوب للتعامل مع هؤلاء هو عدم الالتفات إليهم، كما أن الزمن كفيل لمسحهم (إما بالإقالة أو الاستقالة أو التقاعد أو الانتقال أو الموت أو... إلخ).
20 ـ إذا أردت أن تحكم على تغيير ما بالإعدام أو الإجهاض فاجعله قسرياً من غير إقناع ولا اقتناع.
21 ـ آخر الدواء الكي وليس أوله، ومن يك حازماً فليقس أحياناً على من يرحم، وربما تحتاج أحياناً إلى قول القائل: ((إنما العاجز من لا يستبد)).
22 ـ الغاية في التغيير لا تبرر الوسيلة، إذ أن غاية التغيير ينبغي أن تكون نبيلة ووسيلته ينبغي أن تكون نبيلة أيضاً، فالتغيير عملية أخلاقية بالدرجة الأولى.
23 ـ تفهم الأسباب التي من أجلها يقاوم الأفراد التغيير مدخل مهم لإزالة هذه المقاومة، ومن ثم لنجاح العملية التغييرية.
24 ـ كلما كانت العلاقات الانسانية جيدة بين المغير والمتغير كلما أصبح التغيير أكثر سهولة وقبولاً، والمقاومة أقل حدة.
25 ـ إن الذي يصمم على التغيير سينجح بإذن الله تعالى على المدى البعيد، حيث أن الأجيال الجديدة تريد التغيير وتهواه.
26 ـ ما خاب من استشار ولا ضل من استخار، ولقد كان رسول الله (ص) يعلم صحابته الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمهم السورة من القرآن.
27 ـ ((الطيرة شرك))، والتفاؤل من شيم الكرام، و: (إنه لا يائس من روح الله إلا القوم الكافرون).
28 ـ الاستعانة بالله، والتوكل عليه، ومن ثم الحزم وعدم التردد، كل ذلك أسلحة لا يستغني عنها المغير المسلم.
إنتظروا الحلقة القادمة بعنوان المدارج الخمس لتغيير الذات
فؤاد عبدالله الحمد
08-14-2006, 07:09 AM
أخي الفاضل وليد الحزمي
أشكركم وفقكم الله على مشاعركم النبيلة وعلى الإطراء الذي لا يستحقه إلا أنت حقيقة على هذ العرض الموفق والبداية الطيبة وخاصة انكم جملتم هذه السلسلة بسيرة أحد أعمدة التنمية البشرية في العالم العربي والإسلامي وعبقرية في التأليف والتدريب آلا وهو الدكتور علي الحمادي... فبداية موفقة ونحن معك يا عزيزي
كلنا في شوق لمشاهدة الحلقة الثانية من هذه السلسلة المباركة, وأعد الفرصة لأخوتي للمطالعة والتعليق على كتبتم
لك مني كل الحب والتقدير
وليد الحزمي
08-16-2006, 06:59 PM
المدارج الخمس لتغيير الذات
وما زلنا مع الدكتور علي الحمادي ومع مقالة له يتحدث فيها عن التغيير الذاتي
حتى يغير الانسان الآخرين، فلا بد أن يبدأ بنفسه فيغيرها، ليكون صادقاً في زعمه، مؤثراً في دعواه، ولذلك يقول الله تعالى: (ذلك بأن الله لم يكُ مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم).
1 ـ كن جاداً وقوم نفسك:
ذلك لأن أي تغيير لا يكون صاحبه جاداً فيه فهو تغيير هش لا قيمة له. هذه الجدية ينبغي أن يتبعها تقويم لواقع النفس وذلك من عدة جوانب، لعل من أهمها:
أ ـ قدرات الفرد ومهاراته.
ب ـ رغبات الفرد وميوله وهواياته.
ج ـ الإمكانات المتاحة للفرد (مادياً ومعنوياً).
د ـ نقاط القوة ونقاط الضعف.
هـ ـ الفرص المتاحة والمخاطر المتوقعة.
2 ـ تأمل المستقبل:
بعد تقويم واقع الذات، لا بد له بعد ذلك أن ينظر إلى الأمام، وأن يحدد ماذا يود أن يكون في المستقبل، ولذا فإن عليه القيام بالأمرين التاليين:
أ ـ تحديد الرؤية (Vission): الرؤية هي الحلم بالمستقبل أو الصورة التي يرسمها الانسان لنفسه وما يود أن يكون عليه بعد سنوات عديدة، ولتكن عشر سنوات مثلاً.
ب ـ تشكيل الرسالة (Mission): الرسالة هي عبارة أو أكثر تعبر عن غاية الفرد، وماهيته، وما المجال الذي يود التميز به، والخدمة التي يرغب في تقديمها، والجمهور الذي سيتعامل معه.
3 ـ خطط لنفسك:
بعد أن تتضح الرؤية ويتم تشكيل الرسالة، ويعرف الانسان غايته وما يود الوصول إليه في المستقبل، فإنه يبدأ بالتخطيط للوصول إلى غايته تلك وتحقيق آماله وطموحاته، وهنا ينبغي تحديد التالي:
أ ـ الأهداف المرحلية قصيرة المدى.
ب ـ الوسائل الموصلة إلى هذه الأهداف.
ج ـ الأنشطة مع برمجتها زمنياً.
د ـ السياسات الحافظة والضابطة للأهداف والبرامج.
4 ـ ابدأ التغيير متوكلاً على الله:
إذ أن آفة كثير من الناس أنهم يترددون كثيراً في تنفيذ ما يخططونه لأنفسهم، لذا ينبغي أن يعزم الانسان على بدء تنفيذ الخطة، وأن يتوكل على الله ولا يتردد، كما قال الله تعالى: (فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين). وينبغي كذلك أن يهيئ المغير لنفسه ويوفر كل ما تستلزمه الخطة من إمكانات بشرية أو مادية أو معنوية.
5 ـ قوم وعالج واستمر:
حيث أن واقع التنفيذ قد لا يتطابق مع الخطط المرسومة، لذلك ينبغي أن يراقب بالانسان أداءه، ويقوم واقعه بعد بدء التنفيذ، ثم يتعرف على الفجوة بين الواقع الحالي والأمل المنشود.
وبعد كل ذلك فإن على المغير لنفسه أن يصلح كل اعوجاج، وأن يعالج كل انحراف، مع الاستمرار ومواصلة السير حتى يتم التغيير المنشود.
وقبل هذا وذاك ينبغي للانسان أن يكثر الدعاء والاستعانة بالله تعالى ليرزقه التوفيق والسداد، ولييسر له طريق التغيير، فالموفق مَن وفّقه الله، والخاسر مَن خذله الله.
وليد الحزمي
08-16-2006, 07:03 PM
إنتظروا مقالات في التغيير الذاتي لفضيلة الدكتور طارق السويدان
في القريب ولكن 00000000000000000000
أرجو من حضراتكم التعليق على الموضوعات والحلقات في هذه المشاركة لأرى مدى إهتماممكم بالموضوع المشارك به وشكراً لكم على دخولكم وقراءة المشاركات
وننتظر ردودكم
فؤاد عبدالله الحمد
08-16-2006, 07:23 PM
أشكرك يا أستاذ وليد على هذه السلسلة المباركة
معلومات قيمة ماشاء الله تبارك الله
نحن في إنتظار بقية مشاركاتك الذهبية
وفقك الله
فؤاد عبدالله الحمد
08-16-2006, 07:28 PM
اسمح لي بهذا التعليق البسيط ........
يقول الدكتور صلاح الراشد في التغيير ــ وهو شعار اتخذه لشركته ـ أن التغيير يبدأ من الداخل! وقد صدق حفظه الله في مقولته فهي مقولة مختصرة ولكنها عميقة المعنى حيث أن الإنسان بيده بعد مشيئة الله ـ أن يغيير من حاله! فقط إذا ركز على نقاط قوته عززها وعالج نقاط ضعفه واستغل الفرص التي بين يديه واستفاد منها, كذلك خطط لتحديات التي حوله وجعلها تدور في مصلحته.... وهذه هي أبجديات التغيير الفعال.
كما أن التغيير لا بد من الانسان أن يتحرر من دائرة الراحة وينتقل إلى دائرة التغيير وهذا يتطلب تخطيط واعي ومدروس, يتضمن رسالة سامية ورؤية واضحة المعالم منسجمة مع هذه الرسالة لهذا الإنسان
أشكرك مرة أخرى يا عزيزي
aseel
08-16-2006, 08:09 PM
بارك الله بك اخ وليد وان شاء الله لنا عودة للتعليق جزاك الله خيرا ووفقك لما يحب ويرضى
عامرالقلب
08-16-2006, 08:46 PM
أخي في الله..
وليد الحزمي
جزاكَ الله خيراً وبارك الله بكَ وبسعيك ...
والله الموفق والميسر والمسهل والمساعد...
حادي الأحرار
08-16-2006, 09:15 PM
احسنت اخي الكريم بهذا النقله الجميله، والاخ الحمادي، اخ عزيز لدي، جمعتنا به الظروف لسنوات عده
تحياتي
وليد الحزمي
08-17-2006, 04:41 PM
حلقة اليوم مع مقال قيم للدكتور طارق السويدان يتحدث فيه عن منهجية التغيير والدكتور طارق السويدان صاحب هذا المنتدى غني عن التعريف حفظه الله ومتعنا الله بأعماله فإلى المقال
هل فكرت يوماً في تغيير نفسك؟
منهجية التغيير
د.طارق السويدان
بادئ ذي بدء نقول إن التغيير أصبح له اليوم منهجيته وصار علماً يدرس وتقدم فيه شهادات الماجستير والدكتوراه، وكما هو الحال في أي علم يبدأ بسيطاً، ثم يتطور حتى يتحول إلى منهج متكامل قابل للتطبيق.
ويمكن أن نخوض في تفصيلات وفلسفات هذا العلم ولكني أفضل عرضه بصورة مبسطة ميسرة تفهمها كل شرائح المجتمع.
فهذا العلم موجه أساساً إلى المؤسسات ويبحث في كيفية تطويرها وتحديثها، وهنا تأتي منهجية التغيير بشكل كبير.
ماهية التغيير: هناك مراحل يمر بها الإنسان من الطفولة إلى الشيخوخة مروراً بالشباب والكهولة.
فهل التغيير مرتبط بهذه المراحل؟
بعض الناس لا يتغيرون إلا إذا حدثت مصيبة أو وصل إلى عمر معين.
في أحد لقاءاتي قالت لي إحدى الأخوات: إنها لن تتغير إلا بعد أن يصبح عمرها 40 سنة، فهل تضمن أن تصل إلى هذا العمر؟ ثم إذا كانت مقتنعة بالتغيير فلماذا التأخير؟!
فالتغيير عملية تحول من الواقع الذي نعيش فيه إلى حاجة نرغب فيها أو حالة منشودة.
نحن اليوم نعيش في واقع نحيا فيه في مستوى معين ونسأل أنفسنا عدة أسئلة:
الأول: هل نحن سعداء؟ ويجب أن نجاوب أنفسنا داخلياً، إذ لا يهم في تقدير السعادة المظهر الخارجي أو كم من الناس يحترموننا أو يقدروننا، أو مكانتنا في المجتمع.
الثاني: هل نحن راضون عما وصلنا إليه في كل جوانب حياتنا.. في علاقتنا بالله سبحانه وتعالى وفي عباداتنا، وفي أعمالنا أو علاقتنا بأهلنا؟
إن الخطوة الأولى في التغيير أن يشخص الإنسان واقعه بالضبط وليس بزينته التي تخفي الكثير، ولا بالمظاهر الخارجية فقط.
الثالث: هل يمكن أن نكون أفضل مما وصلنا إليه أم أن هذا أعلى مستوى؟
المسألة واضحة جداً، فكل إنسان يستطيع أن يصل إلى مستوى أفضل في علاقته مع ربه ونفسه وأهله والناس أجمعين وفي إنجازاته وعطائه.. ففي كل مجال يستطيع الإنسان أن يكون أفضل.
الرابع: هل لدينا مشاريع نعيش من أجلها؟
الخامس: هل هناك هدف من حياتنا؟
إذا تبلورت هذه الأسئلة جميعاً واتضحت بصورة واضحة وكانت إجاباتنا أننا سعداء ولكن يمكن أن نكون أسعد وأننا راضون.. ولكن هناك بعض الجوانب لا نرضى عنها، ويمكن أن تكون أفضل كثيراً مما نحن عليه. فهذه الأسئلة سوف تعبِّر لنا عن تعريف التغيير وهو: الانتقال من الواقع الذي نعيش فيه إلى حال نتمناها، وهي أن نكون أسعد وأن نرضى عن أدائنا ونكون أفضل وتصبح لدينا مشاريع لها أثر في حياة البشر.
وأؤكد هنا أننا جميعاً بلا شك نريد تغيير أنفسنا وسلوكيات من حولنا.. ابناً أو زوجاً أو زوجة أو موظفاً.. وغيرهم.
وكل الدراسات العلمية وصلت إلى قناعة كبيرة بالنتيجة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة عام: إن الله لا يغير ما بقوم حتى" يغيروا ما بأنفسهم (الرعد:11).
باختصار.. إننا لا نستطيع أن نغير إنساناً آخر ما لم يغير من نفسه، فنحن نستطيع إيجاد مناخ للتغيير أو حافز أو دافع له.
إذا فهمنا هذا نكون قد خطونا الخطوة الأولى وهي تعريف التغيير.
إنتظروا الجديد في التغيير الذاتي
elsayed hamada
08-17-2006, 05:06 PM
الف الف الف شكر
وليد الحزمي
08-19-2006, 12:26 PM
مجالات التغيير (1)
د.طارق السويدان
إذا تحدثنا عن مجالات التغيير فإن أول وأهم مجال هو مجال المبادئ والقيم، فكلما نظرنا إلى واقع الحضارات وفي الإنتاج البشري والفلسفة والعلوم والتكنولوجيا وغيرها.. وجدناها في النهاية تعود إلى الفكر.
فكل أمور الحياة يحكمها الفكر، فالمبادئ والقيم هي التي توجه حياة البشر وتوجه إنتاجهم، وبعض الناس يسميها حضارة وبعضهم يسميها فكراً.. والآخرون يسمونها فلسفة، ولكن في النهاية هي مجموعة قيم ومبادئ تتحكم فينا، ونحن نتبناها باختيارنا "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" ولو ترك بلا مؤثرات لعاش على منهج رب العالمين.
يبدأ التغيير وزرع القيم منذ الطفولة، وكلما تأملت وعشت الحياة أكثر عرفت أن معظم القيم تنغرس في الإنسان في السنوات الست الأولى من حياته.
ومن هنا يأتي الخلل الجسيم: أن تعامل مرحلة رياض الأطفال على أنها مرحلة لعب وموسيقى، بل هي مرحلة زراعة قيم وفكر ومبادئ تحكم عقيدته وعلاقاته وطريقة إنتاجه.
وتُزرع هذه القيم في نفس الإنسان منذ البداية من قبل مؤثرات خارجية وخاصة الأبوين.. فلهما تأثير غير عادي في زرع هذه القيم والمبادئ.
ثم يكبر الإنسان ويبدأ في التفكير في الاستقلال عن هذه المؤثرات الخارجية.
ويبدأ في اختيار قيم ومبادئ جديدة من مؤثرات أخرى مثل أصحابه أو أفلام يراها أو غيرها، فتُزرع فيه قيم جديدة.
وطبعاً تأتي المجتمعات بطريقة تركيباتها وتزرع قيماً أخرى.. فهناك مجتمعات تزرع قيمة الوقت وأهميته. وأخرى (للأسف مثل مجتمعاتنا) تزرع قيمة "أعدك الساعة الرابعة وإذا لم أحضر الخامسة فانتظرني للسادسة..". ويمكن أن تذهب الساعة السابعة، فليس هناك قيمة للوقت، رغم أن حياة الإنسان عبارة عن وقت.
إذن أعظم تغيير هو الذي يحدث في المبادئ والقيم لأنه يحكم كل التغييرات الأخرى.
ينبني على هذا تغيير في السلوك لأن علاقاتي مع الناس ستحكمها المبادئ والقيم التي أتبناها.
مثال: "عندما يكون عندي موظفون وأبتسم لهم وأضحك معهم ماذا يكون هدفي؟ كثير من الناس يكون هدفهم مص دمائهم وجعلهم يعملون بأقصى طاقتهم حتى يستفيد من ورائهم أقصى استفادة" وهذا خطأ.
فنحن نريد أن نعيد النظر في سلوكنا وعلاقاتنا، لأن سلوك الإنسان نابع من قراراته التي تنبع من قيمه.
إذن أنا أستطيع أن أتغير من نفسي فليس هناك سلوك مفروض على الإنسان.
فالشخص الكسول مثلاً هو الذي قرر أن يكون كذلك، فنحن لا نستطيع أن نغيره ونجعله نشيطاً، لكن فقط نوجد له حافزاً.. وإنما التغيير ينبع من داخله. وبعبارة أخرى نستطيع إيجاد البيئة التي تهيئ له هذا المناخ.
تغيير أساليب الإدارة
وقد يكون التغيير في أساليب الإدارة والقيادة، ونسأل أنفسنا: كم مرة شكرت الخادم على تأديته عملاً لي؟ فالواجب أن نشكره كل مرة.
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: "خدمت الرسول { عشر سنين، فما قال لي في أمر فعلته: لمَ فعلته؟ وفي أمر لم أفعله: لمَ لمْ تفعله"؟
فأي رقي في التعامل والإدارة والقيادة هذا الذي ينبع من قيم وأخلاق عظيمة!
فهل نستطيع أن نتغير لنصبح بمثل هذه الصورة؟
تغيير اجتماعي
وهناك تغيير اجتماعي يستطيع الإنسان أن يوجهه في الاتجاه الصحيح.. فمثلاً موضوع الزواج نجد أن عدداً كبيراً لديه معايير خاطئة في شريك الحياة.
والإحصاءات تقول إن 30% من الزواج عندنا يفشل قبل مرور خمس سنوات، ويرجع الفشل إلى الخطأ في الاختيار. وللأسف الشديد نجد أن الأفلام العربية لها تأثير كبير في زرع المعايير الخاطئة في وجدان الشباب، حيث تعتمد على الشكل في أكثرها وليس على الجوهر مثل مفاهيم "الحب من أول نظرة" وغيرها.
وليد الحزمي
08-19-2006, 12:30 PM
مجالات التغيير (2)
د.طارق السويدان
تحدثنا في المقال الماضي عن بعض مجالات التغيير.. و في هذا المقال نستكمل الحديث عن مجالات أخرى.
فالتغيير يمكن أن يحدث في موضوع التخصص الدراسي، فكثير من الأفراد لا يعرف لماذا دخل هذا التخصص دون غيره، بينما العملية التعليمية بالمجتمعات الغربية لها نظام يسمى مواد دراسية استكشافية، يدرس فيه الطالب العديد من المواد التخصصية. وعندما يجد نفسه يميل إلى تخصص معين ويستطيع الإجادة فيه يتقدم للتسجيل لدراسته.
ولي تجربة شخصية حيث درست البترول لعدة سنوات ثم تركته لأني لم أجد نفسي فيه، فليس من الخطأ أن يكتشف الإنسان أنه دخل تخصصاً لا يميل إليه ثم يتركه، ولكن الخطأ أن يستمر فيه رغم عدم حبه له.
فالأصل أن ينطلق المرء من رغباته وميوله، فالإنسان لن يبدع إلا إذا دخل مجالاً يعشقه. وأذكر المرة الأولى التي وقفت فيها أمام الناس لأخطب فقد كتبت ما سأقوله في ورقة وعندما بدأت في القراءة تلعثمت وتصبب عرقي وكان قلبي يرتجف، فلم تكن عندي وقتها القدرة ومهارة الخطابة بطلاقة.
لكن لأنني أحببت ذلك الطريق أخذت أنمي هذه المهارة عندي، فلا يكفي الحب فقط.
اكتساب المهارة
فالمهارة يمكن أن يكتسبها الإنسان، مع التسليم بأن هناك مواهب قد تعين الفرد ولكن إن استسلمنا إلى أن القدرات هي موهبة إلهية فسنعجز ونستسلم.
وقد يسر الله لي أن أدرس بجامعة بنسلفانيا في كلية الخطابة التي يدرس فيها كبار السياسيين الأمريكان.. وأخذت فيها دورة ستة أشهر لتعلم مهارات الخطابة.. إذن المهارات يستطيع الإنسان اكتسابها.
تغيير المسؤوليات والصلاحيات
والتغيير قد يكون في المسؤوليات والصلاحيات، فهناك بعض المسؤوليات تفرض علينا، كأن يصبح للإنسان أبناء فتضعه في مسؤولية غير التي كان عليها وهو أعزب.. فالإنسان يجب أن تتغير حياته عندما تتغير مسؤولياته.. والصلاحيات هي الحق المعطى للإنسان في أن يتصرف ويطاع، والسؤال: هل الصلاحيات توهب أم تكتسب؟
والجواب أنها تكتسب لأن الذي ينتظر أن تعطى له الصلاحيات ليعمل ويتحرك سيعيش على هامش الحياة.
إذن يجب أن نتغير تبعاً لمسؤولياتنا ويجب أن نغير في صلاحياتنا، وهذا التغيير سيكون سبباً في إنجاز مشاريعنا وأهدافنا، لأنه بدون صلاحيات لن نستطيع أن نحقق شيئاً.
وسؤال آخر: هذا التغيير هل هو صعب أم سهل؟
هناك ضرورة للتغيير في كل مجالات الحياة، كما أن التغيير يمثل رغبة كامنة في نفس كل إنسان.
فالإنسان الذي يريد أن يصنع لنفسه ولأمته شيئاً لابد أن يفكر في التغيير.
وأصعب ما في التغيير أن تتولد الإرادة الجادة لدى الإنسان.
فعندما تكون هناك إرادة يستطيع أن يفعل المستحيل.
إرادة حقيقية
وهناك فرق كبير بين التغيير الذي يأتي ردة فعل والذي يأتي عن إرادة حقيقية صادقة.
ومثال النوع الأول: نجد أن كثيراً من الناس لا يلتزم دينياً إلا إذا مات له شخص عزيز فعندها يفيق من غفلته ويكون التغيير عنده ردة فعل.
وأنا أدعوكم إلى التغيير الذي ينبع من الداخل من القلب، فهي قضية قناعات وقيم وليس ردة فعل.
وسأحكي لكم قصة للتدليل على أن الإرادة القوية تفعل المستحيل، حيث كان هناك رجل من زنوج أمريكا وكان يعيش في فقر مدقع.. وبعد سنوات قليلة أصبح مليونيراً، فسألوه: كيف أصبحت كذلك؟ فقال لأني فعلت أمرين، وكل من يفعلهما يصبح مثلي مليونيراً: الأول أنني قررت أن أصبح مليونيراً، والثاني حاولت أن أصبح مليونيراً.
إذن فهناك أمران يحتاجهما الإنسان للتغيير: القرار الجاد والمحاولة الجادة.
فصعوبة التغيير ليست لأنه يحتاج إمكانات كبيرة أو ظروفاً غير عادية ولكنه يحتاج فقط هذين الأمرين، فمشكلة الناس في التغيير أنهم ليست لديهم الإرادة القوية.
وليد الحزمي
08-19-2006, 12:33 PM
مبررات التغيير
د.طارق السويدان
لكي نستطيع أن نحل مشكلاتنا يجب أن نغير من طريقتنا في الحل.. وهناك قول مأثور عن أينشتين يقول فيه: "لن نستطيع أن نحل المشكلات المزمنة التي تواجهنا بنفس العقلية التي أوجدت تلك المشكلات".
فلكي نستطيع حل المشكلة يجب أن تتغير العقلية التي أوجدت المشكلة، فمثلاً لكي نطور مناهج التعليم يجب أن يتم ذلك على يد دماء جديدة غير التي وضعت تلك المناهج. وإذا أردنا أن نغير نظام الإدارة يجب علينا ضخ دماء جديدة غير التي وضعت هذا النظام لأنها سوف تأتيني بنفس النتيجة إلا إذا كان الإنسان غير عادي وعنده عقلية قادرة على التغيير والتكيف، وذلك موجود في بعض الناس ولكن بنسبة قليلة، والأصل أنه غير موجود في جميع البشر.
إثبات الذات
أما المبرر الثاني: فهو إثبات الذات، فأحياناً يحتاج الإنسان إلي التغيير ليعيد الثقة لنفسه ويثبت أنه يستطيع.. فكم من إنسان كان مغموراً وعندما قرر أن يغير من نفسه فعل.
وسأسرد لكم قصة حقيقية حدثت في زمن الدولة الأندلسية عن شخص يدعى محمد بن أبي عامر وكان يعمل حمَّاراً (يحمل أمتعة الناس وأغراضهم من السوق إلى منازلهم) في قرطبة، وهذه المهنة من أدنى المهن، وذات ليلة كان يتحدث مع زميلين له في نفس المهنة فقال لهما: إذا أصبحت خليفة ماذا تطلبوا مني؟ فسخرا منه، فأعاد عليهما السؤال مرة أخرى فقالا له: هل أنت مجنون؟ كيف يصبح حمَّار خليفة!.
لكنه أصر على السؤال وقال ماذا تريدان مني عندها؟ فقال له الأول: إذا صرت خليفة أريد قصراً منيفاً وحدائق غناء وخيولاً أصيلة وجواري حساناً و100 ألف دينار ذهباً.
وقال الثاني: إذا أصبحت خليفة فأطلب منك أن تضعني على حمار ووجهي للخلف، ويمرون بي في الشوارع ويقولون دجال محتال أي شخص يتعامل معه نضعه في السجن.
وحتى يحقق محمد بن أبي عامر حلمه بأن يكون خليفة اتجه للعمل بالشرطة، وأخذ يتدرج في مناصبها حتى أصبح رئيس شرطة قرطبة، ومات الخليفة وتولى ابنه المؤيد بالله الخلافة وكان عمره 10 سنوات، فأصبح لزاماً عليهم أن يعينوا وصياً على الحكم حتى يدير البلاد إلى أن يكبر الخليفة.
واختلف بنو أمية حول شخصية الوصي، وخافوا إن هم عينوا شخصاً من بني أمية أن يطمع في الخلافة ويتمسك بها، فقرروا أن يعينوا مجلساً للوصاية من خارج بني أمية مكوناً من ثلاثة هم الوزير محمد المصحفي وقائد الجيش محمد بن أبي غالب ورئيس الشرطة محمد بن أبي عامر، واستطاع محمد بن أبي عامر أن يزيح الآخريْن ويتفرد بالحكم.
ولأنه لا يستطيع أن يعلن نفسه أميراً للمؤمنين.. أطلق على نفسه الحاجب المنصور، وأصدر عدة قرارات أولها عدم دخول أي شخص على الخليفة إلا بإذنه، وثانيها أن تنتقل دواوين الحكم إلى قصره، وثالثها أن تنقل أموال الدولة عنده، ورابعها عدم استطاعة الخليفة الخروج من القصر إلا بإذنه. ولذلك نجد كثيراً من المؤرخين يعتبرون أن هذا الوقت انقطاع للدولة الأموية في الأندلس ويسمونها بالدولة العامرية.
المهم أن الحاجب المنصور استطاع أن يستولي على منصب الخليفة ويمد نفوذ الدولة الأندلسية ويفتح فتوحات غير عادية، حتى إنه وصل إلى ما لم يصل إليه أي خليفة أندلسي، فأزال دولة النصارى من شمال الأندلس وسيطر على شمال إفريقيا، وتوسعت دولة الأندلس توسعاً كبيراً، وبعد 30 عاماً تذكر زميليه (الحمَّارين) وتذكر أمنياتهما وأرسل في طلبهما فأحضروهما له وكان جالساً مع وزرائه وكبار رجال الدولة وذكَّرهما بأمنياتهما عندما يصبح خليفة وحقق لهما ما طلبا فأعطى الأول قصراً وحدائق وخيولاً وجواري و100 ألف دينار ذهباً ومنحه راتباً شهرياً، أما الثاني فقد حمله على حمار ووجهه للخلف وجعلهم يقولون مثلما طلب، حتى يعلم أن الله على كل شيء قدير.
وهذه القصة تثبت أن الإنسان يستطيع أن يغير من نفسه إذا قرر ذلك وكان عنده طموح وإرادة.
القضاء على الملل
أحياناً نحتاج إلى التغيير من أجل القضاء على الملل في الحياة.. حتى العلاقة الزوجية إذا سارت على رتابة معينة أدت إلى الملل، مما يحتم السعي إلى تغيير نمط الحياة.
وأحياناً أخرى نحتاج للتغيير لرفع كفاءتنا وقدراتنا، فمثلاً عندما يتعلم الإنسان مواهب جديدة يتحول إلى ممارسات جديدة وتتغير حياته.
وأيضاً لمواكبة التقدم نحتاج إلى التغيير، فالشيء الوحيد الثابت اليوم في البشر هو التغيير.
وديننا والحمد لله يواكب التغيير لأنه لا ينعزل عن الحياة، التي مهما ظهر فيها من تقدم يستطيع أن يواكبها، ولكن مشكلتنا ليست في الإسلام بل في المسلمين الذين يعيشون في معارك وهمية ولم يستطيعوا أن يواكبوا التقدم. ولابد أن نعيش في حياة عملية تتواكب مع التغيير الذي يحدث في العالم.
فالدنيا اليوم تتطور ويجب أن نتطور معها وتأتي أيضاً ضرورة التغيير لتحقيق الواجبات الشرعية مثل صلة الرحم والبر بالوالدين وغيرها، وأيضاً لتحقيق طلبات الآخرين في العمل والمنزل والأصدقاء، فلابد أن يغير الإنسان من طريقته في العمل حتى يستطيع تأدية هذه الواجبات ويجد الوقت لذلك.
وليد الحزمي
08-19-2006, 12:44 PM
مبررات التغيير (2)
د.طارق السويدان
مؤشرات التغيير
هناك عدة مؤشرات إذا ظهرت في الإنسان احتاج عندها للتغيير.
أول مؤشر هو: الإحباط، فهناك من فقد الأمل ووصل إلى مرحلة الإحباط في أشياء كثيرة.
وقد يحبط الإنسان من خدمات الدولة مثل التعليم والصحة وغيرها.. ويقول إنه ليس هناك فائدة فيها.
فالذي يحبط يتوقف عن التغيير، ويعتقد أنه لا يمكنه فعل شيء يصلح هذا الوضع.
وقد نصل إلى الإحباط في العلاقات، فبعض النساء مثلاً وصلن إلى مرحلة الإحباط من سلوك أزواجهن أو أولادهن ويقلن إن هذا ليس فيه فائدة ولن ينصلح حاله وسيكون التغيير لديه أصعب.
والمؤشر الثاني: الملل، فالإنسان مثلاً يمل من الرتابة في حياته سواء في العمل أو المنزل، وهذا يحتاج إلى التغيير لكسر هذا الملل.
والمؤشر الثالث: كثرة المشكلات وتنوعها في العمل والمنزل، مع زوجته مع خادميه مع نفسه، فمعنى ذلك أن طريقته في علاجها خطأ ولذلك يحتاج إلى أن يغير منها لحل مشكلاته، فهو يحتاج إلى إبداع جديد وطريقة غير تقليدية لحل المشكلات.
والمؤشر الرابع: تكرار الفشل، ونحن نقول خطأً: إذا فشلت مرة فهي خطوة نحو النجاح، وإذا فشلت مرتين فقد اقترب النجاح وإذا فشلت عشراً فقد أصبح النجاح وشيكاً، وهذا تصور خاطئ لأن تكرار الفشل معناه أن الإنسان يدير أموره خطأ ويحتاج إلى طرق غير عادية للوصول إلى النجاح، إذن فهو يحتاج إلى تغيير في هذه الطريقة لأنه مؤشر على أنه ليس لديه إبداع وأنه يمارس حياته بطريقة تقليدية واحدة، فوجب عليه تغيير طريقته وأسلوبه للوصول إلى النجاح.
والمؤشر الخامس: ضعف إنتاجه وإنجازاته وإبداعه.. فكلما كان الإنسان قليل الإبداع وروتينياً احتاج إلى تغيير.
يأس من الحياة
والمؤشر السادس والخطير: شعور الإنسان بعدم فائدة الحياة، فعندها ينتظر الموت ويتمناه، ولكن المفروض على الإنسان أن يطلب طول العمل والعمر الصالح.
يروى أن بعض الصحابة الكرام في أواخر عهد النبي { تمنوا لو أنهم ماتوا مع الشهداء الأوائل ولكن الرسول { صحح لهم هذا المفهوم وقال لهم "منذ أن استشهد هؤلاء الأوائل. كم صلاة صليتم وكم صدقة تصدقتم وكم فعلتم من خير، لعلكم فقتم بهذا أجر الشهداء" أو كما قال {.
النبي { يعلمنا أن الحياة لها قيمة.. فمشكلة المسلمين الآن أن الحياة أصبحت بلا قيمة لديهم، لكن يجب أن نقدس هذه الحياة ونعظمها لأن الله سبحانه وتعالى وهبنا إياها وأعطانا فرصة أن نعمرها، وتحقيق المعنى العظيم وهو استعمار الأرض (كلمة الاستعمار ذات معنى سيئ وهو احتلال الأرض ولكن يجب أن نطلق على ذلك الاستكبار لأن كلمة الاستعمار تشتق من العمران والتعمير، إنما الاستكبار من التكبر).
فبعض الناس لا يدري قيمة هذه الحياة ويتمنى الموت صغيراً.. ولكن لماذا لا نتمنى أن نعيش أكثر لننتج أكثر لعل الله يرفع بذلك درجتنا في الجنة وفي الدنيا؟
هكذا المؤمن.. نظرته متفائلة يعرف بها قيمة الحياة.
المؤشر السابع: أن يقارن الإنسان نفسه بأقرانه الذين كانوا معه في الدراسة في المتوسط أو الثانوي أو الجامعة.. فإذا وجد أنهم تفوقوا وأنتجوا وبرزوا وهو ليس كذلك فيعرف عندها أن هناك خطأً فيه يحتاج إلى التغيير ليصل إلى ما وصلوا إليه.
إذن تفوق الأقران والمنافسين أحد المؤشرات المهمة التي يقيس بها الفرد نفسه وينظر إن كان يحتاج إلى التغيير أم لا.
وليد الحزمي
08-19-2006, 12:51 PM
وأنتظروا بقية مقالات الدكتور الفاضل طارق السويدان عن التغيير الذاتي0000000
لا تنسونا من الردود
صانع النهضة
08-19-2006, 01:16 PM
السلام عليكم
جزاك الله خيرا اخي الكريم و ليد
نقل موفق و موضوع مميز بارك الله فيك
تابع اخي الكريم
اسجل حضوري كمتتبع للموضوع
شكرا لك
في امان الله
وليد الحزمي
08-20-2006, 05:00 PM
قواعد التغيير (3)
د.طارق السويدان
هناك مجموعة أصول ومبادئ تكررت على مدى الزمان ولاحظها الذين درسوا هذا الموضوع وأصبحت شبه أصل، وهي كثيرة ولكني سأذكر بعضها:
إن الله لا يغير ما بقوم حتى" يغيروا ما بأنفسهم (الرعد:11) لأن التغيير ينطلق من داخل النفس ولا يفرض على الإنسان.
التغيير المادي أسرع من التغيير الفكري. فمثال الأول أن أبني منزلاً جديداً أو أغير السيارة أو الأثاث.. فهذه مسائل أسهل كثيراً من أن أغير فكر أمة.. ولذلك من الخطأ الذي يقع فيه من يحاولون أن يسرِّعوا من عجلة الحضارة أنهم يركزون كثيراً على قضية المادة، ونحن نرى أنه في مدينة الرسول { لم يهتم ببناء البنايات الضخمة والعمارات الشاهقة والآثار العمرانية التي تبقى عبر الزمن لا في المدينة المنورة ولا في مكة، فلم تكن هذه قضية الرسول {، ولكن كان اهتمامه بالفرد وبالتغيير الفكري ولذلك انطلقت حضارة الأمة من مكة والمدينة شرفهما الله، لأن التغيير الفكري؛ هو الذي تأصل ثم نتج عنه التغيير المادي.
ونجد في قصص الأنبياء أن إبراهيم عليه السلام كسر الأصنام التي كان يعبدها قومه ولكن محمداً { لم يكسر الأصنام التي كانت تعبدها قريش في المرحلة الأولى من الدعوة، مع أن تكسير الأصنام مطلوب، ونبي الله إبراهيم عليه السلام فعل شيئاً صحيحاً وهو القضاء على هذا الشرك لكن محمداً { فعل الشيء الأكثر فاعلية.. فنبي الله إبراهيم بعد أن فعل ذلك أُلقي في النار وتم نفيه من بلده.
ومحمد { عمل على تغيير الفكر إلى أن وصل إلى مرحلة أن الذي كسر الأصنام هم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما من الذين كانوا يعبدونها من قبل.
إذن كثير من الناس خاصة المتحمسين والشغوفين بالفكر الغربي وبالنهضة المادية الغربية يريدوننا أن نستعجل الخطوات في الانطلاق نحو التغيير المادي، وهذا أسهل ما يمكن.. لكن المشكلة الكبيرة في تغيير الإنسان، فأنا أستطيع أن أبني ناطحة سحاب وأملأها أجهزة كمبيوتر، لكن إذا كان ساكنوها متخلفين فما فعلت تغييراً حقيقياً للحضارة.. والأمر الأصعب هو تغيير الفكر.
دور العلماء
وهنا يأتي دور علماء العلوم الإنسانية، فالذي يغير الفكر ليس الأطباء ولا المهندسون ولا أهل التكنولوجيا (رغم مكانتهم العظيمة في الحضارة) لكن أهل الأدب والإعلام والفلسفة والاجتماع والدعوة والعلم والفكر وعلى رأسهم علماء الشرع وهم الذين يغيرون فكر الأمة، فإذا تقاعس هؤلاء أو أصبحوا مقلدين للفكر الغربي فعلى الأمة السلام.
فالخطورة لا تأتي من الأطباء أو المهندسين ولكن تأتي من أن ينمسخ هؤلاء المفكرون أصحاب العلوم الإنسانية (يصيرون مسخاً) فتنمسخ الأمة معهم، ومن هنا تأتي خطورة المناهج التي تطبق بالجامعات في جانب العلوم الإنسانية، فليس هناك مشكلة في أن آتي بعلم الهندسة من الغرب أو علم الطب والأعضاء ولكن الخطورة أن آتي بالفلسفة الغربية وأطبقها في عالمنا الإسلامي لأن الفكر هو الذي ينهض بالأمم ويصنع الحضارات.
وهذه مسألة لا يمكن استعجالها ولكن يجب التريث فيها حتى تُطبخ على نار هادئة إلى تنضج.
والمطلوب من العلماء والمفكرين ألا ييأسوا، وأن يستمروا في محاولاتهم، أما إذا فقد هؤلاء الأمل فعلى الأمة السلام.
انظروا إلى تاريخ المصلحين على مدى الزمان وعلى رأسهم الأنبياء عليهم السلام سنجد بوضوح أن العملية التي قام بها هؤلاء ليست تغييراً مادياً وإنما فكرياً، ومن ذلك نهضت الحضارات.
أيضاً من قواعد التغيير أن الطموحين والمثقفين لديهم استعداد أكبر من غيرهم للتغيير. فالإنسان قليل الثقافة والطموح يرضى بالواقع ويحكمه هذا الواقع ويأسره.
والذي يقود عملية التغيير هم أهل الفكر والطموح. والمشكلة الكبرى أن يصبح أهل الفكر بلا طموح وهذا الذي حدث في الأمة على مدى طويل.
سرعة انهيار الحضارات
وعند تأملي للتاريخ وجدت أن الأمم تأخذ وقتاً طويلاً إلى أن تصل إلى القمة وتنهار في وقت قصير جداً، انظروا إلى حضارات بابل والإغريق واليونان تجدوا هذا واضحاً.
بعكس ما حدث للإسلام الذي ساد الأرض في مائة عام ثم أخذ يتقدم ويزداد إلى أن وصل إلى قمة الحضارة.. وعندما انهار وصار التخلف والانحطاط في الأمة أخذ حوالي 800 عام.. لماذا؟
لأن كل الحضارات الأخرى قامت على مثقفين وفلاسفة وقادة عسكريين وملوك عظام استطاعوا أن ينهضوا بهذه الحضارة، وبناؤهم لها كان بطيئاً لأنهم لا يملكون المنهج الفكري الذي يوصلهم إليها، وعندما مات هؤلاء انهارت حضارتهم.
أما الحضارة الإسلامية فإن قوتها ليست في رجالها بقدر ما هي في أصل المنهج العظيم الذي يتوافق مع طبيعة البشر ومع العقل والمنطق والفلسفة والتكنولوجيا.
وعلماء الغرب وقعوا في صراع غير عادي لأنهم عندما أرادوا أن ينهضوا تصادموا مع الكنيسة.
أما في الإسلام فإن الذين قادوا صناعة الحضارة هم علماء الدين، لذلك فإن من أكبر ما يقع فيه المفكرون من خطأ هو المقارنة بين حضارة الإسلام والحضارات الأخرى، فليس هناك وجه للمقارنة، فالحضارة الإسلامة تمتلك منهجاً يختلف اختلافاً جذرياً عن كل مناهج الأرض.
ويخطئ من يحاول أن يقيس الدولة الإسلامية بالدولة الغربية، لأن الدولة الإسلامية تحمل توافقاً بين الدين والدنيا وبين الفكر والواقع.
وإذا وجد لدينا أصحاب فكر فهذا يجعلنا نطمئن إلى أننا نسير في الاتجاه الصحيح، والحمد لله أن أصحاب الفكر لدينا في ازدياد.
وإذا عدنا للحضارة الإسلامية فإننا نرسم مخططاً سريعاً لها:
نهضة سريعة غير عادية في أقل من 100 عام.
عام 92 ه فتح الأندلس، ثم نهضة عظيمة بمعدل أبطأ استمرت حوالي 400 عام ثم توقفت لمدة 100 عام ثم انحدار 800 سنة وصل إلى القاع مع سقوط الخلافة عام 1924م ثم جاءت حركات التحرر والإصلاح والنهضة فاستطاعت أن توقف هذا الانحدار وجعلته يثبت، ثم بدأنا بالصعود الذي لا يلاحظه كثير من الناس، لأنهم يقيسون الصعود بمقاييس مادية "وصلنا للقمة أم لا"؟ عندنا تكنولوجيا أم لا؟ ولكن ليس هذا هو التغيير وإنما هو في الثقافة وفي الطموح وفي الفكر، وقد بدأ في الأمة من جديد وآخر ما سينضج هو السياسة.. فالتغيير يحدث شعبياً وفكرياً وعقلياً.
فاستعداد الطموحين والمثقفين للتغيير أكبر، كما أنه ينضج بالحوار، وكلما زاد الحوار نضج الإنسان. ومما يزيد التغيير ويدعمه أيضاً.. الاحتكاك بالمتميزين.
وليد الحزمي
08-20-2006, 05:04 PM
هناك الكثير من المفاجآت في هذه السلسلة تتعدى المقالات فأنتظروها
ونرجو كذلك التفاعل مع السلسلة بالردود والمتابعة
bo_ali10
08-21-2006, 04:46 AM
جزاك الله خير
وننتظر هاذي السلسلة
نور الإيمان
08-21-2006, 03:32 PM
جزاك الله أخي ....
ننتظر تكمله السلسله بشوق...
وليد الحزمي
08-22-2006, 01:05 PM
نحو تغيير حقيقي لذواتنا للدعاة والمصلحين
حرر نفسك وابنها من جديد
كثيرا ما يحب الإنسان أن يبدأ حياته من جديد، فيقرن بدايته بصباح يتنفس بإشراقة نهار جديد، يحمل بين نسماته الهادئة الكثير من الأمل، أو يقرنها بليل يلفظ اليأس والكسل الذي فيه.
يطرق التفكير طويلا، من أين يبدأ في إصلاح ذاته وتطويرها: عبادته، إيمانياته، ثقافته، عمله، دعوته، اجتماعياته.. يلملم همته وينفض عنه غبار التثاقل، يتوضأ بماء التفويض، ويعزم المضي في الميدان وسط معترك الحياة المزدحم بالعقبات.
يمضي دون تخطيط ولا برامج، دون هدف واضح ولا محاسبة، ويحسب أنه التوكل، ويحسب أنه يسير على الطريق المستقيم الذي طالما ترنم به، ويحسب أنها البدايات المحرقة التي لا بد أن تكون نهاياتها مشرقة.. يحمل الفوضى التي في نفسه وحياته ويمضي مثقلا.. وما هي إلا أيام حتى يرجع لحزنه وعثراته وتقصيره هنا وهناك، رغم دبيب الحياة الذي تحرك فيه، ورغم همته التي اشتعلت بداخله، فإنه انهار سريعًا بعد خطوات قليلة، وليتها كانت على الصراط المستقيم، بل كان كمن يدور حول نفسه دون أن يتقدم خطوة واحدة للأمام، وتخيل أنه قد تحرك للأمام!!.
إن التعميم محبط وله تأثير سلبي على الإنسان حتى في الإيمانيات وعلاقته مع ربه. والقصد هنا أن الداعية في أول الطريق ينطلق متحمسًا، وقد يكون متميزًا في باب من أبواب حياته - كالعلم مثلا - ثم بعد التزامه وسيره في الدعوة تجده يُقصر في طلب العلم لا لإهمال منه بل لحماسة زائدة في الدعوة. وأما في باب الإيمانيات وعلاقته بربه فتجده يكثر الصوم، والذكر، والصدقة بعد الفرائض حتى يكون كالمنبت الذي حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "إن المنبتّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى" [رواه البزار]، فلا نريد أن نكون كالمنبت؛ بل نريد السير بخطى ثابتة ولو كانت بطيئة، وما الشجاعة إلا صبر ساعة، فهيا نعيد ترتيب حياتنا من جديد.
من صَلُحت بدايته صَلُحت نهايته
إن صحة المنطلق هي الأساس في المسار الصواب في الطريق المستقيم، وتبدو صحة المنطلق في استحضار النية وتحقيق الإخلاص والتوجه بالأعمال كلها لله وحده، وطلب الأجر منه وحده وعدم الالتفات إلى الناس.. قال الله تعالى: {ومَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} [البينة: 5]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" [رواه مسلم].
والقاعدة تقول: من صحت بدايته استقامت طريقه وصحت نهايته، ومن فسدت بدايته اعوجت طريقه وساءت نهايته.
وقال علماؤنا قديما: "الفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء"، لكن الإيمان يزيد وينقص، وكذلك الهمم تفتر، فكيف نثبت على الطريق رغم العقبات والأزمات؟.
إن قلبك هو سر نجاحك، فرتِّبه ولا تترك الفوضى فيه تعوم، وكما قال مصطفى صادق الرافعي: "إن الخطأ الأكبر أن تنظم الحياة من حولك وتترك الفوضى في قلبك".
الهمة والإتقان
وبعد النية لا يكون إلا الهمة، وبعد الهمة لا يوجد إلا الإتقان، وإلا كنتَ أثقل ما يكون خطوا ووجدت السراب عند العطش. ولا تترك همتك تدنو من الأرض وفتن الدنيا وشهواتها وملذاتها، فإن نفسك تأبى إلا علوا كشعلة من النار يصوبها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعا.
وبعد، فإن الراحة للرجال غفلة كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. وإنه استعلاء ثمنه التعب، وبعد نور القلب لا يكون إلا الجد في الطلب.
وبعد أن وضعت وحددت المبدأ الذي تنطلق منه بقوة وعزم، عليك أن تجلس مع نفسك جلسة صدق مع الله تعالى تعيد فيها حساباتك وتقيم بها وضعك وترتب بها حياتك. ما الجديد الذي ستُدخله عليها؟ وما التجديد الذي ستقوم به على ما تملك؟ أي شيء فيك ستبقي؟ وأيها أنت في غير حاجة له؟ وهذه بعض النقاط المهمة في كل جانب:
1- علاقتك بالله سبحانه وتعالى:
• حافظ على الفروض في وقتها مع الجماعة.
• حافظ على السنن الرواتب وهي 12 ركعة في اليوم، مع صلاة الضحى.
• احرص ألا يقل ورد القرآن اليومي عن جزء.
• اجعل لك ربع ساعة يوميا للتفكر، وأفضل الأوقات التي يصفو بها الذهن قبل النوم أو بعد الفجر.
• حافظ على أذكار الصباح والمساء وأدعية الأحوال المختلفة، واجعل لك وردا يوميا من التسبيح والتهليل والاستغفار والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، مستثمرا الأوقات البينية.
• لا تنم بعد الفجر، وخصص هذا الوقت لتلاوة القرآن والأذكار.
• قم الليل ولو بركعتين بعد العشاء، والأفضل أن تعتاد تدريجيا أن تصحو ساعة قبل الفجر للقيام والدعاء والاستغفار لبركة هذا الوقت.
2- علاقتك مع ذاتك:
• حدد هدفك ورسالتك في الحياة، واكتب ذلك على ورقة، وعلقها أمامك لتقرأها يوميا مرتين على الأقل.
• خطط لحياتك المستقبلية وفق هدفك ورسالتك، وضع الخطوات التي ستقوم بها هذه السنة والسنوات القادمة، وتذكر أنك كلما خططت بعمق ودقة وفهم واع لمدة أطول كلما اتضحت لك الرؤية.
• سجل في مفكرةٍ الأعمالَ والواجبات التي ستقوم بها يوميا بعد الفجر.
• حافظ على ترتيب الأولويات في أعمالك، الأهم فالمهم.
• تفرس في ذاتك واعرف مهاراتك المميزة وحاول تطويرها.
• دوِّن في مذكرة خاصة، سمها "قصة نجاحي"، مذكراتك اليومية، واكتب إنجازاتك على الجهة اليمنى، وأخطاءك التي قمت بها على الجهة اليسرى، وراجع هذه المذكرة أسبوعيا. وكافئ نفسك على الإنجاز والنجاح وعاقب نفسك ولُمْها على الأخطاء.
• سجل في مذكراتك -"قصة نجاحي"- نقاط القوة فيك ونقاط الضعف، وضع الخطط لتطوير نقاط القوة فيك والتغلب على نقاط الضعف فيك.
• إن كنت طالبا فاجتهد في تحصيل نتائج رائعة في دراستك التي تحبها، وإن كنت عاملا فاجتهد أن تتقن عملك وتبدع فيه.
• حافظ على المشي بشكل يومي، ويُفضل أن يكون صباحا بوقت مبكر أو مساءً قبيل المغرب.
• خاطب نفسك بإيجابية دائما.
• روِّح عن نفسك بين وقت وآخر بنزهة أسبوعية مثلا؛ لتخفف عن نفسك ضغوطات الحياة.
• قم بإعداد خطة للقراءة والمطالعة اليومية، واحرص على أن تنهي كتابا كل أسبوعين مثلا، وحتى تستفيد من قراءتك دوِّن ملاحظاتك على ما تقرؤه، واقتبس منه بعض الجمل أو الدروس التي تعلمتها واكتبها في "قصة نجاحك". ونوِّع في قراءتك لتزيد من معرفتك وثقافتك في كافة المجالات الحياتية.
• استمع للأخبار يوميا وتابع بعض الصحف حتى تكون على معرفة بما يحدث من حولك من مستجدات محليا وعالميا.
3- علاقاتك الاجتماعية:
• ارضِ والديك وبرهما قدر استطاعتك.
• تقرب إلى أسرتك واجلس معهم يوميا، واستمع إلى أخبارهم وشاركهم أحوالك.
• صِل رحمك، ولو لم يتيسر لك زيارتهم اتصل بهم أو راسلهم.
• طور علاقتك بأصدقائك، وخص منهم من ترتاح له وتسعد بقضاء الوقت معه باهتمام أكثر، ليكون أقرب الناس إليك وأكثرهم تفهما لك، يعينك على دينك ودنياك ويكون مرآتك أينما توجهت.
• تودد إلى من تلاقي من الناس بالكلمة الطيبة، واعلم أن أنجح العلاقات تلك التي لا إفراط فيها ولا تفريط، أي التي لا تحتاج فيها أن تتلون وتتكلف في الحديث بل تكون عفويا بسيطا.
• لاقِ الناس جميعًا بابتسامتك.
• تقبل أخطاء غيرك، وغض الطرف عنها من باب الصفح والإحسان لا من باب الرصد والعد عليهم.
• استمع إلى من يحدثك ولا تتكلم إلا حين ينتهي؛ فإن ذلك من حسن الحوار وآدابه.
• أخبر من تحب أنك تحبه، وانصح من ترى فيه سلبية معينة سرًّا ولا تفضحه علنًا. ش
• اهدِ من تحب ومن تعرف بهدية يحبها من وقت لآخر، فإن الهدية مهما قل ثمنها ترقق القلب.
. علاقتك بدعوتك:
• طالع كتب الدعوة وسِيَر الصحابة، وارتوِ من نبع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
• ابحث عن شيخ ثقة تتلقى العلم عنه والتربية.
• احضر مجلس علم مرة أسبوعيا.
• عوِّد نفسك ودربها على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل وقت وفي كل مكان بالأسلوب الذي يناسب كل موقف.
• شارك ببعض المنتديات الإسلامية؛ فإن ذلك سبيل للدعوة يسير، وفيه الأجر الوفير والاستفادة الكبيرة. وطالع بعض المواقع الإسلامية الدعوية لتكن على اطلاع دائم وعلم واسع.
• شارك في الفعاليات العامة التي تقيمها الحركة الإسلامية في بلدك.
• مارس دعوتك في بيتك وطبق علمك على نفسك أولا، ثم الأقرب فالأقرب.
• نوِّع في أساليب الدعوة ما بين خطب ووعظ، كلمة طيبة ونصح في السر، إهداء لشريط، مراسلة، مخاطبة بالسر.
• تطوع في أحد المجالات التي تتميز بها، مثلا: إن كنت متميزا في البحوث العملية فيمكنك التطوع في أحد مراكز البحث العلمي، وإن كنت تتميز في الحاسوب فعلم عددا من الطلاب كيفية استخدامه، وبهذه الطريقة -أي التطوع- تطور ذاتك في مجال تميزك، وتعطي فيه وتبدع لتصل به إلى مرحلة التخصص.
• علم نفسك فعل الخيرات وسابق فيها من حولك ولا تستصغر عملا، فرب عمل صغير تستحقره يدخلك الجنان، ورب عمل كبير تستعظمه يُرَد عليك.
وأخيرا، احمد الله أن جعلك من أهل الصفوة على علم ووعي وبصيرة، وكن على إدراك بهذا الذي جئناك به، فإنك من بعد الآن مسئول عنه بين يدي الله، فهذه الجادة فأين السالك؟ وها نحن نقولها لك ونعيدها عليك: عرفت فالزم... عرفت فالزم!!.
منذ اليوم أنت إنسان جديد، يملأ الأمل قلبك، والفرحة وجهك، ويداك تتوق للعمل، ورجلاك للسعي والتعب والنصب. كيف لا تكون من الأخيار وأنت حبيب الله؟! كيف لا وقدوتك نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه؟! فهلا زاحمت الصحابة لتسعد برفقته؟!.
انطلق واثقا بنفسك، متوكلا على ربك، وانطلق بقوة لتخط قصة نجاحك
أسد هيت
08-22-2006, 02:40 PM
http://vcard.ma3ali.net/images/monawa/aa19.gif
أسد هيت
08-22-2006, 02:41 PM
شكرا
http://vcard.ma3ali.net/images/monawa/aa19.gif
وليد الحزمي
08-23-2006, 12:33 PM
حلقة اليوم مع خلاصة كتاب مترجم عن التغيير الشخصي
إسمه
:)إدارة التغيير الشخصي:)
المؤلف: سيتتيا اسكوت
عدد الصفحات : 116 صفحة
الناشر :دار المعرفة للتنمية البشرية
*فكرة الكتاب/
تتسارع عملية التغيير في حياتنا المعاصرة كمثل الأمواج الهائجة، فالبعض تصدى لهذه الأمواج فكان ضحية لها، والبعض استطاع أن يركب الموجة ويستفيد من قوة الموج فأصبح مستفيدًا من التغيير، وهذا الكتاب يعطيك الوسائل اللازمة لتكون مستفيداً من التغيير لا ضحية له.
وسيكون هذا الكتاب على ثلاث حلقات وهو كتاب ممتع ومفيد للغاية
وليد الحزمي
08-23-2006, 12:40 PM
الفصل الأول
المستقبل هنا
*التغيير في كل مكان/
بدأت موجات التغيير تتقارب، ولم تعد هناك فترة للاستقرار لأخذ الراحة واسترداد النفس، ومن هذا المنطلق علينا أن نتعلم كيفية التعامل مع هذه المتغيرات ونطوعها لخدمتنا.
لا شك أنك تعرضت للتغيير، سواء كان من قريب أو من بعيد؛ في منزلك أو عملك أو ربما في ذاتك، فأنت تتعرض للتغيير شئت أم أبيت، وليست المشكلة في حدوث التغييرات إنما المشكلة تكمن في كيفية الاستجابة والتعامل مع هذه التغيرات، وهذا ما يعرف بمهارات التفوق في التعامل مع التغيير.
*أثر التغيير/
يختلف الأفراد في درجة تأثير المتغيرات عليهم، بيد أن الذين يتعرضون لتغيرات في حياتهم غالباً ما يصابون ببعض الأمراض والظروف السيئة، بينما نجد آخرين قد أتقنوا مهارات إدارة التغيير؛ فأصبح لديهم القدرة على الحد من تأثير الضغوط والأزمات عليهم، بل وأصبحت لديهم قدرات للتعامل البنَّاء مع التغيير.
*الاستجابة للتغيير/
يؤدي التغيير إلى اضطراب وضغط في حياة الفرد، وربما أدى إلى حدوث أزمات، ولا يقتصر الاضطراب الناتج عن هذا التغيير إلى التأثير السلبي على الذهن فحسب، بل ينتقل إلى الجسد ويسبب له المرض، وربما ينتقل هذا الاضطراب إلى المشاعر فيدمرها .
*العناية بالجسم/
تتطلب عملية التغيير طاقة جسمية، وهو أمر يعتمد على مدى العناية بالجسم؛ فالتغيير عندما يتطلب ساعات عمل أطول يستلزم هذا الأمر عناية فائقة بالغذاء وساعات الراحة والنوم الكافين إضافة إلى ممارسة الرياضة بشكل منتظم لتجديد طاقة جسمك.
الفصل الثاني
أسس التغيير
ليس من المهم أن يكون لديك مهارات إتقان التعامل مع التغيير، ولكن الأهم أن يكون لديك الرغبة في إحداث التغيير والاستفادة من مستجدات التغيير في الحياة.
*أساليب الاستفادة من المستجدات والمتغيرات/
1-دراسة وتطوير مهارات فنية وإنسانية جديدة.
2-السعي نحو من يعملون الأمور أو من يتعلمون
3-ادفع بنفسك وراء أساليب التنفيذ نفسها.
4-تعلم أن تتصرف دون أن يكون لديك معلومات كافية.
*تأسيس الأمان في مكان العمل/
عند حدوث التغيير في مقر عمل لم توضع فيه قواعد الأمان؛ فإن ذلك يسبب الفوضى والتخبط نتيجة للتغيرات التي أحدثها التغيير. قديماً كان التركيز في مقر العمل على الأمان الوظيفي، أما اليوم فأصبح بالإمكان بناء الأمن الوظيفي والشخصي من خلال الارتباط بفاعلية التغيير.
*وضع قواعد الأمن الخاصة بنا/
1-اجتياز حدود العمل: وذلك بالتعلم والاستماع إلى قنوات مختلفة في مقر العمل.
2-لا تحصر اهتمامك في حدود العمل: ابحث عما يجب عمله، ولا تحصر نفسك في نطاق العمل.
3-كن متعدد المهارات: استمر في التعلم والتحدي واستمتع بهما، ولا تخلد إلى الراحة والتكاسل.
4-كن مرناً: لا تقف أمام الأحداث مكتوف اليدين؛ بل غيّر طريقتك في التفكير والحلول.
*صعوبة التغيير/
لكي تكون مسيطراً على صعوبة التغيير يتطلب ذلك عدة أمور وهي:
1-السيطرة على العواطف الداخلية للتغيير ومواقفك تجاه هذا التغيير.
2-تقديم الاقتراحات والتحدث مع الآخرين حول التغيير.
3-تجميع المعلومات وطلب المساعدة والمساندة ممن حولك.
4-ممارسة العناية الجسيمة.
*إعداد استجابة قوية/
إن الاستعداد الدائم للتلاؤم مع المتغيرات والإعداد الذهني والجسمي مهم لمواجهة المتغيرات بل والاستفادة من هذه المتغيرات؛ لذا نجد أن المدراء الأقوياء يمتلكون صفات ومميزات تجعلهم يصمدون أمام هذه المتغيرات... هذه الصفات جعلتهم مدراء فاعلين للتغيير ومنها:
1-الالتزام بواجبات الوظيفة.
2-يرون التغيير على أنه فرصة.
3-يركزون على الأمور التي يسيطرون عليها.
4-يطلبون المساعدة والمساندة من زملائهم ويشعرون بالارتباط بهم.
تتبع الحلقات إن شاء الله
نور الإيمان
08-23-2006, 09:07 PM
جزاك الله خيراً وسدد الله خطاك
وليد الحزمي
08-24-2006, 12:44 PM
أشكر الأخوة على ردودهم
الأخ aseel
والأخ عامر القلب
والأخ elsayed hamada
والأخ حادي الأحرار
الأخ صانع النهضة
والأخ bo_ali10
الأخت نور الايمان
والأخ أسد هيت
جزى الله خيراً الإخوة الذين يمرون على هذه السلسلة واللذين يتحفوننا بتعليقاتهم اللطيفة أشكركم كما أطلب منكم حباً لا أمراً أن تتابعوا بقية هذه السلسلة لتستفيدوا في تغيير حياتكم نحو الأفضل
وليد الحزمي
08-24-2006, 01:33 PM
الفصل الثالث
الانتقال خلال التحول الشخصي
*أسلوب التحرك أثناء عملية التغيير الشخصي/
-الاستفادة من تجارب الماضي:
إن الماضي حافل بالنجاحات التي استطعنا فيها إدارة التغيرات بنجاح، فتشكلت لدينا الخبرة في إدارة التغيير، هذا الأمر سوف يضيء المستقبل أمامك للتعامل مع التغيير وإدارته بنجاح.
-المزيد من التغيرات في واقع الحياة:
إن واقع الحياة المعاصر تتلاطم فيها أمواج التغيير، قد قلَّ عنصر الاستقرار مما يتطلب منا التعلم واستيعاب الجديد، وكيفية التعامل معه بطريقة ذكية.
*التغيير خلال دورة حياتك/
تكون الاستجابة للتغيير في مراحل العمر المبكرة أكثر من مراحل العمر المتأخرة.
-المعايير الشخصية:
لدينا جميعاً معايير شخصية تختلف من شخص لآخر؛ وتنبع هذه المعايير من خلال تجاربنا الخاصة ورؤيتنا الشخصية للأمور.
*مراحل عملية التغيير/
إن طريق التغيير نادراً ما يكون سهلاً، ولكنه ليس صعباً على من أدرك كيفية التعامل مع التغيير بدايةً بإدراك الحاجة للتغيير، بعد ذلك تمر عملية التغيير بمراحل هي:
1-مرحلة الرفض: نواجه عملية التغيير بداية بالرفض وذلك لنحمي أنفسنا من الوقوع في دائرة الارتباك.
2-مرحلة المقاومة : تبدو هذه المرحلة بالصراع والمقاومة وتبدأ بخطوات عملية مثل الشكوى ولوم الآخرين مع الاستعداد الداخلي للانتقال للمرحلة التالية.
3-مرحلة الاستكشاف: بعد الانتهاء من مرحلة المقاومة والصراع يتم التحول إلى مرحلة أكثر إيجابية وهي استكشاف المرحلة المستقبلية وتحسس الطريقة الصحيحة.
4-مرحلة الالتزام: بعد اكتشاف الأساليب الجديدة الملائمة للتعامل مع التغيير تأتي مرحلة الالتزام بالعمل الجديد وهذا يؤدي إلى القدرة على التكيف مع التغيير.
*إيقاع التغيير المستمر/
طالما أنك على قيد الحياة فسوف تعايش التغيير شئت أم أبيت، وقد تمر بمراحل تغيرات سواء متتابعة أو متداخلة، المهم أنك تدرك أن عملية التغيير ليس لها نهاية.
*متى يصدم الناس بالمشاكل/
يصدم الناس بالمشاكل لسببين:
1-الاستمرار في التمسك بالتغيير دون التحرك من خلاله.
2-الانطلاق السريع في التغيير دون إكمال مراحله المتبعة.
*تفهم المقاومة/
تبدو المقاومة مرحلة طبعية وجبلية بيد أن الناس لا يقاومون التغيير بعينه وإنما يقاومون خسائر التغيير، أما أسباب مقاومة الناس للتغيير فتعود إلى:
1-عدم وضوح توقعات التغيير والتهدد الوظيفي لهم.
2-الشعور بعدم سيطرتهم على الأمور.
3-الخوف من الظهور بمظهر الضعيف الذي لا يعرف.
4-عدم توافر المعلومات اللازمة لفهم عملية التغيير.
*تخطي الفرصة: الرؤية/
يعتبر هذا الأسلوب ناجح لتجاوز عملية التغيير، وهو يتطلب استخدام عقلك في تخيل النتيجة التي ترغبها من جراء التغيير .
إن هذا التخيل يهيئ الناحية الذهنية مما يزيد من دافعيتها نحو تحقيق نتائج التغيير، لذا انتبه لما تتخيله أو تتوقعه أو تتمناه فقد يحدث بالفعل.
الفصل الرابع
زيادة القوة الشخصية
*الإدارة الذاتية/
عند حدوث عملية التغيير فإن أهم جانب يحتاج إلى تغيير هو تغيير نفسك لكي تسيطر على أفعالك ومشاعرك وأفكارك، فإن السيطرة على النفس لا حدود لها. إن التركيز على الأمور التي لا تستطيع أداءها يولد لديك الشعور بالضجر والإحباط، لذا ركز على الأمور التي تستطيع أداءها لكي يتولد لديك النواحي الإيجابية وسياسة الإنجاز.
*إيجاد مناخ إيجابي داخلي/
إن بداية المحافظة على الطاقة الكامنة لديك وعدم تبددها تبدأ من رؤيتك الشخصية لذاتك في قدرتك على تنفيذ التغيير.
*احترام ذاتك: لست أنت من يقع عليه اللوم/
أهم مصدر لإحداث التغيير هو أنت، فانتبه للطريقة التي تعامل بها نفسك. إن معاملة النفس بشكل إيجابي يزيد من احترام النفس وتقدير الذات، لذا كافئ نفسك على الإنجازات ولا تنتظر التقدير والثناء من الآخرين.
*واجه المستقبل/
كن واعياً بالمستقبل والحاضر والماضي، مستعداً دائماً لبذل ما في الوسع لمواجهة المستقبل، فقد يكون التغيير ليس من صالحك عندما يكون سلبياً، وقد يكون إيجابياً وفي صالحك فاحذر من التشاؤم وافترض الأمور بشكل إيجابي.
والآن حدد جوانب القوة والضعف والمهارات وما هي الأمور التي يجب تعلمها لكي تتقدم.
*التعامل مع التوقعات القديمة/
الكثير من الناس يهدرون طاقتهم على التحسر لضياع الأساليب القديمة، والبعض يقارن الأساليب القديمة بالجديدة حتى ولو كان الأسلوب القديم سلبياً، فهذا نوع من الحماقة، لذا اقبل الأساليب الجديدة وعاملها بمبدأ " المتهم بريء حتى تثبت إدانته".
*تنمية مواقف مواجهة الاحتمالات/
لا شك أن توقعاتك تابعة لنمط تفكيرك ومعتقداتك واتجاهاتك، وهذا له دور كبير في نجاحك في إدارة عملية التغيير.
*الإيحاء الذاتي/
إن التفكير السلبي يؤدي إلى استخدام أساليب غير فاعلة، لأن ما تفكر به هو ما سيحدث لك، ولا شك أن لهذا الأثر الهدام أثناء عملية التغيير .
*الأفكار المشجعة/
هي الأفكار التي تساعد على النظر إلى المستقبل بطريقة إيجابية .
*تغيير الأفكار/
إن التلفظ بالأفكار السلبية يؤثر في تفكيرك بشكل سلبي، لذا غير هذه الألفاظ بألفاظ إيجابية حتى تتغير الأفكار بشكل إيجابي.
*كيف يمكنك تغيير الأفكار/
1-تحمل المسؤولية: انظر إلى ما تستطيع أن تفعله وليس ما هو مستحيل.
2-التجريب: جرب هذه الأفكار واسأل عن براهين نجاحها.
3-تأكيد الأفكار الإيجابية: اختيار الأفكار الإيجابية الجديدة.
4-التدريب على الخيال الإيجابي: حقق نتائجك بعقلك قبل أن تحققها بأفعالك.
5-إعادة النظر في الأمور: انظر إلى الأمور بصور مغايرة لاقتناص الفرص وتجاوز العقبات.
6-التحول من الأفكار المثبطة إلى الأفكار المشجعة: اختر إحدى الأفكار المثبطة وقم بتحويلها إلى أفكار مشجعة ترى من الممكن تحقيقها.
وليد الحزمي
08-25-2006, 05:17 PM
إفتقدناك يا مشرف المنتدى الإداري
أين أنت يا ترى يا أستاذ فؤاد
أين إثراءاتكم البناءة في الموضوع
ننتظر تعليقاتك المفيدة في تعديل الخلل
وتشجيعنا على إكمال المادة
والبدء في سلسلة جديدة إن شاء الله
دمتم لنا ودام عطائكم
أخوك المحب وليد الحزمي
life maker5
08-25-2006, 07:48 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بداية نحييك يا استادنا تحية تقدير و امتنان على مبادرتك الطيبة
خصوصا اننا في امس الحاجة للتغيير من اجل نهضة الامة
فشكرا لك و نطمئنك ان جهدك لن يضيع سدا ان شاء الله و اننا سنتابع سلسلة التغيير الداتي و سنكون حريصين جدا بادن الله على تطبيق خطوات التغيير
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته
وليد الحزمي
08-27-2006, 01:27 PM
الفصل الخامس
الشروع في العمل
*تطوير القوة الشخصية/
من الركائز المهمة لإدارة التغيير هو تعزيز قدرتك الشخصية لمواجهة المستقبل، ويتم ذلك بالتطلع إلى أصحاب الخبرات والإمكانات والسمات: القادرين على إدارة التغيير والتأسي بهم.
*مفهوم الشروع في العمل/
يقاوم الأقوياء من الناس الاخفاقات والاحباطات التي تصيبهم أثناء أداء أعمالهم بعدم اليأس؛ وذلك بالتحول من جانب إلى آخر لاكتشاف مصادر جديدة للطاقة وهذا يصب أثره في إدارة التغيير بفاعلية.
*تقدير القوة الشخصية/
1-التفوق: البدء في الأعمال التي تجريها
2-المحاولات المستمرة: التأثير على أمور خارج قدرتك
3-التخلي عن الأمر: عدم البدء في أي نشاط يمكن أن تقوم به والشعور بالعجز
4-عدم التفكير في الأمر: وهو عدم التأثير من الأنشطة التي لا تستطيع القيام بها دون أن يشعرك بالذنب.
لا يمكن أن يفعل يمكن أن يفعل
التخلي عن الأمر التفوق محاولات مستمرة
عدم الشروع في العمل الشروع في العمل عدم التفكير في الأمر
*تحمل المخاطر:
عند القيام بالأعمال بصورة ضعيفة فإننا بذلك عرضة لمواجهة المخاطر، ونرى أن الناجحين هم الذين يتحملون المخاطر بصفة مستمرة، لذا يرى مدراء إدارة التغيير أن إدارة التغيير هي التعامل مع المواقف التي تنطوي على نتائج غير مؤكدة والحل الأفضل في هذه الحالة أن يكون لديك خيارات متاحة لكل موقف.
الفصل السادس والأخير
تحقيق التأثير وكسب المساندة
صورة المساندة/
قد يزداد الضغط علينا أثناء عملية التغيير، وعند ذلك نحتاج إلى تنفيس لحدة هذا الضغط باللجوء إلى أصحاب الخبرات والأسرة لتقديم يد العون والمساندة لنا، والذي سيكون له دور بارز في اجتيازك لمرحلة التغيير بنجاح.
*أهمية المساندة/
ليس القائد هو الذي يعمل بمفرده، إنما هو الذي يقود فريق العمل لتحقيق الإنجازات ويمكن أن تكون صور المساندة على النحو التالي:
1-تقديم المعلومات ذات العلاقة بالموضوع.
2-المساندة العاطفية.
*أنماط المساندة/
إن المساندة بمثابة امتصاص الضغوط الناتجة من أثر التغيير، أما أنماطها فهي:
1-الأسرة والأصدقاء المقربون جداً.
2-الأقرباء والأصدقاء.
3-شبكة وزملاء العمل.
4-المستشارون والمهنيون المتخصصون.
*طلب المساندة/
البعض يرى أن طلب المساندة هو نوع من الضعف، بل يتخوف منه آخرون، وحجتهم أن ذلك يشعرهم بضعف الثقة في أنفسهم، ولكن هناك أمرًا مهمًّا؛ فإن كانوا يعتبرون طلب المساندة نوعًا من الفشل؛ فإن عدم تحقيق الإنجاز والأهداف هو فشل أكبر، والناجح هو الذي يعمل مع الآخرين، أما المنعزل وإن نجح فهو نجاح محدود وفردي.
*وسائل زيادة المساندة/
1-اطرح الأسئلة لكي تحصل على أغلى سلاح من عالم التغيير، ألا وهو المعلومات.
2-قم بإجراء جلسات العصف الذهني مع الآخرين، وهذا يتم في مرحلة الاستكشاف مع الآخرين لاستنتاج أفكار جديدة ووضع خطة جماعية.
3-أفصح عن أفكارك؛ وذلك بالتحدث عن خططك للآخرين وأخذ آرائهم لتوسعة مجال أفكارك فقد تحصل على أفكار إبداعية.
*إنشاء شبكة العلاقات/
يعتمد إنشاء شبكة العلاقات على بناء العلاقات الشخصية كالنوادي والجمعيات فليس كل المعلومات موجودة بالكتب، بل إن الكثير من المعلومات تحصل عليها من خلال شبكة العلاقات.
*السعي وراء المعلومات/
عند حدوث التغيير تكثر الإشاعات والأقاويل، والواجب عليك أن تعمل على تهدئة الإشاعات والسعي وراء المعلومات الموثوقة المصدر.
*الحصول على المساندة في مكان العمل/
يملك الكثير الأفكار الإبداعية في مكان العمل، ولكن الذي يحدث أنهم لا يفصحون عن هذه الأفكار لسبب أو لآخر، ولكن هنا يجب عليك عندما تمتلك أفكارًا إبداعية أن تطرحها على الآخرين حتى تحصل منهم على المساندة لكي تنمو أفكارك وتصل إلى ميدان التطبيق.
إذاً كن واثقاً من نفسك ومستعداً لدخول عملية التغيير وإدارته بشكل إيجابي
إنتهى وبحمدالله تلخيص الكتاب
وأنتظرونا في حلقات جديدة
وليد الحزمي
08-28-2006, 06:38 PM
إنتظروا أروع قصة هادفة عن التغيير الذاتي
ستستمتعون حقيقة بالقصة هذه فأنتظروها
ريثما أعيد ترتيبها وأعدل في الجانب الفني فيها
والسلام حب و ووئام
فؤاد عبدالله الحمد
08-28-2006, 07:03 PM
ماشاء الله تبارك الله
دورة تدريبية متكاملة
حقيقة يا أخي وليد أنت بحق مكسب لهذا المنتدى
بارك الله فيك وفي جهودك يا عزيزي ................ أستمر وفقك الله فهذا من الصدقة الجارية إن شاء الله تعالى
يُمْنى الروْح ..
09-01-2006, 02:57 AM
جاري القراءة ..
شكراً لكْ ..
lonesome
09-11-2006, 03:27 AM
شكرا جزيلا الى الاخ والاستاذ الكريم وليد و جزاك الله خيرا و ثوابا
فالله يعلم كم انا فى حاجة الى من يحدثنى و يرشدنى بمثل هذا الحديث و احمد الله ان جعل اول اطلاعى فى هذا المنتدى الرائع المثمر هو موضوعك المثمر ان شاء الله ككلمة طيبة اصلها ثابت و فرعها فى السماء.
فاستمر يا اخى الكريم جزاك الله خيرا , و لى رجاء عندك ان تدعو الله لى بان يفرج كربى و يهدينى سواء السبيل.
وليد الحزمي
09-11-2006, 10:54 AM
نبدأ يا إخواني بالقصة الرمزية التي وعدتكم بها
والقصة هادفة جداً جداً تلمح عن التغيير الذاتي
وعن أفكار قيمة جداً عن التغيير الذاتي وطرقه وإبداعاته
وهي قصة تستنهض همة الشخص الذي يريد ان يغير نفسه
نحو الأفضل وأن يكون رقماً صعباً في الحياة
:) من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟:)
طريقة مدهشة للتعامل مع التغيير
في حياتك وفي عملك
من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟ هي حكاية رمزية ذات مغزى اخلاقي تكشف اعمق الحقائق حول التغيير. انها قصة مسلية تنويرية تدور حول اربعة اشخاص يعيشون في متاهة, ويبحثون عن قطع الجبن التي تمدهم بالغذاء وبالسعادة ايضاً.
اثنان منهم فأران يطلق عليهما ((سنيف))و((سكوري)) والاثنان الاخران قزمان في حجم الفئران ولكنهما يبدوان ويتصرفان كالبشر ويدعيان ((هيم)) و ((هاو)).
والجبن ماهو الا استعارة مجازية عما تريد ان تحققه في حياتك سواء أكان وظيفة مرموقة او علاقة حب او مركز او صحة جيدة او سلام العقل والروح.
والمتاهة هي مجاز عن المكان الذي تبحث فيه عما تريد كالمؤسسة التي تعمل بها او العائلة او المجتمع الذي تعيش فيه.
وابطال القصة يواجهون تغيرات غير متوقعة وفي النهاية ينجح احد الفريقين في التعامل مع الموقف بنجاح ويكتب ما تعلمه من هذه التجربة على جدران المتاهة.
وعندما تقرا ما كتب على الجدران تكتشف بنفسك كيف يمكنك ان تستمتع بحياتك وتقلل من ظغوطك وتحقق المزيد من النجاح في اي مجال يروقك سواء العمل او في حياتك.
هذه القصة كتبت لجميع الاعمار ويمكن قراءتها في ساعة واحدة ولكن البصيرة النافذة والفريدة التي تحتوي عليها ستلازم ذاكرتك مدى العمر
لا أطيل عليكم فإلى القصة الرائعة المشوقة لنبحر فيها ونستمتع ونستفيد
وخوفاً من الملل سأقسم القصة على حلقات حتى يتسنى لكم قراءتها من دون ملل بل بشوق وحب وتعمق للفائدة
وليد الحزمي
09-11-2006, 11:00 AM
من الذى حرك قطعة الجبن الخاصة بى؟
"Who Moved My Cheese "
للكاتب الإمريكي: د. سبنسر جونسون
وليد الحزمي
09-11-2006, 11:05 AM
من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟
قصة وراءها قصة
بقلم الكاتب الإمريكي الكبير / د. كينيث بلانشارد
إنني أشعر بسعادة بالغة ؛ لأنني سأقدم لكم القصة التي كانت السبب وراء خروج كتاب " من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ " إلى حيز الوجود ، وهذا يعني أن الكتاب
الآن أصبح مكتوباً ومتاحا ً للجميع كي يقرؤوه ، ويستمتعوا به ، ويتقاسموا فائدته مع الآخرين
هذا هو الشيء الذي أردت أن يحدث بشدة منذ سمعت سبنسر جونسون لأول مرة ، وهو يتحدث عن قصته العظيمة " الجبن " منذ عدة أعوام قبل أن نشترك أنا وهو في تأليف كتابنا " مدير الدقيقة الواحدة " . أتذكر أنني وقتها شعرت بجمال القصة ، وكيف أنني أستطيع أن أستفيد منها منذ تلك اللحظة ، وما زلت أستفيد منها حتى الآن .
هذا الكتاب عبارة عن قصة ــ تتحدث عن ــ التغيير الذي يحدث داخل متاهة يوجد بها أربعة أشخاص ظرفاء يحاولون البحث عن قطعة " جبن " ، وقطعة الجبن هنا هي رمز لما نريد أن نحصل عليه في حياتنا ، سواء كان وظيفة ، أو إقامة علاقات مع الآخرين ، أو الحصول على المال ،أوعلى منزل كبير ، أو على الحرية ، أو الصحة ، أو الاهتمام ، أو السلام الروحي ، أو أية هواية كلعب الجولف أو التريض .
كل فرد منا لديه تصوره الخاص عن " قطعة الجبن " تلك ، ونحن نحاول البحث عنها، لأننا نؤمن بأن فيها سر سعادتنا ؛ فإذا ما حصلنا عليها ، نتعلق بها ، أما إذا فقدناها ، أو أخذت منا غصباً فسوف نشعر بألم شديد .
أما " المتاهة " في القصة ، فهي ترمز إلى المكان الذي تمضي فيه وقتك بحثاً عن ضالتك المنشودة ، وقد يكون هذا المكان شركة ، أو مجتمعاً تعيش فيه ، أو علاقاتك التي تحظى بها في حياتك .
وكثيراً ما أذكر قصة قطة الجبن هذه في محاضراتي التي ألقيها في كل أرجاء العالم ، وأعرف من كثيرين فيما بعد مدى التأثير الذي أحدثته في حياتهم .
صدق أو لا تصدق ، أن لهذه القصة الفضل في إنقاذ زيجات ووظائف ، بل أرواح و بشر !
ويذكر لنا تشارلي جونز ــ المذيع المشهور بتلفيزيون إن بي سي أحد أمثلة الحياة الواقعية العديدة التي تثبت أن سماعه لهذه القصة قد أنقذ وظيفته ، فوظيفته كمذيع وظيفة فريدة ولكن المبادىء التي استقاها تصلح لأي شخص .
وفيما يلي ما حدث : كان تشارلي يعمل بجد ، وكان بارعاً في إذاعته أحداث ألعاب الأولمبياد وخاصة مسابقات ألعاب القوى ؛ ولذلك انتابته الدهشة ، وانزعج عندما سمع رئيسه في العمل يخبره أنه لن يذيع هذه المباريات الرياضية في الأولمبياد القادمة ؛ حيث تقرر له إذاعة مباريات السباحة والغوص.
ولعدم معرفته العميقة بهاتين الرياضتين ، أصابه الإحباط ، وشعر بأنه غير مرغوب فيه و أصبح غاضباً ، وقال إنه شعر بأن ذلك الأمر غير عادل ! وطغى غضبه على كل شيء ، وأثر على عمله .
عندئذ سمع عن هذه القصة .
وبعد أن قرأها قال إنه ضحك على ما كان يفعل وغير موقفه ؛ حيث أدرك أن رئيسه " قد حرك قطعته من الجبن " ، وهكذا تكيف مع الموقف الجديد وتعلم الرياضتين الجديدتين ، وأثناء تعلمه ، وجد أن القيام بشيء جديد يشعره بصغر السن .
ولم يمر وقت طويل حتى أدرك رئيسه موقفه الجديد وطاقته في العمل ، وسرعان ما تولاى أعمالاً أفضل ، وأصبح يستمتع بنجاح أكبر مما كان عليه .
لقد كانت هذه مجرد قصة واحدة من القصص الحقيقية العديدة التي قد سمعتها عن تأثير هذه القصة على الناس ــ بدءاً بحياتهم العملية وحتى حياتهم الزوجية .
إنني من أشد المؤمنين بهذه القصة ، وقد وزعت منها بالفعل عديداً من النسخ على كل من لاقيت
( أكثر من 200 شخص ) ، ممن يعملون مع شركتنا . لكن لمَ ؟
نظراً لكونها مثل أية شركة لا تبغى البقاء في المستقبل وحسب ، ولكنها تريد البقاء على قدر المنافسة ، فإن شركة بلانشارد للتدريب والتنمية دائمة التغير ؛ حيث يداومون على تحريك " قطعة الجبن " ،
وبينما كنا في الماضي بحاجة إلى موظفين أوفياء ، فإننا اليوم نريد أشخاصاً يتمتعون بالمرونة ، وليسوا متعنتين بشأن الطريقة التي ينفذون بها أعمالهم .
وحتى الآن ، كما تعلمون فالعيش وسط جو من الثبات والركود مع حدوث تغييرات طوال الوقت في العمل والحياة ، يمكن أن يولد الضغط العصبي إذا لم يكن لدى الناس وسيلة للأخذ بالتغيير الذي يساعدهم على فهم ما يدور حولهم ، وإليك قصة الجبن .
عندما رويت القصة للناس ثم طالعوها شعروا ــ كما ستشعر أنت ــ أن سحنة الطاقة السالبة التي كانت في طريقها للخروج قد تلاشت تماماً وقام العديد من الموظفين من مختلف الأقسام في شركتي بتوجيه الشكر إليّ على تقديم هذا الكتاب لهم ، وأخبروني عن مدى استفادتهم من قراءته في رؤية التغيير الذي يحدث بشركتنا بنظرة مختلفة تماماً .
صدقني ، فقد لا تستغرق وقتاً في قراءة تلك الأقصوصة ولكن يمكن أن يكون أثرها عميقاً .
وعندما تتصفح الكتاب ستجد أنه مقسم إلى ثلاثة أجزاء ، ففي الجزء الأول ــ يطلق عليه اسم التجميع ــ تجد مجموعة من الزملاء ممن كانوا معاً في فصل دراسي واحد يجتمعون ويحاولون التحدث عن التغييرات التي طرأت على حياة كل منهم وكيف تعامل معها ، والجزء الثاني هو قلب الكتاب واسمه " من الذ حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ " أما الجزء الثالث فهو المناقشة ، وهي عبارة عن عدة أشخاص يتناقشون بشأن ما تهدف إليه القصة ، ومغزاها بالنسبة لهم ، وكيف أنهم استخدموها في أعمالهم وحياتهم .
وقد فضل بعض قراء هذا الكتاب ــ الذين اطلعوا عليه قبل أن تتم طباعته الطبعة النهائية ــ أن يتوقفوا عند نهاية القصة دون قراءة المزيد واستجلاء مغزاها لأنفسهم ، واستمتع البعض بقراءة المناقشة ؛ لأنها حفزت تفكيرهم بشأن كيفية تطبيق ما تعلموه في مجابهة ما يقابلهم .
على أية حال ، أتمنى أن تجد في كل مرة تعاود فيها قراءة القصة ، شيئاً جديداً ومفيداً ــ كما أجد أنا ــ وأن تساعدك على التأقلم مع التغيير وتجلب لك النجاح ، مهما كان معناه بالنسبة لك .
آمل أن تستمتع بما تكتشف ، و أتمنى لك حظاً وافراً . تذكر أن تتحرك مع الجبن !
كين بلانشارد
سان دييجو 1998 .
وليد الحزمي
09-11-2006, 11:15 AM
التجمع ..
-شيكاغو-----
ذات يوم مشمس ، اجتمع في شيكاغو مجموعة من زملاء الدراسة القدامى لتناول الغداء معاً ،
وكانوا قد حضروا في الليلة السابقة حفل التخرج بمدرستهم الثانوية ، وأرادوا معرفة المزيد عما حدث لكل منهم ،
وبعد قضاء بعض الوقت في المزاح وتناول الطعام اللذيذ الشهي ، خاضوا في حوار شيق ...
.
- فقالت أنجيلا - وقد كانت واحدة من أشهر تلاميذ الفصل- ــ :
" إن الحياة بالتأكيد قد مضت على نحو مختلف عما كنت آراه عندما كنا بالمدرسة ، فقد تغير الكثير " .
- وردد ناثان : " لا شك في ذلك "
وكما يعلمون ، فقد عرفوا أنه كان يقوم بإدارة شركة أسرته ــ التي سارت على نفس نهجها ، و أصبحت جزءاً من المجتمع المحلى لمدة طويلة ــ لذلك ، فقد كانوا مندهشين عندما بدا عليه الهم والحزن ،
وطرح تساؤلاً : " ولكن ألا ترون كيف أننا لا نبغى التغيير عندما تتغير الأشياء ؟ " .
- قال كارلوس : " أعتقد أننا نقاوم التغيير ؛ لأننا نخشاه ؟ .
- قالت جيسيكا : " لقد كنت قائد فريق كرة القدم يا كارلوس ، ولا أعتقد قط أني سمعتك تذكر أي شيء عن كونك تخاف ! " .
فضج المكان بالضحكات عندما أدركوا أنه على الرغم من اختلاف توجهاتهم ــ من العمل بالمنزل إلى إدارة الشركات ــ ما زالوا يشعرون بنفس الشعور القديم .
لقد كان كل شخص يحاول مجاراة التغييرات غير المتوقعة التي كانت تحدث لهم في السنوات الأخيرة، واعترف الجميع بأنهم لا يعرفون طريقة جيدة للتعامل مع هذه التغييرات ...
- عندئذ قال مايكل : " لقد اعتدت الخوف من التغيير ،
وعندما حدث تغيير هائل في أعمالنا ، لم نعرف كيف نتصرف حياله ؛ ولذا فلم نؤد أي شيء بطريقة مختلفة ، وكنا على وشك الضياع ."
واستدرك قائلاًً : " كان ذلك هو الحال حتى سمعت قصة طريفة غيرت مجرى كل شيء " .
- سأل ناثان : " كيف ذلك ؟ " .
" حسناً ، لقد بدلت تلك القصة الطريقة التي أنظر بها إلى التغيير ، وبعد ذلك ، تحسنت الظروف سريعاً ، في عملي وحياتي الشخصية على حد سواء ."
" ثم نقلت هذه القصة إلى بعض الأشخاص الذين يعملون بشركتنا وتناقلوها فيما بينهم ، وسرعان ما تحسن الوضع بالشركة ؛ نظراً لأننا جميعاً انتهجنا سياسة التغيير وغيرنا نظرتنا إليها ، وكما هو الحال معي ، فقد قال العديد من الأشخاص إن هذه القصة ساعدتهم في حياتهم الشخصية " .
- وتساءلت انجيلا : " وما هي تلك القصة إذاً ؟ "
- قال مايكل : إنها تحمل عنواناً يقول " من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ "
وضحك الجميع ،
- وقال كارلوس : " أعتقد أنني أحب الجبن بالفعل ، هل لك أن تحكي لنا قصتها ؟ "
- قال مايكل : " بالتأكيد ، وبكل سرور ؛ فلن يستغرق سردها وقتاً طويلاً "
وهكذا بدأ في سرد القصة :...
مباهج
09-11-2006, 05:32 PM
اخي في الله وليد لدي نفس الاهتمام بحقل التغيير السلوكي والتنظيمي واتجاهاتي حاليا حول الفكر الاداري الاسلامي اوالنظرية الادارية الاسلامية فاذا كان لديك اولدى احد اعضاء المنتدى كتب اومقالات او مجلات حول الموضوع فليفدني به وبارك الله فيك وفي جميع الاعضاء،ولكم مني اطيب التحيات .E_MAIL kortoba_19@yahoo.fr
وليد الحزمي
09-12-2006, 08:00 PM
القصة ..
---
ذات مرة .. ومنذ وقت بعيد في أرض بعيدة ..
كان هناك أربع شخصيات صغيرة تجري داخل متاهة بحثاً عن قطعة جبن تطعمها ؛ لتحيا حياة سعيدة .
وكان منها فأران اسمهما " سنيف " و " سكورى " ،
واثنان قزمان يماثلان في حجمهما حجم الفأرين ، ولكن تصرفاتهما كانت تشابه كثيراً تصرفات البشر اليوم ، واسماهما " هيم " و " هاو " .
وبفضل حجميهما الصغير كان من السهل عدم ملاحظة ما كان يقوم به هؤلاء الأربعة ، ولكن إذا نظرت إليهما عن كثب ، يمكنك أن تكتشف أكثر الأشياء إثارة للدهشة .
وكان الأشخاص الأربعة يقضون كل يوم وقتاً داخل المتاهة باحثين عن الجبن .
وكان الفأران سنيف و سكورى ــ وهما لا يملكان سوى أسنان قارضة وغريزة قوية ــ يبحثان عن قطعة الجبن اللذيذة التي أحباها كما هو حال جميع الفئران .
أما القزمان ــ هيم وهاو فقد استخدما عقلهما مع الاستعانة بالعديد من المعتقدات من أجل البحث عن نوع مختلف تماماً من الجبن مميز عن غيره ، وكانا يعتقدان أنه سيجعلهما يشعران بالسعادة والنجاح.
وعلى الرغم من أن هناك اختلافاً بين الفأرين والقزمين ،
إلا أنهم جميعاً يشتركون في شيء ما : أن كلاً منهم يقوم كل صباح مرتدياً بدلة العدو وحذاء الجري ، تاركين منازلهم الصغيرة ؛ حيث يبدؤون السباق داخل المتاهة باحثين عن الجبن المفضل لديهم .
كانت المتاهة عبارة ممرات وحجرات يحتوي بعضها على جبن لذيذ ، ولكن كان بها أركان مظلمة وممرات مسودة لا تؤدي إلى شيء ، وكان من السهل أن يضل أي شخص فيها .
وبرغم ذلك ، فمن يجد طريقه داخل هذه المتاهة ، يجد ما يجعله يستمتع بحياة أفضل .
استخدم الفأران ــ سنيف و سكورى ــ طريقة المحاولة و الخطأ البسيطة وغير المجدية للبحث عن قطعة الجبن ، فقد كانا يدخلان أحد الممرات ، و إذا وجداه فارغاً تركاه وانتقلا إلى غيره .
وكان سنيف يشم الجبن باستخدام أنفه الكبير ، وبناءً عليه يحدد الاتجاه الخطأ ، وكثيراً ما ارتطما بالجدران .
وعلى الرغم من ذلك ، فقد استخدم القزمان ــ هيم وهاو ــ طريقة مختلفة تعتمد على قدرتهما على التفكير والتعلم من خبراتهما الماضية ، ولكن كانا في بعض الأحيان يرتبكان بسبب معتقداتهما وعواطفهما .
أخيراً ،
اكتشف الجميع ما كانوا يبحثون عنه ، ووجد كل منهم ذات يوم نوع الجبن المفضل لديه في أحد الممرات في " محطة الجبن ج " .
وبعد ذلك تعودت الشخصيات الأربع كل صباح على ارتداء ملابسها والتوجه إلى محطة الجبن " ج" ولم ينقضِِِِِِِِِِِِِ ِ وقت طويل حتى تعود كل منها على هذا الروتين في الوصول إلى قطعة الجبن .
استمر كل من سنيف و سكورى في الاستيقاظ مبكراً كل يوم و الدخول في سباق خلال المتاهة ، وعادة ما كانا يتبعان نفس الطريق .
وحال وصولهما إلى وجهتهما يتخلص الفأران من حذاء العدو ، ويقومان بربط حذائيهما حول رقبتيهما ، حيث يسهل عليهما الوصول إليهما سريعاً عندما يحتاجانهما مرة أخرى ، ثم يستمتعان بالجبن .
وفي البداية ،
كان كل من هيم و هاو يقومان بالتسابق تجاه محطة الجبن " ج " كل صباح ليستمتعا بالطعم اللذيذ لقطعة الجبن التي طال انتظارها .
ولكن بعد فترة ، اتبع القزمان روتيناً مختلفاً .
كان هيم و هاو يستيقظان كل يوم في وقت متأخر ، ويرتديان ملابسهما في بطء ، ويمشيان إلى محطة الجبن " ج " ؛ فقد عرفا مكان الجبن الآن ، وكيف يذهبان إليه .
لم يكن لديهما فكرة عن مصدر الجبن أو من الذي يضعه في مكانه و إنما افترضا وجوده هناك .
و بمجرد وصول هيم و هاو إلى محطة الجبن " ج " كل صباح ،
يستقران ويشعران بأنهما في منزلهما ، ويقومان بتعليق ملابسهما وخلع حذائيهما ، وارتداء خفيهما ، وكانا يشعران بالارتياح والاطمئنان في ذلك الوقت ؛ لأنهما وجدا الجبن .
قال هيم :
" ما أعظم هذا ؛ فها هنا جبن يكفينا مدى الحياة "
وشعر القزمان بسعادة غامرة وبنجاح باهر ، واعتقدا أنهما الآن يعيشان في أمان .
لم يمض ِ وقت طويل حتى اعتبر هيم و هاو الجبن الذي وجداه في محطة الجبن "ج" خاصاً بهما . لقد كان بمثابة مخزن الجبن الذي انتقلا في النهاية إلى الإقامة بالقرب منه ، ورسخا نوعاً من الحياة الاجتماعية حوله .
وليشعرا بأنهما في منزلهما ، قاما بتزيين الجدران ببعض الأقاويل ، حتى إنهما قاما برسم صور للجبن لرسم الابتسامة على وجهيهما ، ومن هذه الأقاويل :
" امتلاك الجبن يشعرك بالسعادة "
في بعض الأحيان ، كان هيم وهاو يقومان باصطحاب أصدقائهما ليروا أكوم الجبن المخزنة لديهما في محطة الجبن " ج " ، ويشيران إليهما بفخر قائلين :
" ياله من جبن رائع ، أليس رائعاً ؟ " وكانا يتقاسمان الجبن في بعض الأحيان مع أصدقائهما ، وفي أحيان أخرى لا يقومان بذلك .
وكان هيم يردد " إننا نستحق هذا الجبن ، فقد تعين علينا العمل بالتأكيد لوقت طويل وبجد حتى نحصل عليه " ثم يلتقط قطعة طازجة ويلتهمها .
وبعد ذلك ، يستسلم هيم للنعاس كعادته .
فقد كانا يعودان كل يوم إلى منزلهما ممتليء المعدة بالجبن ، ويعودان كل صباح بثقة تامة في الحصول على المزيد .
واستمر ذلك لفترة من الزمن .
وبعد مرور بعض الوقت ، تحولت ثقة هيم و هاو إلى تكبر وغطرسة ، وسرعان ما أصبحا واثقين جداً لدرجة أنهما لم يلاحظا ما كان يحدث .
وبمرور الوقت ، استمر سنيف و سكورى في طريقتهما ، فقد كانا يصلان مبكرين كل يوم ويشمان محطة الجبن " ج " ويهولان حولها ويتحسسان المنطقة ؛ ليريا ما إذا كان قد حدث ثمة تغير عن الأمس ، ثم يجلسان و يقضمان الجبن .
وذات صباح ، وصلا إلى محطة الجبن " ج " ليكتشفا عدم وجود الجبن !!!
لم يندهشا لذلك ؛ حيث إنهما لاحظا ان مورد الجبن كان يتناقص كل يوم ، وكانا مستعدين لذلك المصير الحتمي ، وكانا يعرفان غريزيا ما سيقومان به .
نظرا لبعضهما البعض ، وخلعا نعليهما اللذين كانا قد أحكما ربطهما في عنقيهما و أعادا ارتداءهما وأحكما الرباط .
ولم يغاليا في تحليل ما حدث ن ولم يكونا مكبدين بالمعتقدات المعقدة .
فبالنسبة للفأرين كان كل من المشكلة و الحل بسيطاً ، حيث تغير الموقف في محطة الجبن " ج " ؛ لذا فقد قرر سنيف و سكورى أن يتغيرا .
نظر كلاهما إلى المتاهة ، ورفع سنيف أنفه واشتم ، ثم أشار برأسه إلى سكورى الذي انطلق مهرولاً خلال المتاهة ، بينما تبعه سنيف بأقصى سرعة يتحملها .
وانطلقا سريعاً بحثاً عن جبن جديد ...
وفي وقت متأخر من نفس اليوم ، وصل هيم و هاو إلى محطة الجبن " ج " لم يكونا يعيران للتغيرات الطفيفة التي كانت تحدث كل يوم اهتماماً ؛ لذا فقد اعتبرا وجود الجبن هناك أمراً مسلماً به ...
ولم يكونا مهيئين لما وجدا .
صاح هيم : " ماذا ! ألا يوجد جبن ؟ " .
واستمر في صياحه : " ألا يوجد جبن ؟ ألا يوجد جبن ؟ "
وكأنه عندما يصيح بصوت عالٍ سيأتي شخص ما ويعيد لهما الجبن .
و أخذ يصرخ قائلاً : " من الذي حرَك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ "
و أخيراً ، وضع يديه على فخذيه واحمرَ وجهه وصاح بأعلى صوته :
" ليس هذا من العدل ! " .
وكل ما فعله هاو هو أنه حرك رأسه في حالة من عدم التصديق
فلقد اعتمد هو الآخر على وجود الجبن في محطة الجبن " ج " . وتوقف في مكانه لوقت طويل في حالة من الذهول من هول الصدمة؛ فلم يكن مستعداً لهذا .
كان هيم يصرخ ببعض الكلمات ، ولم يكن هاو بحاجة إلى سماع ما يقوله هيم ؛ فلم يكن يرغب في التعامل مع ما واجهه ؛ ولذا فقد أطاح بكل شيء .
لم يكن تصرف القزمين لائقاً أو منتجاً ، ولكنه كان مفهوماً !!
فالعثور على الجبن لم يكن بالأمر اليسير ، وكان يتطلب عملاً من جانب القزمين أعظم من مجرد الحصول على كم كاف من الجبن كل يوم .
فالعثور على الجبن كان بالنسبة للقزمين هو السبيل الذي اعتقد أنه هو كل ما يحتاجانه للوصول إلى السعادة ، حيث كان ما يرونه عن مدى أهمية الجبن لهما يقف عند طعمه اللذيذ .
فلأحدهما ، كان العثور على الجبن مجرد شيء مادي ، أما الآخر فقد كان يعني له الاستمتاع بصحة جيدة أو الوصول إلى الإحساس بوجوده.
بالنسبة لـ هاو ، كان الجبن يعني مجرد الإحساس بالأمان والشعور بأنه ذات يوم سينعم ببناء أسرة سعيدة مع العيش في كوخ يملؤه الدفء .
اما هيم فالجبن عنده أصبح يعني الإحساس بالمسؤولية تجاه الىخرين ، مع امتلاك منزل كبير على أحد المرتفعات .
ونظراً لان للجبن اهمية خاصة عندهما ، فقد أمضى كلاهما وقتاً طويلاً في محارولة اتخاذ قرار بشأن ما يتعين عليهما فعله تجاه ما حدث .
كل ما كانا يفكران في فعله هو التحديق في محطة الجبن " ج " الخالية من الجبن ليتيقنا من حقيقة اختفاء الجبن .
وبينما تحرك سنيف و سكورى سريعاً
استمر هيم و هاو في الثرثرة و التلعثم ...
وصاحا و هذيا بالحديث عن الظلم نتيجة لما حدث ، وبدأ الشعور بالكآبة يسيطر عليهم . ما الخطب ، وما عساه يحدث إذا لم يكن هناك جبن بالغد ؟ فقد خطط لمستقبله على أساس وجود الجبن .
لم يصدق القزمان ما حدث . كيف أمكن لهذا أن يحدث ؟ لم يحذرنا أحد ، لم يكن ذلك صحيحاً ، لم تكن هذه هي الطريقة التي يفترض أن تسير بها مجريات الأمور ...
يتبع ..
وليد الحزمي
09-12-2006, 08:04 PM
وعاد هيم و هاو إلى منزلهما في هذه الليلة جائعين ، مثبطى الهمة ،
ولكن قبل المغادرة كتب هاو على الجدار :
"كلما كانت قطعة الجبن هامة بالنسبة لك ؛ فأنت في حاجة إلى الاحتفاظ بها رغم ما تواجهه من صعاب" !!!
في اليوم التالي غادر هيم و هاو منزليهما عائدين إلى محطة الجبن " ج " مرة أخرى ، حيث كانا لا يزالان يتوقعان أن يعثرا على قطعتهما من الجبن .
ولكن لم يتغير الموقف ، ولم يعد هناك وجود للجبن ، ولم يعرف القزمان كيف يتصرفان حيال ما حدث ووقفا متجمدي الحركة مثل تمثالين صامتين !!!.
أغمض هاو عينيه بقدر المستطاع ووضع يديه على أذنيه . وتمنى لو توقف الزمن ؛ فلم يكن يرغب في معرفة أن مورد الجبن يتضاءل تدريجياً . لقد كان مؤمناً بأنها تحكت فجأة .
قام هيم يتحليل الموقف مرات و مرات ، و أخيراً سيطر عقله المعقد المكتظ بالأفكار الضخمة على ما حدث
وتساءل : " لماذا قاموا بذلك تجاهي ؟ ، ما الذي يحدث حقاً هنا ؟ " .
وفي النهاية فتح هاو عينيه ، ونظر حوله قائلاً : " بمناسبة ما حدث أين سنيف و سكورى ؟ هل تعتقد أنهما يعرفان شيئاً غير ما نعرف ؟ " .
قال هيم : " ما هو الشيء الذي قد يعرفانه ؟ " .
واستطرد هيم قائلاً : " ما هما إلا مجرد فأرين صغيرين ، ولا يقومان بشيء سوى الاستجابة لما يحدث حولهما ، أما نحن فبشر ونتميز عنهما . يجب أن تكون لدينا القدرة على تفسير ما حدث ، وعلاوة على ذلك ، نستحق نصيباً أفضل .
ما كان ينبغي أن يحدث ذلك لنا ، وحتى إذا حدث ، فيجب على اللأقل أن ننعم بشيء من الربح و المكسب " .
و طرح هاو هذا التساؤل : " لمَ يتعين أن نجني ربحاً ؟ " .
أجاب هيم : " لأننا ملتزمان " .
و أراد هاو أن يعرف " ملتزمان تجاه أي شيء ؟ "
" إننا ملتزمان تجاه تجاه جنبنا "
تساءل هاو : " لمَ ؟ " .
قال هيم : " لأننا لم نتسبب في هذه المشكلة-ليس لنا ذنب- ، بل تسبب فيها شخص آخر ، و يتعين القيام بأي شيء للخروج من هذا الموقف "
و اقترح هاو : " ربما يتعين علينا أن نكف عن تحليل الموقف بصورة مبالغ فيها ، دعنا ندخل المتاهة ولنبحث عن جبن جديد "
قال هيم : " يا إلهي بل سوف أتطرق إلى أعماق هذا الأمر "
وبينما كان يحاول كل من هيم و هاو اتخاذ قرار بشأن تصرفهما حيال ما حدث ،
كان سنيف و سكورى قد تغلبا بالفعل على ما حدث و مضيا في طريقهما ، ودخلا المتاهة مارين بجميع ممراتها من أعلى غلى أسفل باحثين عن الجبن في كل محطة جبن يمكن أن يجداها .
و لم يفكرا في أي شيء سوى الحصول على قطعة جبن جديدة ...
لم يجدا أي شيء لبعض الوقت حتى ذهبا أخيراً إلى أحد الأماكن بالمتاهة حيث لم يذهبا إليه أبداً : هذا هو محطة الجبن " ن " .
وصرخا مبتهجين
لقد وجدا ما كانا يبحثان عنه ، مورد كبير للجبن الجديد .
لم يصدقا ناظريهما ، لقد كان أكبر مخزن للجبن يمكن لهما كفأرين رؤيته .
و في ذات الوقت ...
كان هيم و هاو لا يزالان في محطة الجبن " ج " يقيمان الموقف
و كانا يعانيان من آثار غياب الجبن ، وأصيبا بالإحباط و الغضب ، و بدأ في تبادل عبارات اللوم على ماحدث .
و من لحظة لأخرى كان هاو يفكر في صديقيه الفأرين سنيف و سكورى ويتساءل
عما إذا كانا قد توصلا إلى أي جبن ، و اعتقد بأنهما يمران بوقت عصيب ، و انهما يعانيان من بعض التشكك و عدم اليقين في تخبطهما داخل المتاهة . ولكنه عرف كذلك أنه كان من الرجح أن يستمر هذا الحال معهما للحظات قليلة .
و كان هاو يتخيل في بعض الأحيان أن -سنيف و سكورى- قد وجدا جبناً جديداً و أنهما يستمتعان به ، وفكر في مدى روعة دخوله في نوع من المغامرة داخل المتاهة بغية العثور على جبن جديد طازج طازج ، بل كاد يصل في تخيله إلى حد شعورره بطعم هذا الجبن الطازج .
و كلما كان هاو يرى هذه الصورة في مخيلته ( أي أنه وجد جبناً جديداً و أنه يستمتع به ) أكثر وضوحاً ، كان يزيد تخيله لنفسه وهو يغادر محطة الجبن " ج "
و فجأة صاح قائلاً: " فلنذهب بعيداً عن هنا " .
أجاب هيم سريعاً : "كلاَّ، إنني أحب هذا المكان وأشعر فيه بالراحة، وهذا هو ما أعرفه بالإضافة إلى أن المحيط الخارجي محفوظ بالمخاطر " .
رد هاو قائلاً " كلاَّ الأمر ليس كذلك، لقد جرينا من قبل في أماكن عدة داخل المتاهة ويمكننا القيام بذلك مرة أخرى "
قال هيم: لقد أصبحت عجوزاً جداً للدرجة التي لا أقوى فيها على فعل ذلك، وأخشى ألا أكون راغباً في أن أظل الطريق، وتظهر سذاجتى، أترغب أنت في ذلك ؟ "
عند هذه المرحلة، عاد شعور الخوف من الفشل ليسيطر على هاو، وتلاشى أمله في العثور على جبن جديد ...
لذا استمر القزمان في عمل نفس الشيء كل يوم؛ يذهبان إلى محطة الجبن "ج"، دون العثور على شيء، ثم يعودان إلى منزليهما محملين بالمخاوف والقلق والإحباط .
حاولا إنكار ما يحدث لهما ولمنهما عانيا من صعوبة في الحصول على قسط وافر من النوم . وضاعت قوتهما في اليوم التالي ، و أصبحا سريعي الغضب .
لم يعد منزلهما المكان الدافيء كما كان ذات مرة ، وعانيا من صعوبة في النوم ورؤية الكوابيس ليلاً والتي تتعلق بعدم عثورهما على أي جبن .
إلا أن هيم وهاو ظلا يعاودان نفس الشيء بالذهاب إلى محطة الجبن " ج " والانتظار هناك كل يوم .
قال هيم : " إنك تعرف أنه إذا ما عملنا بجد أكثر مما نحن عليه ، ستجد أنه لا شيء قد تغير بالفعل فربما تكون قطعة الجبن قريبة من هنا ، وربما يكونون قد أخفوها وحسب خلف الجدار " .
وفي اليوم التالي ، عاد هيم و هاو حاملين أدواتهما . أمسك هيم بالإزميل ( المنحت ) بينما استمر هاو في الطرق باستخدام المطرقة حتى أحدثا ثقباً في جدار محطة الجبن " ج " واسترقا البصر ولكن دون جدوى ، فليس هناك جبن ...
و أصيبا بخيبة أمل ، ولكنهما أصبحا مؤمنين بقدرتهما على حل المشكلة ؛ لذا أصبحا يبدآن عملهما في وقت مبكرو يستمران لوقت أطول و يعملان بجد أكثر . و لكن بعد مرور بعض الوقت ، كل ما توصلا إليه هو إحداث ثقب كبير في الجدار .
أخذ هاو في إدراك الفارق بين النشاط و الإنتاجية .
قال هيم : " ربما يتعين علينا مجرد الجلوس هنا و انتظار ما قد يحدث . إن عاجلاً أم آجلاً يتعين عليهم ان يعيدوا الجبن " .
أراد هاو أن يؤمن بذلك ، لذا كان يعود غلى المنزل كل يوم ليحصل على قسط من الراحة ثم يعود على مضض مع هيم إلى محطة الجبن " ج " ولكن الجبن لم يظهر أبداً .
و بمرور الوقت أصبح القزمان ضعيفين نتيجة الشعور بالجوع والضغط ، وسيطر التعب و الإرهاق على هاو من مجرد الانتظار حتى يتحسن وضعهما ، و بدا في رؤية حقيقة أنه كلما استمرا طويلاً دون الجبن ، لأصبح وضعهما أكثر سوءاً .
و كان هاو يعرف أنهما قد فقدا كل أمل ...
وليد الحزمي
09-12-2006, 08:29 PM
و أخيراً ..
بدأ هاو ذات يوم في السخرية من نفسه قائلاً :
" هيم انظر إليَ ، فإنني أقوم بنفس الشيء كل يوم مرات و مرات و أتعجب من سبب بقاء الحال على ما هو عليه دون تحسن ، إن لم يكن الأمر يدعو للسخرية فقد يكون مدعاة للمرح " .
لم يكن هيم يرحب بفكرة الجري خلال المتاهة مرة أخرى ؛ لأنه يعرف أنهما سيضلان الطريق وليس لديهما أية فكرة عن مكان وجود الجبن . ولكن كان يتعين عليه الضحك على غبائه عندما أدرك سبب خوفه من القيام بذلك .
و سأله هيم : " أين وضعنا رداء العدو و أحذية الجري " .
و أمضيا وقتاً طويلاً حتى وجدا هذه الأشياء ، لأنهما أهملا كل كل شيء طرحاه جانباً عندما عثرا على الجبن في محطة الجبن " ج " ، معتقدين أنهما لن يكونا بحاجة إلى الحذاء والرداء مرة أخرى .
و عندما رأى هيم صديقه يرتدي رداء العدو ، قال : " إنك لن تعاود التخبط داخل المتاهة حقاً ، ألبس كذلك ؟ لم لا تنتظر هنا حتى يعاودا وضع الجبن ؟ "
قال هاو : " لأنك لا تستوعب الموقف ، أنا لم أكن أرغب في رؤيتها أيضاً ، لكنني الآن أدرك أنهم لن يضعوا الجبن القديم مرة ثانية ، لقد كان هذا جبن البارحة ، لقد حان الوقت للبحث عن جبن جديد " .
لكن هيم تساءل : " لكن ماذا لو لم يكن هناك جبن بالخارج ؟ أو حتى إذا كان هناك ، ماذا لو لم نجده؟ "
قال هاو : " لست أدري " ، وتساءل هاو محاولاً الإجابة على تلك الأسئلة مراراً و تكراراً ، ثم بدأ يشعر بالخوف الذي أقعده عن الحركة من قبل يتسلل إلى نفسه من جديد .
ثم فكر هاو في العثور على جبن جديد و ما يصاحبه من أحداث طيبة ، فاستجمع رباطة جأشه .
قال هاو : " في بعض الحيان تتغير الأشياء و لا تعود لطبيعتها أبداً و يبدو أننا نمر بشيء مشابه . هذه هي الحياة يا هيم ! فالحياة تسير ، ولابد أن نسير نحن أيضاً " .
ونظر هاو إلى رفيقه الحزين و حاول إقناعه ، لكن خوف هيم تحول إلى غضب عارم منعه من الإنصات لهاو .
ولم يقصد أن يكون وقحاً مع صديقه ، لكنه لم يمنع نفسه من السخرية على حماقتهما .
و بينما استعد هاو للرحيل ، بدأ يشعر بالنشاط فقد علم أنه طالما سخر من نفسه ، فسوف يعاود المسير دون أن ينظر وراء ظهره .
وصاح هاو معلناً : " لقد حان وقت المتاهة ! "
لكن هيم لم يضحك ولم يستجب لهاو .
و التقط هاو قطعة حجر صغيرة حادة ونحت بها على الجدار فكرة عظيمة لهيم كي يتأملها ، وكما اعتاد هاو ،
فقد رسم صورة لقطعة جبن حول العبارة ،
وتمنى أن يساعد هيم على أن يبتسم ، و ان يخفف من همومه ، و ان يبدأ البحث عن الجبن الجديد ، لكن هيم لم يفعل شيئاً من ذلك .
و كتب هاو في عبارته قائلاً :
إذا لم تتغير ؛ فمن الممكن أن تفنى .
وبعد ذلك اشرأب هاو بعنقه وحدق بنظره في المتاهة ، وفكر في كيفية أنه أدخل نفسه في هذه المحطة الخالية من الجبن .
لقد ظن أنه لايوجد أي جبن في المتاهة أو ربما لن يجده ، وهذه الظنون المخيفة كانت تشل حركته .
و ابتسم هاو ؛ فهو يعرف أن ( هيم ) كان يتساءل في نفسه : " من الذي حرك قطعتي من الجبن ؟ "
وتساءل ( هاو ) : " ولماذا لا أنهض و أتحرك مع قطعة الجبن حالاً ؟ .
و عندما بدأ في السير داخل المتاهة نظر ( هاو ) للخلف حيث المكان الذي جاء منه فشعر بالرغبة في العودة إليه ، وشعر وكأن شيئاً يدفعه إلى مكانه المألوف ، على الرغم من أنه لم يجد أي جبن لبعض الوقت .
أصبح ( هاو ) أكثر قلقاً ، وتساءل عما إذا كان يريد أن يدخل المتاهة .
وكتب مقولة على الحائط في مستوى رؤيته، وحدق فيها أمامه، ودقق النظر فيها لبعض الوقت:
ماذا تفعل إذا لم تكن خائفاً ؟؟
و أخذ يفكر في هذه العبارة .
إنه يعرف أن قليلاً من الخوف قد يكون مفيداً أحياناً ، و عندما تكون خائفاً فإن الأشياء تتحول للأسوأ إذا لم تفعل شيئاً ، لذا فهو يحثك على التصرف ، ولكنه يكون ضاراً عندما تكون في حالة شديدة من الخوف ، إذ غن هذا يقيدك عن فعل أي شيء .
ونظر عن يمينه إلى الجزء الذي لم يمر به في المتاهة وشعر بالخوف .
وبعد ذلك أخذ نفساً عميقاً ، واتجه نحو اليمين داخل المتاهة واندفع ببطء إلى المجهول .
وبينما كان يحاول أن يجد طريقه ، شعر هاو في البداية بالقلق لأنه ربما انتظر وقتاً طويلاً في محطة الجبن " ج " ــ ولم يتناول أي نوع من الجبن لمدة طويلة مما جعله يشعر بالضعف ، وقد ظل على هذا فترة طويلة مما زاد آلام هذه الرحلة الشاقة داخل المتاهة ، وقرر بأنه إذا سنحت له الفرصة مرة ثانية سوف يتكيف مع التغيير ، وهذا يجعل التعامل مع الأمور أكثر سهولة .
وعندئذ ابتسم هاو ابتسامة خفيفة ، وفكر في أنه " في التأني السلامة "
وفي أثناء الأيام التالية .. وجد بعضاً من الجبن القليل هنا وهناك ولكنه لم يستمر في ذلك طويلاً ، وتمنى أن يجد جبناً كافياً ليعود ببعض منه إلى هيم لكي يشجعه على الدخول في المتاهة .
ولكن لم يشعر هاو بالثقة الكافية حتى الآن ، وكان عليه أن يعترف بأنه وجد ذلك مربكاً ومرهقاً في المتاهة ؛ حيث بدت الشياء كلها أمامه وقد تغيرت منذ الفترة الأخيرة التي كان فيها خارج المتاهة .
وعندما كان يعتقد أنه يتقدم في طريقه كان يجد نفسه تائهاً في الدهاليز ، وبدا تقدمه وكأنه يسير خطوتين للأمام وخطوة للخلف ، وكان هذا تحدياً ولكن كان عليه أن يعترف بأن الرجوع للخلف في المتاهة والمطاردة من أجل الجبن لم يكن تقريباً بنفس الدرجة من السوء التي كان يخشاها .
ومع مرور الوقت بدأ و شعر بال
دهشة والتساؤل عما إذا كان واقعياً أن يجد قطعة الجبن الجديدة ، وتساءل " هاو " عمّا إذا كان يبالغ في تطلعاته ، وابتسم بعد ذلك ، و أدرك أنه ليس لديه ما يسوغ حلمه في هذا الوقت .
وحين شعر بالإحباط يتسرب إلى نفسه ذكّر نفسه بأن ما كان يعتقد أنه غير مريح ، هو في الواقع أفضل من البقاء في مكان ليس به جبن .
فكان يسعى للتحكم في تصرفاته أكثر من السماح لحدوث أي شيء ، وبعد ذلك ذكّر نفسه بأنه إذا كان سنيف و سكورى قد استطاعا التحرك والاستمرار في سعيهما ؛ فمن الممكن له أن يفعل ذلك .
وعندما أعاد هاو التفكير في الأمور أدرك أن قطعة الجبن التي وجدها في المحطة "ج" لم تختف بين العشية وضحاها كما اعتقد من قبل . إن حجم الجبن كان يصغر شيئاً فشيئاً ، وما تيقى منه أصبح قديماً ولم يعد لها مذاق جديد .
بل ربما بدأت طبقة من العفن تظهر عليه ، على الرغم من أنه لم يلاحظ ذلك ، ولذلك كان عليه أن يعترف أنه لو أراد ذلك ربما أمكنه فهم ما يحدث ولكنه لم يرد .
و أدرك هاو الآن أن التغيير ربما لم يكن ليمثل له مفاجأة لو كان قد شاهد ما كان يحدث طوال الوقت وتوقع هذا التغيير ،
وربما كان هذا ما قام به كل من سنيف و سكورى .
وتوقف لأخذ قسط من الراحة ، وكتب على حائط المتاهة :
اشتم رائحة قطعة الجبن من حين لآخر حتى تعرف متى يصيبها العطب .
و بعد مرور فترة بدت طويلة لم يعثر فيها على قطعة الجبن ،
وجد هاو نفسه أخيراً أمام محطة جبن بدت مبشرة بالخير ، وحين دلف إلى داخلها، أصيبة بخيبة أمل كبير؛ حيث أنها كانت خاوية .
وحدَّث هاو نفسه قائلاً: "لقد راودنى هذا الشعور بالخواء كثير من قبل".
وشعر باليأس قد أطبق عليه. وبدأ هاو يفقد طاقته الجسدية، وكان على يقين أنه قد ضل الطريق وأنه هالك لا محالة، وفكّر في أن ينعطف ويعود أدراجه إلى محطة الجبن ج. فلو وصل هناك، ولا يزال هيم موجوداً، فلن يكون وحيداً على الأقل،
ثم سأل نفسه مجدداً: "ماذا كنت أفعل لو لم أكن خائفاً؟".
لقد كان يخشى أكثر من أي شيء آخر أن يعترف حتى لنفسه بذلك . فلم يكن دائماً على يقين من الشيء الذي يسبب له شعوراً بالخوف، لكنه الآن ، وفي حالته الهزيلة تلك، أدرك أنه خائفاً؛ لانه لا يريد أن يستمر وحيداً، ولم يعرف هاو بأنه كان يجري؛
لأن أفكاراً مخيفة أثقلت رأسه .
وتساءل هاو عما إذا كان هيم قد تحرك مجدداً أم أنه لم يبرح مكانه بسبب مخاوفه، ثم استرجع في مخيلته الأوقات التي شعر فيها بأنه في أوج نشاطه داخل المتاهة .
يتبع ...
وليد الحزمي
09-12-2006, 08:36 PM
هذه الأوقات هي التي كان يتحرك فيها هاو ولا يتوقف عند أي شيء
وكتب هاو على الحائط - وكان يعلم أن هذه الكتابة ليست تذكيراً بمروره من هذا المكان، بقدر ما هي تذكير له شخصيا :
إن السير في اتجاه جديد يجعلك تعثر على المزيد من الجبن
تطلع هاو إلى الممر المظلم
وأدرك ما اصابه من خوف، ترىمن الذي ينتظره في الطريق، هل سيكون خالياً؟
أو سيكون محفوظاً في المخاطر؟
وبدأ خياله الجامح يصور كله كل الهواجس المفزعة حتى تملكه الذعر الشديد .
ثم سخر من نفسه، فقد أدرك أن هواجسه هذه تزيد الطين بلة ..
ثم فعل ما كان سيفعله لو لم يكن خائفاً ، واصل المسيره لكن في اتجاه جديد .
وعندما بدأ يجري في اتجاه الممر المظلم، أخذ يبتسم ..
ولم يدرك هاو عندئذٍ أنه وجد "غذاء روحه" ..
فقد ألقى بالهموم خلف ظهره وبدأ يثق فيما ينتظره من مصير على الرغم من أنه لم يعرف ماذا سيكون .
واندهش هاو إذا بدأ يستمتع بالأمر أكثر فأكثر، وأخذ يتساءل:
"ترى ما الذي يجعلني أشعر بهذه السعادة ؟ ليس لدي جبن، ولا أعرف إلى أين أنا ذاهب ".
وقبل أن يمضي وقت طويل، اكتشف سبب شعورة بتلك السعادة ، وتوقف كي يكتب على الحائط مره أخرى :
عندما تتحرك متجاوزاً شعورك بالخوف ، ستشعر بالحرية
أدرك أنه وقع أسيراً لهواجسه !!!
وعندما تحرك في اتجاه جديد ، حرر نفسه من القيد .
الآن ، و الآن فقط
بدأ يشعر أن نسيماً بارداً أخذ يهب على ذلك الجزء من المتاهة .
التقط أنفاساً عميقة و أحس أن الحركة قد أعادت إليه الحياة
وبعد أن كسر حاجز الخوف ، اكتشف أن الأمر أكثر إمتاعاً مما كان يعتقد من قبل .
ولم يكن هذا الشعور قد راود هاو منذ فترة طويلة ؛ ولهذا السبب كان قد نسى مدى البهجة التي يدخلها على قلبه .
ولكي يجعل الوضع أفضل ، بدأ في رسم صورة من وحي خياله ، ونسج في تلك الصورة حتى أدق التفاصيل الواقعية ، فقد تخيل نفسه جالساً وسط كومة هائلة من أنواع الجبن المفضل لديه ، بدءاً من الشيدر ، و انتهاءً بالبراي !
وتخيل نفسه وهو يأكل ما لذ و طاب منها . استمتع هاو بما رآه ، ثم تخيل كيف أنه يستطيع أن يستمتع بتذوقها جميعاً .
كلما اتضحت صورة ذلك الجبن الجديد داخل عقله ، زادت واقعيتها ، وازداد شعوره بقرب عثوره عليه .
ثم كتب :
عندما تخيلت نفسي وأنا استمتع بالجبن الجديد ، حتى قبل أن أعثر عليه ، وجدت طريقي إليه .
حدّث هاو نفسه قائلاً : " لماذا لم أفعل هذا من قبل ؟ "
و بدأ يجري داخل المتاهة ، لكن بقوة و رشاقة أكبر مما مضى
ولم يمض وقت طويل حتى عثر على محطة الجبن ، وشعر بالسعادة وهو يلحظ قطع جبن جديدة قد وضعت بجانب المدخل .
ولم يكن قد رأى قط في حياته أصناف الجبن تلك ، لكنها بدت له رائعة . تذوقها ، فوجد طعماً طيباً للغاية ، وتناول هاو معظم قطع الجبن الموجودة ، ووضع بعضاً منها في جيبه كي يتناولها فيما بعد، أو ليتقاسمها مع ، وبدأ يستعيد قوته .
دلف هاو إلى محطة الجبن تغمره السعادة والإثارة . لكن - ولسوء حظه -
وجدها خاوية ..
فقد سبقه إليها شخص ما ، لم يترك سوى تلك القطع من الجبن الجديد .
وأدرك أنه لو كان قد عجل الخطى ؛ لوجد كمية كبيرة من الجبن هنا .
وقرر هاو أن يعود أدراجه كي يرى إذا ما كان هيم على استعداد للانضمام إليه .
وبينما هو يقتفي آثار العودة ، توقف وكتب على الحائط :
كلما أسرعت بالتخلص من الجبن القديم ، عثرت على الجبن الجديد .
وبعد فترة نجح هاو في العودة إلى محطة الجبن " ج " ووجد عندها هيم ، وعرض عليه تناول بعض قطع الجبن الجديدة ، لكن الأخير رفض العرض .
وشكر هيم صديقه على هذه اللفتة الجميلة ، وقال له : " لا أعتقد أنني سأستمتع بالجبن الجديد ، فأنا لست معتاداً عليه ، كل ما أريده هو جبني المفضل ، ولن أتغير أبداً حتى أحصل على ما أريد " .
هز هاو رأسه وهو يشعر بخيبة الأمل ، وجعل يؤخر رجلاً ويقدم الأخرى ، معاوداً الانطلاق بمفرده من جديد ، ومع وصوله إلى أبعد نقطة كان قد وصل إليها في المتاهة ، بدأ يشعر بالحنين إلى صديقه ، لكنه أدرك أنه بصدد اكتشاف شيء ما .
فحتى قبل أن يعثر على ما كان يعتقد أنه كمية هائلة من الجبن الجديد أدرك أنه لم يكن يشعر بالسعادة لمجرد عثوره على الجبن .
لقد كان سعيداً لأنه لم يصبح أسيراً لخوفه بعد الآن ، وبدأ يستمتع بما يفعل .
وحينما أدرك ذلك ، لم يشعر بذلك الضعف الذي انتابه حين كان يجلس في محطة الجبن ج الخاوية ، وحينما أدرك أنه منع نفسه من أن يستوقفها الخوف ، واتخذ وجهة جديدة ؛ شعر بالحياة تدب في أوصاله من جديد
لقد وجد الآن أن المسألة أصبحت مسألة وقت قبل أن يصل إلى ضالته المنشودة بالفعل .
وابتسم حين أدرك أنه :
من الأسلم أن تبحث في المتاهة ، من ان تبقى دون جبن .
و أدرك هاو - كما أدرك من قبل - أن ما تخشاه لن يكون بنفس القتامة التي يصورها لك عقلك ، وأن الخوف الذي تتركه يسيطر على عقلك هو أخطر بكثير من الوضع القائم بالفعل .
لقد كان هاو متخوفاً لدرجة كبيرة من أن لا يعثر على الجبن الجديد
لدرجة أنه لم يرغب في الاستمرار في البحث عنه ، لكن ما إن عاود رحلته مجدداً ، عثر على قطع من الجبن في الممرات تكفيه لمواصلة المسير .
الآن بدأ يتطلع إلى العثور على المزيد و المزيد ، وأصبح مجرد التطلع إلى ما هو آتٍ أمراً ممتعاً في حد ذاته .
لقد كان تفكيره القديم مغلفاً بسحابة من الخوف والقلق ..
فقد كان يشعر دائماً أنه لن يعثر على جبن كافٍ ، أو انه لن يحظى به للمدة التي يريدها ، وكان كثيراً ما يشغل باله بما قد يحدث له من مصائب، لا من مفاجآت سارة .
لكن هذا التفكير تغير في الأيام التي أعقبت تركه لمحطة الجبن ج .
فقد اعتاد هاو أن يعتقد بأنه لا ينبغي تحريك الجبن ، وأن هذا التغيير ليس صائباً .
أما الآن فقد أدرك أن عدم التغيير أمر ينافي نواميس الكون و الطبيعة
فلابد للتغيير أن يقع باستمرار سواء توقعناه أم لا ، ولايمكنك أن تفاجأ بالتغيير ، إلا إذا لم تكن تتوقعه و تبحث عنه .
وحينما أدرك هاو التغيير الذي اعترى معتقداته ، توقف كي يكتب على الحائط :
إن المعتقدات البالية لا ترشدك إلى جبن جديد .
وليد الحزمي
09-12-2006, 08:38 PM
لم يعثر هاو على أي جبن بعد ، لكن كل ما كان يشغل تفكيره وهو يعدو في ممرات المتاهة هو ما تعلمه حتى الآن .
لقد أدرك الآن أن هذه المعتقدات الجديدة تدفعه إلى التصرف على نحو جديد
فقد بدأ الآن يسلك مسلكاً يختلف عن مسلكه عندما كان يصر على العودة إلى محطة الجبن الخاوية .
وأدرك هاو أنك عندما تغير معتقداتك ، فأنت تغير تصرفاتك .
عليك أن تعتقد بأن التغيير قد يضرك ، وأنه لابد لك أن تقاومه ، أو يمكنك أن تعتقد بأن عثورك على جبن جديد سوف يساعدك على استيعاب التغيير والتكيف معه .
كل ذلك يعتمد على المعتقد الذي تختار أن تؤمن به .
كتب هاو على الحائط قائلاً :
عندما ترى أنك تستطيع العثور على جبن جديد وتستمتع به ؛ فستغير طريقك .
و أدرك هاو أنه كان سيصبح في حالة أفضل الآن لو أنه استوعب التغيير في محطة الجبن ج بسرعة ودون تلكؤ
وساعتها كان سيشعر بالقوة تدب في جسده وروحه
ويستمر في التحدي حتى يعثر على الجبن الجديد
بل كان في إمكانه العثور عليه بالفعل لو أنه توقع التغيير ، بدلاً من إضاعة وقته في مقاومته ، بعد أن حدث بالفعل .
هذه الأوقات هي التي كان يتحرك فيها هاو ولا يتوقف عند أي شيء
وكتب هاو على الحائط - وكان يعلم أن هذه الكتابة ليست تذكيراً بمروره من هذا المكان، بقدر ما هي تذكير له شخصيا :
إن السير في اتجاه جديد يجعلك تعثر على المزيد من الجبن
تطلع هاو إلى الممر المظلم
وأدرك ما اصابه من خوف، ترىمن الذي ينتظره في الطريق، هل سيكون خالياً؟
أو سيكون محفوظاً في المخاطر؟
وبدأ خياله الجامح يصور كله كل الهواجس المفزعة حتى تملكه الذعر الشديد .
ثم سخر من نفسه، فقد أدرك أن هواجسه هذه تزيد الطين بلة ..
ثم فعل ما كان سيفعله لو لم يكن خائفاً ، واصل المسيره لكن في اتجاه جديد .
وعندما بدأ يجري في اتجاه الممر المظلم، أخذ يبتسم ..
ولم يدرك هاو عندئذٍ أنه وجد "غذاء روحه" ..
فقد ألقى بالهموم خلف ظهره وبدأ يثق فيما ينتظره من مصير على الرغم من أنه لم يعرف ماذا سيكون .
واندهش هاو إذا بدأ يستمتع بالأمر أكثر فأكثر، وأخذ يتساءل:
"ترى ما الذي يجعلني أشعر بهذه السعادة ؟ ليس لدي جبن، ولا أعرف إلى أين أنا ذاهب ".
وقبل أن يمضي وقت طويل، اكتشف سبب شعورة بتلك السعادة ، وتوقف كي يكتب على الحائط مره أخرى :
عندما تتحرك متجاوزاً شعورك بالخوف ، ستشعر بالحرية
أدرك أنه وقع أسيراً لهواجسه !!!
وعندما تحرك في اتجاه جديد ، حرر نفسه من القيد .
الآن ، و الآن فقط
بدأ يشعر أن نسيماً بارداً أخذ يهب على ذلك الجزء من المتاهة .
التقط أنفاساً عميقة و أحس أن الحركة قد أعادت إليه الحياة
وبعد أن كسر حاجز الخوف ، اكتشف أن الأمر أكثر إمتاعاً مما كان يعتقد من قبل .
ولم يكن هذا الشعور قد راود هاو منذ فترة طويلة ؛ ولهذا السبب كان قد نسى مدى البهجة التي يدخلها على قلبه .
ولكي يجعل الوضع أفضل ، بدأ في رسم صورة من وحي خياله ، ونسج في تلك الصورة حتى أدق التفاصيل الواقعية ، فقد تخيل نفسه جالساً وسط كومة هائلة من أنواع الجبن المفضل لديه ، بدءاً من الشيدر ، و انتهاءً بالبراي !
وتخيل نفسه وهو يأكل ما لذ و طاب منها . استمتع هاو بما رآه ، ثم تخيل كيف أنه يستطيع أن يستمتع بتذوقها جميعاً .
كلما اتضحت صورة ذلك الجبن الجديد داخل عقله ، زادت واقعيتها ، وازداد شعوره بقرب عثوره عليه .
ثم كتب :
عندما تخيلت نفسي وأنا استمتع بالجبن الجديد ، حتى قبل أن أعثر عليه ، وجدت طريقي إليه .
حدّث هاو نفسه قائلاً : " لماذا لم أفعل هذا من قبل ؟ "
و بدأ يجري داخل المتاهة ، لكن بقوة و رشاقة أكبر مما مضى
ولم يمض وقت طويل حتى عثر على محطة الجبن ، وشعر بالسعادة وهو يلحظ قطع جبن جديدة قد وضعت بجانب المدخل .
ولم يكن قد رأى قط في حياته أصناف الجبن تلك ، لكنها بدت له رائعة . تذوقها ، فوجد طعماً طيباً للغاية ، وتناول هاو معظم قطع الجبن الموجودة ، ووضع بعضاً منها في جيبه كي يتناولها فيما بعد، أو ليتقاسمها مع ، وبدأ يستعيد قوته .
دلف هاو إلى محطة الجبن تغمره السعادة والإثارة . لكن - ولسوء حظه -
وجدها خاوية ..
فقد سبقه إليها شخص ما ، لم يترك سوى تلك القطع من الجبن الجديد .
وأدرك أنه لو كان قد عجل الخطى ؛ لوجد كمية كبيرة من الجبن هنا .
وقرر هاو أن يعود أدراجه كي يرى إذا ما كان هيم على استعداد للانضمام إليه .
وبينما هو يقتفي آثار العودة ، توقف وكتب على الحائط :
كلما أسرعت بالتخلص من الجبن القديم ، عثرت على الجبن الجديد .
وبعد فترة نجح هاو في العودة إلى محطة الجبن " ج " ووجد عندها هيم ، وعرض عليه تناول بعض قطع الجبن الجديدة ، لكن الأخير رفض العرض .
وشكر هيم صديقه على هذه اللفتة الجميلة ، وقال له : " لا أعتقد أنني سأستمتع بالجبن الجديد ، فأنا لست معتاداً عليه ، كل ما أريده هو جبني المفضل ، ولن أتغير أبداً حتى أحصل على ما أريد " .
هز هاو رأسه وهو يشعر بخيبة الأمل ، وجعل يؤخر رجلاً ويقدم الأخرى ، معاوداً الانطلاق بمفرده من جديد ، ومع وصوله إلى أبعد نقطة كان قد وصل إليها في المتاهة ، بدأ يشعر بالحنين إلى صديقه ، لكنه أدرك أنه بصدد اكتشاف شيء ما .
فحتى قبل أن يعثر على ما كان يعتقد أنه كمية هائلة من الجبن الجديد أدرك أنه لم يكن يشعر بالسعادة لمجرد عثوره على الجبن .
لقد كان سعيداً لأنه لم يصبح أسيراً لخوفه بعد الآن ، وبدأ يستمتع بما يفعل .
وحينما أدرك ذلك ، لم يشعر بذلك الضعف الذي انتابه حين كان يجلس في محطة الجبن ج الخاوية ، وحينما أدرك أنه منع نفسه من أن يستوقفها الخوف ، واتخذ وجهة جديدة ؛ شعر بالحياة تدب في أوصاله من جديد
لقد وجد الآن أن المسألة أصبحت مسألة وقت قبل أن يصل إلى ضالته المنشودة بالفعل .
وابتسم حين أدرك أنه :
من الأسلم أن تبحث في المتاهة ، من ان تبقى دون جبن .
وليد الحزمي
09-12-2006, 08:41 PM
و أدرك هاو - كما أدرك من قبل - أن ما تخشاه لن يكون بنفس القتامة التي يصورها لك عقلك ، وأن الخوف الذي تتركه يسيطر على عقلك هو أخطر بكثير من الوضع القائم بالفعل .
لقد كان هاو متخوفاً لدرجة كبيرة من أن لا يعثر على الجبن الجديد
لدرجة أنه لم يرغب في الاستمرار في البحث عنه ، لكن ما إن عاود رحلته مجدداً ، عثر على قطع من الجبن في الممرات تكفيه لمواصلة المسير .
الآن بدأ يتطلع إلى العثور على المزيد و المزيد ، وأصبح مجرد التطلع إلى ما هو آتٍ أمراً ممتعاً في حد ذاته .
لقد كان تفكيره القديم مغلفاً بسحابة من الخوف والقلق ..
فقد كان يشعر دائماً أنه لن يعثر على جبن كافٍ ، أو انه لن يحظى به للمدة التي يريدها ، وكان كثيراً ما يشغل باله بما قد يحدث له من مصائب، لا من مفاجآت سارة .
لكن هذا التفكير تغير في الأيام التي أعقبت تركه لمحطة الجبن ج .
فقد اعتاد هاو أن يعتقد بأنه لا ينبغي تحريك الجبن ، وأن هذا التغيير ليس صائباً .
أما الآن فقد أدرك أن عدم التغيير أمر ينافي نواميس الكون و الطبيعة
فلابد للتغيير أن يقع باستمرار سواء توقعناه أم لا ، ولايمكنك أن تفاجأ بالتغيير ، إلا إذا لم تكن تتوقعه و تبحث عنه .
وحينما أدرك هاو التغيير الذي اعترى معتقداته ، توقف كي يكتب على الحائط :
إن المعتقدات البالية لا ترشدك إلى جبن جديد .
لم يعثر هاو على أي جبن بعد ، لكن كل ما كان يشغل تفكيره وهو يعدو في ممرات المتاهة هو ما تعلمه حتى الآن .
لقد أدرك الآن أن هذه المعتقدات الجديدة تدفعه إلى التصرف على نحو جديد
فقد بدأ الآن يسلك مسلكاً يختلف عن مسلكه عندما كان يصر على العودة إلى محطة الجبن الخاوية .
وأدرك هاو أنك عندما تغير معتقداتك ، فأنت تغير تصرفاتك .
عليك أن تعتقد بأن التغيير قد يضرك ، وأنه لابد لك أن تقاومه ، أو يمكنك أن تعتقد بأن عثورك على جبن جديد سوف يساعدك على استيعاب التغيير والتكيف معه .
كل ذلك يعتمد على المعتقد الذي تختار أن تؤمن به .
كتب هاو على الحائط قائلاً :
عندما ترى أنك تستطيع العثور على جبن جديد وتستمتع به ؛ فستغير طريقك .
و أدرك هاو أنه كان سيصبح في حالة أفضل الآن لو أنه استوعب التغيير في محطة الجبن ج بسرعة ودون تلكؤ
وساعتها كان سيشعر بالقوة تدب في جسده وروحه
ويستمر في التحدي حتى يعثر على الجبن الجديد
بل كان في إمكانه العثور عليه بالفعل لو أنه توقع التغيير ، بدلاً من إضاعة وقته في مقاومته ، بعد أن حدث بالفعل .
وأستجمع هاو قواه وقرر مواصلة المسير في الأجزاء الجديدة من المتاهة وبدأ يجد بعض قطع الجبن المتناثرة هنا و هناك ، فعادت إليه بعض طاقته وثقته بنفسه .
وعندما فكر في الطريق الذي جاء منه شعر بسعادة ؛ لأنه كتب على الحائط في أماكن كثيرة ، فقد أيقن أن تلك العبارات ستكون دليلاً له أثناء سيره في المتاهة ، إذا اختار أن يترك محطة الجبن ج .
وتمنى هاو لو أنه يسير في الاتجاه الصحيح ، وفكر في إمكانية أن يقرأ هيم كتابته على الحوائط كي يعرف طريقه هو الآخر ...
ثم كتب هاو على الحائط ما عبر عما كان يدور بخلده لفترة من الزمن :
ملاحظة التغييرات البسيطة تجعلك تتأقلم مع الغييرات الجذرية التي قد تصادفك مستقبلاً.
والآن فقد طوى هاو صفحة الماضي ، وبدأ يتطلع إلى المستقبل .
واستمر يقطع دروب المتاهة بقوة وسرعة أكبر مما مضى ، ولم يمضِ وقت طويل حتى حدث ما كان يتمناه .
وفي الوقت الذي شعر فيه هاو بأنه سيظل بهذه المتاهة إلى الأبد ، أفضت رحلته ــ أو على الأقل هذا الجزء من رحلته ــ إلى نهاية سريعة و سعيدة .
لقد عثر على جبن جديد في" محطة الجبن ن" !
حينما دلف إلى داخلها ، لم يصدق ما رأته عيناه
جبال عالية هنا و هناك من الجبن الذي لم يره في حياته قط ، ولم يستطع التعرف على كل الأنواع الموجودة أمامه ؛ حيث إن بعضها كان جديداً عليه تماماً .
ثم تساءل هاو للحظات عما إذا كان ما براه حقيقة أم من نسج الخيال ، إلى أن وقعت عيناه على صديقيه سنيف و سكورى .
رحَب سنيف به بإيماءة من رأسه ، أما سكورى فقد لوَح له بكفه ، وظهر من معدتيهما الممتلئتين أنهما سبقاه إلى المكان بفترة ليست بقصيرة .
ألقى هاو التحية عليهما
ثم سارع إلى تناول قضمات من أنواع الجبن المفضلة لديه ، ثم خلع عنه حذاءه ورداء التريض ووضعهما بالقرب منه حتى إذا احتاجهما مرة أخرى تناولهما سريعاً ثم انقض على الجبن الجديد ، وحينما أخذ كفايته تناول قطعة من الجبن الطازج في يده و صاح :
" مرحباً بالتغيير ! " .
وبينما أخذ يستمتع بمذاق الجبن الجديد ، استرجع ما مر به من أحداث وما تعلمه خلاله وأدرك أنه عندما كان خائفاً من التغيير ، فقد كان متمسكاً في الواقع بوهم الجبن القديم ، والذي لم يعد موجوداً .
وتساءل هاو : " إذن ما الذي غيرني هل هو خوفي من أموت جوعاً ؟
وحدث نفسه قائلاً : " لقد كان لذلك تأثيره " .
ثم ضحك وأدرك أنه لم يكن ليتغير لولا أن بدأ يسخر من نفسه ومما كان يرتكبه من أخطاء ، واكتشف أن أسرع طريقة للتغيير هي أن يضحك الإنسان من حماقته ، وساعتها ، سينسى ما فعل، وسوف يواصل المسير .
وأدرك هاو أنه تعلم شيئاً مفيداً من صديقيه الفأرين ، سنيف و سكورى في أمر التنقل إلى موضع آخر ، فقد كانا يعيشا حياتهما ببساطة .
لم يحاولا المبالغة في تحليل وتعقيد الأمور، وعندما تغير الموقع ، وتحرك الجبن ، غيرا من أنفسهما و تحركا مع الجبن ، ولم يكن بدٌ من أن يتذكر ذلك .
استخدم هاو عقله الرائع كي يفعل ما يفعله الأقزام بأسلوب أفضل من الفئران .
وتدبر الأخطاء التي ارتكبها في الماضي ، واستخدمها كي يخطط مستقبله ، لقد أدرك أن باستطاعة الإنسان أن يتعلم كيف يتعامل مع التغيير :
- كيف يأخذ الأمور ببساطة ، كيف يكون مرناً ، وكيف يكون سريع التصرف .
- يتعلم ألا يبالغ في تعقيد الأمور ، وألا يقع فريسة لمعتقدات مفزعة .
- يتعلم أن يلاحظ التغيرات البسيطة ؛ لكي يكون مستعداً للتغيير الجذري ، الذي قد يحدث في المستقبل .
أدرك هاو أنه بحاجة إلى التكيف سريعاً مع التغيير ؛ لإنه إن لم يفعل ذلك ، فقد لاتواتيه تلك الفرصة أبداً .
وكان عليه أن يعترف بأن أكبر عقبة تقف في طريقه تكيفه مع التغيير موجودة بداخله هو ، وأن الأمورلا تتحسن إلاَ بعد أن تتغير أنت .
الأهم من هذا وذاك ، أن هاو قد أدرك أن هناك دائماً جبناً جديداً أمام عينيك ، سواء لاحظته أم لم تلاحظه ، وأنك تستمتع به فقط عندما تتخلص من مخاوفك وتخوض المغامرة .
وأدرك هاو كذلك أنه لاضير من بعض الخوف ، إذ كان قد يحميك من خطر محقق ،
ولكنه اكتشف أيضاً أن معظم مخاوفه لم يكن لها مايبررها ، بل إنها منعته من أن يتغير في الوقت الذي كان لزاماً عليه أن يتغير .
لم يعجبه التغيير وقتها ، لكنه أدرك فيما بعد أن ذلك التغيير هدية السماء إليه كي ترشده إلى المزيد من الجبن ، رغم أنها كانت ترتدي قناعاً .
لقد عثر هاو على جزء جميل من نفسه
وبينما كان يتذكر الدروس المستفادة ، فكر في صديقه هيم ، وتساءل عما إذا كان قد قرأ شيئاً من عباراته التي كتبها على الحائط عند محطة الجبن ج أو في باقي المتاهة .
ترى ما الذي كان يحدث لو طوى هيم صفحة الماضي ، وواصل المسير ؟
ترى ما الذي كان يحدث لو دخل المتاهة ، واكتشف ما كان يجعل حياته أفضل ؟
فكر هاو في العودة مجدداً إلى محطة الجبن ج ؛ ليرى ما إذا كان باستطاعته العثور على هيم ، وهو يفترض أنه يستطيع العودة إلى النقطة التي كان فيها
وفكر في أنه إذا عثر على هيم ، فسيمكنه عندئذٍ أن يريه كيف يخرج من مأزقه ، ولكنه أدرك أنه قد حاول بالفعل أن يجبر صديقه على التغيير.
وكان على هيم أن يجد طريقه بمفرده ، متغلباً على أوجاعه ومتجاوزاً مخاوفه ، ولايمكن لشخص آخر أن يؤدي له ذلك بالنيابة عنه ، أو أن يقنعه بذلك ما لم يكن الاقتناع داخلياَ . كان يتعين على هيم أن يشعر بمزايا التغيير نفسه .
وعلم هاو أنه قد ترك خلفه أثراً لهيم كي يتعقبه ، وأنه يستطيع بمفرده أن يجد طريقه ، فقط إذا قرأ العبارات التي كتبها هاو بخط يده على الجدران .
ثم بدأ هاو في كتابة ملخص للدروس التي استفادها من رحلته على أكبر حوائط محطة الجبن ( ن ) ، ثم وضع كل تلك الومضات داخل رسمة لقطعة جبن كبيرة ، وابتسم وهو ينظر إلى ما كتبه :
1- التغيير يحدث .. فلا شيئاً يبقى على حاله
2- قطع الجبن تتحرك باستمرار .. و فرصك أيضاً تتحرك بأستمرار
3- توقع التغيير
4- استعد عندما يتحرك الجبن
5- راقب التغيير
6- اشتم رائحة الجبن كثيراً كي تعرف متى يصيبها العطب .. فتكون أكثر قدرة على التغيير
7- تكيف مع التغيير بسرعة فكلما أسرعت بالتخلص من الجبن القديم ،
استطعت أن تستمتع بالجبن الجديد
تغيَر
تحرك مع الجبن
استمتع بالتغيير
تذوق طعم المغامرة
واستمتع بمذاق الجبن الجديد
كن مستعداً كي تتغير بسرعة
واستمتع بالتغير من جديد
قطع الجبن تتحرك باستمرار
أيقن هاو إلى أي مدى قد وصل منذ أن كان برفقة هيم في محطة الجبن ج
ولكنه أدرك أنه من السهل أن يعود إلى ما كان عليه لو أفرط في الراحة ، فقام كل يوم بتفقد الجبن في محطة الجبن ن ؛ كي يطمئن إلى مخزون الجبن فيها ، وكان على استعداد ليفعل أي شيء كي لايفاجأ بأي تغيير لم يضعه في الحسبان .
وعلى الرغم من أن لديه مخزوناً كبيراً من الجبن
أصر هاو على أن يخرج ليتجول في المتاهة كي يكون على علم بما يحدث من حوله ، فقد أدرك أنه من الأسلم له أن يبقى على علم بالواقع من حوله ، بدلاً من أن يعزل نفسه في صومعته المريحة .
ثم أنصت هاو إلى صوتٍ ، ظن أنه صوت حركة بالخارج ، وحينما أخذ الصوت يعلو تدريجياً ، أيقن أن شخصاً ما كان يقترب منه .
هل كان هيم ؟ هل كان يوشك على أن يظهر من بين أحد الأركان ؟
دعا هاو و تمنى ــ كما فعل كثيراً من قبل ــ أن يتمكن صديقه في النهاية من أن …
يتحرك مع الجبن و يستمتع بذلك ! !
وليد الحزمي
09-12-2006, 08:48 PM
مناقشة
--------
في وقت لاحق من ذات اليوم عندما انتهى مايكل من سرد القصة ،
نظر في أرجاء الحجرة فشاهد أصداءه السابقين وهم يبتسمون ..
و بعد ذلك سألت أنجيلا برقة وود :
"أي الشخصيات تمثلكم في القصة ؟ سنيف ، سكورى ، هيم ، هاو ؟ " .
و أجاب كارلوس : " ذات مرة قبل أن أعمل في بيع المستلزمات الرياضية عندما مررت بتجربة قاسية مع التغيير .
إنني لم أكن " سنيف " فلم أكتشف حقيقة الموقف ، ولم أفهم التغيير بسرعة ، وبكل تأكيد لم أكن سكورى ، حيث إنني لم اتسرع للقيام بعمل ما .
إلا إنني كنت أشبه كثيراً " هيم " الذي أراد أن يبقى في منطقة مألوفة والحقيقة هي أنني لم أرد بالفعل التعامل مع التغيير بل حتى لم أرد تفهمه " .
وقال فرانك : " إن هيم يذكرني بأحد أصدقائي ، حيث كان القسم الذي يعمل به على وشك الإغلاق ، ولكن لم يرد تفهم هذا ، وأخذوا ينقلون من كانوا يعملون معه إلى أقسام أخرى ، وحاولنا التحدث إليه بشأن الفرص العديدة الأخرى الموجودة بالشركة لأولئك الذين يتسمون بالمرونة ، ولكنه اعتقد أنه اعتقد بأنه ليس في حاجة إلىالتغيير ، وكان هو الشخص الوحيد الذي اندهش عندما أغلق القسم ، والآن فإن من الصعب عليه أن يتكيف مع التغيير الذي لم يتوقع حدوثه " .
ثم علق قائلاً : " وهذا هو مافهمته من القصة . إنني أميل إلى أن أتعامل مع الأمور بجدية شديدة ، وقد لاحظت كيف تغير" هاو " عندما استطاع في النهاية أن يسخر من نفسه وممَا يقوم به ،فلا عجب أن يكون اسمه " هاو " .
وسألت أنجيلا : " هل تعتقد أن " هيم " تغير ووجد جبناً جديداً ؟ " .
وقال إليان : " أعتقد أنه فعل ذلك " .
قال كورى : " أنا لا أعتقد ، فيعض الناس لا يتغيرون أبداً ، وإنهم يدفعون ثمن ذلك .
قال ناثان : " إنني أخمن أنه من الأفضل كثيراً أن نبادر بالتغيير وفي الوقت نفسه
نحاول أن نتفاعل أو نتكيف مع التغيير . ربما يتوجب علينا أن نحرك الجبن الخاص بنا " .
قال ريتشارد : " إن مديري يقول لي دائماً إن شركتنا تحتاج إلى التغيير ، والآن أعتقد أن ما قصده حقاً هو أنني أنا الذي أحتاج إلى التغيير إلا أنني لم أكن لأضغي إليه و أحسب حقاً أنني ما علمت أبداً ما يعنيه الجبن الجديد الذي كان يحاول أن يحركنا نحوه ، وكيف يمكنني أن أكسب من ورائه " .
وعبرت ابتسامة عريضة على وجه ريتشارد وقال : " لابد أن أعترفأنني أحب فكرة الجبن الجديد وأتخيلك مستمتعاً به ، إنها فكرة تضفي البهجة على كل شيء ، إنها تقلل من الخوف وتجعلك أكثر شوقاً لحدوث التغيير " .
وقالت أنجيلا : " قد يكون الجبن القديم مجرد سلوك قديم ، والذي نحتاجه حقيقة هو أن نتخلص من السلوك الذي يتسبب في إفساد علاقتنا ، وبعد ذلك نستمر في اتباع أسلوب أفضل للتفكير والعمل " .
وعلق كورى : " فكرة جيدة . إن الجبن الجديد هو علاقة جديدة مع نفس الشخص " .
قالت جيسيكا : " إنني ذاهبة إلى المزل لأحكي هذه القصة لأسرتي ، وسوف أسأل أطفالي أي أبطال القصة يشبهني سنيف أم سكورى أم هيم أم هاو ، وما عساهم يعتقدون في أنفسهم ، وإننا لنستطيع التحدث عمَا هو الجبن القديم بالنسبة للعائلة ، وكيف يكون الجبن الجديد . "
قال ريتشارد : " إنها لفكرة جيدة " .
قال مايكل : " هكذا قمنا بتطوير عملنا " .
" وباختصار ، فالتغيير المفروض هو التغيير المرفوض " .
وأضاف مايكل : " لقد تمنيت لو أني قد سمعت قصة الجبن هذه قبل اليوم " .
وأضاففت بيكى: " في العائلات يحدث نفس الشيء مع الآباء و الأبناء " .
وبعد ذلك سألت : " كيف اختلفت الأمور بعد سماع الناس لقصة الجبن " .
وقال مايكل ببساطة : " لقد تغير الناس ؛ لأنه لايوجد فرد يريد أن يشبه ( هيم ) " .
وضحك الجميع ومعهم ناثان ، الذي قال : " إنها نقطة جيدة لا أحد في عائلتي يريد أن يشبه ( هيم ) .
ربما يتغيرون . لماذا لم تخبرنا عن هذه القصة في اجتماعنا الأخير ؟ فقد كان ذلك حرياً بأن يؤثر حقاً" .
لقد قدم ذلك لجيسيكا أفكاراً عديدة وذكرها بأنها قد تلقت بعض طلبيات البيع صباحاً ، ونظرت إلى ساعتها وقالت : " لقد آن لي أن أترك محطة الجبن هذه و أبحث عن جبن جديد " .
وضحك الجميع وبدؤوا يودعون بعضهم البعض ، وعندما جاء وقت الرحيل شكروا مايكل مرة ثانية.
وقد قال : " إنني في غاية السعادة للاستفادة من القصة ، وأتمنى أن تنتهزوا الفرصة لكي تشاركونا إياها قريباً مع الآخرين "
---
تمت
وليد الحزمي
09-12-2006, 08:53 PM
أتمنى من الله أن تكون القصة قد أعجبتكم وأستفدتم منها
إنتظروا قصة صغيرة عن التغيير الذاتي
نور الإيمان
09-13-2006, 12:18 PM
جزاك الله خير أخ وليد وجعله الله في ميزان حسناتك
وليد الحزمي
09-14-2006, 09:59 AM
ذهب شاب الى حكيم ليتعلم منه سر النجاح
فقال الحكيم: سر النجاح في الدوافع التي تاتي من رغباتك المشتعلة
فساله الشاب كيف يكون عندنا رغبات مشتعلة
فاحضر الحكيم اناء كبير به ماء و فجأة ضغط الحكيم على راس الشاب ووضعها داخل الاناء
لما بدا يشعر بالاختناق بدا يقاوم بشدة حتى نجح في تخليص نفسه
ثم سأل الحكيم بغضب: ما هذا؟
فقال له الحكيم ماذا تعلمت قال لاشيء
قال بل تعلمت الكثير
في الثواني الأولي أردت أن تخلص نفسك لكن دوافعك لم تكن كافية لذلك بعد ذلك أصبح عندك الرغبة المشتعلةوعندئذ فقط أنت نجحت لتخليص نفسك فلم تكن هناك أي قوة في استطاعتها أن توقفك.
كل واحد منا يرغب في تغيير سلوكيات من حوله كما يرغب في تغيير سلوكه وحياته. وكل الدراسات العلمية أوصلت أصحابها إلى قناعات غير عادية بنتائج التغيير، وكما ذكرها القرآن الكريم :"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وباختصار نحن لا نستطيع تغيير أي إنسان أخر ، فنحن نستطيع أن نوجد مناخ للتغيير ونوجد الحافز للتغيير ونوجد أيضا الدافع الذي يؤدي للتغيير ، لكننا لن نستطيع أن نغير إنسان أمامنا ، " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"، فلو كان بمقدور أي إنسان أن يغير إنسان آخر لاستطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يغير أقرب الناس اليه وبعضهم مات مشركا أمثال أبو لهب عم النبي "تبت يد أب لهب" .
إذا قضية تغيير الآخرين غير ممكنة لكننا نستطيع أن نوجد حافز فعال نحو التغيير كما نستطيع تغيير أنفسنا.
نداءالاصيل
09-18-2006, 10:53 AM
أخي وليد ...مواضيعك رائعة ....
وفقك الله ...
ننتظر جديدك...
وليد الحزمي
09-26-2006, 04:35 PM
إليكم إخواني الأحبة مشاركتي في إحدى المنتديات
وهي عن رمضان والتغيير الذاتي للدكتور صلاح الراشد
وهذا رابطها إدخل ثم أترك لي التعليق هنا إذا تكرمتم
http://www.ikhwan.net/vb/showthread.php?t=23494
وليد الحزمي
10-14-2006, 02:13 AM
أهلاً بكم من جديد ومع الجديد في عالم التغيير الذاتي
وبعد إنقطاع دام الكثيير من الوقت نعود إليكم بجديد
التغيير الذاتي في التنمية الذاتية للشخصية المعاصرة
فهل أنتم معنا أم أنكم نسيتم هذا الموضوع الشائق
و لكم جزيل الحب والتقدير والفوائد الجمة
وليد الحزمي
وليد الحزمي
10-24-2006, 06:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
كيف تغير نفسك
كل واحد منا يرغب فى تغيير سلوكيات من حوله كما يرغب فى تغيير سلوكه وحياته. وكل الدراسات العلميه اوصلت اصحابها الى قناعات غير عاديه بنتائج التغيير. وكما ذكرها القران الكريم ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)). وباختصار اننا لانستطيع ان نغير اى انسان اخر ، فنحن نستطيع ان نوجد مناخ للتغيير ونوجد الحافز للتغيير ونوجد ايضاً الدافع الذى يؤدى الى التغيير ، لكننا لن نستطيع ان نغير انسان أمامنا ، فلو كان بمقدور أى إنسان ان يغير إنسان أخر لاستطاع النبى صلى الله عليه وسلم أن يغير اقرب الناس إليه وبعضهم مات مشركا.
(( تبت يد أبى لهب )) وهو عم النبى صلى الله عليه وسلم ((إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء)).
إذاً قضية تغيير الآخرين ليست ممكنه لكننا نستطيع ان نغير أنفسنا.
و كما ذكرنا نستطيع أن نوجد حافز فعال نحو التغيير لكنا لن نستطيع ان نوجد تغيير.
ما هو التغيير ؟ :-
كما يخرج الفرخ من البيضه ويدخل حياة جديدة يتغير كذلك الإنسان ، يمر بمراحل فى حياته حيث يتغير فيها حيث يكون جنين ثم طفلا ثم شابا ثم يصبح مسؤل عن عائلة.هذه المراحل يمر بها الإنسان لكن هل بالضرورةأن التغيير يرتبط بهذه المراحل؟
بعض الناس لا يتغيرون إلا إذا حدث لهم شيء مصيبة مثلاً أو وصل الى عمر معين.
إذاً التغيير هو عملية تحول من واقع نحن نعيش فيه الى حاله منشوده نرغب فيها.
والان هناك عدة أسئلة نريدكم الاجابة عليها وبصراحة:
س1/ هل أنت سعيد ؟
بغض النظر عن احترام الناس لك وحبهم وسؤالهم الدائم عليك فهل أنت سعيد!؟
س2/هل أنت راض عن المستوى الذى وصلت إليه؟
فكل واحد منا وصل الى مستوى معين من الانجاز والعطاء والى منصب معين ومشاريع معينة فهل أنت راض الى ما وصلت إليه فى كل جوانب حياتك فى منصبك ، فى إيمانك ، فى علاقتك بالله سبحانه وتعالى وعبادتك و فى مستوى علاقتك مع الأهل والأصدقاء؟
س3/هل يمكن أن تكون افضل ؟
أو ان هذا المستوى هو أعلى مايمكن ان تصل إليه؟ والمسألة واضحة وكل إنسان يستطيع أن يصل الىالأفضل فى علاقته مع نفسه ومع ربه ومع أهله ومع الناس وإنجازاته وعطائه فى كل مجال يستطيع الإنسان ان يكون افضل.
ا س4/ ما هي الإنجازات والعطاءات التى أريد ان اتركها ورائي فىالحياه؟
كل إنسان منا سيموت ، ودائما يفكر الإنسان بالانجازات التى انجزها وعاش من أجلها و هل هناك هدف لهذه الحياه بمعنى اخر؟
وهذه الاسئله تعبر عن تعريف التغيير وهو الانتقال من الواقع الذى نعيش فيه الى حالة نتمناها.
نتمنى ان نكون أسعد وان نكون راضيين عن كل شىء وان يكون لدينا مشاريع لها أثر فى حياة البشرية وتخدمها.
فإذا فهمنا هذا كله سنكون قد خطونا الخطوه الاولى وهى تعريف التغيير.
بعض مجالات التغيير:
بماذا سوف نغير؟ أو ماهى الأمور التي سوف نغيرها؟
التغيير فى المبادىء والقيم :
فكلما عشت اكثر تأملت فى الانتاج البشرى كلما نظرت الى واقع الحضارات والمجتمعات ، فكلما نظرت فى الفلسفة والعلوم والتكنولوجيا وغيرها تجد في النهاية كل شيء يرجع الى الفكر وكل امور الحياة يحكمها الفكر.
فالمبادىء والقيم التى ينطلق منها البشر هى التى توجه كل حياتهم وهى التى توجه كل انتاجاتهم.
بعض الناس يسمونها حضارة والبعض يسمونها تقدم والبعض فكر والبعض فلسفة لكن فى النهاية فهى مجموعة قيم ومبادىء تتحكم بنا ونحن نتبناها باختيارنا ، فكل مولود يولد على الفطرة ولو ترك الانسان بدون مؤثرات لعاش على منهاج رب العالمين ، "وكل مولود يولدعلى الفطرة فوالداه يهودانه او ينصرانه اويمجسانه".
تبدأ عملية زرع القيم منذ الطفولة ، وكلما تأملت ونظرت ودرست وعشت الحياه اكثر عرفت ان معظم القيم تنغرس فى الانسان فى الست السنوات الاولى من حياته ، ومن هنا ياتى الخلل الجسيم وهو أن تعامل مرحلة رياض الاطفال على اساس انها مرحله لعب ولهو ، فهى مرحلة زرع القيم والمبادىء والفكر ، وتحكم ليس فقط العقيدة بل تحكم علاقات الانسان و طريقة انتاجه.
وهناك كتاب ممتاز باللغة الانجليزية اسمه {كل ما احتاجه فى الحياه تعلمته من مرحلة الروضة}.
وهذه القيم تزرع فى نفس الانسان من قبل مؤثرات خارجية وبالذات الابوين فلهم تأثير غير عادى فى زرع هذه القيم والمبادىء ، ثم يكبر الانسان وينضج ويبدأ يفكر فى الاستقلال عن هذه المؤثرات الخارجيه ، فيبدأ باختيار قيم جديدة ومبادىء جديدة يختارها من تأثره بأصدقائه او من خلال الافلام والاعلانات وغيرها لتزرع فيه قيم و نظرات جديدة للحياة.
q وهناك مجتمعات تزرع فىأبنائها ان للوقت قيمة فى حياتنا. وتأتى مجتمعات مثل مجتمعاتنا فتزرع مثلا إن لم آت فى الساعة الرابعة انتظرنى الى الخامسة وهكذا.
بمعنى انه لا يوجد للوقت قيمه عندنا. والوقت هو حياه الانسان فإذا لم نضع قيمة للوقت كأ ننا لم نضع قيمة لحياتنا. وهناك مجموعه من القيم التى تزرع فى المجتمعات العربية فى منتهى السوء للاسف ومنتشرة بين الناس ويؤمنون بها من هذه القيم مانتمثل به من الامثال الشعبيه:
فهناك مثل يقول (شوف وغمض) بمعنى شوف الغلط واسكت.
وهناك قيمة ثانيه تقول (روح بعيد وتعال سالم).
وقيمه ثالثه تقول (مد قدميك على قدر لحافك). ولماذا لا نمد لحافنا على قدر ارجلنا؟
وقيمه اخرى تقول (القناعه كنز لا يفنى). لماذا لايكون الطموح؟
فكثيرٌ من النا س يأخذ هذه الامور كمسلمات ويؤمن بها ، ومن هنا نريد ان نعيد النظر فى هذه المبادىء الخاطئه.
عندما يبدأ الانسان يفكر بطريقة تختلف عمن حوله يبدأ بتبنى القيم الصحيحة فلا يأ خذ كل ما يأتى من والديه او ممن حواليه اومن الاعلام او المفكرين انه مسلم به.
لماذا انت مسلَّم؟ فنحن لدينا شرع الله قوته فى منطقه ولذلك فنحن مستعدين ان نناقش اى قضية حتى بما فيها قضية التوحيد. فكل شىء قابل للنقاش عندنا نحن المسلمين. مثلاً هل الله موجود ام لا ؟ نستطيع ان نناقشها بمنطق الاسلام. وهل الله لديه ولد ام لا؟ وهكذا ...
إذاً هناك قيمة اخرى هى قيمة العقل. ولا يوجد تسليم لا لشيخ ولا لحزب ولا للوالدين. فلا تسلم لأحد ولا تسلم إلا بالدليل والبرهان والحجج وهذه القيم يجب ان نزرعها فى نفوس ابنائنا.
وهناك قيمة جديدة وللا سف نحن تعودنا فى مجتمعاتنا أن نسميها باسم احترام الكبار والشيوخ ، وهى أن نسلَّم ، وسلِّم بمعنى قلد. وديننا جاء لرفض هذا (( إنا وجدنا آبائنا على هذا وإنا على آثارهم مهتدون)).
فهذه قضيه اساسيه ينكرها القرآن. ماذا فعل القران؟ جاء لنسف القيم والمبادىء التى قامت عليها حياة الجاهلية و جاء بقيم جديدة ، وعندما جاء بقيم جديدة صنع حضارة جديدة.
اذاً أعظم تغيير واكبر تغيير هو التغيير الذى يحدث فى المبادىء والقيم لانه يحكم كل التغيرات الاخرى ، ويبنى على هذا تغييرات فى السلوك و فى اساليب الادارة وغيره.
لكن يبدأ فى تغير فى السلوك وبالتعامل مع الاخرين لأن تعاملنا مع الناس سيحكمها المبادىء والقيم التى اتبناها.
بذلك عندما يكون عندى موظفين واستخدم الابتسامة الدائمة والضحك معهم .. ماهو هدفى؟ والهدف عند الكثيرين هو امتصاص دماء الموظفين ثم التخلى عنهم من اجل زيادة الانتاج وزيادة الربح.
اذاً هناك مبدأ غلط فهنا نريد أن نعيدالنظر فى قضية السلوك وفى قضية العلاقات .. لماذا اتصرف بهذه الطريقة؟
س// هل يستطيع اى شخص منكم اضحاك اى شخص اخر؟
طبعا لا يستطيع لان الشخص الاخر قرر أنه لن يضحك.
س//هل يستطيع اى شخص اثارة اعصابي؟
طبعا لا يستطيع لانى قررت ان لا اغضب وان لا أترنفز .
اذاً سلوك الانسان نابع من قرارات الانسان نفسه وقرارات الانسان تنبع من قيم هذا الانسان.
اذا انا استطيع ان اتغير ولا يوجد سلوك مفروض عليّ. الولد الكسول فى المدرسه فهو الذى قرر ان يكون كسولا ، ونحن لن نستطيع ان نغير الناس ولن نستطيع ان نجعل ذالك الولد نشيطا. بل نستطيع ان نوجد له مناخ ونوجد له بيئة مناسبة وحافز مناسب لكى يتغير. لكن التغيير لا ينبع الا من داخل النفس البشرية.
إذاً التغيير قد يكون في المبادىء والقيم وقد يكون في السلوك والتعامل مع الاخرين وقد يكون في اساليب الاداره .. كيف أدير نفسى والموظفين؟ كيف ادير البيت؟
وليد الحزمي
10-24-2006, 06:33 AM
س//كم شخص منكم كلما اتاه الخادم بكأس ماء يقول له شكرا؟ فى كل مره؟
يستطيع الانسان ان يقود بالاوامر ويستطيع ان يقود با لاحترام.
انس ابن مالك رضى الله عنه يقول (خدمت مع الرسول صلى الله عليه وسلم عشر سنوات فما قال لى فى امر فعلته لما فعلته وفى امر لم افعله لما لم تفعله) فأيُّ رقىًّ فى التعامل وأيّ اسلوب فى الادارة والقيادة ينبع من قيم اخلاقية. إذاً هل تستطيع ان تتغير لتصبح بمثل هذه الصورة؟
من ضمن التغيير هو التغيير الاجتماعى:
الانسان الذى سيتزوج سيحدث له تغيير جذرى فى حياته ، والانسان الذى سوف يرزق اولاد كذلك يحدث له تغيير. كذلك تغيير الاثاث والسكن والمنزل .. هذه كلها تغييرات اجتماعية يستطيع الانسان ان يوجهها الاتجاه الصحيح.
فكم من الناس يتزوج ومعاييره في الزواج خاطئة لذلك هناك 30 % من الزواج فى مجتمعاتنا يفشل وينتهى بالطلاق فى اقل من خمس سنوات. لماذا حدث هذا ؟
الذى حدث ان هذا لانسان طريقة نظرته للحياة او قيمة المرأة هى فى جمالها او شكلها وتأتى الافلام العربية لتكرس هذه القيم وتزرعها لتنشىء فينا نظرة اجتماعية خاطئة وطريقة تفكير فى العلاقات الاجتماعية خاطئة.
وتأتى بعد ذلك مجموعة قيم تزرعها المجتمعات فى العلاقات الاجتماعية مثلا من الوصايا التى توصى بها الامهات اولادهن (لا تصبح سكان زوجتك) بمعنى لا تجعل الزوجة تدير دفة البيت وتتحكم بها لذلك يبدأ الرجل يمارس ممارسات خاطئة فلا يستشيرها فى شىء فهو الذى يختار ؟؟؟؟؟؟؟؟ ويقرر ان يكون كذ وكذا ...
فهو بذلك يريد ان يظهر انه سيد المنزل له الكلمة الاخيرة واذا لم يفعل هذا ستصبح الزوجة هى الرجل فى البيت وليس هو.
وهذه نظرة اجتماعية خاطئة بنيت على قيم خاطئة وتبنى عليها علاقات اجتماعية خاطئة.
كذلك التغيير يمكن ان يحدث فى قضية التخصص (لدراسة)
كثيرٌ من الناس عندما يدخلون فى تخصص لا يعرفون لماذا دخلوا فيه! في النظام الغربى يعملون اشياء جميلة جدا يسمونها [ المواد الدراسية الإستكشافية ] يعنى إذا انا درست ادارة بعد ذلك اقرر ادا كانت الادارة مناسبة لى أم لا. أما اذا لم تعرف عن الادارة شىء فكيف تعرف اذا كانت مناسبة لك أم لا؟
فكم من طالب دخل الكلية ولم يذق يوم واحد حلو فى الدراسة وبعد ثلاث سنوات يكتشفون انهم لا يحبون هذا التخصص.
ويمكن ان يحدث التغيير فى نظرتنا لتخصصاتنا ودراستنا .
ليس عيباً ان يكتشف الانسان انه دخل تخصص خطأ فالخطأ أنه يستمر فيه والخطأ ان يقضى بقية حياته فى تخصص لا يحبه.
والاصل ان ينطلق الانسان من ميوله لا من ميول تفرض عليه.
واحياناً يكون الطريق صعب وطويل لان يغير الشخص تخصصه لكن الخيار احد امرين:
اما ان يستمر بقية حياته فى شىء يتعسه ، اويختار اختيار يتوافق مع رغباته وميوله وحبه. والانسان لن يبدع الا اذا دخل مجال يحبه ويعشقه اما اذا دخل التخصص الموجود (لمتوفر) فلن يؤدى ذلك الى الابداع.
وكثير من الناس يقولون لا توجد لدينا مهارات وان هذا المجال احبه لكن لا توجدعندى مهارات فيه. فالانسان يجب ان يسعى فى مجال تكون عنده القدره فيه. ولو قسنا انتاجنا بقدراتنا اليوم لاكتشفنا اننا لم ننجز شىء.
فالقدرات يصنعها الانسان.. اما المهارات فيكتسبها. نعم ان هناك مواهب قد تعيق لكن اذا افترضنا ان القدرات هى موهبة الهية هل سنستسلم ونعجز.
ويتعلم الانسان المهارات ويكتسبها من خلال التعليم.
ايضاً قد يكون فى المسئوليات والصلاحيات:
هناك بعض المسئوليات مفروضة علينا ليس لنا خيار فيها فعندما يأتيك ولد فأنك مسؤل عنه وهناك كثير من الشباب عندما يأ تيهم مولود يضل يعيش حياة العزوبية ولا يغير حياته كونه اصبح مسؤلا ، ويجب ان يعرف ان حياته سوف تتغير مع تغير مسؤلياته.
يجب ان نزرع فيه هذه القيم والمبادىء ان الانسان يجب ان يغير حياته مع تغير مسؤلياته.
والمبدأ الثانى يجب ان يتعلق بالصلاحيات .. والصلاحيات هى الحق الذي يعطىللانسان ليتصرف ويطاع.
س//هل الصلاحيات توهب ام تكتسب ؟
كثيرٌ من الناس في حياته ينتظر ان تعطى له الصلاحيات لذلك يعيش حياته متذمر ويشتكى والذى يعيش بهذه الطريقة لن يغير شىء ، والذى يغير هو الذى يكتسب الصلاحيات وكذلك الصلاحيات يستطيع الانسان ان يكتسبها لا ينتظر حتى توهب له.
اذاً يجب ان نتغير مع تغير مسئولياتنا ويجب ان نغير فى صلاحياتنا وهذا التغيير سيكون سبباً فى انجاز مشاريعنا واهدافنا لانه من دون صلاحيات لن نستطيع ان نحقق اهدافنا ومشاريعنا.
س//هذا التغيير هل هو صعب ام سهل ؟
عندما نتحدث عن التغيير الذى يشمل كل جوانب حياتنا .. هذا التغيير هل هو سهل ام صعب نحن نستطيع ان نتفق انه ضرورة فنحن نحتاج التغيير ، وهناك ضروره للتغيير لكل انسان وفى كل مجالات الحياه وكل واحد منا يحتاج الى التغيير.
كما نستطيع أن نتفق أن التغيير يمثل رغبة كامنة فى كل انسان لاسباب مختلفة .. فبعض الناس يريدون ان يتغيروا لكسب المال اكثر ليعيش فى رفاهية اكثر.
هناك شخص عائش يصرف من الورث َفأتاه احد اصحابه وقال له:
إشتغل فقال له لماذا اشتغل؟!
قال له: من اجل ان تكسب فلوس.
قال: ماذا اريد بالفلوس؟
قال: من أجل أن تعيش مرتاح قال انا مرتاح الان.
لكن إذا إستثنينا من نظرتنا للحياة امثال هؤلاء الهامشيين ونظرنا للانسان الذى يريد ان يصنع لنفسه فى دنياه واخرته شىء ويريد ان يصنع لأمته شىء عندها سنجد ان كل واحد منا لا شك انه سيفكر فى التغيير.
إذاً نستطيع ان نقول بناء على هذا كله ان التغيير من الناحية النظريه و منهاجية التغيير وخطواته امر سهل. لكن التغيير نؤكد لكم انه ليس عملية سهلة فهو عملية صعبة واصعب ما فى عملية التغيير هو ان يكون عند الانسان إرادة للتغيير.
واصعب ما فى عمليه التغيير هو ليس الامكانيات ولا القدرات .. ليس المواهب ولا الفرص بل اصعب ما فى عمليه التغيير هو ان يكون لدى الانسان الاراده نحو التغيير.
وسبحان الله .. فالإنسان جبار (( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال)).
لو اراد الانسان لعمل المستحيلات لكن مشكلة الانسان انه لا يفعل هذا ، ولا يمارس هذا الدور ولا يجبر نفسه على هذه الارادة. فكثير من الناس ينتظر شىء يحدث فكم من الناس لم يتدبر الا عندما وقعت له مصيبه .. فقد عزيز او رأى حادث. فلماذا نحن ننتظر .. فهناك فرق كبير جداً بين التغيير الذى يحدث مكروه فعله وبين التغيير الذى يأتى مقصودا نابعاً من الاراده الموجهة.
فنحن ندعوكم الى التغيير النابع من القلب هذا التغيير الذى لا يمكن ان يتزعزع.
عندما تأتى ام احد الصحابه الكرام عمرها 60 عاماً وتهدده انها ستجلس فى الشمس ولن تأكل ولن تشرب حتى تموت او ان يرجع عن دين محمد – قال والله لو كان لك مئة نفس خرجت نفس بعد نفس ما تركت دين محمد فكلى واشربى خيرٌ لك.
لأن القضية ليست ردة فعل .. انا سوف اعمل كذا علشان خاطرك والعملية ليست قضية خواطر بل قضيه قناعات ومبادىء وقيم و اصعب ما فى التغيير ان يكون عند الانسان هذه الاراده للتغيير.
واحد من الامريكان الزنوج حدث معه مقابلة وكان فقير وخلال سنوات بسيطة اصبح مليونير فتعجب الناس! فقالوا له: كيف اصبحت مليونيراً؟ قال: انا عملت شيئين اى واحد يعملهما سوف يصبح مليونيراً.
قالوا : ماهما الامرين ؟
قال: الامر الاول: انا قررت ان اصير مليونيراً فهناك فرق بين ارغب واتمنى وبين انا قررت.
الامر الثانى: بعد ما قررت ان أصير مليونيراً وكان القرار جاداً حاولت ان اصير مليونيراً ولكن بمحاولة جادة نحو هذا القرار الجاد و اصبحت مليونيراً.
وليد الحزمي
10-24-2006, 06:40 AM
اذاً شيئين يحتاجهما الانسان لعملية التغيير: القرار الجاد والمحاولة الجادة لذالك تأتى صعوبة التغيير ، وصعوبة التغيير ليست بحاجة الى امكانيات كبيرة وفرص غير عاديه ، و مشكلة التغيير الكبيرة أن الناس إرادتها ضعيفة.
الان نريد منكم كتابة مؤشرات أى واحد يراها موجودة عنده ام لا؟ وكل ما زادت عددها عندكم كلما زادت حاجتكم الى التغيير وهذه المؤشرات هى:
1) الاحباط [لا يوجد امل]:-
قد يحبط بعض الناس في مستوى التعليم والصحه فى البلد ... الخ ولا يمكن ان تفعل شىء يصلح هذا الوضع.
وقد يصل بعض الناس الى الاحباط فى العلاقات .. بعض النساء وصلن الى درجة الاحباط من سلوك ازواجهن ، وبعض الناس وصلوا الى درجة الاحباط من سلوك اولادهم (هذا ما فيش فيه فائده).
والذى يحبط لا يحاول ان يغير ، وهذا أكثر إنسان يحتاج الى ان يمارس عملية التغيير وكما ذكرنا أن عملية التغيير صعبة لكن الذى عنده احباط سيكون عليه اصعب.
2) المـلل:-
شعور الانسان بالملل يُشعر الانسان بالوحدة وعدم وجود فائدة. حيث يشعر أن الامور تجرى بنفس الروتين. كل يوم ذهاب الى الوظيفة والعودة وتدريس الاولاد .. وبعدها يتناول العشاء وينام وثانى يوم نفس الحكايه. الى متى (ملل).
الذى عنده هذا الشعور فهو مؤشر الى أنه يحتاج الى التغيير اكثر من اىإنسان اخر.
3) كثرة المشاكل:
مؤشر خطير اخر عندما تكثر المشاكل عند الانسان فى العمل او فى البيت .. مع الشغالة .. مع نفسه. وهناك ناس كثيرون يعيشون بهذه الطريقة (كثرة المشاكل).
فالانسان الذى يعانى من مشاكل كثيرة طريقه الوحيد أن يغير طريقته في حل المشاكل لأن كل الطرق التى استعملها زادت من مشاكله.
إذاً فهو يحتاج الى طرق غير تقليدية فى حل مشكلاته لأن الطرق التقليدية لم تؤدى الى حلول او نتائج.
4) تكرار الفشل :
والفشل كما يقال خطوة نحو النجاح ، ونحن نوهم انفسنا بهذا اننا لو فشلنا المرة الاولى سوف نقترب من النجاح ولو فشلنا خمس مرات سوف نقترب من النجاح اكثر .. الى متى هذا؟ وتكرار الفشل هذا معناه أن الإنسان لا يرى حياته بطريقة غلط. و بهذا يحتاج الى طرق غير عادية فى الوصول الى النجاح لأن الإنسان طالما استخدم نفس الطريقة و يفشل سوف يصل الى الفشل.
ومن أجل أن تنجح يجب عليك تغيير طريقتك واسلوبك فى الوصول الى النجاح.
س// كم انتاجية هذا الانسان؟ كم كتاب كتب؟ كم مستشفى بنى؟ كم مشروعا قام به؟
فهناك ناس من كثرة انتاجاتهم لا نستطيع ان نعدها.
n كل واحد يكتب الانجازات التى حققها فى حياته.
وفى الوقع ان هناك كثير من الناس الذين لا يوجد لديهم انجازات ولا انتاج فقط يعيشون حياة روتينية.
إذاً ضعف الانتاج يدل على مؤشر آخر هو سبب من الاسباب وهو الروتين وضعف الابداع.
5) الروتين وضعف الإبداع
كل ما كانت حياة الانسان روتينية كلما احتاج الى التغيير ايضا ،ً فنحن نحول ترفيهنا الى روتين بالذهاب كل عام الى نفس المكان نظرا لوجود شقه مملوكه مثلاً.
6) شعور الانسان ان الحياة ليس لها قيمة:-
ننتظر الموت (ياالله بحسن الخاتمة) ومن المفترض أن لا يطلب الانسان هذا القدر بل يطلب طول العمر والعمل الصالح. بعض الصحابه الكرام فى اواخر تمنوا لو ماتوا مع الشهداء الاوائل .. فالنبى صلى الله عليه وسلم اصلح هذا الامر وهذا المفهوم فقال: (منذ أن استشهد هؤلاء الى اليوم كم صلاة صليتم؟ كم صدقة تصدقتم؟ كم فعلتم من خير .. لعلكم فُقْتم بهذا اجر الشهداء).
والرسول يعلمنا أن الحياه لها قيمة. ومشكلة المسلمين أن الحياة صارت ليس لها قيمة عندهم نحن يجب ان نقدس هذه الحياة ونعظمها لان الله وهبنا اياها واعطانا فرصة ان نعمرها والمعنى العظيم (الاستعمار).
وبعض الناس لا يعلمون قيمه هذه الحياة حيث يزرعون فى نفوس شبابنا اليوم ان احسن شىء للانسان ان يفعله ان يموت بسرعة (مات و افتك وخلَّص).
لماذا لا اتمنى ان اعيش اطول لأنتج انتاجا اكثر لعل الله يرفع درجتى فى الجنة و الدنيا.
7) تفوق الاقران والمنافسين:-
مقارنه الشخص بقرنائه الذين كانوا معه فى الثانوية فأذا وجد ان الاخرين وصلوا وتفقوا وانتجوا وبرزوا وهو مازال "درجة متوسط". إذاً هناك شىء غلط وهم فعلوا شىء لم يفعله و يحتاج الى ان يغير حياته لكى يصل الى ما وصلوا اليه.
إذاً تفوق الاقران هو مؤشر مهم يقيس به الانسان حياته ويرى هل هو بحاجة الى التغيير ام لا؟
وليد الحزمي
11-02-2006, 05:26 AM
مبررات هذا التغيير:-
1) لحل المشكلات:
كل واحد يذكر كم مؤشر يحتاج فيه الى تغيير .
يقول إنشتاين: {لن نستطيع حل المشاكل المزمنه التى نواجهها بنفس العقلية التى اوجدت تلك المشاكل}.
اذا اردنا ان نطور مناهج التعليم يجب ان نضيف عقولاً جديده.
فالعقلية نفسها ستؤدى الى نفس النتيجة الا اذا كان الانسان عنده القدرة على التكيف وهذا موجود.
2 لإثبات الذات:-
احياناً يحتاج الانسان ان يتغير حتى يعيد الثقة لنفسه حتى يثبت لنفسه انه يستطيع. فكم من انسان كان مغمور فلما اصدر القرار انه سيغير ويصل فعل.
الحاجب المنصور واحد من اكبر خلفاء الدولة الاندلسية اسمه [محمد ابن ابى عامر] كان ساكن مع اثنين من الحمارين كانوا يعملون كلهم حمارين وتعتبر من ادنى المهن آنذاك حيث كان فى قرطبة يشتغل حمار وفى ليلة كان سهران مع ربعه يتحدث اليهم فقال: يا جماعه اذا اصبحت خليفة ماذا تريدون مني؟ فضحكواعليه ثم سكتوا.
فقال: لماذا سكتم؟
قالوا: هل انت جاد؟
قال: انا فعلاً جاد .. إذا صرت خليفة ماذا تريدون مني؟
فقالوا له: اذهب لن تصبح خليفة .. من حمار الى خليفه!
فكررسؤاله فقال احد اصحابه: انت شكلك ليس بخليفة.
فكررسؤاله .. فقال الاول: إذا أصبحت خليفة يا محمد أريد قصر منيفاً
وقال : وماذا ؟
قال : وحدائق غناء. وماذا؟ قال: وخيولاً اصيلة وأمشى وجوارى حسان وأيضا؟ً ومائة الف دينار ذهب قال: وبعد؟
قال : لا شىء. فضحكوا.
ثم التفت الى صاحبه الاخر و قال: ماذا تريد لواصبحت خليفة؟
فقال له: لن تصبح خليفة.
فكرر عليه السؤال فقال له: إذا أصبحت خليفة فضعنى على حمار واجعلهم يدورون بي فى الشوارع ويقولون دجال ومحتال و اى واحد يتعامل معه ضعوه فى السجن.
ومحمد ابن عامر عرف ان طريق االحمارة طريق لن يؤدى به الى الخلافة ففكر بالطريق التى تؤدى به الى الخلافة وهو ان يصبح شرطي ، واصبح شرطي وترقى حتى اصبح رئيس شرطة قرطبة ثم مات الخليفة وتولى هشام المؤيد بالله الخلافة وكان عمره (10) سنوات [وهذه من سلبيات حضارتنا] بالوراثة ، فاختلف بنو امية من يوصون على الصبى؟ فقالوا: لن نعين واحد خوفا من ان يأخذ الخلافة.
فقالوا: نعين مجلس وصايه. واختلفوا لانهم لايريدون ان يصبحوا جميعا فى مجلس الوصاية و آخر شىء اتفقوا على ان يكوِّنوا مجلس الوصاية من غير بنى امية فاختاروا ثلاثة:
الوزير محمد المصحفى
ورئيس الجيش محمد بن غالب
ورئيس الشرطه محمد ابن ابى عامر
الخلاصة ان محمد ابن ابى عامر استطاع ان يزيل الاثنين الاخرين وتفرد بالحكم ولم يستطع تسمية نفسه اميرالمؤمنين فسمى نفسه الحاجب المنصور واصدر قرار بعدم الدخول الى الخليفة الا باذنه قرر ايضاً ان دواوين الحكم تنتقل الى قصره هى واموال الدوله. ومنع ان يخرج الخليفة من قصره الابأذنه.
وبعض المؤرخين يسمونها الدولة العامرية حيث قام بفتح الفتوحات ووصل الى ما لم يصل اليه اى حاكم من حكام الاندلس (الحاجب المنصور شىء عظيم فى تاريخنا) وبعد ثلاثين سنه تذكر الاثنين الحمارين الذين كانوا معه فلان وفلان.
فقال: آتونى بهم.
فذهبوا ووجدوهم فى نفس المكان الذى تركهم فيه ويعملون نفس العمل فوصلوا اليه.
فقال لهم: اتذكرونى؟
قالوا: نعم كنا نخاف انك انت الذى لن تذكرنا - ولكنه كان اصيل- وكان جالس بين الوزراء فحكى لهم القصه فسأل الاول: انت ماذا طلبت؟
فقال: كذا كذا.
فقال: اعطوه اعطوه.
وقال: له راتب ثابت ويدخل على بدون اذن.
وسأل الثانى: ماذا طلبت؟
قال: قضية انتهت يا امير المؤمنين.
قال له: لم تنته قل ماذا طلبت.
فقال: العيش والملح.
قال: لا بل قل ماذا طلبت.
فقال: له طلبت ان تضعني على حمار ووجهي الى الخلف .. الخ.
فقال الامير: اعطوه ما طلب حتى يعرف أن الله على كل شىء قدير.
فاحيانا يحتاج الانسان الى التغيير حتى يثبت ذاته ويصل الى طموحه.
وليد الحزمي
11-02-2006, 05:34 AM
س// ماهو طموحك فى الحياة؟ أن أتقاعد فأى طموح.
إذاً لاثبات الذات نحتاج الى التغيير.
احيانا نحتاج التغيير للقضاء على الملل.
فمثلاً اذا كان تعاملنا فى العلاقة الزوجية من دون تغيير والاكل دون تغيير والجلسة بطريقة معينة سيؤدى الى ان تصبح الحياة الزوجية ملل.
نحتاج يوم للأكل خارج المنزل أو نحتاج لتغيير ديكور المنزل.
اذاً نحتاج هذا التغيير والا سوف تتحول الحياه الى ملل.
احيانا ًنحتاج التغيير من اجل ان نرفع من كفائتنا وقدراتنا.
تعلم الكمبيوتر او القراءة السريعة اوالكتابة السريعة او اللغة ... الخ.
و عندما يتعلم الانسان اشياء جديدة سيمارس اشياء جديدة وتتغير حياته بطريقة مختلفة.
ايضاً نحتاج التغيير لمواكبة التقدم.
س// ماهو الشىء الثابت فى البشرية اليوم؟
- التغيير.
كل شىء يتغير حتى طريقة عرضنا للعقيدة وفهمنا للحياة يتغير .. فنحن نعيش حياة ديناميكية وديننا والحمد لله متواكب معها وهذا من مزايا هذا الدين العظيم انه لم ينعزل عن الحياة مهما وصلت الحياة من تقدم فهو يستطيع ان يواكبها.
ومشكلتنا ليست فى الاسلام بل فى المسلمين الذين لم يستطيعوا ان يواكبوا التقدم وعاشوا فى معارك وهمية.
اذاً لابد أن نعيش في حياة واقعية تتواكب مع التغيير الحادث في العالم وذلك ، والعالم اليوم يتطور فيجب ان نتطور معه والعالم اليوم يتقدم فيجب ان نتقدم بسرعة اكبر حتى نسد الفجوة التي بيننا وبينهم.
مثلا نحن لن نستطيع ان يكون تعليمنا موازيا للتعليم فى الغرب اذا عملنا بنفس الطريقة التى نعمل بها حاليا فى محاولات لتطوير التعليم.
ونحن نتقدم و لكن الغرب يتقدم بسرعة اكبر من تقدمنا والفجوة التى بيننا وبينهم تكبر.
إذاً الطريقة الوحيدة حتى نواكب هذا التقدم ان نتقدم بسرعة اكبر من سرعتهم وأن نبدأ من حيث انتهوا.
نحتاج التغيير لتحقيق طلبات الاخرين.
هناك طلبات تاتى من العمل من البيت من الاصحاب ونحن حتى نواجه هذه الطلبات لا بد من التغيير فالدنيا مشاغلها تزداد والطلبات تزداد واذا واجهناها بنفس القدرات وبنفس الامكانيات بعد فترة ستزداد الاثقال و تزداد المشاكل.
إذاً يحتاج الانسان ان يفكر و بطريقة مختلفة كيف يواجه طلبات الاخرين وخاصة بعض الطلبات واجبة أو شرعية .. تجاه الوالدين والاولاد والزوجة وتجاه الوظيفة.
هذا كله يقودنا الى قواعد في منهج التغيير .. بعض منها:-
1. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
ان التغيير ينطلق من داخل النفس ولا يفرض على الانسان.
2. التغير المادى اسرع من التغير الفكرى.
التغير المادى مثل ان ابنى بيت جديد وبشكل جديد أغير الاثاث اشترى سيارة جديدة وهذا أسهل بكثير من ان أغير فكر أمة.
ومن الخطأ الذى يقعون فيه من يدرسون الحضارات او يحاولون ان يعجلوا عجله الحضاره ان يركزون كثيراً على قضية المادة.
ونحن نلاحظ في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تُبنَ العمارات الشاهقة والتى بقيت على مدى الزمان .. ليست هذه قضية الرسول صلى الله عليه وسلم لكن حضارة هذه الامة انطلقت من مكة والمدينة لماذا ؟
لأن التغير الفكرى هو الذى تأصل ثم نتج عنه التغيير المادى ولوكان الهدف التغيير المادى لكان الامر سهل.
ومثلاً ابراهيم عليه السلام كسر الاصنام التى كان يعبدها قومه ، ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يكسر الاصنام التى كان يعبدها قومه ، تكسير الاصنام مطلوب ونبى الله ابراهيم فعل شيئا صحيحاً وهو القضاء على هذا الشرك .. لكن محمد فعل الشىء الاكثر فعالية ، ونتيجة فعل ابراهيم ان القى فى النار و نفى من بلده بعد ان عجزوا عن ان يحرقوه با لنار ، ومحمد صلى الله عليه وسلم عمل على تغيير الفكر حتى وصل الى مرحلة ان الذى كسر الاصنام هم خالد ابن الوليد وعمر بن العا ص الذين كانوا يعبدون الأصنام.
وكثير من الناس خاصة الشغوفين بالفكر الغربى وبالنهضة المادية الغربية يريدونا ان نستعجل بالانطلاق نحو التغيير المادي وهذا من اسهل ما يمكن.
لكن المشكلة الكبيرة هى تغيير الانسان وفكر الانسان فأنا استطيع ان ابني ناطحة سحاب وأملئها كمبيوترات لكن اذا كان الناس الذين يعملون بها متخلفين فأنى بذلك لم اعمل تغييراً حقيقيا للحضارة. و الأمر الأصعب هو تغيير الفكر.
وهنا يأتى دور خاص لعلماء (العلوم الانسانيه) والذين يغيرون الفكر هم ليسوا الاطباء ولا المهندسين ولكن الذين يغيرون الفكر هم اهل الادب والاعلام والفلسفة والاجتماع والدعوة وعلى رأسهم علماء الشرع .. فإذا تقاعس هؤلاء او اصبحوا مقلدين للفكر الغربي فعلى الامة السلام.
وهنا تأتى خطورة المناهج التى تطبق فى الجامعات فى جانب العلوم الانسانية فإذا اصبحت هذه المناهج مأخوذة من الفكر الغربى فهذه اكبر مشكلة لان الفكر هو الذى ينهض بالأمم ويصنع الحضارات.
وهذه المسألة يجب ان تطبخ على نار هادئة حتى تنضج نضجاً حقيقياً ، والمطلوب من العلماء والمفكرين ان لا ييأسوا وان يستمروا فى المحاولات الى ان تتغير الامة.
من قواعد التغيير ان الطموحين المثقفين يكون استعدادهم للتغيير اكبر من غيرهم فالإنسان قليل الثقافة قليل الطموح يرضى بالواقع ويأسره هذا الواقع ويحكمه.
الذى يقود عملية التغيير هم اهل الطموح.
والمشكلة الكبيرة هى عندما يصبح اهل الفكر بلا طموح.
وهذا الذى حدث لأمتنا على مدى طويل.
من اعظم ما يقدمه الوالدان لاولادهم ليس النصائح بل أصحاب يكونون على منهج قويم. فالاحتكاك مع المتميزين يجعل الانسان يتعلم باستمرار.
احيانا يكون من السهل على الانسان ان يحيط نفسه بمجموعة من الضعاف خاصة بعض المدراء يحبون ان يحيطون انفسهم بمجموعة من الضعاف لا يعارضون ابداً ، وهذا الامر من أسهل ما يمكن .. لكن هؤلاء الضعاف لا ينفعون بشىء.
والاحتكاك بالمتميزين شىء متعب لانهم متعبون ويقولون للغلط هذا غلط ، هناك احدى الجامعات قامت بتجربة بأن أخذت مجموعتين واعطوا نفس المجوعتين نفس المعلومات ونفس المشكلة وطلبوا منهم حل المشكلة .. فبداْت المجموعة الاولى تتناقش وتتحاور وتوصلوا الى حل وكتبوه وقدموه.
اما المجموعة الثانية فقد قامت الجهة المنظمة بالاتفاق مع أحد افرادها أن يعارض باستمرار ويخالف أى مقترح ويحاول ان يقدم سلبياته ويقدم انتقادات .. وقد أتعبهم هذا الشخص فعلا وفى النهايه توصلوا الى حل بعد قضاء وقت اطول فى النقاش والمداولة من المجموعة الاولى.
إذاً ايهما افضل الحل الذى قدمته المجموعة الاولى أم الثانية؟
بالطبع سيكون الحل الذى قدمته المجموعة الثانية.
بعد ذلك قامت الجهة المنظمة بإعطائهم مشكلة اخرى وطلبت من كل مجموعة ان تختار شخص واحد لينتقل الى المجموعه الاخرى فمن الذى تتوقعون انه سوف تتخلص منه المجموعة الثانية؟ طبعا الشخص المعارض لأنه متعب.
فالاحتكاك بالاشخص المتميزون متعب ويأخذ وقت طويلاً وجهد كبيراً لكن هو الذى يطور الناس وهو الذى يطور الحضارات.
وليد الحزمي
11-27-2006, 09:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدنا لكم بعد غيبة طويلة
فؤاد عبدالله الحمد
11-28-2006, 11:21 AM
أهلا وسهلاً بك أخي العزيز وعوداً حميداً لك
سعيدين بك وبعوتدك وفي شوق لمشاركاتك المميزة
:)
ساعي البريد
02-01-2007, 08:02 AM
بارك الله فيك اخوي الكريم وليد الحزمي
جمع وتلخيص ممتاز
سدد الله خطاك وبلغك مناك (( ان كان في رضاه ))
أحمد عون
02-01-2007, 02:40 PM
جـــــــــــــيد
وليد الحزمي
02-22-2007, 10:50 PM
أحبتي رواد منتدانا الحبيب
هذا إصدار للدكتور عبدالكريم بكار
ستراه في مشاركة جديدة عنوانه التغيير الشحضي
إنتظروه
وليد الحزمي
02-22-2007, 10:59 PM
أشكر الشباب على تفاعلهم مع السلسلة
ايهاب
02-23-2007, 01:58 AM
بارك الله فيك
فعلا كلامك سليم ورغم أنه دسم الا أنه تناول معظم نواحى الموضوع
واسمحلى ان أطرح سؤال لماذا تقدم الأولون رغم قلة الوعظ وأدوات التنوير والرفاهية فى حين فشل الكثير فى عصرنا فى ظل أحدث طرق الاتصال والتعلم
سؤال فهل من اجابة .........................
سامحنى على الاطالة
وليد الحزمي
06-12-2007, 09:44 AM
أخي أيهاب
أشكرك أولاً على مشاركتك
وجوابك هو سؤال يجيب عليه معظم المؤثرين في نهضة الأمة
عبر إنتاجاتهم العظيمة
وليد الحزمي
01-16-2008, 06:10 PM
أحبتي رواد منتدى الدكتور الحبيب طارق السويدان
أعود لكم بإذن الله وبجعبتي الكثيييييير عن التغيير الذاتي وعن غيرها من المشاركات وإن كنت قد غبت عنكم كثيراً
وذلك لظروف خاصة لكن بإذن الله سيكون هدوءاً يسبق عاصفة من المشاركات بإذن الله:36_1_39[1]:
قائد المستقبل
01-19-2008, 05:10 PM
الله يبارك في علمك واتمنى الاستمرار لطلب هذا العلم
وبارك الله في الدكاتره اللى ذكركهم
الحمد الله الذى وفقنى وتعرفت عليهم
ارجو الاستمرار لهذه السلسه الباركه
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.